وروي أن أبا بكر العطّار رحمه الله قال: حضرت الجنيد رضي الله عنه عند الموت، فكان يصلي قاعدًا ويثني رجله إذا أراد أن يركع
ويسجد، فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجله فثقلت عليه حركتها، وكانتا رجلاه قد تورّمتا فقال له قائل: ما هذا؟ قال: هذه نعمة الله أكبر، فلما فرغ من صلاته قال الجريريّ: لو اضطجعت؟ فقال: يا أبا محمد هذا وقت يؤخذ منه(1). وروي أن معروفًا الكرخي رحمه الله كان ينزل من مسجده إلى الشط [ق 29 / ب] فيتيمم، فقيل له: يا أبا محفوظ هو ذا توضأ فيقول: وما علمي لعلي لا أبلغ إلى الماء حتى أموت(2). وروي أن محمد بن أبي توبة رحمه الله قال: أقام معروف الكرخي الصلاة، ثم قال لي: تقدم. فقلت: إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرها. فقال معروف: وأنت تحدّث نفسك أنك تصلي صلاة أخرى نعوذ بالله من طول الأمل، فإنه يمنع من خير العمل(3). وروي أن معروفًا قال: أترى المؤمن يشرب من الماء حتى يروي(4). وروي أن أيوب بن وهب العطار رحمة الله عليه قال: كنت أرى بشر بن الحرث إذا انصرف من المسجد الجامع يرى الناس يشيرون إليه بأيديهم، فإذا خلا يقول: اللهم إنك قد شهرتني وما شهرت عبدًا لك ولا حاجة(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (10/ 281)، وابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/46) من طريق أبي سعيد بن الأعرابي عن أبي بكر العطار به.
(2) روى أبو نعيم في "الحلية" (8/ 364) عن أحمد الدورقي، قال: قعد معروف الكرخي على شط الدجلة فتيمم فقيل له: الماء قريب منك فقال: «لعلي لا أعيش حتى أبلغه».
(3) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (8/ 361)، وابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/58) من طريق محمد بن أبي توبة به.
(4) لم أقف عليه.
(5) رواه البيهقي في "الزهد الكبير" (1/ 99) (147) من طريق سمعت محمد بن يوسف الجوهري يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: «اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا، لتفضحني في الآخرة، فاسلبه عني».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
قال: وكان بشر إذا حدث في الناس حديثًا يغمّهم أقبل على نفسه يقول: ما يؤتي هذا الناس إلا من قبلك(1). وروي أن بشرًا قال: إذا رأيتني أحب أن يجالسني غنيّ فاعلم أني قد بليتُ(2). وقال بشر: يأتي على الناس زمان لا تقرّ فيه عين حكيم، ويأتي على الناس زمان يكون الدولة للحمقاء على الأكياس(3). وروي أن روميّة جارة أمّ بشرٍ قالت: كنت أسمع بشرًا يقول: الموت يا موت، فقيل: يا أبا نصر ألا تنام؟ [ق 30 /أ] فقال: وكيف ينام من يخاف البيات؟(4) وأقول شعرًا:
أخوف ونوم إن ذا لعجيب … ثكلتك من قلب فأنت كذوب
وهل من رُقادٍ للمروع قلبه … وأخشاه من خوف الحساب تذوب
أما وجلال الله لو كنت صادقًا … لما كان للإغماض فيك نصيب
أما تستحي يا نفس من خالق الورى … إذا نُشرت عليك يومًا ذنوب
وقمت إذا كان الحساب مناقشًا … بقبح فقال لست عنه أتوب
وما حيلتي أن أخذوني بزلتي … ليوم عبوس القمطرين عصيب
وكانت شهودي عند ذاك جوارحي … ونفسي على نفسي عليّ رقيب
وروي أن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال: إذا رأيت الليل مقبلاً فرحت وقلت: أخلو بريي ولا أرى الناس، فإذا نظرت الصبح استرجعت وبكيته(5) كراهية اللقاء الناس أو يجيئني من يشغلني عن ربي عز وجل(6) وأقول شعرا:
هذى فعال الصالحين وقد مضَوا … أهل الصلاح من الذين تقدموا
كانوا يصومون النهار وليلهم … في(7) القيام لربّهم يتخدّموا--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ويوضح معناه ما أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (2/ 351) عن سعيد بن عاصم، قال: كان قاص يجلس قريبا من مسجد محمد بن واسع فقال يوما وهو يوبخ جلساءه: ما لي أرى القلوب لا تخشع ولا أرى العيون لا تدمع وما لي لا أرى الجلود لا تقشعر؟ فقال محمد بن واسع: «يا عبد الله ما لي أرى القوم أتوا إثما من قبلك؟ إن الذكر إذا خرج من القلب وقع على القلب»
(2) لم أقف عليه، وأخرج السلفي في "الطيوريات" (3/ 1083) (1002) عن بشر بن الحارث أنه قال: ((إذا رأيت القارئ يستوي بباب غنى فهو ممقوت)).
(3) أخرجه إسماعيل الأصبهاني في "سير السلف الصالحين" (ص/1082).
(4) لم أقف عليه.
(5) بالأصل كلمة غير واضحة، والأنسب للسياق ما ذكرته.
(6) ذكره الغزالي في "الإحياء" (2/ 227) بدون إسناد.
(7) كذا بالأصل والأليق بالوزن (رهن).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
كانـ[ـوا] بخدمة ربهم لا يفتروا … ومشيّد(1) عصيان المهيمن(2) هدموا
إذا رأيت مخالفين فعالهم … فاعلم يقينًا في الجزاء يتندّموا [ق 30 / ب]
والمقتدين بهم غنوا بغنائهم … ومخالفيهم في جزاءهم أعدموا
فصل
وروي أن بنت الفتح الموصلي عريَتْ فقيل لفتحٍ: ألا تطلب من يَكسوها؟ قال: لا دَعها حتى يرى الله عز وجل عريها وصبري عليها. قال: وكان فتح إذا كان ليالي البرد والشتاء جمع عياله وقال عليهم بكسائه، ثم يقول: اللهم أفقرتني وأفقرت عيالي بأي وسيلة توسلتها إليك، وإنما تفعل ذلك بأوليائك وأحبابك، فهل أنا منهم حتى أفرح(3). وروي أن ذا النون المصريّ رحمة الله عليه قال: قال بعض العلماء: ما أخلص لله عز وجل أحد إلا أحب أن يكون في جبّ لا يعرف(4). وأقول شعرا:
وليّ الله بين الناس مخفي … ولا يهوى ولي الله شهره
يودّ بأنهم لا يعرفوه … ... ولا يرضى بما أعطيه جهره
تراه يسر ما أعطيه فيهم … ويجعل ربه في الناس ظهره
يفر بدنيه عن كل حي … ليجهل بين خلق الله ذكره
ويعبد ربّه سرًا وجهرًا … ويخفي عن جميع الناس أمره--------------------------------------------
(1) في الحاشية: المشيد بالتشديد: الطول.
(2) في الحاشية: المهيمن بالضم وكسر الميم الثانية: صادق، وحافظ وحاضر وقيل: القائم بأمور الخلق.
(3) إسناده ضعيف - أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (8/ 292)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (12/ 378) من طريق مر بن أحمد بن شاهين، ثنا العباس بن العباس بن المغيرة الجوهري، ثنا عمي القاسم ، حدثني أبو بكر بن عفان، قال: سمعت بشر بن الحارث، يقول: بلغني أن بنتا فذكره، وفيه جهالة المبلغ لبشر.
(4) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (9/ 198) (6508)، وفي "الزهد الكبير" (1/ 97) (139).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
وروي أن عبد الله بن هارون رحمه الله قال: لو أصبتُ من يبغضني علي الحقيقة في الله عز وجل لأوجبت على نفسي محبّته(1). [ق 31 /أ] وروي أن حذيفة بن قتادة المرعشي رحمه الله قال: قال لي أخ من إخواني: إني لأدري الرجل محبًّا لي حريصًا عليّ، فأستصغره حيث لم يستصغرني(2). وروي أن أبا جعفر الرقي رحمه الله قال: كتب إليّ يوسف بن أسباط مسائل، فكتبت إليه جوابها: أما ما ذكرت أن يكون العبد عارفًا بالله تعالى وعارفًا بنفسه، فالعارف بالله المطيع لله عز وجل والعارف بنفسه الذي يخاف من حسناته أن لا تقبل منه، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] أي خائفة {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} قال: قال يعطون ما أعطوا وهم يخافون أن لا يقبل منهم(3). وروي عن عائشة الصّدّيقة بنت الصّدّيق رضي الله عنهما قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، فقال: "يا بنت الصّدّيق هم الذين يصومون ويفرقون أن لا يقبل منهم ويصلّون ويفرقون أن لا تقبل منهم ويتصدّقون ويفرقون أن لا يتقبل منهم"(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه الكلابي في "أحاديثه" مخطوط، من طريق عبد الله عن ميسرة بن أنس بنحوه.
(2) لم أقف عليه.
(3) أخرجه الدينوري في "المجالسة" (4/ 296) (1456)، وأبو نعيم في الحلية" (8/ 240) من طريق عبد الله بن عبدالغفار الكرماني ، عن جعفر الرقي به.
(4) إسناده ضعيف - أخرجه الترمذي في "سنه" (5/ 327) (3175)، وابن ماجه في "سننه" (2/ 1404) (4198)، وأحمد في "مسنده" (42/ 156) (25263)، وغيرهم من طريق مالك بن مغول عن عبدالرحمن بن سعيد عن عائشة بنحوه، وهو منقطع بين عبدالرحمن عائشة. وخالف مالكا: عمرو بنن قيس فروي الطبري في "تفسيره" (19/ 47)، والطبراني في "الأوسط" (4/ 198) (3965) من طريق عمرو بن قيس عن عبدالرحمن عن أبي حازم عن أبي هريرة أن عائشة فذكره بنحوه، وقال الدارقطني في "العلل" أن رواية عبد الرحمن مرسلا، عن عائشة، هي المحفوظة.
وورد الحديث من طريق أخرى ضعيفة فرواه أبو يعلى في "مسنده" (8/ 315) (4917)، والطبري في "تفسيره" (19/ 47) من طريق ليث بن أبي سليم عن مغيث - ولم يذكره أبو يعلى - عن رجل عن عائشة بنحوه، وليث ضعيف، وفيه جهالة الراوي عنه، ورواه الطبري أيضا فزاد مع ليث: هشيم عن العوام بن حوشب عن عائشة به، وهشيم مدلس قد عنعنه، كما أنه منقطع بين العوام وعائشة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
وقال المفسرون: كانوا إذا عملوا من أعمال البرّ شيئا يرون أن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله عز وجل(1). [ق 31 / ب] وروي أن سفيان الثوري رضي الله عنه قال: أبْصر ابنُ الحُّر رجلاً قد خرج من الحمام، فقال: أين كنت؟ قال: في الحمام. فقال له: ذهبت طائفة من عمرك في الحمام وذلك لغير فائدة(2).
ألا فكيف تعتقدوا صلاح قوم أذهبوا أعمارهم في الرقص واستماع الأغاني والشبابات بحضرة أحداث المرد بعد إملاء بطونهم من ألوان الطعام من صدقات الناس وأوساخهم.--------------------------------------------
(1) صحيح عن الحسن - أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص/6) (15)، ووكيع في "الزهد" (ص/390) (153)، وأحمد في "الزهد" (ص/ 230) (1638)، والبيهقي في "الشعب" (2/ 214) (748) من طريق أبي الأشهب عن الحسن بنحوه.
(2) لم أقف عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
فصل
وروي أن عبد الرحمن بن مهدي رحمة الله عليه قال: ما عاشرتُ من الناس رجلاً أرقّ من سفيان الثوري، وكنت أرمقه(1) في الليلة بعد الليلة ينهض مرعوبًا ينادي النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات(2). قال عبدالله بن عمر الكوفي رحمه الله: سمعت [أبا](3) أسامة يقول: اشتكى سفيان الثوري رحمه الله فذهبت بمائه في قارورة إلى الدِّيرَانِيَّ فنظر إليه وقال: بول من هذا؟ ينبغي أن يكون هذا بول راهب هذا رجل قد فتت الخوف كبده، ما لهذا دواء(4). عن يحيى بن أيوب(5) قال: سمعت عليّ بن ثابت يقول: "لو أن معك فلسَين تريد أن تتصدّق بهما، ثم رأيت سفيان الثوري [ق 32 /أ] وأنت لا تعرفه لظننت أنك لا تمتنع من أن تضعهما في يده"(6)، "وما رأيت سفيان في صدر مجلس قط كان يقعد إلى جانب الحائط ويجمع بين ركبتيه، ورأيت سفيان في طريق مكّة فقوّمت كل شيء عليه حتى نعليه درهم وأربعة دوانيق"(7). وقال أبو بكر المروزي: قلت لأبي عبد الله الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: الثوريّ لأي شيء خرج إلى اليمن؟ قال: خرج للتجارة وللقاء معمَر. قلت: قالوا كان له مائة دينار! قال: أمّا سبعون فصحيحة(8). قال أبو بكر الخلال رحمه الله: أخبرني يحيى بن طالب الأنطاكي: إن المسيّب بن واضح قال: قال لي يوسف(9) بن أسباط: "مات سفيان الثوريّ وخلف مائتي دينار.--------------------------------------------
(1) في الحاشية: أي نظرته.
(2) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (7/ 60)، والخطابي في "تاريخ بغداد" (9/ 158) عن ابن مهدي بنحوه.
(3) زيادة من مسند ابن الجعد غير مذكورة بالأصل.
(4) صحيح - أخرجه من الطريق المذكور ابن الجعد في "مسنده" (ص/272) (1805) وإسناده صحيح.
(5) بالأصل: " يحيى بن معاذ عن أيوب" والتصويب من شعب الإيمان.
(6) إسناده حسن - أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (8/ 272) (5812) بإسناد حس فيه علي بن ثابت قال عنه في التقريب: "صدوق ربما وهم".
(7) إسناده حسن - أخرجه ابن الجعد في "مسنده" (ص/267) (1770)، وأبو نعيم في "الحلية" (6/ 378)، والبيهقي في "المدخل" (1/ 339) (556) من طريق يحيى بن إسماعيل المقابري عن علي بن ثابت بنحوه، وإسناده حسن كسابقه.
(8) صحيح - أخرجه أحمد في "الورع" رواية المروزي (ص/25) (77)، وأبو بكر الخلال في "الحث على التجارة" (ص/47) (17) أن المروزي سأل أحمد فذكره، وإسناده صحيح.
(9) بالأصل: "أبي يوسف" وهو خطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
قلت له: من أين له مائتي دينار وهو كان زاهد العلماء؟ قال: كان يضع الشيء بعد الشيء مع إخوانه فبورك له فيه، قال: وكان سفيان الثوري يقول: ما كانت الْقُوَّةُ منذ بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم أنفع لأهلها منها في هذا الزمان"(1). وقال سفيان الثوري رحمه الله: "لأن أموت وأخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحبّ إليّ من أن أحتاج إلى أحد"(2) [ق 32 / ب] وروي أن إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه قال: "ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام أفرّ بديني من شاهق إلى شاهق، ومن جبل إلى جبل، فمن يراني يقول موسوس، ومن يراني يقول: حمال. وقال: لم ينبل عندنا من نبل بالحجّ ولا بالجهاد، وإنما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما يدخل جوفه - يعني الرغيفين- من حله"(3) ألا فيتأسي المتأسي بهدي هؤلاء السادة لا برؤساء الجهّال وقائديهم إلى النار.
فصل
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: الخوف يمنعني عن أكل الطعام والشراب، فما أشتهيه. قال بشر بن الحرث رحمه الله: إذا ذكرت الموت هان عليّ كل شيء. وقال فضيل بن عياض رحمه الله: إذا ذكرت الموت تصدّعت مرارتي. وقال: "وإني لأتمنى المرض. قيل له: ولم ذلك؟ قال: لئلا تجب عليّ الصلاة في الجماعة؟ قيل له: ولم ذلك؟ قال: لأن لا أرى الناس" ألا فاعتبروا قول فضيل بن عياض في زمانه، ومات سنة سبع وثمانين ومائة في أوّل المحرّم، وقيل في عاشوراء وأقول شعرا:
أما والله لو علم الأنام … لِمَا خُلقوا لَمَا غفلوا وناموا
لقد خلقوا لِما لَوْ أَبْصَرتْه … عيون قلوبهم ساحوا وهاموا
ممات ثم قبر [ثم] [ق 33 /أ] حشر … وأهوال به منها يضاموا
ليوم الحشر قد عملت رجال … فصلوا من مخافته وصاموا
وأهل زماننا يقظى نيام … على الغافلات قاموا استقاموا--------------------------------------------
(1) إسناده ضعيف - أخرجه أبو بكر الخلال في "الحث على التجارة" (ص/48) (18) بهذا الإسناد، والمسيب بن واضح ضعفه الدارقطني وغيره. وابن أسباط: وثقه ابن معين وقال عنه أبو حاتم: "لا يحتج به".
(2) أخرجه الكلابي في "أحاديثه" (ص/31) (29)، وأبو نعيم في "الحلية" (6/ 381)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1/ 723) (1221).
(3) أخرجه الدينوري في "المجالسة" (2/ 166) (289)، وأبو نعيم في "الحلية" (7/ 369)، والسلفي في "الطيوريات" (2/ 333) (282) من طريق عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي فذكره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
عن يوسف بن الحسن رحمه الله قال: لقي رجل رجلاً فقال له: يا هذا إنني أراك قد تغير لونك ونحل جسمك، فمم هو؟ قال الآخر: وإني لأرى ذا بك فمم هو؟ قال: أصبحت منذ ثلاثة أيام صائمًا، فلمّا أتيت بإفطار عرضَت له هذه الآية {يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} إلى قوله: {عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 17]، فلما لم أستطع العشاء فأصبحت صائمًا، ففعلت ذلك ثلاثًا وأنا صائم(1). عن خليد بن حسان الهجري قال: "أصبح الحسن صائمًا فأتي بعشاء فعرضت له هذه الآية: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} [المزمل: 12، 13]، فقلصت يده وقال: ارفعوه. فقلنا: يا أبا سعيد تَهلُكَ تَضْعَفُ، فأصبح اليوم الثاني والثالث صائمًا، فذهب ابنه إلى يحيى البكاء وثابت البناني ويزيد الضبي، فقال: أدركوا أبي فإنه هالك، فلم يزالوا به حتى سقوه شربة من سويق"(2). حدثنا الحسن بن موسى قال: سمعت معمَّرًا يذكر عن أبيه أنه كان يأتي عطاء السلمي فيدعوا [ق 33 / ب] لكي يلتمس بركة عطاء أن يؤمن علي دعائه، قال: وكان قد امتنع من الطعام من الخوف إنما يحسوا الشيء من السويق وغيره(3). قال: دخل عبيد(4) الله بن الوليد التيمي على حبابة التيمية، فقدَّمَت إليه خبزِ أو سمنًا وعسلاً، قال: يا حبابة مخافتي أن يكون بعد هذا الضريع فمازال يبكي وتبكي حتّى قام ولم يأكل(5). حدثنا سفيان قال: شوى نافع بن جبي دجاجةً، فلما وُضعَت بين يديه جاء مسكين، فقال ارفعوها إليه، فرفعت إليه، فقيل له: ما أردتَ بها؟ قال: أردتُ ما [هو](6) خير منها(7).--------------------------------------------
(1) ذكره ابن رجب في "التخويف من النار" (ص/155).
(2) إسناده ضعيف - أخرجه أحمد في "الزهد" (ص/ 230) (1640)، والشجري في "ترتيب الأمالي الخميسية" (2/ 38) (1496) من طريق صالح المزي عن خليد بن حسان - ووقع عند أحمد: عن عن خليد عن صالح بن حسان - به، وصالح المزي قال عنه في "التقريب": "ضعيف".
(3) لم أقف عليه.
(4) بالأصل عبد، والتصويب من "التخويف من النار".
(5) ذكره ابن رجب في "التخويف من النار" (ص/157).
(6) ليست مذكورة بالأصل والتصويب من "تاريخ دمشق".
(7) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (61/ 407).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
حدثنا سوار بن عبد الله قال: "كنّا مع عمرو بن درهم في بعض السواحل، وكان لا يأكل إلا من السحر إلى السحر، فجئناه بطعام، فلمّا رفع اللقمة إلى فيه سمع بعض المتهجدين وهو يقرأ هذه الآية {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} [الدخان: 43 - 46]، فعشي عليه وسقطت اللقمة من يده ولم يفق إلى بعد طلوع الفجر، فمكث كذلك سبعًا لا يأكل شيئًا كلما قرب إليه الطعام عرضت له الآية، فيقوم ولا يأكل شيئًا، فاجتمع أصحابه فقالوا: سبحان الله تقتل نفسك فلم يزالوا به حتى أصاب شيئًا"(1). حدثنا مسلم العباداني(2) [ق 34 /أ] أنه قال: قدم علينا مرة: صالح المري وعبد الواحد بن زيد [وعتبة الغلام] وسلمة الأسواري، فنزلوا على الساحل فهيأت ذات ليلةٍ طعامًا ودعوتهم إليه، فجاءوا إليه، فلما وضعت الطعام إذا قائل يقول:
وَتُلْهِيكَ عَنْ دَارِ الْخُلُودِ مَطَاعِمٌ … وَلَذَّةُ نَفْسٍ غَيُّهَا غَيْرُ نَافِعِ(3)
قال: فصاح عتبة صيحةً وسقط مغشيًا عليه، وبكى القوم فرفعنا الطعام وما ذاقوا والله منه لقمةً(4). حدثنا إبراهيم بن أبي سنان العابد قال: قدمت بعض السواحل مرابطًا، فقيل: إنّ هاهنا رجل لا يطعم إلا من الجمعة للجمعة. قلت: فأيّ شيء طعامه إذا طعمه قالوا: تسع تمرات وكفّ من شعير يعجنها جميعًا بالماء، ثم يأكل فهو إلى الجمعة، وقد كان يصوم النهار، فإذا كان الليل أفطر فرأى في منامه رؤيا هالته، فأخذ في الجدّ والاجتهاد. قلت: وما رأى؟ قال: آتاه آتٍ في منامه فقال شعرا:
تجوع فإن الجوع يورث أهله … موارد خير [و] الدهر دائم
ولا تك ذا بطن رغيب وشهوة … فتصبح في الدنيا وعقلك هائم--------------------------------------------
(1) ذكره ابن رجب في "التخويف من النار" (ص/157).
(2) بالأصل: "العباد"، والتصويب من "الحلية".
(3) وكان البيت بالأصل هكذا:
ويلهيك عن الخلود … ولذات نفس غيها غير نافع
والتصويب من الحلية.
(4) إسناده ضعيف - أخرجه أبو نعيم في الحلية" (6/ 160) من طريق عبد الله بن محمد بن سفيان، قال: حدثت عن محمد، حدثني روح بن سلمة الوراق، حدثني مسلم العباداني، وفيه جهالة شيخ عبد الله بن محمد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
وتصبح في شغل [عن] الدين متشاغلاً … للأكل في الدنيا تعيش البهائم"(1)
ألا فتدبّروا صفات هؤلاء(2) السادة، وتشبّهوا بهم، فمن تشبه بقوم فهو منهم(3) ومن أحب قومًا حشر(4) معهم.(5) [ق 34 / ب]--------------------------------------------
(1) ذكره ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (2/ 457) وقال في أوله: العباس بن يوسف الشكلي قال: دخلت الإسكندرية فسألت: هل بها أحد من الزهاد؟ فقالوا: فتى … فذكره بنحوه.
(2) بالأصل " هذه هؤلاء ".
(3) حسن لغيره - أخرج أبو داود في "سننه" (4/ 44) (4031)، وأحمد في "مسنده" (9/ 123) (5114)، (9/ 126) (5115)، وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان قال: حدثني حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر مطولا، وفيه: " ومن تشبه بقوم فهو منهم "، وابن ثوبان مختلف فيه، وتابعه الوليد بن مسلم عند الطحاوي في "المشكل" (1/ 312) (231) والوليد يدلس ويسوي، والحديث أعله الشيخ الأرناؤوط في "هامش المسند"، وموضع الشاهد منه يتقوى بحديث حذيفة عند البزار (1/ 86 - كشف) (142)، وقال الشيخ الأرناؤوط: (وقد وقفه بعضهم على حذيفة. وأورده الهيثمي في "المجمع"10/ 271 ونسبه إلى الطبراني في "الأوسط"فقط، وقال: فيه علي بن غراب (وهو عند البزار أيضا)، وقد وثقه غير واحد، وضعفه بعضهم، وبقية رجاله ثقات).
(4) بالأصل: "فهو حشر".
(5) أخرج ابن عدي في "الكامل" (1/ 392)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (5/ 405) (2978) من طريق الحسن بن يزيد الجصاص، حدثنا إسماعيل بن يحيى، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب قوما على أعمالهم، حشر يوم القيامة في زمرتهم فحوسب بحسابهم، وإن لم يعمل أعمالهم"، والحديث قال عنه الشيخ الألباني في "الضعيفة" (4536): "موضوع بهذا اللفظ"، وأما حديث «المرء مع من أحب» فهو متفق عليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
فصل
وروي أن عبد الرحمن بن زيد رحمة الله عليه قال: "وصف أهل الجنة بالبكاء والحزن والوجل والخوف ووصف أهل النار بالضحك والسرور والتفكّه حتى يعلم أن حُلْوَاتِ(1) الدنيا مرارات الآخرة، ومرارات الدنيا حُلْوَاتِ الآخرة"(2). ألا فمن رأيتم فيه وصف أهل الجنة فأحبّوه لله عز وجل، ومن رأيتم فيه وصف أهل النار فأبغضوه لله عز وجل، ولا تحسنوا إليه خصوصًا إذا كان يشار إليه بالصلاح، فإنه زنديق ملعون(3). وروي أن علقمة بن مرثد قال في سيرة الحسن البصري رحمه الله: "ما رأيت أحدًا من الناس أطول حزنًا منه ما كنَّا نراه إلا حديث عهد بمصيبة". ثم قال الحسن: "نضحك ولا تدري لعلّ الله تعالى [قد] أطلع [على](4) بعض أعمال لنا فقال لا أقبل منكم شيئًا"(5). وروي أن ناسًا من أهل دمشق أتوا أبا مسلم الخولاني رحمه الله في منزله غازيًا أرض الروم، فوجدوه قد حفر في فسطاط جوبة، ووضع في الجوبة نطعًا، وأفرغ فيه الماء، فهو ينطل فيه(6) و [هو](7) صائم، فقال له النفر: ما يحملك على الصيام وأنت مسافر وقد رخّص لك في الفطر في السفر؟ قال: لو حضر قتال [ق 35 /أ] لأفطرت وتقوّيتُ للقتال، إن الخيل لا تجري [إلى](8) الغايات وهي بدنٍ إنما تجري ومع ضمر إن بين يدي الساعة أيام(9) لها نعمل(10). وروي أن عامر بن [عبد](11)--------------------------------------------
(1) بالأصل في الموضعين: " حلاوات" والتصويب من "الهم والحزن" لابن أبي الدنيا.
(2) صحيح - أخرجه ابن أبي الدنيا في "الهم والحزن" (ص/87) (138) بسند رواته ثقات عن عبد الرحمن بن زيد إلا أن عبدالرحمن نفسه ضعيف.
(3) وهذه مبالغة منه رحمه الله والأولى أنه لا يقصد الحصر في الصفات التي ذكرت في الأثر بل ولا في غيرهما من الصفات الظاهرة التي قد لا يستلزم أن يوصف فاعلها بهذين الوصفين، وأن نسوي بينه وبين من يكذب بالقرآن ويشكك فيه، ويجحد الصانع والمعاد ونحو ذلك.
(4) زيادتان من السير.
(5) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/ 585).
(6) أي يصبه فيه يسيرا، وفي صفة الصفوة: " يتصلق فيه " أي: يتلوى، ويتقلب.
(7) زيادة من صفوة الصفوة.
(8) زيادة من صفوة الصفوة.
(9) وفي صفة الصفوة: " إن بين أيدينا أياماً".
(10) ذكره ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (2/ 370).
(11) سقطت من الأصل ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
قيس رحمه الله كان إذا صلّى الصبح تنحى في ناحية المسجد، وقال: من أُقرئه فيأتيه قوم فيقرئهم حتى إذا طلعت الشمس وأمكنت الصلاة قام يصلي [إلى] إن ينتصف النهار، ثم يرجع إلى منزله، فإذا زالت الشمس أتى المسجد فيصلي حتى يصلّي العصر، فإذا صلى العصر تنحى إلى ناحية المسجد وقال: من أقرئه فيأتيه قوم فيقرئهم حتى إذا غابت الشمس وصلى المغرب لا يزال يصلي حتى يصلي العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى منزله فيتناول أحد رغيفيه فيأكله، ثم يهجع(1) هجعة خفيفة، ثم يقوم، فإذا كان وقت--------------------------------------------
(1) في الأصل "يهج"، وفي "الزهد" لأحمد: "يضطجع". .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
السحر تناول رغيفه الآخر فأكله وشرب عليه شربة من الماء، ثم يخرج إلى المسجد(1).
وروي أن منصور بن زادان رحمه الله كان يعمل هذا ويفضله بخصلة لا يبيت كل ليلة حتى يبلّ عمامته بدموعه، ثم يضعها(2).
وعن ثابت البناني رضي الله عنه أنه قال: "ما في المسجد سارية إلا وقد ختمتُ القرآن عندها وبكيت عندها"(3). [ق 35 / ب]
وروي عن ابنه محمد رحمهما الله أنه قال: "ذهبت ألقن أبي وهو في النزع، فقلت له: يا أبه قل (لا إله إلا الله) فقال: يا بني كف عني؟ فإني في الوِرْد السادس أو السابع"(4).
وروي أن حجير بن الربيع رحمه الله كان يصلي حتى ما يأتي فراشه إلا زحفًا وما يعدّوه من أعبدهم(5). وروي أن الشافعي رحمه الله كان يقرأ في كلّ شهر ثلاثين ختمة، وفي كل شهر رمضان ستين ختمة(6).--------------------------------------------
(1) إسناده ضعيف - أخرجه أحمد في "الزهد" (ص/1829 (12449 بسند فيه عنعنة الحسن البصري وهو دلس.
(2) إسناده ضعيف - ذكره أحمد في "الزهد" عقب الأثر السابق، فقال: قال خلف: وحدثني بعض أصحابنا، فذكره، وفيه جهالة شيوخ خلف.
(3) إسناده حسن - أخرجه ابن الجعد في "مسنده" (1/ 211)، وأبو نعيم في "الحلية" (2/ 321) من طريق علي بن مسلم، قال: ثنا سيار بن حاتم، قال: ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت به، وسنده حسن فيه سيار بن حاتم، قال عنه ابن حجر: "صدوق له أوهام".
(4) إسناده حسن - أخرجه ابن الجعد في "مسنده" (1/ 212) (1398)، وأبو نعيم في "الحلية" (2/ 322) من طريق سيار عن جعفر عن محمد بن ثابت به، وإسناده كسابقه.
(5) إسناده ضعيف - أخرجه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف"، وابن الجوزي في "حفظ العمر" من طريق هلال بن حق به وهلال قال عنه في "التقريب": "مقبول" يعني عند المتتابعة وإلا فلين، وهو لم يوثقه غير ابن حبان فالإسناد ضعيف.
(6) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (9/ 134)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (2/ 61)، وغيرهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
وروي أن عبد العزيز قال: قلت لعمر بن هانئ رحمهما الله: "أرى لسانك لا يفتر عن ذكر الله عز وجل! فكم تسبّح كل يوم؟ قال: مائة ألف إلا أن تخطئ الأصابع"(1). عن محمد بن فضيل أنه قال: رأيت ابن طارق(2) رحمه الله في الطواف قد انفرج له أهل الطواف وعليه نعلاه مطرقتان(3) فحرّزوا طوافه في ذلك الزمان فإذا هو يطوف في اليوم والليلة عشر فراسخ(4). عن معاذة العدوية أو رابعة العدوية رحمهما الله أنها كانت إذا جاء النهار قالت: "هذا يومي الذي أموت فيه، فما تنام حتى يمسي، وإذا جاء الليل قالت: هذه ليلتي التي أموت فيها، فما تنام حتى تصبح، وإذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم"(5). عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما [ق 36 /أ] "أنه خرج في بعض المدينة هو وأصحاب له فوضعوا سفرة لهم، فمرّ بهم راعٍ فقال له ابن عمر: هلم! قال: إني صائم. فقال: في مثل هذا اليوم الصائف وأنت في مثل هذه الشعب! قال: والله إني أبادر الأيام الخالية"(6).--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح - أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (5/ 157)، والبيهقي في "الشعب" (2/ 185) (707) من طريق إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قلت لعمير بن هانئ به، ورواته ثقات والوليد وإن كان يدلس ويسوى إلا أنه صرح بالتحديث بينه وبين شيخه كما أن بين شيخه وابن هانئ التصريح باللقيا فانتفت شبهة تسويته.
(2) كذا بالحلية، بالأصل "طارقًا".
(3) قال الزبيدي في "تاج العروس": (طارَق بيْنَ نعْلَيْن: إِذا خَصَفَ إحْداهُما على الأخْرَى. وَقَالَ الأصْمَعيّ: طارَقَ الرجلُ نعْلَيْه: إِذا أطْبَق نعْلاً على نعْلٍ، فخُرِزَتا، وَهُوَ الطِّرّاق. ونعْلٌ مُطارَقَةٌ: مخْصوفةٌ).
(4) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (5/ 82).
(5) أخرجه أحمد في "الزهد" (ص/170) (1156)، وهناد بن السري في "الزهد" (ص/291) (511)، وابن أبي الدنيا في "التهجد" (ص/179) (81) من طريق محمد بن فضيل عن أبيه عن معاذة به، وإسناده صحيح.
(6) إسناده ضعيف - أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (31/ 132)، وابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/42) من طريق محمد بن يزيد بن خنيس المخزومي حدثني عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع به، وفيه محمد بن يزيد قال عنه في "التقريب": "مقبول" يعني عند المتابعة وإلا فلين، فالإسناد ضعيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
وقد روي عن روح بن زنباع رضي الله عنه أنه نزل منزلاً، فإذا هو براعٍ قال: هلمّ! فقال: إني صائم. قال: أفي هذا الحرّ؟ قال: أفأدّع أيّامي تذهب باطلاً؟ فقال روح:
لقد ضننت بأيّامك يا راع … حين جاد بها روح بن زنباع(1).--------------------------------------------
(1) إسناده ضعيف - أخرجه ابن أبي الدنيا في " قصر الأمل" (ص/128) (188)، والدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (1/ 446) (134)، والبيهقي في "الشعب" (5/ 426) (3663) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن سالم - وليس بالقداح -؛ قال: نزل روح بن زنباع منزلا فذكره، ولم أعرف سعيد بن سالم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
وروي أن منصور بن المعتمر رحمه الله أربعين سنة قام ليلها وصام نهارها، وكان يبكي فتقول أمّه: يا بُنيّ أقتلت قتيلاً؟ فيقول: أنا أعلم بما صنعتُ بنفسي، فإذا أصبح كحل عينيه ودهن رأسه وبرق شفتيه وخرج إلى الناس.(1) وروي أن أبا بشر قال: "كانت جارة لمنصور المعتمر رحمه الله وكانت لها بنتان لا تصعدان السطح إلا بعد ما ينام الناس، فقالت احديهما: يا أماه ما فعلتُ القائمة التي كانت أراها في سطح فلان. قالت: يا بنت ما كانت تلك قائمة إنما كان منصورًا يحيي الليل كله في ركعة واحدة ولا يسجد"(2). وروي أن أبا بكر بن عياش رحمه الله لما حضرته [ق 36 / ب] الوفاة بكتْ أخته فقال: "لا تبكي وأشار إلى زاوية في البيت فقد ختم أخوك في تلك الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة"(3). وروي أن مسروق رحمه الله حج فما نام إلا ساجدًا(4)، وحج الأسود رحمه الله ثمانين حجة وعمرة، وكان الأسود يجهد نفسه في الصوم والعبادة حتى يخضر لونه ويصفر، وكان علقمة يقول له: كم تعذب هذا الجسد؟ فيقول: إن الأمر جدّ(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/43)، والذهبي في "تاريخ الإسلام" (3/ 741)، وغيرهما.
(2) أخرجه ابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/ 44).
(3) أخرجه ابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/44)، وأبو نعيم في "الحلية" (8/ 304).
(4) صحيح - أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص 347) (975)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (7/ 148) (34866)، وأحمد في "الزهد" (ص/282) (2030)، والبيهقي في "المدخل" (ص/ 330) (532)، وغيرهم من طريق شعبة عن إبي إسحاق به، ، وأبو إسحاق مدلس، واختلط، إلا أن رواية شعبة عنه تدل على السماع قال شعبة: ((كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة))، قال الحافظ ابن حجر في "طبقات المدلسين": ((فهذه قاعدة جيّدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها جاءت من طريق شعبة دلّت على السماع، ولو كانت معنعنة)) وقد اختلط أبو إسحاق بآخره، لكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط.
(5) إسناده حسن - أخرجه أحمد في "الزهد" (ص/ 281)، ، وأبو نعيم في "الحلية" (2/ 103)، وابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/ 47) من طريق حجاج عن محمد بن طلحة عن عبدالرحمن بن ثروان به، وحجاج هو المصيصي ثقة، وابن طلحة قال عنه في "التقريب": "صدوق له أوهام".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
وروي عن عطاء بن السائب قال: كان مرة(1) يصلي(2) في كل يوم وليلة ألف ركعة، فلما ثقل وبدن صلى أربعمائة ركعة، وكنت أنظر إلى مباركه كأنها مبارك الإبل(3). وروي أن أصبغ بن زيد(4) رحمه الله قال: كان أويس القرني رحمه الله إذا أمسى قال: هذه ليلة الركوع والسجود، فيركع ويسجد حتى يصبح(5). وروي عن محمد بن إسحاق رحمه الله أنه قال: قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد حاجًّا، فاعتلّت إحدى قدمَيه، فقام يصلي حتى أصبح على قدم واحدة، وصلى الصبح بوضوء العشاء وقدم علينا ليث بن--------------------------------------------
(1) هو: مرة بن شراحيل الهمدانى البكيلى، أبو إسماعيل الكوفى، المعروف بمرة الطيب و مرة الخير (لقب بذلك لعبادته)، من كبار التابعين، توفي عام 76 هـ وقيل بعد ذلك.
(2) وقد تحرف في الأصل إلى: " في بدو أمره أنه كان " فجعلها حكاية عن فعل عطاء.
(3) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (4/ 162).
(4) بالأصل يزيد، والتصويب من كتب التخريج.
(5) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (2/ 87)، وابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/48)، وغيرهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
أبي سليم، فصنع مثله(1). وروي عن معتمر بن سليمان رحمه الله أنه [حدث عن أبيه أنه](2) مكث أربعين سنة يصوم يومًا ويفطر يومًا ويصلي الصبح بوضوء العشاء(3). [ق 37 /أ] وبلغنا عن رقبة بن مصقلة رحمة الله عليه أنه قال: رأيت ربّ العزة سبحانه وتعالى في المنام فقال: يا رقبة! وعزتي وجلالي لأكرمنّ مثوى سليمان التيمي فإنه صلى أربعين سنة الغداة على طهر العتمة(4). وروي أن عبد الواحد رحمه الله صلى الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة(5). وروي أن كهمسا رحمه الله كان يصلي ألف ركعة في اليوم والليل، فإذا فرغ قال لنفسه: قومي يا مأوى كل سوء! فوالله ما رضيتك لله تعالى ساعةً قطّ(6). وأقول:
هذي عبادات الذين تقدَموا … من سادة كان الصلاح شعارهم،
هذي عبادتهم وهذي جهدهم … في دينهم ما يستقرّ قرارهم
فاسلك سبيلهم يا طالبًا … متطلّبًا متتبعًا آثارهم
وإذا رأيت مخالفين فعالهم … فيما أضلّ هلاكهم ودمارهم
فاحكم عليهم بالضلالة والعمى … قطعًا يقينًا لا شكَّ بوارهم(7)
يا من غدا متتبعًا آثارهم … طوبا [لـ]ـأنك في لحوقك جارهم
في جنة الفردوس غدًا مسكنهم … طوبى لهم دار المقامة دارهم--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في "التهجد" (ص/ 198) (107)، وابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/ 48)، وغيرهما.
(2) زيادة من كتب التخريج.
(3) صحيح - أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (3/ 28)، والبيهقي في "الشعب" (4/ 530) (2950)، وابن الجوزي في "حفظ العمر" وغيرهم من طريق محمد بن عبد الأعلى، قال: سمعت معتمر بن سليمان يقول: مكث أبي، فذكره، ورواته ثقات.
(4) إسناده صحيح - أخرجه ابن حبان في "الثقات" (4/ 301)، والبيهقي في "الشعب" (4/ 531) (2952)، والذهبي في "السير" (6/ 324)، وغيرهم من طريق جرير الضبي عن رقبة به، وبعضهم يذكر آخره، وبعضهم لا يذكره، ورواته ثقات.
(5) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (6/ 163)، وابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/51)، وغيرهما عن عبد الواحد بن زيد.
(6) إسناده ضعيف - أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (6/ 211)، وابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/52) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني الهيثم بن معاوية، عن شيخ من أصحابه به وإسناده ضعيف فيه جهالة شيخ الهيثم.
(7) وفي الحاشية: البوار الهلاك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
ألا فيتأسى المتأسي بهؤلاء السادة الأبرار والقادة الأخيار من المشايخ والفقراء وأهل العلم والعبادات والكرامات [ق 37 / ب] وبالأولياء لا بالمنافقين المخالفين الغوغاء أهل الزيغ والضلالة الظلماء الذين لهم صيت وذكر عند الملوك والسلاطين والأمراء والأغنياء، وعند العامة الذين هم أهل الجهل والعمى والخلاف للعلماء الذين مقتهم آلة الأرض والسماء. والعامة اسم مشتق من العمى ما رضي الله عز وجل أن يشبه بالأنعام حتى قال عز من قائل: {بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44].
فصل
وروي أن محمد بن عبد العزيز العبّاسي رحمة الله عليه قال: مضيت يومًا في صحبة خالي إلى عثمان بن عيسى الباقلاء، فتلقيناه خارجًا من المسجد إلى داره، فإذا هو شيخ كبير، فقال له خالي: أدع الله لي! قال: يا أبا عبد الله شغلتني انظر ما تظنه فيّ فاجعله فيك، وأدع الله لي! قلت له أنا: بالله أدع الله لي! فقال: رفق الله بك، فاستزدته، فقال: الزمان يذهب والصحائف تختم، وعثمان بن عيسى رحمه الله كان دائم الذكر، وكان يقول: إذا كان وقت غروب الشمس أحسست بروحي كأنها تخرج لاشتغاله في تلك الساعة بالإفطار عن الذكر(1). وروي أن نفرًا من القراء(2) دخلوا على زجلة العابدة رحمهم الله، فكلّموها في الرفق [ق 38 /أ] بنفسها، فقالت: ما لي [و](3) الرفق بها إنما هي أيّام مبادرة، فمن فاته اليوم شيئًا لم يدركه غدًا، والله يا أخواتاه لأصليّن له مهما أقلتني جوارحي ولأصومنّ له أيّام حياتي ولأبكين ما حملت الماء عيناي، ثم قالت أيّكم يكون له عبد يأمره بأمر فيحبّ أن يقصّر فيه(4). وأقول شعرا:
يا سادة وسط الحُشاشة(5) خيموا … رفقا(6) فديتم بالكئيب فديتم
وسقيتم ورعيتم(7) ووقيتم … وكفيتم وحميتم وهديتم
أبعدتم غَبِيّ(8) لبعد سيرتي … ما القرب منها أو أراكم عدتم
أفسدتم نظري عليّ فلا أرى … من بعدكم حسنًا بما غبتم
فدعوا ملامي ليس يجمل أن ترى … عين الرضا والسخط أحسن منكم
فلئن نظرت إلى جمال سواكم … فالذنب لي لا تجرعوا إن ملتم
ها قد رضيتُ بحكمكم ما تحكموا … أو تبعثُ في شرع الهواء ما قلتم
لا تحسبوا إني أحول عن الذي … ما بيننا يا ساداتي لو حلتم
حاشا وكلا أن يخون دمامكم … عبدًا محبًا جرتم وعدلتم--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن الجوزي في "حفظ العمر" (ص/54).
(2) بالأصل: " الفقراء" والتصويب من كتب التخريج.
(3) غير مذكورة بالأصل.
(4) أخرجه ابن أبي الدنيا في "محاسبة النفس" (ص/131) (135).
(5) وفي الحاشية: "الحشاشة بالضم بقية روح في المريض، أو الجريح".
(6) وقد رسمت بالأصل: "رفقاء"، وهو تحريف.
(7) وفي الحاشية: "الرعي بالفتح: الجلوس والإبصار".
(8) وفي الحاشية: الغبي فعيل بمعنى فاعل وهو قليل الفطنة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
ألا فاعتبروا بقوم كانوا هذه حالهم وهذه سيرتهم واجتهادهم كيف يحل لقائل يقول أنهم كانوا يرقصون ويستمعون إلى الغناء والطرب والشبابات بحضرة أحداث المرد المغنين، ألا ومن استبصر [ق 38 / ب] من أبناء الملوك فرأى عيب الدنيا ونقص كمالها وفنائها وسرعة انتقالها ووشيك رحلتها وزوالها إبراهيم بن أدهم بن منصور من أبناء الملوك خراسان من كورة بلخ، ولما زهد في الدنيا عن ثمانين سريرًا قال إبراهيم بن بشار: سألت إبراهيم بن أدهم رحمه الله كيف كان بدأُ أمرك حتى صرتَ إلى هذا؟ فقال: غير هذا أولى بك. فقلت: يرحمك الله لعل الله أن ينفعني به يومًا. ثم سألت ثانية فقال: ويحك اشتغل بالله عز وجل، ثم سألت ثالثة فقلت: إن رأيت يرحمك الله أن تخبرني لعل الله تعالى ينفعني به! قال: كان أبي من ملوك خراسان، وكنتُ من المياسير، وكان قد حبّب إليّ الصيد، فبينا أنا راكب فرسي وكلبي معي، وأنا أطرد ذئبًا أو أرنبًا، فحركتُ فرسي نحوه وراءه، فسمعت نداء من ورائي: يا إبراهيم ليس لهذا خُلقت، ولا بهذا أُمرت، فوفقت أنظر يمنةً ويسرةً فلم أر أحدًا، فقلت في نفسي: لعن الله الشيطان، ثم حركت فرسي فسمعت نداءً أعلى من الأول وهو يقول: يا إبراهيم ما لهذا خُلقت ولا بهذا أمرت، فوقفتُ مقشعِّرًا انظر يمنةً ويسرةً فلم أر أحدًا [ق 39 /أ] فقلت: لعن الله الشيطان، ثم حركت فرسي فسمعت من قربوس(1) سَرْجي: يا إبراهيم ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت، فوقفت وقلت: هيهات جاءني النذير من ربّ العالمين، والله لا عَصيتُ ربي ما عصمني بعد يومي هذا، فتوجّهت إلى أهلي وخلفتُ فرسي وجئت إلى بعض رعاة أبي فأخذت جُّبّة وكساء وألقيتُ إليه ثيابي، ولم أزل أرض ترفعني وأرض تضعني حتى صرت إلى العراق، فعملت به أيَّامًا فلم يصف لي شيء من الحلال، فسألت بعض المشايخ عن الحلال، فقال لي: عليك بالشام، فانصرفتُ إلى مدينة يقال لها المنصورة(2)--------------------------------------------
(1) الجزء المرتفع المقوس من السرج، وهما قربوسان.
(2) بالأصل: " المنصورية"، والتصويب من كتب التخريج ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)