[رضي الله عنه](1) مرسلة، وإذا كان كذلك فعن معاذ أشد إرسالًا".
والحديث الأول: يدل على جواز الاستمتاع من غير تخصيص بمحل دون محل من سائر البدن غير الفرج لكن مع وضع شيء على الفرج يكون حائلًا بينه وبين ما يتصل به من الرجل.
والحديث الثاني: يدل على جواز الاستمتاع بما عدا الفرج.
والحديث الثالث: يدل على جواز الاستمتاع بما فوق الإزار من الحائض وعدم جوازه بما عداه، فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم خصص به عموم كل شيء المذكور في حديث أنس وعائشة؛ ومن لم يجوز التخصيص به فهو لا يعارض المنطوق الدال على الجواز والخلاف في جوازه وعدمه قد سبق في أول الباب.
15/ 382 - (وَعَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (1) قالَتْ: "كَانَتْ إحْدَانَا إذَا كانَتْ حائِضً فَأرَادَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُباشِرَها، أمَرَها أنْ تَأتَزِرَ بإزَارٍ في فَوْرِ حَيْضَتِها ثُمَّ يُباشِرُها"، مُتَّفَقُ عَلَيْهِ(2).
قالَ الخَطَّابِيُّ(3): فور الحيض: أوَّلُهُ وَمُعْظَمُهُ). [صحيح]
قوله: (أن يباشرها)، المراد بالمباشرة هنا: التقاء البشرتين لا الجماع.
قوله: (أن تأتزرَ)، في رواية للبخاري(4): "تَتَّزِرَ"، قال في الفتح(5): والأولى أفصح، والمراد بالاتزار: أن تشد إزارًا تستر به سرّتها وما تحتها إلى الركبة.
قوله: (في فَوْر حيضتها) هو بفتح الفاء وإسكان الواو. ومعناه كما قال الخطابي (2) كما ذكر المصنف. وقال القرطبي(6): فور الحيضة: معظم صبها، من فوران القدر وغليانها، والكلام على فقه الحديث قد تقدم.--------------------------------------------
(1) زيادة من (ج).
(2) أحمد (6/ 235) والبخاري رقم (302) ومسلم رقم (293). قلت: وأخرجه أبو داود (1/ 184 رقم 268) والترمذي (1/ 239 رقم 132) وابن ماجه (1/ 208 رقم 635) والدارمي (1/ 242) والنسائي (1/ 185).
(3) في "معالم السنن" (1/ 185 - هامش السنن).
(4) رقم (302).
(5) (1/ 404): "تأتزر" بهمزة ساكنة وهي أفصح.
(6) في "المفهم" لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 555).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 471)
[الباب السابع] باب كفارة من أتى حائضًا
16/ 383 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الَّذي يأتي امْرأتَهُ وَهِيَ حائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أوْ بِنِصْفِ دِينارٍ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ(1).
وَقَالَ أبُو دَاوُدَ(2): هَكَذَا الرّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ: "قالَ: دِينارٌ أوْ نِصْفُ دِينارٍ". [صحيح]
وفي لَفْظٍ للتِّرْمِذِيّ(3): "إذَا كانَ دَمًا أحْمَرَ فَدِينارُ، وَإنْ كانَ دَمًا أصْفَرَ فَنِصْفُ دِينارٍ". [إسناده ضعيف]
وفي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ(4): "أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ فِي الحائِضِ تُصَابُ دِينارًا، فإنْ أصَابَها وَقَدْ أدْبَرَ الدَّمُ عَنْها وَلمْ تَغْتَسِلْ فَنِصْفُ دِينارٍ". [إسناده ضعيف]
كُلُّ ذلكَ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم).
الرواية الأولى رواها أيضًا الدارقطني(5) وابن الجارود(6)، وكل رواتها مخرّج لهم في الصحيح إلا مقسمًا الراوي عن ابن عباس فانفرد به البخاري(7) لكن ما أخرج له إلا حديثًا واحدًا. وقد صحح حديث الباب الحاكم(8) وابن--------------------------------------------
(1) أحمد (1/ 229 - 230، 237، 286، 312، 325) وأبو داود (1/ 181 رقم 264) والنسائي (1/ 153) والترمذي (1/ 244 رقم 136) وابن ماجه (1/ 210 رقم 640).
(2) في "السنن" (1/ 182).
(3) في "السنن" (1/ 245 رقم 137) بسند ضعيف.
(4) في "المسند" (1/ 367).
(5) في "السنن" (3/ 286 - 287 رقم 155).
(6) في "المنتقى" رقم (108).
(7) مِقْسَم بن بَجَرَة، أبو القاسم.
مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، الهاشميّ، ويقال: مولى عبد الله بن عباس الهاشمي.
سمع ابن عباس. روى عنه عبد الكريم بن الحارث بن مالك الجزريّ في "تفسير النساء" وفي "قصة بدر"، قال محمد بن سعد كاتب الواقدي: اجتمعوا على أنه توفي في سنة إحدى ومائة. (رجال صحيح البخاري) (2/ 733 رقم 1221).
(8) في "المستدرك" (1/ 171 - 172) وقال: حديث صحيح … فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن فإنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري ثقة مأمون … =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 472)
القطان(1) وابن دقيق العيد(2).
وقال أحمد(3): ما أحسن حديث عبد الحميد(4) عن مِقْسَم عن ابن عباس فقيل تذهب إليه، فقال: نعم.
وقال أبو داود(5): "وهي الرواية الصحيحة، وربما لم يرفعه شعبة". وقال قاسم بن أصبغ: رفعه غندر. قال الحافظ(6): والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدًّا.
ويجاب عنه بما ذكره أبو الحسن بن القطان(7)، وهو ممن قال بصحة الحديث إن الإعلال بالاضطراب خطأ، والصواب أن ينظر إلى رواية كل راو بحسبها ويعلم ما خرج عنه فيها، فإن صح من طريق قُبِل، ولا يضرّه أن يروى من طرق أخر ضعيفة، فهم إذا قالوا: روي فيه بدينار وروي بنصف دينار، وروي باعتبار صفات الدم. وروي دون اعتبارها، وروي باعتبار أول الحيض وآخره،--------------------------------------------
= ووافقه الذهبي. كذا قالا.
قلت: لقد وقع في كلام الحاكم خلط بين راويين اتفقا في اسميهما واسم أبيهما وهما:
"عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد الخطاب العدوي أبو عمر المدني الثقة" و"عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو الحسن، الجزري، مجهول".
والظاهر أنه أراد عبد الحميد بن عبد الرحمن العدوي، فاختلط عليه، فكناه بكنية الجزري والله أعلم. إذ أن كل من رواه من طريق شعبة عن الحاكم، إنما رواه عن عبد الحميد بن عبد الرحمن العدوي المدني، لا الجزري الشامي، وهوْ نفس طريق الحاكم ولكنه أخطأ في كنيته رحمه الله.
(1) في "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام" (5/ 271 - 280 رقم 2468) وقال الحافظ في "التلخيص" (1/ 166): "وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه، وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقواه في الإمام وهو الصواب" اهـ.
(2) في "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام" (3/ 262 - 268).
(3) ذكره الحافظ في "التلخيص" (1/ 165) وابن دقيق العيد في الإمام (3/ 258).
(4) عبد الحميد هذا هو ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، كان عاملًا لعمر بن عبد العزيز على الكوفة، وقد أخرج له الشيخان - كما في "تهذيب الكمال" (16/ 449 و 415) - في مواضع.
(5) في "السنن" (1/ 182).
(6) في "التلخيص" (1/ 166).
(7) في "بيان الوهم والإيهام" (5/ 271 - 280 رقم 2468).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 473)
وروي دون ذلك، وروي بخمسي دينار، وروي بعتق نسمة، وهذا عند التدين والتحقيق لا يضرّه، ثم أخذ في تصحيح حديث عبد الحميد، وأكثر أهل العلم زعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس. قال الخطابي(1): والأصحّ أنه متصل مرفوع لكن الذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها.
ويجاب عن دعوى الاختلاف في رفعه ووقفه بأن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي رفعوه عن شعبة، وكذلك وهب بن جرير وسعيد بن عامر والنضر بن شميل وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف.
قال ابن سيد الناس: من رفعه عن شعبة أجلّ وأكثر وأحفظ ممن وقفه، وأما قول شعبة أسنده إلى الحكم مرة ووقفه مرّة فقد أخبر عن المرفوع والموقوف أن كلًا عنده، ثم لو تساوى رافعوه مع واقفيه لم يكن في ذلك ما يقدح فيه. قال أبو بكر الخطيب: اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفًا وهو مذهب أهل الأصول؛ لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى، والأخذ بالمرفوع أخذ بالزيادة وهي واجبة القبول: قال الحافظ(2): وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه.
وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقواه في الإمام(3) وهو الصواب(4)، فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا كحديث بئر بضاعة(5) وحديث القلتين(6) ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي--------------------------------------------
(1) في "معالم السنن" (1/ 181 - هامش السنن). ولفظه: " … أن هذا الحديث مرسل، أو موقوف على ابن عباس ولا يصح متصلًا مرفوعًا. والذِّمَم بَريّةٌ إلا أن تقوم الحجة بشغلها … "اهـ.
(2) في "التلخيص" (1/ 166).
(3) "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام" (3/ 257 - 270).
(4) وقد صححه أيضًا ابن التركماني، وابن القيم، وابن حجر، والألباني. انظر: "إرواء الغليل" رقم (197) و"التلخيص الحبير" (1/ 165 - 166).
(5) وهو حديث صحيح تقدم برقم (13) من كتابنا هذا.
(6) وهو حديث صحيح تقدم برقم (14) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 474)
في دعواه في شرح المهذب(1) والتنقيح(2)؛ والخلاصة(3) أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم(4) في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلاح(5).
وأما الرواية الثانية من حديث الباب فأخرجها مع الترمذي(6) البيهقي(7) والطبراني(8) والدارقطني(9) وأبو يعلى(10) والدارمي(11)، بعضهم من طريق سفيان--------------------------------------------
(1) (2/ 391).
(2) "التنقيح في شرح الوسيط" (1/ 415 بهامش الوسيط).
(3) (1/ 231 - 232).
(4) في "المستدرك" (1/ 271 - 272) وقال: هذا حديث صحيح … ووافقه الذهبي.
فلذا قال الحافظ في "التلخيص" (1/ 166): "وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في شرح المهذب، والتنقيح، والخلاصة، أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه" اهـ.
(5) في "شرح مشكل الوسيط" (1/ 415 بهامش الوسيط).
(6) في "السنن" (1/ 245 رقم 137) من طريق أبي حمزة السكري عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس، به.
(7) في "السنن الكبرى" (1/ 317) من طريق سعيد عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس، به.
(8) في "المعجم الكبير" (11/ 402 رقم 12135) من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن مقسم عن ابن عباس، به.
(9) في "سننه" (3/ 287) رقم (158) من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم عن مقسم، عن ابن عباس، به.
ورقم (157) من طريق سفيان عن عبد الكريم وعلي بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن ابن عباس به.
(10) في "المسند" (4/ 320 - 321 رقم 105/ 2432) من طريق أبي جعفر عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مقسم، عن ابن عباس، به.
(11) في "السنن" (1/ 254) من طريق سفيان عن خصيف عن مقسم عن ابن عباس، به.
• قال ابن دقيق العيد في "الإمام" (3/ 252) "واعلم أن هذا الحديث يُروى عن عبد الكريم غير منسوب … فبلغني عن الوَقَّشِي - الظاهر أنه: أبو الوليد هشام بن أحمد الأندلسي، الوقَّشِي المترجم في "سير أعلام النبلاء" (19/ 134 - 136) فقد ذكر الذهبي أن له تنبيهات وردودًا؛ نبه على كتاب الكلاباذي في رجال البخاري، وعلى "المؤتلف" للدارقطني، وعلى "الكنى" لمسلم أنه قال: "عبد الكريم هو ابن مالك أبو سعيد الجزري".
قلت: و"عبد الكريم بن مالك" و"عبد الكريم أبو أمية" كلاهما يروي عن مِقْسَم وقد تبين =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 475)
عن خصيف وعليّ بن بذيمة وعبد الكريم ثلاثتهم عن مقسم، وبعضهم من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم عن مقسم، وخصيف فيه مقال(1)، وعبد الكريم مختلف فيه، وقيل: مجمع على تركه(2)، وعلي بن بذيمة فيه أيضًا مقال(3).
وأما الرواية الثالثة من حديث الباب فقد أخرج نحوها البيهقي(4) من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.--------------------------------------------
= في رواية روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، فقال: عن عبد الكريم أبي أمية بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الذي يأتي امرأته وهي حائض .. " وسيأتي - (3/ 271) - وهذا يضعف قول الوَقَّشي" اهـ.
قلت: في سنده عبد الكريم أبو أمية وهو - فيما أرى - ابن أبي المخارق، مجمع على تركه. فلذا إسناد الحديث مرفوعًا ضعيف جدا.
وأخرجه أبو داود رقم (265) من حديث علي بن الحكم البُناني، عن أبي الحسن الجزَري عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا عليه بلفظ: "إذا أصابها في أول الدم فدينار، إذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار".
وفي سنده. أبو الحسن الجزري: مجهول كما في "التقريب" رقم (8047).
(1) خصيف بن عبد الرحمن الجزري أبو عون الحضرمي.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: خصيف ليس هو بقوي في الحديث، "العلل ومعرفة الرجال" (2/ 484 رقم 3187).
وقال علي بن المديني: سمعت يحيى القطان يقول: كنا نجتنب خصيفًا، "الكامل" (3/ 70).
وقال عثمان بن سعيد في "تاريخه" (ص 106 رقم 310): قلت ليحيى بن معين: فعبد الكريم أحب إليك أم خصيف؟ قال: عبد الكريم أحب إليّ، وخصيف ليس به بأس.
(2) عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري: نزل بمكة، كان يُعلّم بها، ليس هو بشيء، شبه المتروك، وضعفه الأكثرون، مات سنة (126 هـ).
انظر: "التاريخ الكبير" (3/ 2/ 89) و"الميزان" (2/ 646) و"المجروحين" (2/ 144) و"الجرح والتعديل (3/ 1/ 59) و"العلل رواية عبد الله" (820، 873).
(3) علي بن بذيمة، الحرّاني: قال أحمد: صالح الحديث، لكنه رأس في التشيع. (العلل رواية عبد الله: 4489)، وعنه في "الجرح والتعديل" (3/ 1/ 176). وأطلق توثيقه غير واحد.
"التاريخ الكبير" (3/ 2/ 262) و"التقريب" (2/ 32).
(4) في "السنن الكبرى" (1/ 316). وفيه عبد الكريم وقد تقدم الكلام عليه.
وفيه أمر آخر؛ وهو أن سعيد بن أبي عروبة، رواه عن عبد الكريم بسنده، فجعل التفسير =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 476)
والحديث يدل على وجوب الكفارة على من وطئ امرأته وهي حائض، وإلى ذلك ذهب ابن عباس(1) والحسن البصري(2) وسعيد بن جبير(3) وقتادة(4) والأوزاعي(5) وإسحاق(6) وأحمد في الرواية الثانية عنه(7) والشافعي في قوله القديم(8). واختلف هؤلاء في الكفارة، فقال الحسن وسعيد: عتق رقبة؛ وقال الباقون: دينار(9) أو نصف دينار على اختلاف منهم في الحال الذي يجب فيه الدينار أو نصف الدينار بحسب اختلاف الروايات. واحتجوا بحديث الباب.
وقال عطاء(10) وابن أبي مليكة(11)--------------------------------------------
= من قول مِقْسَمِ، أخرجه البيهقي (1/ 317)، ولفظه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يتصدق بدينار أو نصف دينَار. وفسر ذلك مقسم فقال: "إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار".
• وأخرج أبو داود في "سننه" (2/ 622 - 623 رقم 2169) من حديث أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إذا أصابها في الدم فدينار، وإن أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار". [صحيح موقوف].
(1) تقدم الأثر عند أبي داود رقم (2169) آنفًا.
(2) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 329 رقم 1267) عن الحسن أنه كان يقيسه بالذي يقع على أهله في رمضان.
(3) قال ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 210): "وفيه قول رابع: وهو أن عليه عتق رقبة هذا قول سعيد بن جبير.
(4) ذكره ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 210).
(5) ذكره ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 210).
(6) ذكره النووي في "المجموع" (2/ 391).
(7) حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (1/ 139).
(8) ذكره النووي في "المجموع" (2/ 390).
(9) الدينار (ذهب) = 4.25 غ.
(10) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 330 رقم 1269) عن عطاء قال: "لم أسمع فيه بكفارة معلومة، فليستغفر الله".
(11) ابن أبي ملكة: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أبو بكر وأبو محمد القرشي المكي الإمام الحجة الحافظ، القاضي، تابعي فقيه، وكان عالمًا مفتيًا صاحب حديث وإتقان "سير أعلام النبلاء" (5/ 88 - 90) "شذرات الذهب" (1/ 153) "الجرح والتعديل" (5/ 99). "النجوم الزاهرة" (1/ 276).
• أخرج الدارمي (1/ 253) عن ابن أبي مليكة قال: سئل وأنا أسمع عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: يستغفر الله".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 477)
والشعبي(1) والنخعي(2) ومكحول(3) والزهري(4) وأبو الزناد(5) وربيعة(6) وحماد بن أبي سليمان(7) وأيوب السختياني(8) وسفيان الثوري(9) والليث بن سعد(10) ومالك(11) وأبو حنيفة(12)، وهو الأصح عن الشافعي(13) وأحمد في إحدى الروايتين(14) وجماهير من السلف: أنه لا كفارة عليه، بل الواجب الاستغفار والتوبة. وأجابوا عن الحديث بما سبق من المطاعن، قالوا: والأصل البراءة فلا ينتقل عنها إلا بحجة، وقد عرفت انتهاض الرواية الأولى من حديث الباب، فالمصير إليها متحتم، وعرفت بما أسلفناه صلاحيتها للحجية وسقوط الاعتلالات الواردة عليها.
قال المصنف(15) بعد أن ساق الحديث: وفيه تنبيه على تحريم الوطء قبل الغسل. انتهى.--------------------------------------------
(1) أخرج الدارمي (1/ 252) عن الشعبي قال: يستغفر الله ويتوب إليه ولا يعود.
(2) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 329 رقم 1269) عن النخعي قال: ليس عليه شيء، يستغفر الله.
(3) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 330 رقم 1271) عن مكحول قال: يستغفر الله ويتوب إليه.
(4) حكاه ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 211).
(5) ابن أبي الزناد: عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان أبو محمد المدني، الإمام الفقيه الحافظ، كان من أوعية العلم، وكان فقيهًا مفتيًا.
"سير أعلام النبلاء" (8/ 150 - 152) و"التاريخ الكبير" (5/ 315) و"تاريخ بغداد" (10/ 228).
(6) حكاه ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 211) عنه، وانظر: "المجموع" (2/ 391).
(7) حكاه ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 211) عنه، وانظر: "المجموع" (2/ 391).
(8) حكاه ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 211) عنه، وانظر: "المجموع" (2/ 391).
(9) حكاه ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 211) عنه، وانظر: "المجموع" (2/ 391).
(10) حكاه ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 211) عنه، وانظر: "المجموع" (2/ 391).
(11) انظر: "أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك" لأبي بكر بن حسن الكشناوي. (1/ 144 - 145).
(12) انظر "رد المحتار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين" بتحقيقنا (1/ 424).
(13) انظر: "المجموع شرح المهذب" (2/ 391).
(14) انظر: "المغني" لابن قدامة (1/ 419 - 420).
(15) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 181).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 478)
[الباب الثامن] باب الحائض لا تصوم ولا تصلي وتقضي الصوم دون الصلاة
17/ 384 - (عَنْ أبي سَعِيدٍ [رضي الله تعالى عنه](1) فِي حَديثٍ لَهُ: "أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لِلنّساء: "ألَيسَ شَهادَةُ المَرأةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهادَةِ الرَّجُلِ؟ " قُلْنَ: بَلى، قالَ: "فَذَلِكُنَّ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِها، ألَيسَ إذَا حاضَتْ لَمْ نُصَلّ وَلمْ تَصُمْ؟ " قُلْنَ: بَلَى، قالَ: "فَذَلِكُنَّ مِنْ نُقْصَان دِينها"، مُخْتَصَرٌ منَ البُخارِيُّ)(2). [صحيح]
الحديث أخرجه مسلم(3) من حديثه، وأخرجه أيضًا مسلم(4) من حديث ابن عمر بلفظ: "تمكثُ اللياليَ ما تصلِّي، وتفطرُ في شهر رمضان، فهذا نقصانُ دينِها" واتفقا عليه من حديث أبي هريرة(5). وأخرجه الحاكم في المستدرك(6) من حديث ابن مسعود.
قوله: (لم تصل ولم تصم)، فيه إشعار بأن منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتًا بحكم الشرع قبل ذلك المجلس.
والحديث يدل على عدم وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها وهو إجماع(7)، ويدل على أن العقل يقبل الزيادة والنقصان وكذلك الإيمان(8)، وليس المراد من ذكر نقصان عقول النساء لومهن على ذلك لأنَّه مما لا مدخل لاختيارهن فيه، بل المراد التحذير من الافتتان بهن، وليس نقص الدين منحصرًا فيما يحصل به الإثم بل في أعمّ من ذلك قاله في--------------------------------------------
(1) زيادة من (ج).
(2) في "صحيحه" (1/ 405 رقم 304).
(3) في "صحيحه" (1/ 87 رقم 80).
(4) في "صحيحه" (1/ 86 رقم 79/ 132).
(5) أخرجه مسلم في "صحيحه" (1/ 87 رقم 80) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل معنى حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يخرجه البخاري.
(6) في "المستدرك" (4/ 602 - 603) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
(7) ذكره ابن المنذر في كتابه "الإجماع" (ص 37 رقم 29).
(8) انظر: "الفصل العاشر" في كون الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن فاسقَ أهل الملة لا يُكفّر بذنب دون الشرك إلا إذا استحلَّه وأنَّه تحت المشيئة، وأن التوبة مقبولة ما لم يُغرغِرْ.
من كتاب "معارج القبول" للحكمي بتحقيقي (3/ 1177 - 1222).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 479)
الفتح(1)، ورواه عن النووي لأنَّه أمر نسبي، فالكامل مثلًا ناقص عن الأكمل، ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك صلاتها زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلي. وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها؟ قال النووي(2): الظاهر أنها لا تثاب، والفرق بينها وبين المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته، والحائض ليست كذلك. قال الحافظ(3): وعندي في كون هذا الفرق مستلزمًا لكونها لا تثاب وقفة.
18/ 385 - (وَعَنْ مُعاذَةَ [رضي الله تعالى عنها] (4) قالَتْ: "سألْتُ عائَشَةَ [رضي الله تعالى عنها](4) فَقُلْتُ: ما بالُ الحائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ قالَتْ: كانَ يُصِيبُنا ذلكَ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ)(5). [صحيح]
نقل ابن المنذر(6) والنووي(7) وغيرهما إجماع المسلمين على أنه لا يجب على الحائض قضاء الصلاة ويجب عليها قضاء الصيام.
وحكى ابن عبد البر(8) عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة.
وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة.
قال الحافظ: لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري(9)--------------------------------------------
(1) (1/ 406 - 407).
(2) في "شرحه لصحيح مسلم" (2/ 68).
(3) في "الفتح" (1/ 407).
(4) زيادة من (ج).
(5) أخرجه أحمد (6/ 232) والبخاري (1/ 421 رقم 321) ومسلم (1/ ج 265 رقم 69/ 335) وأبو داود (1/ 180 رقم 262) والترمذي (1/ 234 رقم 130) والنسائي (1/ 191) وابن ماجه (1/ 207 رقم 631).
(6) في كتابه "الإجماع" (ص 37 رقم 29).
(7) في "المجموع" (2/ 351، 355).
(8) في "الاستذكار" (3/ 218 رقم 3524).
"وهذا إجماع من علماء المسلمين، نقلَتْهُ الكافةُ، كما نقلته الآحاد العدول، ولا مخالفَ فيه إلَّا طوائف من الخوارج، يرون على الحائض الصلاة" اهـ.
(9) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (3/ 220 رقم 3541): "وعن معمر، عن الزهريِّ قال: الحائضُ تقضي الصومَ، ولا تقضي الصلاة. قلت: عمن؟ قال: اجتمع الناس =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 480)
وغيره، ومستند الإجماع هذا الحديث الصحيح، ولكن الاستدلال بعدم الأمر على عدم وجوب القضاء قد ينازع فيه لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء، والأولى الاستدلال بما عند الإسماعيلي من وجه آخر بلفظ: "فلم نكن نقضي" ذكر معناه في الفتح، ولا تتمّ المنازعة في الاستدلال بعدم الأمر على عدم وجوب القضاء إلا بعد تسليم أن القضاء يجب بدليل الأداء، أو وجود دليل يدل على وجوب قضاء الصلاة دلالة تندرج تحتها الحائض، والكل ممنوع.
وقد ذهب الجمهور كما قاله النووي(1) إلى أنه لا يجب القضاء على الحائض إلا بدليل جديد. قال النووي في شرح مسلم(2): قال العلماء: والفرق بينهما: يعني الصوم والصلاة أن الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها، بخلاف الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة، وربما كان الحيض يومًا أو يومين.
واعلم أنه لا حجة للخوارج(3) إلا ما أسلفنا من أن عدم الأمر لا يستلزم عدم وجوب القضاء والاكتفاء بأدلة القضاء، فإن أرادوا بأدلة القضاء حديث: "مَنْ نامَ عن صلاتهِ أو نسيَها"(4) فأين هو من محل النزاع، وإن أرادوا غيره فما هو؟ وأيضًا أدلة القضاء كافية في الصوم فلأي شيء أمرهن الشارع به دونها؛ والخوارج لا يستحقون المطاولة والمقاولة، لا سيما في مثل هذه المقالة الخارقة للإجماع الساقطة عند جميع المسلمين بلا نزاع، لكنه لما رفع من شأنها بعض--------------------------------------------
= عليه، وليس في كل شيء تجد الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (1/ 332 رقم 1280).
(1) انظر: "المجموع" (2/ 383 - 384).
(2) (4/ 26).
(3) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (3/ 221 رقم 3545 و 3546): "وروينا عن حذيفة أنه قال: ليكوننَّ قوم في آخر هذه الأمة يكذبون أولاهم ويلعنونهم، ويقولون: جَلدُوا في الخمر، وليس ذلك في كتاب اللَّهِ، ورجموا، وليس ذلكَ في كتاب الله، ومنعوا الحائض الصلاة، وليس ذلك في كتاب الله.
وهذا كلُّهُ قد قال به قوم من غالية الخوارج، على أنهم اختلفوا فيه أيضًا وكلهم أهل زيغ وضلال، أما أهل السنة والحق فلا يختلفون في شيء من ذلك والحمد لله" اهـ.
(4) أخرج الدارقطني (1/ 423 رقم 1) والبيهقي (2/ 219). عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها" بسند ضعيف لضعف حفص بن أبي العطاف.
• وأخرج البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نسي صلاة فليصلِّ إذا ذكرهَا، لا كفارةَ لها إلَّا ذلك: "وأقم الصلاة لذكري" [طه: 14].
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 481)
المتأخرين لمحبة الإغراب التي جُبل عليها ذكرنا طرفًا من الكلام في المسألة.
وقد اختلفَ السلفُ فيمن طَهُرت من الحيض بعد صلاة العصر وبعد صلاة العشاء هل تصلي الصلاتين أو الأخرى.
قال المصنف(1) رحمه الله [تعالى](2): وعن ابن عباس(3) أنه كان يقول: "إذا طهُرت الحائضُ بعد العصر صَلّت الظهرَ والعصرَ، وإذا طهُرت بعد العشاء صلت المغرب والعشاء. وعن عبد الرحمن بن عوف(4) قال: إذا طهرت الحائض قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء رواهما سعيد بن منصور في سننه والأثرم، وقال: قال أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده"، انتهى.
[الباب التاسع] باب سؤر الحائض ومؤاكلتها
19/ 386 - (عَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (2) قالَتْ: "كُنْتُ أشْرَبُ وأنا حائِضٌ فأُناوِلُهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فيضع فاهُ عَلى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ، وأتَعَرَّقُ العَرْقَ وأنا حائضٌ فأُناوِلُهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فيضعُ فاهُ عَلى مَوْضِعِ فِيَّ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ وَالترمِذِيَّ)(5). [صحيح]
قوله: (أتعرَّقُ العَرْقَ)، العرق بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة بعدها قاف: العظم، وتعرّقه: أكل ما عليه من اللحم ذكر معنى ذلك في القاموس(6).
والحديث يدل على أن ريق الحائض طاهر ولا خلاف فيه فيما أعلم، وعلى طهارة سؤرها من طعام أو شراب ولا أعلم فيه خلافًا.--------------------------------------------
(1) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 182).
(2) زيادة من (ج).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 337) بسند ضعيف.
(4) أخرجه ابن شيبة في "المصنف" (2/ 337) وعبد الرزاق في "المصنف" (1/ 333 رقم 1285).
(5) أخرجه أحمد (6/ 62) ومسلم رقم (300) وأبو داود رقم (259) والنسائي (1/ 148) وابن ماجه رقم (643).
(6) "القاموس المحيط" ص 1172. و"النهاية" (3/ 220).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 482)
20/ 387 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ [رضي الله تعالى عنه](1) قالَ: "سألْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ مُؤَاكلةِ الحائِضِ قالَ: "وَاكلْها"، رَوَاهُ أحْمَدُ(2) وَالتّرْمِذِيُّ)(3). [صحيح]
الحديث قال الترمذي(4): حديث حسن غريب. وأخرجه أيضًا أبو داود(5)، رواته كلهم ثقات، وإنما غرّبه الترمذي لأنَّه تفرد به العلاء بن الحارث عن حكيم بن حزام، وحكيم بن حزام(6) عن عمه عن عبد الله بن سعد.
وفي الباب ما تقدم عن أنس عند مسلم(7) بلفظ: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، وهو شاهد لصحة حديث الباب، وكذلك حديث عائشة السابق(8).
قال ابن سيد الناس إن حديث الباب: لما اعتضد به ارتقى في مراتب التحسين إلى مرتبة لم تكن له لولاه.
والحديث يدل على جواز مؤاكلة الحائض. قال الترمذي(9): "وهو قولُ عامة أهل العلم: لم يَرَوْا بمؤاكلة الحائض بأسًا".
قال ابن سيد الناس في شرحه: وهذا مما أجمع الناس عليه، وهكذا نقل الإجماع محمد بن جرير الطبري(10). وأما قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ}(11)، فالمراد اعتزلوا وطأهن.--------------------------------------------
(1) زيادة من (ج).
(2) في "المسند" (4/ 342).
(3) في "سننه" (1/ 240 رقم 133). وقال: حديث حسن غريب.
(4) في "السنن" (1/ 240).
(5) في "السنن" (1/ 145 رقم 211 و 212). وهو حديث صحيح.
(6) قال أبو الأشبال في "شرحه لجامع الترمذي" (1/ 240) إنه جاء هكذا في جميع الأصول "حرام بن معاوية" ورجح أنَّ اسمه "حرام بن حكيم بن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري" ووجدته في مسند أحمد (4/ 342) حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد فيكون ما ذكره الشيخ أحمد شاكر هو الصحيح.
(7) في "صحيحه" رقم (302).
وقد تقدم تخريج الحديث في كتابنا هذا برقم (11/ 378).
(8) تقدم تخريجه برقم (19/ 386) من كتابنا هذا.
(9) في "السنن" (1/ 241).
(10) في "جامع البيان" (2/ ج 2/ 387).
(11) سورة البقرة: الآية (222).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 483)
[الباب العاشر] باب وطء المستحاضة
21/ 388 - (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ [رضي الله تعالى عنها](1): "أنها كانَتْ تُسْتحاضُ وكانَ زَوْجُهَا يجامِعُهَا")(2). [حسن]
22/ 389 - (وَعَنْهُ أيْضًا قالَ: "كانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ وكانَ زَوْجُهَا يغْشاها"، رَوَاهُما أبُو دَاوُدَ(3). [صحيح]
وكانَتْ أُم حَبِيبَةَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كذَا في صَحِيحِ مُسْلِمٍ(4)، وكانَتْ حَمْنَةُ تَحْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله).
أما حديثه الأول فأخرجه أيضًا البيهقي(5)، قال النووي(6): وإسناده حسن.
وأما حديثه الثاني ففي إسناده معلَّى وهو ثقة، وكان أحمد لا يروي عنه لأنَّه كان ينظر في الرأي. وفي سماع عكرمة بن عمار من حمنة ومن أم حبيبة نظر، قاله المنذري(7).
وهما يدلان على جواز مجامعة المستحاضة ولو حال جريان الدم، وهو قول الجمهور؛ وحكاه ابن المنذر(8) عن ابن عباس، وابن المسيب، والحسن البصري، وعطاء، وسعيد بن جبير، وقتادة، وحماد بن سليمان، وبكر بن عبد الله المزني، والأوزاعي، والثوري، ومالك، وإسحاق، والشافعي، وأبي ثور، واستدلوا بما في الباب.
وقال النخعي والحكم: إنه لا يأتيها زوجها، وكرهه ابن سيرين(9)، وروي--------------------------------------------
(1) زيادة من (ج).
(2) أخرجه أبو داود (1/ 216 رقم 310).
(3) أخرجه أبو داود (1/ 216 رقم 309).
(4) أخرجه مسلم في "صحيحه" 11/ 264 رقم 66/ 334).
(5) في "السنن الكبرى" (1/ 329).
(6) في "المجموع" (2/ 400).
(7) "مختصر سنن أبي داود" (1/ 195 رقم 294).
(8) في "الإشراف" كما في "المجموع" (2/ 399 - 400). ثم قال ابن المنذر: وبه أقول.
(9) ذكره النووي في "المجموع" (2/ 400).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 484)
عن أحمد المنع أيضًا(1). ولعلّ أهل القول الأول يقيدون ذلك بأن لا تعلم بالأمارات أو العادة أن ذلك الدم دم حيض؛ وفي احتجاجهم بروايتي عكرمة نظر لأن غايتهما أنه فعل صحابي ولم ينقل فيه التقرير من النبي صلى الله عليه وسلم ولا الإذن له بذلك، ولكنه ينبغي التعويل في الاستدلال على أن التحريم إنما يثبت بدليل، ولم يرد في ذلك شرع يقتضي المنع منه.
وقد استدلَّ القائلون بعدم الجواز أيضًا بما رواه الخلَّال بإسناده إلى عائشة قالت: "المستحاضةُ لا يغشاها زوجها"(2)، قالوا: ولأن بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض، وقد منع الله [تعالى](3) من وطء الحائض معللًا بالأذى، والأذى موجود في المستحاضة فثبت التحريم في حقها.
* * *--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة في "المغني" (1/ 420): "اختلف - أي النقل - عن أحمد، رحمه الله، في وطء المستحاضةِ، فروي ليس له وطؤُها إلَّا أنْ يخافَ على نفسِهِ الوقُوعَ في محظور. وهو مذهب ابن سيرين، والشعبي، والنخعي والحاكم.
(2) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 329).
(3) زيادة من (ج).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 485)
[رابع عشر]: [أبواب](1) النفاس
[الباب الأول] باب أكثر النفاس
1/ 390 - (عَنْ عَلِيّ بْنِ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ أبي سَهْلٍ وَاسْمُهُ كَثِيرُ بْنُ زِيادٍ عَنْ مَسَّةَ الأزْدِيَّةَ عَنْ أمّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنهم](2) قَالَتْ: " [كَانَتِ](3) النُّفسَاءُ تَجْلِسُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أرْبَعِينَ يَوْمًا وكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنا بالوَرْسِ مِنَ الكَلَفِ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ(4).
وَقَالَ البُخَارِيُّ(5): عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى ثِقَةٌ، وأبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ). [إسناده حسن]
الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني(6) والحاكم(7)، وعلي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل وثقه البخاري وابن معين، وضعفه ابن حبان، [قال الحافظ(8): لم يصب](9). ومسة الأزدية مجهولة الحال، قال ابن سيد الناس: لا يعرف حالها ولا عينها ولا تعرف في غير هذا الحديث(10).--------------------------------------------
(1) في "المخطوط" (كتاب) وأبدلتها بـ (أبواب) لضرورة التقسيم.
(2) زيادة من (ج).
(3) في المخطوط: (كان) والمثبت من مصادر الحديث.
(4) أخرجه أحمد (6/ 300، 304) وأبو داود (1/ 217 رقم 311) والترمذي (1/ 256 رقم 139) وابن ماجه (1/ 213 رقم 648).
قال الترمذي: هذا حديث غريب.
قال محمد بن إسماعيل: عليُّ بن عبد الأعلى ثقةٌ، وأبو سهل ثقة. ولم يعرف محمد - يعني البخاري - هذا الحديث إلا من حديث أبى سهل.
(5) ذكره الترمذي في "سننه" (1/ 257).
(6) في "سننه" (1/ 221 رقم 76).
(7) في "المستدرك" (1/ 175).
(8) في "التلخيص" (1/ 171).
(9) زيادة من (أ) و (ب).
(10) قلت: مسَّةَ غير مجهولة العين لأنَّه رَوَى عنها هذا الحديث ثقتان: كثير بن زياد، والحكم بن عتبة وروايته عند الدارقطني (1/ 223 رقم 80) وجهالة العين ترتفع برواية =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 486)
قال النووي(1): "قول جماعة من مصنفي الفقهاء: إن هذا الحديث ضعيف مردود عليهم وله شاهد أخرجه ابن ماجه(2) من طريق سلام [عن حُميد](3) عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وقت للنفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك"، قال: لم يروه عن حُميد غير سلام وهو ضعيف، كذَّبه ابن مَعين وغيره من الأئمة.
ورواه عبد الرزاق(4) من وجه آخر عن أنس موقوفًا.
وروى الحاكم(5) من حديث الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: "وقَّتَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم للنساء في نفاسِهِنَّ أربعين يومًا، وقال: صحيح إن سلم من أبي بلال الأشعري.
قال الحافظ(6): ضعفه الدارقطني(7)، والحسن عن عثمان منقطع، والمشهور عن عثمان موقوف.
وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تنتظرُ النُّفساءُ أربعينَ يومًا إلا أن ترى الطُّهرَ قبلَ ذلك، فإن بلغت أربعينَ يومًا ولم ترَ الطُّهرَ فلتغتسل" ذكره ابن عدي(8)، وفيه العلاء بن كثير وهو ضعيف جدًّا.
وفي الباب أيضًا عن عائشة(9) نحو حديث عثمان بن أبي العاص عند--------------------------------------------
= عدلين. وجهالة حالها لا تضر مع رواية الثقات عنها وكونها امرأة من التابعيات، وقد علم بالاستقراء عدم وجود كذابة أو متهمة في النساء.
(1) في "الخلاصة" (1/ 241).
(2) في "السنن" (1/ 213 رقم 649). وهو حديث ضعيف جدًّا.
(3) زيادة من (أ) و (ب).
(4) في "المصنف" (1/ 312 رقم 1198) موقوفًا عليه من حديث أنس، ولم أقف على الطريق المرفوع.
(5) في "المستدرك" (1/ 176) قال الحاكم: إن سلم هذا الإسناد من أبي بلال فإنه مرسل صحيح. لأن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص.
(6) في "التلخيص" (1/ 171).
(7) في "السنن" (1/ 220 رقم 70).
(8) في "الكامل" (5/ 1861).
قلت: وأخرجه البيهقي (1/ 342) وفي سنده العلاء بن كثير، الليثي، مولى بني أمية، قال الحافظ في "التقريب" رقم (5254): متروك رماه ابن حِبان بالوضع.
(9) أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (2/ 130) والدارقطني (1/ 220 رقم 71) وقال الدارقطني: "أبو بلال الأشعري هذا ضعيف، وعطاء هو ابن عجلان، متروك الحديث"، وأخرجه الدارقطني أيضًا (1/ 222 رقم 89) وقال الدارقطني: "عطاء متروك الحديث".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 487)
الدارقطني، وفيه أبو بلال الأشعري وهو ضعيف، وعطاء بن عجلان متروك الحديث.
وحديث الباب قال الحاكم بعد إخراجه في مستدركه(1): إنه صحيح الإسناد.
وقال الخطابي(2): أثنى البخاري على هذا الحديث.
وقد اختلف الناس في أكثر النفاس، فذهب علي وعمر(3) وعثمان(4) وعائشة وأم سلمة(5) وعطاء والثوري(6) والشعبي(7) والمزني وأحمد بن حنبل(8) ومالك(9) والهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب(10) إلى أن أكثر النفاس أربعون يومًا.
واستدلوا بحديث الباب وما ذكرنا بعده. وقال الشافعي في قول (10):--------------------------------------------
(1) (1/ 175). ولم أجد هذا التصحيح للسند.
(2) في "معالم السنن" (1/ 219 - هامش السنن).
(3) أخرج ابن المنذر في الأوسط (2/ 249) وعبد الرزاق في "المصنف" (1/ 312 رقم 1197) والدارقطني (1/ 221) عن عمر قال: "النفساء تجلس أربعين ليلة ثم تغتسل وتصلي".
(4) أخرج ابن المنذر في الأوسط (2/ 249) والدارقطني (1/ 220) والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 341). عن عثمان بن أبي العاص قال: "تمكث النفساء أربعين ليلة إلا أن ترى الطهر قبل ذلك".
(5) انظر حديث الباب رقم (1/ 390) من كتابنا هذا.
(6) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (2/ 250).
(7) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 313 رقم 1199) والبيهقي (1/ 342) عن الشعبي قال: "تنتظر كأقصى ما ينتظر"، قال: حسبته قال شهرين.
(8) حكاه عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (1/ 140) وعبد الله في مسائل أبيه ص 49، وابن هانئ (1/ 34).
(9) انظر: "الفقه المالكي في ثوبه الجديد" (1/ 138).
(10) حكاه صاحب "البحر الزخار" (1/ 146) عن علي وعمر وعثمان وأم سلمة وعائشة والقاسم والهادي والمؤيد بالله وأبو طالب والناصر وقول للشافعي، ورواية عن أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وسفيان الثوري وعطاء بن أبي رباح، ومالك والمزني والشعبي.
• قلت: أخرج ابن المنذر في الأوسط (2/ 249) والبيهقي (1/ 341) وغيرهما عن ابن عباس قال: "النفساء تنتظر أربعين يومًا أو نحوه". =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 488)
وروي عن إسماعيل، وموسى ابني جعفر بن محمد الصادق(1) بل سبعون قالوا: إذ هو أكثر ما وجد. وفي قول للشافعي: وهو الذي في كتب الشافعية(2) وروي أيضًا عن مالك(3) بل ستون يومًا لذلك.
وقال الحسن البصري(4): خمسون لذلك.
وقالت الإمامية(5): نيف وعشرون، والنصّ يرد عليهم، وقد أجابوا عنه بما تقدم من الضعف، وبأنه كما قال الترمذي في العلل: منكر المتن، فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وزَوْجِيَّتُها كانت قبل الهجرة، فإذًا لا معنى لقول أم سلمة: قد كانت المرأة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس هكذا. قال: وفيه أن التصريح بكونهن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر في كونهنّ من غير زوجاته فلا يشكل ما ذكره. وأيضًا نساؤه أعمّ من الزوجات لدخول البنات وسائر القرابات تحت ذلك، والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يومًا متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار فالمصير إليها متعين، فالواجب على النفساء وقوف أربعين [يومًا](6) إلا أن ترى الطهر قبل ذلك كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة.--------------------------------------------
= • وأخرج ابن المنذر في الأوسط (2/ 249) والدارقطني في السنن (1/ 221) أن امرأة لعائذ بن عمرو نفست فرأت الطهر في عشرين ليلة فتطهرت ثم جاءت فدخلت في لحافها فضربها برجله وقال لا تعزبني من ديني حتى تمضي الأربعون".
• وأخرج ابن المنذر في الأوسط (2/ 250) وعبد الرزاق في المصنف (1/ 312 رقم 1198) عن أنس قال: تنتظر البكر إذا ولدت وتطاول بها الدم، أربعين ليلة ثم تغتسل".
• وحكاه ابن المنذر في "الأوسط" عن إسحاق، وأبو عبيد والنعمان ويعقوب ومحمد.
(1) حكاه عنهما صاحب "البحر الزخار" (1/ 146).
(2) انظر آراء وأقوال الشافعية في ذلك في "المجموع" (2/ 539 - 540).
وقال النووي (2/ 541): "في مذاهب العلماء في أكثر النفاس وأقله، قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أن أكثره ستون يومًا … " اهـ.
(3) انظر: "الفقه المالكي في ثوبه الجديد" (1/ 138).
(4) أخرج ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 250) وعبد الرزاق في "المصنف" (1/ 313 رقم 1201) عن الحسن البصري قال: "أربعين أو خمسين، أو أربعين إلى خمسين فمن زاد فهي مستحاضة".
(5) "البحر الزخار" (1/ 146).
(6) زيادة من (أ) و (ب).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 489)
قال الترمذي في سننه(1): "وقد أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون ومن بعدهم على أن النفساء تَدَعُ الصلاةَ أربعين يومًا إلا أن ترى الطُّهرَ قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي"، انتهى.
وما أحسنَ ما قال المصنف(2) رحمه الله تعالى هاهنا ولفظه: قلت: ومعنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى الأربعين لئلا يكون الخبر كذبا، إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض، انتهى.
وقد لخصت هذه المسألة في رسالة مستقلة(3).
واختلف العلماء في تقدير أقل النفاس؛ فعند العترة والشافعي ومحمد لا حدَّ لأقلِّه(4)، واستدلوا بما سبق من قوله: "فإن رأت الطهر قبل ذلك"، وقال زيد بن علي(5): ثلاثة أقراء، فإذا كانت المرأة تحيض خمسًا فأقل نفاسها خمسة عشر يومًا. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف(6): بل أحد عشر يومًا كأكثر الحيض وزيادة يوم لأجل الفرق. وقال الثوري(7): ثلاثة أيام، وجميع الأقوال ما عدا الأول لا دليل عليها ولا مستند لها إلا الظنون(8).
[الباب الثاني] باب سقوط الصلاة عن النفساء
2/ 391 - (عَنْ أُم سَلَمةَ رضي الله عنها قالَتْ: "كانَتِ المَرأةُ مِنْ نِساءِ--------------------------------------------
(1) (1/ 258).
(2) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 184).
(3) لعلها: "القول الواضح في صلاة المستحاضة ونحوها من أهل العلل والجرائح". وهي ضمن "الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني" بتحقيقنا.
(4) "البحر الزخار في مذاهب علماء الأمصار" (1/ 146).
(5) المرجع السابق (1/ 146).
(6) انظر: "المجموع" (2/ 542).
(7) ذكره ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 253).
(8) قال أبو بكر - ابن المنذر - في "الأوسط" (2/ 253): "بالقول الأول أقول، وذلك أن وجود دم النفاس هو الموجب لترك الصلاة، فإذا ارتفع الدم عاد الفرض بحاله كما كان قبل وجود دم النفاس، والله أعلم" اهـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 490)