Arabic source text

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

📘 أوهام المحدثين الثقات (سعيد باشنفر)

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الحديث التاسع عشر (1):
313 - قال الإمام أحمد رحمه الله (4/ 323): حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالاً وساق معه الهدي سبعين بدنة وكان الناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة … الحديث.

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه ابن خزيمة (2906) والطبري في تفسيره (26/ 101) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3/ 456) والبيهقي (5/ 235) من طرق عن محمد بن إسحاق به.
وقد وهم فيه ابن إسحاق في موضعين:
الأول: قوله أن الذي خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية سبعمائة رجل، وخالفه سفيان بن عيينة(2)، ومعمر(3) فروياه عن الزهري بهذا الإسناد فقالا (بضع عشرة مائة).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
تقدم.
(2) البخاري (4157) (4178).
(3) البخاري (1694) (1695).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 72)

وقد جاء تفسير هذا العدد وأنه نحو ألف وأربعمائة في أحاديث أخرى.
فقد جاء في رواية سالم بن أبي الجعد عن جابر أن أصحاب الحديبية كانوا ألفاً وخمسمائة(1).
ورواه سعيد بن المسيب عن جابر قال: ألف وخمسمائة(2).
وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر قال: ألف وأربعمائة(3).
وروى الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر مثله(4).
وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أصحاب الشجرة ألفاً وثلاثمائة(5).
وروى معقل بن يسار أن أصحاب الشجرة كانوا ألفاً وأربعمائة(6)، لذا حكم الطحاوي والبيهقي وابن كثير وابن القيم على ابن إسحاق بالوهم.
قال الطحاوي: «لم نجد أحداً ممن روى هذا الحديث عن الزهري تابع محمد بن إسحاق على ما رواه عليه من عدد الناس الذين كانوا حينئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم كانوا سبعمائة، فممن خالفه--------------------------------------------
(1) البخاري (3576) و (4152) ومسلم (1856).
(2) البخاري (4153).
(3) البخاري (4154) (4840) ومسلم (1856).
(4) مسلم (1856).
(5) البخاري (4155) ومسلم (1857).
(6) مسلم (1858).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 73)

في ذلك وذكر أنهم بضع عشرة مئة: معمر بن راشد وسفيان بن عيينة»(1).
قال البيهقي: «كذا رواه ابن إسحاق» ثم أخرجه من طريق ابن عيينة بأنهم بضع عشرة مائة ثم قال: «وكذلك رواه معمر بن راشد عن الزهري وأخرجه البخاري في الصحيح من حديث معمر وسفيان عن الزهري، والروايات الثابتة متفقة على أنهم كانوا أكثر من ألف رجل على الحديبية»(2).
وقال ابن القيم: وغلط غلطاً بيِّناً مَنْ قال: كانوا سبعمائة، وعذره أنهم نحروا يومئذ سبعين بدنة والبدنة قد جاء أجزاؤها عن سبعة وعن عشرة، وهذا لا يدل على ما قال هذا القائل، فإنه قد صرّح بأن البدنة كانت في هذه العمرة عن سبعة(3)، فلو كانت السبعون عن جميعهم لكانوا أربعمائة وتسعين رجلاً، وقد قال في تمام الحديث بعينه أنهم كانوا ألفاً وأربعمائة(4).
وقال ابن كثير: كذا قال ابن إسحاق، وهو معدود من أوهامه، فإن المحفوظ في الصحيحين أنهم كانوا بضع عشرة ومائة(5).
وقال في تاريخه بعد أن ساق الروايات المخالفة لابن إسحاق: هذه الروايات كلها مخالفة لما ذهب إليه ابن إسحاق من أن--------------------------------------------
(1) شرح مشكل الآثار (3/ 457).
(2) السنن الكبرى (5/ 235).
(3) صرّح في حديثه بأن البدنة عن عشرة.
(4) زاد المعاد (3/ 288).
(5) تفسير ابن كثير (4/ 187).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 74)

أصحاب الحديبية كانوا سبعمائة وهو والله أعلم قال ذلك تفقهاً من تلقاء نفسه من حيث أن البدن كنّ سبعين بدنة وكل منها عن عشرة على اختياره فيكون المهلون سبعمائة، ولا يلزم أن يهدي كلهم ولا أن يحرم كلهم أيضاً(1).
الثاني: قوله أنهم اشتركوا في النحر فكانت البدنة عن عشرة.
والصحيح كما في رواية جابر رضي الله عنهما أن البدنة كانت عن سبعة، فروى عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال: كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها(2).
وروى مالك عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة(3).
ورواه زهير عن أبي الزبير عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلِّين بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منها في بدنة(4).
وروى يحيى بن سعيد عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: «اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة.--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (6/ 224) ط التركي.
(2) مسلم (1318) (355).
(3) مسلم (1318) (350).
(4) مسلم (1318) (351).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 75)

فقال رجل لجابر: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما هي إلا من البدن.
وحضر جابر الحديبية قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة، اشتركنا كل سبعة في بدنة»(1).
وروى أبو سفيان عن جابر قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية سبعين بدنة كل بدنة عن سبعة(2).
وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه ما يوافق رواية محمد بن إسحاق في كون البقرة تجزاء عن عشرة إلا أن في إسناده كلاماً.
وهو ما رواه الحسين بن واقد عن علباء بن أحمد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضر النحر فاشتركنا في البقرة سبعة وفي الجزور عشرة(3).
إلا أن في إسناده الحسين بن واقد قال الأثرم: ذكر أبو عبد الله حسين بن واقد فقال: وأحاديث حسين ما أدري أي شيء هي ونفض يده، قال العقيلي: أنكر أحمد بن حنبل حديثه، وقال الساجي: فيه نظر، وقال ابن حبان: ربما أخطأ في الروايات.--------------------------------------------
(1) مسلم (1318) (353).
(2) أحمد (3/ 306).
(3) الترمذي (905) والنسائي (7/ 222) وابن ماجه (3130) وأحمد (1/ 275) وابن خزيمة (2908) والبيهقي (5/ 235 - 236) والطبراني في الأوسط (8132).
قال الترمذي: حديث ابن عباس إنما نعرفه من وجه واحد.
وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن علباء بن أحمد إلا الحسين بن واقد.
وذكره الدارقطني في أطراف الغرائب (3/ 249) وقال: تفرد به علباء عنه ولم يروه عنه غير الحسين بن واقد.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 76)

لذا قال البيهقي: فإن محمد بن إسحاق تفرد بذكر البدنة عن عشرة، وحديث عكرمة ينفرد به الحسين بن واقد، وحديث جابر أصح من جميع ذلك.
وأخبر باشتراكهم فيها في الحج والعمرة والحديبية فهو أوْلى بالقبول(1).
وقال ابن جرير الطبري: اجتمعت الحجة على أن البقرة والبدنة لا تجزاء عن أكثر من سبعة، وفي ذلك دليل على أن حديث ابن عباس وما كان مثله خطأ ووهم أو منسوخ(2).
وقال الطحاوي بعد أن ذكر حديث أبي سفيان عن جابر قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية سبعين بدنة كل بدنة عن سبعة.
فقال: ففي هذا أن السبعين لم تنحر إلا عن خاص من القوم الذي عددهم ألف وأربعمائة.
ثم قال: فإن قال قائل قد روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ضحوا معه بالبعير عن عشرة … قال: فنظرنا هل روي ما يخالفه ثم أورد السنّة.
عن أبان بن يزيد عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجزور عن سبعة، قال: فكان هذا أوْلى لأن في هذا التوقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا العدد الذي هو سبعة ما يمنع أن يكون عما هو أكثر من ذلك(3).--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (5/ 236).
(2) التمهيد (13/ 85).
(3) تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار (3/ 363 - 364).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌الحديث العشرون (1):
314 - قال أبو داود رحمه الله (3321): حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا عبد الله بن إدريس، قال ابن إسحاق، حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده في قصته قال:
قلت: يا رسول الله إن من توبتي إلى الله أن أُخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة؟ قال: «لا» قلت: فنصفه؟ قال: «لا» قلت: فثلثه؟ قال: «نعم» قلت: فإني أمسك سهمي من خيبر.

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
هكذا قال محمد بن إسحاق عن الزهري:
إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي النيسابوري: تقدم.
الحسن بن الربيع البجلي أبو علي الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة 120 أو 121، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي، أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة 192 وله بضع وسبعون سنة، روى له البخاري ومسلم.
الزهري: تقدم.
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري المدني، ثقة عالم من الثالثة، مات في خلافة هشام، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري المدني، ثقة يقال: له رؤية، مات سنة 97 أو 98، روى له البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 78)

قال له صلى الله عليه وسلم: «لا» قلت: فنصفه؟ قال: «لا» قلت: فثلثه؟ قال: «نعم».
خالفه جماعة من أصحاب الزهري فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» فقال: إني أمسك سهمي الذي بخيبر. ولم يذكروا النصف والثلث وأن النبي صلى الله عليه وسلم وافقه في الثلث، منهم:
عقيل بن خالد(1)، ويونس بن يزيد(2)، وعبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري(3)، ومعقل بن عبيد الله(4)، ومعمر(5)، وابن جريج(6)، وغيرهم، وقد تقدم في باب سفيان بن عيينة فإنه تابعه على الثلث فانظره في بابه، ح (145).--------------------------------------------
(1) البخاري (2757) و (4418) ومسلم (2769).
(2) البخاري (4676) و (6690) ومسلم (2769).
(3) مسلم (2769).
(4) مسلم (2769).
(5) أبو داود (3320) والترمذي (3102) وعبد الرزاق (16395) وأحمد (6/ 387) وغيرهم.
(6) أحمد (3/ 454).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 79)

‌‌الحديث الحادي والعشرون (1):
315 - قال أبو داود رحمه الله (2743): حدثنا هنّاد قال: ثنا عبدة يعني ابن سليمان الكلابي عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى نجد فخرجتُ معها فأصبنا نَعَماً كثيراً فنفَّلَنَا أميرنا بعيراً بعيراً لكل إنسان ثم قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيراً بعد الخُمُس وما حاسبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي أعطانا صاحبنا ولا عاب عليه بعدما صنع فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيراً بنفله.

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
أخرجه البيهقي (6/ 312)، وابن عبد البر في التمهيد (14/ 45) من طريق يعلى بن عبيد، وابن أبي شيبة في مصنفه (36865) من طريق عبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن ابن إسحاق به.
هكذا قال محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر:
أن أميرهم نفلهم، وأن النفل كان قبل الخمس يعني من رأس الغنيمة.
خالفه أكثر أصحاب نافع وفيهم أثبت الناس فيه فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي نفلهم بعد قسمة الغنيمة، منهم:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
هناد بن السري: تقدم.
عبدة بن سليمان الكلابي: تقدم.
محمد بن إسحاق: تقدم.
نافع مولى ابن عمر: تقدم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 80)

مالك بن أنس(1)، وأيوب السختياني(2)، وعبيد الله بن عمر(3)، وابن عون(4)، وأسامة بن زيد(5)، وموسى بن عقبة(6)، وعبد الله بن زياد بن سمعان(7)، وعبد العزيز بن عبد الله(8)، وبرد بن سنان(9)، ومحمد بن الوليد الزبيدي(10)، وإسماعيل بن أمية(11)، وابن شهاب الزهري(12)، وشعيب بن أبي حمزة(13).
ولفظ مالك: فكانت سهامهم اثني عشر بعيراً أو أحد عشر بعيراً ثم نفلوا بعيراً بعيراً.
كذا رواه الشافعي (ثم) ورواه الباقون (ونفلوا).--------------------------------------------
(1) الموطأ (3/ 450) والبخاري (3134) ومسلم (1749) والشافعي في مسنده (1/ 323) والسنن المأثورة (665) وأحمد (2/ 62، 112) والدارمي (2481) وابن حبان (4833).
(2) البخاري (4338) ومسلم (1749) وأحمد (2/ 151) وأبو عبيد في الأموال (812).
(3) مسلم (1749) وأبو داود (2745) وأحمد (2/ 55، 80) وسعيد بن منصور (2704) وأبو عوانة.
(4) مسلم (1749).
(5) مسلم (1749).
(6) مسلم (1749).
(7) الطبراني في الكبير (13426) والأوسط (4928).
(8) المصدر السابق.
(9) أبو داود تعليقاً (2745) والطبراني في الكبير (13426) والأوسط (4922).
(10) وأبو عوانة (6619) والطبراني في مسند الشاميين (689).
(11) أبو عوانة (6612).
(12) ابن المقراء في جزء نافع (25) وأبو القاسم المهرواني في الفوائد المنتخبة (53) وأبو طاهر الأصبهاني في المجالس الخمسة (2) والصيداوي في معجم الشيوخ (2/ 343) من طريق ابن عيينة عن الزهري.
(13) أبو داود (2741) وابن الجارود (1074) والطبراني في مسند الشاميين (2948).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 81)

ولفظ عبيد الله بن عمر فقال: فبلغت سهامنا اثني عشر بعيراً، ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيراً بعيراً.
وكذلك رواه أيوب وابن عون وموسى بن عقبة والباقون بنحوه.
ومما يؤيد رواية الجماعة عن نافع أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي نفّلهم ما رواه يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: نفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفلاً سوى نصيبنا من الخمس فأصابني شارف (والشارف المسن الكبير)(1) لذا ذكر غير واحد من أهل العلم أن هذا النفل إنما هو من الخمس.
وقال أبو عبيد: ومنه حديث قوله بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم في سرية فأصابنا اثنا عشر بعيراً ونفلنا بعيراً بعيراً.
فهذا النفل الذي ذكره بعد السهام ليس له وجه إلا أن يكون من الخمس، وقد جاء مفسراً مبيناً في حديث مكحول الذي ذكرناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل يوم خيبر من الخمس، وكذلك قول سعيد بن المسيب ما كانوا ينفلون إلا من الخمس(2).
وقد عقد الإمام البخاري في صحيحه باباً ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي صلى الله عليه وسلم برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس(3).--------------------------------------------
(1) مسلم (1750) وأبو عوانة (6621) والبيهقي (6/ 313).
(2) الأموال (ص 403).
(3) البخاري مع الفتح (6/ 335) ثم أورد من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر (3134).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 82)

وعقد الدارمي في سننه (باب النفل بعد الخمس).
وابن الجارود (باب تنفيل السرية تخرج من العسكر من الخمس).
وابن حبان في صحيحه (11/ 164): باب الإباحة للإمام أن ينفل السرية إذا خرجت شيئاً معلوماً من خمس الخمس سوى سهامهم.
وقال ابن عبد البر: ظاهر هذه الروايات كلها عن نافع عن عبد الله بن عمر أن سهمانهم وقسمتهم ونفلهم كان من أميرهم وأنه نفلهم بعد القسمة وهذا يوجب أن يكون النفل من الخمس على هذا يتفق ظاهر معنى الحديث في رواية مالك والليث وشعيب بن أبي حمزة وإسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر وأيوب السختياني وخالفهم محمد بن إسحاق فجعل النفل من رأس الغنيمة ثم جعل القسمة بعد وقول هؤلاء أوْلى من قول محمد بن إسحاق لأنهم جماعة حفاظ، واتفق هؤلاء كلهم على أن الذي حصل في السهمان لأهل السرية سوى البعير الذي نفلوا اثنا عشر بعيراً لم يشك في ذلك أحد من الرواة عن نافع غير مالك وحده، وكذلك اتفقوا كلهم عن نافع في هذا الحديث على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث السرية وأن سهمان أهل السرية هي السهمان المذكورة في هذا الحديث وأنهم نفلوا بعيراً بعيراً بعد ذلك حاشا شعيب بن أبي حمزة وحده فإنه انفرد بأن قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً قبل نجد فانبعثت منه هذه السرية)(1).
ثم قال: وفي رواية مالك وغيره ممن تابعه على هذا الحديث ما يدل على أن النفل لم يكن من رأس الغنيمة وإنما كان من الخمس،--------------------------------------------
(1) التمهيد (14/ 46 - 47).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 83)

وفي رواية محمد بن إسحاق ما يدل على أن ذلك كان من رأس الغنيمة والله أعلم أي ذلك كان، وهذا موضع اختلف فيه العلماء وتنازعوا قديماً وحديثاً.
وقال ابن عبد البر أيضاً: وإنما جاء اختلاف العلماء في هذا الباب على حسبما رووا فيه والله أعلم، وأما حديث ابن عمر المذكور في هذا الباب فلا يحتمل تأويلاً ولا له إلا وجه واحد وذلك أنهم نفلوا بعيراً بعيراً بعد سهمانهم فدلّ على أن ذلك من غير سهمانهم ولا موضع لغير السهمان إلا الخمس على رواية أكثر أصحاب نافع لهذا الحديث لا على رواية ابن إسحاق. ومما احتج به مَنْ رأى النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة حديث معاوية مع عبادة بن الصامت وذلك أن معاوية لما غزا عام المضيف فغنم أرسل إلى عبادة بن الصامت يردون من المغنم فرده عبادة فقال له معاوية: ما أنت وذاك؟ قال عبادة: إنك لم تكن معنا في غزوة كذا وكذا إذ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أعطني عقالاً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا طاقة لك بعقال من نار ولكن إذا خمّسنا فتعال أعطك» قالوا: فهذا نص على أن النفل لا يكون من رأس الغنيمة.
وقال في الاستذكار: «في رواية مالك أن النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة وكذلك رواه عبد الله وأيوب عن نافع، وفي رواية ابن إسحاق عنه أنه من رأس الغنيمة لكنه ليس كهؤلاء في نافع».
وقال أبو عبيد: وفي هذا النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى.
فإحداهن في النفل الذي لا خمس فيه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 84)

والثانية في النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس.
والثالثة في النفل الذي يكون من الخمس نفسه.
والرابعة في النفل من جملة الغنيمة قبل أن يخمس منهما شيء.
فأما الذي لا خمس فيه فإنه السلب وذلك أن ينفرد الرجل بقتل المشرك فيكون له سلبه مسلماً من غير أن يخمس أو يشركه فيه أحد من العسكر.
وأما الذي يكون من الغنيمة بعد الخمس فهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم فيكون للسرية مما جاءت به الربع أو الثلث بعد الخمس.
وأما الثالث فأن تحاز الغنيمة كلها ثم تخمَّس، فإذا صار الخمس في يدَيْ الإمام نفل منه على قدر ما يرى.
وأما الذي يكون من جملة الغنيمة فما يعطى الأدلاء على عورة العدو ورعاء الماشية والسواق لها وذلك أن هذا منفعة لأهل العسكر جميعاً، وفي كل ذلك أحاديث واختلاف وستأتي في موضعها إن شاء الله(1).--------------------------------------------
(1) الأموال (ص 318 - 319).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 85)

‌‌الحديث الثاني والعشرون (1):
316 - قال أبو داود رحمه الله (1119): حدثنا هناد بن السري، عن عبدة، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره».

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الترمذي (526) وأحمد (2/ 22) وابن خزيمة (1819) وعبد بن حميد (747) وابن حبان (2792) والدارقطني في العلل (2772) والحاكم (1/ 291) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 186) والبيهقي (3/ 227) والبغوي في شرح السنّة (1078) والبيهقي في معرفة السنن والآثار (4/ 407) والطوسي في مختصر الأحكام (494)، (495) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق من طريق عبدة بن سليمان، وأبي خالد الأحمر، ويزيد بن هارون، وسفيان الثوري، ويعلى بن عبيد، ومحمد بن عبيد، وعيسى بن يونس، وإبراهيم بن سعد، وأحمد بن خالد الوهبي كلهم عن ابن إسحاق به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
هناد بن السري: تقدم.
عبدة بن سليمان الكلابي: تقدم.
محمد بن إسحاق: تقدم.
نافع مولى ابن عمر: تقدم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 86)

هكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخالفه عمرو بن دينار(1) فرواه عن ابن عمر موقوفاً.
وقد أنكر أئمة هذا الفن الحديث على ابن إسحاق، ورجح الوقف الدارقطني والبيهقي والنووي.
قال علي بن المديني: «لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين هذا أحدهما»(2).
وقال البيهقي: ولا يثبت رفع هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر من قوله، وقال في المعرفة: والموقوف أصح.
وقال النووي: والصواب أنه موقوف كما قال البيهقي، وأما تصحيح الترمذي والحاكم فغير مقبول(3).
وكذلك صححه الألباني(4) وذكر أن له طريقاً أخرى مستدلاً بما تعقب به ابن التركماني البيهقي فإن البيهقي أخرجه من طريق أحمد بن عمر الوكيعي عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع به مرفوعاً.
إلا أن هذا الطريق أيضاً معلول، فقد قال الدارقطني: «لم يتابع--------------------------------------------
(1) الشافعي في المسند (1/ 142) ترتيب السندي، وابن أبي شيبة (2/ 119) والبيهقي (3/ 237) من طريق ابن عيينة عنه وسنده على شرط الشيخين.
(2) المعرفة والتاريخ (2/ 17) وتاريخ بغداد (1/ 229) وتهذيب الكمال (24/ 420) وتهذيب التهذيب (9/ 38).
(3) المجموع (4/ 422).
(4) صحيح سنن أبي داود (4/ 283).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 87)

عليه والمحفوظ عن المحاربي، عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر».
وكذلك رواه الثوري وغيره عن محمد بن إسحاق(1).--------------------------------------------
(1) العلل للدارقطني (2772).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 88)

‌‌الحديث الثالث والعشرون (1):
317 - قال أبو داود رحمه الله (1913): حدثنا أحمد بن حنبل ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني نافع عن ابن عمر قال: غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مِنًى حين صلّى الصبح صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنَمِرة وهي منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم مُهَجِّراً فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من عرفة.

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد (2/ 129) عن يعقوب به.
وقد وهم محمد بن إسحاق في قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس).
فجعل الصلاة يوم عرفة قبل الخطبة.
وقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه، وفي حديث عبد الله بن الزبير تقديم الخطبة على الصلاة.
جاء في حديث جابر: فأتى بطن الوادي فخطب الناس … ثم أذّن ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر ولم يصلِّ بينهما شيئاً ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف(2).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
تقدم.
(2) مسلم (1218).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 89)

وفي حديث عبد الله بن الزبير قال: ثم يغدو إلى عرفة فيقيل حيث قضى له حتى إذا زالت الشمس خطب الناس ثم صلّى الظهر والعصر جميعاً(1) ..
وجاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه أنه قال للحجاج: إن كنت تريد السنّة فأقصر الخطبة وعجِّل الصلاة(2) وفي رواية الوقوف.
قال عبد الحق الإشبيلي بعد أن ذكر حديث ابن إسحاق قال: تقدم من حديث جابر أنه عليه السلام خطب قبل الصلاة وهو المشهور الذي عمل به الأئمة والمسلمون(3).
قال ابن القطان معقباً: فإن يكن هذا تعليلاً للحديث فلم يبين لمَ لا يصح، وذلك أنه من رواية ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر(4).
قال الزيلعي: وأعله هو وابن القطان بعده بابن إسحاق(5).
وقال الحافظ ابن حجر: وهذا بخلاف ما رواه جابر وابن الزبير، وابن إسحاق لا يحتج بما ينفرد به من الأحكام فضلاً عما إذا خالفه مَنْ هو أثبت منه(6).--------------------------------------------
(1) ابن خزيمة (2800).
(2) ابن خزيمة (2810) وهو في صحيح البخاري (1660، 1663) بلفظ فاقصر الخطبة وعجل الوقوف.
(3) نقلاً عن بيان الوهم والإيهام (3/ 463) ونصب الراية (3/ 59).
(4) بيان الوهم والإيهام (3/ 463).
(5) نصب الراية (3/ 58).
(6) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/ 29).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 90)

وهناك أمر آخر فإن ظاهر حديث ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم توجه من منى حين صلّى الصبح بها، ولكن جاء في حديث جابر عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم توجه من منى إلى عرفة بعد طلوع الشمس، وأشار إلى هذا الاختلاف ابن حجر فقال: وقد ذكر حديث ابن عمر (وظاهره أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها، لكن في حديث جابر الطويل عند مسلم أن توجهه صلى الله عليه وسلم منها كان بعد طلوع الشمس)(1).--------------------------------------------
(1) الفتح (3/ 511).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 91)