[اختلاف العلماء في الماء الذي تقع فيه النجاسة]:
والحديث يدل على أن الماء لا يتنجس بوقوع شيء فيه سواء كان قليلًا أو كثيرًا ولو تغيرت أوصافه أو بعضها، لكنه قام الإجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة خرج عن الطهورية فكان الاحتجاج به لا بتلك الزيادة كما سلف، فلا ينجس الماء بما لاقاه، ولو كان قليلًا إلا إذا تغير، وقد ذهب إلى ذلك ابن عباس(1) وأبو هريرة(2) والحسن البصري(3) وابن المسيِّب(4) وعكرمة(5) وابن أبي ليلى(6) والثوري(7) وداود الظاهري والنخعي وجابر بن زيد(8) ومالك(9) والغزالي(10)، ومن أهل البيت(11): القاسم والإمام يحيى.
وذهب ابن عمر ومجاهد والشافعية والحنفية وأحمد بن حنبل وإسحق، ومن أهل البيت: الهادي والمؤيد بالله وأبو طالب والناصر إلى أنه ينجس القليل بما لاقاه--------------------------------------------
(1) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 298 رقم 1144) وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 108) وابن المنذر في الأوسط (1/ 267):
"عن يحيى بن عبيد الهمداني قال: قلت لابن عباس: أتطهر من ماء الحمام فإنه يغتسل منه الجنب وغير الطاهر؟ فقال: إن الماء لا ينجس".
(2) أخرج ابن المنذر في الأوسط (1/ 267 - 268): عن حبيب بن شهاب العبدي عن أبيه قال: قلت لأبي هريرة: السؤرة في الحوض، تصدر عنها الإبل، تردها السباع وتلغ فيها الكلاب ويشرب منها الحمار؟ قال: لا يحرم الماء شيء".
(3) حكاه ابن المنذر في الأوسط (1/ 266).
(4) أخرج بن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 143) عن داود عن ابن المسيب قال: أنزل الله الماء طهورًا فلا ينجسه شيء، وربما قال: لا ينجسه شيء. قال داود: وذلك أننا سألناه عن الغدران والحياض تلغ فيها الكلاب".
(5) أخرج أثره عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 78 رقم 257) وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 143).
(6) حكاه ابن المنذر في الأوسط (1/ 266).
(7) حكاه ابن قدامة في المغني (1/ 39).
(8) أخرج أثره ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 143).
(9) حكاه ابن رشد في "بداية المجتهد" (1/ 73) بتحقيقي.
(10) في كتابه "إحياء علوم الدين" (1/ 129).
(11) في البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (1/ 32).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
من النجاسة وإن لم تتغير أوصافه، إذ تستعمل النجاسة باستعماله(1). وقد قال تعالى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}(2) ولخبر الاستيقاظ(3)، وخبر الولوغ(4) ولحديث: "لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم"(5) وحديث القلَّتين(6) ولترجيح الحظر، ولحديث: "استفتِ قلبكَ وإنْ أفتاكَ المفتون" عند أحمد(7) وأبي يعلى(8) والطبراني(9) وأبي نعيم مرفوعًا، وحديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، أخرجه النسائي(10) وأحمد(11) وصححه ابن حبان(12) والحاكم(13) والترمذي(14) من حديث--------------------------------------------
(1) حكاه عنهم المهدي في "البحر الزخار" (1/ 32).
(2) سورة المدثر: الآية 5.
(3) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (1/ 165) و (2/ 166) و (3/ 167).
(4) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (16/ 16) و (1/ 19) و (2/ 20).
(5) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (15/ 15).
(6) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (14/ 14).
(7) في المسند (4/ 228).
(8) في المسند (3/ 160 رقم 1/ 1586) و (3/ 162 رقم: 12/ 587).
(9) في المعجم الكبير (ج 22 رقم 403).
قلت: وأخرجه الدارمي (2/ 245 - 246) والبخاري في التاريخ الكبير" (1/ 144 - 145) ففي سند هذا الحديث أمران يوجب كل منهما ضعفه، أحدهما الانقطاع بين الزبير بن عبد السلام وأيوب بن عبد الله بن مِكرز، فإنه رواه عن قوم لم يسمعهم.
والثاني: ضعف الزبير هذا.
وللحديث شواهد منها في الصحيح، لذا حسَّن الإمام النووي والألباني في صحيح الجامع (1/ 224 رقم 998) الحديث.
وانظر: "جامع العلوم والحكم" (2/ 93 - 96).
وخلاصة القول أن الحديث حسن. والله أعلم.
(10) في السنن (8/ 327).
قلت: وأخرجه الدارمي (2/ 245) والبغوي في "شرح السنة" رقم (2032). كلهم بلفظ: "دَع ما يُرِيُبكَ إلى ما لا يريبك".
(11) في المسند (1/ 200).
(12) في صحيحه رقم (722).
قلت: وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (4984) والطبراني في الكبير رقم (2711) و (2708) وأبو نعيم في "الحلية" (8/ 264) كلهم بتمامه مطولًا.
(13) في المستدرك (2/ 13) و (4/ 99). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(14) في السنن (4/ 668 رقم 2518) وقال: حديث حسن صحيح. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
الحسن بن علي، قالوا: فحديث: "الماء طهور لا ينجسه شيء"(1) مخصص بهذه الأدلة.
واختلفوا في حد القليل الذي يجب اجتنابه عند وقوع النجاسة فيه فقيل: ما ظن استعمالها باستعماله، وإليه ذهب أبو حنيفة والمؤيد بالله وأبو طالب. وقيل: دون القلتين(2) على اختلاف في قدرهما، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه والناصر والمنصور بالله.
وأجاب القائلون بأن القليل لا ينجس بالملاقاة للنجاسة إلا أن يتغير، باستلزام الأحاديث الواردة في اعتبار الظن للدور لأنه لا يعرف القليل إلا بظن الاستعمال ولا يظن إلا إذا كان قليلًا، وأيضًا الظن لا ينضبط بل يختلف باختلاف الأشخاص، وأيضًا جعل ظن الاستعمال مناطًا يستلزم استواء القليل والكثير. وعن حديث القلتين بأنه مضطرب الإسناد والمتن كما سيأتي(3).--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه الطيالسي في المسند رقم (1178) كلهم بلفظ: "دَعْ ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُريبُكَ فإنَّ الصدقَ طُمأنينَةٌ، والشرَّ رِيبَةٌ".
وصحح الحديث الألباني في إرواء الغليل (1/ 44 رقم 12).
(1) تقدم تخريجه رقم (13/ 13) من كتابنا هذا.
(2) القُلَّةُ: مزادةٌ كبيرة من الماء، وسميت بذلك لأنها تُقَلُّ: أي تُرفع إذا ملئت، وتسع القلة أربعة أصواع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، والقُلَّةُ يؤتى بها من ناحية اليمن وتسعُ خمس جرار أو ستًا، وقال الإمام أحمد: كُل قُلّةٍ قِربتان.
[غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 263)].
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" وهو بذيل السنن الكبرى للبيهقي (1/ 265): "قد اختلف في تفسير القلتين اختلافًا شديدًا، ففسرتا بخمس قرب، وبأربع، وبأربعة وستين رطلًا، وباثنين وثلاثين، وبالجرتين مطلقًا، وبالجرتين بقيد الكبر، وبالخابيتين. والخابية الحُبّ. فظهر بهذا جهالة مقدار القلتين فتعذر العمل بها" اهـ.
أما حديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا بلغ الماءُ قُلَّتيْنِ من قلال هجر لم ينجِّسْه شيء" فهو حديث ضعيف بهذه الزيادة.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (6/ 2358) في ترجمة: المغيرة بن سقلاب، وقال عنه: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن حجر في "التلخيص" (1/ 29) عن المغيرة هذا: منكر الحديث. ثم قال: (1/ 30) والحديث غير صحيح يعني بهذه الزيادة.
(3) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (14/ 14) وهو حديث صحيح، والاضطراب مدفوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
والحاصل أنه لا معارضة بين حديث القلَّتين وحديث: "الماء طهور لا ينجسه شيء"(1) فيما بلغ مقدار القلتين فصاعدًا فلا يحمل الخبث ولا ينجس بملاقاة النجاسة إلا أن يتغير أحد أوصافه فنجس بالإجماع فيخص به حديث القلتين، وحديث: "لا ينجسه شيء" (1)، وأما ما دون القلتين فإن تغيَّر خرج عن الطهارة بالإجماع وبمفهوم حديث القلتين فيخص بذلك عموم حديث: "لا ينجسه شيء" (1) وإن لم يتغير بأن وقعت فيه نجاسة لم تغيره، فحديث: "لا ينجسه شيء" يدل بعمومه على عدم خروجه عن الطهارة لِمجرد ملاقاة النجاسة، وحديث القلتين يدل بمفهومه على خروجه عن الطهورية بملاقاتها، فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم قال به في هذا المقام، ومن منع منه منعه فيه.
ويؤيد جواز التخصيص بهذا المفهوم لذلك العموم بقية الأدلة التي استدل بها القائلون بأن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم تغيره كما تقدم، وهذا المقام من المضايق التي لا يهتدي إلى ما هو الصواب فيها إلا الأفراد، وقد حققت المقام بما هو أطول من هذا وأوضح في "طيب النشر على المسائل العشر"(2) وللناس في تقدير القليل والكثير أقوال ليس [عليه](3) أثارة من علم(4) فلا نشتغل بذكرها.
14/ 14 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُسْئَلُ عَنِ المَاءِ يَكُونُ بِالفَلاةِ مِنَ الأرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّباعِ وَالدَّوَابِّ، فَقالَ: "إذا كَانَ المَاءُ قُلَّتَينِ لَمْ يحْمِلِ الخبَثَ". رواه الخَمْسَةُ(5)، وفي لَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ(6) وَرِوَايَةٍ لأحْمَدَ(7): "لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيءٌ"). [صحيح]--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه رقم (13/ 13) من كتابنا هذا.
(2) مخطوط. انظر مؤلفات الإمام الشوكاني المخطوطة رقم (127).
(3) في (جـ): (عليها).
(4) انظر التعليقة رقم (2) من الصفحة ص 176 من كتابنا هذا.
(5) أحمد في المسند (2/ 12، 27، 38) وأبو داود في السنن رقم (63) والترمذي (1/ 97 رقم 67) والنسائي (1/ 175) وابن ماجه (1/ 172 رقم 517).
(6) في السنن رقم (517).
(7) في المسند (2/ 27).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
الحديث أخرجه أيضًا الشافعي(1) وابن خزيمة(2) وابن حبان(3) والحاكم(4) والدارقطني(5) والبيهقي(6) وقال الحاكم(7): صحيح على شرطهما. وقد احتجا بجميع رواته. واللفظ الآخر من حديث الباب أخرجه أيضًا الحاكم (7)، وأخرجه أبو داود(8) بلفظ: "لا ينجس"، وكذا أخرجه ابن حبان(9). وقال ابن منده(10): إسناد حديث القلتين على شرط مسلم انتهى. ومداره على الوليد بن كثير(11) فقيل: عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير(12)، وقيل: عنه عن محمد بن عباد بن جعفر(13)، وقيل:--------------------------------------------
(1) في "الأم" (1/ 11 - 12 رقم 24).
(2) في صحيحه (1/ 49 رقم 92).
(3) في صحيحه (4/ 57 رقم 1249).
(4) في المستدرك (1/ 132).
(5) في السنن (1/ 13 رقم 1).
(6) في السنن الكبرى (1/ 260، 261، 262).
"ومعرفة السنن والآثار" (2/ 90 رقم 1885). وهو حديث صحيح.
(7) في المستدرك (1/ 133).
(8) في السنن رقم (65).
(9) في صحيحه رقم (1249).
(10) كما في "نصب الراية" للزيلعي (1/ 107).
(11) الوليد بن كثير المخزومي، أبو محمد، المدني، ثم الكوفي، صدوق، عارف بالمغازي، رمي برأي الخوارج. "التقريب" (2/ 335).
• وأما قوله: ومداره على الوليد بن كثير غير صحيح. فقد تقدم أنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من الدواب والسباع: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان الماء قدر قلتين لم يحمل الخبث".
أخرجه أحمد (2/ 27) وأبو داود رقم (64) والترمذي رقم (67) وابن ماجه رقم (517) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 261) والحاكم (1/ 133) والبغوي في شرح السنة رقم (282). والدارقطني (1/ 19، 21). وهو حديث صحيح.
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عن الدارقطني فانتفت شبهة تدليسه.
وانظر ما قاله أبو الأشبال في جامع الترمذي (1/ 98 - 99)، وانظر: "نصب الراية" (1/ 104 - 111)، والتلخيص الحبير (1/ 16 - 20).
(12) محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام، الأسدي، المدني، ثقة. "التقريب" (2/ 150).
(13) محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمر، المخزومي، المكي ثقة. "التقريب" (2/ 174).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وقيل: عنه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، وهذا اضطراب في الإسناد، وقد روي أيضًا بلفظ: "إذا كان الماء قدر قلتين أو ثلاث لم ينجس" كما في رواية لأحمد(1) والدارقطني(2)، وبلفظ: "إذا بلغ الماء قلة فإنه لا يحمل الخبث" كما في رواية للدارقطني(3) وابن عدي(4) والعقيلي(5) وبلفظ: "أربعين قلة"، عند الدارقطني(6) وهذا اضطراب في المتن.
وقد أجيب عن دعوى الاضطراب في الإسناد بأنه على تقدير أن يكون محفوظًا من جميع تلك الطرق لا يعد اضطرابًا لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، قال الحافظ(7): "وعند التحقيق أنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن [عبد الله بن](8) عبد الله بن عمر المكبر، وعن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر المصغر، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم. وله طريق ثالثة عند الحاكم(9) جوَّد إسنادها ابن معين.
وعن دعوى الاضطراب في المتن بأن رواية "أو ثلاث" شاذة ورواية "قلة" مضطربة، وقيل: إنهما موضوعتان، ذكر معناه في البدر المنير(10). ورواية ["أربعين"](11) ضعفها الدارقطني(12) بالقاسم بن عبد الله العمري(13)، قال--------------------------------------------
(1) في المسند (2/ 23، 107).
(2) في السنن (1/ 22 رقم 20).
(3) في السنن (1/ 26 - 27 رقم 34 - 40).
(4) في "الكامل" (6/ 2058). في ترجمة القاسم بن عبد الله العمري.
(5) في "الضعفاء" (3/ 473). في ترجمة القاسم بن عبد الله العمري.
(6) في السنن (1/ 26 - 27 رقم 34 - 40).
(7) في "التلخيص الحبير" (1/ 17 - 18).
(8) زيادة من (أ) و (ب).
(9) في المستدرك (1/ 133).
(10) (2/ 97). وانظر: "المجموع" (1/ 164).
(11) زيادة من (أ).
(12) في السنن (1/ 26 رقم 34) وقال: "كذا رواه القاسم العمري عن ابن المنكدر، عن جابر، ووهم في إسناده، وكان ضعيفًا كثير الخطأ، وخالفه روح بن القاسم وسفيان الثوري ومعمر بن رشد، رواه عن محمد بن المنكدر عند عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر من قوله لم يجاوزه.
(13) قال ابن حجر في "التقريب" (2/ 118): "القاسم بن عبد الله بن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب، متروك، رماه أحمد بالكذب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
ابن عبد البر في التمهيد(1): "ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت من جهة الأثر، لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع". وقال في الاستذكار(2): "حديث معلول ردَّه إسماعيل القاضي(3) وتكلم فيه"، وقال الطحاوي(4): "إنما لم نقل به لأن مقدار القلتين لم يثبت". وقال ابن دقيق العيد(5): "هذا الحديث قد صحَّحه بعضهم وهو صحيح على طريقة الفقهاء، ثم أجاب عن الاضطراب. وأما التقييد بقلال هجر فلم يثبت مرفوعًا إلا من رواية المغيرة بن سقلاب(6) عند ابن عدي(7) وهو منكر الحديث، قال النفيلي(8): لم يكن مؤتمنًا على الحديث، وقال ابن عدي(9): لا يتابع على عامة حديثه.--------------------------------------------
(1) نقله عنه ابن الملقن في "البدر المنير" (2/ 102).
وقال في "التمهيد" (1/ 329): " … وبعضهم يقول فيه: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" وهذا اللفظ محتمل للتأويل، ومثل هذا الاضطراب في الإسناد، يوجب التوقف عن القول بهذا الحديث، إلى أن القلتين غير معروفتين، ومحال أن يتعبد الله عباده بما لا يعرفونه" اهـ.
(2) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (2/ 102): (1588 - وقد تكلم إسماعيل في هذا الحديث وردَّه بكثير من القول في كتاب "أحكام القرآن").
(3) هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد، الأزدي، أبو إسحاق، قال الخطيب: "كان عالمًا متقنًا فقيهًا، شرح مذهب مالك، واحتج له وصنف "المسند" وصنَّف عُلوم القرآن، وجمعَ حديث أيوب، وحديثَ مالك. ثم صنَّف "الموطأ" وألف كتابًا في الرد على محمد بن الحسن، يكون نحو مئتي جُزءٍ ولم يكمل.
استوطن بغداد، وولي قضاءَها إلى أن توفي. وتقدم حتى صار علمًا، ونشرَ مذهبَ مالك بالعراق.
وله كتابُ "أحكام القرآن" لم يُسبَق إلى مثله، وكتاب "معاني القرآن" وكتاب في "القراءات". توفي سنة (282 هـ).
[انظر: "تاريخ بغداد (6/ 284 - 290) وسير أعلام النبلاء (13/ 339 - 342)].
(4) في شرح معاني الآثار (1/ 16).
(5) في "شرح الإلمام" ولا يزال مخطوطًا.
(6) المغيرة بن سقلاب: قال ابن حبان: "كان ممن يخطئ ويروي عن الضعفاء والمجاهيل، فغلب على حديثه المناكير والأوهام، فاستحق الترك". وقال ابن حجر: "منكر الحديث". ["الميزان" (4/ 163) و "المجروحين" (3/ 8)].
(7) في "الكامل". (6/ 2357).
(8) كما في "الميزان" (4/ 163).
(9) في "الكامل" (6/ 2358).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
ولكن أصحاب الشافعي قوَّوا كون المراد قلال هجر بكثرة استعمال العرب لها في أشعارهم، كما قال أبو عبيد في كتاب الطهور(1)، وكذلك ورد التقييد بها في الحديث الصحيح قال البيهقيُّ: قلال هجر كانت مشهورة عندهم ولهذا شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ليلة المعراج(2) من نبق(3) سدرة المنتهى بقلال هجر. قال الخطابي(4): "قلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار، والقلة لفظ مشترك، وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها وهي الأواني تبقى مترددة بين الكبار والصغار، والدليل على أنها من الكبار جعل الشارع الحدي مقدَّرًا بعدد فدل على أنه أشار إلى أكبرها لأنه لا فائدة [من](5) تقديره بقلتين صغيرتين مع القدرة على التقدير بواحدة كبيرة" ولا يخفى ما في هذا الكلام من التكلف والتعسف(6).
قوله: (ما يَنُوبُهُ)(7) هو بالنون، أي يَرِدُ عليه نوبة بعد أخرى، وحكى الدارقطني: أن ابن المبارك صَحَّفه فقال: [يثوبه](8) بالثاء المثلثة. قوله: (لم يحمل الخبث) هو بفتحتين النجس كما وقع تفسير ذلك بالنجس في الروايات المتقدمة والتقدير لم يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه، ولو كان المعنى أنه يضعف عن حملها لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فإن ما دونهما أولى بذلك، وقيل: معناه لا--------------------------------------------
(1) ص 135.
(2) يشير المؤلف إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (3207) ورقم (3393) ورقم (3430) ورقم (3887) ومسلم (1/ 149 - 151 رقم 164)، والترمذي (5/ 242 رقم 3346) وغيرهم.
عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم … فذكر حديث المعراج. وفيه: قال: "ورُفعت لي سِدرةُ المنتهى، فإذا نبقُها كأنهُ قِلالُ هَجَر … ".
(3) النَّبق: ثمر السِّدر، واحدته (نَبقة) بفتح النون وكسرها، ويشبه العنَّاب، [النهاية (5/ 10)].
(4) في "معالم السنن" (1/ 44 - 45). ط: دار ابن حزم - بيروت.
(5) في (جـ): (في).
(6) انظر اعتراض ابن القيم في "تهذيب السنن" (1/ 63 - مع المختصر) على الاستدلال بحديث المغيرة بن سقلاب، وحديث أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما، على تقدير قلال هجر. فقد أجاد وأفاد.
(7) النهاية (5/ 123).
(8) في المخطوط (تثوبة)، والتصويب من النهاية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
يقبل حكم النجاسة. وللخبث معان أخر ذكرها في النهاية(1)، والمراد ههنا ما ذكرنا.
والحديث يدل على أن قدر القلتين لا ينجس بملاقاة النجاسة وكذا ما هو أكثر من ذلك بالأولى، ولكنه مخصص أو مقيد بحديث: "إلا ما غيَّر ريحه أو لونه أو طعمه"(2)، وهو وإن كان ضعيفًا فقد وقع الإجماع على معناه، وقد تقدم تحقيق الكلام والجمع بين الأحاديث.
15/ 15 - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ"، رَوَاهُ الجمَاعَة(3) وَهذَا لَفْظُ البُخارِيَّ، وَلَفْظُ الترْمِذِيِّ(4): "ثمَّ يَتَوَضَّأ مِنْهُ"، وَلَفْظُ البَاقِينَ: "ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ"). [صحيح]
قوله: (الدائم) تقدم تفسيره. قوله: (الذي لا يجري) قيل: هو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه وقد احترز به عن راكد يجري بعضه كالبرك. وقيل: احترز به عن الماء الراكد لأنه جار من حيث الصورة ساكن من حيث المعنى، ولهذا لم يذكر البخاري هذا القيد حيث جاء بلفظ الراكد بدل الدائم. وكذلك مسلم(5) في حديث جابر، وقال ابن الأنباري: الدائم من حروف الأضداد يقال للساكن والدائر. وعلى هذا يكون قوله: لا يجري. صفة مخصصة لأحد معنيي المشترك. وقيل: الدائم والراكد مقابلان للجاري، لكن الدائم الذي له نبع والراكد الذي لا نبع له(6).
قوله: (ثم يغتسل فيه) ضبطه النووي في شرح مسلم(7) بضم اللام، قال في--------------------------------------------
(1) (2/ 4 - 6).
(2) حديث ضعيف تقدم تخريجه ص 187 - 188 من كتابنا هذا.
(3) البخاري (1/ 346 رقم 239)؛ ومسلم (1/ 235 رقم 95/ 282)؛ وأحمد (2/ 346)؛ وأبو داود (رقم 70)؛ والنسائي (1/ 49)؛ والترمذي (1/ 100 رقم 68) وقال: حسن صحيح؛ وابن ماجه (1/ 124 رقم 344). وهو حديث صحيح.
(4) في السنن رقم (68).
(5) في صحيح (1/ 235 رقم 94/ 281).
(6) انظر: لسان العرب (4/ 446 - 447) مادة (دوم).
(7) (3/ 187).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
الفتح(1): وهو المشهور. قال النووي(2) أيضًا: "وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك أنه يجوز أيضًا جزمه عطفًا على موضع يبولن، ثم نصبه بإضمار أن وإعطاء ثم حكم واو الجمع".
فأما الجزم فلا مخالفة بينه وبين الأحاديث الدالة على أنه يحرم البول في الماء الدائم على انفراده، والغسل على انفراده كما تقدم في باب بيان زوال تطهيره لدلالته على تساوي الأمرين في النهي عنهما.
وأما النصب فقال النووي(3): "لا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما وهذا لم يقله أحد، بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أم لا". وضعفه ابن دقيق العيد بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد فيؤخذ النهي عن الجمع بينهما من هذا الحديث إن ثبتت رواية النصب، ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر، وتعقبه ابن هشام في "المغني" فقال: إنه وهم، وإنما أراد ابن مالك إعطاءها حكمها في النصب لا في المعية، قال: وأيضًا ما أورده إنما جاء من قبيل المفهوم(4) لا المنطوق(5)، وقد قام دليل آخر على عدم إرادته، ونظيره إجازة الزجَّاج(6) والزمخشري(7)، في قوله--------------------------------------------
(1) (1/ 347).
(2) في شرح صحيح مسلم (3/ 187).
(3) في شرح صحيح مسلم (3/ 187).
(4) المفهوم: هو ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق، أو ما أفاده اللفظ من أحوال لأمر غير مذكور. وينقسم إلى قسمين: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة.
أما مفهوم الموافقة: فهو أن يكون حكم المسكوت عنه حكم المذكور. فإن كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق فهو (فحوى الخطاب) نحو: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} فإنه يدل على تحريم الضرب بالأولى.
وأما مفهوم المخالفة: فهو أن يكون المسكوت عنه مخالفًا للمنطوق به في الحكم. وينقسم إلى خمسة أقسام: صفة - وشرط - وغاية - وعدد - وحصر. وللأخذ بالمفاهيم شروط.
انظر ذلك في: "تفسير النصوص" (1/ 607 - 756) للدكتور محمد أديب الصالح.
(5) المنطوق: هو ما أفاده اللفظ من أحوال مذكورة. وما دل عليه اللفظ في محل النطق.
وينقسم إلى قسمين: نص - وظاهر.
انظر المرجع السابق (1/ 594 - 606).
(6) في "معاني القرآن وإعرابه" (1/ 124 - 125).
(7) في "الكشاف" (1/ 65).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقّ}(1) كون {وَتَكْتُمُوا} مجزومًا وكونه منصوبًا مع أن النصب معناه النهي اهـ.
وقد اعترض الجزم القرطبي(2) بما حاصله أنه لو أراد النهي عنه لقال: ثم يغتسلن بالتأكيد، وتعقب بأنه لا يلزم من تأكيد النهي أن لا يعطف عليه نهي آخر غير مؤكد لاحتمال أن يكون للتأكيد معنى في أحدهما ليس في الآخر اهـ.
والحاصل أنه قد ورد النهي عن مجرد الغسل من دون ذكر للبول كحديث أبي هريرة المتقدم في باب بيان زوال تطهير الماء، وورد النهي عن مجرد البول من دون ذكر للغسل كما في صحيح مسلم(3): "أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الماء الراكد"، والنهي عن كل واحد منهما على انفراده يستلزم النهي عن فعلهما جميعًا بالأولى. وقد ورد النهي عن الجمع بينهما في حديث الباب إن صحت رواية النصب، والنهي عن كل واحد منهما في حديث عند أبي داود(4)، ويدل عليه حديث الباب على رواية الجزم.
وأما على رواية الرفع فقال القرطبي(5): إنه نبه بذلك على مآل الحال، ومثله بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يضربنَّ أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها"(6) أي ثم هو يضاجعها، والمراد النهي عن الضرب؛ لأن الزوج يحتاج في مآل حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لإساءته إليها، فيكون المراد ههنا النهي عن البول في الماء؛ لأن البائل يحتاج في مآل حاله إلى التطهر به فيمتنع ذلك للنجاسة.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: الآية 42.
(2) في "المفهم" (1/ 541).
(3) (1/ 235 رقم 94/ 281) من حديث جابر.
(4) في السنن رقم (70).
(5) في "المفهم" (1/ 542).
(6) ذكره ابن حجر في "الفتح" (1/ 347) باللفظ المذكور.
وأخرج أحمد في المسند (4/ 17) والبخاري رقم (4942) و (5204) و (6042) ومسلم رقم (2855) والترمذي رقم (3343) وابن ماجه رقم (1938) والدارمي (2/ 147) وابن حبان في صحيحه رقم (4190) عن عبد الله بن زَمعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَلامَ يجلِدُ أحدُكم امرأتَهُ جلدَ العبدِ، ثم يجامِعُها في آخرِ اليومِ" وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
قال النووي(1): "وهذا النهي في بعض المياه للتحريم، وفي بعضها للكراهة فإن كان الماء كثيرًا جاريًا لم يحرم البول فيه ولكن الأولى اجتنابه، وإن كان قليلًا جاريًا فقد قال جماعة من أصحاب الشافعي: يكره. والمختار أنه يحرم لأنه يقذره وينجسه، ولأن النهي يقتضي التحريم عند المحققين والأكثرين من أهل الأصول، وهكذا إذا كان كثيرًا راكدًا أو قليلًا، لذلك قال: وقال العلماء من أصحابنا وغيرهم: يكره الاغتسال في الماء الراكد قليلًا كان أو كثيرًا، وكذا يكره الاغتسال في العين الجارية، قال: وهذا كله على كراهة التنزيه لا التحريم" انتهى.
وينظر ما القرينة الصارفة للنهي عن التحريم، ولا فرق في تحريم البول في الماء بين أن يقع البول فيه أو في إناء ثم يصب إليه، خلافًا للظاهرية، والتغوط كالبول وأقبح، ولم يخالف في ذلك أحد إلا ما حكي عن داود الظاهري(2). قال النووي(3): وهو خلاف الإجماع، وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر. وقد نصر قول داود ابن حزم في المحلى(4) وأورد للفقهاء الأربعة من هذا الجنس الذي أنكره أتباعهم على داود شيئًا واسعًا.
واعلم أنه لا بد من إخراج هذا الحديث عن ظاهره بالتخصيص أو التقييد لأن الاتفاق واقع على أن الماء المستبحر الكثير جدًّا لا تؤثر فيه النجاسة، وحملته الشافعية على ما دون القلتين لأنهم يقولون: إن قدر القلتين فما فوقهما لا ينجس إلا بالتغير. وقيل: حديث القلتين عام في الأنجاس فيخص ببول الآدمي، وردَّ بأن المعنى المقتضي للنهي هو عدم التقرب إلى الله تعالى بالمتنجس، وهذا المعنى يستوي فيه سائر النجاسات ولا يتجه تخصيص بول الآدمي منها بالنسبة إلى هذا المعنى.
قوله: (ثم يتوضأ منه) فيه دليل على أن النهي لا يختص بالغسل بل الوضوء في معناه، ولو لم يرد هذا لكان معلومًا لاستواء الوضوء والغسل في المعنى المقتضي للنهي كما تقدم.--------------------------------------------
(1) في شرح مسلم (3/ 187 - 188، 189).
(2) انظر: "الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي" إعداد: عارف خليل محمد أبو عيد. ص 165 - 166.
(3) في شرح صحيح "مسلم (3/ 188).
(4) (1/ 210 - 211) رقم المسألة (150).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
قوله: (ثم يغتسل منه)، هذا اللفظ ثابت أيضًا في البخاري(1) من طريق أبي الزناد، وللبخاري(2) ومسلم(3) من طريق أخرى: "ثم يغتسل فيه"، قال ابن دقيق العيد: وكل واحد من اللفظين يفيد حكمًا بالنص وحكمًا بالاستنباط اهـ. وذلك لأن الرواية بلفظ فيه تدل على منع الانغماس بالنص وعلى منع التناول بالاستنباط، والرواية بلفظ منه بعكس ذلك.
وقد استدل بهذا الحديث أيضًا على نجاسة المستعمل وعلى أنه طاهر مسلوب الطهورية، وقد تقدم الكلام على البحثين.
قال المصنف(4) رحمه الله تعالى: ومن ذهب إلى خبر القلتين حمل هذا الخبر على ما دونهما، وخبر بئر بضاعة على ما بلغهما جمعًا بين الكل اهـ. وقد تقدم تحقيق ذلك.
[الباب السابع] باب أسْآر البهائم
حديث ابن عمر في القلتين يدل على نجاستها، وإلا يكون التحديد [بالقلتين](5) في جواب السؤال عن ورودها على الماء عبثًا.
16/ 16 - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إناءِ أحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لِيَغْسلْهُ سَبع مَرَّاتٍ". رَوَاهُ مُسْلِمْ(6) وَالنَّسَائِي(7). [صحيح]
الحديث له ألفاظ هذا أحدها. وفي الباب أحاديث منها عن عبد الله بن مغفل(8)، وسيأتي في باب اعتبار العدد في الولوغ، وحديث ابن عمر(9) الذي أشار--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (239).
(2) في صحيحه رقم (239).
(3) في صحيحه رقم (95/ 282).
(4) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 16).
(5) زيادة من (أ) و (ب).
(6) في صحيحه (1/ 234 رقم 89/ 279).
(7) في السنن (1/ 176 - 177 رقم 335).
(8) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (2/ 20).
(9) تقدم تخريجه رقم (14/ 14) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
إليه المصنف في القلتين تقدم. وقد استدل به على نجاسة أسآر البهائم لما ذكره.
قوله: (إذا ولغ)] قال في الفتح(1): "يقال: ولغ يلغ - بالفتح فيهما -، إذا شرب بطرف لسانه. قال ثعلب(2): هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه، زاد ابن دَرَسْتَويه(3): شرب، أولم يشرب، قال [مكي](4): فإن كان غير مائع يقال: لعقه".
قوله: (في إناء أحدكم)] ظاهره العموم في الآنية وهو يخرج ما كان من المياه في غير الآنية، وقيل: أصل الغسل معقول المعنى وهو النجاسة فلا فرق بين الإناء وغيره. قال العراقي: ذكر الإناء خرج مخرج الأغلب لا للتقييد.
قوله: (فليرقه) قال النسائي(5): لم يذكر فليرقه غير عليّ بن--------------------------------------------
(1) أي فتح الباري (1/ 274).
(2) هو أحمد بن يحيى بن يسار الشيباني مولاهم الإمام البغدادي، أبو العباس ثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة ولد سنة (200 هـ) وابتدأ النظر في العربية والشعر واللغة سنة ست عشرة .. صنف المصون في النحو، واختلاف النحويين، ومعاني القرآن وغيرها .. توفي سنة (291 هـ). [بغية الوعاة للسيوطي (1/ 396 رقم 787)].
(3) هو عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتويه بن المرزبان أبو محمد الفارسي الفسوي النحوي. ولد سنة (258 هـ) وتوفي سنة (347 هـ). وله تصانيف كثيرة [انظر: "إنباه الرواة على أنباه النُحاة" لأبي الحسن علي بن يوسف القِفْطي (2/ 113 - 114 ت: 321)].
(4) في فتح الباري (1/ 274): [ابن مكي].
(5) في سننه (1/ 53 رقم 66) عقب الحديث: "قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدًا تابعَ علي بن مُسْهِرٍ على قوله: فليُرِقْه" اهـ.
قال ابن الملقن في "البدر المنير" (2/ 325): "قلت: ولا يضر تفرُّده بها، فإنَّ علي بن مسهر إمام حافظ، متقن على عدالته والاحتجاج به، ولهذا قال - بعد تخريجه لها - الدارقطني - في السنن (1/ 64 رقم 2): إسنادها حسن ورواتها ثقات.
وأخرجها إمام الأئمة، محمد بن إسحاق بن خزيمة في "صحيحه" (1/ 51 رقم 98) - ولفظه "فليهرقه" اهـ.
وقال ابن عبد البر - كما في فتح البر (3/ 77) -: قال أبو عمر: أما هذا اللفظ في حديث الأعمش "فليهرقه"، فلم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره" اهـ.
وقال ابن حجر في "الفتح" (1/ 275): "قلت: قد ورد الأمر بالإراقة أيضًا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا أخرجه ابن عدي، لكن في رفعه نظر، والصحيح أنه موقوف. وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا وإسناده صحيح أخرجه الدارقطني وغيره" اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
مُسْهِر(1). وقال ابن منده(2): تفرد بذكر الإراقة فيه علي بن مسهر ولا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه. قال الحافظ: ورد الأمر بالإراقة عند مسلم(3) من طريق الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة، وقد حسَّن الدارقطني(4) حديث الإراقة، وأخرجه ابن حبان في صحيحه(5)، ورواه مسلم(6) بزيادة: "أولاهن بالتراب" كما سيأتي.
والحديث يدل على وجوب الغسلات السبع من ولوغ الكلب، وإليه ذهب ابن عباس(7) وعروة بن الزبير(8) ومحمد بن سيرين(9) وطاوس(10) وعمرو بن دينار(11) والأوزاعي(12) ومالك(13) والشافعي(14) وأحمد بن حنبل(15) وإسحق(16) وأبو ثور(17) وأبو عبيد(18) وداود(19).
[مذاهب العلماء في وجوب الغسلات السبع]:
وذهبت العترة والحنفية(20) إلى عدم الفرق بين لعاب الكلب وغيره من--------------------------------------------
(1) علي بن مسهر، القرشي، الكوفي، قاضي الموصل، ثقة، له غرائب بعد ما أضرّ، "التقريب" (2/ 44).
(2) ذكره ابن الملقن في "البدر المنير" (2/ 324).
(3) في صحيحه رقم (89/ 279).
(4) في السنن (1/ 64 رقم 2) وقال: صحيح. إسناده حسن ورواته كلهم ثقات.
(5) (4/ 111 رقم 1296) بسند صحيح.
(6) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (1/ 19).
(7) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (1/ 305).
(8) حكاه عنه ابن حزم في المحلى (1/ 112).
(9) حكاه ابن عبد البر عنه في "الاستذكار" (2/ 207).
(10) أخرج أثره عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 96 رقم 332).
(11) أخرج أثره عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 97 رقم 334).
(12) حكاه عنه ابن المنذر في "الأوسط" (1/ 305).
(13) انظر: المدونة (1/ 5).
(14) انظر: روضة الطالبين للنووي (1/ 32).
(15) انظر: مسائل أحمد لأبي داود ص 4، ومسائل أحمد لعبد الله ص 8.
(16) حكاه عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه (1/ 35).
(17) حكاه عنه ابن حزم في "المحلى" (1/ 112).
(18) انظر: "الطهور" لأبي عبيد ص 159 - 160.
(19) حكاه عنه ابن حزم في "المحلى" (1/ 112).
(20) انظر: "شرح فتح القدير" (1/ 112 - 113).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
النجاسات، وحملوا حديث السبع على الندب، واحتجوا بما رواه الطحاوي(1) والدارقطني(2) موقوفًا على أبي هريرة أنه يغسل من ولوغه ثلاث مرات، وهو الراوي للغسل سبعًا، فثبت بذلك نسخ السبع وهو مناسب لأصل بعض الحنفية من وجوب العمل بتأويل الراوي، وتخصيصه ونسخه، وغير مناسب لأصول الجمهور من عدم العمل به.
ويحتمل أن أبا هريرة أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها [أو](3) أنه نسي ما رواه. وأيضًا قد ثبت عنه أنه أفتى بالغسل سبعًا، ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر، أما من حيث الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه(4)، وهذا من أصح الأسانيد. والمخالفة من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه(5)، وهو دون الأول في القوة بكثير، قاله الحافظ في الفتح(6)، وأما من حيث النظر فظاهر. وأيضًا قد روى التسبيع غير أبي هريرة(7) فلا يكون مخالفة فتياه قادحة في مروي غيره، وعلى كل حال فلا حجة في قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن جملة أعذارهم عن العمل بالحديث أن العذرة أشد نجاسة من سؤر الكلب، ولم تقيد بالسبع، فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى، ورد بأنه لا يلزم--------------------------------------------
(1) في "شرح معاني الآثار" (1/ 23).
(2) في السنن (1/ 66 رقم 16) وقال: هذا موقوف، ولم يروه هكذا غيرُ عبدِ الملكِ عن عطاء، والله أعلم.
(3) في (جـ): (و).
(4) أخرجه البيهقي في "المعرفة" (2/ 60).
(5) قال البيهقي في "المعرفة" (2/ 59 - 60): "وأما الذي يُروى عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن أبي هريرة موقوفًا عليه: "إذا ولغَ الكلبُ في الإناء فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات". فإنه لم يروه غير عبد الملك، وعبد الملك لا يُقبل منه ما يخالف فيه الثقات. وقد رواه محمد بن فُضَيْل، عن عبد الملك، مضافًا إلى فعل أبي هريرة دون قوله … " اهـ.
(6) (1/ 277).
(7) قال البيهقي في "المعرفة" (2/ 60): "وروي عن علي، وابن عمر، وابن عباس، مرفوعًا في الأمر بغسله سبعًا" اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
من كونها أشد في الاستقذار أن لا يكون الولوغ أشد منها في تغليظ الحكم، وبأنه قياس في مقابلة النص الصريح وهو فاسد الاعتبار.
(ومنها) أيضًا أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب فلما نهى عن قتلها نسخ الأمر بالغسل، وتعقب بأن الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة والأمر بالغسل متأخر جدًّا لأنه من رواية أبي هريرة، وعبد الله بن مغفل، وكان إسلامهما سنة سبع، وسياق حديث ابن مغفل الآتي(1) ظاهر في أن الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب، وقد اختلف أيضًا في وجوب التتريب للإناء الذي ولغ فيه الكلب، وسيأتي بيان ذلك في باب اعتبار العدد.
(الكلام على نجاسة الكلب):
واستدل بهذا الحديث أيضًا على نجاسة الكلب لأنه إذا كان لعابه نجسًا وهو عرق فمه، ففمه نجس، ويستلزم نجاسة سائر بدنه، وذلك لأن لعابه جزء من فمه، وفمه أشرف ما فيه فبقية بدنه بالأولى، وقد ذهب إلى هذا الجمهور. وقال عكرمة ومالك في رواية عنه(2): أنه طاهر. ودليلهم قول الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ}(3) ولا يخلو الصيد من التلوث بريق الكلاب، ولم [نؤمر](4) بالغسل. وأجيب عن ذلك بأن إباحة الأكل مما أمسكن لا تنافي وجوب تطهير ما تنجَّس من الصيد، وعدم الأمر للاكتفاء بما في أدلة تطهير النجس من العموم، ولو سلَّم فغايته الترخيص في الصيد بخصوصه.
واستدلوا أيضًا بما ثبت عند أبي داود(5) من حديث ابن عمر بلفظ: "كانتِ الكلابُ تُقبلُ وتُدْبِرُ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجدِ فلم يكونوا يرُشُّونَ شيئًا من ذلكَ" وهو في البخاري(6). وأخرجه الترمذي(7) بزيادة "وتبول"، ورد بأن البول مجمع على--------------------------------------------
(1) سيأتي في كتابنا هذا برقم (2/ 20).
(2) انظر: "الاستذكار" (2/ 258).
(3) سورة المائدة الآية: 4.
(4) في (ب): (يؤمر).
(5) في السنن رقم (382).
(6) في صحيحه (1/ 278 رقم 174) معلقًا. بزيادة: وتبول.
(7) لم أقف عليه عند الترمذي. وقد أخرجه أحمد رقم (5389) بسند صحيح. والبغوي في شرح السنة (2/ 82 رقم 292) وقال: حديث صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
نجاسته، فلا يصلح حديث بول الكلاب في المسجد حجة يعارض بها الإجماع. وأما مجرد الإقبال والإدبار فلا يدلان على الطهارة، وأيضًا يحتمل أن يكون ترك الغسل لعدم تعيين موضع النجاسة أو لطهارة الأرض بالجفاف، قال المنذري(1): إنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها ثم تقبل وتدبر في المسجد. قال الحافظ(2): "والأقرب أن يقال: إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها". واستدلوا على الطهارة أيضًا بما سيأتي من الترخيص في كلب الصيد والماشية والزرع(3). وأجيب [بأنه](4) لا منافاة بين الترخيص وبين الحكم بالنجاسة، غاية الأمر أنه تكليف شاق وهو لا ينافي التعبد به.
[الباب الثامن] باب سؤر الهر
17/ 17 - (عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِك - كَانَتْ تَحْتَ ابن أبِي قَتادَة: أن أبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضوءًا، فَجاءَت هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ فأصْغى لهَا الإنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَت كَبشَةُ: فَرَآنِي أنْظُرُ، فَقَالَ: أتَعْجَبينَ يَا ابْنَةَ أخي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّها لَيْسَت بِنَجِسٍ، إنَّها من الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطوَّافَاتِ". رَوَاهُ الخَمْسَةُ(5) وَقَالَ التَّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). [صحيح]
18/ 18 - (وعَنْ عائِشَةَ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ كَانَ يُصْغِي إلى الهِرَّةِ الإناءَ حَتَّى تَشْرَبَ ثُمَّ يَتَوَضأ بِفَضلِها. رَوَاهُ الدَّارقُطْني(6). [ضعيف]--------------------------------------------
(1) انظر: مختصر أبي داود (1/ 226). وفتح الباري (1/ 278).
(2) في "فتح الباري" (1/ 279).
(3) في كتابنا هذا رقم (1/ 3608) و (2/ 3609) و (3/ 3610).
(4) في (ب): (بأن).
(5) أحمد (5/ 303، 309) وأبو داود رقم (75) والترمذي رقم (92)؛ والنسائي (1/ 55، 178)؛ وابن ماجه رقم (367).
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(6) في سننه (1/ 66 رقم 1) قال الدارقطني: "قال أبو بكر: يعقوب هذا أبو يوسف القاضي، وعبد ربه هو عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف" اهـ. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
الحديث الأوَّل أخرجه أيضًا البيهقي(1)، وصححه البخاري والعقيلي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني(2)، وأعله ابن منده(3) بأن حميدة [الراوية](4) له عن كبشة مجهولة وكذلك كبشة، قال: ولم يعرف لهما إلا هذا الحديث، وتعقبه الحافظ(5) بأن لحميدة حديثًا آخر في تشميت العاطس، رواه أبو داود(6)، [ولها](7) ثالث رواه أبو نعيم في--------------------------------------------
= قلت: عبد الله بن سعيد المقبري، أبو عَبّاد الليثي مولاهم، المدني: متروك.
"التقريب" رقم (3356).
قلت: وأخرج حديث عائشة ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ رقم (141)، وابن عدي في "الكامل" (7/ 2604) والخطيب في "الموضح" (2/ 192 - 193، 193) وهو حديث ضعيف.
(1) في السنن الكبرى (1/ 245).
قلت: وأخرجه مالك في الموطأ (1/ 22 - 23)، والشافعي في ترتيب المسند (1/ 21 - 22)؛ والدارمي (1/ 187 - 188)؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 18)؛ وابن الجارودي في المنتقى رقم (60)؛ والبغوي في "شرح السنة" رقم (286)؛ والحاكم (1/ 160)؛ وابن خزيمة رقم (104)؛ وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 31)؛ وعبد الرزاق رقم (353).
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: حديث صحيح وهو مما صححه مالك، واحتج به في الموطأ. ووافقه الذهبي.
وصححه البخاري والعقيلي والدارقطني كما في "التلخيص" (1/ 41).
وصححه النووي في المجموع (1/ 223) ونقل عن البيهقي أنه قال: إسناده صحيح، وله طرق أخرى وشاهد فيتقوى.
انظر: "نصب الراية" للزيلعي (1/ 133 - 134) وتلخيص الحبير (1/ 41 - 42).
(2) انظر: "التلخيص" (1/ 41).
(3) ذكره ابن الملقن في "البدر المنير" (2/ 342).
(4) في "المخطوط" (الرواية) وما أثبتناه أصوب.
(5) في "التلخيص" (1/ 42).
قلت: وقد سبقه ابن الملقن في "البدر المنير" (2/ 343) حيث قال: "وقد ظهر أن جميع ما علله به ابن منده - وتوبع عليه - فيه نظر".
(6) في السنن رقم (5036). من حديث حُميدة أو عُبيدة بنت عُبيد بن رفاعة الزرقي عن أبيها مرفوعًا.
وقال المنذري في المختصر (7/ 309): "وهذا مرسل، عبيد بن رفاعة: ليست له صحبة، فأما أبوه وجده: فلهما صحبة".
وخلاصة القول أن الحديث ضعيف.
(7) في (ب): (ولهما).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
المعرفة(1)، وقد روي عنها مع إسحق(2) ابنه يحيى(3) وهو ثقة عند ابن معين(4)، فارتفعت جهالتها.
وأما كبشة فقيل: إنها صحابية، فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها على ما هو الحق من قبول مجاهيل الصحابة، وقد حققنا ذلك في "القول المقبول في رد رواية المجهول من غير صحابة الرسول"(5). وفي الباب عن جابر عند ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ(6) مثله.
والحديث الثاني الذي رواه الدارقطني عن عائشة قد اختلف فيه على عبد ربه وهو عبد الله بن سعيد المقبري، ورواه الدارقطني(7) من وجه آخر عن عائشة وفيه الواقدي(8). وروي من طرق أخر كلها واهية(9).
[أقوال العلماء في فم الهرة وسؤرها]:
والحديثان يدلان على طهارة فم الهرة وطهارة سؤرها، وإليه ذهب الشافعي(10) والهادي، وقال أبو حنيفة(11): بل نجس كالسبع، لكن خفف فيه فكره--------------------------------------------
(1) (6/ 3076 رقم 7109) وعزاه إليه المناوي في "فيض القدير" (4/ 40) من رواية يحيى بن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أمه عن أبيها مرفوعًا. بلفظ: "رِهَان الخيلِ طِلقٌ" ورمز السيوطي في "الجامع الصغير" رقم (4482) لصحته.
وحكم عليه الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (3141) بأنه ضعيف.
(2) هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، المدني، أبو يحيى، ثقة حجة "التقريب" (1/ 59).
(3) هو يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري.
(4) في "الجرح والتعديل" (9/ 125).
(5) انظرها: في "سلسلة تراث الإمام الشوكاني" رقم (120) بتحقيقي.
(6) رقم (145) بسند ضعيف.
(7) في سننه (1/ 70 رقم 21). وهو حديث ضعيف.
(8) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، الواقدي، المدني، القاضي، نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه. "التقريب" (2/ 194).
(9) انظر: "البدر المنير" (2/ 358 - 364).
(10) انظر: "المجموع" (1/ 222).
(11) انظر: "شرح فتح القدير" (1/ 115).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)