ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير.(1)
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.
وهذان الوجهان متقاربان لأن الغرض هو التهديد والوعيد والشيء الذي يُهدد به حقيق بالوقع فيمن هُدد؛ قال أبو جعفر النَّحاس:
" {فَأَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 20] على التهديد. وحقيقته: وليهم المكروه، والعرب تقول لكل من قارب الهلكة ثم أفلت: أولى لك. أي كدت تهلك «(2)
نتيجة الدراسة:
تحصل مما تقدم صحة الوجهين وهما:
الوجه الأول: أن أولى بمعنى أحق. ودل عليه قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] وقوله تعالى:
{أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا} [مريم: 70] وقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6]
الوجه الثاني: أنها للتهديد والوعيد. ودل عليه قوله تعالى: {يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ} {محمد: 20] وفي القيامة:
{أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [القيامة 35 - 36]، ومأخذ الوجهين السياق القرآني.--------------------------------------------
(1) المرجع السابق. معاني القرآن وإعرابه 5/ 254. معالم التنزيل ص 1368. الكشاف 4/ 665. المحرر الوجيز 5/ 407. الجامع لأحكام القرآن 19/ 115. البحر المحيط 10/ 353.تفسير القرآن العظيم 6/ 356. البحر المحيط 10/ 353.
(2) معاني القرآن 6/ 479
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البرق:
باب البرق:
البرق: هو النور اللامع في السحاب. يقال: بَرَقَتِ السماء ورَعَدت.
قال ابن فارس: يقال: برقت السماء فأبرقت. وكل شيء اجتمع فيه سواد وبياض فهو: أبرق. حتى إنهم يسمون العين: برقاء. وأنشدوا:
ومُنْحَدرٍ من رأسِ برقاءَ حطَّهُ … مخافةُ بَيْنٍ من حبيبٍ مزايلِ(1)
يريد الدمع المنحدر من العين.
واختلف العلماء في البرق على أربعة أقوال:
أحدها: أنه سوط يضرب به السحاب. روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن البرق فقال: "مخاريق يسوق بها الملك السحاب"(2)، وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: هو ضربة مخراق من حديد.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إنه ضربة بسوط من نور.
والثاني: أنه تلألؤ كما حكاه ابن فارس (3).
والثالث: أنه قدح اصطكاك أجرام السحاب.
والرابع: أنه من تحريك أجنحة الملائكة الموكلين بالسحاب حكاهما شيخنا علي بن عبيد الله (4). والوجه عندنا هو الأول لمكان الأثر(5).
وذكر بعض المفسرين أن البرق في القرآن على وجهين:
أحدهما: نور السحاب المذكور. ومنه قوله تعالى: في البقرة: {السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19].--------------------------------------------
(1) البيت بلا عزو في مقاييس اللغة 107. الصحاح (برق).
(2) أخرجه الترمذي 5/ 294 برقم 3117 وقال: حسن غريب. والنسائي 5/ 336 برقم 9072.
(3) مقاييس اللغة ص 105.
(4) الإمام العلامة شيخ الحنابلة ذو الفنون أبو الحسن علي بن عبيد الله ابن نصر بن عبيد الله بن سهل بن الزاغوني البغدادي صاحب التصانيف ولد سنة 455 هـ، وأكثر عنه ابن الجوزي غي كتابه هذا ومات سنة 527 (سير أعلام النبلاء 19/ 605. ميزان الاعتدال 5/ 173).
(5) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص 67. مقاييس اللغة 105. لسان العرب (برق).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
والثاني: نور الإسلام. ومنه قوله تعالى في البقرة: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20]. وهو مثل ضربه الله عز وجل للمنافقين.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: نور السحاب المذكور.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19].
وقال به من السلف: ابن عباس: حيث قال: «سوط من نور يزجر به الملك السحاب» وعن علي وابن عباس أيضاً: «أنها مخاريق الملائكة». وعن مجاهد: «أنه مصع ملك يسوق السحاب». وعن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وابن جريج: «أنه الملك نفسه»(1).
قال ابن جرير موفقاً بين تلك الأقوال: «قال أبو جعفر: وقد يحتمل أن يكون ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد، بمعنى واحد وذلك أن تكون المخاريق التي ذكر علي رضي الله عنه أنها هي البرق؛ هي السياط التي هي من نور التي يزجي بها الملك السحاب كما قال ابن عباس، ويكون إزجاء الملك السحاب مصعه إياه بها، وذاك أن المصاع عند العرب أصله المجالدة بالسيوف ثم تستعمله في كل شيء جولد به في حرب وغير حرب»(2).
وقال السمعاني(3): «قال علي وابن عباس وأكثر المفسرين: إن الرعد صوت ملك يزجر السحاب، والبرق لمعان سوط في يد ملك يضرب به السحاب يسوقه إلى حيث قدر الله تعالى»(4).
وقال به من المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان(5).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الباء والراء والقاف أصلانِ، تتفرّع الفروع منهما: أحدهما لمعانُ الشيء .. أمّا الأوّل فقال--------------------------------------------
(1) جامع البيان 1/ 152، والكشف والبيان للثعلبي 1/ 163.
(2) جامع البيان 1/ 152
(3) الإمام العلامة مفتي خراسان شيخ الشافعية أبو المظفر منصور ابن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي السمعاني المروزي الحنفي كان ثم الشافعي ولد سنة 426 هـ ومات سنة 489 هـ (سير أعلام النبلاء 19/ 114.طبقات المفسرين للأدنه وي 144).
(4) تفسير القرآن العظيم للسمعاني 1/ 54
(5) معاني القرآن للفراء 1/ 17. جامع البيان 1/ 152. معالم التنزيل ص 19. المحرر الوجيز 1/ 102 .. الجامع لأحكام القرآن 1/ 216. البحر المحيط 1/ 137
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
الخليل: البرْق وَمِيضُ السَّحاب، يقال بَرَقَ السَّحابُ بَرْقاً وبَريقاً، قال: وأبْرَقَ أيضاً لغة. قال بعضهم: يقال بَرْقَة للمرّة الواحدة، إذا بَرَقَ، وَبُرْقَة بالضم، إذا أردْتَ المقدار من البرق»(1).
الوجه الثاني: نور الإسلام.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20].
وقال به من السلف: ابن زيد(2).
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير.(3)
ويبسط ابن القيم هذا المثل بسطا بديعا فيقول: «وأما المنافق فانه عمي قلبه لم يجاوز بصرُه الظلمةَ ولم ير إلا برقا يكاد يخطف البصر، ورعدا عظيما، وظلمة؛ فاستوحش من ذلك وخاف منه، وهاله ذلك البرق وشدة لمعانه، وعظم نوره، فهو خائف أن يختطف معه بصره، لأن بصره أضعف من أن يثبت معه، فهو في ظلمة يسمع أصوات الرعد القاصف، ويرى ذلك البرق الخاطف؛ فان أضاء له ما بين يديه مشى في ضوئه، وإن فقد الضوء قام متحيرا، لا يدري أين يذهب، ولجهله لا يعلم أن ذلك من لوازم الصيب الذي به حياة الأرض والنبات وحياته هو نفسه، بل لا يدرك إلا رعدا وبرقا وظلمة، ولا شعور له بما وراء ذلك، وأما من أنس بالصيب، وعلم انه لا بد فيه من رعد وبرق وظلمة بسبب الغيم استأنس بذلك ولم يستوحش منه ولم يقطعه ذلك عن أخذه بنصيبه من الصيب فهذا مثل مطابق للصيب الذي نزل به جبريل من عند رب العالمين تبارك وتعالى على قلب رسول الله ليحيي به القلوب والوجود أجمع»(4).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المثل القرآني.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:--------------------------------------------
(1) مقاييس اللغة ص 105.
(2) جامع البيان 1/ 203.
(3) جامع البيان 1/ 154. معاني القرآن وإعرابه 1/ 94. معالم التنزيل ص.20. المحرر الوجيز 1/ 104. الجامع لأحكام القرآن 1/ 222. البحر المحيط 1/ 147. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 180.
(4) الوابل الصيب 80.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
الأول: نور السحاب المذكور. ودل عليه قوله تعالى: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19]. ومأخذه أصل اللفظ في لغة العرب.
والثاني: نور الإسلام. ودل عليه قوله تعالى في البقرة: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20]. ومأخذه المثل القرآني.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البعل:
باب البعل:
قال ابن الجوزي:
«البعل يقال ويراد به: الزوج، والصاحب، والرب، والبعل يقال، ويراد به: ماشرب بعروقه من الأرض من غير سقي سماء.
قال شيخنا علي بن عبيد الله: وسمي الزوج بعلاً للمرأة لأنها كأرض الحرث الذي هو الولد. وماء الرجل سقيه. قال: وقيل البعل: العلو في الأصل. والزوج بعل: لعلوه على المرأة(1).
وذكر أهل التفسير أن البعل في القرآن على وجهين:
أحدهما: الزوج. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} {البقرة: 228]، وفي هود: {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} [هود: 72] والثاني: اسم الصنم. ومنه قوله تعالى في الصفات: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} [الصافات: 125]»(2).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الزوج.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: 228].--------------------------------------------
(1) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين 80. مقاييس اللغة 123. الصحاح (بعل). وأورده ابن فارس في (الأفراد) على طريقة هذا الباب ولم يستثن في القرآن إلا آية الوجه الثاني. (مجلة الحكمة، عدد 22. ص 134)
(2) نزهة الأعين النواظر 188.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
وقال به من السلف: ابن عباس، وإبراهيم النخعي، وقتادة، وعكرمة، والحسن، ومجاهد، والربيع، وابن زيد، والضحاك، والسدي(1).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير(2).
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} هود: 72].
وقال به من السلف: أبو مالك غزوان الغفاري(3).
ومن المفسرين: ابن جرير، والسمعاني، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير(4).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «يقال للزَّوج بَعْل»(5).
الوجه الثاني: اسم الصنم.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} [الصافات: 125].
وقال به من السلف: ابن زيد، والضحاك(6)، والحسن(7).
وقال به من المفسرين: الفرَّاء، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير(8).--------------------------------------------
(1) جامع البيان 2/ 598.والنخعي: هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن ألاسود النخعى أبو عمران الكوفي الفقيه ثقة إلا انه يرسل كثيرا، ولد سنة 50 هـ وتوفى سنة 96 هـ. (تقريب التهذيب 95 خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 23).
(2) جامع البيان 2/ 598. معاني القرآن وإعرابه 1/ 306. معاني القرآن 1/ 197. المحرر الوجيز 1/ 304. البحر المحيط
2/ 437. تفسير القرآن العظيم 1/ 544.
(3) تفسير القرآن لابن أبي حاتم 6/ 2056. وأبو مالك: غزوان الغفاري أبو مالك الكوفي روى عن البراء وابن عباس وروى عنه سلمة بن كهيل والسُّدي، وثقه ابن معين، مشهور بكنيته (تقريب التهذيب 442.خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 306).
(4) جامع البيان 12/ 96. تفسير القرآن العظيم 2/ 444. معالم التنزيل ص 625. الجامع لأحكام القرآن 9/ 47. تفسير القرآن العظيم 3/ 544.
(5) مقاييس اللغة 123.
(6) جامع البيان 23/ 114.
(7) ذكره عنه ابن عطية 4/ 484
(8) معاني القرآن 2/ 392. معاني القرآن وإعرابه 4/ 312. الكشاف 4/ 62. المحرر الوجيز 4/ 484. البحر المحيط 9/ 122. تفسير القرآن العظيم 5/ 359.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
وللسلف قول آخر في الآية: وهو أن البعل هنا بمعنى الرب، وقال به ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والسدي(1).
وليس بين قولي السلف تعارض وذلك أن الصنم المسمى بعلا اتخذ ربا من دون الله تعالى ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين:
الوجه الأول: الزوج ودل عليه قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: 228]، وقوله تعالى: {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} [هود: 72] ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة. الوجه الثاني: الصنم ودل عليه قوله تعالى: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} [الصافات: 125]. ومأخذه السياق القرآني.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة البلاء:
باب البلاء:
قال ابن الجوزي:
«قال ابن قتيبة: أصل البلاء: الاختبار. ويقال للخير: بلاءٌ، وللشر: بلاءٌ. يقال من الاختبار: بلوته أبْلُوهُ بلواً، والاسم بَلاء. ومن الخير: أبْلَيتهُ أبليه إبْلاءً. ومن الشر: بلاه الله يَبلُوه بلاء(2).
وذكر أهل التفسير أن البلاء في القرآن على وجهين:
أحدهما: الاختبار. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: 124]. وفي الأنبياء: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} {الانبياء: 35].--------------------------------------------
(1) جامع البيان 23/ 114
(2) تأويل مشكل القرآن 258. وابن قتيبة: العلامة الكبير ذو الفنون أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري وقيل المروزي الكاتب صاحب التصانيف؛ ومنه (تفسير غريب القرآن) (وتأويل مشكل القرآن) مات سنة 276 هـ (سير أعلام النبلاء 13/ 296. البلغة 127).
وللاستزادة من اللغة ينظر: العين 88. مقاييس اللغة 134. المحكم والمحيط الأعظم 10/ 422.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
والثاني: النعمة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49]. أراد نعمة عظيمة في خلاصكم. وفي الصافات:
{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} [الصافات: 106]»(1).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الاختبار.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: { … } [البقرة: 124].
واختلف السلف في المراد بالكلمات، واتفقوا على أن البلاء الاختبار ومنهم: ابن عباس، أبو صالح(2) مولى أم هانئ، ومجاهد، والربيع، والشعبي(3)، والحسن، والسُّدي.
قال ابن جرير بعد ذكره لهذه الأقوال:
«والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال إن الله عز وجل أخبر عباده أنه اختبر إبراهيم خليله بكلمات أوحاهن إليه وأمره أن يعمل بهن وأتمهن كما أخبر الله جل ثناؤه عنه أنه فعل وجائز أن تكون تلك الكلمات جميع ما ذكره من ذكرنا قوله في تأويل الكلمات وجائز أن تكون بعضه لأن إبراهيم صلوات الله عليه قد كان امتحن فيما بلغنا بكل ذلك فعمل به وقام فيه بطاعة الله وأمره الواجب عليه فيه وإذا كان ذلك كذلك فغير جائز لأحد أن يقول عنى الله بالكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم شيئا من ذلك بعينه دون شيء»(4)--------------------------------------------
(1) نزهة الأعين النواظر 189.
(2) باذام ويقال آخره نون أبو صالح مولى أم هانئ ضعيف يرسل وعنه سماك بن حرب وعاصم بن بهدلة والثوري (تقريب التهذيب 120.خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 54)
(3) عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو الكوفي الإمام العلم، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر روى عنه وعن علي وابن مسعود وعنه ابن سيرين والأعمش وشعبة مات سنة 103 هـ (تقريب التهذيب 287. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 184).
(4) جامع البيان 23/ 114
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير(1).
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الانبياء: 35].
وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد.(2)
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وابن كثير، وأبو حيان(3).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه احد أصلي اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والثاني نوعٌ من الاختبار»(4).
الوجه الثاني: النعمة.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49].
وقال به من السلف: ابن عباس، والسُّدي، ومجاهد، وابن جريج(5).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج(6).
الآية الثانية: قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} [الصافات: 106].
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن عطية، وابن الجوزي، والقرطبي(7).
وفي الآية قول آخر: وهو أن البلاء في الآية الشر وهو مروي عن ابن زيد(8).
وقال بالاختبار: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، وابن كثير(9).--------------------------------------------
(1) معاني القرآن للفراء 1/ 76. جامع البيان 1/ 687. معاني القرآن وإعرابه 1/ 205. الكشاف 1/ 209. المحرر الوجيز
1/ 205. البحر المحيط 1/ 602. تفسير القرآن العظيم 1/ 354.
(2) جامع البيان 27/ 10
(3) المرجع السابق نفسه. معلم التنزيل ص 516. الكشاف 3/ 117. المحرر الوجيز 4/ 81. البحر المحيط 7/ 428. تفسير القرآن العظيم 4/ 346.
(4) مقاييس اللغة 134.
(5) جامع البيان 1/ 361
(6) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه 1/ 132.
(7) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 615. المحرر الوجيز 4/ 482. زاد المسير 1193. الجامع لأحكام القرآن 15/ 71
(8) جامع البيان 1/ 361
(9) جامع البيان 1/ 361. معالم التنزيل ص 1095. الكشاف 4/ 57. البحر المحيط 9/ 118. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 5/ 354.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
والصحيح في الآية: أن تفسير البلاء بمعنى النعمة تفسير للشيء ببعض أجزائه؛ لأن البلاء إما ان يكون بالخير أو بالشر فالأول لاستخراج الشكر، والثاني لاستخراج الصبر، فمن أعاد الضمير (لهو) إلى الذبح فقد أراد الاختبار بالمحنة والشدة، ومن أعاده إلى الفداء فقد أراد الاختبار بالنعمة؛ قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} {الأنبياء: 35].
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بجزء من معناه.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:
الوجه الأول: الاختبار. ودل عليه قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: 124]. وقوله تعالى: {نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [الأنبياء: 35]، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الثاني: النعمة. ودل عليه قوله تعالى: {ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49]. وقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} [الصافات: 106]، ومأخذه تفسير الشيء بجزء من معناه.
المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الجيم.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الجزء:
باب الجزء
قال ابن الجوزي:
الجزء: بعض الجملة. والكل مجموع الأجزاء(1).--------------------------------------------
(1) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين 139. مقاييس اللغة 197. القاموس المحيط (جزي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
وذكر أهل التفسير، أن الجزء في القرآن على وجهين:
أحدهما: ما ذكرناه. ومنه قوله تعالى في البقرة: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} [البقرة: 260].
والثاني: الولد، ومنه قوله تعالى في الزخرف: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} الزخرف: 15](1).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي
الوجه الأول: بعض الشيء.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} [البقرة: 260].
وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، والربيع، وابن زيد، وابن جريج، والسُّدي، ومجاهد، والضحاك.(2)
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير(3)
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني: الولد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} [الزخرف: 15].
وقال به من السلف: مجاهد، والسدي(4)، وعطاء(5).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير.(6)--------------------------------------------
(1) نزهة الأعين النواظر ص 228
(2) جامع البيان 3/ 75
(3) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه 1/ 346. معالم التنزيل ص 166. الكشاف 1/ 337. المحرر الوجيز 1/ 355. الجامع لأحكام القرآن 3/ 166. البحر المحيط 2/ 624. تفسير القرآن العظيم 1/ 623.
(4) جامع البيان 25/ 68.
(5) ذكره عنه النَّحاس في معاني القرآن 6/ 342
(6) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه 4/ 406. معاني القرآن 6/ 342. معالم التنزيل 1164. الكشاف 4/ 244. المحرر الوجيز 5/ 48. البحر المحيط 9/ 363. الجامع لأحكام القرآن 16/ 46. تفسير القرآن العظيم 5/ 519، وفي الآية قول آخر: العدل وهو قول قتادة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
قالوا: الجزء البنات.
قال الزَّجَّاج:
{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} [الزخرف: 15].
يعني به الذين جعلوا الملائكة بنات الله، وقد أنشدني بعض أهل اللغة بيتاً يدل على أن معنى جزء معنى الإناث، ولا أدري البيت، قديم أم مصنوع، أنشدني:
إن أجْزَأتْ حُرَّةٌ يوماً فلا عَجَبٌ … قد تجزئ الحرةُ المذكارُ أحياناً
أي إن أنثت، ولدت أنثى»(1)
ورد هذا القول من أهل اللغة أبو منصور الأزهري إذ يقول بعد نقله لكلام أبي إسحاق الزَّجَّاج:
«قلت: ولا أدري ما لجزء بمعنى الإناث، ولم أجده في شعر قديم، ولا رواه عن العرب الثقات، ولايعبأ بالبيت الذي ذكره لأنه مصنوع»(2).
ورده أيضاً الزَّمخشري فقال:
«قالوا الملائكة بنات الله، فجعلوهم جزءاً له وبعضاً منه، كما يكون الولد بضعة من والده وجزءاً له. ومن بدع التفاسير: تفسير الجزء بالإناث، وادعاء أنّ الجزء في لغة العرب: اسم للإناث، وماهو إلاكذب على العرب، ووضع مستحدث منحول، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه: أجزأت المرأة، ثم صنعوا بيتاً وبيتاً:
إن أجْزَأتْ حُرَّةٌ يوماً فلا عَجَبٌ
زُوِّجتُهَا من بَنَاتِ الأوس مُجْزِئَةً»(3)--------------------------------------------
(1) معاني القرآن وإعرابه 4/ 406
(2) تهذيب اللغة 11/ 99، والأزهري: محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوع، أبومنصور الأزهري اللغوي الهروي إمام جليل جمع فنون الأدب، أدرك الزجاج ونفطويه وابن دريد، وصنف في اللغة والتفسير وغيرهما؛ منه (معاني القراءات) مات سنة 370 هـ وعمره 88 (سير أعلام النبلاء 16/ 315. البلغة 186).
(3) الكشاف 4/ 245
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
ومع رد أهل اللغة تفسير الجزء بالبنات؛ فإن التفسير السياقي للآية يصدقه ويثبته ومن طرق التفسير بالماثور تفسير القرآن بالقرآن؛ وقد قال الله تعالى في الآية بعدها مباشرة: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ} الزخرف: 16]، وقال في النحل:
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ} [النحل: 57].
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الاية، ومأخذه السياق القرآني.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:
الوجه الأول: بعض الشيء. ودل عليه قوله تعالى: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} [البقرة: 260].
الوجه الثاني: الولد. ودل عليه قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} [الزخرف: 15]، ومأخذه السياق القرآني، ومأخذ الوجهين السياق القرآني.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الجناح:
باب الجناح
قال ابن الجوزي:
«الأصل في الجناح: أنه العضو الذي يطير به الطائر. قال ابن فارس: وسمي جناحا الطائر لميلهما في شقيه، ومنه يقال: جنح إذا مال، والجُناح: الإثم لميله عن طريق الحق(1).
وذكر أهل التفسير أن الجناح في القرآن على وجهين:
أحدهما: جناح الطائر. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38]، وفي فاطر:
{أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ} [فاطر: 1].
والثاني: الجانب ومنه قوله تعالى في الحجر: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88]، وفي بني إسرائيل:
{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الاسراء: 24]، وفي الشعراء:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215].(2)--------------------------------------------
(1) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين 158. مقاييس اللغة 209. والمحكم والمحيط الأعظم 3/ 87.
(2) نزهة الأعين النواظر ص 230
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: جناح الطائر.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38].
وقال به من السلف: مجاهد، وقتادة، وابن جريج(1).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير(2).
الثانية: قوله تعالى: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ} [فاطر: 1].
وقال به من السلف: قتادة(3).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير(4).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وسمِّي الجَناحانِ جَنَاحَيْنِ لميلهما في الشّقَّين»(5).
الوجه الثاني: الجانب.
ومثل ابن الجوزي له بثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88].--------------------------------------------
(1) جامع البيان 7/ 236.
(2) معاني القرآن 1/ 332. جامع البيان 7/ 236. معاني القرآن وإعرابه 2/ 245. معاني القرآن 2/ 422. معالم التنزيل ص 419. الكشاف 2/ 21. المحرر الوجيز 2/ 289. الجامع لأحكام القرآن 6/ 270. البحر المحيط 4/ 500. تفسير القرآن العظيم 3/ 17.
(3) جامع البيان 22/ 139
(4) معاني القرآن 2/ 366. جامع البيان 22/ 139. معاني القرآن وإعرابه 4/ 261. معاني القرآن 5/ 435. معالم التنزيل ص 1067. الكشاف 3/ 604. المحرر الوجيز 4/ 428. الجامع لأحكام القرآن 14/ 204. البحر المحيط 9/ 10. تفسير القرآن العظيم 5/ 273.
(5) مقاييس اللغة 209.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، وأبوحيان، والقرطبي.(1)
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الاسراء: 24].
ومعنى تفسير السلف يدل عليه كقول عروة بن الزبير: «أي لا تتمنع من شيء يحبانه، وكن لهما ذليلاً ولاتكن لهما ذَلولاً، ونحوه عن مجاهد، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير(2).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان(3).
الآية الثالثة: قوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215].
وقال به من السلف ابن زيد(4)، وسعيد بن جبير(5).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي(6).
ويتبن مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الجناح أن يكون جانبا؛ ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهورللفظ في اللغة؛ قال الراغب:--------------------------------------------
(1) جامع البيان 13/ 78، معاني القرآن وإعرابه 3/ 186، معالم التنزيل ص 702. المحرر الوجيز 3/ 374، الجامع لأحكام القرآن 10/ 38. البحر المحيط 6/ 494.
(2) جامع البيان 15/ 85. وعروة: عروة بن الزبير بن العوام، الأسدي أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة وأحد علماء التابعين، روى عن أبيه وأمه وخالته عائشة وعلي، وروى عنه أولاده عثمان وعبد الله وهشام ويحيى، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث فقيه عالم ثبت مأمون، ومات وهو صائم ولد سنة 29 هـ ومات سنة 92 هـ (تقريب التهذيب 389. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 255). …
وسعيد بن المسيب: بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن مخزوم المخزومي، أبو محمد المدني، الأعور رأس علماء التابعين، وفردهم، وفاضلهم، وفقيههم، ولد سنة 15 هـ روى عن عمر وأبي ذر وأبي بكرة وعلي وروى عنه الزهري وعمرو ابن دينار وقتادة، مات سنة 93 هـ (تقريب التهذيب 241. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 143).
(3) جامع البيان 15/ 85. معاني القرآن وإعرابه 3/ 235. معاني القرآن 4/ 141. عالم التنزيل ص 740. الكشاف 2/ 615. المحرر الوجيز 3/ 449. جامع البيان 19/ 143. البحر المحيط 7/ 38.
(4) جامع البيان 19/ 143.
(5) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 9/ 2827
(6) جامع البيان 19/ 143. معاني القرآن وإعرابه 4/ 103. المحرر الوجيز 4/ 245. الجامع لأحكام القرآن 13/ 96. البحر المحيط 8/ 197.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
«وسمي جانبا الشيء جناحيه فقيل جناحا السفينة وجناحا العسكر وجناحا الوادي وجناحا الإنسان لجانبيه»(1).
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:
الأول: أن الجناح هو جناح الطائر، ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38]، وقوله تعالى:
{أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.
والوجه الثاني: الجانب، ودل عليه قوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} الحجر: 88]، وقوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24]، وقوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215]، ومأخذه التفسير باللازم.
المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الحاء.
وهي كلمة الحسن:
باب الحسن:
قال ابن الجوزي:
«الحَسَن: ضد القبيح. وحدَّه بعضهم فقال: الحسن مالفاعله أن يفعله. والقبيح عكسه. وقد يقال: هذا شيء حسن في أعلى الأشياء مرتبة. ويقال: في المقارب(2).
وذكر أهل التفسير أن الحسن في القرآن على وجهين:
أحدهما: المحتسب، ومنه قوله تعالى في البقرة {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245]. ومثلها في الحديد والتغابن.
الثاني: الحق، ومنه قوله تعالى في طه: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} [طه: 68]، ومثله في البقرة: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]. على قراءة من حرك السين، أي قولوا للناس--------------------------------------------
(1) مفردات ألفاظ القرآن 206.
(2) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين 190. مقاييس اللغة 243. والمحكم والمحيط العظم 3/ 197.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
حقا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عباس رضي الله عنه: «الخطاب لليهود ومعناه من سألكم عن شأن محمد صلى الله عليه وسلم فاصدقوه ولا تكتموا بعثه»(1).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: المحتسب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245].
وقال به من السلف: ابن زيد فقال: في سبيل الله(2)، وقال عمر بن الخطاب: هي النفقة في سبيل الله، وقال زيد بن أسلم: النفقة على الأهل.(3)
فجميعها عائد إلى الاحتساب.
وقال به من المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير(4).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني: الحق.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} [طه: 86].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير(5).
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83].
تنبيه:
هذا الوجه على قراءة من فتح السين (حَسَنا) بفتح الحاء والسين صفة لمصدر محذوف أي قولا حسنا، وهي قراءة حمزة والكسائي، وكذا يعقوب وخلف، ووافقهم الأعمش والباقون (حُسْنا) بضم--------------------------------------------
(1) نزهة الأعين النواظر ص 235. وقول ابن عباس في الكشف والبيان 1/ 228.
(2) جامع البيان 2/ 784.
(3) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 2/ 460
(4) تفسير القرآن العظيم 1/ 595. الكشاف 1/ 319. المحرر الوجيز 1/ 329. الجامع لأحكام القرآن 3/ 158. البحر المحيط 2/ 566.
(5) جامع البيان 16/ 246. معالم التنزيل ص 824. الجامع لأحكام القرآن 11/ 156. تفسر القرآن العظيم 4/ 337.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
الحاء وإسكان السين وظاهره كما قال أبو حيان أنه مصدر وأنه كان في الأصل قولا حسنا إما على حذف مضاف أي ذا حسن وإما على الوصف بالمصدر لإفراط حسنه(1).
ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «أمرهم بعد هذا الخلق، أن يقولوا للناس حسنا: أن يأمروا بلا إله إلا الله من لم يقلها ورغب عنها حتى يقولوها كما قالوها، فإن ذلك قربة من الله جل ثناؤه»، وعن ابن جريج: صدقاً في شأن محمد عليه السلام، وعن أبي العالية وسفيان الثوري: مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر، وعن الحسن: لين القول من الأدب الحسن الجميل والخلق الكريم وهو مما ارتضاه الله وأحبه»(2).--------------------------------------------
(1) حجة القراءات 103. إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 183.
وحمزة: حمزة بن حبيب بن عمارة التيمي مولى تيم الله أبو عمارة الزيات الكوفي، أحد القراء السبعة روى عن الحكم وحبيب ابن أبي ثابت وعمرو بن مرة، وعنه ابن المبارك، وجرير بن عبد الحميد، وأبو أحمد الزبيري وخلق، مات سنة 158 هـ (سير أعلام النبلاء 7/ 90. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 93).
والكسائي: علي بن حمزة بن عبد الله بن قيس بن فيروز الأسدي، مولاهم الكوفي الكسائي، أحد أئمة القراءة والتجويد في بغداد، أخذ القراءة عن حمزة الزيات مذاكرة وقرأ عليه القرآن أربع مرات، وأخذها أيضا عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأخذ عن الخليل بن أحمد فمات في سنة 80 هـ وقيل مات سنة 81، وقيل 82، وقيل 85، وقيل 93، ورجح ابن حجر الأول. (سير أعلام النبلاء 9/ 131. تهذيب التهذيب 7/ 275).
ويعقوب: يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي، أبو محمد المقرئ البصري أحد الأئمة روى عن شعبة والأسود بن شيبان وهمام وطائفة، وروى عنه عبد الله بن محمد الضعيف مات سنة 202. (معرفة القراء الكبار 1/ 157. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 436). … =
= وخلف: خلف بن هشام بن ثعلب بالمثلثة البزار، أبو محمد البغدادي، المقرئ، أحد الأعلام روى عن مالك وأبي عوانة وحماد بن زيد وروى عنه وثقه ابن معين والنسائي، مات 227 هـ (معرفة القراء الكبار 1/ 208. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 106).
والأعمش: سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم، أبو محمد الكوفي، أحد الأعلام الحفاظ والقراء، قال ابن عيينة: كان أقرأهم وأحفظهم وأعلمهم، له أربعة آلاف حديث، مات سنة 148 هـ عن 84 سنة. (معرفة القراء الكبار 1/ 94. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 155).
(2) جامع البيان 1/ 515.
وأبو العالية: رُفَيع ابن مهران الرياحي، مولاهم أبو العالية البصري، مخضرم إمام من الأئمة صلى خلف عمر ودخل على أبي بكر روى عن أبي وعلي وحذيفة وروى عنه قتادة وثابت، مات سنة 90 هـ (تقريب التهذيب 210. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 119).
سفيان الثوري: سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهب بن منقذ بن نصر بن الحكم بن الحرث ابن مالك بن ملكان بن ثور، أبو عبد الله الكوفي أحد الأئمة الأعلام، روى عن زياد بن علاقة وحبيب بن أبي ثابت والأسود بن قيس وروى عنه الأعمش وابن عجلان، ولد 97، ومات بالبصرة سنة 161 (تقريب التهذيب 244. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 145).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وقال به من المفسرين: ابن جرير(1)، والزَّجَّاج والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير(2).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:
الوجه الأول: المحتسب. ودل عليه قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 245]. ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني: الحق. ودل عليه قوله تعالى: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} [طه: 86]، وقوله تعالى:
{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، على قراءة من حرك السين. ومأخذه السياق القرآني.
المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء.
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرعد.
باب الرعد:
قال ابن الجوزي:
«الرعد: الصوت المسموع من السحاب. وفي الحديث:» إنه صوت ملك يزجر السحاب «(3)،--------------------------------------------
(1) جامع البيان 1/ 515.
(2) جامع البيان 1/ 515. معالم التنزيل ص 46. المحرر الوجيز 1/ 173. الجامع لأحكام القرآن 1/ 13. البحر المحيط
1/ 457. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 281.
(3) أخرجه الترمذي 5/ 294 برقم 3117، من حديث ابن عباس، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي 5/ 336 برقم 9072.
وللاستزادة من اللغة ينظر: العين 355. مقاييس اللغة 390. المحكم والمحيط الأعظم 2/ 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
وذكر أهل التفسير أن الرعد في القرآن على وجهين:
أحدهما: الصوت المسموع من السحاب. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19].
والثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب. ومنه قوله تعالى في سورة الرعد: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} {الرعد: 13]»(1).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الصوت المسموع من السحاب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19].
وقال به من السلف: علي، وابن عباس(2)، وعطاء، وطاوس(3).
ومن المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان(4).
وفي الآية قول آخر: وهو أن الرعد هنا اسم للملك(5).
وقال به من السلف: علي بن أبي طالب، وابن عباس، ومجاهد، وأبو صالح، وشهر بن حوشب، وعكرمة، وقتادة(6).--------------------------------------------
(1) نزهة الأعين النواظر ص 308.
(2) جامع البيان 1/ 196
(3) ذكره عنهما أبو حيان في البحر المحيط 1/ 136. وعطاء: ابن أبي رباح القرشي، مولاهم أبو محمد الجندي اليماني، نزيل مكة وأحد الفقهاء والأئمة، روى عن أسامة بن زيد وعائشة وأبي هريرة وأم سلمة، وروى عنه: أيوب وحبيب ابن أبي ثابت وجعفر بن محمد سنة مات سنة 114 هـ (تقريب التهذيب 391. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 266).
وطاوس: ابن كيسان اليماني الجَنَدي، الإمام العلم قيل اسمه ذكوان، روى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وجابر وابن عمر، وروى عنه مجاهد وعمرو بن شعيب وحبيب بن أبي ثابت والزهري وأبو الزبير وعمرو ابن دينار، مات سنة 106 هـ (تقريب التهذيب 281. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 181).
(4) معالم التنزيل ص 19. المحرر الوجيز 1/ 102. الجامع لأحكام القرآن 1/ 151. البحر المحيط 1/ 136.
(5) وفي الآية قول مروي عن أبي الجلد وهو: أنه ريح تختنق تحت السحاب ابن جرير في نفس الموضع.
(6) جامع البيان 1/ 196.
وشهر بن حوشب: مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، أبو سعيد الشامي، روى عن مولاته وابن عباس وعائشة وأم سلمة وجابر وطائفة، وروى عنه قتادة وثابت مات سنة 100 وقيل 111 هـ (تقريب التهذيب 269. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 169)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)