Arabic source text

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

📘 نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني - ت 1250 هـ)

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تَقْعُدُ فِي النِّفاسِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يأمُرُها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَضَاءِ صَلاةِ النِّفاسِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)(1). [حسن]
الحديث [أخرجه أيضًا الترمذي(2) وابن ماجه(3)، وهو عند أبي داود من طريق أحمد بن يونس عن زهير عن علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل كثير بن زياد عن مسَّة عن أم سلمة فهو](4) إحدى روايات حديث مسَّة السابق، وقد تقدم الكلام عليه، وهو يدل على أنها تترك الصلاة أيام النفاس، وقد وقع الإجماع من العلماء كما في البحر(5) أن النفاس كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره ويندب، وقد أجمعوا أن الحائض لا تصلي وقد أسلفنا ذلك.
تم ولله الحمد والمنة الجزء الثاني
من
"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار"
ودليه:
الجزء الثالث منه، وأوله:
الكتاب الثاني: كتاب الصلاة
* * *--------------------------------------------
(1) في "السنن" (رقم: 312).
(2) في "السنن" (رقم: 139). وقال: غريب.
(3) في "السنن" (رقم: 648).
(4) زيادة من (أ) و (ب)، وفي (ج) بدلًا عما بَين الحاصرتين حرف (هو).
(5) (1/ 145).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 491)

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني)القسم: شروح الحديث
الكتاب: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار
المؤلف: محمد بن علي الشوكاني
حققه، وخرج أحاديثه وآثاره وعلق عليه: محمد صبحي بن حسن حلاق
الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، السعودية
الطبعة: الأولى، 1427 هـ
عدد الأجزاء: 15
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 ربيع الأول 1445

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 962)

الكتاب الثاني: كتاب الصلاة
أولًا: أبواب حكم ترك الصلاة
ثانيًا: أبواب المواقيت.
ثالثًا: أبواب الأذان.
رابعًا: أبواب ستر العورة.
خامسًا: أبواب اللباس.
سادسًا: أبواب اجتناب النجاسات ومواضع الصلوات.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 5)

الكتاب الثاني: كتاب الصلاة
أولًا: أبواب حكم ترك الصلاة:
الباب الأول: باب افتراضها ومتى كان.
الباب الثاني: باب قتل تارك الصلاة.
الباب الثالث: باب حجة من كفّر تارك الصلاة.
الباب الرابع: باب حجة من لم يكفر تارك الصلاة، ولم يقطع عليه بخلود في النار ورجاله ما يرجى لأهل الكبائر.
الباب الخامس: باب أمر الصبي بالصلاة تمرينًا لا وجوبًا.
الباب السادس: باب أن الكافر إذا أسلم لم يقض الصلاة.
ثانيًا: أبواب المواقيت
الباب الأول: باب وقت الظهر.
الباب الثاني: باب تعجيلها وتأخيرها في شدة الحر.
الباب الثالث: باب أول وقت العصر وآخره في الاختيار والضرورة.
الباب الرابع: باب ما جاء في تعجيلها وتأيده مع الغيم.
الباب الخامس: باب بيان أنها الوسطى وما ورد في ذلك في غيرها.
الباب السادس: باب وقت صلاة المغرب.
الباب السابع: باب تقديم العَشاء إذا حضر على تعجيل صلاة المغرب.
الباب الثامن: باب جواز الركعتين قبل المغرب.
الباب التاسع: باب في أن تسميتها بالمغرب أولى من تسميتها بالعشاء.
الباب العاشر: باب وقت صلاة العشاء وفضل تأخيرها مع مراعاة حال الجماعة وبقاء وقتها المختار إلى نصف الليل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 7)

الباب الحادي عشر: باب كراهية النوم قبلها والسمر بعدها إلّا في مصلحة.
الباب الثاني عشر: باب تسميتها بالعشاء والعتمة.
الباب الثالث عشر: باب وقت صلاة الفجر وما جاء في التغليس بها والإسفار.
الباب الرابع عشر: باب بيان أن من أدرك بعض الصلاة في الوقت فإنه يتمّها. ووجوب المحافظة على الوقت.
الباب الخامس عشر: باب قضاء الفوائت.
الباب السادس عشر: باب الترتيب في قضاء الفوائت.
ثالثًا: أبواب الأذان
الباب الأول: باب وجوبه وفضيلته.
الباب الثاني: باب صفة الأذان.
الباب الثالث: باب رفع الصوت بالأذان.
الباب الرابع: باب المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه ويلوي عنقه عند الحيعلة ولا يستدير.
الباب الخامس: باب الأذان في أول الوقت وتقديمه عليه في الفجر خاصة.
الباب السادس: باب ما يقول عند سماع الأذان والإقامة وبعد الأذان.
الباب السابع: باب من أذّن فهو يقيم.
الباب الثامن: باب الفصل بين النداءين بجلسة.
الباب التاسع: باب النهي عن أخذ الأجرة على الأذان.
الباب العاشر: باب فيمن عليه فوائت أنه يؤذن ويقيم للأولى، ويقيم لكل صلاة بعدها.
رابعًا: أبواب ستر العورة.
الباب الأول: باب وجوب سترها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 8)

الباب الثاني: باب بيان العورة وحدها.
الباب الثالث؛ باب من لم ير الفخذ من العورة. وقال: هي السوأتان فقط.
- الباب الرابع: باب بيان أن السرّة والركبة ليستا من العورة.
الباب الخامس: باب أن المرأة الحرة كلها عورة إلّا وجهها وكفّيها.
الباب السادس: باب النهي عن تجريد المنكبين في الصلاة إلّا إذا وجد ما يستر العورة وحدها.
الباب السابع: باب من صلّى في قميصٍ غير مزرر تبدو منه عورته في الركوع أو غيره.
الباب الثامن: باب استحباب الصلاة في ثوبين وجوازها في الثوب الواحد.
الباب التاسع: باب كراهة اشتمال الصماء.
الباب العاشر: باب النهي عن السدل والتلثُّم في الصلاة.
الباب الحادي عشر: باب الصلاة في ثوب الحرير والغصب.
خامسًا: أبواب اللباس.
الباب الأول: باب تحريم لبس الحرير والذهب على الرجال دون النساء.
الباب الثاني: باب في أن افتراش الحرير كلبسه.
الباب الثالث: باب إباحة يسير ذلك كالعلَم والرقعة.
الباب الرابع: باب لبس الحرير للمريض.
الباب الخامس: باب ما جاء في لبس الخز وما نسج من حرير وغيره.
الباب السادس: باب نهي الرجال عن المعصفر وما جاء في الأحمر.
الباب السابع: باب ما جاء في لبس الأبيض والأسود والأخضر والمزعفر والملوّنات.
الباب الثامن: باب حكم ما فيه صورة من الثياب والبسط والستور والنهي عن التصوير.
الباب التاسع: باب ما جاء في لبس القميص والعِمامة والسراويل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 9)

الباب العاشر: باب الرخصة في اللباس الجميل واستحباب التواضع فيه وكراهة الشهرة والإسبال.
الباب الحادي عشر: باب نهي المرأة أن تلبس ما يحكي بدنها أو تشبه بالرجال.
الباب الثاني عشر: باب التيامن في اللبس وما يقول من استجدّ ثوبًا.
سادسًا: أبواب اجتناب النجاسات ومواضع الصلوات.
الباب الأول: باب اجتناب النجاسة في الصلاة والعفو عمّا لا يعلم بها.
الباب الثاني: باب حمل المُحْدِث والمستجمر في الصلاة وثياب الصغار وما شك في نجاسته.
الباب الثالث: باب من صلّى على مركوب نجس أو قد أصابته نجاسة.
الباب الرابع: باب الصلاة على الفراء والبسط وغيرهما من المفارش.
الباب الخامس: باب الصلاة في النعلين والخفّين.
الباب السادس: باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة.
الباب السابع: باب صلاة التطوّع في الكعبة.
الباب الثامن: باب الصلاة في السفينة.
الباب التاسع: باب صلاة الفرض على الراحلة لعذر.
الباب العاشر: باب اتخاذ متعبدات الكفار ومواضع القبور إذا نبشت مساجد.
الباب الحادي عشر: باب فضل من بنى مسجدًا.
الباب الثاني عشر: باب الاقتصاد في بناء المساجد.
الباب الثالث عشر: باب كنس المساجد وتطييبها وصيانتها من الروائح الكريهة.
الباب الرابع عشر: باب ما يقول إذا دخل المسجد وإذا خرج منه.
الباب الخامس عشر: باب جامع فيما تصان عنه المساجد وما أُبيح فيها.
الباب السادس عشر: باب تنزيه قبلة المسجد عما يلهي المصلي.
الباب السابع عشر: باب لا يخرج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي إلّا لعذر.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌[الكتاب الثاني] كتاب الصلاة
قال النووي في شرح مسلم(1): "اختلف العلماء في أصل الصلاة؛ فقيل: هي الدعاء لاشتمالها عليه، وهذا قول جماهير أهل العربية والفقهاء وغيرهم. وقيل: لأنها ثانية لشهادة التوحيد كالمصلي من السابق في خيل الحلبة، وقيل: هي من الصلوين وهما عرقان مع الردف، وقيل: هما عظمان، وقيل: هي من الرحمة، وقيل: أصلها الإقبال على الشيء، وقيل: غير ذلك"، انتهى.--------------------------------------------
(1) (4/ 75).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 11)

‌‌[أولا: أبواب حكم ترك الصلاة]
‌‌[الباب الأول] باب افتراضها ومتى كان
1/ 392 - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما](1) قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إله إلَّا الله وأن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيتِ، وصَوْمِ رَمَضَانَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْه)(2) [صحيح]
قوله: (على خمس) في بعض الروايات خمسة(3) بالهاء وكلاهما صحيح، فالمراد برواية الهاء خمسة أركان أو أشياء أو نحو ذلك، وبرواية حذف الهاء خمس خصالٍ أو دعائم أو قواعد أو نحو ذلك.
قوله: (شهادة) بالجر على البدل، ويجوز رفعه خبرًا لمبتدأ محذوف وتقديره أحدها أو منها.
قوله: (وإقام الصلاة)، أي المداومة عليها.
والحديث يدل على أن كمال الإسلام وتمامه بهذه الخمس، فهو كخباء أقيم على خمسة أعمدة، وقطبها الذي يدور عليه الأركان الشهادة وبقية شعب الإيمان كالأوتاد للخباء. فظهر من هذا التمثيل أن الإسلام غير الأركان كما أن البيت غير الأعمدة والأعمدة غيره، وهذا مستقيم على مذهب أهل السنّة؛ لأن الإسلام عندهم التصديق بالقول والعمل(4).
والحديث أورده عبد الله بن عمر(5) في جواب من قال له: ألَا تَغْزُو؟--------------------------------------------
(1) زيادة من (ج).
(2) أحمد في "المسند" (2/ 26، 93)، والبخاري في "صحيحه" رقم (8)، ومسلم في "صحيحه" رقم (16).
(3) كرواية مسلم رقم (19/ 16).
(4) انظر: "معارج القبول" للحكمي (2/ 723 - 762) بتحقيقي.
(5) أخرجه مسلم رقم (22/ 16).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 13)

فقالَ: إنّي سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "بُنِي الإسلام" الحديث، فاستدل به ابن عمر على عدم وجوب غير ما اشتمل، ومن جملة ذلك الغزو؛ لأن الإسلام بني على خمس ليس هو منها.
قال النووي في شرح مسلم(1): أعلم أن هذا الحديث أصل عظيم في معرفة الدين، وعليه اعتماده، وقد جمع أركانه.
2/ 393 - (وَعَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ [رضي الله تعالى عنه](2) قَالَ: "فُرِضَتْ عَلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الصَّلواتُ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ، ثُمَّ نَقَصَتْ حتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إنَّهُ لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهذِهِ الخَمْسِ خَمْسِينَ" رَوَاهُ أحْمَدُ(3) والنَّسَائِيُّ(4) والتِّرْمِذِيّ(5) وَصَحَّحَهُ) [صحيح]
الحديث في الصحيحين(6) بلفظ: "هي خمس وهي خمسون"، وبلفظ: "هنَّ خمس وهنّ خمسون"، والمراد أنها خمس في العدد خمسون في الأجر والاعتداد.
والحديث طرف من حديث الإسراء الطويل.
وقد استدلّ به على عدم فرضية ما زاد على الخمس الصلوات كالوتر، وعلى دخول النسخ في الإنشاءات، ولو كانت مؤكدة خلافًا لقوم فيما أكد. وعلى جواز النسخ قبل الفعل(7)، وإليه ذهبت الأشاعرة(8).--------------------------------------------
(1) (1/ 179).
(2) زيادة من (ج).
(3) في "المسند" (3/ 161).
(4) في "سننه" (1/ 217).
(5) في "سننه" رقم (213) وقال: حديث حسن صحيح غريب.
قلت: وأخرجه عبد بن حميد رقم (1158 - المنتخب)، وهو حديث صحيح.
(6) البخاري رقم (349)، ومسلم رقم (263/ 163).
قلت: وأخرجه أبو عوانة (1/ 118 - 120 رقم 354)، وابن حبان رقم (7406)، وابن منده رقم (714)، والبغوي رقم (3754).
(7) قال الشوكاني في "إرشاد الفحول (ص 615) بتحقيقي: " … وأما النسخُ قبل علم المكلّفِ بوجوب ذلك الفعل عليه كما إذا أمر الله تعالى جبريل عليه السلام أن يُعَلِّمَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بوجوب شيء على الأمة ثم ينسَخُه قبل أن يعلموا به، فحكى السمعانيُّ في ذلك الاتفاقَ على المنع" اهـ.
انظر: "إرشاد الفحول" للشوكاني (ص 614 - 618)، و"البحر المحيط" (4/ 81)، و"الكوكب المنير" (3/ 532)، و"اللمع" (ص 31).
(8) الأشاعرة: هم طائفة من أهل الكلام ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري، الإمام المتكلم المعروف. =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 14)

قال ابن بطال(1) وغيره في بيان وجه الدلالة: ألا ترى أنه عز وجل نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلَّى، ثم تفضل عليهم بأن أكمل لهم الثواب، وتعقّبه ابن المنيِّر(2) فقال: هذا ذكره طوائف من الأصوليين والشرّاح، وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة، لكونهم اتفقوا جميعًا على أن النسخ لا يتصور قبل البلاغ، وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ فهو مشكل عليهم جميعًا، قال: وهذه نكتة مبتكرة.
قال الحافظ في الفتح: قلت: إن أراد قبل البلاغ لكل أحد فممنوع، وإن أراد قبل البلاغ إلى الأمة فمسلَّم، ولكن قد يقال: ليس هو بالنسبة إليهم نسخًا، لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم لأنَّه كلف بذلك قطعًا ثم نسخ بعد أن بلَغه وقبل أن يفعل، فالمسألة صحيحة التصوير في حقه صلى الله عليه وسلم.
3/ 394 - (وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: "فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَينِ ثُمَّ هاجَرَ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وتُرِكَتْ صَلاةُ السَّفَرِ على الأوَّلِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ(3) والْبُخَارِيُّ)(4) [صحيح]--------------------------------------------
= وكانت له ثلاثة أطوار:
أوَّلها: انتماؤه إلى المعتزلة، يقول بقولهم، ويأخذ بأصولهم، حتى صار إمامًا لهم.
ثانيها: خروجه عليهم، ومعارضته لهم بأساليب متوسطة بين أساليبهم ومذهب السلف، وقد سلك في هذا الطور طريقة عبد الله بن سعيد بن كلّاب.
ثالثها: انتقاله إلى مذهب السلف وتأليفه في ذلك كتابه "الإبانة في أصول الديانة" وأمثاله، وقد أراد أن يلقى الله على ذلك.
وبناءً على هذا فإن اللقب (الأشاعرة) ينصرف عند الإطلاق إلى أولئك الذين اتّبعوه في الطور الثاني …
انظر: "تعليق محب الدين الخطيب على المنتقى من "منهاج الاعتدال" للذهبي (ص 44) ط. الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية، الرياض 1409 هـ.
و"الإبانة في أصول الديانة"، تحقيق د. فوقية حسين محمود (ص 28 - 36).
(1) في شرحه لصحيح البخاري (2/ 13)، وذكره الحافظ في "فتح الباري" (1/ 463).
(2) ذكره الحافظ في "الفتح" (1/ 463).
(3) في "المسند" (6/ 234).
(4) في "صحيحه" رقم (3935) ورقم (350).
قلت: وأخرجه مسلم رقم (685)، وأبو داود رقم (1198)، والنسائي رقم (1/ 225، 226).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 15)

زاد أحمد(1) من طريق ابن كيسان: "إلا المَغْرِبَ فإنَّهَا كانَتْ ثَلَاثًا".
والحديث يدل على وجوب القصر، وأنَّه عزيمة لا رخصة، وقد أخذ بظاهره الحنفية(2) والهادوية(3)، واحتجّ مخالفوهم بقوله سبحانه: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ}(4)، [ونفي](5) الجناح لا يدلّ على العزيمة، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه. قالوا: ويدلّ على أنه رخصة قوله صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَةٌ تصدَّقَ اللَّهُ بها عليكُمْ"(6)، وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع، وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة، قاله الخطابي(7) وغيره.
قال الحافظ(8): "وفي هذا الجواب نظر، أما أوّلًا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع، وأما ثانيًا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي(9) وهو حجة لأنَّه يحتمل أن يكون أخذه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي آخر أدرك ذلك". وأمّا قول إمام الحرمين: لو كان ثابتًا لنقل متواترًا ففيه نظر؛ لأن التواتر في مثل هذا غير لازم.
وقالوا أيضًا: يعارض حديث عائشة هذا حديث ابن عباس: "فرضت الصلاة في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين"، أخرجه مسلم(10).--------------------------------------------
(1) في "المسند" رقم (5/ 92 رقم 1204 - الفتح الرباني).
(2) انظر: "البناية في شرح الهداية للعيني (3/ 10 - 14).
(3) انظر: "البحر الزخار" (2/ 41).
(4) سورة النساء، الآية (101).
(5) في (ج): (ومعنى) وهو خطأ.
(6) وهو حديث صحيح.
أخرجه أحمد (1/ 25)، ومسلم رقم (686)، وأبو داود رقم (1199)، والترمذي رقم (3034)، وابن ماجه رقم (1065) من حديث يعلى بن أمية.
(7) في "معالم السنن" (2/ 5) هامش السنن.
(8) في "فتح الباري" (1/ 464).
(9) قال الخطيب البغدادي في "الكفاية" (ص 385): "مراسيل الصحابة كلهم مقبولة لكون جميعهم عدولًا مرضيين، وأن الظاهر فيما أرسله الصحابي ولم يبين السماع فيه أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من صحابي سمعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأمّا من روى منهم عن غير الصحابة فقد بيَّن في روايته ممن سمعه وهو أيضا قليل نادر فلا اعتبار به، وهذا هو الأشبه بالصواب عندنا" اهـ.
وانظر: "التبصرة والتذكرة" (1/ 156)، و"فتح المغيث" (1/ 134).
(10) في "صحيحه" رقم (687).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 16)

والجواب: أنه يمكن الجمع بين حديث عائشة وابن عباس فلا تعارض، وذلك بأن يقال إن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح كما روى ابن خزيمة(1) وابن حبان(2) والبيهقي(3) عن عائشة، قالت: "فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن، زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار"، انتهى.
ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة.
ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند(4): إن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها.
وقيل: كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي، وأورده السهيلي بلفظ: بعد الهجرة بعام أو نحوه. وقيل: بعد الهجرة بأربعين يومًا، فعلى هذا المراد بقول عائشة: "فأقرت صلاة السفر"، أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف.
والمصنف ساق الحديث للاستدلال به على فرضية الصلاة لا أنها استمرّت--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" رقم (305)، وقال أبو بكر: "هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن. رواه أصحاب داود، فقالوا: عن الشعبي عن عائشة خلا محبوب بن الحسن" اهـ.
وأخرجه أحمد في "المسند" (6/ 241) و (6/ 265) من طريقين عن داود به، منقطعًا لأن الشعبي لم يسمع من عائشة كما قال الحاكم وغيره.
(2) في "صحيحه" رقم (2738).
(3) في "السنن الكبرى" (3/ 143).
وخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره.
(4) هو شرح لـ"مسند الشافعي" ذكره له الذهبي في "السير" (21/ 490)، واسمه: "الشافي في شرح مسند الشافعي".
له نسخة خطية في دار الكتب المصرية، وعنها مصورة بمعهد المخطوطات العربية … وانظر: "كشف الظنون" (2/ 1683).
"معجم المصنفات الواردة في فتح الباري" (ص 248 - 249).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 17)

منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة، ولعلّه يأتي تحقيق ما هو الحق في باب صلاة السفر(1) إن شاء الله تعالى.
4/ 395 - (وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله [رضي الله تعالى عنه](2): "أن أعْرَابِيًا جاءَ إلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ثَائِرَ الرَّأسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أخبِرْنِي مَا فَرَضَ الله عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ إلا أَنْ تَطوَّعَ شَيئًا"، قالَ: أخْبِرْنِي مَا فَرَضَ الله عَلَى مِنَ الصِّيَامِ؟ قَالَ: "شَهْرُ رَمَضَانَ إلَّا أَنْ تَطوَّعَ شَيئًا"، قالَ: أخْبِرْنِي مَا فَرَضَ الله عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قالَ: فأخْبَرَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِشَرَائِعِ الإسْلَامِ كُلِّهَا، فَقَالَ: وَالَّذِي أكْرَمَكَ لا أطَّوَّعُ شَيْئًا وَلا أنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ الله عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أفْلَحَ إنْ صَدَقَ"، أوْ "دَخَلَ الْجَنَّةَ إنْ صَدَقَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)(3). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا أبو داود(4)، والنسائي(5)، ومالك في الموطأ(6)، وغير هؤلاء(7).
قوله: (أن أعرابيًا) [و] (2) في رواية: جاء رجل "زاد أبو داود(8): من أهل نجد"، وكذا في مسلم(9) والموطأ(10).
قوله: (ثائر الرأس) هو مرفوع على الوصف على رواية "جاء رجل"، ويجوز نصبه على الحال، والمراد أن شعره متفرق من ترك الرفاهية، ففيه إشارة إلى قرب عهده بالوفادة، وأوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغة، أو لأن الشعر منه ينبت.
قوله: (إلا أن تطَّوّع) بتشديد الطاء والواو، وأصله تتطوّع بتاءين فأدغمت إحداهما، ويجوز تخفيف الطاء على حذف إحداهما.
قوله: (والذي أكرمك)، وفي رواية إسماعيل بن جَعْفَر عند البخاري(11): "والله".--------------------------------------------
(1) عند الأحاديث رقم (1/ 1155) و (2/ 1156) من كتابنا هذا.
(2) زيادة من (ج).
(3) أحمد في "المسند (1/ 162)، والبخاري رقم (46)، ومسلم رقم (8/ 11).
(4) في "سننه" رقم (391).
(5) في "سننه" رقم (1/ 226 - 228).
(6) (1/ 175 رقم 94).
(7) كالبيهقي (2/ 466).
(8) في "سننه" رقم (391).
(9) في "صحيحه" رقم (8/ 11).
(10) برقم (94).
(11) في "صحيحه" برقم (2678).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 18)

قوله: (أفلح إن صدق) وقع عند مسلم(1) من رواية إسماعيل بن جعفر: "أفلحَ وأبيهِ إنْ صدقَ"، أو "دخلَ الجنَّةَ وأبيهِ إنْ صدقَ"، ولأبي داود(2) مثله.
فإن قيل: ما الجامع بين هذا وبين النهي عن الحلف بالآباء؟ أجيب عن ذلك بأنه كان قبل النهي، أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف، أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال: ورب أبيه، أو أنه خاص ويحتاج إلى دليل. وحكى السهيلي عن بعض مشايخه أنّه قال: هو تصحيف، وإنما كان والله فقصرت اللّامان، واستنكره القرطبي، وغفل القرافي فادّعى أن الرواية بلفظ "وأبيه" لم تصح(3)، وكأنه لم يرتض الجواب فعدل إلى ردّ الخبر وهو صحيح لا مرية فيه.
قال الحافظ(4): وأقوى الأجوبة الأولان.
والحديث يدلّ على فرضية الصلاة وما ذكر معها على العباد.
قال المصنف(5) رحمه الله: وفيه مستدل لمن لم يوجب صلاة الوتر ولا صلاة العيد، انتهى.
وقد أوجب قوم الوتر، وآخرون ركعتي الفجر، وآخرون صلاة الضحى، وآخرون صلاة العيد، وآخرون ركعتي المغرب، وآخرون صلاة التحية، ومنهم من لم يوجب شيئًا من ذلك وجعل هذا الحديث صارفًا لما ورد بعده من الأدلة المشعرة بالوجوب.
وفي الحديث أيضًا دليل على عدم وجوب صوم عاشوراء وهو إجماع(6).--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" برقم (9/ 11).
(2) في "سننه" برقم (392).
(3) وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (16/ 158): "وهذه لفظة - إن صحت - فهي منسوخة لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحلف بالآباء وبغير الله" اهـ.
(4) في "فتح الباري" (1/ 108).
(5) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 187).
(6) قال النووي في "المجموع" (6/ 249): "فرع": "لا يجب صوم غير رمضان بأصل الشرع بالإجماع، وقد يجب بنذر وكفارة وجزاء صيد ونحوه".
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (22/ 148): "وأجمع العلماء على أن لا فرض في الصوم غير شهر رمضان … " اهـ. =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 19)

وأنَّه ليس في المال حقّ سوى الزكاة(1)، وفيه غير ذلك.
وفي جعل هذا الحديث دليلًا على عدم وجوب ما ذكر نظر عندي؛ لأن ما وقع في مبادي التعاليم لا يصح التعلّق به في صرف ما ورد بعده وإلا لزم قصر واجبات الشريعة بأسرها على الخمس المذكورة، وإنه خرق للإجماع وإبطال لجمهور الشريعة، فالحق أنه يؤخذ بالدليل المتأخّر إذا ورد موردًا صحيحًا ويعمل بما يقتضيه من وجوب أو ندب أو نحوهما، وفي المسألة خلاف، وهذا أرجح القولين. والبحث مما ينبغي لطالب الحقّ أن يمعن النظر فيه ويطيل التدبّر، فإن معرفة الحقّ فيه من أهم المطالب العلمية لما ينبني عليه من المسائل البالغة إلى حدّ يقصر عنه العد.
وقد أعان الله وله الحمد، على جمع رسالة في خصوص هذا المبحث، وقد أشرت إلى هذه القاعدة في عدة مباحث في غير هذا الباب، وهذا موضع عرض ذكرها فيه.

‌‌[الباب الثاني] باب قتل تارك الصلاة
5/ 396 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما](2) أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ التَاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لَا إله إلا الله وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقّ الإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله عز وجل"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(3). [صحيح]--------------------------------------------
= وقال في "الاستذكار" (10/ 133): "قال أبو عمر: لا يختلف العلماء أن يوم عاشوراء ليس بفرض صيامُه" اهـ.
(1) انظر ما كتبته عن هذه المسألة في تحقيقي لـ "إرشاد السائل إلى دلائل المسائل" للشوكلاني (ص 55 - 60).
(2) زيادة من (ج).
(3) البخاري رقم (25)، ومسلم رقم (22).
قلت: وابن منده في "الإيمان" رقم (25)، والبيهقي (3/ 367) و (8/ 177)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (33)، وابن حبان رقم (175).
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 20)

وَلِأَحْمَدَ(1) مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ) [صحيح]
قوله: (أُمرت)، قال الخطابي(2): معلوم أن المراد بقوله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" أهل الأوثان دون أهل الكتاب - لأنهم يقولون: لا إله إلا الله - ويُقَاتَلُون، ولا يُرفع عنهم السيف، وهذا التخصيص بأهل الأوثان إنما يحتاج إليه في الحديث الذي اقتصر فيه على ذكر الشهادة، وجعلت لمجردها موجبة للعصمة.
وأمّا حديث الباب فلا يحتاج إلى ذلك لأن العصمة متوقفة على كمال تلك الأمور، ولا يمكن وجودها جميعًا من غير مسلم.--------------------------------------------
(1) وهو حديث صحيح له طرق:
أ - سعيد بن المسيب، عنه:
أخرجه مسلم رقم (33/ 21)، والنسائي رقم (6/ 4 - 5، 6، 7)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3/ 213)، وابن منده في "الإيمان" رقم (23) و (199) و (200).
قال ابن منده (1/ 163): "هذا حديث غريب من حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، رواه جماعة عنه غير يونس، فيهم مقال.
2 - عُبيدُ الله بن عبدِ الله بن عتبة، عنه:
أخرجه البخاري رقم (1399) و (6924) و (7284، 7285)، ومسلم رقم (32/ 20)، وأبو داود رقم (1556)، والنسائي رقم (5/ 14 - 15) و (6/ 5)، والترمذي رقم (2607) وقال: حديث حسن صحيح. وأحمد (2/ 423، 528)، وابن منده في الإيمان رقم (24) و (215) و (216) من طريق الزهري، عنه.
قال ابن منده (1/ 165): "هذا إسناد مجمع على صحته من حديث الزهري، عنه مشهور".
3 - أبو صالح، عنه:
أخرجه مسلم رقم (35/ 21)، وأبو داود رقم (2640)، والترمذي رقم (2606) وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه رقم (3927)، وأحمد (2/ 377)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3/ 213)، وابن منده في الإيمان رقم (26) و (28).
4 - عبد الرحمن بن يعقوب، عنه:
أخرجه مسلم رقم (34/ 21)، والدارقطني (2/ 89 رقم 4)، وابن منده في الإيمان رقم (196، 197، 198).
وانظر بقية طرق هذا الحديث في تخريجي لرسالة الإمام الشوكاني "إرشاد السائل إلى دلائل المسائل" (ص 32 - 36).
(2) في "معالم السنن" (2/ 206) - هامش السنن.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 21)

والحديث يدلّ على أن من أخلّ بواحدة منها فهو حلال الدم والمال إذا لم يتب، وسيأتي ذكر الخلاف وبيان ما هو الحق في الباب الذي بعد هذا(1). وفي الاستتابة وصفتها ومدتها خلاف معروف في الفقه(2).
قوله: (إلا بحق الإسلام)، المراد ما وجب به في شرائع الإسلام إراقة الدم كالقصاص وزنا المحصن ونحو ذلك، أو حل به أخذ جزء من المال كأروش الجنايات وقيم المتلفات وما وجب من النفقات وما أشبه ذلك.
قوله: (وحسابهم على الله)، المراد فيما يستسرّ به ويخفيه دون ما يعلنه ويبديه.
وفيه أن من أظهر الإسلام وأسرّ الكفر يقبل إسلامه في الظاهر، وهذا قول أكثر العلماء. وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل، ويحكى ذلك عن أحمد بن حنبل، قاله الخطابي(3).
وذكر القاضي عياض معنى هذا، وزاد عليه وأوضحه.
قال النووي(4): "وقد اختلف أصحابنا في قبول توبةِ الزنديق وهو الذي ينكر الشرع جملة، قال: فذكروا فيه خمسة أوجه لأصحابنا، والأصوب فيها قبولها مطلقًا للأحاديث الصحيحة المطلقة؛ والثاني: لا تقبل ويتحتم قتله، لكنه إن صدق في توبته نفعه ذلك في الدار الآخرة فكان من أهل الجنّة. والثالث: إن تاب مرة واحدة قبلت توبته، فإن تكرر ذلك منه لم تقبل. والرابع: إن أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه، وإن كان تحت السيف فلا. والخامس: إن كان داعيًا إلى الضلال لم يقبل منه وإلا قبل".
قال النووي(5) أيضًا: ولا بدّ مع هذا: يعني القيام بالأمور المذكورة في الحديث من الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الرواية--------------------------------------------
(1) أي في الباب الثاني (باب قتل تارك الصلاة) عند الحديث رقم (5/ 396).
(2) انظر: "المغني" لابن قدامة (12/ 264 - 306) كتاب المرتد.
(3) في "معالم السنن" (2/ 207) - هامش السنن.
(4) في "شرحه لصحيح مسلم" (1/ 207).
(5) في "شرحه لصحيح مسلم" (1/ 207).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 22)

الأخرى التي أشار إليها المصنف [رحمه الله تعالى](1) وهي من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم(2) بلفظ: "حتَّى يَشْهَدُوا أن لا إله إلا الله، ويُؤمنوا بي وبما جئتُ به، فإذا فعَلُوا ذلك عَصَمُوا منِّي دماءَهم وأموالَهُمْ إلَّا بحقها".
6/ 397 - (وعَنْ أنَسِ بْنِ مالكٍ [رضي الله تعالى عنه] (1) قالَ: "لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ارْتَدَّتِ العَرَبُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أبا بَكْرٍ كَيْفَ نُقَاتِلُ العَرَبَ؟ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: إنَّما قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يَشْهَدُوا أنْ لا إله إلَّا الله وأني رَسُولُ الله، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، ويُؤْتُوا الزكاةَ"، رَوَاهُ النَّسائيّ)(3). [صحيح لغيره].
الحديث أخرجه أيضًا البيهقي في السنن(4) [وإسناده في سنن النَّسَائِي هكذا: أخبرنا محمد بن بشَّار، حدَّثنا عمرو بنُ عاصم، حدَّثنا عِمْرانُ أبو العوَّامِ، حدَّثنا مَعْمَرٌ عن الزهريِّ عن أنس فذكره، وكلهم من رجال الصحيح إلا عِمْران أبو العوَّام فإنه صدوق يَهِم(5).
ولكن قد ثبت](6) معناه في الصحيحين(7) لكن بدون أنه قال ذلك أبو بكر في مراجعته لعمر، بل الذي فيهما أن عمر احتج على أبي بكر لما عزم على قتال أهل الردَّة بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "أُمرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولُوا لا إله إلَّا اللَّهُ،--------------------------------------------
(1) زيادة من (ج).
(2) برقم (34/ 21).
(3) في "سننه" (6/ 6 - 7 رقم 3094).
(4) في "السنن الكبرى" (2/ 3، 92).
(5) عمران بن دَاوَر، أبو العَوَّام، القطّان البصري، صدوق يهم ورُمِيَ برأي الخوارج، من السابعة. انظر: "التقريب" رقم (5154).
وقال المحرران: (بل ضعيفٌ يعتبر به في المتابعات والشواهد. فقد ضعفه أبو داود، والنسائي، والعقيلي، وابن معين في رواية الدوري، وابن محرز. وقال في رواية عبد الله بن أحمد، عنه: صالح الحديث، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث، وقال البخاري: صدوق يهم. وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم. وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه (يعني في المتابعات والشواهد) ووثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات") اهـ.
انظر: "الضعفاء" للنسائي رقم (502)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (6/ 425)، و"الجرح والتعديل" (6/ 297)، و"الكاشف" (2/ 300)، و"المغني" رقم (2/ 478)، و "الميزان" (3/ 236)، و"لسان الميزان" (7/ 322)، و"خلاصة تهذيب الكمال" (ص 295).
(6) زيادة من (أ) و (ب) و (ج) بدلًا عما بين الحاصرتين (و).
(7) البخاري رقم (1399 و 1400)، ومسلم رقم (32/ 20).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 23)

فمَنْ قالَ لا إله إلا الله فقَدْ عَصَمَ نفسه وماله، فقال له أبو بكر: واللَّهِ لأقاتلنَّ من فرَّق بينَ الصلاةِ والزكاةِ، فإنَّ الزكاةَ حق المالِ، واللَّهِ لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه".
قال النووي(1): "وفي استدلال أبي بكر واعتراض عمر رضي الله عنهما دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن عمر(2) وأنس(3) وأبو هريرة(4) [رضي الله تعالى عنهم](5) - يعني من الأحاديث التي فيها ذكر الصلاة والزكاة - فإن عمر لو سمع ذلك لما خالف ولما كان احتجّ بالحديث، فإنّه بهذه الزيادة حجّة عليه، ولو سمع أبو بكر هذه الزيادة لاحتجّ بها ولما احتجّ بالقياس والعموم"، انتهى. وإنما ذكرنا هذا الكلام للتعريف بأن المشهور عند أهل الصحيح والشارحين له خلاف ما ذكره النَّسَائِي في هذه الرواية.
وسيأتي الكلام على مراجعة أبي بكر وعمر مبسوطًا في كتاب الزكاة(6).
والحديث يدلّ على ما دلّ عليه الذي قبله من أن المخل بواحدة من هذه الخصال حلال الدم ومباح المال.
7/ 398 - (وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ [رضي الله تعالى عنه] (5) قالَ: بَعَثَ عَلِيُّ [رضي الله تعالى عنه] (5) وَهُوَ بِالْيَمَنِ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، اتَّقِ الله، فَقالَ: "وَيْلَكْ أوَ لَسْتُ أحَقَّ أهْلِ الأرْضِ أنْ يَتَّقِيَ الله"، ثُمَّ وَلَى الرَّجُلُ، فَقالَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يا رَسُولَ الله ألا أضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فقالَ: "لا لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ يُصَلِّي"، فَقالَ خالِدٌ: وكَمْ مِنْ مُصَلّ يَقُولُ بِلِسانِهِ ما لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنّي لَمْ أُومَرْ أنْ أنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلا أشُقَّ بُطُونَهُمْ"، مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)(7). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في "شرحه لصحيح مسلم" (1/ 206).
(2) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (5/ 396) من كتابنا هذا.
(3) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (6/ 397) من كتابنا هذا.
(4) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه عقب رقم الحديث (5/ 396) من كتابنا هذا.
(5) زيادة من (ج).
(6) الكتاب الرابع عند الحديث رقم (3/ 1532) من كتابنا هذا.
(7) أحمد (3/ 4)، والبخاري رقم (3344)، ومسلم رقم (1064).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 24)