قال: فمسحها ونخر ثلاثًا، فزعم اليهود أني ضربت بيدي صدره، وقلت: اخسأ فلن تعدو قدرك، فذكرت ذلك لحفصة، فقالت حفصة: اجتنب هذا الرجل فإنا نتحدث أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها".
وأخرج مُسلم(1) هذا الحديث بمعناه من وجهٍ آخر عن ابن عمر، ولفظه: "لقيته مرتين" فذكر الأولى ثم قال: ثم لقيته لقيةً أخرى، وقد نفرت عينه، فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ فقال: لا أدري، فقلت: لا تدري وهي في رأسك، قال: إن شاء الله فعلها في عصاك هذه ونخر كأشد نخير حمار سمعت، فزعم أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت وأنا والله ما شعرت، قال: وجاء حتى دخل على حفصة فحدثها، فقالت: ما تريد إليه، ألم تسمع أنه قد قال صلى الله عليه وسلم: "أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه؟ ".
ثم قال ابن بطَّال(2): فإن قيل: هذا أيضًا يدل على التردد في أمره.
فالجواب أنه قد وقع الشكُّ في أنَّه الدَّجال الذي يقتله عيسى ابن مريم، ولم يقع الشك في أنه أحد الدجالين الكذابين الذين أنذر بهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "إنَّ بين يدي الساعة دجالين كذابين"، وهو في الصحيحين(3).
وتعقَّبه الحافظ(4) بأن الظاهر أن حفصة، وابن عمر، أرادا الدجال الأكبر، واللام في القصة الواردة عنهما للعهد لا للجنس، وكذلك حلف عمر وجابر السابق على أن ابن صياد هو الدجال.
وقد أخرج أبو داود(5) بسند صحيح أن ابن عمر كان يقول: والله لا أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد.
وأخرج مسلم(6) عن أبي سعيدٍ قال: صحبني ابن صياد إلى مكة فقال: ماذا--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (99/ 2927).
(2) في شرحه لصحيح البخاري (10/ 387).
(3) البخاري رقم (3609) ومسلم رقم (84/ 2923).
(4) في "الفتح" (13/ 325).
(5) في سننه رقم (4330).
وهو صحيح الإسناد موقوف.
(6) في صحيحه رقم (89/ 2927).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 544)
لقيت من الناس يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه لا يولد له؟ "، قلت: بلى، قال: "فإنه قد ولد لي"، قال: أوَلست سمعته يقول: لا يدخل المدينة ولا مكة؟ قلت: بلى، قال: "فقد ولدت بالمدينة وأنا أريد مكة".
وأخرج مسلم(1) أيضًا عن أبي سعيد أنه قال له ابن صياد هذا: "عذرت الناس ما لي وأنتم يا أصحاب رسول الله، ألم يقل نبي الله: إن الدجال يهودي، وقد أسلمت؟ "، فذكر نحو الأول.
وفي مسلم(2) أيضًا عن أبي سعيد أنه قال له ابن صياد: لقد هممت أن آخذ حبلًا فأعلقه بشجرة ثم أختنق به مما يقول الناس، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله ما خفي عليكم يا معشر الأنصار، ثم ذكر نحو ما تقدم وزاد. قال أبو سعيد: حتى كدت أعذره.
وفي آخر كل من الطرق أنه قال: إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن.
قال أبو سعيد: فقلت له: تبًا لك سائر اليوم(3).
وأجاب البيهقي بأنَّ سكوت النبيّ صلى الله عليه وسلم على حلف عمر يحتمل أن يكون النبيّ صلى الله عليه وسلم كان متوقفًا في أمره، ثم جاءه التثبت من الله تعالى بأنه غيره؛ على ما تقتضيه قصة تميم الداري، وبه تمسك من جزم بأنَّ الدجال غير ابن صياد وطريقه أصحُّ، وتكون الصِّفة التي في ابن صياد وافقت ما في الدَّجال.
وقد أخرج قصة تميم مسلم(4) من حديث فاطمة بنت قيس.
قال البيهقي: وفيها أن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد، وكان ابن صياد أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهم. وقد خرج أكثرهم وكان الذين يجزمون بأن ابن صياد هو الدجال لم يسمعوا قصة تميم. "وقد خطب بها النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أن تميمًا أخبره أنه لقي هو وجماعة معه--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (90/ 2927).
(2) في صحيحه رقم (91/ 2927).
(3) مسلم في صحيحه رقم (91/ 2927).
(4) في صحيحه رقم (119/ 2942).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 545)
- في دير في جزيرة لعب بهم الموج شهرًا حتى وصلوا إليها - رجلًا كأعظم إنسان رأوه قط خلقًا وأشده وثاقًا، مجموعة يداه إلى عنقه بالحديد فقالوا له: ويلك ما أنت؟ "، فذكر الحديث.
وفيه: "أنه سألهم عن نبي الأميين هل بعث؟ وأنه قال: إن تطيعوه فهو خير لكم".
وفيه أنه قال: "إني مخبركم عني أنا المسيح الدجال، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة".
وفي بعض طرقه أنه شيخ. قال الحافظ(1): وسندها صحيح.
وهذا الحديث ينافي ما استدلَّ به على أن ابن صياد هو الدجال ولا يمكن الجمع أصلًا، إذ لا يلتئم أن يكون من كان في الحياة النبوية شبه المحتلم، ويجتمع به النبي صلى الله عليه وسلم، ويسأله أن يكون شيخًا في آخرها مسجونًا في جزيرة من جزائر البحر موثقًا بالحديد يستفهم عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم هل خرج أم لا؟ فينبغي أن يحمل حلف عمر وجابر على أنه وقع قبل علمهما بقصة تميم.
قال ابن دقيق(2) العيد في أوائل "شرح الإلمام" ما ملخصه: إذا أخبر شخص بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر ليس فيه حكم شرعي، فهل يكون سكوته صلى الله عليه وسلم دليلًا على مطابقته ما في الواقع كما وقع لعمر في حلفه على ابن صياد أنه الدجال كما فهمه جابر حتى صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر أو لا يدل؟. فيه نظر.
قال(3): والأقرب عندي أنه لا يدل، لأن مأخذ المسألة ومناطها هو العصمة من التقرير على باطل، وذلك يتوقف على تحقيق البطلان ولا يكفي فيه عدم تحقق الصحة.--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (12/ 326).
(2) في شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (1/ 214) و (1/ 221).
(3) أي ابن دقيق العيد في المرجع السابق (1/ 221).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 546)
قال الخطابي(1): اختلف السلف في أمر ابن صياد بعد كبره؛ فروي أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس وقيل لهم: اشهدوا.
وقال النووي(2): قال العلماء: قصة ابن صيَّاد مشكلة وأمره مشتبه(3)، ولكن لا شك أنه دجال من الدجاجلة، والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوحَ إليه في أمره بشيء، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة. فلذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يقطع في أمره بشيء. انتهى.
وقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان(4) ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال: عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهود فرسخٌ، فكنا نأتيها فنمتار منها، فأتينا يومًا فإذا اليهود يزفنون، فسألت صديقًا لي منهم، فقال: هذا ملكنا الذي نستفتح به العرب، فدخلت فبت على سطح فصليت الغداة؛ فلما طلعت الشمس إذا الوهج من قبل العسكر، فنظرت فإذا هو ابن صياد، فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة.
قال الحافظ في الفتح(5) بعد أن ساق هذه القصة: وعبد الرحمن بن حسان ما عرفته والباقون ثقات.
وقد أخرج أبو داود(6) بسند صحيح عن جابر قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة، وفتح أصبهان كان في خلافة عمر، كما أخرجه أبو نعيم في تاريخها.
وقد أخرج الطبراني في الأوسط(7) من حديث فاطمة بنت قيس مرفوعًا: أن الدجال يخرج من أصبهان.--------------------------------------------
(1) في "معالم السنن" (4/ 503 - 504 - مع السنن).
(2) في شرحه لصحيح مسلم (18/ 46).
(3) في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره.
(4) في "أخبار أصفهان" (1/ 287 - 288) و (2/ 107).
(5) في "الفتح" (13/ 328).
(6) في سننه رقم (4332) بسند صحيح.
(7) في الأوسط رقم (4859) قلت: وأخرجه في الكبير (ج 24 رقم 957).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 339) وقال: فيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف جدًّا".
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 547)
وأخرجه(1) أيضًا من حديث عمران بن حصين، وأخرجه أيضًا(2) بسند صحيح كما قال الحافظ(3) من حديث أنس لكن عنده من يهودية أصبهان.
قال أبو نعيم: وإنما سميت يهودية أصبهان لأنها كانت تختص بسكنى اليهود.
قال الحافظ في الفتح(4): وأقرب ما يجمع بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال، أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقًا، وأنَّ ابنَ صيَّادٍ شيطانٌ تبدَّى في صورةِ الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه إلى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها.
وقصة تميم السابقة قد توهم بعضهم من عدم إخراج البخاري لها أنها غريبة وهو وهم فاسد، وهي ثابتة عند أبي داود(5) من حديث أبي هريرة.
وعند ابن ماجه(6) عن فاطمة بنت قيس.
وأخرجها أبو يعلى(7) عن أبي هريرة من وجه آخر.--------------------------------------------
(1) أي الطبراني في الأوسط رقم (7191).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 339) وقال: فيه محمد بن محمويه الجوهري، ولم أعرفه".
(2) أي الطبراني في الأوسط رقم (4930).
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (884/ 3639) وأحمد في المسند (3/ 224) إسناده ضعيف، محمد بن مصعب هو ابن صدقة صدوق ولكنه كثير الغلط. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 338) وقال: رواية محمد بن مصعب عن الأوزاعي جيدة، وقد وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة. وبقية رجالهما - أي أحمد، وأبي يعلى - رجال الصحيح".
قلت: وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (2944) بلفظ: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا، عليهم الطيالسة".
(3) في "الفتح" (13/ 328).
(4) (13/ 328 - 329).
(5) لم أقف على قصة تميم الداري عند أبي داود من حديث أبي هريرة بل وجدتها عند أبي داود برقم (4325 و 4326) وهو حديث صحيح. من حديث فاطمة بنت قيس.
(6) في سننه رقم (4074) وهو حديث ضعيف.
(7) في مسنده رقم (5945). بسند حسن.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 548)
وأخرجها أبو داود(1) بسند حسن من حديث جابر وغير ذلك، وفي هذا المقدار كفاية.
وإنما تكلمنا على قصة ابن صياد مع كون المقام ليس مقام الكلام عليها؛ لأنها من المشكلات المعضلات التي لا يزال أهل العلم يسألون عنها، فأردنا أن نذكر ههنا ما فيه تحليل ذلك الإشكال وحسم مادة ذلك الإعضال.
قوله: (عند أُطُم)(2) بضم الهمزة والطاء المهملة: وهو البناء المرتفع.
قوله: (أتشهد أني رسول الله) استدل به المصنف رحمه الله تعالى على صحة إسلام المميز كما ذكر ذلك في ترجمة الباب، وكذلك يدل على ذلك بقية الأحاديث المذكورة في الباب في إسلام علي بن أبي طالب، وقد اختلف في مقدار سنه عند الموت على أقوال مذكورة في كتب التاريخ.
[الباب الخامس] بابُ حُكْمِ أموالِ المرتدِّينَ وجِنَايَاتِهم
18/ 3232 - (عنْ طارِقِ بْنِ شِهَابٍ قالَ: جاءَ وفْدُ بُزَاخَةَ مِنْ أسَدٍ وَغَطْفَانَ إلى أَبي بَكْرٍ يسْأَلونَهُ الصُّلْحَ، فخَيّرَهُمْ بَيْنَ الحَرْبِ المُجْلِيَةِ، والسِّلْم المُخْزية، فقالوا: هذِهِ [المُجليةُ](3) قَدْ عَرَفْناهَا، فما المُخْزيةُ؟ قالَ: نَنْزعُ منْكُم الْحَلَقَةَ، والْكُرَاعَ، ونَغنَمُ ما أَصَبْنَا مِنْكُمْ وَتَرُدُّونَ عَلَيْنَا ما أَصَبْتُمْ مِنّا، وتدُونَ قَتلَانا وَتكُونُ قتْلَاكُمْ في النّار، وَتَتْرُكُونَ أَقْوَامًا يَتبعُونَ أَذْنَابَ الإبلِ حتّى يُرِيَ الله خَليفة رَسُولِهِ والمُهاجِرِينَ والأنْصارَ أَمْرًا يَعْذُرونَكُمْ به.
فعَرَضَ أَبُو بَكْرٍ ما قالَ على القَوْمِ، فقام عمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فقالَ: قَدْ رَأَيْتُ--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (4328) وهو ضعيف الإسناد.
(2) قال صاحب القاموس المحيط (ص 1390): "الأطمُ: بضمة وبضمتين: القَصْر، وكلُّ حصن مبني بحجارة، وكل بيت مربع مسطح".
وقال ابن الأثير في "النهاية" (1/ 66): أطُمُ: بناء مرتفع وجمعه: آطام.
وانظر: الفائق للزمخشري (1/ 48).
(3) في المخطوط (ب): (المخلية).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 549)
رَأيًا وَسَنُشيرُ عَلَيْكَ، أَمَّا ما ذكَرْتَ مِنَ الْحَرْبِ [المُجْلِيَةِ](1)، والسِّلْمِ المُخْزِيَةِ فَنِعْمَ ما ذكَرْتَ، وأَمّا ما ذكَرْتَ أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ وَتَرُدُّونَ ما أَصَبْتُمْ مِنَّا فَنِعْمَ ما ذكَرْتَ، وأمّا ما ذكَرْتَ تَدُونَ قَتْلانَا وَتكُونُ قَتْلَاكُمْ في النّارِ فإِنَّ قَتْلَانا قَاتَلَتْ فَقُتِلَتْ على أمْرِ الله، أجُورُهَا على الله لَيْسَ لَهَا دِيَاتٌ، فَتَبَايَعَ الْقَوْمُ على ما قالَ عُمَرُ. رَواهُ الْبَرْقانِيُّ على شَرْطِ البُخارِيّ)(2). [صحيح]
هذا الأثر أخرج بعضه البخاري في صحيحه(3)، وأخرج بقيته البرقاني في مستخرجه(4) بطوله كما ذكره المصنف.
وأخرجه أيضًا البيهقي(5) من حديث ابن إسحاق عن [عاصم بن حمزة](6).
قوله: (بُزَاخَةَ) بضم الباء الموحدة ثم زاي [مخففة](7) وبعد الألف خاءٌ معجمةٌ: هو موضع، قيل: بالبحرين، وقيل: ماء لبني أسد، كذا في التلخيص(8).--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (المخلية).
(2) • أخرج البخاري في صحيحه رقم (7221): عن طارق ابن شهاب، عن أبي بكر رضي الله عنه قال لوفد بُزَاخةَ: تتبعون أذناب الإبل، حتى يُرِيَ اللهُ خليفةَ نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم والمهاجرين أمرًا يعذِرُونكم بهِ".
• وأخرجه الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" (1/ 96 رقم 17): كاملًا بلفظ المصنف.
• ونقل ابن الأثير في "جامع الأصول" (11/ 793) الحديث كاملًا عن الحميدي، عن البرقاني، وقال: هذا طرف من حديث طويل أخرجه الحميديّ في كتابه عن أبي بكر البرقاني، ولم يخرج البخاري منه إلا هذا الطرف لا غير. والحديث هو … ".
• وقال الحافظ في "الفتح" (13/ 210): " … وقد أوردها أبو بكر البرقاني في مستخرجه، وساقها الحميدي في "الجمع بين الصحيحين".
(3) في صحيحه رقم (7221).
(4) "الجمع بين الصحيحين" للحميدي (1/ 96 رقم 17) وقد تقدم.
(5) في السنن الكبرى (8/ 183 - 184).
(6) كذا في المخطوط (أ) و (ب) والصواب (عاصم بن ضمرة) كما في سنن البيهقي الكبرى. ومصادر الترجمة الآتية:
["الكامل" (5/ 1866) والميزان (2/ 352)].
(7) زيادة من المخطوط (ب).
(8) في "التلخيص" (4/ 88).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 550)
وفي القاموس(1): وبزاخة بالضم: موضعٌ به وقعة أبي بكر رضي الله عنه. انتهى.
قوله: ([المجلية])(2) يحتمل أن يكون بالخاء المعجمة، أي: المهلكة. قال في القاموس(3): خلا مكانه: مات، وقال أيضًا: خلا المكان خلوًا، وخلاءً، وأخلى، واستخلى: فرغ، ومكان خلاء: ما فيه أحد، وأخلاه: جعله أو وجده خاليًا، وخلا: وقع في موضع خال لا تزاحم فيه.
ويحتمل أن يكون بالجيم، قال في القاموس(4): جلا القوم عن الموضع، ومنه جَلَوْا وجلاءً وأَجْلَوا: تفرقوا، أو جلى من الخوف، وأجلى من الجدب. انتهى.
والمراد: الحرب المفرِّقة لأهلها لشدة وقعها وتأثيرها.
وقال في الفتح(5): المجليةُ - بضم الميم، وسكون الجيم، بعدها لام مكسورة، ثم تحتانية - من الجلاء - بفتح الجيم وتخفيف اللام مع المد -، ومعناه الخروج عن جميع المال.
قوله: (والسلم المخزية) بالخاء المعجمة والزاي: أي المذلة، قال في القاموس(6): خزي كرضي خِزيًا بالكسر، وخزًى: وقع في بلية وشهرة فذل بذلك، كاخْزَوزَى وأخزاه الله: فضحه، ومن كلامهم لمن أتى بمستهجن: ما له أخزاه الله؟ قال: وخَزِيَ بالكسر: استحيا. انتهى.
قوله: (الحلقة) بفتح الحاء المهملة وسكون اللام بعدها قاف.
قال في القاموس(7): الحلقة: الدرع والخيل. انتهى.
وقال في النهاية(8): والحلقة بسكون اللام: السلاح عامًّا، وقيل: الدروع خاصة، والمراد بالكراع: الخيل.--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط (ص 318).
(2) في المخطوط (ب): (المخلية).
(3) القاموس المحيط (ص 1652).
(4) القاموس المحيط (ص 1640).
(5) في "الفتح" (13/ 210).
(6) القاموس المحيط (ص 1651).
(7) القاموس المحيط (ص 1130).
(8) النهاية (1/ 417).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 551)
قال في القاموس(1): هو اسم [لجميع الخيل](2)، فعلى هذا يكون المراد بالحلقة: الدروع أو هي سائر السلاح الذي يحارب به.
قوله: (يتبعون أذناب الإبل) أي يمتهنون بخدمة الإبل ورعيها والعمل بها لما في ذلك من الذلة والصغار.
وقد استُدلَّ بالأثر المذكور على أنه يجوز مصالحة الكفار المرتدين على أخذ أسلحتهم وخيلهم، وردِّ ما أصابوه من المسلمين.
وقد اختلف هل يملك الكفار ما أخذوه على المسلمين؟ فذهب الهادي(3) وأبو حنيفة(4) وأبو يوسف ومحمد إلى أنهم يملكون علينا ما استولوا عليه قهرًا، وإذا استولينا عليه فصاحبه أحقُّ بعينه ما لم يقسم، فإن قسم لم يستحقه إلا بدفع القيمة لمن صار في يده.
وذهب أبو بكر الصديق (5)، وعمر (5)، وعبادة بن الصامت(5)، وعكرمة، والشافعي(6)، والمؤيد بالله إلى أنهم لا يملكون علينا، ولو أدخلوه قهرًا فصاحبه أحق به قبل القسمة وبعدها بلا شيء.
وأما ما أخذوه من أموال أهل الإسلام في دارهم قهرًا كالعبد الآبق، فذهب الهادي(7) والنفس الزكية وأبو حنيفة(8) إلى أنهم لا يملكونه علينا؛ إذ دار الحرب دار إباحة، فالملك فيها غير حقيقي.--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط (ص 980).
(2) كذا في المخطوط (أ) و (ب) وفي القاموس (يجمع الخيل).
(3) البحر الزخار (5/ 407).
(4) البناية في شرح الهداية (6/ 600) وحاشية ابن عابدين (6/ 197 - 198).
(5) حكاه عنهم القاضي عبد الوهاب المالكي في "عيون المجالس" (2/ 695) وابن قدامة في المغني (13/ 117) وهناك آثار أخرى، انظرها في: "المصنف" لعبد الرزاق (5/ 193 - 194) والسنن الكبرى للبيهقي (9/ 111 - 112).
(6) المهذب (5/ 285) والبيان للعمراني (12/ 190 - 191).
(7) البحر الزخار (5/ 408).
(8) البناية في شرح الهداية (6/ 601 - 602).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 552)
وذهب مالك(1) والأوزاعي (2)، والزهري (2)، وعمرو بن دينار(2)، وأبو يوسف، ومحمد، إلى أنهم يملكونه علينا، وهو مروي عن أبي طالب، ولعله يأتي تحقيق هذا البحث إن شاء الله تعالى.
تمَّ ولله الحمد والمنّة
الجزء الثالث عشر
من
نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار
ويليه
الجزء الرابع عشر منه وأوله:
الكتاب الأربعون: كتاب الجهاد والسِّيَر--------------------------------------------
(1) التهذيب في اختصار المدونة (2/ 53 - 54).
(2) حكاه عنه ابن قدامة في "المغني" (13/ 117 - 118) وعيون المجالس (2/ 693).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 553)
نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني)القسم: شروح الحديث
الكتاب: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار
المؤلف: محمد بن علي الشوكاني
حققه، وخرج أحاديثه وآثاره وعلق عليه: محمد صبحي بن حسن حلاق
الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، السعودية
الطبعة: الأولى، 1427 هـ
عدد الأجزاء: 15
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 ربيع الأول 1445
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6711)
الكتاب الأربعون: كتاب الجهاد والسير
أولًا: أبواب مقدمات الجهاد وبيان آدابه وأحكامه:
الباب الأول: باب الحث على الجهاد، وفضل الشهادة والرباط والحرس.
الباب الثاني: باب أن الجهاد فرض كفاية، وأنه شرع مع كل بر وفاجر.
الباب الثالث: باب ما جاء في إخلاص النية في الجهاد، وأخذ الأجرة عليه والإعانة.
الباب الرابع: باب استئذان الأبوين في الجهاد.
الباب الخامس: باب لا يجاهد من عليه دين إلا برضا غريمه.
الباب السادس: باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين.
الباب السابع: باب ما جاء في مشاورة الإمام الجيش ونصحه لهم ورفقه بهم وأخذهم بما عليهم.
الباب الثامن: باب لزوم طاعة الجيش لأميرهم ما لم يأمر بمعصية.
الباب التاسع: باب الدعوة قبل القتال.
الباب العاشر: باب ما يفعله الإمام إذا أراد الغزو من كتمان حاله، والتطلع على حال عدوه.
الباب الحادي عشر: باب ترتيب السرايا والجيوش واتخاذ الرايات وألوانها.
الباب الثاني عشر: باب ما جاء في تشييع الغازي واستقباله.
الباب الثالث عشر: باب استصحاب النساء لمصلحة المرضى والجرحى والخدمة.
الباب الرابع عشر: باب الأوقات التي يستحب فيها الخروج إلى الغزو والنهوض إلى القتال.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 5)
الباب الخامس عشر: باب ترتيب الصفوف وجعل سِيْما وشعار يُعرف، وكراهة رفع الصوت.
الباب السادس عشر: باب استحباب الخيلاء في الحرب.
الباب السابع عشر: باب الكف وقت الإغارة عمن عنده شعار الإسلام.
الباب الثامن عشر: باب جواز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وإن أدى إلى قتل ذراريهم تبعًا.
الباب التاسع عشر: باب الكف عن قصد النساء والصبيان والرهبان والشيخ الفاني بالقتل.
الباب العشرون: باب الكف عن المُثلة، والتحريق، وقطع الشجر، وهدم العمران إلا لحاجة ومصلحة.
الباب الحادي والعشرون: باب تحريم الفرار من الزحف إذا لم يزد العدو على ضعف المسلمين إلا المتحيز إلى فئة وإن بعدت.
الباب الثاني والعشرون: باب من خشي الأسر فله أن يستأسر، وله أن يقاتل حتى يقتل.
الباب الثالث والعشرون: باب الكذب في الحرب.
الباب الرابع والعشرون: باب ما جاء في المبارزة.
الباب الخامس والعشرون: باب من أحب الإقامة بموضع النصر ثلاثًا.
الباب السادس والعشرون: باب أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين، وأنها لم تكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
الباب السابع والعشرون: باب أن السلب للقاتل وأنه غير مخموس.
الباب الثامن والعشرون: باب التسوية بين القوي والضعيف ومن قاتل ومن لم يقاتل.
الباب التاسع والعشرون: باب جواز تنفيل بعض الجيش لبأسه وغِنَائه أو تحمُّلِهِ مكروهًا دونهم.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 6)
الباب الثلاثون: باب تنفيل سرية الجيش عليه واشتراكهما في الغنائم.
الباب الحادي والثلاثون: باب بيان الصفي الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسهمه مع غيبته.
الباب الثاني والثلاثون: باب من يرضخ له من الغنيمة.
الباب الثالث والثلاثون: باب الإسهام للفارس والراجل.
الباب الرابع والثلاثون: باب الإسهام لمن غيبه الأمير في مصلحة.
الباب الخامس والثلاثون: باب ما يذكر في الإسهام لتجار العسكر وأجزائهم.
الباب السادس والثلاثون: باب ما جاء في المدد يلحق بعد تقضِّي الحرب.
الباب السابع والثلاثون: باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم.
الباب الثامن والثلاثون: باب حكم أموال المسلمين إذا أخذها الكفار ثم أخذت منهم.
الباب التاسع والثلاثون: باب ما يجوز أخذه من نحو الطعام والعلف بغير قسمة.
الباب الأربعون: باب أن الغنم تقسم بخلاف الطعام والعلف.
الباب الحادي والأربعون: باب النهي عن الانتفاع بما يغنمه الغانم قبل أن يقسم إلا حالة الحرب.
الباب الثاني والأربعون: باب ما يُهدى للأمير والعامل أو يؤخذ من مباحات دار الحرب.
الباب الثالث والأربعون: باب التشديد في الغلول وتحريق رحل الغال.
الباب الرابع والأربعون: باب المنّ والفداء في حق الأسارى.
الباب الخامسُ والأربعون: باب أن الأسير إذا أسلم لم يزل ملك المسلمين عنه.
الباب السادس والأربعون: باب الأسير يدعي الإسلام قبل الأسر وله شاهد.
الباب السابع والأربعون: باب جواز استرقاق العرب.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 7)
الباب الثامن والأربعون: باب قتل الجاسوس إذا كان مستأمنًا أو ذميًّا.
الباب التاسع والأربعون: باب أن عبد الكافر إذا خرج إلينا مسلمًا فهو حر.
الباب الخمسون: باب أن الحربي إذا أسلم قبل القدرة عليه أحرز أمواله.
الباب الحادي والخمسون: باب حكم الأرضين المغنومة.
الباب الثاني والخمسون: باب ما جاء في فتح مكة. هل هو عنوة أو صلح؟
الباب الثالث والخمسون: باب بقاء الهجرة إلى دار الإسلام وأن لا هجرة من دار أسلم أهلها.
ثانيًا: أبواب الأمان والصلح والمهادنة:
الباب الأول: باب تحريم الدم بالأمان وصحته من الواحد.
الباب الثاني: باب ثبوت الأمان للكافر إذا كان رسولًا.
الباب الثالث: باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك.
الباب الرابع: باب جواز مصالحة المشركين على المال وإن كان مجهولًا.
الباب الخامس: باب ما جاء فيمن سار نحو العدو في آخر مدة الصلح بغتة.
الباب السادس: باب الكفار يحاصرون فينزلون على حكم رجل من المسلمين.
الباب السابع: باب أخذ الجزية وعقد الذمة.
الباب الثامن: باب منع أهل الذمة من سكنى الحجاز.
الباب التاسع: باب ما جاء في بداءتهم بالتحية وعيادتهم.
الباب العاشر: باب قسمة خمس الغنيمة ومصرف الفيء.
ثالثًا: أبواب السبق والرمي:
الباب الأول: باب ما يجوز المسابقة عليه بعوض.
الباب الثاني: باب ما جاء في المحلل وآداب السبق.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 8)
الباب الثالث: باب الحث على الرمي.
الباب الرابع: باب النهي عن صبر البهائم، وإخصائها، والتحريش بينها، ووسمها في الوجه.
الباب الخامس: باب ما يستحب ويكره من الخيل واختيار تكثير نسلها.
الباب السادس: باب ما جاء في المسابقة على الأقدام والمصارعة واللعب، بالحراب وغير ذلك.
الباب السابع: باب تحريم القمار واللعب بالنرد وما في معنى ذلك.
الباب الثامن: باب ما جاء في آلة اللهو.
الباب التاسع: باب ضرب النساء بالدف لقدوم الغائب وما في معناه.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 9)
[الكتاب الأربعون] كتابُ الجهاد والسِّيَر
[أولًا: أبواب مقدمات الجهاد وبيان آدابه وأحكامه]
[الباب الأول] بابُ الحث على الجهاد وفضل الشهادة والرباط والحرس
1/ 3233 - (عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَغَدْوةٌ أَوْ رَوْحَةٌ في سَبيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيها". مُتَّفقٌ عَلَيهِ)(1). [صحيح]
2/ 3234 - (وعَنْ أَبي عَبْسٍ الْحَارِثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "مَنِ اغْبَرَّتْ قدَماهُ في سَبيلِ الله حَرّمَهُ الله على النَّارِ". رَواهُ أَحْمَدُ(2) والبُخاريُّ(3) والنَّسائيُّ(4) والتِّرمذيُّ)(5). [صحيح]
3/ 3235 - (وعَنْ أَبي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ في سَبيلِ الله خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَليهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ(6) ومُسْلمٌ(7) والنَّسائيُّ(8). [صحيح]
وَللْبُخَارِيِّ(9) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ). [صحيح]
4/ 3236 - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ قاتَلَ في سَبيلِ الله فُوَاقَ ناقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ". رَوَاهُ أَحمدُ(10) والتِّرمذيُّ)(11). [حسن]--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند (3/ 132) والبخاري رقم (2792) ومسلم رقم (112/ 1880).
(2) في المسند (3/ 479).
(3) في صحيحه رقم (907).
(4) في سننه رقم (3116).
(5) في سننه رقم (1632) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(6) في المسند (5/ 422).
(7) في صحيحه رقم (115/ 1883).
(8) في سننه رقم (3119).
(9) في صحيحه رقم (2793).
(10) في المسند (2/ 446).
(11) في السنن رقم (1650) وقال: هذا حديث حسن. =
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 11)
5/ 3237 - (وعَنْ أَبي مُوسى قَالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أَبْوابَ الْجَنَّةِ تحْتَ ظِلَالِ السُّيوفِ". رَوَاهُ أحمدُ(1) ومُسلمٌ(2) والتِّرْمِذيُّ)(3). [صحيح]
6/ 3238 - (وعَنِ ابْنِ أبي أَوْفى أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّ الْجَنةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ". رَوَاهُ أَحمدُ(4) والبُخاريُّ)(5). [صحيح]
7/ 3239 - (وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَما عَليهَا، ومَوْضِعُ سَوْطِ أحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَما عَليهَا، والرَّوحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ أوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما عَليهَا". مُتَّفَقٌ عَليهِ)(6). [صحيح]
حديث أبي هريرة الآخر قال الترمذي(7): هو حديث حسن، ولفظه عن أبي هريرة: "قال: مَرَّ رجلٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلتُ الناس فأقمت في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة".
قوله: (كتاب الجهاد) قال في الفتح(8): الجهاد - بكسر الجيم - أصله لغة:--------------------------------------------
= وهو حديث حسن كما قال الترمذي.
(1) في المسند (4/ 396).
(2) في صحيحه رقم (146/ 1902).
(3) في السنن رقم (1659) وقال: هذا حديث حسن غريب.
وهو حديث صحيح.
(4) في المسند (4/ 353).
(5) في صحيحه رقم (2818).
(6) أحمد في المسند (5/ 339) والبخاري رقم (2892) ولم يعزه صاحب التحفة (4/ 109) إلى مسلم.
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (1664).
وهو حديث صحيح.
(7) في سننه رقم (1650) وقد تقدم، وهو حديث حسن.
(8) في الفتح (6/ 30).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 12)
المشقة، يقال: جهدت جهادًا، أي: بلغت المشقة، وشرعًا: بذل الجهد في قتال الكفار؛ ويطلق أيضًا على مجاهدة النفس، والشيطان والفساق.
فأمَّا مجاهدة النفس: فعلى تعلُّم أمور الدين، ثم على العمل بها، ثم على تعليمها.
وأما مجاهدة الشيطان: فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات، وما يزينه من الشهوات.
وأما مجاهدة الكفار: فتقع باليد، والمال، واللسان، والقلب.
وأمَّا الفساق: فاليد، ثم اللسان، ثم القلب.
ثم قال(1): واختلف في جهاد الكفار؛ هل كان أولًا فرض عينٍ، أو كفاية؟ ثم قال في باب وجوب النفير: فيه قولان مشهوران للعلماء، وهما في مذهب الشافعي.
وقال الماوردي(2): كان عينًا على المهاجرين دون غيرهم.
ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح في حقِّ كُلِّ من أسلم إلى المدينة لنصر الإسلام.
وقال السهيلي(3): كان عينًا على الأنصار دون غيرهم.
ويؤيده مبايعتهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة: على أن يؤووا رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصروه. فيخرج من قولهما: أنه كان عينًا على الطائفتين، كفايةً في حقِّ غيرهم، ومع ذلك فليس في حقِّ الطائفتين على التعميم، بل في حقِّ الأنصار إذا طرق المدينة طارقٌ، وفي حقِّ المهاجرين إذا أريد قتال أحدٍ من الكفار ابتداءً.
وقيل: كان عينًا في الغزوة التي يخرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرها.
والتحقيق: أنَّه كان عينًا على من عيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم في حقه وإن لم يخرج. وأما بعده صلى الله عليه وسلم فهو فرض كفاية على المشهور، إلا أن تدعو الحاجة، كأن يدهم--------------------------------------------
(1) أي: الحافظ ابن حجر في "الفتح" (6/ 32).
(2) الحاوي الكبير (14/ 102 - 103).
(3) ذكره الحافظ في "الفتح" (6/ 37).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 13)
العدُّو، ويتعين على من عينه الإمام، ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور(1).
ومن حججهم: أن الجزية تجب بدلًا عنه، ولا تجب في السنة أكثر من مرَّةٍ اتفاقًا، فليكن بدلها كذلك.
وقيل: يجب كلما أُمِرَ وهو قويٌّ.
قال: والتحقيق أن جنس جهاد الكفَّار متعين على كلِّ مسلم؛ إما بيده، وإما بلسانه، وإما بماله، وإما بقلبه، انتهى.
وأوَّل ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقًا.
قوله: (لغدوةٌ أو روحةٌ) الغدوة(2) - بالفتح واللام للابتداء - وهي: المرَّة الواحدة من الغدوّ، وهو: الخروج في أيّ وقت كان من أوَّل النهار إلى انتصافه.
والروحة(3): المرَّة الواحدة من الرواح، وهو: الخروج في أيِّ وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها.
قوله: (في سبيل الله) أي الجهاد.
قوله: (خيرٌ من الدُّنيا وما فيها) قال ابن دقيق العيد(4): يحتمل وجهين:
(أحدهما): أن يكون من باب تنزيل الغائب منزلة المحسوس تحقيقًا له في النَّفس لكون الدُّنيا محسوسةً في النفس مستعظمةً في الطباع، ولذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا فمن المعلوم: أن جميع ما في الدُّنيا لا يساوي ذرّةً مما في الجنة.
(والثاني): أن المراد: أن هذا القدر من الثواب خيرٌ من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلُّها لأنفقها في طاعة الله تعالى.
ويؤيد هذا الثاني: ما رواهُ ابن المبارك في كتاب الجهاد(5) من مرسل--------------------------------------------
(1) الفتح (6/ 38).
(2) النهاية في غريب الحديث (2/ 291).
(3) النهاية (1/ 699) وغريب الحديث، للهروي (1/ 329).
(4) في "إحكام الأحكام" ص 961.
(5) في كتاب الجهاد (1/ 66 - 67). =
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 14)