علل الحديث - الفلاس (أبو حفص الفلاس)القسم: العلل والسؤلات الحديثية
الكتاب: كتاب فيه علل الحديث ومعرفة الفقهاء الثقات من الضعاف مما اجتمع عليه العلماء من أهل البصرة
المؤلف: أبو حفص الفلاس عمرو بن علي بن بحر السقّاء البصري (ت 249 هـ)
رواية: محمد بن عبد السلام الخشني القرطبي (ت 286 هـ)
دراسة وتحقيق وتعليق: محمد الطبراني
الناشر: مركز احسان لدراسات السنة النبوية، جدة - السعودية
الطبعة: الأولى، 1438 هـ - 2017 م
عدد الصفحات: 329
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 2 ذو الحجة 1433
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
قوس النور (1)
الحمد لله مزجي النعم ومديمها، والصلاة على هادي الخلائق وشفيعها، وبعد:
كانت كتب أبي حفص الصيرفي إلى سنوات خلت في حكم المعدوم، ما عرفها أحد ولا استهدى إليها بوجه، ولا نهض للتفتيش عنها ناهض، للظن أنها أعز من بيض الأنوق والأبلق العقوق، ثم لغلبة اليأس من وجدانها بما تباعد العهد بيننا وبين آخر المتملكين لها أو المحيلين عليها… لكن قدرا من سابغ النعمة أبقى نسخة يتيمة من كتاب العلل ردحا من الدهر قابعة في خزانة ابن يوسف بمراكش تحت رقم 684، يمر عليها أحاد العلماء وعامتهم مصبحهم وممساهم. ما التفتوا إليها قط ولا رعوها حق رعايتها، وزواهم عن التفرس فيها والبصارة بها، عرو المجموع عن عنوان، وشأن الناس من الزهادة في مكابدة الصعب من المراكب، والتولع بالمسلك السهل، ولا سيما مما انكشف حجابه ولاح بريقه؛ لأنه يعفيهم من ضنك الاختيار ومضايقه - وما كل أحد يحمد ارتياده -؛ فتراهم يتطارحون لأجل ذلك على الاشتغال بالكتاب الواحد يكشفه أحدهم تطارح الفراش، ولو وسعهم التنقير عن هذا الكثير النادر المتواري مما لم يعلم، لم يقع هذا التهارش، ولا نازعوا الكتاب صاحبه المضنى من التنقير عليه والسابق إلى إبدائه، ولا هموا بسرقته أو كادوا… وفي ذلك ما فيه من هذر الجهد والوقت بالتوارد على عمل لا يتعين فيه جمع، وإشعار برقة الدين والجراءة على الفرية، مما لا يناسب هذا العلم الشريف المنيف.--------------------------------------------
(1) مشرع بدو الهلال؛ وهو اصطلاح فلكي قديم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
وليس هذا الكتاب مما تخفى قيمته، إذ هي لائحة في جملة أمور:
- أنه ثالث كتاب في العلل - بعد كتابي علي بن المديني (ت 234 هـ) والإمام أحمد (ت 241 هـ)(1) - يقع العثور عليه ويكشف عنه اللثام لأول مرة، بعد أن ظل قرونا عديدة في حيز المفقود، ونسخته الأندلسية الإسناد، المغربية الوراقة والدار، هي الوحيدة في العالم فيما أحسب.
- أنه من أنفس الآثار النقدية لمدرسة شيوخ الإمام البخاري، في النصف الأول من القرن الثالث؛ بما احتجنه من أشهر الآراء النقدية لشيخي البصرة الأكبرين يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وهو بذلك يعتبر أوسع مدونة مفردة تجمع أقوالهما(2)
- أنه يحتفظ بعنوان تفصيلي دال ونادر: «كتاب فيه علل الحديث ومعرفة الفقهاء الثقات من الضعاف مما اجتمع عليه العلماء من أهل البصرة»؛ زيدا على ما يطرح من قضايا تتعلق بمنهج التصنيف؛ ككونه يجعل وحده تمييز الرواة الثقات من الضعاف المختصين بصقع معين كالبصرة.
- أنه أنموذج يكشف عن إرهاصات تقعيد المنهج التاريخي عند المحدثين في البصرة، ومناخ القضايا التي كانت رائجة بها.
- أنه تضمن نصوصا وآثارا كثيرة استبد بها لا توجد في غيره؛ فهي من أفراده.
- أن عراض نصوصه على ما نقل منها، أسفر عن تصحيح كثير من الأوهام في العزو، وتعديل بعض من الأحكام النقدية
وكان من أعضل ما مر بنا في هذا الجزء، أن المؤلف كتبه على عين من متلق بعينه في زمن بعينه، افترض فيه جملة من الكفايات الفنية والمنهاجية، وقدرا من المعرفة بالنصوص والقضايا والتمثل الصناعي، فأداه ذلك إلى طي--------------------------------------------
(1) برواية ابنه عبد الله وزياداته.
(2) أي: مما وصلنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
سياقات النصوص والإغماض في ذكر المتون باختصارها حينا والاجتزاء بطرف بعضها دون تمامها حينا، خصوصا فيما يورده حكاية لمجالس النقاد، وهي كما تعلم مثار لقضايا تروج بين ذوي الصنعة، وفيها من الاختزال والحوالة والتضمين والاقتصار على كنى الرواة ومجرد أسمائهم، واقتضاب النصوص والإيماء إليها برؤوس المسائل، وإرسال الاصطلاح لم يصر بعد مشكوكا، واشتراع الأحكام النقدية بعبارات طويت عن مجال التداول، وإيراد الإسناد مجردا عن مثنه تعويلا على اشتهاره وما هو بمشتهر اليوم. فإن انضاف إلى ما مر تضحيف ملبس أو سقط خفي، كان التفطن للمراد أبعد منالا وأعز إدراكا؛ فمنه أنه حكى عن شيخه القطان أنه كان يقول في الرهن: إن كان بأكثر مما يسوى، فهو بما فيه، وإن كان بأقل رد عليه الفضل(1). وفي المسألة استغلاق جره اختصار دعا إليه اشتهار المسألة في حينه؛ وتفصيلها: «في الرهن: يهلك في يدي المرتهن؛ إن كانت قيمته والدين سواء، ضاع بالدين، وإن كانت قيمته أقل من الدين، رد عليه»(2). وليس هذا مما يدرك بداهة.
ومن مصاعب تحقيق هذا السفير أيضا، التردد في اعتبار ما هو من كلام المؤلف جملة واحدة أو جملا؛ فإن بعض الفقرات تتضمن حكما نقديا على راو من الرواة تستحق أن تفرد برقم خاص، وبعضها أحيانا يتعلق بسؤال أو قضية تتعلق بأمثلة متعددة، فهل يسوغ إفرادها لأن كلا منها قضية بعينها أم يجوز الجمع بينها تعلة الخيط المعنوي الذي ينتظمها؟.
وكان من نتائج النظر في تصحيح الكتاب، أن مما يستعان به على إدراك سياق الخبر المروي في النقد خاصة طلبه من وجوه شتى لا من وجه واحد، فإن الحكاية المنقولة - للمثال ـ عن يحيى القطان، قد تجدها محكية لابن--------------------------------------------
(1) العلل: ر: 58.
(2) ن: مزيد التعليق على المسألة في موضعها من الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
المديني أو أبي موسى الزمن أو الفلاس أو بندار… ولا بد في واحد من الأسبقة أن يكون أوعب وأصرح في ذكر ما يميط لثام الغموض عن المعنى من غيره، وقد يزيد أحد مخارج الخبر زيادة لازمة بدونها لا يتضح المعنى.
فيكون ضرب كلام بعضهم ببعض، تحريا لإدراك مناخ النص الذي وقع فيه إنتاجه.
وغالب الظن - المؤسس على التقري وترداد النظر - أنه لو بلغنا تراث كثير من مجايلي الفلاس أمثال من ذكرنا، لوجدنا أن أحدهم وحده يقوم بعظم روايتهم، وينقل إسوة بهم ما ينقلونه، فلا يبقى لكل أحد منهم مما ينفرد به إلا الشيء القليل(1)، وقد خلصنا إلى هذه النتيجة بعد أن وقفنا كثيرا عند أخبار ونصوص في كتاب أبي حفص، لم تسعف بإضاءتها إلا مرويات أقرانه ومجايليه بالعراق خاصة، وهو ما قد نسميه بالقدر المشترك في الراوية الذي ينتجه في العادة اتحاد الشيوخ والزمان والمكان؛ فلهذا كان المعنى الذي ينتجه تسليط نص على نص آخر في موضوعه - وقد تحققت لهما شروط الوثاقة - أصح وأدق من المعنى الذي تنتجه قراءة نص معزول، مهما تسلحت القراءة بآليات قويمة.
ومن فوائد كتاب العلل، أنه يحدد أين ينتهي كلام المؤلف، لتخليصه من كلام من نقل عنه؛ لأن بعضا من النصوص النقدية التي تؤوب في أصلها إليه، تعزى أبعاض منها في العادة لناقليها، خاصة إذا طال النقل، فيظن لأول وهلة أن مبدأه فحسب للفلاس دون بقيته؛ كما في الخبر المتعلق بإرسال ابن جريج(2).
ومعلوم أن تصحيح النص دون التعليق عليه تفص أنيق من العهدة، ولكنه--------------------------------------------
(1) يستثنى من هذا علي ابن المديني؛ لأنه في ظني لا يدخل تحت هذا النظر، ولو وصلنا تراثه كاملا لكان مستبدا بكثير من تراث هؤلاء المذكورين مجتمعين، ولا عكس.
(2) العلل: رقم 292.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
مفوت لأمرين عظيمين: تمرس بفهم قضايا النصوص، وكشفها للشداة. فما كان من تعليقي على نصوص الكتاب فمن هاته البابة، وبدهي أن يحالفني الصواب لماما وأن يخالفني أكثر، وأنا في كلا الحالين أفزع إلى قصد سليم، ومرام عال؛ إن شاء الله.
ولعل قارئا يلم بعملنا هذا، فيسر النجوى: كم أسرف هذا المحقق على نفسه، وكم ألزم نفسه غير ملزم، وليست هاته الورقات بالكاد مما يحسن أن يستحيل سفرا. ولضريب هذا وغيره أقول: إن معاناة نصوص النقدة المتقدمين، ليس من اليسر بذاك، ورب كلمة يسبق إلى وهم القارئ العجلان حيدها عن الصواب، ويقترح تبعا لذلك ردها - اعتسافا ـ بزعمه إلى الجدد وهو الوجه الذي استقر عليه نظره، وبلغ إليه علمه -، فيفسد الأصل من حيث لا يرعوي، وإنما جنى عليه جهله بما تعني تلك الكلمة في الوقت الذي قيلت فيه، لانزوائها مع مر الزمن رويدا رويدا عن مجال التداول، ولو تلبث مليا واستشار طبقة المؤلفات الموافقة في الفن والتاريخ، لكانت ربما أنارت دربه، وأقالت عثاره.
ويخطئ من يظن أن هاته النصوص التي جلبها المؤلف طيعة بالبوح عما فيها، فإنها تحتاج لمعرفة عميقة بجملة القضايا التي كانت رائجة في رحبة الحديث، وبالمتون التي كانت متداولة، وبإدارك حاد للحيثيات والسياقات الخاصة التي تحكم إصدارا نقديا معينا.
وهذا الذي وصفته هو الذي جعل أكثر ما أخشاه أن أستهين بمعارضة نصوص الكتاب بالمنقول عنها ولو لدى متأخر، فيذهب بذلك عني صواب خفي، أو تنبيه نبيه، فإن المحقق مهما بلغت مدارج رقيه في الصنعة، لا يلتفت إلى كل معضلات النسخة إلا ببلاغ من نسخ هادية موفورة، فإن عدمت، نزلت الاقتباسات عن الأصل - إن وجدت - منزلتها، على أن هذا من الضرائر المرتكبة، لما يعتري المنقول في الغالب من أفانين التصرف.
وأما صنيعنا في التخريج، فالدلالة على الوجه الذي ذكره المؤلف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
للحديث دون غيره، وجلب متابعاته وذكر نبذ من اختلاف لفظه أو الزيادة عليه، ومحاولة تقريب الحكم عليه - لا الحكم عليه، إذ ليس بمسطاعنا ذلك - دون سوق المعارضات أو المعاضدات، ولا التهمم بإيراد غيره من الوجوه؛ لأن ذلك خارج عن شرطنا، ولأنه يفضي - حتى مع إعماله - إلى خلط الصحيح بالضعيف، ضرورة أن طريق المؤلف إلى الحديث قد يصح أو يضعف، وقد توجد له طريق أو طرق أخرى يختلف الحكم عليها بحسبها ولا يسعنا تعاطيها. وما كان في المناقل من طريق المؤلف فلا أدرجه في التخريج البتة، وإنما أحيل عليه لتصحيح النص وتوثيقه.
وقد نشطت - بادي الرأي - لجمع كلام النقاد في الرواة المختلف فيهم ممن وقع ذكره في هذا الجزء، وقطعت في ذلك شوطا غير قصير، ولا سيما حين كانت أسماء هؤلاء تتخلل قضايا التاريخ والعلل في أول الكتاب ووسطه، لكن لما اختصت عظم مسائل آخر الكتاب بالحديث عنهم، وبدا أن الحواشي استأسدت على نص الفلاس وأخذت بخناقه، وصار التعليق عاقا لأصله، كففت عن سيرتي الأولى، واقتصرت على أن أحيل في كل راو إلى كتابين جمعا فأوعيا، وهما تهذيب الحافظ المزي، وإكماله للحافظ مغلطاي، وفيهما من النقول المحشورة، والمجلوبات النادرة، ما لا يخفى على العالمين.
وقد قر عندي أن لا أحشي على النص بنقل الأحكام النقدية إلا لطائفة من النقدة يجمعهم إطار زمني محدد هو زمن الفلاس أو بعيده بقليل، فلا تخرج هذه المناقل عن طبقة شيوخه وأقرانه وتلاميذه، إما بالأصالة من كتبهم، أو بسواها من الوسائط المأمونة وإن كانت متأخرة، ضرورة أن الاستئناس بهاته الأحكام، سواء أكانت مؤكدة لما عندنا أو مباينة له، أشد غناء في تبين الجو العلمي ومناخ القضايا من أحكام المتأخرين، التي لا تعدو أن تكون قراءة مسبورة لمجمل الأحكام التي وقفوا عليها، أداهم اجتهادهم المؤطر بقواعد الفن إلى اختيار أو ترجيح إنما أصبح ملزما في الغالب عند غياب كتب التأسيس أو ضياعها أو عدم الثقة بالناقل عنها، أما وأن نص الفلاس هذا ـ أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
ما يشبهه إن وجد - من فترة التأسيس، فلا يصح البتة محاكمة ما فيه إلا إلى ما يناظره ويماثله على مستوى البنية والدلالة. ودعانا إلى هذا التحديد المنهجي - وإن لم نفلح في طرده لصعوبته البالغة - محاولة استشراف أنماط تفكير محدثي القرن الثالث، ومشامة القضايا التي أسهمت في بناء أحكامهم، عقدية كانت أم فكرانية(1) أم صناعية. وليس هذا حاش الله طمرا للتراكم العلمي الخطير عند المتأخرين ولا إغفالا له، ولكنه قصد إلى التشبع بروح هاته النصوص يوم أن أنتجت، بالانفكاك «المؤقت»(2) عن سلطة القراءات المتأخرة، فإن تسليط أحكام «التقريب» للمثال اعتسافا على رواة هذا الجزء، مذهب بالكلية للفائدة المرجوة منه؛ لأننا نهدر بذلك فرصة الاستغلال والاستقلال العلمي في معرفة أصول وحيثيات ودلائل تبني مثل هذه الأحكام عند ناقد عظيم جهبذ كالحافظ ابن حجر رحمه الله، ومثل هذا هو الذي جعل الجانب النقدي في علم الحديث ضامرا أشد ما يكون الضمور، فإن رجونا من الكتاب أن يدلنا على مسالك أولئك، فلا تذهب بك الظنون في غير ذلك.
وإني أبرأ إلى الله جلت قدرته وتعالى اسمه أن أقع في إمام في الحديث أو منتسب إليه عامدا، إلا ما زاغ به القلم ولم أقصد إليه، فإن الكلام في حملة شريعة رسول الله شديد، وعقباه وخيمة، ونحن إن كان لنا شأن - ولا إخاله - فبشرف انتسابنا إليهم، وإصحارنا عن فضلهم، «نعوذ بالله من الحور بعد الكور».
هذا، ومن اشتغل بالحديث اليوم لقي الألاقي، لقلة عصبته، وفقدان المذاكرة فيه، وضعف الغناء في تعاطيه، وتأخر القداح الفهم للمنخرط فيه إلا بعد ردح، لارتكازه على النسيئة فلا ينتج للتو، فإن ظفرت فيه بعد هذا بمن يرفع عنك سامة الوحدان، وترقيت معه في أطوار البحث، خشي أن يكون--------------------------------------------
(1) مصطلح نحته أ. د. طه عبد الرحمن.
(2) هذا احتراز لازم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
ذلك علة إدراكك، ومادة ترقيك، فيقطع الوصلة رجاء أن ينقطع مددك بذلك… ورجاؤنا أن لا ينقطع بالله، عليه التكلان، وله الشكران، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
و «المركز إحسان لدراسات السنة النبوية» سابغ الامتنان على احتفائه بالكتاب وتقديره له، ودعواتي له بالنجح المطرد لما هو بسبيله من الخير المقيم.
انتدبنا الله للخير، ورزقنا حبه، وأيدا على لزوم سبيله، وخيارا من أهله يتواصون بالحق والصبر.
وكتبه
محمد بن محمد الطبراني (الحسيني الصقلي)
أستاذ علوم القرآن والتفسير بكلية اللغة العربية
جامعة القاضي عياض، مراكش
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
الدراسة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
تفاريق جديدة من أخبار عمرو بن علي (1)
1 - من فائت مصادر الترجمة:
346 هـ - مروج الذهب، للمسعودي: 4/ 82.
405 هـ - المعجم في مشتبه أسامي المحدثين للهروي، بزيادات البغوي: المخطوط: 158؛ المطبوع: 182؛ ر: 320.
500 هـ - معرفة رجال البخاري، للنحات من رواية عبد الرحمن بن عبد الله الوهراني (ت 411 هـ): 117؛ ر: 128.
578 هـ - الفوائد المنتخبة والحكايات المستغربة للحافظ ابن بشكوال: نسخة مكتبة الفاتيكان: و 36 و.
650 هـ - أسامي شيوخ البخاري للصغاني - بخطه ـ: نسخة السلميانية رقم 68: و 45 ظ ـ 46 و.
655 هـ - النخبة من مشتبه النسبة لابن باطيش المؤصلي: القرويين رقم 1248: و 136 و.
804 هـ - التلويح في معرفة رجال الصحيح، لابن الملقن: مخطوطة رئيس الكتاب رقم 119: المجلد الأول: و 162 ظ.
- العقد المذهب، له: 222؛ ر: 702.
909 هـ - تذكرة الحفاظ وتبصرة الأيقاظ، لابن عبد الهادي: 185؛ ر: 550. ضبط من غبر فيمن قيده ابن حجر: 225؛ ر: 1863(2)--------------------------------------------
(1) هذا الفصل كالصلة للترجمة التي صنعناها للمؤلف في مقدمة تحقيق تاريخه.
(2) نشرة الكتاب يعوزها الضبط والتحقيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
هـ ـ كتاب في رجال البخاري، لمؤلف غير معلوم: كوبريلي رقم 45: و 203 و.
2 - جده لأمه، بحر بن كنيز السقا ء:
جده هذا كان صديقا لعمرو بن عبيد، وما من ريب في أن الخط الجامع بينهما ما احتذياه معا من سبيل البر وتحري الاستقامة وإن كانا معا صنوين في الضعف والترك(1) - كل بحسبه!.. وإذ لم ينقل إلينا غمزه بشيء من معتقدات العدليين، فلعله صحب عمرا قبل استحكام النحلة فيه، أو قبل أن يرفع بها رأسه.
وكانت له أيضا صلة بالمنصور قبل توليه الخلافة، إما استقلالا وإما بواسطة ابن عبيد، مثلما ينبي عنه خبر ساقه البلاذري عن التوزي، عن أبي زيد؛ قال: «قدم المنصور البصرة قبل الخلافة، فقال عمرو بن عبيد لبحر بن كنز(2) السقاء: قد قدم هذا الرجل وكان زوارا إذا قدم بلدنا، فامض بنا إليه، فأتياه؛ فلما وقفا ببابه نادى عمرو: يا جارية. فأجابته جارية، فقال: قولي لأبي جعفر: أبو الفضل وأبو عثمان. فأذن لهما فدخلا عليه، فإذا هو على مصلى مخلق دارس، وإذا بين يديه طبق عليه قصعة فيها مرق لا لحم فيه.
فقال: يا جارية، أعندك شيء تزيديناه؟ قالت: لا. قال: أفعندك درهم نشتري به فاكهة لأبي عثمان؟ قالت: لا. قال: ارفعي؛ {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129](3).
وقول عمرو للجارية: «قولي لأبي جعفر: أبو الفضل وأبو عثمان»؛ فيه--------------------------------------------
(1) ن: كلام النقاد مستوفى عن بحر في كامل ابن عدي: 2/ 485؛ ر: 287؛ الضعفاء للعقيلي: 1/ 438؛ ر: 197. وقد خرج الفلاس من العهدة إذ قال عن جده: «ليس عندهم بقوي»؛ نقله البخاري في التاريخ الكبير: 2/ 128؛ ر: 1927.
(2) في مطبوعات أنساب الأشراف كلها: «كثير»؛ تصحيف.
(3) أنساب الأشراف: 4/ 234.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
إذلال على المزور بتمكن الود؛ لإفضائه إليه بالكنيتين مجردتين، وفيه إشعار بأن بحرا كان من معارف المنصور أيضا، وإلا لكان سماه، فلما أطلق كنيته علم أنها كانت معهودة للمنصور.
وبالنظر إلى أن بحرا توفي سنة 160 هـ(1)، فقد عاصر من خلافة أبي جعفر المنصور، اثنتين وعشرين سنة، لست أظنه في كلها ممن درب على الوقوف ببابه، إلا أن يدلي إليه الخليفة بقديم المعرفة كما كان يفعل مع عمرو بن عبيد ويداريه، من غير أن يظفر منه بشيء، وهو القائل فيه:
كلكم طالب صيد… وهو ذو مي رويد
غير عمرو بن عبيد(2)
ويساعدنا على هذا الذي قدرنا أن الصفدي قال في ترجمته: «من أعيان البصرة»(3).
3 - جده لأبيه:
كنت ألمعت في تقديم التاريخ(4) إلى أن نسب الفلاس بعد والد الصلب يرتفع إلى جده من قبل أمه، وهذا مع مخالفته للمعتاد، عفى على ذكر والده وأرخى عليه ستورا من الإهمال، فلا نعلم عنه شيئا سوى أن اسمه عليا، وما من شيء فوق ذلك. لكن وجدت بعد في موضع فارد تسمية الفلاس لجده الآخر عند الدولابي في كناه(5) إذ قال: «حدثنا عمرو بن علي؛ قال: حدثني جدي أبو سفيان صالح بن مهران - وكان ثقة -…». وقوله: «جدي» ثابت في جميع نشرات كتاب الدولابي(6)، والحديث مخرج من طريق الدولابي عند--------------------------------------------
(1) تاريخ مولد العلماء ووفياتهم: 1/ 373
(2) أنساب الأشراف: 4/ 232.
(3) الوافي بالوفيات: 10/ 51.
(4) 15 - 16.
(5) 2/ 622.
(6) طبعة حيدر آباد الدكن: 1/ 200؛ وطبعة دار ابن حزم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
أبي نعيم في أخبار أصبهان(1)، وليس فيه «جدي»، ورواه عن الفلاس تلميذه النسائي في صغرى السنن(2) وكبراها(3)، مجردا في الموضعين من الزيادة.
وأبو سفيان صالح بن مهران، هذا شيباني أصبهاني، وهو مولى زكريا بن مصقلة بن هبيرة الشيباني، ثم هو بعد خراساني الأصل، كان يقال له: الحكيم(4). فإذا تمخضت صحة الزيادة المتقدمة - وفي النفس منها شيء - أنتجت أن جد الفلاس مؤلى من أصبهان، ورد هو أو ابنه علي البصرة فاستوطنها وخطب هذا إلى بحر بن كثير بنته فأولدها عمرا…(5) وبين جدي الفلاس من جهة الأب والأم قواسم مشتركة لا تخفى لمن أنعم النظر في ترجمتيهما(6)، سوى أن الفلاس وثق الأول وضعف الثاني.
ولعل في شبهة معرفة الفلاس بالفارسية، ما يشفع لتصحيح الزيادة، فإن هذه المعرفة ميسورة لو كان خراساني الأصل إذ تلك لغة البلد، وإنما رتبنا هذه الشبهة على خبر وحيد مصحف ساقه ابن أبي حاتم في رسم عمر بن رياح أبي حفص الضرير؛ قال: سمعت أبي يقول: قال أبو حفص الصيرفي:
«هورد»»(7). قلت: فلعله قصد «هو: رد»، و «رد»، كلمة فارسية معناها: مرفوض. لكن هذا الاحتمال فيه بعض تمحل.
4 - علاقته بيحيى القطان وإعظامه له:
بدت شدة ملازمة الفلاس ليحيى في أمور شتى منها استفساد ما نقله عنه--------------------------------------------
(1) 1/ 408.
(2) 3/ 219؛ ر: 1645.
(3) 2/ 127؛ ر: 1328.
(4) ن: ترجمته مستوفاة في الجرح والتعديل: 4/ 413؛ ر: 1815؛ أخبار أصبهان: 1/ 407 - 408؛ حلية الأولياء: 10/ 391؛ تهذيب الكمال: 13/ 93 - 94؛ ر: 2840.
(5) لو قطعنا بصحة هذا الخيط، لتعلقنا به في ربط علائق شتى، وأسسنا عليه خلاصات كثيرة، لكن صح العدول عن ذلك لأن الأساس غير متين.
(6) ن: عن الأول كتاب التاريخ: 16 - 17.
(7) الجرح والتعديل: 6/ 108؛ ر: 572. وصحفت فيه العبارة إلى «هوزد»؛ ولا معنى لها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
في كتبه على ما نقله عن غيره؛ وحكايته عنه بعض معهود عباراته وأجوبته الخارجة عن مهيع الفن، والمتعلقة بشخصه فحسب، وكان يعجبه أن يثني عليه، فقد ذكر في كتابه أنه حدثه بحديث فاستحسنه(1)، وأخبره بآخر فاستحسنه أيضا واستعاده منه غير مرة(2). وهو يلحف في سؤاله فلا يتبرم به بل يسعفه مثلما في قوله: «سألت يحيى عن حديث ثور، عن حريز، عن أبي خداش. فقال لي: معاد سمعه من حريز، فسله عنه. فلم أدعه حتى حدثني به»(3).
وهو لا يني يعنى بنقل مواقف يحيى من قضايا مختلفة؛ كموقفه من المفاضلة بين علي وعثمان ا؛ مثلما يسفر عنه هذا الخبر: «سمعت معاذ بن معاذ يقول: حدثنا شعبة، عن حصين، قال: قلت لأبي وائل: علي أفضل أو عثمان؟ قال: علي؛ حتى أحدث ما أحدث. فأما اليوم، فعثمان. قال معاذ: فحدثت به بشر بن المفضل فقال: عثمان كان خيرا قبل وبعد. فغضب يحيى وقال: ما درى هذا عمر بن الخطاب، حين جعلها شورى بين ستة!»(4). وفيه إنكار ورد من يحيى لهذا الكلام بصنيع الفاروق رضي الله عنه، إذ لو كان ظهر له مفاضلة لم يلجأ إلى الشورى؛ فظهر أن عليا وعثمان ا عند يحيى كفرسي رهان أو وكركبتي بعير؛ أو الوقف، وهذا هو المشهور عنه، قال أبو زكريا يحيى بن معين: «قال يحيى بن سعيد: كان رأي سفيان الثوري: أبو بكر وعمر، ثم يقف. قال يحيى بن معين: وهو رأي يحيى بن سعيد»(5).
وأما أدبه معه فمضرب الأمثال؛ وناهيك به وبالجلة يقومون بين يدي يحيى ساعات طوالا لا يجرؤون يجلسون ما لم يأذن لهم؛ أسند الخطيب إلى إسحاق الشهيدي قوله: «كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة مسجده، فيقف بين يديه علي بن المديني، والشاذكوني، وعمرو بن علي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهم؛ يسألونه عن الحديث، وهم--------------------------------------------
(1) العلل: ر: 108.
(2) العلل: ر: 188
(3) العلل: ر: 70.
(4) العلل: ر: 48.
(5) من كلام ابن معين في الرجال، رواية الدقاق: 29؛ ر: 6 - 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب، لا يقول لواحد منهم: «اجلس»، ولا يجلسون هيبة وإعظاما(1).
ولازمه آخر حياته، وكان يتعاهده في مرضه، يدل له قوله: «قلت ليحيى في مرضه الذي مات فيه: يعافيك الله إن شاء الله. قال: أحبه إلي أحبه إلى الله!»(2).
ويميز الفلاس ممن نقل عن القطان أقواله في الرجال والعلل، أنه حكى عنه كثيرا من اختياراته الفقهية وفتاواه وانفرد بنقلها، فذكر أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع. وأن ركبتيه كانت تقعان قبل يديه(3). وأنه كان لا يتوضأ مما غيرت النار(4). وأنه كان يكره النبيذ كله(5). وكان يقول في الرهن: إن كان بأكثر مما يسوى، فهو بما فيه، وإن كان بأقل رد عليه الفضل(6). وسئل عن السمك يعتلف العذرة، فلم ير به بأسا(7). وسأله الفلاس عن رجل ترك سجدة من ركعة، فذكرها وهو في الثانية. فقال: يسجدها إذا ذكرها، وعليه سجدتا السهو(8). وسأله أيضا عن امرأة في بطنها ولدان، فوضعت أحدهما. فقال: هي(9) نفساء. ونقل عن يحيى تذمره من إمامة القدرية، ووسمهم بإساءة الصلاة(10)، وتكرر له ضريبه في مثل قوله: «رآني يحيى مرة وأنا أجيء من قبل الجبل بعد ما صلينا الصبح، فقال: من أين جئت من ها هنا؟ فقلت: لم أدرك الصلاة معهم، فصليت في هذا المسجد. فقال: لا تصل فيه؛ فإن إمامهم معتزلي(11).»
5 - بعض صحبه ورفقائه في الطلب (12):
مثل هؤلاء الأعلام، تضيع كثير من تفاصيل حياتهم في غمرة أنشطتهم--------------------------------------------
(1) الجامع: 1/ 185؛ ر: 299.
(2) العلل: ر: 168.
(3) العلل: ر: 55.
(4) العلل: ر: 56.
(5) العلل: ر: 57.
(6) العلل: ر: 58.
(7) العلل: ر: 59.
(8) العلل: ر: 161.
(9) العلل: ر: 162.
(10) العلل: ر: 160.
(11) العلل: ر: 35.
(12) ممن لم نذكرهم في التاريخ: 85 - 87.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
المتعددة، بمقتضى أنهم مقصودون للتعليم والفتوى، ويعسر على كاتب سيرهم أن يمين بيسر بين العابر من معارفهم، وبين المقيم الثابت، ومجلى ذلك أننا لم نظفر في تسمية أصدقائه إلا بعدد لا تنعقد عليه الخناصر، فعرفنا منهم - بعسر - أبا الآذان عمر بن إبراهيم، وهو بغدادي حلاه الخطيب البغدادي بالحافظ(1)؛ لقب بذلك لكبر آذانه، وكنيته أبو بكر(2)، مات سنة 286 هـ(3)، فيكون من طبقة تلاميذ الشيخ الأذنين إلى قلبه كالصاحب. قال محمد بن أحمد بن بخيت: «سألت عمرو بن علي، وهو متكئ على يد رجل… ثم زاملت أبا الآذان عمر بن إبراهيم في طريق مكة، فقال لي يوما: تذكر يوم سألت عمرو بن علي… وهو متكئ على يد رجل؟ أنا كنت ذلك الرجل…»(4).
وأما أبو قتادة، الذي قال عنه ابن عبد البر: «صاحب لعمرو بن علي الباهلي الصيرفي، سمع عاصما الكوزي»(5)؛ فمعرفة كالنكرة، ولم نجد ما يجلو عنه غبش الجهالة، فإن الكوزي هذا وضاع جرحه الفلاس نفسه(6).
وكان الإمام أحمد من طبقته، فلست أدري كيف كانت صلته به، وما من ريب أنهما اجتمعا في مجالس شتى، منها ذلك الذي جمعهما في التلقي عن ابن مهدي، وقد عرضا معا بالذكر لواحد من تلك المجالس؛ فقال عنه عمرو بن علي: «سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وذكر ابن أبي عدي فأحسن الثناء عليه، ونظر في كتابه معي له عن جعفر بن ميمون…»(7). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «سمعت أبي يقول: حدث ابن أبي عدي عن جعفر بن ميمون أحاديث، فجعل ابن مهدي ينظر فيها، يطلع في كتاب مع--------------------------------------------
(1) غنية الملتمس: 350؛ تارخ بغداد: 3/ 571.
(2) تهذيب الكمال: 35/ 58.
(3) وقيل غير ذلك.
(4) الكامل: 1/ 316؛ ر: 776.
(5) الاستغنا: 3/ 1522؛ ر: 2324.
(6) الجرح والتعديل: 6/ 344؛ ر: 1901.
(7) ن كتابنا هذا: رقم 35.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
إنسان. قلت: كان الكتاب معك؟ قال: لا؛ مع إنسان آخر(1). قلت: وأنت ترى أن ابن حنبل أبهم صاحب الكتاب لما سأله ابنه عنه، وكنى عنه «بإنسان آخر»؛ فلعله لم يذكره للحين فحسب، فقد كان الفلاس من مشاهير البصرة، فلست أدري علة الإبهام، على أن الإمام أحمد لم يذكر صاحبنا في علله غير مرتين، سماه في إحداهما وكناه في الأخرى(2).
6 - موقفه من أبي حنيفة:
كان أبو حنيفة من أعمدة الرأي والقائلين بالإرجاء، وكان المحدثون يرونه ضعيفا في الحديث، فناله منهم لأجل هذا نقد غير يسير، وخرج غيرهم بدعوى التعصب الفقهي عن النقد إلى النقض، فتولى رد هذه الكنائن المفوقة على طريق الإنصاف، الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله في كتابه الحفيل «التنكيل» بأبدع وأوسع ما يتأتى، وأثبت من النقود والردود ما صح مما لا مدفع له، ووجه كثيرا منه. وقد كان الفلاس من زمرة من توجه بهذا النقد الحارق، لكنه ليس مؤقفا فرديا، بل يعكس وجهة نظر المدرسة البصرية كلها إذ له نظائر كثر، وإليك سياق كلامه، مجردا عن التعليق إلا حزة فلذ يسيرة:
قال عمرو(3): «وأبو حنيفة صاحب الرأي، واسمه النعمان بن ثابت، ليس بالحافظ، مضطرب الحديث، واهي الحديث». وزاد في تاريخ بغداد(4): «وصاحب هوى».
وقال(5): «حدثني أبو غادر الفلسطيني، أخبرني رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) كتاب العلل ومعرفة الرجال (رواية عبد الله): 3/ 90؛ ر: 4323.
(2) ن: العلل ومعرفة الرجال (رواية عبد الله): 1/ 366؛ ر: 700؛ 3/ 154؛ ر: 4685.
(3) الكامل: 7/ 6. قلت: مثل هذه الأخبار حقيقة بالتثبت والنقد.
(4) تاريخ بغداد: 15/ 582.
(5) الكامل: 7/ 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
في المنام، فقلت: يا رسول الله، حديثنا(1) هذا عمن نأخذه؟ قال صلى الله عليه وسلم: «عن سفيان الثوري». فقلت: فأبو حنيفة؟ قال صلى الله عليه وسلم: «ليس هناك!». - يعني: ليس في موضع الأخذ عنه».
قلت: هذا أفدح من سابقه، ومتى كانت للرؤى صدقية في الأحكام؟ حتى ولو وقعت إناطتها بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ وذاك ذريعة إلى فساد عظيم؛ هذا لو صح الخبر، أما وفيه جهالة أحد رواته كما في هذا، فلا عبرة به أصلا، ولا يصح أن يذكر، «ولكنها الأهواء عمت فأعمت».
وقال(2): «سمعت معاذ بن معاذ يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين».
وقال(3): «سمعت يحيى - يعني: القطان - وقال له جار له: حدثنا أبو يوسف، عن أبي حنيفة، عن جواب التيمي، فقال: مرجي، عن مرج، عن مرجئ».
7 - رقته:
من قوات ما قدمنا به كتاب التاريخ عند العروض لترجمته، الإشارة إلى ملمح مهم في شخصيته، وهو تلك الرقة التي لم يفلح صاحبنا في طيها عن الناس، فانكشفت في مواقف بإجهاشه بالبكاء وجريان عبرته، تعبيرا عن تأثره الديني العميق بمناقب وأحوال ونصوص؛ فمن ذلك ما شهده ابن أبي الدنيا وحكاه فقال(4): نا أبو حفص الصيرفي؛ قال: بلغني أن عمر بن ذر(5) كان إذا تلا {وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت} [النحل: 38] قال:--------------------------------------------
(1) تصحف في الكامل إلى «حدثنا».
(2) تاريخ بغداد: 15/ 524 - 525.
(3) تاريخ بغداد: 16/ 375.
(4) حسن الظن بالله (دار طيبة): 27؛ ر: 15؛ (طبعة مكتبة القرآن): 27 - 28؛ ر: 15.
(5) كثير من النقلة عن ابن أبي الدنيا يجعلونه «عمر بن الخطاب»؛ كابن رجب في رسائله (4/ 368) وليس ذلك في نشرات الكتاب. والمقصود أبو ذر الهمداني المرهبي الكوفي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعث من يموت؛ أتراك تجمع بين [أهل](1) القسمين(2) في دار واحدة(3). قال أبو بكر: وبكى أبو حفص(4) بكاء شديدا». وشدة بكائه هاته تجد تفسيرها في العرق الذي ينزعه إلى جده بحر، وإلى صحبته لأهل الحديث مذ كان حدثا يتردد إلى مجالسهم.
وحضر تلميذه ابن أبي خيثمة موقفا مماثلا - حين ورد الشيخ بغداد آخر عمره وحدث بها عند باب خراسان - فقال: «… فلما أصبحنا، اجتمع عليه الخلق ورقوه سطحا، فكان أول شيء حدثنا به، قال: حدثنا فلان بن فلان منذ سبعين سنة، قال: حدثنا فلان - لصاحبه - منذ سبعين سنة، وأرسل عينيه بالبكاء، وقال: ادعوا الله أن يردني إلى أهلي»(5).
8 - اهتمامه بمسالك الرواية ومخارج الأخبار ودقته في ضبط المتون:
فمنه ما أورده محمد بن عبد السلام بن سعدان في أحاديثه، قال:
«حدثنا يوسف؛ قال: حدثنا محمد بن موسى الحلواني؛ قال: حدثنا عمرو بن علي؛ قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس أنه كان إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أو كما قال». قال عمرو بن علي: «هذا حديث عبد الرحمن، سمعه أصحاب حماد من عبد الرحمن»»(6). فلم يكتف برواية الحديث عن ابن مهدي، حتى زاد عليه علم أنه عند أصحاب حماد عنه بإفادة عبد الرحمن.
وكان ضابطا لحديث شيوخه، يردهم إلى الجدد إذا وهموا فيه؛ فعنه قال: «نا أبو عاصم، نا عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، «أن--------------------------------------------
(1) مستدرك عن سير أعلام النبلاء: 6/ 387.
(2) في طبعة مكتبة القرآن: المرأين المقسمين.
(3) قلت: يروى ضريبه أيضا عن عون بن عبد الله كما في حلية الأولياء: 4/ 263.
(4) هو: الفلاس.
(5) تارخ بغداد: 14/ 122 - 123؛ تهذيب الكمال: 10/ 234، رت: 4145.
(6) من أحاديث محمد بن عبد السلام بن سعدان: مكتبة فيض الله، ضمن مجموع 506.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)