الميمونِ بن راشد، وإبراهيمُ بنُ محمد بن صالح بن سنانٍ، وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحقَ السُّنِّي الحافظ. وله مصنفاتٌ كثيرةٌ في الحديث والعِلل(1)، (منها) السننُ وهي أقل السننِ الأربع بعد الصحيحِ حديثًا ضعيفًا(2). قال الذهبي(3) والتاجُ السُّبكي(4): "إن النسائيَّ أحفظُ من مسلم صاحبِ الصحيح".--------------------------------------------
= انظر: مصادر ترجمة النسائي الآنفة الذكر.
(1) مثل:
1 - السنن الكبرى (1/ 6).
2 - السنن الصغرى (المجتبى) (1/ 4).
3 - عمل اليوم والليلة (1).
4 - عِشرة النساء (1).
5 - جزء فيه مجلسان من إملاء أبي عبد الرحمن.
6 - فضائل القرآن.
7 - كتاب الجمعة.
8 - كتاب الوفاة. وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
9 - خصائص الإمام علي رضي الله عنه.
10 - تفسير النسائي (1/ 2).
11 - الضعفاء والمتروكين. وغيرها ..
(2) أثنى كثير من العلماء على مصنف الإمام النسائي - السنن الصغرى -، وقد أورد الحافظ السيوطي في مقدمة "زهر الربى على المجتبى" كثيرًا من أقوالهم.
(ومنها): قال أبو الحسن المعافري (1/ 4): "إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرّجه النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه غيره" اهـ.
(ومنها): قال أبو عبد الله بن رشيد (1/ 4 - 5): "كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفًا وأحسنها ترصيفًا، وكان كتابه جامعًا بين طريقي البخاري ومسلم مع حظ كثير في بيان العلل. وفي الجملة فكتاب السنن أقل الكتب بعد الصحيحين حديثًا ضعيفًا ورجلًا مجروحًا. ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي، ويقابله من الطرف الآخر كتاب ابن ماجه فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث … " اهـ.
• وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (1/ 436): " … وكتابه يضاف إلى كتاب البخاري ومسلم وأبي داود … ويعتمد على قوله في الجرح والتعديل، وكتابه في السنن مرضيٍّ".
• قلت: والمتتبع لما قام به المحدث محمد ناصر الدين الألباني من تقسيم السنن إلى صحيح وضعيف، تجد أن عدد الأحاديث الضعيفة في سنن النسائي بلغت (388) حديثًا.
بينما عدد الأحاديث الضعيفة في سنن أبي داود بلغت (1127) حديثًا.
وفي سنن الترمذي بلغت (832) حديثًا. وفي سنن ابن ماجه بلغت (877) حديثًا.
وبذلك نصل إلى القول بأن سنن النسائي أقل السنن الأربع بعد الصحيح حديثًا ضعيفًا. والله أعلم.
(3) و(4) انظر: "طبقات الشافعية" للسبكي (3/ 16).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
[ترجمة أبي داود]:
وأما أبو داود(1) فهو سليمانُ بنُ الأشْعثِ بن إسحقَ بن بشيرِ بن شَدَّاد بن عمرِو بن عمرانَ الأزديُّ السَّجِسْتاني - بفتح السين وكسر الجيم [والكَسْرُ أكثر](2) -، أحدُ من رحَل وطوّف البلادَ وجمع وصنّف وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمِصْريين والجزريين. ولد سنةَ ثنتين ومائتين، وتُوفي بالبصْرة لأربعَ عشْرةَ ليلةً بقِيَت من شوّال سنةَ خمسٍ وسبعين ومائتين.
وأخذ الحديث(3) عن مسلم بن إبراهيمَ، وسليمانَ بن حرْب، وعثمانَ بن أبي شيبةَ، وأبي الوليد الطيالسي، وعبدِ الله بن مَسلمةَ القَعْنبي، ومُسدّد بن مُسَرْهَدٍ، ويحيى بن معينٍ، وأحمدَ بن حنبل، وقُتيبة بن سعيدٍ، وأحمدَ بن يونُسَ، وغيرِهم ممن لا يُحصى كثرة.
وأخذ عنه(4) الحديثَ ابنُه عبدُ الله، وأبو عبدِ الرحمن النسائي، وأحمدُ بنُ محمدٍ الخلّال، وأبو على محمدُ بنُ أحمدَ اللؤلؤي.
قال أبو بكر بنُ داسة: قال أبو داود(5): "كتبتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسَمائة ألفِ حديثٍ انتخبتُ منها ما ضمّنتُه هذا الكتابَ: يعني كتابَ السنن: جمعتُ فيه أربعةَ آلافِ حديثٍ وثمانمائةِ حديثٍ ذكرتُ الصحيحَ و [ما](6) يُشْبِهُهُ ويقاربُه".
قال الخطّابي(7): "كتابُ السنن لأبي داودَ كتابٌ شريفٌ لم يصنَّفْ في علمِ--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في:
"الجرح والتعديل" (4/ 101 - 102 رقم: 456) و "معجم المؤلفين" (4/ 255 - 256).
و"تاريخ بغداد" (9/ 55 - 59 رقم: 4638) و "المنتظم" (5/ 97 - 98: رقم 219).
و"طبقات الحنابلة" (1/ 159 - 162 رقم: 216) و "تذكرة الحفاظ" (2/ 591 - 593 رقم: 615). و"أبو داود - حياته - وسننه" تأليف: د. محمد بن لطفي الصباغ.
(2) زيادة من (أ) و (ب).
(3) انظر: "سير أعلام النبلاء" (13/ 204 - 205).
(4) انظر: "سير أعلام النبلاء" (13/ 205 - 206).
(5) ذكره الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (2/ 592، 593). وانظر: "رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه" قدم لها وحققها وعلق عليها. د. محمد بن لطفي الصباغ.
(6) زيادة من (أ).
(7) في "معالم السنن" (1/ 10 - 11 - هامش المختصر).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
الدينِ كتابٌ مثلُه، وقد رُزق القَبولَ من كافة الناس على اختلاف مذاهِبهم، فصار حَكَمًا بين العلماءِ وطبقاتِ المحدثين والفقهاء، ولكل واحدٍ فيه وِرْدٌ ومنه شَرِب، وعليه مُعوَّلُ أهلِ العِراقِ ومصرَ وبلادِ المغربِ وكثيرِ من مدن أقطارِ الأرض". قال: قال أبو داود(1): "ما ذكرتُ في كتابي حديثًا أجمعَ الناسُ على تركه". قال الخطابي(2) أيضًا: "هو أحسنُ وضعًا وأكثرُ فقهًا من الصحيحين"(3).
[ترجمة ابن ماجه]:
وأما ابنُ ماجه(4) فهو أبو عبد الله محمدُ بنُ يزيدَ بن عبدِ الله بن ماجَهْ القَزوينيُّ مولى ربيعةَ بن عبدِ الله، ولد سنةَ تسعٍ ومائتين، ومات يوم الثلاثاءِ لثمانٍ بقِينَ من رمضانَ سنةَ ثلاثٍ أو خمسٍ وسبعين ومائتين، وهو أحدُ الأعلامِ المشاهير.
ألّف سُننَه المشهورةَ وهي إحدى السننِ الأربعِ وإحدى الأمهاتِ الستُ، وأوّلُ--------------------------------------------
(1) ذكره الخطابي في "معالم السنن" (1/ 11 - هامش المختصر).
(2) في "معالم السنن" (1/ 11 - هامش المختصر).
(3) إن الكشف عما سكت عنه أبو داود أولى وأقرب إلى التحقيق التام.
وأفضل كتاب للكشف عن أحاديث أبي داود التي سكت عنها. كتاب: "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" للحافظ المزي؛ لمعرفة طرق الحديث. وكتاب "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" للذهبي؛ للكشف عن أحوال الرجال.
وأقرب منهما: "مختصر سنن أبي داود" للمنذري، فإنه تكلم على جميع ما فيها مما يحتمل الكلام، وبيَّن ما فيها مما في الصحيحين وغيرهما، وصححه أو حسنَهُ أبو عيسى الترمذي، وجوَّد الكلام على حديثها غاية التجويد، وجاء كتابه مع كثرة فوائده صغير الحجم.
انظر: كتاب "توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار" للعلامة محمد بن إسماعيل الأمير (1/ 196 - 218) مسألة (13) في بيان شرط أبي داود، فقد أجاد وأفاد.
(4) انظر ترجمته في:
"تذكرة الحفاظ" (2/ 636 - 637 رقم: 659) و "تهذيب التهذيب" (9/ 468 - 469 رقم: 872) و "شذرات الذهب" (2/ 164) و "معجم المؤلفين" (12/ 115 - 116).
و"الفصل المبين على عقد الجوهر الثمين" ص 207 - 224.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
من عدَّها من الأمهات ابنُ طاهرٍ في الأطراف(1) ثم الحافظُ عبدُ الغني(2).
قال ابن كثير(3): إنها كتابٌ مفيدٌ قويُّ التبويب في الفقه، رحل ابنُ ماجهْ وطوَّف الأقطارَ، وسمِع من جماعة منهم: أصحابُ مالكٍ، والليثُ. وروى عنه جماعةٌ منهم: أبو الحسنِ القطان.
[اصطلاحات صاحب المنتقى]:
(والعَلامَةُ لِمَا رَواه البخاري وَمُسْلِمٌ: (أخْرجاهُ)، ولبَقِيَّتِهِمْ: (رَواهُ الخَمْسَةُ) وَلهمْ سَبْعَتِهِمْ: (رَواهُ الجَماعَةُ). ولِأَحْمَدَ مَعَ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (متفق عَليهِ)، وَفِيما--------------------------------------------
(1) هو محمد بن طاهر بن علي بن أحمد، الإمام، الحافظ، الجوّال الرحَّال، ذو التصانيف، أبو الفضل بن أبي الحسين بن القَيْسَرَاني، المقدسي، الأثري، الظاهري، الصوفي.
ولد ببيت المقدس في شوال سنة ثمانٍ وأربعمائة. وتوفي في يوم الجمعة لليلتينِ. بقيتا من شهر ربيع الأول، سنة سبعٍ وخمسمائة.
وهو الذي جمع أطراف الكتب الستة غير الموطأ.
انظر: "سير أعلام النبلاء" (19/ 361 - 371) و "ميزان الاعتدال" (3/ 587) والوافي بالوفيات (3/ 166 - 168) ولسان الميزان (5/ 257 - 210).
(2) عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد سنة (1050 هـ) ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر إلى مصر والحجاز، واستقر في دمشق وتوفي بها سنة (1143 هـ) ومن مؤلفاته: "ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث".
قلت: وهو بمثابة فهرست لمعرفة موضع كل حديث من الكتب الستة، غير الموطأ.
انظر: ترجمته وباقي مؤلفاته في "الأعلام" للزركلي (4/ 32 - 33).
(3) انظر: "البداية والنهاية" لابن كثير (11/ 56).
• وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (9/ 468 - 469): "قلت: كتابه في السنن جامع جيد كثير الأبواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا، حتى بلغني أن السري كان يقول: مهما انفرد بخبر فيه هو ضعيف غالبًا، وليس الأمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديث منكرة، والله تعالى المستعان. ثم وجدت بخط الحافظ شمس الدين محمد بن علي الحسيني ما لفظه: سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: كل ما انفرد به ابن ماجه فهو ضعيف - يعني بذلك ما انفرد به من الحديث عن الأئمة الخمسة. انتهى ما وجدته بخطه، وهو القائل - يعني وكلامه هو ظاهر كلام شيخه - لكن حملُه على الرجال أولى، وأما حمله على الأحاديث فلا يصح كما قدمت ذكره من وجوه الأحاديث الصحيحة والحسان مما انفرد به من الخمسة" اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
سِوى ذِلكَ أُسمِّي مَنْ [رَواهُ](1) مِنْهم. وَلمْ أُخَرِّجْ فِيما عَزَوْتُه عَنْ كتُبِهِمْ إِلا في مَواضِعَ يَسِيرَةٍ، وَذَكرْتُ في ضِمْنِ ذلِكَ شَيئًا يَسِيرًا مِنْ آثارِ الصَّحابَةِ رضي الله عنهم، وَرَتّبْتُ الأحاديثَ في هذا الكِتاب على تَرْتِيبِ فُقَهاءِ أهل زَمانِنا لِتَسْهُلَ على مُبْتَغِيها، وتَرْجَمْتُ لَها أبْوَابًا ببَعْضِ ما دَلتْ عَليهِ مِنَ الفَوَائِدِ، وَنَسْأَلُ الله أنْ يُوَفقَنا لِلصَّوَاب وَيَعْصِمْنَا مِنْ كُل خَطَأ وَزَللٍ إِنَّهُ جَوَّادٌ كَرِيمٌ).
قَوله: (ولأحمدَ معَ البخاريِّ إلخ) المشهور عند الجمهورِ أن المتفقَ عليه هو ما اتفق عليه الشيخان من دون اعتبارِ أن يكون معهما غيرُهما، والمصنفُ رحمه الله قد جعل المتفقَ عليه ما اتفقا عليه وأحمدُ ولا مشاحةَ في الاصطلاح.
قوله: (وَلم أُخرِّج)(2) هو من الخروج لا من التخريج، أي أنه اقتصر في كتابه هذا على العزو إلى الأئمة المذكورين، وقد يخرُج عن ذلك في مواضعَ يسيرةٍ فيروي عن غيرهم كالدارَقُطني والبيهقي وسعيدِ بن منصورٍ والأثرم.
[يحتج بما في الصحيحين أو في أحدهما]:
واعلمْ أن ما كان من الأحاديث في الصحيحين أو في أحدهما جاز الاحتجاجُ--------------------------------------------
(1) في (ب): (روى).
(2) التخريج: هو الدلالة على موضع الحديث من مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده - ثم بيان مرتبته - كصحيح البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ومسند أحمد، وموطأ مالك، ومستدرك الحاكم، وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان، وسنن الدارقطني، والدارمي، والمعاجم الثلاث للطبراني، ومصنف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والسنن الكبرى للبيهقي، وشرح السنة للبغوي … وكتب التفسير، والفقه، والتاريخ، التي تستشهد بالأحاديث لكن بشرط أن يرويها مصنفها بأسانيدها استقلالًا، كتفسير الطبري، والأم للشافعي، وتاريخ بغداد، وغيرها …
واعلم أنّ العزو إلى الكتب التي جمعت بعض الأحاديث لا عن طريق التلقي عن الشيوخ، وإنما من المصنفات السابقة لها فلا يعتبر العزو إليها تخريجًا على الاصطلاح في فن التخريج، وإنما هو تعريف القارئ بأن هذا الحديث مذكور في كتاب كذا، وهذا النوع من العزو يلجأ إليه العاجز عن معرفة مصادر الحديث الأصلية، فينزل في عزوه نزولًا غير مستحسن وهو غير لائق بأهل العلم لا سيما أهل الحديث؛ ومن تلك الكتب التي لا تعتبر مصدرًا أصليًا من كتب السنة: كبلوغ المرام لابن حجر، والجامع الصغير للسيوطي، ورياض الصالحين للنووي، وفتح الغفار للرباعي، ونيل الأوطار للشوكاني … وغيرها. انظر كتاب "أصول التخريج ودراسة الأسانيد" للدكتور: محمود الطحان ص 7 - 133 فإنه مفيد في بابه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
به من دون بحثٍ لأنهما التزما الصحةَ وتلقت ما فيهما الأمةُ بالقَبول، قال ابنُ الصلاح(1): إن العلمَ اليقينيَّ النظريَّ واقعٌ بما أسنداه؛ لأن ظن المعصومِ لا يُخطئُ. وقد سبقه إلى مثل ذلك محمدُ بنُ طاهرٍ المقدِسيُّ، وأبو نصْرٍ عبدُ الرحيم بنُ عبدِ الخالق بن يوسُفَ، واختاره ابنُ كثيرٍ، وحكاه ابنُ تيميةَ عن أهل الحديثِ وعن السلف وعن جماعات كثيرةٍ من الشافعية والحنابلةِ والأشاعرةِ والحنفيةِ وغيرِهم.
قال النووي(2): وخالف ابنَ الصلاحِ المحققون والأكثرون فقالوا: يفيد الظنَّ ما لم يتواتَر، ونحوَ ذلك حكى زينُ الدين عن المحققين، قال: وقد استثنى ابنُ الصلاح أحرُفًا يسيرةَ تكلم عليها بعضُ أهلِ النقدِ كالدارقطني(3) وغيرِه، وهي معروفةٌ عند أَهلِ هذا الشأنِ.
[الاحتجاج بالأحاديث الصحيحة فيما سوى الصحيحين أو أحدهما]:
وهكذا يجوز الاحتجاجُ بما صَحَّحه أحدُ الأئمةِ المعتبرين مما كان خارجًا عن الصحيحين. وكذا يجوز الاحتجاجُ بما كان في المصنفات المختصةِ بجمع الصحيحِ، كصحيح ابن خُزيمةَ وابنِ حبانَ ومُستدرَك الحاكمِ(4) والمُستخرَجاتِ على الصحيحين(5) لأن المصنفين لها قد حكموا بصحة كلِّ ما فيها حكمًا عامًا.
وهكذا يجوز الاحتجاجُ بما صرح أحدُ الأئمة المعتبرين بحُسنه، لأن الحسَنَ يجوز العملُ به عند الجمهورِ(6)، ولم يخالف في الجواز إلا البخاري وابنُ العربي،--------------------------------------------
(1) انظر: "صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط" لابن الصلاح (ص 85).
(2) في كتابه: "إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق" (1/ 133).
(3) في كتابه: "التتبع" بتحقيق الشيخ مقبل بن هادي الوادعي.
(4) انظر: "فتح المغيث" للسخاوي (1/ 39 - 43).
(5) انظر: "فتح المغيث" للسخاوي (1/ 44 - 48).
(6) قال النووي في "التقريب" (1/ 160 - مع التدريب): "الحسن كالصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه في القوة" اهـ.
وقال ابن حجر في "نزهة النظر شرح نخبة الفكر" ص 33: "وهذا القسم من الحسن مشارك للصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه" اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
والحقُّ ما قاله الجمهورُ لأن أدلةَ وجوبِ العملِ بالآحاد(1) وقَبولِها شاملةٌ له.
ومن هذا القَبيلِ ما سكت عنه أبو داودَ وذلك لما رواه ابنُ الصَلاحِ(2) عن--------------------------------------------
(1) اعلم أن سنة الآحاد - الصحيحة أو الحسنة - حجة على الجميع يلزم اتباعها، وأنها من مصادر التشريع، سواء وافقت عمل أهل المدينة أم خالفته، وسواء اتفقت مع الأصول المقررة ومقتضى القياس أم لم تتفق، وسواء عمل راويها بها أو لم يعمل، وسواء كانت في أمر يكثر وقوعه أو يقل.
لأن أهل المدينة جزء من الأمة لا كلها. والعبرة بما يرويه الراوي لا بما يعمل به، إذ ربما يعمل بخلاف ما روى خطأ أو نسيانًا، أو تأويلًا، فهو غير معصوم. وكون الأمر الذي جاءت به السنة كثير الوقوع لا تأثير له في قبول أو ردّ أخبار الآحاد؛ لأن الحاجة لمعرفة حكم ما يقل وقوعه كالحاجة لمعرفة حكم ما يكثر وقوعه، وكلاهما قد ينقله الآحاد فضلًا عن أن الكثرة أو القلة لا ضابط لها في هذا الباب.
أما التشبث بمخالفة سنة الآحاد للأصول فغير مقنع، لأن السنة هي التي تؤصل الأصول، فإذا جاءت بحكم يخالف الأصول الثابتة، فإنها تعتبر أصلًا قائمًا بنفسه يعمل في دائرته، كما في السَلَم، مع أنه بيع معدوم. والاستقراء دل على أن المردود من سنة الآحاد الصحيحة السند، بحجة المخالفة للأصول أنه في الحقيقة موافق للأصول لا مخالف لها (أ). وأما التشبث بعدم فقه الراوي، فقول غير مستساغ لأن رواة السنة عندهم من الفقه، لملازمتهم للرسول صلى الله عليه وسلم ما يكفي للاطمئنان بصحة نقلهم، وأنه لم يفتهم شيء من معناه، فضلًا عن معرفتهم بأساليب العربية وبيانها.
وعلى هذا فقول الجمهور هو الراجح، فكل سنة صحّت بأن رواها الثقات الضابطون وجب المصير إليها، وعدم الالتفات إلى ما خالفها، ومن خالفها كائنًا من كان، لأن الله تعبّدنا باتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا سبيل للوصول إليها إلا عن طريق الرواة، فإذا ثبت عندنا ضبطهم وعدالتهم أو ترجح ذلك كان ذلك دليلًا على صحة نسبتها للرسول صلى الله عليه وسلم إمّا على سبيل العلم القاطع (ب)، أو الظن الراجح (جـ)، وكلاهما يوجبان العمل بها شرعًا، والتقيد بأحكامها، وجعلها دليلًا من أدلة الأحكام.
(2) قلت: بل أوردها أبو داود في رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه (ص 27 - 28) تحقيق الدكتور محمد بن لطفي الصباغ.
_________
(أ) انظر: الرد على من ردّ حديث المصراة بحجة مخالفته للأصول العامة، ومقتضى القياس في "إعلام الموقعين" لابن القيم (2/ 38 - وما بعدها).
(ب) وبه قال: داود الظاهري، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث المحاسبي، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك بن أنس، وأطال ابن حزم في كتابه "الإحكام" (1/ 108 - 138) في تقريره. وهو محل اتفاق في السنة المتواترة كما تقدم.
(جـ) وبه قال الجمهور. انظر: "إرشاد الفحول" للشوكاني (ص 48 - 49).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
أبي داود أنه قال: "ما كان في كتابي هذا من حديث فيه وهنٌ شديدٌ بينّتُه وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالحٌ، وبعضُها أصحُّ من بعض"(1). قال: ورَوَينا عنه(2) أنه قال: "ذكرتُ فيه الصحيحَ وما يُشبهه وما يقاربه".
قال الإِمامُ الحافظُ محمدُ بنُ إبراهيمَ الوزيرُ: "إنه أجاز ابنُ الصلاحِ والنوويُّ وغيرُهما من الحفّاظ العملَ بما سكت عنه أبو داودَ لأجلِ هذا الكلامِ المَرْويِّ عنه وأمثاله مما روي عنه. قال النووي: إلا أن يظهرَ في بعضها أمرٌ يقدَحُ في الصحة والحُسنِ وجب تركُ ذلك. قال ابنُ الصلاح: وعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورًا مطلقًا ولم نعلم صِحَّتَه عرفنا أنه من الحسَن عند أبي داودَ لأن ما سكت عنه يحتمل عند أبي داودَ الصِحّةَ والحسَنَ" انتهى.
وقد اعتنى المُنذريُّ(3) رحمه الله في نقد الأحاديثِ المذكورةِ في سنن أبي--------------------------------------------
(1) اختلف العلماء في فهم مراده من قوله: "صالح" وأفضلها أنه أراد بقوله: "صالح": هو الضعيف الذي لم يشتد ضعفه وهذا هو الصواب بقرينة قوله: "وما فيه وهن شديد فقد بينته" فإنه يدل بمفهومه على أن ما كان فيه وهن غير شديد لا يبينه، فدل على أنَّه ليس كل ما سكت عليه أنه حسن، ويشهد لهذا وجود أحاديث كثيرة عنده لا يشك عالم في ضعفها، وهي مما سكت أبو داود عنه.
قال ابن حجر في "النكت على كتاب ابن الصلاح" (1/ 435): "ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن الاصطلاحي. بل هو على أقسام:
1 - منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة.
2 - ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته.
3 - ومنه ما هو من فبيل الحسن إذا اعتضد.
وهذان القسمان كثير في كتابه جدًّا.
4 - ومنه ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبًا، وكل هذه الأقسام عنده تصلح للاحتجاج بها … " اهـ.
وقال الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (13/ 214): "وكاسَرَ - أبو داود - عن ما ضعْفه خفيف محتمل، فلا يلزم من سكوته - والحالة هذه - عن الحديث أن يكون حسنًا عنده" اهـ.
وخلاصة القول: أن الكشف عما سكت عنه أبو داود أولى وأقرب إلى التحقيق التام.
(2) ذكره الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (2/ 592) وقد تقدم التعليق عليها.
(3) في كتابه "مختصر سنن أبي داود" وقد تقدم الكلام عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
داودَ وبين ضعفَ كثير مما سكت عنه فيكون ذلك خارجًا عما يجوز العملُ به، وما سكتا عليه جميعًا فلا شك أنه صالحٌ للاحتجاج [إلا في مواضعَ يسيرةٍ قد نبّهتُ على بعضها في هذا الشرح](1). وكذا قيل: إن ما سكت عنه الإِمامُ أحمدُ من أحاديثَ مُسندةٍ صالحٌ للاحتجاج؛ لما قدمنا في ترجمته(2).
وأما بقيةُ السُّننِ والمسانيدُ التي لم يلتزم مصنفوها الصحةَ فما وقع التصريحُ بصحته أو حُسنهِ منهم أو من غيرهم جاز العملُ به. وما وقع التصريحُ كذلك بضَعفه لم يجُز العمل به. وما أطلقوه ولم يتكلموا عليه ولا تكلم عليه غيرُهم لم يجز العملُ به إلا بعد البحثِ عن حاله إن كان الباحثُ أهلًا لذلك. وقد بحثنا عن الأحاديث الخارجةِ عن الصحيحين في هذا الكتابِ وتكلمنا عليها بما أمكن الوقوفُ عليه من كلام الحفاظِ وما بلغت إليه القُدرة. [واكتفينا فيما لم نجد لأحد من الأئمة كلامًا عليه من أحاديث أبي داود بسكوته هو والمنذري عنها وكذا اكتفينا بسكوت أحمد في مواضع يسيرة لما تقدم](3)، ومن عرف طولَ ذيلَ هذا الكتاب الذي تصدَّينا لشرحه وكثرةِ ما اشتمل عليه من أحاديث الأحكامِ علم أن الكلامَ على بعض أحاديثه على الحد المعتبرِ متعسّر، لا سيما ما كان منها في مسند الإِمامِ أحمدَ.
[ثناء العلماء على كتاب "المنتقى"]:
وقد ذكر جماعةٌ من أئمة فنِّ الحديثِ أن هذا الكتاب(4) من أحسن الكتُبِ المصنفةِ في الفنّ لولا عدمُ تعرُّضِ مؤلفِه رحمه الله للكلام على التصحيح والتحسينِ والتضعيفِ في الغالب. قال في البدر المنير(5) ما لفظُه: "وأحكامُ الحافظِ--------------------------------------------
(1) زيادة من (أ) و (ب).
(2) تقدم الكلام على مسند أحمد عند ترجمته رحمه الله ص 124 - 125 من كتابنا هذا المطبوع.
(3) زيادة من (جـ).
(4) أي "المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية" لمجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني. وهو جد ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم بن مجد الدين المذكور، رحمهم الله جميعًا. أعاننا الله على إكمال تحقيقه وتخريجه والتعليق عليه. على مخطوطتين.
(5) "البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير" لابن الملقن. (1/ 280 - 281). =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
مجدِ الدينِ عبد السلامِ بن تيميةَ المسمّى، بـ "المنتقى"، هو كاسمه، وما أحسنَه لولا إطلاقُه في كثير من الأحاديث العزْوَ إلى الأئمة دون التحسينِ والتضعيفِ فيقول مثلًا: رواه أحمد، رواه الدارقطني، رواه أبو داودَ ويكون الحديثُ ضعيفًا. وأشدُّ من ذلك كونُ الحديثِ في جامع التِرمِذيِّ مُبَيَّنًا ضعفُه فيعزوه إليه من دون بيانِ ضعفِه، وينبغي للحافظ جمعُ هذه المواضعِ وكتبُها على حواشي هذا الكتابِ، أو جمعُها في مصنف يستكمل فائدةَ الكتابِ المذكورِ" انتهى.
وقد أعان الله وله الحمدُ على القيام بما أرشد إليه هذا الحافظُ مع زيادات إليها تُشد رحالُ الطلاب، وتنقيحاتٍ تنقطع بتحقيقها علائق الشكِّ والارتياب. والمسئول من الله جل جلاله الإِعانة على التمام، وتبليغُنا بما لاقَيناه في تحريره وتقريرِه إلى دار السلام.--------------------------------------------
= قلت: وقد نبّه الحافظ ابن حجر على ذلك في "نكته على ابن الصلاح" (1/ 487 - 488) فقال:
"ومن هنا يتبين ضعف طريقة من صنف في الأحكام بحذف الأسانيد من الكتب المذكورة كأبي البركات بن تيمية، فإنهم يخرجون الحديث منها ويعزونه إليها من غير بيان صحته أو ضعفه.
وأعجب من ذلك أن الحديث يكون في "الترمذي" وقد ذكر علته فيخرجونه منه مقتصرين على قولهم رواه الترمذي معرضين عما ذكر من علته" اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
الكتاب الأول كتاب الطهارة
أولًا: أبواب المياه
الباب الأول: باب طهورية ماء البحر وغيره.
الباب الثاني: باب طهارة الماء المتوضأ به.
الباب الثالث: باب بيان زوال تطهيره.
الباب الرابع: باب الرد على من جعل ما يغترف منه المتوضئ بعد غسل وجهه مستعملًا.
الباب الخامس: باب ما جاء في فضل طهور المرأة.
الباب السادس: باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة.
الباب السابع: باب أسآر البهائم.
الباب الثامن: باب سؤر الهر.
ثانيًا: أبواب تطهير النجاسة وذكر ما نص عليه منها
الباب الأول: باب اعتبار العدد في الولوغ.
الباب الثاني: باب الحت والقرص والعفو عن الأثر بعدهما.
الباب الثالث: باب تعيين الماء لإزالة النجاسة.
الباب الرابع: باب تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة.
الباب الخامس: باب ما جاء في أسفل النعل تصيبه النجاسة.
الباب السادس: باب نضح بول الغلام إذا لم يطعم.
الباب السابع: باب الرخصة في باب ما يؤكل لحمه.
الباب الثامن: باب ما جاء في المذي.
الباب التاسع: باب ما جاء في المني.
الباب العاشر: باب أن ما لا نفس له سائلة لم ينجس بالموت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
الباب الحادي عشر: باب في أن الآدمي المسلم لا ينجس بالموت ولا شعره وأجزاؤه بالانفصال.
الباب الثاني عشر: باب النهي عن الانتفاع بجلد ما لا يؤكل لحمه.
الباب الثالث عشر: باب ما جاء في تطهير الدباغ.
الباب الرابع عشر: باب تحريم أكل جلد الميتة وإن دبغ.
الباب الخامس عشر: باب ما جاء في نسخ تطهير الدباغ.
الباب السادس عشر: باب نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل إذا ذبح.
ثالثًا: أبواب الأواني
الباب الأول: باب ما جاء في آنية الذهب والفضة.
الباب الثاني: باب النهي عن التضبيب بهما إلا بيسير الفضة.
الباب الثالث: باب الرخصة في آنية الصفر ونحوها.
الباب الرابع: باب استحباب تخمير الأواني.
الباب الخامس: باب آنية الكفار.
رابعًا: أبواب أحكام التخلي
الباب الأول: باب ما يقول المتخلي عند دخوله وخروجه.
الباب الثاني: باب ترك استصحاب ما فيه ذكر الله.
الباب الثالث: باب كف المتخلي عن الكلام.
الباب الرابع: باب الإبعاد والاستتار للتخلي في الفضاء.
الباب الخامس: باب نهي المتخلي عن استقبال القبلة واستدبارها.
الباب السادس: باب جواز ذلك بين البنيان.
الباب السابع: باب ارتياد المكان الرخو وما يكره التخلي فيه.
الباب الثامن: باب البول في الأواني للحاجة.
الباب التاسع: باب ما جاء في البول قائمًا.
الباب العاشر: باب وجوب الاستنجاء بالحجر أو الماء.
الباب الحادي عشر: باب النهي عن الاستجمار بدون الثلاثة الأحجار.
الباب الثاني عشر: باب في إلحاق ما كان في معنى الأحجار بها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
الباب الثالث عشر: باب النهي عن الاستجمار بالروث والرُّمَّة.
الباب الرابع عشر: باب النهي أن يستنجي بمطعوم أو بما له حرمة.
الباب الخامس عشر: باب ما لا يستنجى به لنجاسته.
الباب السادس عشر: باب الاستنجاء بالماء.
الباب السابع عشر: باب وجوب تقدمة الاستنجاء على الوضوء.
خامسًا: أبواب السواك وسنن الفطرة
الباب الأول: باب الحث على السواك وذكر ما يتأكد عنده.
الباب الثاني: باب تسوك المتوضئ بأصبعه عند المضمضة.
الباب الثالث: باب السواك للصائم.
الباب الرابع: باب سنن الفطرة.
الباب الخامس: باب الختان.
الباب السادس: باب أخذ الشارب وإعفاء اللحية.
الباب السابع: باب كراهة نتف الشيب.
الباب الثامن: باب تغيير الشيب بالحناء والكتم ونحوهما وكراهة السواد.
الباب التاسع: باب جواز اتخاذ الشعر وإكرامه واستحباب تقصيره.
الباب العاشر: باب ما جاء في كراهية القزع والرخصة في حلق الرأس.
الباب الحادي عشر: باب الاكتحال والادهان والتطيب.
الباب الثاني عشر: باب الإطلاء بالنورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
[الكتابُ الأولُ] كتابُ الطهارةِ
[أولًا]: أبوابُ المياه
الكتابُ مصدرٌ يقالُ: كتَبَ كتابًا وكتابةً، وقد استعملُوه فيما يَجْمَعُ شيئًا من الأبوابِ والفصول، وهو يدلُّ على معنَى الجمعِ والضمِّ، ومنهُ الكَتيبةُ ويُطْلَقُ على مكتوبِ القلمِ حقيقةً لانضمامِ بعضِ الحروفِ والكلماتِ المكتوبةِ إلى بعضِ وعلى المعاني مجازًا، وجمعهُ كُتُبٌ بضمّتينِ وبِضَمٍّ فسكونِ، وقد اشتُهرَ في لسانِ الفقهاءِ اشتقاقُ الكتابةِ منَ الكَتْبِ واعترضَه أبو حيَّانَ بما حاصِلُه أن المصدرَ لا يُشْتَقُ مِنَ المصدرِ.
والطهارةُ يجوزُ أنْ تكونَ مصدرَ طَهُرَ اللازمِ، فتكونَ للوصْفِ القائمِ بالفاعلِ، وأنْ تكونَ مصدرَ طَهَرَ المتعدِّي فتكونُ للأثرِ القائمِ بالمفعول، وأنْ تكونَ اسمَ مصدرِ طهَّر تطهيرًا ككلَّم تكليمًا. وأما الطهور فقالَ جمهورُ أهْلِ اللغةِ(1): إنهُ بالضمِّ للفعلِ الذي هوَ المصدرُ، وبالفتحِ للماءِ الذي يُتَطَهّرُ بهِ، هكذا نقلَهُ ابنُ الأنباريِّ وجماعات مِنْ أهلِ اللغةِ عن الجمهورِ. وذهبَ الخليلُ، والأصمعيُّ وأبو حاتمِ السِّجسْتَاني والأزهري، وجماعةٌ إلى أنهُ بالفتح فيهمَا، قال صاحبُ المطالِعِ(2): وحُكِيَ فيهمَا الضم.--------------------------------------------
(1) انظر: "القاموس المحيط" (ص 554 - 555). و"لسان العرب". (8/ 210 - 212).
و"تهذيب اللغة" (6/ 170 - 174).
(2) صاحب المطالع: هو إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن باديس، المعروف بابن قُرْقُول (أبو إسحاق) محدث. ولد بالمريَّة من الأندلس في صفر، (سنة 505 هـ) وتوفي بفاس في/6/ شوال سنة (569 هـ).
أما كتابه المطالع: فهو "مطالع الأنوار على صحاح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ ومسلم والبخاري، وإيضاح مبهم لغاتهم".
[انظر: "معجم المؤلفين" (1/ 83 رقم 629) و "شذرات الذهب" (5/ 329)].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
والطهارَةُ في اللغةِ: النظافةُ والتنزُّهُ عن الأقذارِ.
وفي الشرعِ: صفةٌ حُكْمِيةٌ تَثْبُتُ لموصُوفِها جوازَ الصلاةِ بهِ أو فيهِ أو له(1). ولما كانتْ مفتاحَ الصلاةِ التي هي عمادُ الدينِ، افتتحَ المؤلِّفونَ بها مؤلَّفاتهم.
والأبوابُ: جمعُ باب وهو حقيقةٌ لما كان حِسِّيًا يُدْخَلُ منهُ إلى غيرهِ ومجاز لِعُنْوَانِ جملةٍ مِنَ المسائِلِ المتناسِبَةِ.
والمياهُ جمعُ الماءِ، وجمعَهُ معَ كونِهِ جِنْسًا للدلالةِ على اختلافِ الأنواعِ.
[الباب الأول] باب طهورية ماء البحر وغيره
1/ 1 - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: سَأَلَ رَجلٌ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: يَا رسُولَ الله إنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، ونَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ الماءِ، فإِنْ تَوَضَّأنا بِهِ عَطِشْنا، أَفَنَتَوَضَّأُ بماءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "هُوَ الطَّهُورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيتَتُهُ" رَوَاهُ الخَمْسَةُ(2). وقال التِّرْمِذِي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح]
الحديثُ [أخرجَهُ أيضًا](3) ابنُ خزيمةَ(4)، وابنُ حبانَ(5) في صحيحَيْهما، وابنُ الجارودِ في المنتقَى(6)، والحاكمُ في المستدْرَكِ(7)، والدارقطني(8)، والبيهقي(9) في--------------------------------------------
(1) انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (3/ 188 - 189).
(2) هم: أحمد في المسند (2/ 237، 361، 378، 392).
وأبو داود (رقم 83).
والترمذي (1/ 100 رقم 69) وقال: "حديث حسن صحيح".
والنسائي (1/ 50 رقم 59) و (1/ 176 رقم 332) و (7/ 207 رقم 4350).
وابن ماجه (1/ 136 رقم 386). وهو حديث صحيح.
(3) في (ب): (أيضًا أخرجه).
(4) في "صحيحه" (1/ 59 رقم 111).
(5) في "صحيحه" (4/ 49 رقم 1243) بسند صحيح.
(6) لابن الجارود رقم (43) بسند صحيح.
(7) (1/ 140) وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم في "علوم الحديث" ص 87.
(8) في سننه (1/ 36 رقم 13).
(9) في سننه الكبرى (1/ 3).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
سُننهِمَا، وابنُ أبي شيبةَ(1). وحَكَى الترمذيُّ عن البخاري تصحِيحَهُ(2)، وتعقَّبَهُ ابنُ عبدِ البرِّ(3) بأنهُ لو كانَ صحيحًا عندَهُ لأخرجَهُ في صحيحهِ، وردَّهُ الحافِظُ وابنُ دقيقِ العيدِ بأنهُ لم يلتزمِ الاستيعابَ(4)، ثم حَكَمَ ابنُ عبدِ البرِّ (3) معَ ذلِكَ بصحتِهِ لتلقِّي العلماءِ له بالقَبُولِ، فردَّهُ من حيثُ الإِسنادُ وقَبِلَهُ من حيثُ المعنى(5)، وقد حَكمَ بصحَّةِ جُمْلَةِ مِنَ الأحاديثِ لا تبلغُ درجةَ هذا ولا تقارِبُهُ. وصحَّحَهُ أيضًا ابنُ المنذرِ(6) وابنُ مَنْدَهْ(6) والبغوي(7) وقال: "هذا الحديثُ صحيحٌ متفقٌ على صِحَّتِهِ". وقالَ ابنُ الأثيرِ في شرحِ المسندِ(8): "هذا حديثٌ صحيحٌ مشهورٌ أخرجَهُ الأئمةُ في كُتُبِهِمْ واحتجُّوا بهِ ورجالُهُ ثقاتٌ". وقال ابنُ الملقّنِ في البدرِ المنيرِ(9): "هذا الحديثُ صحيحٌ جليلٌ مَرْوِيٌّ مِنْ طُرُقٍ الذي حَضَرَنا منها تسعٌ"، ثم ذكرهَا جميعًا وأطالَ الكلامَ عليها وسيأتي تلخيصُها. وقد ذكرَ ابنُ دقيقِ العيدِ في "شَرْحِ الإِمامِ"(10)--------------------------------------------
(1) في "المصنف" (1/ 131).
(2) في "علل الترمذي الكبير" (ص 41 رقم 33).
(3) كما في "فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر" (3/ 10).
(4) تقدم الكلام عليه في "مقدمة المؤلف" رحمه الله ص 123 - 124 من كتابنا هذا.
(5) صحة الأحاديث لا تثبت بتلقي وقبول العلماء لها، وكذلك لا تثبت بعمل العالم وفتياه، بل لا بد من توفر شروط الصحة فيها.
انظر: كتابنا "مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" (ص 100) ط 1.
(6) ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" (1/ 8).
(7) في كتابه: "شرح السنة" (2/ 56) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(8) وهو شرح لـ "مسند الشافعي" واسمه "الشافي شرح مسند الشافعي" مخطوط. ومؤلفه: ابن الأثير، المبارك بن محمد بن محمد الجزري، ت (606 هـ).
انظر: ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (21/ 488 - 491 رقم 252) وغيرها.
وانظر: "معجم المصنفات الواردة في "فتح الباري" لأبي عبيدة مشهور حسن (ص 248 رقم 735).
(9) "البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير" للإمام أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي. المعروف بابن الملقن. (2/ 2).
(10) • لم أقف على كتاب "شرح الإمام" ولا على أصله "الإمام".
وقد قال السبكي في "طبقات الشافعية" (9/ 212): "كتاب (الإمام) في الحديث، وهو جليل حافِل، لم يُصنَّف مِثلُه" اهـ.
وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (4/ 1482): " … وعمل كتاب (الإمام) في الأحكام، ولو كمل تصنيفه وتبييضه لجاء في خمسة عشر مجلدًا" اهـ. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
جميعَ وجوهِ التعليلِ التي يُعَلَّلُ بها [هذا](1) الحديثُ".
قال ابنُ الملقنِ في البدرِ(2): "قلتُ: وحاصِلُها كما قالَ فيهِ أنهُ يُعَلَّلُ بأربعةِ أوْجه"، ثم سَرَدَها وطوَّلَ الكلامَ فيها.
وملخصُّها أن (الوجْهَ الأوَّل): الجهالةُ في سعيدِ بن سَلَمَة(3)، والمغيرةِ بن أبي بُرْدَة(4) المذكورينِ في إسنادِهِ، لأنه لم يَرْوِ عن الأوّلِ إلا صفوانُ بنُ سُلَيْم(5)، ولم يَرْوِ عن الثاني إلا سعيدُ بنُ سَلَمَة (3). وأجابَ بأنه قد رَوَاهُ عن سعيدٍ الجُلاحُ(6) - بضمِّ الجيمِ وتخفيفِ اللامِ وآخِرَهُ مُهْمَلَةٌ - وهو [أبو](7) كثيرٍ، رواهُ مِنْ طريقِهِ أحمدُ(8) والحاكمُ(9) والبيهقيُّ(10). وأمَّا المغيرةُ فقد رَوَى عنهُ--------------------------------------------
= • أما "شرح الإلمام" لم يُكمِل شرْحَه. قاله السبكي في "طبقات الشافعية" (9/ 212) قلت: يوجد من شرح الإلمام جزءان (خط) أفاده المحققان لكتاب "الأحكام الوسطى" (1/ 50).
وأما كتاب "الإلمام" فقد طبع طبعات عدة.
وقد قال عنه السبكي في "طبقات الشافعية" (9/ 246):
"واعلم أن الشيخ تقي الدين توفي ولم يُبَيِّض كتابَه "الإلمام" فلذلك وقعت فيه أماكنُ على وَجْه الوَهم وسَبْقِ الكلام" اهـ.
(1) زيادة من (ب).
(2) البدر المنير (1/ 6).
(3) سعيد بن سلمة المخزومي من آل ابن الأزرق، وثقه النسائي (التقريب) (1/ 267).
(4) المغيرة بن أبي بُردة، وقلبه بعضهم، وثقة النسائي، وقد ولي إمرة الغزو بالغرب "التقريب" (2/ 268).
(5) صفوان بن سليم، المدني، أبو عبد الله، الزهري، مولاهم، ثقة مفتِ عابد، رمي بالقدر. "التقريب" (1/ 368).
(6) الجُلاح أبو كثير، المصري، مولى الأمويين، صدوق. "التقريب" (1/ 136).
(7) في "المخطوط "ابن كثير" والصواب ما أثبتناه من كتب الرجال. كالتقريب وغيره.
(8) في المسند (2/ 378).
حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن الجَلَّاح أبي كثير عن
المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة. فذكره …
فالجلاح في هذا السياق متابع لسعيد بن سلمة، لا لصفوان؛ كما ذكر الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (1/ 10).
وفد نبه على ذلك المحدث الألباني في "الصحيحة" (1/ 864 - 866).
(9) في المستدرك (1/ 141).
(10) في السنن الكبرى (1/ 3).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
يحيىَ بنُ سعيدٍ(1)، ويزيدْ القُرَشيُّ(2)، وحمَّادٌ، كما ذكرهُ الحاكمُ في المستَدركِ(3).
(الوجْهُ الثاني) مِنَ التعليلِ: الاختلافُ في اسمِ سعيدِ بن سلمةَ. وأجابَ بترجيحِ روايةِ مالكٍ أنهُ سعيدُ بنُ سلمةَ مِنْ بني الأزْرَقِ، ثمَّ قالَ: فقدْ زالتْ عنهُ الجهالةُ عَيْنًا وحالًا(4).
(الوجْهُ الثالِثُ): التعليلُ بالإِرسالِ لأنَّ يحيى بنَ سعيدٍ أرسَلَهُ. وأجابَ بأنهُ قد أسْنَدَهُ سعيدُ بنُ سلمةَ وهو وإن كانَ دونَ يحيى بن سعيدٍ، فالرفعُ زيادةٌ مقبولةٌ عنْدَ أهلِ الأصولِ وبعضِ أهلِ الحديثِ.
(الوجْهُ الرابعُ): التعليلُ بالاضْطرَابِ. وأجابَ بترجيحِ روايةِ مالِكٍ كما جزمَ بهِ الدارقُطني(5) وغيرُه.
وقد لخصَ الحافظُ ابنُ حجر في التلخيصِ(6) ما ذكره ابن الملقن في البدرِ فقالَ ما حاصله: "ومداره على صفوانُ بنُ سليم(7)، عن سعيد بن سلمةَ(8) عن المغيرةِ بن أبي بُرْدَةَ(9)، عن أبي هريرةَ. قال الشَّافِعي(10): في إسنادِ هذا الحديثِ من لا أعرفُهُ.
قالَ البيهقي(11) يُحْتَمَلُ أنهُ يريدُ سعيدَ بنَ سلمةَ، أو المغيرةَ أو كِلَيْهِمَا، ولم--------------------------------------------
(1) يحيى بن سعيد بن قيس، الأنصاري، المدني، ثقة ثبت. "التقريب" رقم (7559).
(2) يزيد بن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب، القرشي، المطلبي، المدني، نزيل مصر، ثقة. "التقريب" (2/ 370).
(3) (1/ 141، 142) وقال: "وقد تابع يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن محمد القرشي سعيد بن سلمة على رواية هذا الحديث.
(4) انظر: "البدر المنير" (2/ 13 - 14).
(5) في "علله" (9/ 7 - 13 س 1614).
(6) أي: "التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير" (1/ 8 - 10).
(7) تقدمت ترجمته ص 146 من كتابنا هذا. رقم التعليقة (5).
(8) تقدمت ترجمته ص 146 من كتابنا هذا. رقم التعليقة (3).
(9) تقدمت ترجمته ص 146 من كتابنا هذا رقم التعليقة (4).
(10) ذكره البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (1/ 224 رقم 470).
(11) في "السنن الكبرى" (1/ 3).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
يتفرَّدْ بهِ سعيدٌ عن المغيرةِ، فقدْ رواهُ عنهُ يحيى بنُ سعيد الأنصاري(1)، إلَّا أنهُ اختُلِفَ عليهِ فيهِ، فرُوِيَ عنهُ عن المغيرةِ بن عبدِ الله بن أبي بُردةَ أن ناسًا مِنْ بني مُدْلجٍ أَتَوُا النبي صلى الله عليه وسلم فذكَرَهُ، ورُوِيَ عنهُ عن المغيرةِ عن رجلٍ مِنْ بني مُدْلجٍ، ورُوِي عنهُ عن المغيرةِ عن أبيهِ، وَرُوِيَ عنهُ عن المغيرةِ بن عبدِ الله أو عبدِ الله بن المغيرةِ، ورُوِيَ عنه عنْ عبدِ الله بن المغيرةِ عن أبيهِ عنْ رجُلِ مِنْ بني مُدْلجٍ اسمهُ: عبدُ الله، ورُوِيَ عنه عنْ عبدِ الله بن المغيرةِ عنْ أبي بُرْدَة مرفوعًا، ورُوِيَ عنه عن المغيرةِ عنْ عبدِ الله المدلجيِّ هكذَا قال الدارقطني(2)، وقال(3): أشبهُهَا بالصَّوابِ عن المغيرةِ عنْ أبي هريرةَ. وكذا قالَ ابنُ حِبَّانَ، والمغيرةُ معروفٌ كما قال أبو داودَ، وقد وثَّقَهُ النسائيُّ، وقالَ ابنُ عبدِ الحكمِ(4) اجتمعَ عليهِ أهلُ أفريقيَّة بعدَ قَتْلِ يزيدَ بن أبي مُسْلِمٍ فأَبَى قالَ الحافِظُ: فَعُلِمَ مِنْ هذا غلطُ مَنْ زَعَمَ أنه مجهولٌ لا يُعْرَفُ.
وأما سعيدُ بنُ سلمةَ فقد تابعَ صفوانَ بنَ سُلَيْم في روايتِه له عنهُ الجُلاحُ [أبو](5) كثير، رواهُ جماعة، منهم اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ وعمرو بنُ الحرثِ. ومِنْ طريقِ اللَّيْثِ(6) رواه أحمد(7) والحاكِمُ(8) والبيهقيُّ(9)، ورواهُ أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ في مصنَّفِه(10) عنْ حمَّادِ بن خالدٍ عنْ مالكٍ بسندِهِ عنْ أبي هريرة.--------------------------------------------
(1) تقدمت ترجمته في ص 147 من كتابنا هذا. رقم التعليقة (1).
(2) في "علله" (9/ 13).
(3) في "علله" (9/ 13).
(4) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم. أبو القاسم كان فقيهًا والأغلب عليه الحديث والأخبار وكان ثقة. مات سنة (257 هـ). "تهذيب التهذيب" (6/ 188 - 189 رقم 426).
(5) في المخطوط: (بن) والصواب ما أثبتناه كما تقدم ص 146 من كتابنا هذا.
(6) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمي، أبو الحارث، المصري، ثقة ثبت، فقيه، إمام مشهور، مات سنة (175 هـ). "التقريب" (2/ 138).
(7) في المسند (2/ 378) بسند حسن.
(8) في المستدرك (1/ 141).
(9) في "السنن الكبرى" (1/ 3).
(10) (1/ 131).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
وفي البابِ عن جابر عندَ أحمدَ(1) وابنِ ماجه(2) وابنِ حِبَّان(3) والدارقطنيُّ(4) والحاكِم(5) بنحو حديثِ أبي هريرةَ، وله طريقٌ أخرى عنهُ عندَ الطبرانِيِّ في الكبير(6) والدَّارقطنيِّ(7) والحاكمِ(8). قالَ الحافِظُ(9): "وإسنادُهُ حَسَن ليسَ فيه إلا ما يُخْشَى مِنَ التدليسِ"(10). انتهى، وذلكَ لأنَّ في إسنادِهِ ابنَ جُرَيج(11) وأبا الزبير(12) وهما مدلِّسانِ، قالَ ابنُ السَّكَنِ(13): حديثُ جابرٍ أصَحُّ ما رُوِيَ في هذا--------------------------------------------
(1) في المسند (3/ 373).
(2) في السنن (1/ 137 رقم 388).
(3) في صحيحه (4/ 51 رقم 1244).
(4) في سننه (1/ 34 رقم 3) كلهم من طريق أبي القاسم ابن أبي الزناد، عن إسحاق بن حازم عن عبد الله بن مقسم، عن جابر به.
(5) في المستدرك (1/ 143) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر به. وسكت الحاكم عنه.
(6) أي: "معجم الطبراني الكبير" (2/ 186 رقم 1759).
(7) في سننه (1/ 34 رقم 1، 2).
(8) في المستدرك (1/ 143).
(9) في "التلخيص الحبير" (1/ 11).
(10) انظر أنواع التدليس في: "مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" ص 123 - ص 124، والتبصرة والتذكرة (1/ 179 - 191).
(11) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، فقيه الحجاز، مشهور بالعلم والثبت، كثير الحديث، وصفه النسائي وغيره بالتدليس.
قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح.
[انظر: "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصُوفينَ بالتدليس" لابن حجر (ص 95 رقم 83/ 17).
(12) هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي أبو الزبير، من التابعين، مشهور بالتدليس.
مات سنة (126 هـ) ["التقريب" (2/ 207)].
وقد أورده ابن حجر في "تعريف أهل التقديس" (ص 108 رقم 101/ 35) وجعله من الطبقة الثالثة. فلا يحتج إلَّا بما صرح فيه بالسماع.
وذكر الذهبي في "الميزان" (4/ 37) عن ابن حزم أنه ذهب إلى الاحتجاج بعنعنة أبي الزبير عن جابر، فيما روى عنه الليث بن سعد خاصة، لأن أبا الزبير أعلم له على الأحاديث التي سمعها من جابر.
(13) هو سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن أبو علي، من حفاظ الحديث. (294 هـ - 353 هـ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)