عبد الله، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رفعه: "إذا سجد فليضع يديه قبل ركبتيه"، ولا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزِّناد أم لا)(1).
قلت: محمد بن عبد الله - الملقب بالنَّفْسِ الزَّكِيَّة - قد وثِّق، ومع ذلك أنكر البخاري هذا الحديث؛ وذلك لتفرده بهذا الخبر عن أبي الزِّناد عن الأَعْرج عن أبي هريرة، ولا يخفى أن هذه السلسلة من أصحّ السلاسل وأشهرها، فتفرّد النَّفْس الزَّكِيَّة بهذا مع كونه كان مختفيا في عهد بني أمية وبني العباس يجعله غير محفوظ، وهذا ما حكم به حمزة الكِنَاني الحافظ، فقال: (هو منكر)(2).
- وقال الخلال: (أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، ثنا ابن حنبل، قال: حدثنا ابن مهدي، حدثنا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن - قال ابن مهدي: هو ابن علقمة -، قال: سمعت ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اعفو اللحى وأحفوا الشوارب".
قال أبو عبد الله: هذا غريب)(3).
قلت: يعني من هذا الوجه، وذلك أن هذا الحديث قد خرجه الشيخان(4) من طرق عن نافع، عن ابن عمر.
وعبد الرحمن بن علقمة هو المكي، مُقلّ، ولكن وثّقوه، حتى قال ابن مهدي: كان من الأثبات الثقات.--------------------------------------------
(1) "التاريخ الكبير" (418).
(2) "فتح الباري" لابن رجب (7/ 218).
(3) "الترجل" (77)، وأخرجه أحمد (5135) بهذا الإسناد.
(4) "صحيح البخاري" (5892، 5893)، "صحيح مسلم" (259).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 644)
ورغم هذا استغرب الإمام أحمد هذا الإسناد.
- وقال البخاري في "التاريخ": (حدثني محمد بن بشار، قال: حدثنا وهب، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن مَيْمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، في أولاد الزنا.
قال أبو عبد الله: لا يتابع عليه، ولا أدري مَن محمد بن إبراهيم)(1).
هكذا في النسخة القديمة، وفي طبعة الناشر المتميز(2): (محمد بن عبد الرحمن)، وهو الصحيح.
قلت: وقوله: (لا يتابع عليه) من أجل غرابته إسنادا ومتنا، ولأجل هذا وآخرين ذكرهما في ترجمته قال البخاري عن محمد بن عبد الله بن عمرو: عنده عجائب.
فكل راوٍ يأتي بما يُستنكر إسنادا أو متنا، أو تكثُر في حديثه الغرائب، فإن ذلك مدعاةٌ للقدح فيه.
* * *--------------------------------------------
(1) "التاريخ الكبير" (417). وكتب في هامش التحقيق على قوله: (محمد بن إبراهيم): (كذا).
(2) (417)، وينظر: "ميزان الاعتدال" للذهبي (2/ 622 - 623).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 645)
الفصل التاسع عشر: مناهج الأئمة في الغرابة على وجه العموم
منهج شعبة بن الحجاج:
هو الإمام المقدّم في زمانه في معرفة هذا الشأن، وهو الذي وسّع الكلام في الرجال ونقد الأخبار، وعلى يديه تخرج كبار الأئمة من أمثال يحيى القطان، فهو أنجبُ من أخذ عنه هذا الفن، يليه ابن مهدي، وغيره.
قال أبو داود الطيالسي: (رأيت رجلا يقول لشعبة: قل: حدثني أو أخبرني. فقال له شعبة: فَقَدْتُكَ وَعَدِمْتُكَ؛ وهل جاء بهذا أحد قبلي؟)(1).
قال ابن أبي حاتم: (سمعت أبي وذكر حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته، قال شعبة: استحلفتَ عبد الله بن دينار: هل سمعتَها من ابن عمر؟ فحلف لي.
قال أبي: كان شعبة بصيرًا بالحديث جدا، فهما فيه، كان إنما حلفه لأنه كان ينكر هذا الحديث، حكم من الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاركه أحد، لم يرو عن ابن عمر أحد سواه علمنا)(2).
قال علي بن المديني: (سألت يحيى بن سعيد عن حكيم بن جبير، فقال: تركه شعبة من أجل هذا الحديث الذي رواه في الصدقة.
يعني حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سأل الناس--------------------------------------------
(1) "تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (1/ 166).
(2) "تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (1/ 170).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 647)
وله ما يغنيه، كان يوم القيامة خموشا في وجهه". قالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: "خمسون درهما، أو قيمتها من الذهب".
قال علي: قال يحيى: وقد حدّث عن حكيم بن جبير سفيان الثوري وزائدة. قال علي: ولم ير يحيى بحديثه بأسا)(1).
وقال أبو حاتم الرازي: (حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا محمد بن سواء، قال: ذكرت لشعبة حديث سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر؛ كنت أبيع الإبل بالبقيع. فقال: من حدث به؟ قلت: حماد بن سلمة، فقال: وكيف سمع حماد هذا، ولعله إنما جلس إلى سماك مجلسين أو ثلاثة، وقد جلست إلى سماك أكثر من مئة مجلس ولم أسمع هذا؟!)(2).
منهج يحيى بن سعيد القطان:
قال أحمد بن حنبل: (لم يكن في زمان يحيى القطان مثله، كان تعلم من شعبة)(3).
قال الثوري: (كان يحيى بن سعيد يريد: شقيقا عن عبد الله.
قال أبو محمد - ابن أبي حاتم - يعني: أنه لا يرضى إلا برواية الحفاظ المتقنين)(4).
وقال ابن المديني: (سألت يحيى عن أحاديث عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير. فضعّفها، وقال: ليست بصحاح)(5).--------------------------------------------
(1) "العلل الصغير" (ص: 65).
(2) "الكامل" لابن عدي (3/ 349).
(3) "تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (1/ 233، 247).
(4) "تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (1/ 233).
(5) "تقدمة الجرح والتعديل" (1/ 236).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 648)
وقال أيضًا: (سألت يحيى عن حديث سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في القصار لا يضمن. قال: هذا غلط، خالف أصحاب إبراهيم؛ منصور وسليمان.
قال يحيى: وكان هشام يوقفه على حماد)(1).
وقال عمرو بن علي: (سمعت يحيى سئل عن حديث عُرَيف بن درهم الجمّال، فقال: روى حديثا منكرا عن جَبَلَةَ بن سُحَيم عن ابن عمر، قال: الجزور والبقرة عن سبعة. فتمنّع به ثم حدثنا به)(2).
قال حماد بن زاذان أبو زياد القطان: (سألنا يحيى بن سعيد عن حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة قال: كنتَ ردف علي، هذا الحديث لا أدري كيف هو؟ قلت: يرون أن علي بن ربيعة كان ردف عليّ، تنكره؟ قال: علي بن ربيعة كان حدثا، وما أدري. قلت: تنكره؟ قال: إي والله)(3).
قلت: هذا الاستنكار من يحيى ليس من أجل التفرد والغرابة فقط، وإنما لأن عليّ بن ربيعة كان صغيرًا في عهد عليّ، وليس بينهما صلة من قرابة ونحوها؛ فلذا يستبعد أن يردفه معه على الدابة، وقوّى ذلك عند يحيى القطان: أن الإسناد فيه لين، لكن جاءت أوجه أخرى بهذا المعنى عن علي بن ربيعة يقوي بعضها بعضا، ومثل هذا الإرداف في الواقع قد يحصل أحيانا حتى للصغير كما هو معلوم، فهذا من هذا الباب.
وسوف يأتي بيان منهج يحيى في الغرابة وتشدّده فيها.--------------------------------------------
(1) "تقدمة الجرح والتعديل" (1/ 240).
(2) "تقدمة الجرح والتعديل" (1/ 241).
(3) "تقدمة الجرح والتعديل" (1/ 242).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 649)
منهج الإمام أحمد:
المتتبع لمنهجه في هذا الباب، يجد أنه أحيانا يرد الخبر بسبب غرابته وتفرد الراوي به، ولهذا يكثر من قوله: (منكر الحديث)، كما أنه تكلم في جمع من الرواة فقال عنهم: (يروون المنكرات)، مع أنهم وُثِّقوا من غيره، ولذا فمنهجه قريب من منهج شيخه يحيى القطان، وإليك بعض ما يجلّي هذا الأمر:
قال ابن رجب: (قال عبد الله: سألت أبي عن حسين بن علي الذي يروي حديث المواقيت، فقال: هو أخو أبي جعفر محمد بن علي، وحديثه الذي روي في المواقيت ليس بمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره.
وقال أحمد في بُرَيد بن عبد الله بن أبي بُردة: يروي أحاديث مناكير.
وقال أحمد في محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو المنفرد برواية حديث "الأعمال بالنيات": في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير، أو قال: منكرة.
وقال في زيد بن أبي أُنَيسة: إن حديثه لحسن مقارب، وإن فيها لبعض النكارة، قال: وهو على ذلك حسن الحديث. قال الأَثْرم: قلت لأحمد: إن له أحاديث إن لم تكن مناكير فهي غرائب؟ قال: نعم.
وهؤلاء الثلاثة متفق على الاحتجاج بحديثهم في "الصحيح"، وقد استنكر أحمد ما تفردوا به.
وكذلك قال في عمرو بن الحارث: له أحاديث مناكير، وفي الحسين بن واقد، وخالد بن مَخْلد، وفي جماعة خرج لهم في "الصحيح" بعض ما ينفردون به)(1).--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي" (1/ 454 - 456).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 650)
قال المرُّوذي: (قلت لأبي عبد الله: فعبد الرحمن بن إسحاق، كيف هو؟ قال: أما ما كتبنا من حديثه، فقد حدث عن الزهري بأحاديث، كأنه أراد تفرد بها.
ثم ذكر حديث محمد بن جبير في الحِلف - حلف المطيبين - فأنكره أبو عبد الله، وقال: ما رواه غيره)(1).
قال أبو داود: (قلت لأحمد في سماع عبد الرزاق من عبيد الله. فقال: قال عبد الرزاق: رأيته بمكة وهشام بن حسان يسأله. قال أحمد: فلعمري لقد روى عنه - يعني عبد الرزاق - أحاديث غرائب)(2).
قال عبد الله: (سمعته يقول: روى أسامة بن زيد عن نافع أحاديث مناكير). وفي موضع قال: (قال أبي: روى أسامة بن زيد عن نافع أحاديث مناكير. قلت له: إن أسامة حسن الحديث، قال: إن تدبرت حديثه فستعرف النكرة فيها)(3).
وقال: (سألت أبي عن خالد بن مخلد فقال: له أحاديث مناكير)(4).
قال المرُّوذي: (سألته عن صالح بن حَيَّان، قال: ليس هو بذاك. وأنكر حديثه)(5).
وقال: (سألته عن الدَّرَاوَرْدِي، فقال: ما أدري ما أقول لك فيه، أحاديثه، كأنه ينكر بعضها)(6).
وقال: (قلت: الحكم بن عَطِيَّة، كيف هو؟ قال: البصري؟ قلت:--------------------------------------------
(1) "العلل" رواية المروذي (61).
(2) "سؤالات أبي داود للإمام أحمد" (247).
(3) "العلل" لعبد الله (503، 1428).
(4) "العلل" لعبد الله (1403).
(5) "العلل" رواية المروذي (201).
(6) المرجع السابق (205).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 651)
نعم، الذي روى عن ثابت. قال: كان عندي ليس به بأس، ثم بلغني أنه حدث بأحاديث مناكير. وكأنه ضعفه)(1).
وقال: (سألته عن إبراهيم بن الحكم بن أَبان، فقال: ليس بذاك، قد كتبت عنه، وأقمت عليه أياما)(2).
وقال: (سألته عن يزيد بن أبي حكيم، فقال: قد كتبت عنه أقل مما كتبت عن إبراهيم، اتكيت على إبراهيم، ثم حدث إبراهيم بعد بأحاديث منكرة، وضعّف أمره، وقدّم يزيد بن أبي حكيم عليه)(3).
وقال عبد الله بن أحمد: (سئل أبي عن حُديج أخي زهير، قال: ليس لي بحديثه علم. قيل: إنه يحدث عن أبي إسحاق، عن البراء، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره، فقال: هذا منكر)(4).
وهذا كله يدل على ما تقدم تقريره، والأمثلة على هذا كثيرة.
* * *--------------------------------------------
(1) المرجع السابق (165).
(2) المرجع السابق (216).
(3) المرجع السابق (217).
(4) "العلل" رواية عبد الله (5259)، وينظر: رواية المروذي (231).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 652)
الفصل العشرون: مذاهب الأئمة من المحدثين والفقهاء في الغرابة والتفرد على وجه الخصوص
ثمة أربعة مناهج في هذه المسألة من حيث الأصل:
فالأول: من يتوسّط، وهو مذهب علي بن المديني، والبخاري، ومسلم بن الحجاج، وأبي داود، والترمذي، والدارقطني، وغيرهم، وهو ما تقدم تقريره(1).
والثاني: وهم الذين يشدِّدون بعض الشيء، وهو مذهب: يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وأبي جعفر العقيلي، وأبي بكر البَرْدِيجي، وأبي الفتح الأزدي، وأبي الفضل أحمد بن علي السليماني.
فأما يحيى القطان وأحمد بن حنبل:
فقال ابن رجب: (قال إسحاق بن هانئ، قال لي أبو عبد الله - يعني أحمد -: قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد الله - يعني ابن عمر - أخطأ إلا في حديث واحد لنافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام … " الحديث.
قال أبو عبد الله: فأنكره يحيى بن سعيد عليه.--------------------------------------------
(1) ينظر: الفصل السابع: متى تكون الغرابة قادحة في صحة الخبر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 653)
قال أبو عبد الله: فقال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن ابن عمر مثله.
قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله، فلما بلغه عن العمري صححه.
وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر.
وكلام الإمام أحمد قريب من ذلك.
قال عبد الله: سألت أبي عن حسين بن علي، الذي يروي حديث المواقيت فقال: هو أخو أبي جعفر محمد بن علي، وحديثه الذي روي في المواقيت ليس بمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره.
وقال أحمد في بُرَيد بن عبد الله بن أبي بُردة: يروي أحاديث مناكير.
وقال أحمد في محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو المنفرد برواية حديث "الأعمال بالنيات"، في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير، أو قال: منكرة.
وقال في زيد بن أبي أُنَيْسة: إن حديثه لحسن مقارب، وإن فيها لبعض النكارة، قال: وهو على ذلك حسن الحديث.
قال الأَثْرم: قلت لأحمد: إن له أحاديث إن لم تكن مناكير فهي غرائب، قال: نعم.
وهؤلاء الثلاثة(1) متفق على الاحتجاج بحديثهم في "الصحيح"، وقد استنكر أحمد ما تفردوا به.--------------------------------------------
(1) أي: بريد بن عبد الله بن أبي بردة، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وزيد بن أبي أنيسة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 654)
وكذلك قال في عمرو بن الحارث: له أحاديث مناكير، وفي الحسين بن واقد، وخالد بن مَخْلَد، وجماعة خرج لهم في "الصحيح" بعض ما ينفردون به.
وأما تصرّف الشيخين والأكثرين، فيدل على خلاف هذا، وعلى أن ما رواه الثقة عن الثقة إلى منتهاه، وليس له علة، فليس بمنكر.
وقد قال مسلم في أول "كتابه": حكم أهل العلم والذي يعرف من مذهبهم في قبول ما ينفرد به المحدث من الحديث: أن يكون قد شارك الثقات من أهل الحفظ في بعض ما رووا وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئًا ليس عند أصحابه قبلت زيادته.
فأما من نراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفّاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على اتفاق منهم في أكثره = فيروي عنهما - أو عن أحدهما - العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح الذي عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس، والله أعلم.
فصرح بأن الثقة إذا أمعن في موافقة الثقات في حديثهم، ثم تفرد عنهم بحديث، قبل ما تفرد به، وحكاه عن أهل العلم)(1).
قلت: لم يذكر ابن رجب ليحيى بن سعيد القطان إلا مثالًا واحدًا، وهذا لا يكفي في الحكم عليه، ولكنْ ثمة نصوصٌ عن بعض الأئمة تدل على منهجه:
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: (نا صالح بن أحمد بن حنبل، نا عليّ--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي" (1/ 453 - 457).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 655)
- يعني ابن المديني - قال: سمعت عبد الرحمن قال: قال سفيان: يحيى بن سعيد يريد شقيقا عن عبد الله.
قال أبو محمد: يعني أنه لا يرضى إلا برواية الحفاظ المتقنين)(1).
وقال ابن أبي حاتم: (أخبرنا صالح، نا عليّ قال: سمعت يحيى وذُكر عنده شيءٌ يروى عن إسماعيل عن عامر: أن المغيرة بن شعبة لما شهد عليه الثلاثة، قال يحيى: ليس بصحيح)(2).
قال ابن أبي حاتم: (أخبرنا محمد بن إبراهيم بن شعيب، نا عمرو بن علي قال: سمعت يحيى سئل عن حديث عُرَيف بن درهم الجمال، فقال: روى حديثا منكرا عن جَبَلَةَ بن سُحَيْم عن ابن عمر قال: الجزور والبقرة عن سبعة. فتمنّع به ثم حدثنا به)(3).
وقال أبو حاتم عن عُريف هذا: (هو صالح الحديث لا بأس به، حدثنا أبو نعيم عنه)(4)، وذكره البخاري في "التاريخ"(5) ونقل كلام القطان ولم يعقب بشيء.
وأما الإمام أحمد: فقد جاء عنه ما قد يدل على خلاف ما ذكره ابن رجب؛ من كونه صحّح أو قوّى بعض الأحاديث التي فيها غرابة، ومثاله: ما أخرجه في "المسند"(6) من طريق بَقِية، ثنا بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعْدَان، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي--------------------------------------------
(1) "تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (1/ 233).
(2) "تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (1/ 237).
(3) "تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (1/ 241).
(4) "الجرح والتعديل" (7/ 44).
(5) "التاريخ الكبير" (7/ 93).
(6) (15495).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 656)
وفي ظهر قدمه لُمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء.
قال ابن عبد الهادي: (قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؟ قال: نعم.
وقد احتج به الإمام أحمد أيضًا في رواية غير واحد من أصحابه، وتكلم فيه البيهقي وابن حزم وغيرهما بغير مستند قوي)(1).
والجواب عن ذلك: أن ما نسبه ابن رجب حقّ، فحين تتأمل منهجه تجده أكثر تشددا في هذا الباب من علي بن المديني والبخاري وغيرهما، وخروج بعض الأمثلة عن منهجه العام لا ينافي ما تقدم.
وأما أبو حاتم: فقد سأله ابنه (عن حديث رواه عمرو بن عاصم؛ عن همام وحماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أصبتُ حدا فأقِمه علي …
فقال: هذا حديث باطل بهذا الإسناد)(2).
وهذا الحديث خرجه الشيخان من طريق عمرو به(3).
وسأله (عن حديث رواه عيسى بن يونس، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ} [المطففين: 6]--------------------------------------------
(1) "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (1/ 225).
قلت: هذا الخبر لم أقف عليه إلا من طريق بقية، فإن صح أنه تفرّد به فهو غريب جدًا، وقد احتج به أحمد وجوّده مع غرابته.
(2) "العلل" (1364).
(3) "صحيح البخاري" (6823)، "صحيح مسلم" (2764).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 657)
قال: "يقوم الرجل في رشحه إلى أنصاف أذنيه". ورواه معاذ بن معاذ العَنْبَري، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، موقوف.
قلت لأبي: أيهما أصح؟
قال أبي: جميعا حافظين، ولا أعلم أحدا يسند سوى عيسى بن يونس، وموقوف أشبه)(1).
والحديث خرّجه الشيخان من طريق عيسى بن يونس به(2).
وقال: (سمعت أبي وذكر حديثا رواه عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس؛ قال: جاءت أم سليم - وهي جدة إسحاق - إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام؛ بأن زوجها جامعها، أتغتسل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وَجدت الماء فلتغتسل".
وروى الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن جدته أم سليم؛ قالت: دخلت أم سليم على أم سلمة، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له أم سليم: أرأيت إذا رأت المرأة … ؟
قال أبي: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أم سليم، مرسل.
وعكرمة بن عمار، روى عن إسحاق، عن أنس: أن أم سليم …
وحديث الأوزاعي أشبه مرسل من الموصل)(3).
قلت: رواية عمر بن يونس عن عكرمة، أخرجها مسلم في "صحيحه"(4)، ولم أر من تابعه عليها، وذكر الدارقطني أن همامًا تابع--------------------------------------------
(1) "العلل" (2136).
(2) "صحيح البخاري" (6531)، "صحيح مسلم" (2862).
(3) "العلل" (163).
(4) "صحيح مسلم" (310).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 658)
الأوزاعي، ورجّح المرسل(1).
قال: (وسألت أبي عن حديث رواه عفان، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي قال: "أكثر عذاب القبر من البول".
قال أبي: هذا حديث باطل؛ يعني: مرفوع)(2).
قلت: قد سأل الترمذيُّ البخاريَّ عن حديث أبي عوانة هذا، فقال: (هذا حديث صحيح)(3).
قلت: أبو حاتم الرازي من أعلم الأمة بالعلل، والدليلُ أنه بيّن علل أحاديث خفيت علّتها عن شيوخه، وهو في نقده للرجال موصوف بالشدة، ومنهجه في الغرابة قريب من منهج شيخه الإمام أحمد.
وأما أبو جعفر العقيلي: فقد قال: (وروى سهيل بن أبي صالح ومحمد بن عَجْلان ويزيد بن الهَاد، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الإيمان بضع وسبعون بابا". ولم يتابعهم أحد ممن سَمَّيْنَا(4) من الأثبات عليه، ولا تابع عبد الله بن دينار، عن أبي صالح عليه أحد)(5).
قلت: الذين ذكرهم أبو جعفر هنا كلهم من الثقات المشاهير، سوى ابن عَجْلان فإن له بعض الأوهام والأخطاء، ومع ذلك يحتاجون إلى متابع عنده، فإنه أراد بقوله: (ولم يتابعهم أحد ممن سَمَّينَا من الأثبات عليه) أنه--------------------------------------------
(1) "علل الدارقطني" (2342).
(2) "العلل" (1081).
(3) "العلل الكبير" (37).
(4) يقصد: شعبة، والثوري، ومالك بن أنس، وابن عيينة.
(5) "الضعفاء" (3/ 340 - 341).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 659)
لا يقبل تفرد أمثال هؤلاء، وهذا بخلاف منهج الشيخين، فإنهما خرّجا هذا الحديث في "صحيحيهما"(1).
ولهذا تجد أنه يُكثر في كتابه "الضعفاء" من جرح الراوي بقوله: (لا يتابع على حديثه)، أو (لا يتابع عليه).
وأما أبو بكر البَرْدِيجي: فقد قال ابن رجب: (ولم أقف لأحد من المتقدمين على حد المنكر من الحديث وتعريفه، إلا على ما ذكره أبو بكر البرديجي الحافظ - وكان من أعيان الحفاظ المبرزين في العلل -: أن المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة، أو عن التابعين عن الصحابة، لا يعرف ذلك الحديث - وهو متن الحديث - إلا من طريق الذي رواه، فيكون منكرًا.
ذكر هذا الكلام في سياق ما إذا انفرد شعبة أو سعيد بن أبي عروبة أو هشام الدَّسْتَوائي بحديث عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا كالتصريح بأن كل ما ينفرد به ثقة عن ثقة، ولا يعرف المتن من غير ذلك الطريق، فهو منكر …
ثم قال البرديجي بعد ذلك: فأما أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ؛ مثل حماد بن سلمة، وهمام، وأبان، والأوزاعي، ينظر في الحديث:
فإن كان الحديث يُحفظ من غير طريقهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أنس بن مالك من وجه آخر، لم يدفع.
وإن كان لا يُعرف عن أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من طريقٍ عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك، كان منكرًا.--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (9)، "صحيح مسلم" (35).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 660)
وقال أيضًا: إذا روى الثقة من طريق صحيح، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا، لا يصاب إلا عند الرجل الواحد، لم يضرَّه أن لا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفًا، ولا يكون منكرًا ولا معلولًا.
وقال في حديث رواه عمرو بن عاصم، عن همام، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أصبت حدًّا فأقمه عليّ .. الحديث: هذا عندي حديث منكر، وهو عندي وهْم من عمرو بن عاصم.
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: هذا حديث باطل بهذا الإسناد.
وهذا الحديث مخرّج في "الصحيحين" من هذا الوجه، وخرّج مسلم معناه أيضًا من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا شاهد لحديث أنس.
ولعل أبا حاتم والبَرْدِيجي إنما أنكرا الحديث؛ لأن عمرو بن عاصم ليس هو عندهما في محل من يحتمل تفرده بمثل هذا الإسناد)(1).
قلت: وكلامه هذا واضح في بيان منهجه فلا يحتاج إلى كبير تعليق.
وأما أبو الفتح الأزدي: فيكثر من قوله: (منكر الحديث) في حكمه على الرواة، وقد يكون بعض هؤلاء من وثقه غير واحد من الأئمة، وبعضهم يكون فيه جهالة فيقول الأزدي: (منكر الحديث).
ومما يستطرف في ذلك قوله في عبد الله بن أبي صالح: (ثقة، إلا أنه روى عن أبيه ما لم يتابع عليه)(2).
قلت: ومعنى قوله (ثقة) يعني في نفسه دون حديثه.
وأما أحمد بن علي السُّلَيماني: فقد قال عن الزُّبَير بن بَكَّار - وهو ثقة مشهور -: (منكر الحديث)(3).--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي" (1/ 450 - 453).
(2) "تهذيب التهذيب" (2/ 358).
(3) "تهذيب التهذيب" (1/ 624).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 661)
وقال عن محمد بن يحيى الكِنَاني أبو غسان المدني: (حديثه منكر). وقد قال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: شيخ(1).
وكذلك المُخْتار بن فُلْفُل، فقد عدّه من رواة المناكير عن أنس مع أبان بن أبي عياش(2)، وهو صدوق من رجال مسلم، وقد يكون له أوهام، ولكن لا يعد مع أبان الذي هو متروك.
وقال عن إبراهيم بن طَهْمان: (أنكروا عليه حديثه عن أبي الزبير، عن جابر، في رفع اليدين. وحديثه عن شعبة، عن قتادة، عن أنس "رفعت لي سدرة المنتهى فإذا أربعة أنهار")(3).
وحديث أن هذا علقه البخاري عن إبراهيم(4). وإبراهيم ثقة مشهور، نعم له بعض الأوهام والغرائب(5).
قلت: ولا أعلم أحدا نص على منهجه في هذا الباب، ولكن تصرفاته تدل على ذلك كما في هذه الأمثلة.
وبهذا ينتهي الحديث عن المنهج الثاني؛ منهجِ مَن يتشدَّد في الغرابة والتفرّد.
المذهب الثالث: هو أن من الأئمة من يراعي الغرابة ويلتفت إليها، ولكن أحيانا لا يرد الخبر بها.
مثل: يحيى بن معين، وأبي بكر ابن خزيمة، وأبي حاتم ابن حبان، ويلحق بهم أبو حفص ابن شاهين، وأبو عبد الله الحاكم.--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب" (3/ 731).
(2) "تهذيب التهذيب" (4/ 39).
(3) "تهذيب التهذيب" (1/ 70).
(4) "صحيح البخاري" (5610).
(5) ينظر: (الفصل العاشر).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 662)
فأما ابن معين:
قال علي بن الحسين بن حبان: (وجدت في كتاب أبي بخط يده: سئل أبو زكريا يحيى بن معين عن حديث عطاء، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفعة. قال: هو حديث لم يحدث به أحد إلا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، وقد أنكره عليه الناس، ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يُرد على مثله.
قلت له: تكلم شعبة فيه؟ قال: نعم، قال شعبة: لو جاء عبد الملك بآخر مثل هذا لرميت بحديثه)(1).
وقال ابن معين في عبد الله بن أبي صالح: ثقة.
ونجد علي بن المديني قال عنه: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث(2).
وهذا مثال يوضح الفرق بين منهج ابن معين وأحمد في الغرابة:
أخرج الخطيب بإسناده عن أبي الصلت الهروي، قال: (حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها، فمن أراد العلم فليأت بابه".
قال القاسم: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث، فقال: هو صحيح.
قال أبو بكر الخطيب الحافظ: أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية وليس بباطل، إذ قد رواه غير واحد عنه.
وقال أبو بكر المروذي: سئل أبو عبد الله عن أبي الصلت، فقال:--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد" (12/ 134 - 135).
(2) "تهذيب التهذيب" (2/ 358).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 663)
روى أحاديث مناكير. قيل له: روى حديث مجاهد عن علي: "أنا مدينة العلم وعلي بابها"؟ قال: ما سمعنا بهذا. قيل له: هذا الذي ينكر عليه؟ قال: غير هذا، أما هذا فما سمعنا به. روى عن عبد الرزاق واحدا(1) لا نعرفها ولم نسمعها. قيل لأبي عبد الله: قد كان عند عبد الرزاق من هذه الأحاديث الرديئة؟ قال: لم أسمع منها شيئا.
وقال عمر بن الحسن بن علي بن مالك، عن أبيه: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي، فقال: ثقة صدوق، إلا أنه يتشيع.
وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي، فقال: قد سمع، وما أعرفه بالكذب. قلت: فحديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس؟ فقال: ما سمعت به قط وما بلغني إلا عنه.
وقال مرة أخرى: سمعت يحيى وذكر أبا الصلت الهروي، فقال: لم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب، وهذه الأحاديث التي يرويها ما نعرفها.
وقال عبد الخالق بن منصور: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت، فقال: ما أعرفه. فقلت: إنه يروي حديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: "أنا مدينة العالم وعلي بابها"؟ فقال: ما هذا الحديث بشيء.
قال الحافظ أبو بكر الخطيب: أحسب عبد الخالق سأل يحيى عن حال أبي الصلت قديما، ولم يكن يحيى إذ ذاك يعرفه، ثم عرفه بعد فأجاب إبراهيم بن الجنيد عن حاله.
وأما حديث الأعمش، فإن أبا الصلت كان يرويه عنه، فأنكره أحمد--------------------------------------------
(1) كذا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 664)