رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم». قال أبو حفص: فلما كان بعد قال: «عن عائشة»؛ فقلت لأبي عاصم: أنت أمللته علينا من الدفتر، وليس فيه عائشة. فقال: دعوا عائشة حتى أنظر فيه!(1). فانظر دقته إذ كان ذاكرا للحديث مستحضرا كيفية تلقيه عن شيخه إملاء.
ومنه أيضا؛ قوله: «سمعت رجلا من أصحابنا ثقة يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول في سجوده: «اللهم اغفر لخالد بن الحارث، ولمعاذ بن معاذ». فذكرته ليحيى، فلم ينكره(2). وفيه أن الفلاس لم يكتف برواية الثقة عن يحيى حتى سمعه منه رأسا، وقد كان في إمكانه مع ذلك إسقاط الواسطة فلم يفعل، فدل على تحريه.
وإنه ليبدو هذا الإمعان في ضبط مخارج الرواية في بعض حكاياته في هذا الجزء؛ كقوله: سمعت رجلا يسأل يحيى عن حديث عبد الله بن السائب، عن زاذان في الأمانة، فقال له يحيى: هو عن سفيان والأعمش؛ فأيهما تريد؟ قال: حديث الأعمش. قال: تريد الاسم! أنا سمعت سفيان يقول: أنا ذهبت بالأعمش إلى عبد الله بن السائب حتى سمعه»(3). فأظهرت حكايته أن سفيانا تقدم الأعمش في تلقيه حديث عبد الله بن السائب، وهو الذي دل الأعمش عليه.
وهذا الضبط والتحري والإدراك هو ما عبر عنه بالبصارة في الحديث، في حكمه النقدي على أبي حذيفة موسى بن مسعود حين قال عنه: «لا يحدث عنه من يبصر الحديث»(4).
9 - وصف آخر مجلس للإملاء عقده الفلاس قبل موته بيوم:
من مخطوط الفوائد المنتخبة والحكايات المستغربة للحافظ ابن يشكوال (ت 578 هـ)؛ قال:--------------------------------------------
(1) الجامع لأخلاق الراوي: 2/ 12؛ ر: 1028.
(2) العلل: ر: 145.
(3) العلل: ر: 130.
(4) المعلم لابن خلفون: 311؛ ر: 266.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
«قرأت على القاضي الشهيد أبي عبد الله محمد بن أحمد بن خلف حملا له ونقلت من كتابه بخطه؛ قال: نا أبو علي حسين بن محمد الغساني؛ قال: نا أبو عمر النمري؛ قال: حدثنا أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي؛ قال: نا أبو زكريا العابدي؛ قال: حدثنا أبو قتيبة محمد بن عبد الله بن مخلد الباهلي بالبصرة - في سكة بني وديعة -؛ قال: حدثني سهل بن نوح الجناني المحدث بالبصرة؛ قال: كنت أكتب عن عمرو بن علي الفلاس. قال: وكان يحدثنا في الجامع، فإذا أملى علينا ورقة كأنما قد عمل معنا كبيرا، فلما كان ذات يوم جلس لنا إلى الظهر، ثم قال لنا: من كان عنده بياض وإلا يدع بعض ما عنده عند البقال ويأخذ بياضا، ثم ارجعوا؛ فرجعنا إليه، فأملى علينا إلى العصر، ثم قال: صلوا واجلسوا. فقلت: للشيخ قصة! فجلسنا إلى المغرب، ثم قال للمستملي: قل للناس ينصتوا. فأنصت الناس. ثم قال: رأيت البارحة في المنام رب العزة وهو يقول: اخرج منها في غد بسلام. فلما أن كان في غد جتنا مبادرين وقد توفي رحمه الله»(1).
وفي هذا الخبر على وجازته: إقلال الفلاس في مجالس الإملاء، وأن تلاميذه كانوا يكتبون، وأنهم من الكثرة بحيث احتيج معهم إلى ممل؛ وفيه من المبشرات رؤية الصيرفي رب العزة في المنام، وحديثه إليه، وإعلامه بأن خروجه من الدنيا بسلام، ثم تصديق الرؤيا بموته في الوقت الذي أعلم به.
ومن مرويات الفلاس في آخر سني عمره، ما ساقه الخطيب بسنده إليه؛ قال: قال أبو حفص الفلاس البصري، سنة تسع وأربعين بسر من رأى: «ثنا يحيى بن سعيد القطان، أنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء؛ قال: أرسل ابن الزبير إلى عبد الله بن عباس - وكان الذي بينهما حسنا - فقال: إن هذا العيد--------------------------------------------
(1) نسخة مكتبة الفاتيكان: 36 و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
قد حضر؛ فكيف أصنع؟ قال: فأرسل إليه عبد الله بن العباس: «ابدأ بالصلاة قبل الخطبة، ولا تؤذن، ولا تقم»؛ قال: فساء الذي بينهما، فأذن وأقام وخطب قبل الصلاة»(1).
10 - الفلاس في الأراجيز الحديثية التعليمية:
وقفت على أراجيز في أسماء الرجال وضبطها، تسمي الفلاس فيمن تسميه؛ أولها منظومة «القناعة فيمن روى له الجماعة»، لابن بردس البعلبكي (ت 786 هـ)، تاتي - غير مسماة ولا معزوة(2) - أول مجموع رقم 414 بالخزانة الحسنية(3)، بقيت منها 11 ورقة، وهي مرتبة على حروف المعجم، وقد ذهب منها من الحروف إلى حرف العين، وتاريخ نظمها 776 هـ. وذكر الفلاس فيها:
«عمرو بن عثمان بن عفان أتى… والصيرفي عمرو أبو حفص اثبتا»(4)
والرجز الثاني: التبيان لبديعة البيان في وفيات المحدثين الأعيان، لابن ناصر الدين (ت 842 هـ)؛ وفيه:
بعد فتى صباح البزار… وعمرو الفلاس، ذا الخيار(5)--------------------------------------------
(1) الكفاية: 243.
(2) وليس على النسخة ما يستفاد منه تعيين المؤلف، وهذا إنما وقع لنا من طريق آخر.
(3) رصيد مراكش.
(4) و 4 و. والمنظومة مطبوعة في دار النوادر، ورقم البيت فيها 260.
(5) 2/ 690 - 691؛ ر: 499.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
من التبيان؛ نسخة الإسكوريال رقم 1861: 84 ظ.
والثالث: منظومة لأبي العرفان محمد بن علي الصبان (ت 1206 هـ) في ضبط رجال البخاري ومسلم والموطأ: نسخة المكتبة الأزهرية رقم 23: و 60 و. وفيها:
فهد بفتح، ثم فلاس تشد… بالفتح فالسكون، فروي ورد
11 - ثناء الأئمة عليه:
- ابن ناصر الدين (ت 842 هـ): كان لهذا الشأن أحد الفرسان، ومن الثقات المتقنين، والحفاظ الناقدين(1).--------------------------------------------
(1) بديعية التبيان: 2/ 691.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
- الداودي (ت 945 هـ): الحافظ الإمام… أحد الأئمة الأعلام… أكثر وأتقن وجود وأحسن(1).
- محمد بن عبد الرحمن، ابن الغزي (ت 1167 هـ): الإمام الحافظ العلم الشيخ… صاحب الجرح والتعديل(2).--------------------------------------------
(1) طبقات المفسرين: 2/ 19 - 20؛ ر: 395.
(2) ديوان الإسلام: 3/ 425 - 426؛ ر: 1628.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
لمحات عن الكتاب ومنهجه
1 - هل هذا هو كتاب الضعفاء؟
من محاذير ذكر الضعفاء في عنوان كتابنا هذا أن المجتزئ به دون بقية كتب المؤلف قد يتوهمه المذكور كثيرا في تضاعيف كتب الرجال باسم «الضعفاء» أو «تضعيف الرجال»، وهو ما تفيده أيضا عبارة ابن خلفون الأونبي: «وله كتاب في الضعفاء من أهل البصرة»(1)، مع أن المغايرة بين كتابي العلل والضعفاء متحققة، وأدنى ما يكفي في إثباتها أن الخطيب البغدادي تملك الكتابين معا وورد بهما دمشق، وسماهما دون أن ينسقهما معا، بل ذكر الثاني متراخيا عن الأول بعنوانين(2)، فلعل كتاب الضعفاء أشمل من كتابنا الذي قصره الفلاس على ثقات وضعفاء أهل البصرة، منضافا إلى ذكر قضايا عللية؛ فليس مخلصا للضعفاء، بدليل أن كثيرا من كلام الصيرفي في ضعفة الرواة لا يتضمنه الجزء الذي بين يديك. فضلا عن أن أقوال الفلاس المنقولة عنه خارج كتابي التاريخ والعلل، أكثر دلالة على شخصيته في الجرح والتعديل، وهي أطول نفسا وأوسع مدى في تحرره الظاهري من النقل، وهجومه على النقد، بخلاف ما في كتاب العلل، فإنه استمسك بعصم الرواية عن شيوخه فحسب، التزاما بشرطه الذي بسطه في عنوان الكتاب الطويل، وهو الاحتكام إلى أقوال مشايخ البصرة.
ويزيد دلالة على تمام المغايرة بين الوضعين، ميز ابن خير الإشبيلي (ت 575 هـ) بينهما؛ وإدلاؤه إليهما بسندين متباينين؛ فقال عن تضعيف الرجال:--------------------------------------------
(1) المعلم: 440؛ ر: 372.
(2) تسمية ما ورد به الخطيب دمشق من الكتب من روايته: 291.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
إنه جزء صغير، وزاد: «حدثني به أبو محمد بن عتاب رحمه الله عن أبي عمر ابن عبد البر الحافظ، عن أبي الوليد ابن الفرضي؛ قال: حدثنا محمد بن محمد بن أبي دليم، وأحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم؛ قالا: حدثنا محمد بن قاسم؛ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن زهير بن حرب؛ عن أبي حفص الفلاس رحمه الله»(1).
2 - من قضايا العنوان:
أ - اسم الكتاب:
إن عاكسنا الحظ في العثور على العنوان التام لكتاب التاريخ - وقد رجحنا أنه مفصل طويل(2) -، فقد أسعفنا في هذا الجزء، فأعثرنا على التسمية مبسوطة مفصلة: «كتاب فيه: علل الحديث ومعرفة الفقهاء الثقات من الضعاف، مما اجتمع عليه العلماء من أهل البصرة»(3). ولنا عليه ملاحظات نبديها ولا نبتديها، وننشئ الإشارة إليها دون إيغال، فرارا من خلاصات جازمة تستلزم استقراء المثل واطرادها وإدمان النظر فيها، وهو قصد مباين لما نؤم إليه، من تيسير النص للذكر، وتوطئة أكنافه لمريده.--------------------------------------------
(1) فهرسة ابن خير: 265؛ ر: 360./
(2) ن: تقديمنا لكتاب التاريخ: 94.
(3) النسخة الخطية: 46 و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
ومن تلك الملاحظات:
ب - ذكر الفقاهة في الحديث:
وقع في هذا الجزء ما يشفع لتسمية الفقهاء في العنوان؛ فعن حذيفة بن أسيد قال: «لقد رأيت أبا بكر وعمر، وما يضحيان؛ إرادة أن يستن بهما. ثم أتيتكم فحملتموني على الجفاء بعدما فقهت السنة»(1). وأورد العبارة للتمثيل مجردة عن العزو، أبو علي الفارسي في الحجة(2) عند قوله تعالى: {ولا يكادون يفقهون قولا} [الكهف: 93]. وجميع من روى كلام أبي سريحة قال: «علمت السنة»، ولم يتابع أيهم الفلاس على «فقهت» - فهي من أفراده - ولكنها دالة وأقوم من أختها؛ وفيها ظهور مبكر لمصطلح «فقه السنة».
ويظهر أن التقارب بين المحدث والفقيه كان شديدا لحد التباسهما، فلا يذكر الأول في طبقات الرجال إلا ذكر الثاني مثلما عند ابن سعد وابن خياط وابن زنجويه في مسارد طبقاتهم، ولعل صاحبنا جرى على هذا السبيل أيضا، فلذلك أفرد في التاريخ بابا لذكر من مات من أهل البصرة من الفقهاء(3)، غالب من سموا في تضاعيفه من أهل الحديث، وقال في خبر آخر(4): سمعت أزهر السمان يقول: قدم علينا محمد بن عمرو، فما تخلف عنه أحد، وما سمعت منه حرفا. ورأيت كبار أصحاب الحديث؛ رأيت حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وفقهاء البصرة ومشيخة البصرة عنده.
ثم إن وجاهة ذكر الفقهاء في عنوان الكتاب، تتأسس على أن في الجزء مسائل فقهية ليحيى وقضايا تتعلق بأحاديث تروج عند الفقهاء دون غيرهم، كما يعلم بتصفحه.--------------------------------------------
(1) العلل: رقم 73.
(2) الحجة: 5/ 172.
(3) 282
(4) 268
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
ج - البعد البلداني في التصنيف:
هذا أول كتاب يصلنا يختص بنقود أهل الرواية من طريق مشايخ البصريين، وقد تلته كتب بمعنى أعم لم تصلنا؛ منها أخبار البصرة، لعمر بن شبة(1)، وابن أبي خيثمة(2)، ولا يظن بهاته أن تكون مقصورة على تبيان أقوال علماء البصرة دون غيرهم. وفي هذا الإفراد على هذا الوجه ترفيع من المؤلف ببلده، وإعلاء لشأو مشايخه، وإقرار منه لسدنة علم الحديث منهم؛ أعني: شعبة ويحيى وعبد الرحمن.
وقد عرف البصريون بالتحرز في الرواية وتحري الألفاظ، حتى قال الإمام أحمد: «ما رأيت قوما سود الرؤوس في هذا الشأن مثل أهل البصرة - يعني: الحديث والألفاظ -، كأنهم تعلموه من شعبة»(3)، وقد أدرك هذا الأمر كبار النقدة كابن المبارك، فقد قال له ابن مهدي: «أهل الكوفة ليس يبصرون الحديث. فقال: كيف؟!». ثم لقيه بعد ذلك، فقال له: «وجدت الأمر على ما قلت». وعلله أبو عبد الله بأنهم كانوا يسألونه عن رأي حماد والزهري، وأحاديث الصغار(4).
والملاحظ أن أبا حفص يقصد بالبصريين من كان من البصرة أصالة أو ورد عليها أو مات بها ممن ليس من أهلها صليبة، فيقع له تسامح في تعيين البصريين، بوقوع اسمهم على الكوفيين والمؤصليين وغيرهم من الطارئين على البصرة وما صاقبها. فقد أورد خبرا عن المغيرة بن زياد(5)، وهذا مؤصلي وكذلك ذكر أبا معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو مدني(6). وإسماعيل المكي(7)، لكنه بصري الأصل، وإنما يقال له المكي؛ لأنه سكن مكة(8). وذكر--------------------------------------------
(1) الإنابة لمغلطاي: 1/ 362.
(2) الإنابة: 1/ 56.
(3) سؤالات أبي داود: 200؛ ر: 140.
(4) سؤالات أبي داود: 201؛ ر: 142.
(5) العلل: ر: 222.
(6) العلل: ر: 258.
(7) العلل: ر: 223.
(8) سؤالات أبي داود: 172؛ ر: 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
عبد الكريم المعلم(1)، وهذا وإن كان بصريا؛ فقد نزح إلى مكة(2).
والظاهر أنه يدخل في هذا الاختصاص المكاني الرواة المنقودون والنقدة المفيدون، ولذلك لا يذكر من الرواة غير البصريين، فإن ذكرهم فعرضا في سياق اقترانهم بالغير؛ كذكره لعبد الكريم الجزري، في قوله: «وكان يحيى وعبد الرحمن، لا يحدثان عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم(3).
وقد نقل المؤلف عن مشايخه البصريين، يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعاذ بن معاذ العنبري، وسليمان بن داود الطيالسي، وأمية بن خالد، وعفان بن مسلم، وسلم بن قتيبة، ويزيد بن زريع، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، ومحمد بن جعفر غندر، وإبراهيم بن عرعرة، وعبد الله بن سلمة الأفطس، والضحاك بن مخلد، وزياد بن الربيع، ومحمد بن أبي عدي، وميمون بن زيد العدوي، وهشام بن عبد الملك الطيالسي، وبشر بن المفضل الرقاشي، وأزهر بن سعد السمان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومعتمر بن سليمان التيمي، وصفوان بن عيسى الزهري، وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وحاتم بن وردان، وحيان بن عبد الله الدارمي، ومعاذ بن هشام الدستوائي… فهؤلاء ستة وعشرون شيخا من مشايخ أهل البصرة، لم يسم من غيرهم سوى خمسة: حسين بن حفص الأصبهاني، وعبد الله بن نمير الكوفي، ومحمد بن خازم الكوفي، ووكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ويزيد بن هارون الواسطي.
ومما مر نفهم مقصود المؤلف من عبارته: مما اجتمع عليه العلماء من أهل البصرة»، ومع ذلك ففيها تسامح ولا شك؛ لأن عمدة المؤلف هما شيخاه يحيى وعبد الرحمن، ونصيبهما من مرويات الكتاب كبير راجح لا يقاربه نصيب آخر، فالاعتبار أغلبي.--------------------------------------------
(1) العلل: 232.
(2) سؤالات أبي داود: 191؛ ر: 111.
(3) العلل: ر: 219.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
3 - سمات التأليف عند عمرو:
أ - لزوم جدد الرواية والإحجام عن إيراد مستنبطاته:
إن إناطة عمرو ما سيق في كتاب العلل بكونه من إجماعات نقدة البصرة، ناء به عن أن يفصح عن آرائه النقدية بوضوح، وقد كنا ننتظر أن يتحرر من مورد الرواية لوهلة، بانفكاكه عن القيد الذي التزمه في التاريخ، لكن تحصل أن هذا الميسم عام فيما وصلنا من كتبه(1). وقد قال الفلاس يوما لأبي الآذان عمر بن إبراهيم: «أنت لا تحسن شيئا إلا بإسناد»(2)، وما أجدره هو بهاته العبارة، فإنها متمكنة فيه. ولك أن تتحقق ذلك بأن كتاب التاريخ لم يتضمن جرحا للرواة ولا تعديلا إلا في خصوص راويين اثنين هما: أبوا عقيل: بشير بن عقبة الدورقي(3)، ويحيى بن متوكل صاحب بهية(4)، الأول ثقة وتلوه ضعيف. ومع أن كتب التاريخ لم تتمحض لهذا، إلا أننا وجدنا المؤلفين الأول، يعطفون على بعض قضايا الجرح والتعديل فيها وينثرون في تلافيفها نقدات وترجيحات، بل توسع منهم من قصر التاريخ على ذلك كابن معين، وضيق منهم من حصر إهابه في الأسماء والكنى كالمقدمي الصغير؛ وحقق مفهوم التاريخ من جمع أمورا بين ذلك كثيرا، كالبخاري رحمه الله.
وأجلى مما مر أنك لن تجد على امتداد مساحة الكتاب كلاما خالصا لعمرو، بل كل ما فيه إما مروي أو محكي، ويكفي للدلالة على ذلك، أن عبارة «سمعت» لم تخل منها صفحة من صفحات هذا الجزء، فتكررت مئة وإحدى وتسعين مرة (191).
ب - الأم إلى الاختصار والاقتصاد في الرواية:
ويظهر هذا الإقلال أول ما يظهر في مسرد كتبه، فإننا لم نحصل من--------------------------------------------
(1) وقد وجدنا للفلاس آراء نقدية كثيرة خارج هذين الكتابين.
(2) ن: الحكاية بسياقها في الكامل لابن عدي: 1/ 316؛ ر: 776.
(3) التاريخ: 354.
(4) التاريخ: 355.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
أسمائها غير ستة(1) مع الإيغال في التنقير… وأين يأتي من هذا ذلك العدد الوفير البالغ مئتين من مصنفات غريمه علي، والذي حفظ الحاكم من أسمائها نحو التسعة والعشرين أكبرها في ثلاثين جزءا(2)، ويلزم من الإكثار كما هو مقرر التشعيث والإخلال بعض الإخلال بالإحكام.
ثم يبدو الإيجاز في جرم ما بلغنا من كتبه، فأكبره ثلاثة أجزاء(3)، وصنوه جزء. وعلى عادة ابن خير في الإشعار بما يفيد أنه وقف على الكتاب الذي تلقى حق روايته، أو تملكه أو تناوله، قوله عن كتاب تضعيف الرجال لعمرو: «جزء صغير»(4)؛ وفيه بلاغ آخر على ما قلنا.
وأما القصد في الرواية، فيدل له أنه لم يشره إلى المكاثرة فلم يعرف من حديثه غير جزء واحد(5)، ولا خرج عن حد الاعتدال في الرواية عن الشيخين، مع أنه لو فعل لأيدته شواهد الامتحان؛ قال عباس العنبري: «لو رو عمرو بن علي عن عبد الرحمن بن مهدي ثلاثين ألفا لكان مصدقا»(6) وأوغل في البيان، ما أورده ابن بشكوال الحافظ في «فوائده»(7): «قال سهل بن نوح الجناني المحدث بالبصرة: كنت أكتب عن عمرو بن علي الفلاس؛ قال: وكان يحدثنا في الجامع، فإذا أملى علينا ورقة كأنما قد عمل معنا كبيرا».
ج - جودة التصنيف:
لعل في كلمة أبي حاتم عن الفلاس أنه أرشق من ابن المديني(8)، ما--------------------------------------------
(1) ذكرنا منها في تقدمة التاريخ خمسة (87 - 89)، واضطرب علينا الأمر ثمة فعددنا العلل وتضعيف الرجال كتابا واحدا، وليس ذلك بسديد؛ فإنهما متغايران.
(2) معرفة علوم الحديث: 71.
(3) باعتبار ما بلغنا، ولعل التفسير أكبر جرما، لكن لم أقف على إشباع وصفه في كتب الفهارس.
(4) فهرسته: 265؛ ر: 360.
(5) ن: عنه التاريخ: 88 - 89.
(6) تارخ بغداد: 14/ 121.
(7) نسخة مكتبة الفاتيكان: و 36 و.
(8) الجرح والتعديل: 6/ 249؛ ر: 1375. وتصحفت العبارة على البعض فصارت «أوثق».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
يجنح بها إلى أن تكون مخصوصة بجودة التصنيف لا غير ـ هذا إن لم يكن لتباين مؤقف الرجلين من محنة خلق القرآن أثرا في هذا الحكم، فإن ابن أبي حاتم نقل عن كتب الفلاس أكثر مما نقل عن كتب علي بثلاثة أضعاف، وأسعفه ما فيها من النقول المهمة، ليطلق ذلك الحكم الذي حير الكثيرين، وأما أن يظن بابن أبي حاتم أنه يرى الفلاس أعلم من ابن المديني، فهو إلى البعد ما هو، والناس سواء في دفعه، شداتهم والمنتهون، وهو فوق ما قلناه لا يتسق مع ما يتلو من قوله: «بصري صدوق»(1).
ويدل لما قلنا أن الرعيل المتأخر من المتقدمين كانوا يرون للفلاس شفوفا في جودة الترتيب وحسن التأليف، قال الرامهرمزي (ت 360 هـ): «وسمعت من يذكر أن المصنفين ثلاثة؛ فذكر أبا عبيد القاسم بن سلام، وابن أبي شيبة، وذكر عمرو بن بحر في معناه»(2)؛ وهي كلمة فضل فيما انتحيناه.
4 - من عادات المؤلف في الكتاب:
راعى المؤلف روابط خفية وترتيبات في منهج التصنيف؛ منها:
- المزج بين مباحث التاريخ ومباحث العلل.
- رعي المتشابهين والمتناظرين من الرواة في الطبقة، بالسن أو الحال من الضعف أو الوثاقة، ولو من طرف خفي:
مثاله: أن الكلام عن أجلح يأتي بعد الكلام عن فطر؛ وفي وجه ارتباط هذا الخبر بالذي قبله نكتة؛ وهي أن فطرا كان ينظر بأجلح؛ قال عبد الله بن أحمد: «سمعت أبي يقول: ما أقرب الأجلح من فطر بن خليفة»(3). وزد عليه أن كليهما شيعي. وهذا من جوانب التداعي المعنوي في ذهن الفلاس أثناء--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل: 6/ 249؛ ر: 1375.
(2) المحدث الفاصل: 614؛ ر: 893.
(3) العلل ومعرفة الرجال: 2/ 413؛ ر: 2849.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
التأليف. على أن جمع كلام الأئمة في كليهما - وإن كانا متقاربين - يظهر أن حال فطر أمثل من حال قرينه، والله أعلم.
ومن فقه الفلاس أنه قرن حكم الشيخين على المثنى بن الصباح إلى حكمهما على طلحة بن عمرو، إذ غالبا ما كانا ينظران ببعضهما عند المتقدمين كابن معين، فقد سئل عن المثنى، فقال: ضعيف الحديث، هو أقوى من طلحة بن عمرو(1). مع أن هذين وإن اشتركا في الضعف، إلا أن الأول معتبر بحديثه دون الآخر.
وهذا التنظير واضح في نقله عن يحيى قوله: «عبد الواحد بن قيس، نحو السن من الأوزاعي»(2)، والنزال بن عمار في السن، مثل عمران بن حدير(3). قلت: ووجه التنظير بينهما أن عمران بن حدير من الرواة عن النزال، وكونه من أسنانه وأترابه من فوائد الكتاب، ولم أقف عليه في غيره.
- إيراد خبر الراوي بإثر من روى عنه أحيانا:
فمنه أنه ذكر الخبر عن يحيى الجزار(4) بعد خبره عن عمرو بن مرة(5)؛ وفي وجه ارتباط هذا الخبر بسابقه لطيفة، وهي أن عمرو بن مرة، يروي عن يحيى بن الجزار، وانظر أنموذجا عن روايته عنه في مسند أبي يعلى(6).
- التفنن في الإسناد، بإيراد الخبر بعينه بأسانيد مختلفة باختلاف المجالس:
مثاله قوله: «سمعت يحيى يقول: سمعت سفيان يقول: أرادوا أبا البختري الطائي أن يستعملوه يوم الجماجم على القراء فأبى، وقال: أنا رجل من الموالي، ولا أحسن أهز السيف. فاستعملوا زحر بن جبلة بن زحر؛ فما برح حتى قتل»(7). ثم ساقه بإسناد من طريق آخر: «وسمعت أمية بن خالد--------------------------------------------
(1) سؤالات ابن الجنيد الختلي: 307؛ ر: 141.
(2) العلل: ر: 91.
(3) العلل: ر: 92.
(4) ن: العلل: ر: 45.
(5) ن: العلل: ر: 46.
(6) 9/ 133؛ ر: 5208.
(7) العلل: ر: 49.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
يقول: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: أرادوا أبا البختري أن يستعملوه فقال: أنا رجل من الموالي، ولا أحسن أهز السيف»(1). ويتعلق بهذا الموضع أيضا أن الصيرفي ذكره بسياق أتم في كتاب التاريخ(2)، وبسياق أخصر في العلل، وأخشى أنه وقع له قلب فركب إسناد الأول لمتن الثاني أو العكس كما يظهر بالمقارنة.
- توزيع الخبر الواحد بين موضعين يسوقه تاما في أحدهما ويختصره طورا آخر:
كتقديمه لخبر سؤال القواريري يحيى عن قول مجاهد في {يمريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] واختصاره(3)، ثم تأخيره لبيان مجاهد للآية وتفصيل خبرها بعد(4).
ووقع للمؤلف بهذا الاعتبار، قدر مشترك من الأخبار بين التاريخ والعلل(5)، وتلك قرينة ظاهرة في التباين الأصلي بين الوضعين.
- من منهج الفلاس - وهو سبيل جرى عليه العقيلي وابن عدي وغيرهما - أنه يلمع إلى صفة للراوي أو حكم، ثم يردفه بأنموذج عن روايته:
مثاله: حديثه عن صفة تحديث عوف بن مالك الجشمي، ثم سوق رواية له عن عبد الله بن مسعود بعد. ونص كلام عمرو: «وسمعت أبا داود يقول: حدثنا شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: كيف كان أبو الأحوص يحدثكم؟ قال: كان يسكبها علينا في المسجد: «قال عبد الله، قال عبد الله»»(6). ثم قال بإثره: «وسمعت بشر بن المفضل، قال: نا خالد، قال: سمعت علي بن الأقمر، قال: سمعت أبا الأحوص، قال: سمعت عبد الله بن مسعود قال:--------------------------------------------
(1) العلل: ر: 50.
(2) 331 - 332
(3) العلل: ر: 54.
(4) ن: العلل: ر: 61؛ 62؛ 63.
(5) ن: 16؛ 26؛ 27، 42؛ 50؛ 78؛ 94، 99، 136؛ 137؛ 188؛ 191؛ 197؛ 199؛ 200؛ 201، 202.
(6) كتاب العلل: ر: 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
«من لم يدرك الركوع، فلا يعتد بالسجود»(1)
ومنه أنه ذكر مؤقف يحيى وعبد الرحمن من عبد الكريم المعلم، ثم ساق أنموذجا عن روايته؛ فقال: «وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن عبد الكريم المعلم. قال: فذكروا مرة عند يحيى في المسجد الجامع يوم الجمعة - وأنا شاهد - الترويح في الصلاة؛ فقال: يذكرون عن مسلم بن يسار وأبي العالية. فقال له عفان الصفار: من حديث من؟ فقال: حدثنا هشام ـ فقال له فيما بينه وبينه وأنا أسمع - عن عبد الكريم، عن عمير بن أبي يزيد - فيما بينه وبينه.. وأما عبد الرحمن، فإني سألته في المجلس، عن حديث من حديث محمد بن راشد، عن عبد الكريم، فقال: دعه! فلما قام، طمعت أن يحدثني به؛ فسألته عنه فقال: فأين التقوى!»(2).
- الانتقال من التصريح بالحكم النقدي إلى لازمه، أو إلى ما يشير إليه، أو إلى الحالة التي تحتف بالناقد عند ذكره:
كقول الفلاس: «كان يحيى بن سعيد إذا ذكر عنده أبو بكر بن عياش، كلح وجهه وأعرض»، فيما أنه قال بالمقابل: «وكان عبد الرحمن يحدث(3) عنه»
- إناطة الأحكام على الرواة بعلاتها:
كلما وقع الفحص عن سبب الجرح كان البيان أفضل للتثبت من السبب هل هو قادح أم لا. وقد اقترنت بعض الأحكام في الكتاب بأسبابها؛ وكان مدارها على:
الغلو في الرفض: 46.
والنصب: 1.
والاعتزال والقدح في الثقات: 3؛ 35.--------------------------------------------
(1) كتاب العلل: ر: 179.
(2) العلل: ر: 232.
(3) كتاب العلل: رقم 272.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
وشتم الصحابة رضوان الله عليهم: 250.
والإلتباس بالقدر: 36؛ 37؛ 160؛ 175.
والفسق: 237؛ 245.
والكذب: 316.
والتدليس الشديد: 2.
والرواية عن كل: 89؛ 144.
والتحديث عن أهل الكتاب ورواية الضعيف من السير: 22.
وسوء الحفظ: 53؛ 110؛ 233.
وقبول التلقين: 22؛ 74.
والإختلاط: 82؛ 84؛ 87.
والإضطراب: 271.
ونكارة الحديث: 104؛ 280؛ 290؛ 297؛ 302.
5 - طريقة الكتاب في سوق العلل:
لا يخرج الخبر النقدي عن أن يكون محتجنا التنصيص على ما سيق له، إفصاحا من المؤلف، وهو بذلك يعفي القارئ من ضنك التأويل وتطلب الفهم، ناهيك عما فيه من إمداد الطالب وإسعاده بإيقافه على مستنبطات النصوص، لكن هذا الصنيع هو الأغلب على المتأخرين. وقد يجبهك المؤلف بالنص النقدي كفاحا من غير توطئة ولا تذييل، وليس ثمة من هاد يأخذ باليد إلى السبيل الأقوم، والمهيع الأسلم، وعلى هذا السنن عظم كتب المتقدمين، فهي إذا تحوجك قسرا إلى مراجعة الأصول ومساءلتها لفك المعمى، وإبراز المضمر، فإن ظفرت فيها بالطلبة، فقد أمنت البائقة، وقلدت الأماثل، وإن لم تجد، أعملت فكرك ما وسعك، وأثبت ما فتح الله به.
وكتب العلل تنتهج سبيلين في الغالب، وثالثا يجمع بينهما هو أقرب رحمى إلى الأول، فتبقى القسمة ثنائية على الحقيقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
فأما الأول: فيقصد في الجملة إلى النظر، بذكر قواعد وضوابط الفن، وما أصله النقاد، دون أن ينفك عن التاريخ والطبقات، وتتناثر في مطاويه مثل الأحاديث المعللة.
وأما الثاني: فيطوي جميع ما ذكر، ويهجم على الأحاديث المعللة بجمع طرقها لتبيان وجه العلة فيها دون تسميته أو الاكتفاء بالإشارة المختلسة إليه؛ لتعويل مؤلفي هذا الضرب على النوعية المختارة للمتلقي الافتراضي الذي لا ييمم وجهه تلقاء العلل إلا وقد استوفى من المعرفة بأفانين الحديث شطرا يمكنه من الفهم والمشاركة، ولذلك تفصى أولئك من وزر التيسير التعليمي؛ لأن صغار الطلبة بأمنة من أن يردوا هذا الحوض بكثرة الصوارف.
وقد ألف شيخ الصنعة وإمامها العبقري علي ابن المديني في الضربين معا، له في الأول كتاب العلل(1)، وهو جزء بينه وبين كتابنا هذا أواصر لا تخفى، وله في الثاني كتاب الأحاديث المعللات، لم يكن معلوما منه غير ورقة واحدة من الجزء الأول بظاهرية دمشق(2)، ثم ظهر منه بأخرة الجزء الخامس بتجزئة أبي الحسين بن المظفر في 14 ورقة، وسنسوق أول حديث منه وآخر حديث لندلل على أن هذه الطريقة الثانية هي التي انتهجها من بعده كبار صيارفة العلل كالدار قطني، وأن كتابنا ليس من نحوها.
فأما أول حديث - وقد ذهب من أوله شيء -: «… بني العباس، فكنا معه ثلاثة على الدابة. وربما قال سفيان: حملنا وغلاما من بني عبد المطلب، وكنا معه ثلاثة على دابة».
حدثنا علي، ثنا الضحاك بن مخلد؛ قال: أخبرني ابن جريج؛ قال: أخبرني جعفر بن صالح بن سارة، أن أباه أخبره أن عبد الله بن جعفر أخبره؛ قال: «لو رأيتني وقثم وعبد الله بن عباس، ونحن صبيان نلعب، فمر--------------------------------------------
(1) معروف مشتهر.
(2) المنتخب من مخطوطات الحديث: ص 490؛ ر: 1384. ضمن مجموع رقم 62.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابة فقال: ارفعوا إلي هذا. قال: فجعلني أمامه ثم قال لقثم: ارفعوا إلي هذا. فجعله وراءه، قال: ثم مسح رأسي مليا، وكلما مسح رأسي دعا لي؛ قال: «اللهم اخلف جعفرا في ولده».
حدثنا علي: ثنا عبد الوارث بن سعيد، ثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل الفضل بن العباس وقثم، وأحدهما بين يديه والآخر خلفه(1).
وأما آخر حديث بهذا الجزء: «حدثنا علي: ثنا يحيى بن زكريا؛ قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد؛ قال: حدثني حجاج الهمداني؛ قال: قال رجل لعامر: إن بي الباصور(2). قال: صل وإن سال من قرنك إلى قدمك.
حدثنا علي: ثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد؛ قال: سأل حجاج عامرا عن رجل به باصور(3)، فقال: صل وإن سال من قرنك إلى قدمك.
قال علي: فقول يحيى عن حجاج والذي رواه ابن أبي زائدة أثبت وأجود»(4).
وبين كتاب ابن المديني المطبوع وعلل الفلاس تشابه في أنحاء شتى ينتجه اشتراك المؤلفين زمانا ومكانا ومشايخ ومشارب، وتقارب الكتابين في المنهج والجرم.--------------------------------------------
(1) الأحاديث المعللة: الجزء الخامس: وا و؛ ضمن المجموع: و 162 و.
(2) كذا في الأصل؛ والمعروف «الناسور»؛ وقد يكتب الصاد.
(3) ن: التعليق فوقه.
(4) و 13 ظ - 14 و؛ ضمن المجموع و 147 ظ ـ 175 و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
من أثر الشيخين في الكتاب
1 - صيغة الحكاية في العلل عن الشيخين في التحديث أو الترك وقيمتها عند النقاد:
حفلت كتب الرجال بنقل أحكام شيخي البصرة الأكبرين عن الرواة، وكان مقصود الفلاس وغيره بتحديثهما عن الراوي أو تركهما له: الاحتجاج وعدمه(1). واستقر ذلك في العرف النقدي عند المتقدمين والمتأخرين على حد سواء، بل إن روايتهما عن المجهول رفع للجهالة عنه وتمشية له، فقد سئل أحمد: «إذا روى يحيى أو عبد الرحمن بن مهدي عن رجل مجهول، يحتج بحديثه؟ قال: يحتج بحديثه»(2).
ولم يختلفوا عنهما عند روايتهما معا عن الراوي أو تركه، وإنما اختلفوا إذا روى أحدهما وترك الآخر؛ فنقل أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي عن علي ابن المديني قوله: «إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل لم أحدث عنه، فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن؛ لأنه أقصدهما، وكان في يحيى تشدد»(3). وقال الذهبي عنهما: «انتدبا لنقد الرجال، وناهيك بهما جلالة ونبلا وعلما وفضلا، فمن جرحاه لا يكاد والله يندمل جرحه، ومن وثقاه فهو الحجة المقبول، ومن اختلفا فيه اجتهد في أمره، ونزل عن درجة الصحيح إلى الحسن، وقد وثقا--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء: 4/ 375؛ ر: 151.
(2) سؤالات أبي داود لأحمد: 198؛ ر: 137.
(3) تهذيب الكمال: 17/ 438. ون: موقفا أقل تفصيلا لابن المديني، نقله عنه الساجي في إكمال تهذيب الكمال: 8/ 235؛ ر: 3253.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)