وقد روى الشافعي رحمه الله نحو هذا فأمّا الشعر وروايته والإكثار منه فهو الذي جاء فيه الإنكار والنهي وحسبك من ذمّ الشعر وإسقاط مرتبته تنزيه الله نبيّه صلى الله عليه وسلم عنه وعن قوله وروايته، وقد زعم بعض أهل البدع والضلال ممن لا خلاق لقوله أنه عليه السلام كان يقدر على قول الشعر المنظوم كما يقدر على الكلام المنثور، إلا أنه كان يتحاشاه ويتنزه عنه، وليس الأمر في هذا كما زعمه بجهله وتوهّمه بقلة عقله، ويدلّ على فساد ما قاله [من] هذا الزعم قول الله عز وجل: {عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69]، فثبت أنّه عليه السلام لو رام أن يقوله لم يتأت له من أمه، وإنما قطعه عن الشعر، وقوله واقتنائه صيانة للقرآن وقطعًا لدعوى من ينحل النبي صلى الله عليه وسلم صنعة الشعر، فكيف يجوز أن يكون مع ذلك قادرًا عليه متسعًا له، وقال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه: "ما تغنيت"(1). فتبرأ من التغنّي وتبحح(2) بتركه وتنزه عن فعله. هذا حديث رواه ابن ماجة في سنه. وروي عن ابن [ق 67 /أ] مسعود رضي الله عنه وغيره أنه قالوا: "الغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء البقل"(3).--------------------------------------------
(1) ضعيف - أخرجه ابن ماجه في "سننه" (1/ 113) (311) بسند فيه الصلت بن دينار قال عنه الذهبي: "قال أحمد: تركوا حديثه"، وقال عنه ابن حجر: "متروك ناصبي". وأخرجه مطولا أبو يعلى في "معجمه" مطولا من حديث أنس، وفيه أبو بهز الصقر بن عبدالرحمن، قال عنه أبو بكر بن أبي شيبة: "كان يضع الحديث"، وقال عنه أبو علي جزرة: "كذاب"، وقال ابن المديني عن الحديث أنه كذب موضوع. وأخرجه الدينوري في "المجالسة" (2/ 162) (285) من طريق سفيان بن عيينة عن عثمان بنحوه، وهو إسناد منقطع فأين ابن عيينة من عثمان بينهما مفاوز، وهذا أمثل أسانيده، وقد حقق الشيخ مشهور في حاشيته على المجالسة أن لفظت: "تغنيت" مصحفة، وأن الأنسب: "تعتيت" وهي من العُتو من العصيان والتجبر.
(2) المقصود أنه صاح وأعلن بتركه.
(3) ضعيف بهذا التمام، صحيح بدون ذكر آخره - أخرجه أبو بكر بن الخلال في "السنة" (5/ 76) (1658)، وابن بطة في "الإبانة" (2/ 703) (946)، وغيرهما من طريق وكيع عن سلام بن مسكين عن شيخ عن أبي وائل عن ابن مسعود به، وفيه جهالة شيخ سلام .. وقد روى من طرق أخرى عند ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" وغيره عن ابن مسعود مختصرا بدون ذكر آخره، وصححه ابن القيم، والشيخ الألباني، وغيرهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الغناء ينبت النفاق في القلب"(1)، وعن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، مثله، وفي رواية جابر "كما ينبت الماء الزرع"(2). وفي رواية "كما ينبت الماء العشب"(3)،--------------------------------------------
(1) إسناده ضعيف جدا - أخرجه ابن عدي في "الكامل" (5/ 457)، وأبو نعيم في "صفة النفاق" (ص/121) (91) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العمري، أخبرنيه أبي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به، وعبدالرحمن قال عنه في "التقريب": "متروك"، وقال عن شيخه عبدالله العمري: "ضعيف".
(2) إسناده ضعيف - أخرجه البيهقي في "الشعب" (7/ 108) (4746) بإسناد فيه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال أبو حاتم، وَغيره: أحاديثه منكرة. وقال ابن الجنيد: لا يساوي شيئا، وفيه تدليس أبي الزبير.
(3) لم أقف عليه من حديث جابر، وإنما هو من حديث أنس، وقال عنه الشيخ الألباني في "الضعيفة" (6515): " أخرج الديلمي في "مسند الفردوس" (3/ 175 - الغرائب الملتقطة) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا مسلمة بن علي: حدثنا عمر مولى غُفرة عن أنس مرفوعاً (الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب، والذي نفسي بيده، إن القرآن والذكر لينبتان الإيمان في القلب، كما ينبت الماء العشب). قلت: وهذا موضوع، آفته ابن الجارود هذا، قال الخطيب: "كان كذاباً". ومسلمة بن علي، متهم، وساق له ابن عدي في "الكامل" (6/ 313 - 318) عدة أحاديث. وقال عقبها: "وله غير ما ذكر، وكل أحاديثه - ما ذكرته وما لم أذكره - كلها أو عامتها غير محفوظة".وعمر مولى غفرة - وهو: ابن عبد الله -، ضعيف … ).
ورواه الديلمي في "مسند الفردوس" كما في الغرائب الملتقطة [ق/84] من طريق أحمد بن حاتم الطويل، عن عبد الرحمن بن عبد الله العمري، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حب الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء العشب " وهذا إسناد ضعيف جدا كما سبق الكلام عليه آنفا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنّه قال: "إذا ركب الرجل دابّته ولم يسمّ الله عز وجل ردفه الشيطان، فقال له: تغنّ وإن كان لا يحسن"(1). وروي أن ابن عمر رضي الله عنه مرّ على قوم محرمين ومعهم رجل يتغنّى، فقال ابن عمر: "ألا لا سمع الله لكم ألا لا سمع الله لكم(2) "(3)، وأنّه مرّ بصبيّة صغيرة وهي تغنّى، فقال: "لو ترك الشيطان أحدًا لترك هذه"(4). هذا حديث رواه أبي الدنيا في كتاب ذمّ الملاهي، ورواه غيره من الحفاظ، ألا فهذا ابن عمر رضي الله عنه جعل قول الصبيّة من فعل الشيطان، فكيف به لو وقف على شيوخ سمانٍ لا عقولاً ولا أذهان من رؤساء الجهّال وأئمة الضلال دأبهم الرقص واستماع الأغاني وصحبة أحداث المرد والنسوان، وذلك بعد ما ملئوا بطونهم من ألوان الطعام وجعلوا ذلك قربة إلى الرحمن وما هم إلاّ في طاعة [ق 67 / ب] الشيطان.--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه من حديث ابن مسعود، وإنما أخرجه الطبراني في "الدعاء" (ص/251) (788)، ومن طريقه الديلمي في "مسند الفردوس" كما في "الغرائب الملتقطة" (ق/58) من طريق حيى بن عثمان بن صالح، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا يحيى بن صالح، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما مطولا به، وفيه يحيى بن صالح، وهو الأيلي، قال العقيلي: روى عنه يحيى بن بُكَيْر مناكير.
(2) بالأصل في الموضعين: "يسمع"، وما أثبتناه أولى، وهو الوارد في مصادر التخريج.
(3) صحيح - أخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ص/48) (42)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (5/ 109) عن عبيدالله بن عمر ، وأبو خيثمة ، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن عمر ، قال: حدثني نافع ، أن ابن عمر بنحوه، وإسناده صحيح.
(4) صحيح - أخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ص/48) (43)، والبخاري في "الأدب المفرد" (ص/274) (784)، والبيهقي في "الشعب" (7/ 109) (4748) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار - وسقط خطأ في نسخة بن أبي الدنيا فقد أخرجها البيهقي عنه وذكره - قال: خرجت مع عبدالله بن عمر إلى السوق، فمر، فذكره، وإسناده صحيح رواته ثقات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
وروي عن مسروق الأجدع رضي الله عنه أنه تمثّل ببيت من الشعر فقطعه، فقيل: لو أتممت البيت! فقال: "أكره أن أجد في صحيفتي بيتًا من الشعر"(1). وسئل القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أحد فقهاء المدينة السبعة رضي الله عنهم عن الغناء فقال لسائله: أنهاك عنه وأكره. وقال أحرام هو؟ قال: انظر يا ابن [أخي] إذا ميز الله عز وجل الحق من الباطل من أيّهما يجعل الغناء(2). وفي لفظ ففيم يجعل؟ قال: مع الباطل. قال: فأفتِ نفسك. وفي لفظ أن رجلاً قال له: ما تقول في الغناء أحرام هو؟ فسكت، فأعاد عليه ثلاثًا، فقال له في الرابعة: أخبرني إذا كان يوم القيامة، فأتى الحق والباطل فأين يكون الغناء؟ قال: مع الباطل. قال له القاسم رضي الله عنه: فأفت نفسك. وأقول شعرا:
إذا وضع الحق في كفة … وفي أختها وضع الباطل
وجوزي العباد بأعمالهم … وكلهم دمعه هاطل
فأيتهما كفة الراقصين … أجيبوا فقد جاءكم سائل
وردّوا الجواب ولا تعجزوا … وعالمكم عنه لا غافل
فشرط الفقيه يردّ الجواب … صوابًا ولا دونه حائل
يردّ جوابًا وافيًا بما … يراه الصحيح به فاصل
ولا يتوانى يردّ الجواب [ق 68 /أ] … ويهدي به السائل الجهال(3)--------------------------------------------
(1) صحيح - أخرجه النسائي في "الكبرى" (10/ 408) (11867) وابن سعد في "الطبقات" (6/ 142) من طريق عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، بنحوه، ورواته ثقات.
(2) أخرج ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ص/44) (44) من طريق عبيدالله بن عمر ، وأبو خيثمة قالا: ثنا يحيى بن سليم ، عن عبيد الله بن عمر ، قال: سأل إنسان القاسم بن محمد عن الغناء ، فذكره، ويحيى بن سليم قال عنه النسائي: " منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر"، إلا أنه يقوي أن هذا الأثر محفوظ ما علقه ابن عبد البر في "التمهيد" (22/ 199) قال: وروى ابن وهب عن سليمان بن بلال عن كثير بن زيد أنه سمع عبيد الله بن عبد الله بن عمر يقول للقاسم بن محمد كيف ترى في الغناء؟ فقال القاسم: هو باطل، قال قد عرفت أنه باطل فكيف ترى فيه؟ قال القاسم: أرأيت الباطل أين هو؟ قال: في النار، قال: فهو ذاك" ورواته ثقات غير كثير قال عنه في "التقريب": "صدوق يخطئ".
(3) هكذا بالأصل ولعل الصواب (الجاهل) أو لعلها (الجهال السائل). [الأظهر الأول؛ للوزن، والله أعلم، لكن اللام في "الجاهل" مفتوحة، لتبعيتها للمفعول، إلا أن تكون الجملة هكذا: "ويهتد به السائلُ الجاهلُ"، وهو الأقرب عندي، والله أعلم].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
وقد ذكرنا فيما تقدم أن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال: بلغني عن الثقات أن حضور المعازف واستماع الأغاني ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب(1). عن الأوزاعي رضي الله عنه قال: "كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في كتاب إلى عمر بن الوليد فما أكثر خصماء أبيك يوم القيامة، فكيف ينجو من كثرت خصماؤه وإظهارك المعازف والقينات بدعة في الإسلام"(2). وأخبرنا أبو الحسن علي بن المُقَيَّر البغدادي رحمه الله فيما كتب لنا بدمشق عن أبي الفضل بن ناصر أنا ثابت بن بندار أنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزمة أنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي قال: حدثني محمد بن منصور بن مرشد النحوي أنا الزبير بن بكّار حدثني محمد بن يحيى عن معن بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كان سليمان بن عبدالملك رحمهم الله في ادية له، فسمر(3) ليلة على سطح من الأرض، ثم تفرق جلساؤه فدعي بوضوء، فجاءت به جارية، فبينما هي تصبّ عليه إذا استمدها بيده وأشار إليها(4)،--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) إسناده ضعيف - أخرجه النسائي في "سننه" (7/ 129) (4135)، وأبو نعيم في "الحلية" (5/ 270) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن عمر بن عبد العزيز به، وهذا إسناد منقطع فالأوزاعي لم يدرك عمر بن عبدالعزيز.
(3) وفي الحاشية: "حكى وقص".
(4) أي طلب منها صب الماء مرتين أو ثلاثا كما جاء مصرحا به في رواية أبو الفرج الأصبهاني ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
فإذا هي ساهية مصغية بسمعها مائلة بجسدها كله إلى صوت غناء تسمعه في ناحية العسكر فأمرها فتنحت [ق 68 / ب] واستمع هو الصوت، فإذا هو صوت رجل يغنّي، فأنصت حتى فهم ما يغنّي من الشعر، ثم دعا بجارية من جواريه غيرها، فتوضأ، فلما أصبح أذن للناس [إذنا] عامًا، فلما أخذوا مجالسهم أجرى ذكر الغناء، ومن كان يسمعه وليّن فيه حتى ظنّ القوم أنه يشتهيه، فأفاضوا [في التليين والتحليل والتسهيل فقال هل بقي أحد يسمع منه فقام رجل من القوم فقال يا أمير المؤمنين عندي رجلان من أهل أيلة حاذقان قال وأين منزلك من العسكر فأومى إلى الناحية التي كان الغناء منها فقال سليمان يبعث إليهما فوجد الرسول أحدهما فأقبل به حتى أدخله على سليمان فقال له ما اسمك قال سمير فسأله عن الغناء كيف هو فيه فقال حاذق محكم قال ومتى عهدك به قال في ليلتي هذه الماضية قال وفي أي نواحي العسكر كنت فذكر له الناحية التي سمع منها الصوت قال فما غنيت فذكر الشعر الذي سمعه سليمان فأقبل سليمان فقال هدر الجمل فضبعت الناقة وهب التيس فشكرت الشاة وهدل الحمام فزافت الحمامة وغنى الرجل فطربت المرأة ثم أمر به فخصي وسأل عن الغناء أين أصله وأكثر ما يكون قالوا بالمدينة وهو في المخنثين وهم الحذاق به والأئمة فيه فكتب إلى عامله على المدينة وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أخصي من قبلك من المخنثين المغنين](1). لا يفعلون ذلك إلا وهم كافرون لما يعتقدون(2) أنهم يتقرّبون إلى الله عز وجل بأعمال يفسق بها غيرهم. وفي لفظ: سئل مالك بن أنس رضي الله عنه عن الرجل يشتري الجارية يعلمها الغناء يريد بها التجارة، فقال: "لو أن لهؤلاء سلطانًا لكانوا أهلاً أن ينكل بهم". وفي لفظ قال: "ما أحوج هؤلاء إلى سلطان يقيم فيهم حدود الله تعالى هم أهل [أن] ينكل بهم(3) "، فقيل له: هل رأيت أحدًا يسمعه أو يجلس إليه.--------------------------------------------
(1) ساقطة من الأصل، وذكره أبو الفرج الأصبهاني في "الأغاني" (4/ 270)، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص/210).
(2) بالأصل: " يزعمون يعتقدون" والعبارة قلقة، ويبدو أن بها سقط، ويحمل كفرهم هنا على الكفر الأصغر، وسبق توجيه مثل هذه الإطلاقات والعبارات قبل ذلك.
(3) وبالأصل: " هم أهل ينكل من النكال بهم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
قال: "لا، بل رأيت الناس يمنعون أبناءهم وسفهاءهم عن الجلوس إلى المغنّي وعن استماعه"، وهذا حديث صحيح عن مالك رضي الله عنه؛ لأنه روي بأسانيد صحاح، وقال القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله: "أمّا مالك رحمه الله فإنه نهى عن الغناء واستماعه"، وقال: "إذا اشترى جارية فوجدها مغنّية كان له ردّها بالعيب"، وهو [ق 69 /أ] مذهب سائر أهل العلم إلا إبراهيم بن سعد(1) فإنه حكى زكريا الساجي أنه كان لا يرى به بأسًا. قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي(2) رحمه الله: إبراهيم بن سعد ليس هو من أهل الاجتهاد والفتوى في الدين، ثم لم يوضح الراوي صفة ما أجازه من الغناء، فلعلّه ينشد القصائد التي لا تطرب ولا تلحن على النغمات الموسيقية، ومثل ذلك فإنه مباح، وهذا الخلاف من هذين الرجلين(3)--------------------------------------------
(1) بالأصل: "سعيد"، وهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى، أبو إسحاق المدنى من العلماء بالحديث الثقات، من أهل المدينة المنورة. نقل الخطيب أن إبراهيم كان يجيز الغناء بالعود. روى له البخاري ومسلم، وولي القضاء ببغداد، وتوفي بها علم (185 هـ). بقي من آثاره نحو 20 صفحة بعنوان (نسخة إبراهيم) ومنها نسخة بدار الكتب، في الحديث. وله ترجمة في سير أعلام النبلاء (8/ 304) (81)، تهذيب الكمال (2/ 88) (174)، الأعلام (1/ 40).
(2) هو محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري، المالكي، المعروف بالطرطوشي، ويعرف بابن أبي رندقة (أبو بكر) فقيه، أصولي، محدث، مفسر. ولد سنة 451 هـ تقريبا، ونشأ في طرطوشة بالأندلس، ورحل إلى المشرق فدخل بغداد والبصرة، وسكن الشام، ونزل بيت المقدس، وأخذ عن جماعة، وتوفي بالاسكندرية في جمادى الاولى عام 520 هـ. من تصانيفه: سراج الملوك، الدعاء، الحوادث والبدع، مختصر تفسير الثعالبي، وشرح رسالة ابن أبي زيد. وله ترجمة في: الديباج المذهب (2/ 244)، وفيات الأعيان (4/ 262)، معجم المؤلفين (12/ 96)، الأعلام (7/ 133)، وغيرها.
(3) وهما: إبراهيم بن سعد، فإن الساجى حكى عنه: أنه كان لا يرى به بأساً، كما نقل المؤلف عنه، والثانى: عبيد الله بن الحسن العنبرى، قاضى البصرة. وانظر إغاثة اللهفان (1/ 230) ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
المطعون على أحدهما والآخر معذور في استماع صوت الغناء فحسب، وأما استماع الأغاني المحرّمة الملحنة والدفوف والشبابات والطنبور والعود وسائر الملاهي فحرام ومستمعها فاسق إن اعتقد تحريمها، وإلا فهو كافر(1)، وأما ما حكى بعض الملحدين عن الإمام مالك رحمه الله ورضي الله عنه أنه سئل عن السماع، فقال أهل العلم ببلدنا لا يقعدون عنه ولا ينكرونه(2)، وذمّ من ينكره، وهذه حكاية منقطعة لا يصحّ إسنادها، يقول فيها الدرستي: بلغني عن مصعب، وأنها معارضة بما هو أصحّ منها، وهو أذكرناه آنفًا. وحكى ابن(3)--------------------------------------------
(1) أي إن استحلها، بعد إقامة الحجة عليه، وقال ابن مفلح في "الفروع" (11/ 349): "ذكر القاضي عياض الإجماع على كفر من استحله" - أي الغناء -.
(2) ضعيف - أخرجه ابن القيسراني في "السماع" (ص/46) من طريق ظفر بن داعي، قال: أخبرنا عبد الرحمن فيما كتب به إلي. قال: سمعت أبا سهل محمد بن سليمان الصعلوكي يقول: سمعت أبا محمد الدرستي يقول: بلغني عن مصعب الزبيري قال: حضرت مجلس مالك بن أنس فسأله أبو مصعب عن السماع فقال فذكره بنحوه، وإسناده منقطع بين الدرستي، والزبيري.
(3) بالأصل: "أبو" وهو خطأ،
وهو: محمد بن طاهر بن علي بن أحمد، أبو الفضل المقدسي الحافظ، قال عنه ابن كثير في "البداية والنهاية" (12/ 218): "ولد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وسافر في طلب الحديث إلى بلاد كثيرة، وسمع كثيرا، وكان له معرفة جيدة بهذه الصناعة، وصنف كتبا مفيدة، غير أنه صنف كتابا في إباحة السماع، وفي التصوف، وساق فيه أحاديث منكرة جدا، وأورد أحاديث صحيحة في غيره وقد أثنى على حفظه غير واحد من الأئمة، وقال ابن الجوزي: وسمعنا أبا الفضل بن ناصر يقول: محمد بن طاهر لا يحتج به، صنف في جواز النظر إلى المرد، وكان يذهب مذهب الإباحية … ثم قال السمعاني: لعله قد تاب من هذا كله."، وقد صنف: أحمد بن عيسى بن عبد الله بن قدامة المقدسي الحنبلي ردا على كتاب السماع سماه "الرد على القيسراني في إباحته السماع"، وقد حقق كتاب "السماع" الشيخ ابن تميم الظاهري، وكتب مقدمة رد فيها على المؤلف في إباحة السماع وبيّن الخطأ في استدلالاته
[وما ورد بالأصل (أبو طاهر) لعله اشتبه على المؤلف، حيث تكرر الخطأ عنده في موضع آخر، ولعله قد اشتبه بأبي طاهر، موسى بن محمد بن عطاء، وله ترجمة في الجرح والتعديل وغيره]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
طاهر المقدسي وهو [ق 69 / ب] رجل كذّاب ليس ثقة ولا مأمون عن الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه وغيره من فقهاء المدينة، قال: ومالك كان أقلهم في فقهه وقدره، وإنهم كان معهم دفوف وعيدان ومعازف يغنون ويلعبون ومع مالك دفّ مربّع وهو يغنّي:
سليمى أزمعت(1) بينا … وأين لقاؤها أينا
وقد قالت(2) لأتراب … لها زهر(3) تلاقينا
تعالين فقد طاب … لنا العيش تعالينا--------------------------------------------
(1) في تاريخ بغداد ومن نقل عنه كالذهبي في تاريخ الإسلام وابن عساكر في تاريخ دمشق والسخاوي في التحفة اللطيفة: أجمعت، وأما في كتاب ابن طاهر، فكما في الأصل
(2) بالأصل: "قال"، ولعل الأصوب، ما أثبته.
(3) بالأصل: " زهرة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
وما تكلم بعدها زور وباطل موضوع، وفي رواتها من لا يعتمد عليهم وعبيد الله بن سعيد بن كثير(1) قال فيه أبو حاتم بن حيان: لا يشبه حديثه حديث الثقات وأبوه ليس من شرطه(2). قال السعدي: فيه كلام، وأما فساد متن هذه الحكاية فظاهر لا يخفى إلا على الجهّال، وقد نزّه الله تعالى فقهاء أهل المدينة عن ذلك، وقد أسلفنا ما يعارضه مما صحّ وثبت من قول مالك وابن المنذر وغيرهما، ولعلّ بعض الأغبياء الجهّال يتوهم أن السماع المذكور هاهنا هو ما تستعمله هذه الطائفة الضالة اليوم، كلا، بل هو سماع الغناء نقل عن بعض أهل المدينة أنه كان يسمع جاريته أو غيرها تغنّي، والذي نقل عنهم من أهل المدينة [ق 70 /أ](3) أكثر الأئمة في ذلك الزمان منهم خط قاضي القضاة الشامي(4) يقول: وأمَّا إمامنا الشافعي رجع عن الغناء واعتقد تحريمه وفي كتاب المسألة في الرد على من يقول بجواز الغناء والرقص والتغبير على مذهب الإمامين مالك والشافعي رحمهما الله للقاضي الإمام أبو الطيب طاهر بن الطبري الشافعي المذهب رحمه الله(5)--------------------------------------------
(1) والذي وقع في نسخة "السماع" لابن القيسراني: " عبد الله بن سعد بن كثير بن عون عن أبيه"، وتكلم المؤلف عن عُبَيدالله بن سعيد بن كثير بن عفير المصري، وعن أبيه.
(2) والهاء تعود إلى حديث الثقات.
(3) كذا بالأصل، والذي يظهر أن هاهنا سقطا جليا.
(4) هو محمد بن المظفر بن بكر بن عبد الصمد البغدادي، الشامي، الحموي، القاضي الشافعي (أبو بكر)، فقيه، أصولي. ولد في حماة سنة أربعمائة، قال ابن السمعاني هو أحد المتقنين لمذهب الشافعي وله اطلاع على أسرار الفقه وكان ورعا زاهدا متقنا جرت أحكامه على السداد، وتولى القضاء ببغداد. وتوفي في 10 شعبان عام 488 هـ. من تصانيفه: البيان في أصول الفقه. وترجمته في طبقات الشافعية الكبرى (4/ 202) (349)، طبقات الفقهاء الشافعية (1/ 268)، السير (19/ 85) (47)، معجم المؤلفين (12/ 38)، وغيرها.
(5) يشير إلى كتاب: " الرد على من يحب السماع" لطاهر بن عبدالله بن طاهر الطبري؛ دراسة و تحقيق مجدي فتحي السيد، وقد طبع بدار الصحابة بطنطا الطبعة الأولى عام 1410 هـ، 1990 م في مائة صفحة ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
قال: وروى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان إبليس أوّل من ناح وأوّل من غنى"(1)، فأعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إبليس قدوة أهل الرقص والسماع في الغناء وأستاذهم وشيخهم في ذلك وحسبك فجورًا في قوم يقتدون بإبليس في أفعالهم وأقوالهم ولا يقتدون بالصالحين من العلماء والعبّاد.
قال أبو القاسم الجنيد(2) رحمة الله عليه: "علمنا هذا مضبوط بالكتاب والسنة من لم يحفظ الكتاب والسنة، ولم يكتب الحديث لا يقتدي به"، ألا فهذا أبو القاسم الجنيد شيخ من المشايخ قد حذّر الناس أن يقتدي بكل شيخ لا يحفظ القرآن ولا يحفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتفقه، فما بال جهّال زماننا لا يقبلون من الله عز وجل ولا من رسوله عليه السلام، ولا [ق 70 / ب] من الصحابة رضوان الله عليهم ولا من أئمة المسلمين وعلمائهم، ولا من شيوخ الصالحين العبّاد، بل يتبعون أقوامًا جهلة لا يدينون الله بدين، ولا يعرفون تفسير القرآن ولا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويقتدون بهم، واتخذوا الشياطين من الإنس أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون.--------------------------------------------
(1) ضعيف - ذكره طاهر الطبري في "الرد على من يحب السماع" (ص/39) (18) معلقا كما قال المؤلف، وفيه عنعنة أبو الزبير، وهو مدلس، وقال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (444): (لا أصل له. وقد أورده الغزالي (2/ 251) من حديث جابر مرفوعا، فقال الحافظ العراقي في تخريجه: لم أجد له أصلا من حديث جابر، وذكره صاحب " الفردوس " من حديث علي بن أبي طالب، ولم يخرجه ولده في " مسنده ").
(2) سبقت ترجمته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
وقرأت في كتاب تحريم الغناء والرقص واللهو والردّ على المشتغلين بذلك على مذهب الإمام الشافعي ومالك رحمة الله عليهما الإمام أبي بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي المالكي(1) المذهب رحمه الله قال: وروى عطاء بن يسار رحمه الله أن كعب الأحبار رضي الله عنه قال: وجدت في التوراة "إنا أنزلنا الحق ليذهب الباطل ويبطل اللعب والرقص والزمر والزمارات والشعر والمزامير والقيثارات(2) والخمر مرّة لشاربها"(3). قال: وروى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَأَمَرَنِي أنْ أمحق الْمَزَامِيرِ والقيثارات(4) وَالْمَعَازِفِ وَالْأَوْتار(5) وَأَقْسَمَ رَبِّي بِعِزَّتِهِ: أَنْ لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي جَرْعَةً مِنْ خَمْرٍ، إِلَّا سَقَيْتُهُ مكانها [ق 71 /أ] مِنَ حَمِيمِ(6) جَهَنَّمَ مُعَذبًا أَوْ مَغْفُورًا لَهُ، ولا يدعها عبد من عبيدي مَخَافَتِي إِلَّا سَقَيْتُهُ إياها في حظيرة القدس(7)، وَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُنَّ وَلَا شِرَائِهُنَّ، وَلَا تَعْلِيمُهُنَّ وَلَا تِجَارَةٌ فِيهِنَّ، وإثمانهنَّ حَرَامٌ" للمغنيات(8)(9).--------------------------------------------
(1) طبع كتاب "تحريم الغناء والسماع" مع رسالة في تحريم الجبن الرومي في " دار الغرب الإسلامي" بيروت عام 1997 م، بتحقيق عبدالمجيد تركي.
(2) جمع قيثارة، وهي آلة طرب.
(3) ذكره السمرقندي في "تنبيه الغافلين" (ص: 148) بلفظ: "إنا أنزلنا الحق ليذهب بالباطل، ويبطل به اللعب والدف والمزامير. والخمر ويل لشاربها". [وانظر كتاب الطرطوشي تحريم الغناء والسماع (ص 190)]
(4) كذا بالأصل، وفي نسخة أحمد، وغيره: "والكنارات، يعني البرابط والمعازف".
(5) كذا بالأصل، وفي مصادر التخريج: "والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية".
(6) وعرفها في الحاشية بقوله: "ماء حار".
(7) وبالأصل: "حضرة القدسي"، والتصويب من مصادر التخريج. وفي الحاشية عرف الحضرة بأنها المقابلة.
(8) بالأصل: "كالمغنيات" والتصويب من مصادر التخريج.
(9) ضعيف - أخرجه أحمد في "مسنده" (36/ 551) (22218)، والحرث في "مسنده" (2/ 770 - بغية) (771)، والطبراني في "الكبير" (8/ 211) (7852)، وابن عبدالبر في "جامع بيان العلم" (1/ 596) (1025)، وغيرهم من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مطولا ومختصرا بنحوه، وعلي بن يزيد هو الألهاني: ضعيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
قال: وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال: «يُمْسَخُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: «بَلَى وَلَكِنَّهُمْ اتَّخَذُوا الْمَعَازِفَ وَالْقَيْنَاتِ(1) وَالدُّفُوفَ فَبَاتُوا عَلَى لَهْوِهِمْ وَشُرْبِهِمْ فَأَصْبَحُوا وَقَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ»(2). وصحّ وثبت عن أبي مالك الأشجعي(3) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَتُضْرَبُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ، وَيَخْسِفُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمُ الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ». هذا حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه بنحوه(4). وروى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله عليه السلام قال: "من جلس إلى قينة يستمع منها صبّ في أذنيه الآنك"(5)--------------------------------------------
(1) وعرفها في الحاشية بقوله: "القينة جارية وعند البعض جارية مغنية، قينات، وقيان جمعها".
(2) إسناده ضعيف: رواه ابن أبي الدنيا في «ذم الملاهي» (ص 29 - 30) (8) من طريق حسان بن أبي سنان، عن رجل، عن أبي هريرة رضي الله عنه به. وفيه جهالة الراوي عن أبي هريرة. ورواه أبونعيم في «الحلية» (3/ 119) من طريق حسان بن أبي سنان، عن أبي هريرة مرسلاً به، وقال: «كذا رواه حسان عن أبي هريرة مرسلاً، ورواه غيره عن الحسن، عن أبي هريرة متصلاً».أ. هـ. والحسن لم يسمع من أبي هريرة فالإسناد منقطع.
(3) كذا بالأصل وصوابها: الأشعري، وأبو مالك الأشجعي في الصحابة، لا يعرف اسمه، وهو غير أبي مالك الأشعري، انظر معرفة الصحابة لأبي نعيم والإصابة، والحديث حديث الأشعري، والله أعلم.
(4) أخرجه البخاري في "صحيحه" (7/ 106) (5590) بنحوه، وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (2/ 1333) (2040) بهذا اللفظ وزاد ذكر: المغنيات.
(5) باطل - أخرجه الدارقطني في (غرائب مالك) من طريقين عن أبي نعيم عبيد بن هشام الحاجبي حدثنا ابن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك _ مرفوعاً. قال الدارقطني: تفرّد به أبو نعيم عن ابن المبارك، ولا يثبت هذا عن مالك ولا عن بن المنكدر.، وقال عنه الإمام احمد: هذا باطل" ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
-يعني الرصاص المذاب- عقوبة لاستماع لما حرّمه الله تعالى، وقال مكحول رحمة الله عليه: "من مات وعنده مغنّية لا يصلي عليه"(1) ألا فقل لمن أباح سماع الغناء واتبع نفسه هواها [ق 71 / ب] وأعطاها من هذا الأمر لذتها ومناها دعواك القبيحة على مالك وعلى الشافعي رضي الله عنهما أقبح [و] أفحش من فعلك واحتجاجك أفحش [و] أقبح من ذنبك؛ لأنك تريد أن تخرج الباطل في صورة الحقّ، وترى الناس معاصيك لله عز وجل ليست بمعصية، بل هي طاعة اتبعت فيها الأثر، فأنت في هذا أضرّ على أمّة محمد صلى الله عليه وسلم من إبليس في بعض تحسينه؛ لأن إبليس إذا حسّن للعبد المعصية وحبّب إليه الفاحشة قال له: إنّ الله وعد بقبول التوبة والمغفرة والرضوان لمن تاب، فإذا قضيتم لذّتكم وبلغتم شهوتكم، وتبتم غفر الله لكم وأنت أيّها الجاهل المتعالم المتغافل المتظالم الغمر المتغاشم تقول لهم إنكم عاملون بعلم، ومتبعون مذهب الإمامين مالك والشافعي رحمهما الله وغيرهما من العلماء المحققين والعبّاد الصادقين، وأنتم عاملون بالعلم وعابدون لله عز وجل، وأنتم المتبعون العاملون. فنقول له: على زعمك(2) لا تحتاج مع فتياك هذه متاجرة لله عز وجل ولا معاملة هي أربح لك من استماع الغناء والطرب، فاعمل الآن مجلسًا تعلم فيه الناس الرقص واستماع الغناء والشبابات التي تزعم أنه مذهب مالك والشافعي رحمة [ق 72 /أ] الله عليهما ترجوا بذلك الفوز غدًا كما أن أهل العلم يعلمون الناس مذهبهما في علم الكتاب والسنة ما أنت إلا كما قال الله تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] ما أنت في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا كالطاغوت الذي يخرج الناس من النور إلى الظلمات. وسئل الإمام مالك رحمة الله عليه عن اللعب بالشطرنج فقال للسائل(3):--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه مسندا من قول مكحول، وقال ابن زغدان في "فرح الأسماع برخص السماع" (ص: 102): (ورووا من طريق ابن شعبان قال: روى هاشم بن ناصح عن عمر بن موسى عن مكحول عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه: وهو حديث مردود؛ لأن هشاما وعمر مجهولان، ومكحول لم يلق عائشة).
(2) بالأصل: " لا على زعمك على زعمك".
(3) بالأصل: "السائلة" ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
أحق هو؟ قال: لا فقال الإمام: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}(1) وكذلك نقول لهذه الطائفة الخبيثة. وقال الإمام أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي رحمة الله عليه: من تكلم بكلام الدين، أو في شيء من هذه الأحوال ليس له فيه إمام متقدّم من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم فقد أحدث في الإسلام، حدثنا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث حدثًا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا(2) ولا عدلاً(3) "(4).--------------------------------------------
(1) ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (8/ 108) فقال: قال مخلد بن خداش: سألت مالكا عن الشطرنج … فذكره.
(2) وفسرها في الحاشية فقال: "أي فرضا".
(3) وفي الحاشية: "أي نفلا".
(4) أخرجه مسلم في "صحيحه" (2/ 994) (1366) من حديث أنس رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
وأما الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه فنصّ على تحريمه في روايات كثيرة. وقد سئل عن القصائد واستماعها، فقال: "هي بدعة ولا يجالسون". وقال عبد الرحمن المتطبب: سألت أحمد بن حنبل وقلت له: ما تقول في القصائد؟ قال: "بدعة ولا يجالَسون"، وقال: "الغناء ينبت النفاق في القلب". وروى ابن(1) طاهر [ق 72 / ب] سامحه الله(2) حكايتين(3) عن الإمام أحمد من استماعه إلى ابن الخبازة(4) لما كان ينشد القصائد وما تلاه، فالجواب بأن الأولى منها وهي رواية صالح التي نقلها عن أحمد بن علي: محمد بن الحسين الصوفي عن الحسين بن أحمد عن أبي العبّاس الفرغاني عن صالح طريق مظلم ومحمد بن الحسين، فقد نقل كذبه وأنّه كان يضع للصوفيّة الأحاديث، وأما الثانية فالقواس(5) يقول: أظنّه عن عبد الله بن أحمد والظنّ ليس بكاف في الرواية دون القطع ولم ينقل عن عبد الله بن الإمام أحمد رحمة الله عليهما أنّ أباه كان يستمع الغناء ولا يقاربه وقد كان ملازمًا لأبيه مقتديًا به في كثير من أخلاقه، والصحيح عن صالح ما روى أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال رحمة الله عليه الذي جمع علم أحمد وأخباره وتتبّعها التتبع الشديد، فإنه ذكر في كتاب الجامع قال: أخبرنا زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: "كان عندي من يقرأ ويقول قصائد، فقيل لي: إن الشيخ قائمًا يستمع فخرجت فإذا أبي قائمًا يستمع فقال لي: من عندك؟ قلتُ: فلان وفلان [وظل] قائمًا يستمع حتى مضى"، فهذا الطريق بين لكم رحمكم الله أن تلك التي ذكرها عن صالح ليس بصحيحة فإنّها [ق 73 /أ] قضية واحدة وليس في ذلك أكثر من أن الإمام أحمد استمع شعرًا غير مقترن بما يذمّ من الملاهي ونحوها، ولم يستحضره ولا جلس إليه، بل كان واقفًا، والظاهر أنه استمع هل ينظر شيء يريبه فيمنع منه، فلمّا لم يسمع إلا قرآنًا، ثم شعرًا في زهد سكت عنه، وهذا أليق بحاله في علمه وورعه، فأمّا ما زاده المتصوفة فيما نقلوه من التبختر وقولهم كأنّه يرقص فكذب منهم ومحال، يطلبون المعنى تصحيحًا لمذهبهم في الرقص(6)، قد أعاذه الله عز وجل من ذلك.--------------------------------------------
(1) بالأصل: "أبو".
(2) وفي الحاشية: "أي قبحه".
(3) وهما في "السماع" له (ص/46 - 47).
(4) وهوأبو بكر، محمد بن عبد الله بن يحيى
(5) أي: يوسف بن عمر القواس.
(6) أي أنه من تغيير الرواة وروايته بالمعنى تصحيحا لمذهبهم في الرقص. وانظر تلبيس إبليس (ص/217).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
قال الإمام أبو الفرج عبدالله بن علي رضي الله عنه(1): أما مذهب الإمام أحمد رحمة الله عليه فإنه كان الغناء في زمانه قصائد الزهد لأنهم لما كانوا يلحنونها اختلفت الرواية عنه، فروي عن ابنه عبد الله رحمه الله أنه قال: "الغناء ينبت النفاق في [القلب] ولا يعجبني". وروى عنه إسماعيل بن إسحاق الثقفي أنه سئل عن استماع القصائد. فقال: "أكرهها هو بدعة ولا يجالَسون". وروى عنه يعقوب الهاشمي أنه قال: "التغبير(2) بدعة محدث". وقال الحافظ أبو بكر الأثرم: سمعت الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يقول التغبير محدث. وروى عنه يعقوب بن بختان أنه قال: أكره التغبير، وأنه(3) نهي استماعه، فهذه الروايات كلها دليل على تحريم الغناء، وقال أبو بكر الخلال [ق 73 / ب] رحمه الله إنما كره أحمد القصائد لما قيل له إنهم يتماجنون ويتصافقون(4)، ثم روي عنه أنه يدل على أنّه لا بأس بها. قال المروزي: سألت أبا عبد الله عن القصائد فقال: بدعة. فقلت له: يهجرون، فقال: لا يبلغ بهذا كلّه، وقد روينا أن الإمام أحمد رحمه الله سمع قوالاً عند ابنه صالح فلم ينكر عليه، وإنما أشار إلى ما كان في زمانهم من القصائد الزهديات ينشدونها بغير تلحين، وعلى هذا يحمل ما لا يكرهه أحمد، ويدل على ما قلت(5)--------------------------------------------
(1) تلبيس إبليس (ص/203).
(2) قال ابن القيم في "إغاثة اللهفان": " وهو شعر يزهد فى الدنيا، يغنى به مغنّ فيضرب بعض الحاضرين بقضيب على نطع أو مخذة على توقيع غنائه" وقال السفاريني في "غذاء الألباب: " قال الصغاني في كتاب مجمع البحرين: المغبرة قوم يغبرون ويذكرون الله عز وجل بدعاء وتضرع كما قال: عبادك المغبرة رش علينا المغفرة. وقد سموا ما يطربون فيه من الشعر تغبيرا لأنهم إذا تناشدوه بالألحان طربوا فرقصوا وأهزجوا فسموا المغبرة لهذا المعنى. وقال ابن دريد: التغبير تهليل أو ترديد صوت يردد بقراءة أو غيرها. قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: أرى الزنادقة وضعوا هذا التغبير ليصدوا الناس عن ذكر الله تعالى وقراءة القرآن. وقال الزجاج: مغبرين لتزهيدهم الناس في الفانية وهي الدنيا وترغيبهم إياهم في الآخرة وهي الغابرة الباقية. انتهى" ..
(3) بالأصل: "فإنه" والتصويب من تلبيس إبليس.
(4) بالأصل: "ويتصاقعون".
(5) بالأصل: "قبله"، والتصويب من تلبيس إبليس ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
أن أحمد رحمه الله سئل عن رجل مات وخلف ولدًا وجاريةً مغنّية، فاحتاج الصبيّ إلى بيعها، فقال: تباع على أنّها ساذجة لا على أنّها مغنّية، فقيل له: أنها تساوي ثلاثين ألفًا ولعلّها أن بيعت ساذجة تساوي عشرين دينارًا. قال: لا تباع إلا على أنها ساذجة. فقال ابن عقيل: وهذا فقه حسن من أحمد رحمه الله؛ لأن الغناء في الجارية كالتالف في آلة اللهو، وذلك لا يقوّم له في الغصب جارية مغنّية، فنسيت الغناء لم يغرم(1) قال: وهذا دليل على أن الغناء محظور؛ إذ لو لم يكن محظورًا ما أجاز تفويت المال على اليتيم، وصار هذا كقول أبي طلحة رضي الله عنه للنبي عليه السلام: عندي [ق 74 /أ] خمر لأيتام فقال: "ارقها"(2). فلو جاز استصلاحها لما أمره بتضييع مال اليتيم. وروى المروزي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: كسب المخنّث خبيث، وكسبه بالغناء. فبان من هذه الجملة أن الرّوايتين عن أحمد بالكراهية وعدمها يتعلّق بالزهديات الملحنة، فأما الغناء المعروف اليوم فمحظور عنده كيف ولو علم ما أحدث الناس فيه من الزيادات، وقد كان الإمام أحمد رحمه الله كثير الإتباع شديد الكراهية للمحدثات واللّهو والبطالات، والروايات المشهورة عنه على ذمّ الغناء والتغبير وكسر الملاهي والطنابير. وروي عن الإمام أحمد رضي الله عنه قال: ما كتبت حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عملت به حتّى مرّ بي في الحديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم(3)--------------------------------------------
(1) انظر الأمر بالمعروف للخلال، وطبقات أبي يعلى، والتلبيس ومناقب أحمد لابن الجوزي، والمغني لابن قدامة، والمبدع لابن مفلح وغير ذلك، وكلام ابن عقيل نقله ابن الجوزي في مناقب أحمد (ص 92، 93) ط. التركي
(2) حسن - روى أحمد في "مسنده" (21/ 276) (13733) والدرامي في "سننه" (2/ 1344) (2161)، وغيرهما من طريق إسرائيل، عن السدي، عن يحيى بن عباد، عن أنس بن مالك، قال: "كان في حجر أبي طلحة يتامى، فابتاع لهم خمرا، فلما حرمت الخمر، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أصنعه خلا؟ قال: " لا "، قال: فأهراقه" وإسناده حسن، وللحديث طرق أخرى وشواهد.
(3) أخرج البخاري في "صحيحه" (7/ 126) (5696)، ومسلم في "صحيحه" (3/ 1204) (1577) من طريق حميد الطويل، عن أنس رضي الله عنه: أنه سئل عن أجر الحجام، فقال: "احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلم مواليه فخففوا عنه" الحديث ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
وأعطى أبا طيبة دينارًا(1)، فأعطيتُ للحجام دينارًا حين احتجمتُ"(2)، وقال رحمه الله: "كتبت بخطي ألف ألف حديث سوى ما كتب لي". وروى ابنه عبد الله رحمهما الله قال: "نظرت بالحزر(3)--------------------------------------------
(1) مرسل - أخرج ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (ص/121) (402) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث (صدوق)، والطبراني في "الكبير" (11/ 337) (11934) من طريق زيد بن الحباب (صدوق يخطئ) كلاهما عن عمر بن فروخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احتجم وأعطى الحجام دينارا»، وخالفهما: وكيع (ثقة حافظ) عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (4/ 355) (20990)، وأبو عاصم النبيل (ثقة ثبت) عند الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (1/ 348)، كلاهما عن عمر بن فروخ مرسلا به، بدون ذكر ابن عباس، وروايتهما أرجح.
(2) أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (1/ 144)، ولكنه قال في أوله: "حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الختلي، قال: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، نا المروذي، قال: قال لي أحمد: فذكره"، وأصل الأثر رواه السمعاني في "أدب الإملاء" (1/ 109) فقال: (حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي إملاء بأصبهان أنا عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي أنا أبو بكر بن مردويه أنا عثمان بن محمد العثماني سمعت محمد بن أحمد بن خالد سمعت أبا حامد البلخي يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به ولو مرة لأن لا يكون علي حجة حتى الركعتان بين الأذان والإقامة في المغرب).
(3) الحَزْرُ: التقدير والخَرْصُ، وانظر الصحاح مادة (ح ز ر) ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
مني فإذا قد كتب أبي مقدار ألف ألف حديث وترك لقوم لم يحدث عنهم فترك حديثهم مقدار مائة ألف وخمسين ألفًا أخرى"، ألا والذي أقول لأهل البصائر والعقول أنّ هذه الطائفة الضالة ضلّت عن طريق الصواب وخالفت السنة والكتاب على ما قاله [ق 74 / ب] أبو الليث السمرقندي الحنفي المذهب في كتابه في الردّ على هذه الطائفة وعلى ما قاله أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى بن الفراء(1) وأبو المحاسن الحراني(2) الحنبليان المذهب في كتابيها في الردّ على هذه الطائفة، وبه قال خلق كثير غيرهم(3)--------------------------------------------
(1) هو الإمام العلامة شيخ الحنابلة القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد البغدادي الحنبلي ابن الفراء صاحب التعليقة الكبرى والتصانيف المفيدة في المذهب ولد في أول سنة ثمانين وثلاث مئة أفتى ودرس وتخرج به الأصحاب وانتهت إليه الإمامة في الفقه وكان عالم العراق في زمانه مع معرفة بعلوم القرآن وتفسيره والنظر والأصول ألف كتاب أحكام القرآن ومسائل الإيمان والمعتمد ومختصره والمقتبس وعيون المسائل والرد على الكرامية والرد على السالمية والمجسمة والرد على الجهمية والكلام في الاستواء والعدة في أصول الفقه ومختصرها وفضائل أحمد وكتاب الطب وغيرها توفي سنة ثمان وخمسين وأربع مئة ترجمته في سير الأعلام (18/ 89)، وطبقات الحنابلة (2/ 193)، وغيرهما.
(2) هو أبو المحاسن هبة الله بن نصر بن الحسين بن حامد الحراني الحنبلي، فاضل، تفقه ببغداد، وقرأ على ابن الزاغوني، وأبي الخطاب وغيرهما، وسمع من طلحة العاقولي. وله " كفاية المنتهى ونهاية المبتدي "، "المعيار في الرد على المتمسّكين بغير الأخبار "في ذم الغناء ودحض ما عليه جهلة الصوفية من الرقص ومصاحبة المردان طبع بالدار الأثرية – عمان بتعليق: د. جمال عزون. وله ترجمة في ذيل طبقات الحنابلة (2/ 7)، معجم المؤلفين (13/ 145).
(3) قال عبد القادر الجنيد: " وأما الإجماع وعدم الخلاف بين أهل العلم في حرمة سماع الآلات الموسيقية، فقد نقله جمع كثير من أهل العلم من مختلف العصور والمذاهب، ومنهم هؤلاء:
1 - الإمام محمد بن الحسين الآجري شيخ الحرم الشريف في زمانه رحمه الله المولود سنة (280 هـ وقيل: 264) كما في "نزهة الأسماع في مسألة السماع" (ص 25) لابن رجب الحنبلي.
2 - شيخ الشافعية القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله المولود سنة (348 هـ) كما في "نزهة الأسماع في مسألة السماع" (ص 62 - 64) لابن رجب.
3 - الشيخ أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي الشافعي المقرئ المحدث رحمه الله المولود سنة (360 هـ ونيف) كما في "كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع" (ص 124) و"الزواجر عن اقتراف الكبائر" (2/ 347) لابن حجر الهيتمي.
4 - الإمام الحسين بن مسعود البغوي الشافعي رحمه الله المولود سنة (436 هـ) كما في كتابه"شرح السنة" (12/ 383).
5 - الشيخ جمال الإسلام ابن البزري الشافعي عالم أهل الجزيرة رحمه الله المولود سنة (471 هـ) كما في "كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع" (ص 114) و"الزواجر عن اقتراف الكبائر" (2/ 342) لابن حجر الهيتمي.
6 - الشيخ القاضي ابن أبي عصرون عبد الله بن محمد التميمي عالم أهل الشام رحمه الله المولود سنة (492 هـ) كما في "كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع" (ص 115) لابن حجر الهيتمي.
7 - الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي الأندلسي المالكي رحمه الله المولود سنة (520 هـ) في كتابه " تحريم الغناء والسماع" (ص 223 فقرة: 87).
8 - الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله المولود سنة (541 هـ) كما في كتابه "المغني" (12/ 457) وكتاب "النهي عن الرقص والسماع" (2/ 558) لابن بدران الدشتي الحنفي.
9 - الحافظ أبو عمرو بن الصلاح الشافعي رحمه الله المولود سنة (557 هـ) كما في كتاب "فتاوى ابن الصلاح في التفسير والحديث والأصول والفقه" (2/ 500 مسألة رقم: 487).
10 - الفقيه المحدث أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي المالكي المولود سنة (578 هـ) كما في كتابه "كشف القناع عن حكم الوجد والسماع" (ص 72) وكتابه "المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم" (3/ 403) وكتاب "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (2/ 337 و 348) لابن حجر الهيتمي، و"الرهص والوقص لمستحل الرقص" لإبراهيم الحلبي الحنفي" (ص 72).
11 - الشيخ محمود بن أبي القاسم إسفدنار بن بدران الدشتي الكردي الحنفي رحمه الله المولد سنة (604 أو 605 أو قريب منهما) في كتابه "النهي عن الرقص والسماع" (2/ 511 و 546 و 550 و 676 و 729 و 744 و 367).
12 - الإمام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله المولود سنة (631 هـ) كما في "مجموع الفتاوى" (28/ 118 و 11/ 576 - 577 و 597 و 603).
13 - الشيخ شهاب الدين الأذرعي الشافعي رحمه الله المولود سنة (708 هـ) كما في كتاب "كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع" (ص 120) لابن حجر الهيتمي.
14 - الشيخ الفقيه أبو عبد الله شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي رحمه الله المتوفى سنة (772) في شرحه على "مختصر الخرقي" (6/ 351).
15 - الحافظ زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب المشهور بابن رجب الحنبلي رحمه الله المولود سنة (736 هـ) كما في كتابه "فتح الباري" (6/ 83 عند حديث رقم: 952) وكتابه "نزهة السماع في مسألة السماع" (60 و 25).
16 - الشيخ محمد البزازي الكردي الحنفي رحمه الله المولود سنة (827 هـ) كما في"البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (7/ 89) لابن نجيم، و"الرهص والوقص لمستحل الرقص" لإبراهيم الحلبي الحنفي" (ص 72 و 85).
17 - الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن حجر المكي الهيتمي الشافعي رحمه الله المولود سنة (909 هـ) كما في كتابه "كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع" (ص 124) وكتابه "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (2/ 347 و 348).
18 - الشيخ إبراهيم بن محمد الحنفي المشهور بالحلبي رحمه الله في كتابه "الرهص والوقص لمستحل الرقص" (ص 75 و 92 و 85 - 86).
19 - الشيخ أبو الليث السمرقندي رحمه الله كما في كتاب "النهي عن الرقص والسماع" لابن بدران الدشتي الحنفي" (2/ 548) والمولود سنة (604 أو 605 أو قريب منها).
20 - الشيخ أبو المحاسن الحراني الحنبلي رحمه الله كما في كتاب"النهي عن الرقص والسماع" لابن بدران الدشتي الحنفي" (2/ 549) والمولود سنة (604 أو 605 أو قريب منها).
21 - العلامة عبد الرحمن بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي رحمه الله المولود سنة (1312 هـ) في كتابه "حاشية الروض المربع" (7/ 357).
23 - العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله المولود سنة (1330 هـ) كما في "مجموع فتاويه" (3/ 393).
24 - العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله المولود سنة (1914 م) في كتابه "تحريم آلات الطرب" (ص 105) وكتابه"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (5/ 330).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)