وقال أبو سهل: "سيكون في هذه الأمّة قوم يقال لهم اللّوطية على ثلاثة أصناف: صنف ينظرون، وصنف يذكرون، وصنف يعملون ذلك العمل"(1). وعن الحسن بن ذكوان [ق 122 /أ] أنّه قال: "لا تجالسوا أولاد الأغنياء، فإنّ لهم صورًا كصور النساء وهم أشدّ فتنة من العذارى"(2)،--------------------------------------------
(1) ضعيف - أخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ص/98) (135)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (7/ 287) (5019) عن الحسن بن يوسف ، قال: حدثنا بقية ، قال: أخبرني عبيد الله بن الوليد بن أبى السائب ، عن أبى سهل بنحوه، وإسناده ضعيف فيه بقية يدلس ويسوي ولم يصرح بالتحديث حتى نهاية السند، وشيخه لم أعرفه، وروى مرفوعا بنحوه عند الديلمي في "مسند الفردوس" فذكر ابن حجر في "الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس" من طريق أبي بكر المغراء، أخبرنا عبد الرحمن بن علي بن عبد الله بن حماد الصائغ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن تركان، حدثنا أبو الحجنا، حدثنا محمد بن جعفر بن علي الخوارزمي، حدثنا الدبري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سيكون في آخر الزمان أقوام يقال لهم اللوطية على ثلاثة أصناف، فصنف ينظرون ويتكلمون، وصنف يصافحون ويعانقون، وصنف يعملون ذلك العمل، فلعنة الله عليهم، إلا أن يتوبوا، فمن تاب تاب الله عليه ". وقال ابن حجر في "اللسان" في ترجمة الخوارزمي: " روى عنه أبو الحجنا محمد بن الحسين بن علي عشرة أجزاء كلها مناكير وموضوعات بأسانيد صحيحة. أفحش القول فيه علي بن محمد الميداني الحافظ وقال: كان يضع الحديث ويركب على الأئمة".
(2) إسناده ضعيف جدا - أخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ص/99) (139)، وعنه البيهقي في "الشعب" (7/ 285) (5014) من طريق محمد والد ابن أبي الدنيا وسويد عن إبراهيم بن هراسة، عن عثمان بن صالح، عن الحسن بن ذكوان به، وفيه إبراهيم بن هراسة قال البخاري: تركوه، تكلم فيه أبو عُبَيد، وَغيره، وقال النَّسَائي: متروك، وقال أبو زرعة يقول: شيخ كوفي وليس بقوي، وسمعت أبي يقول: ضعيف متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان من العباد غلب عليه التقشف فأغضى عن تعاهد الحفظ حتى صار كأنه يكذب .. وروى مرفوعا بنحوه عند الديلمي في "مسند الفردوس" فذكره ابن حجر في "الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس" من طريق أبي بكر بن لال، حدثنا محمد بن علي الكرخي، حدثنا محمد بن عمير بن هشام، حدثنا الحسن بن جرير الصوري، عن عمر بن عمرو الكوفي، حدثنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رفعه، قال ابن العراق في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" (2/ 214): "قال ابن عدي والبيهقي في سننه هذا موضوع وقال الذهبي في الميزان هو من بلايا عمر بن عمرو الطحان (خط) من حديث أنس بلفظ: "لا تجالسوا أبناء الملوك فإن الأنفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق" وفيه عمرو بن الأزهر (قلت) نعم أخرجه البيهقي في الشعب عن الحسن بن ذكوان قوله. وكأن أحد من ذكر رفعه وكتب له إسنادا والله أعلم". وقد علمت أنه لم يصح من قول ابن ذكوان أيضا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
ولا ينبغي لأحد أن يغتر بنفسه ولا يثق إلى ما يظنّ منها من صلابة دينه وقوّة إيمانه، فإنّ من خالف حدود الله تعالى ونظر إلى ما منعه الشرع من النظر إليه نُزعت منه العصمة ووكّل إلى نفسه وكيف يغتر عاقل بذلك وقد علم ما ابتلي به داود نبيّ الله وهو أعبد البشر من أهل زمانه ونبيّ من أنبياء الله تعالى يأتيه خبر السّماء وتختلف إليه الملائكة بالوحي، ومع ذلك وقع في الذنب بسبب نظرة نظرها(1) وبعض عباد بني إسرائيل عبد الله تعالى سبعين عامًا، ثم نظر إلى امرأة فافتتن بها وبرصيص العابد كان هلاكه بسبب النظر والنبي عليه السلام لعليّ رضي الله عنه "لا تتّبع النظرةَ النظرة، فإنّما الأولى [لك] وليس لك الثانية"(2)، وهو من سادات هذه الأمة ومحلّه من الدين والعلم والمعرفة بالله تعالى وبحقّه وبحدوده وحرماته بمكان، فمن أنت أيّها المغرور الجاهل بنفسه انظر أين أنت من هؤلاء المذكورين، وقد روى أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه السلام: "ما تركتُ فتنةً بعدي أضرّ على الرجال من النساء"(3) [ق 122 / ب] وقد جاء في الأثر: "النظرة سهم مسموم من سهام إبليس"(4)--------------------------------------------
(1) يذكر المفسرون نحو هذه القصص عند قوله تعالى: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) الآيات، وقال ابن كثير: " قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب إتباعه … ".
(2) حسن لغيره - أخرجه أحمد في "مسنده" (2/ 464) (2751)، والدارمي في "سننه" (3/ 1779) (2751)، وغيرهما من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سلمة بن أبي الطفيل، عن علي رضي الله عنه به، وفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، وللحديث شاهد من حديث بريدة عند أحمد وأبي داود يتقوى به.
(3) أخرجه البخاري في "صحيحه" (7/ 8) (5096)، ومسلم في "صحيحه" (4/ 2097) (2740) من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه به.
(4) ضعيف جدا ورد مطولا بنحوه عن جماعة من الصحابة: فورد عن ابن عمر عند أبي نعيم في "الحلية" (6/ 101) بسند فيه أبو مهدي سعيد بن سنان، قال عنه في "التقريب": " متروك، و رماه الدارقطنى و غيره بالوضع" .. ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" (1/ 196) (293) من طريق أبي حمد عبد الرحمن بن عمر التجيبي، أبنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا إبراهيم، يعني ابن سليمان، ثنا أرطاة بن حبيب، ثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر مطولا بنحوه، وفيه إبراهيم بن سليمان ضعفه الدرقطني، وهشيم مدلس وقد عنعنه، وفيه أيضا عبدالرحمن بن إسحاق وهو الواسطي قال عنه الذهبي في "الكاشف" ك "ضعفوه"، وقال عنه ابن حجر: "ضعيف".
وورد من حديث حذيفة: فروى الخرائطي في "اعتلال القلوب" (ص/137) (273)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 349) (7875)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1/ 195) (292) من طريق إسحاق بن عبدالواحد عن هشيم بنفس الإسناد السابق إلا أنه قال عن صلة عن حذيفة، وإسحاق بن عبد الواحد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه أبو على الحافظ النيسابورى: متروك الحديث. و قال الخطيب ـ بعد أن روى من طريق عبد الرحمن بن أحمد الموصلى عنه عن مالك خبرا باطلا ـ: الحمل فيه على عبد الرحمن، و إسحاق بن عبد الواحد لا بأس به. و قال صاحب " الميزان ": بل هو واه. وفيه أيضا عنعنة هشيم وضعف الواسطي كما سبق.
وورد من حديث ابن مسعود فروى الطبراني في "الكبير" (10/ 173) (10362) من طريق أحمد بن زهير التستري قال: قرأنا على محمد بن حفص بن عمر الضرير المقرئ، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا هريم بن سفيان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود مطولا بنحوه، ومداره على عبدالرحمن بن إسحاق الواسطي أيضا.
وورد أيضا من حديث أنس عند ابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص/91) بسند فيه عبدالعزيز بن عبدالرحمن الجزري قال أحمد اضرب على احاديثه فإنها كذب أو قال موضوعه وقال النسائي ليس بثقة وقال الدارقطني منكر الحديث.
وورد من حديث علي عند الخرائطي في "إعتلال القلوب" (ص/137) (274) ومن طريقه ابن بشران في "أماليه" (ص/33) (24) بسند فيه عنبسة بن عبدالرحمن القرشي قال عنه الذهبي في "الكاشف": "قال البخاري: "تركوه". وقال ابن حجر: "متروك رماه أبو حاتم بالوضع".
وعليه فالنفس لا تطمئن إلى نسبة هذا القول للنبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "العينان تزنيان"، قلت: وزناهما النظرة"(1)، "وقال الفضل بن عياض رحمة الله عليه: "الغناء رقية الزنا"(2)، فإذا اجتمعت رقية الزنا وداعيته ورائده فقد كملت أسبابه. عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنّه قال: بلغني عن الثقات من حملة العلم وقد تقدم الحديث بطوله، فمن أراد النجاة غدًا والمصاحبة لأئمة الهدى والسلامةَ من طرق الردى والخلاص من أيدي العدا والخلود في النعيم الدائم أبدًا فعليه بكتاب الله عز وجل متّبعًا ما فيه رشدًا وليعمل بما فيه متّبعًا لرسوله صلى الله عليه وسلم وصحابته، ولينظر ما كانوا عليه ولا تكن عنه من اعتدى من قولهم وفعلهم(3)، وليجعل عبادته واجتهاده على سننهم وسلوكهم في طريقهم فيما فرغ منه من كلّ عمل صالح وما فيه من الأعمال ابتدأ ولتكنّ همّته في اللّحاق بهم، فإن طريقهم الصراط المستقيم لمن اهتدى الذي علّمنا الله عز وجل سؤاله وجعل صحّة صلاتنا موقوفة على الدعاء به، فسحقًا(4) لمن كان عنه من البعد، فقال عز وجل في فاتحة كتابه [ق 123 /أ] إلينا ليلهمنا الهدى، ومن لم يترك الإنسان سُدى قوله عز وجل: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)} [الفاتحة: 6، 7]. وأقول شعرا(5):--------------------------------------------
(1) هذا الحديث له ألفاظ كثيرة، وأقرب الألفاظ لما ذكره الماتن ما رواه أحمد في "مسنده" (14/ 210) (8526) من طريق عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لكل بني آدم حظ من الزنا، فالعينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، والفم يزني وزناه القبل، والقلب يهوى ويتمنى، والفرج يصدق ذلك، أو يكذبه»، وأصل الحديث في صحيح البخاري (8/ 54) (6243)، وصحيح مسلم (4/ 2064) (2657) من حديث أبي هريرة بنحوه.
(2) إسناده ضعيف - أخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ص/55) (55) من قول الفضيل، قال محققه: "فيه الحسين بن عبدالرحمن الجرجرائي وهو مجهول الحال".
(3) كذا بالأصل، وهي في فتيا ابن قدامة بلفظ: "فلا يعدوه بقول ولا فعل".
(4) وبالحاشية: "أي بعد".
(5) وهذا وتاليه مقحم في الفتوى وليس من نظم ابن قدامة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
(1) من كان يرغب في النجاة فما له … غير إتباع الهاشمي المُنْتَجَب(2)
مختار ربّ العرش ثم صحابة … ومن أتبعهم قاصدًا كسب
تابعا ومتابعًا تباعهم فهم … الهداة بديننا عند النجب
فاتّبع كتاب الله والسنن التي … صحّت عن المختار واجعلها السبب
ذاك الصراط المستقيم وغيره سُبل … تؤدّي للضلالة والتبب(3)
ودع المرا ثم الجدال بديننا … بالكيف أو كم إذ هما باب العطب
فالدّين ما قال النبي المصطفى … وصحابه وسواه للنّار الحطب
فاتبع لما قال الهداة لنهتدي … بالاقتدا من ساجد فيما اقترب
واعمل على حكم الذي عملوا به … وعن المخالف أمرهم ممّن هرب--------------------------------------------
(1) بالأصل زيادة كلمة: "يستحب" قبل بدابة هذه القطعة، والأقرب أنها مقحمة في النص.
(2) أي المختار.
(3) أي الخسارة الهلاك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
فمن شك أن البنيّ عليه السلام كان على(1) الصراط المستقيم فقد مرق من الدّين وفارق فريق المهتدين وخرج من جملة المسلمين وانتظم في عدّة المجرمين، ومن علم ذلك وصدّق به ورضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد عليه السلام نبينا، وعلم أنّ الله عز وجل قد أمر بإتباع رسوله عليه السلام بقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [ق 123 / ب] [الأعراف: 158]، وغير ذلك من الآيات وقول النبي عليه السلام: "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدث بدعة وكلّ بدعة ضلالة"(2)، وقوله عليه السلام: "خير الهدي هدي محمد وشرّ الأمور محدثاتها"(3) فما باله يلتفت عن طريقه يمينًا وشمالاً، وينصرف عنها حالاً فحالاً ويطلب الوصول إلى الله عز وجل من سواها ويبتغي رضاه فيما عداها عن استواءها أتراه يجده أهدى منها سبيلاً ويتّبع خيرًا من رسول الله عليه السلام دليلاً، كلَاّ لن يجد سوى سبيل الله عز وجل إلا سبيل الشيطان ولن يصل من غيرها إلا إلى سخط الله القوي السلطان، قال الله عز وجل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]، قال بعض العلماء: وروي عن النبي عليه السلام أنّه خطّ خطًا مستقيمًا فقال: "هذا سبيل الله عز وجل" وخطّ من ورائه خطوطًا فقال: "هذه سبل الشيطان على كلّ سبيل شيطان يدعوا إليه، فمن أجابهم قذفوه في النار"(4)--------------------------------------------
(1) بالأصل: "كان على غير".
(2) سبق تخريجه.
(3) طرف من حديث جابر في خطبة الحاجة، وقد سبق تخريجه.
(4) حسن - أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص/197) (241)، وأحمد في "مسنده" (7/ 207) (4142)، والدارمي في "سننه" (1/ 285) (208)، والنسائي في "الكبرى" (10/ 95) (1109)، وغيرهم من طريق حماد بن زيد عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود بنحوه، وإسناده حسن من أجل ابن أبي النجود ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
أو كما جاء [ق 124 /أ] الخبر فأخبر أنّ ما نسوي سبيل الله عز وجل سبيل الشيطان من سلكها قذف في النار وسبيل الله تعالى هي التي عليها رسول الله عليه السلام وأوليائه والسابقون الأوّلون واتبعهم فيها التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدّين {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]، فمن سلكها سعد، ومن تركها بعد، وطريق رسول الله عليه السلام وسنّته وأخلاقه وسيرته وما كان عليه في عبادته وأحواله مشهور بين أهل العلم ظاهر لمن [أحب] الاقتداء به واتّباعه وسلوك منهجه والحقّ الواضح لمن أراد الله هدايته وسلامته، و {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف: 17]، وأقول شعرا(1):
ترك التكلّف في التصوف واجب … ومن المحال تكلّف الفقراء
قوم إذا جنّ الظلام رأيتهم … يتركعون تركع القراء
فالوجد منهم في الوجوه محله … ثم السّماع يحلّ في الأعضاء
لا يرفعون بذلك صوتًا مجهّراً … يتجنّبون مواقع الأهواء
ويواصلون الدهر صومًا دائمًا … في حالة [ق 124 / ب] السراء والضراء
أو تراهم بين الأنام إذا أتوا … مثل النجوم الزهراء في الظلماء
صدّقت عزائمهم وعز مرامهم … وعنت بهم همم على الجوزاء
صدّقوا الإله حقيقة وعزيمة … ورَعوا حقوق الله في الآناء
والرقص نقص عندهم وسفاهة … ثم القضيب بغير ما إخفاء
هذا شعار الصالحين ومن مضى … من سادة الزهاد والعلماء
وإذا رأيت مخالفًا لفعالهم … فأنكر عليه بمعظم الإغواء--------------------------------------------
(1) هذه الأبيات أنشدها لنفسه أبو محمد عبد الله بن عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الله المقرئ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
ثبتنا الله وإيّاكم على صراطه المستقيم، وحمانا وإياكم من أهوال اليوم العقيم، وجعلنا وإيّاكم ممّن يبشرهم ربّهم برحمة منه ورضوان وجنّات لهم [فيها] نعيم مقيم خالدين فيها أبد إن الله عنده أجر عظيم. فيا أيها الآدمي المسكين المخلوق لأمر عظيم وخطب جليل جسيم الذي خلفت من أجله الجحيم وجنات النعيم إذا أنت أصغيت إلى الملاهي بسمعك، ونظرت إلى محارم الله عز وجل ببصرك، وجمعك ورضيت لنفسك برقصك ونقصك(1) وأذهبت أوقاتك العزيزة التقية في هذه الأحوال الدنية الخسيسة، وضيّعت عمرك الذي ليس [له] قيمة في هذه الخصال الحقيرة الذميمة وشغلتَ [ق 125 / أ] بدنك المخلوق للعبادة بما نهى الله عز وجل عنه عادة وجلست مجالس البطالين، وعملت أعمال الفاسقين الجاهلين وسوف نرى إذا كشف الغطاء ونزل القضاء ماذا يحلّ بك من الندم حين ترى منازل السابقين وأجور العاملين وأنت مع الخالفين المفرطين معدود من جملة المبطلين الغافلين قد زل بك القدم ونزل بك الألم واشتد بك الندم، فيومئذ لا ُيرحم من بكى ولا يُسمع من شكى ولا يُقال من ندم ولا ينجو من عذاب الله عز وجل إلا من رحم، أيقظنا الله وإياكم من شدة الغفلة(2) واستعملنا وإيّاكم بطاعته في أيام المهلة، وسلك بنا وبكم إلى جنته الطريق المسهلة وبصر كلا منا ومنكم بما عليه وله بمنّة وكرامه. ألا فهذه أما نقلناه من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن أقاويل الصّحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء العارفين المحققين المرضيين وعبادهم الذين هم أئمة الدين وهداة الإسلام المهتدين ونصحتكم جهدي فمن قيل فحظّه أصاب، وفي ردّ نصيحتي فحظّه أخطأ فجار، والموعد بيننا [ق 125 / ب] يوم المآب، يوم يجمع الله الخلق للعرض والحساب. [ولو ذكرنا كل] ما ورد في أخلاق الأولياء والصّالحين من العلماء والعباد والمشايخ والفقراء وكلامهم وسيرهم وآدابهم وذكر عباداتهم وحفظ أوقاتهم خلافًا لأخلاق المشايخ والفقراء من أهل زماننا وخلافًا لسيرتهم وآدابهم لطال ذلك على النّاظر وقصرت الهمة عن ذلك والله أعلم.،
تمت الكتابة بحمد الله وعونه وحسن توفيه، الحمد لله وحده وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل سنة مائة وألف.
تم--------------------------------------------
(1) بالأصل: من رقصك بنقصك.
(2) انتهى النقل عن فتيا ابن قدامة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)