فأخرجه: عبد الرزاق (397) عن إسرائيل، عن سماك، بالإسناد الأول بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ».
وأخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): 695 الخبر (1033) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قالت: يعني: ميمونة زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أجنبتُ أنا ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلتُ منْ جفنة ففضَلَتْ فيها فضلة فجاءَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يغتسلُ منها، فقلتُ: إني قد اغتسلتُ منها، فقال: «ليسَ عليه جنابةٌ» فجعله منْ حديث ميمونة رضي الله عنها وبلفظ مغاير.
ورواه عنه - أي عن سماك - شريك بن عبد الله واختلف في لفظه وإسناده أيضاً.
فأخرجه: أحمد 1/ 337 من طريق شريك، عن سماك، بالإسناد الأول من حديث ابن عباس، بلفظ: «إنَّ الماءَ ليستْ عليه جنابةٌ» أو قال: «إنَّ الماءَ لا ينجسُ» هكذا بصيغة الشك.
وأخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (149) و (150)، وابن الجعد (2424) ط. الفلاح و (233) ط. العلمية، والطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): 696 الخبر (1035)، والطبراني في " الكبير " 23 / (1030)، والدارقطني 1/ 51 ط. العلمية و (137) ط. الرسالة، والبغوي (259) من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، به بلفظ: «إنَّ الماءَ ليسَ عليه جنابةٌ».
وأخرجه: أحمد 6/ 330، والطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): 695 - 696 الخبر (1032) و (1034)، والطبراني في " الكبير " 24/ (34)، والدارقطني 1/ 52 ط. العلمية و (141) ط. الرسالة من طريق شريك، عن سماك بالإسناد السابق نفسه من حديث ميمونة بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيء»(1).
وأخرجه: إسحاق بن راهويه (10) من طريق شريك، عن سماك، عن--------------------------------------------
(1) لفظ أحمد: «إنَّ الماء ليس عليه جنابة» أو: «لا ينجسه شيءٌ».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 390)
عكرمة، عن ميمونة أو عن ابن عباس، عن ميمونة، به هكذا بصيغة الشك.
قال الدارقطني: «اختلف في هذا الحديث على سماك، ولم يقل فيه عن ميمونة غير شريك».
قلت: بل تابعه إسرائيل بن يونس كما سلف في روايته عن سماك عند الطبري.
ورواه عنه شعبة واختلف في إسناده.
فأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (250)، وابن خزيمة (91) بتحقيقي، والحاكم 1/ 159 من طريق شعبة، عن سماك بالإسناد الأول من حديث ابن عباس، بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ».
قال الحاكم: «وهذا حديث صحيح في الطهارة ولم يخرجاه، ولا نحفظ له علة».
وأخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): 697 الخبر (1037) من طريق شعبة، عن سماك، عن عكرمة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ» ولم يذكر ابن عباس ولا غيره.
ورواه عنه حماد بن سلمة واختلف في إسناده.
فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (11715) من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، بالإسناد الأول من حديث ابن عباس بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ».
وأخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (153) م، والطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): 697 - 698 الخبر (1038) و (1039) من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، عن عكرمة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجس» من دون ذكر ابن عباس ولا غيره.
قال أبو عبيد: «هكذا حديث حماد، عن سماك مرسل عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان سفيان بن سعيد فيما أعلم يرويه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 391)
ورواه عنه أسباط.
فأخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): 692 (28) من طريق أسباط، عن سماك، بالإسناد الأول نفسه من حديث ابن عباس بلفظ: «إنَّ الماءَ لا يجنب».
ورواه عنه يزيد بن عطاء.
فأخرجه: الدارمي (734) من طريق يزيد بن عطاء، عن سماك، بالإسناد نفسه من حديث ابن عباس بلفظ: «ليسَ على الماء جنابةٌ».
وهذا الاضطراب في حديث سماك محمول عليه؛ لأنَّ روايته عن عكرمة بالذات مضطربة.
وسماك هذا - هو سماك بن حرب - قال عنه أحمد بن حنبل: «سماك مضطرب الحديث»، وقال أبو حاتم: «ثقة صدوق»، وقال صالح جزرة: «يضعف»، وقال النسائي: «إذا انفرد بأصل لم يكن بحجة؛ لأنَّه كان يلقن فيتلقن»، وقال ابن المديني: «روايته عن عكرمة مضطربة، فسفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وأبو الأحوص وإسرائيل يجعلونها عن عكرمة، عن ابن عباس»، وقال يعقوب بن شيبة: «وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين» كما في " ميزان الاعتدال " 2/ 233 (3548).
وروي الحديث موقوفاً على ابن عباس من غير هذا الطريق.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (1156)، والطبري في " تهذيب الآثار" (مسند ابن عباس): 698 الخبر (1040) و (1041)، والبيهقي 1/ 267 من طريق الأعمش، عن يحيى بن عبيد، عن ابن عباس، به من قوله موقوفاً.
قال الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند ابن عباس): 693 عقب الخبر (31): «وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أنْ يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح لعلل:
إحداهنّ: أنَّه خبر قد حَدّث به عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس جماعة، فجعلوه: عنه، عن ميمونة زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وجعله
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 392)
بعضهم عن ابن عباس، عن بعض أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم، عن النبيِّ عليه السلام، وذلك مما ينبئ عن أنَّ ابن عباس لم يسمعه من النبيِّ صلى الله عليه وسلم(1).
والثانية: أنَّه حدّث به بعضهم عن سماك، عن عكرمة فأرسله عنه، ولم يجعل بينه وبين النبيِّ صلى الله عليه وسلم ابن عباس ولا غيره، وذلك مما يدل عندهم على وهائه.
والثالثة: أنَّه حَدّث به عن ابن عباس غير عكرمة فجعله من كلام ابن عباس، ولم يرفعه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
والرابعة: أنَّه من رواية عكرمة، عن ابن عباس، وفي نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه من أجله.
والخامسة: أنَّه خبر قد رواه عن ابن عباس غير عكرمة، فوقف به على ابن عباس مخالفاً معناه معنى ما روى عكرمة عنه من ذلك.
والسادسة: أنَّه خبر قد حُدِّثَ به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير رواية ابن عباس مخالفاً معناه معنى ما روى عكرمة، عن ابن عباس.
والسابعة: أنَّ الأمة مجمعة على خلاف ظاهره، وفي ذلك كفاية من الاستشهاد على وهائه بغيره».
وقال عقب الخبر (1044): «ولهذا الحديث عندهم علة ثامنة، وهي أنَّ الذي يروى عن عكرمة من فتياه في ذلك، غير ظاهر هذه الرواية، وفي ذلك عندهم دليل على أنَّه لو كان عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بذلك، لما خالفه إلى غيره».
قال عبد الله بن أحمد 1/ 308: «قال أبي في حديثه: حدثنا به وكيع في " المصنف " عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، ثم جعله بعد عن ابن عباس».
وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على هذا القول في المسند: «هذا--------------------------------------------
(1) ويزاد هنا أنَّ بعضهم جعله عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وساطة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 393)
بيان للإسناد السابق .. يعني رواية وكيع عن سفيان، عن سماك .. يريد الإمام أن يوضح أنَّ شيخه وكيع بن الجراح حدثه بالحديث على وجهين: حدثه به في كتابه "المصنف" عن عكرمة مرسلاً، ثم حدثه بعد ذلك متصلاً: عن عكرمة، عن ابن عباس، وهذا لا يؤثر في صحة الحديث فإنَّ زيادة الاتصال زيادة ثقة، وقد توبع عليها وكيع»
قال الإمام أحمد فيما نقله ابن عبد الهادي في " التنقيح " عقب (27): «أتقيه لحال سماك ليس أحد يرويه غيره» وقال: «هذا فيه اختلاف شديد بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه» وقال: «أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إذا خلت(1) المرأة بالماء فلا يتوضأ فيه».
وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (95): «وسألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ بعض أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم اغتسلت من جنابة فجاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقالت له، فتوضأ بفضلها، وقال: «الماءُ لا ينجسُهُ شيءٌ». ورواه شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة. فقال: الصحيح عن ابن عباس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم بلا ميمونة».
وقال ابن حزم في " المحلى " 1/ 213: «هذا حديث لا يصح؛ لأنَّه يرويه سماك بن حرب، وهو يقبل التلقين شهد عليه شعبة وغيره، وهذه جرحة ظاهرة».
إلا أنَّ ابن عبد البر قال في "التمهيد" 1/ 238: «رواه جماعة عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، منهم شعبة والثوري إلا أنَّ جُلَّ أصحاب شعبة يروونه عنه، عن سماك، عن عكرمة مرسلاً، ووصله عنه محمد بن بكر، وقد وصله جماعة عن سماك منهم الثوري وحسبك بالثوري حفظاً وإتقاناً».
وقال الحازمي فيما نقله ابن الملقن في " البدر المنير " 1/ 396: «لا--------------------------------------------
(1) في طبعة أيمن صالح شعبان: «دخلت» خطأ، والتصويب من طبعة أضواء السلف 1/ 39 عقب (33).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 394)
يعرف مجوداً إلا من حديث سماك، وسماك فيما تفرّد به رَدَّه الأئمة وقَبلِهُ الأكثرون».
وقال ابن حجر في " فتح الباري " 1/ 393 عقب (193): «وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنَّه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم».
وقال الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود " (61): «إذا اتفق أبو الأحوص وسفيان بإسناد الحديث عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس كان دليلاً على صحته، وهذا الحديث من هذا القبيل».
قلت: الاختلاف الظاهر في هذا الحديث يشير إلى اضطراب سماك في سند الحديث ومتنه، وهذا يوجب التوقف في الحكم عليه. خصوصاً وقد جاءت أحاديث وآثار على خلاف حكمه، والله أعلم.
وانظر: " تحفة الأشراف " 4/ 576 (6103)، و" نصب الراية " 1/ 95، و"البدر المنير" 1/ 394، و" إتحاف المهرة " 7/ 465 (2834)، و" التلخيص الحبير" 1/ 128 (3)، و" أطراف المسند " 3/ 204 (3690)، و" إرواء الغليل " 1/ 64 (27).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 395)
النوع الثالث من العلل المشتركة الإعلال بالشك
الضبط في الرواية شرط من شروط الصحة، والشك يخالف الضبط و يباينه، لكن الجنس البشري مجبول على الخطأ و النسيان، و قد يتردد الراوي في لفظة أو يشك في رفع الحديث و وقفه، و هذا أمر لا يسلم منه أحد، فالراوي إذا أخطأ أو شك وكان ذلك قليلاً ونادراً منه فإنَّه لا يضره، و لا يوهن حديثه إلا إذا كثر منه، فإنَّه يضعف بسوء الحفظ، وإذا غلب عليه ذلك يترك حديثه.
وقد يتوقف العلماء في كلمة أو عبارة يقع فيها الشك، لكن وجد الشك في كثير من الأحاديث الصحيحة و لم يقدح أحد بصحتها(1).
«وإنَّما تدفع علة الشك في الرواية بالجزم بأحد الاحتمالين في رواية أخرى، شريطة أنْ تكون الرواية الجازمة محفوظة، وليست من أخطاء بعض الرواة الثقات أو الضعفاء، وأنَّ صواب الرواية أنَّها بالشك وليست بالجزم. فقد يقع الجزم من قِبل بعض الرواة خطأ منهم، ويكون الصواب التردد والشك، فحينئذ لا اعتبار بالرواية الجازمة، ولا يُدفع الشك بها؛ لأنَّها خطأ، والخطأ لا يعتبر به»، «ولا يقال: إنَّ الذي لم يشكّ معه من العلم ما ليس مع من شك، ومن علم حجة على من لم يعلم، فهذا ليس موضعه، وإنَّما يقال--------------------------------------------
(1) انظر على سبيل المثال: " فتح الباري " لابن حجر 1/ 346 و 653 و 659 و 715 و 2/ 56 و 187 و 237 و 251 و 326 و 407 و 441 و 482 و 665 و 3/ 17 و 47 و 53 و 126 و 201 و 226 و 303 و 403 و 411 و 4/ 39 و 44 و 206 و 259 و 293 و 354 و 430 و 490 و 542 و 580 و 5/ 6 و 60 و 72 و 99 و 100 و 191 و 223 و 249 و 288 و 6/ 287 و 421 و 561 و 647.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 396)
هذا حيث تتساوى الروايات في القوة»(1).
من صور الشك:
1 - الشك في سماعه من شيخه، قال ابن قدامة المقدسي: «إذا شك في سماع حديث من شيخه، لم يجز أنْ يرويه عنه؛ لأنَّ روايته عنه شهادة عليه، فلا يشهد بما لم يعلم»(2).
2 - الشك في الحديث عمن هو. ويدخل فيها الشك في الحديث رفعاً ووقفاً، أو وصلاً وإرسالاً، والشك في المروي له أهمية كبرى، فإنَّ المرفوعات مكانتها أعلى وأعظم من الموقوفات، وهي أهل للاستنباط والقياس، أما الموقوفات فإنَّها تختلف باختلاف نظر المجتهدين والأحاديث المرفوعة فيها إلزام العمل بها من قبل الشارع في حين أنَّ هذا الإلزام يضمحل في الآثار، وكذا الحال في المراسيل والمسانيد، لذا كان شك الراوي في منتهى حديثه محل دراسة وتمحيص عند النقاد، قال السيوطي: «قال البلقيني: يجوز حذف زيادة مشكوك فيها بلا خلاف وكان مالك يفعله كثيراً تورعاً، بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله. قال: ومحل ذلك زيادة لا تعلق للمذكور بها .. »(3).
3 - الشك في بعض الحديث، قد يقع التردد في بعض المتن كأن يشك الراوي في كلمة أو جملة، هل هي من الحديث أم لا(4)؟ أسند الرامهرمزي إلى مجاهد، أنَّه قال: «لأن أُنقِص من الحديث أحب إليَّ من أن أزيد فيه»(5).
4 - التباس الحديث هل سمعه من فلان أو من فلان؟ قال ابن قدامة المقدسي: «وإن شك في حديث من سماعه والتبس عليه: لم يجز أن يروي--------------------------------------------
(1) " الإرشادات في تقوية الأحاديث ": 317 و 320 (بتصرف).
(2) " روضة الناظر وجنة المناظر " 1/ 354.
(3) " تدريب الراوي " 2/ 105.
(4) انظر: " الإرشادات في تقوية الأحاديث ": 317.
(5) " المحدّث الفاصل " (714) وانظر: " الإرشادات في تقوية الأحاديث ": 317.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 397)
شيئاً منها مع الشك لما ذكرنا. فإن غلب على ظنه في حديث أنَّه مسموع، فقال قوم: يجوز؛ اعتماداً على غلبة الظن.
وقيل: لا يجوز؛ لأنَّه يمكن اعتبار العلم بما يرويه، فلا يجوز أنْ يرويه مع الشك فيه كالشهادة»(1).
وشك الراوي في تعيين راوي الحديث هل هو فلان أو فلان؟ وتردده في بعض الإسناد، علة في الحديث، تُوجب التوقف عن الاحتجاج به .. ولا سيما إذا كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً(2).
والعلة في جعل الشك مضعفاً للحديث أن يكون أحد الراويين المشكوك فيهما لم يسمع منه الراوي الشاك، أو يكون أحد الشيخين لم يسمع من فوقه، وأما إذا جاءت لفظة الشك مبهمة كأن يقول: حدثني فلان أو غيره، إذ لا يعلم من هذا المبهم، وقد يكون هو صاحب الحديث وحينئذ قد يكون الحديث ضعيفاً لا تقوم به حجة(3).
والقول بعدم الجواز، قال الغزالي: «وهو بعيد؛ لأنَّ الاعتماد في الشهادة على غلبة الظن، ولكن في حق الحاكم، فإنَّه لا يعلم صدق الشاهد. أما الشاهد: فينبغي أنْ يتحقق؛ لأنَّ تكليفه أنْ لا يشهد إلا على المعلوم - فيما تمكن فيه المشاهدة - ممكن، وتكليف الحاكم أنْ لا يحكم إلا بصدق الشاهد محال … »(4).
5 - الشك في سماع حديث وجده في كتابه، قال الخطيب: «إذا شك في حديث واحد بعينه أنَّه سمعه، وجب عليه اطراحه، وجاز له رواية ما في الكتاب سواه، وإن كان الحديث الذي شك فيه لا يعرفه بعينه، لم يجز له--------------------------------------------
(1) " روضة الناظر وجنة المناظر " 1/ 355.
(2) " الإرشادات في تقوية الأحاديث ": 316
(3) انظر: " الإرشادات في تقوية الأحاديث ": 316.
(4) " المستصفى " 1/ 167، وانظر: تعليق شعبان محمد إسماعيل على " روضة الناظر " 1/ 354.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 398)
التحديث بشيء مما في ذلك الكتاب»(1)، ونقل عن عبد الرحمان بن مهدي، أنَّه قال: «وجدت في كتبي بخط يدي عن شعبة ما لم أعرفه، وطرحته»(2).
6 - الشك في كيفية السماع، قال ابن الصلاح: «فإنْ شك في شيء عنده أنَّه من قبيل: حدثنا أو أخبرنا، أو من قبيل حدثني أو أخبرني لتردده في أنَّه كان عند التحمل والسماع وحده أو مع غيره فيحتمل أنْ نقول: ليقل: حدثني أو أخبرني؛ لأنَّ عدم غيره هو الأصل، ولكن ذكر علي بن عبد الله المديني الإمام عن شيخه يحيى بن سعيد القطان الإمام، فيما إذا شك أنَّ الشيخ قال: حدثني فلان، أو قال: حدثنا فلان أنَّه يقول: حدثنا، وهذا يقتضي فيما إذا شك في سماع نفسه في مثل ذلك أنْ يقول: حدثنا، وهو عندي يتوجه بأنّ حدثني أكمل مرتبة، وحدثنا أنقص مرتبة، فليقتصر - إذا شك - على الناقص؛ لأنَّ عدم الزائد هو الأصل وهذا لطيف، ثم وجدت الحافظ أحمد البيهقي رحمه الله قد اختار بعد حكايته قول القطان ما قدمته»(3).
ونكّت عليه الزركشي فقال: «قوله: فإنْ شك في شيء عنده أنَّه من قبيل: حدثنا أو أخبرنا .. إلى آخره، فيه أمران: أحدهما: ما نقله عن البيهقي قاله في كتاب " مناقب أحمد بن حنبل رضي الله عنه " ولفظه: إذا شك في حدثني فالمختار أنْ يقول: حدثني؛ لأنَّه لا يشك في واحد، وإنَّما يشك في الزيادة، فليطرح الشك ويبني على الباقي.
الثاني: هذا واضح في حدثني وحدثنا أما إذا شك في أخبرنا وأخبرني، ففي إلحاقها بتلك نظر، لا سبيل أخبرني أن يكون هو الذي قرأ بنفسه على الشيخ، وعلى هذا فهو متحقق سماع نفسه ويشك هل قرأ بنفسه أم لا؟ والأصل أنَّه لم يقرأ، وقد حكى الخطيب في " الكفاية "(4)، عن البرقاني أنَّه ربما شك في الحديث هل قرأه هو أو قُرئ وهو يسمع فيقول فيه: قرأنا--------------------------------------------
(1) " الكفاية ": 234.
(2) " الكفاية ": 233.
(3) " معرفة أنواع علم الحديث ": 259 بتحقيقي.
(4): 300.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 399)
على فلان، وهذا حسن، فإنَّ إفراد الضمير يقتضي قراءته، وجمعه يمكن حمله على قراءة بعض من حضر»(1).
حكم الحديث المشكوك فيه وشروط قبوله:
قدمنا من أقوال أهل العلم في الحديث وأعمالهم إذا شكوا فيه، ولا يلزم من شك الراوي في حديثه إعلال ذاك الحديث المؤدي إلى تضعيفه، فقد جاءت نصوص كثيرة في الصحيحين وغيرهما، تحمل بين طياتها شك الرواة في بعض أحاديثهم، وقد كان سلف الأمة كثيراً ما يستثبتون أحاديثهم من بعض الشيوخ. نقل الخطيب بإسناده عن سفيان قال: «رأيت عاصماً يأتي ابن أبي خالد يستثبته في حديث الشعبي»(2)، وقال الخطيب: «وينبغي لمن أراد استثبات غيره في شيء عرض له الشك فيه، أن لا يذكر العارض؛ خوفاً من أن يكون خطأ فيلقنه المسؤول، ولكن يقول له: كيف حدثت كذا كذا؟ ويذكر طرف الحديث حسب»(3)، ونقل عن العباس بن محمد الدوري قوله: «رأيت أحمد بن حنبل في مجلس روح بن عبادة سنة خمس ومئتين، يسأل يحيى بن معين عن أشياء، يقول له: يا أبا زكريا، كيف حديث كذا؟ وكيف حديث كذا؟ يريد أحمد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها، فكل ما قال يحيى، كتبه أحمد»(4).
وشرط أهل العلم لقبول الحديث المشكوك فيه شروطاً أذكرها فيما يأتي:
1 - أن لا يكون الراوي الشاك كثير الخطأ ومن أهل الغفلة.
2 - إذا شك في صيغ التحمل (حدثنا أو حدثني أو أخبرنا أو أخبرني) فإنَّ هذه الصيغ كلها جيدة وتدل على اتصال السند، فالشك فيها لا يضر.
3 - إذا شك في عبارة في المتن وكانت خارج الصحيحين، فيتوقف في--------------------------------------------
(1) " النكت " 3/ 491 - 492.
(2) " الكفاية " 216.
(3) " الكفاية ": 216 - 217.
(4) " الكفاية ": 217.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 400)
قبول تلك العبارة، لا سيما إذا كانت تحمل حكماً فقهياً، لحين ظهور قرائن القبول أو الرد.
4 - إذا جاءت في السند عبارة: «ثبتني فيه فلان» فلا تحفلن بالضعف أو بخفة ضبط الراوي، بل هو من قرائن قوة الحديث وثبوته، والله أعلم.
وما دمت قد فصلت عن الشك فقد آن أوان الأمثلة، فأقول وبالله التوفيق:
وقد يقع الشك في تحديد اسم الصحابي الذي أسند الحديث، ولا يضر ذلك، لكن يجب البحث والنظر إلى العلل الأخرى، مثاله ما روى وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد رضي الله عنه أو أبي هريرة رضي الله عنه شكّ الأعمش - قال: «يقالُ لصاحبِ القرآنِ يومَ القيامةِ: اقرأ وارقه فإنَّ منزلكَ(1) عنْد آخر آيةٍ تقرؤها»(2).
أخرجه: ابن أبي شيبة (30556)، وأحمد 2/ 471، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1995) ط. العلمية و (1840) ط. الرشد من طريق وكيع بهذا الإسناد.
هذا إسناد صحيح، ولا يضره شكّ الأعمش، فأبو سعيد، وأبو هريرة لا يَشكّ في صحبتهما عاقل، وقد روي هذا الحديث عن كلا الصحابيين، والحديث مرفوع حكماً؛ إذ إنَّ مثل هذا الكلام لا يقال من قبل الرأي.
وقد روي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه واختُلِفَ عنه.
فقد أخرجه: الترمذي (2915)، والحاكم 1/ 552، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1996) و (1997) ط. العلمية و (1841) و (1842) ط. الرشد من طريق عبد الصمد، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «يَجيءُ القُرآنُ يَوْمَ القِيامةِ، فَيقولُ: يا ربِّ،--------------------------------------------
(1) هكذا عند ابن أبي شيبة وأحمد، وعند البيهقي في كلتا الطبعتين: «منزلتك».
(2) لفظ رواية ابن أبي شيبة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 401)
حلِّه، فيُلبسَ تاجَ الكرامةِ، ثُمَّ يقولُ: يا ربِّ، زدْهُ، فَيُلبسَ حُلّةَ الكرامةِ، ثُمَّ يقولُ: يا ربِّ، ارضَ عَنْهُ، فيقالُ له: اقرأْ وارقَ، ويُزادُ بكلِّ آيةٍ حَسنةً».
قال الترمذي: «هذا حديث حسن».
وقد روي عن شعبة بنحو ما تقدم.
فقد أخرجه: أبو نعيم في "الحلية" 7/ 206 من طريق سَلْم(1) بن قتيبة، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «نِعمَ الشَّفيعُ القرآنُ لصاحبه يومَ القيامةِ، يقولُ:
يا ربِّ، أكرمْهُ فُيلبسَ تاجَ الكرامةِ ثُمَّ يقولُ: يا ربِّ، زدْهُ، ارضَّ عنه فليسَ بعد رضى الله شيء».
قال أبو نعيم: «غريب من حديث شعبة تفرد به سلم، وتابعه
عبد الصمد عليه في بعض ألفاظه».
وخالفهما محمد بن جعفر غندر.
فأخرجه: الترمذي (2915 م)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1997) ط. العلمية و (1842) ط. الرشد من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: «يجيء القرآنُ يوم القيامة، فيقول: يا رَبِّ حلِّهِ، فيُلبَس تاجَ الكَرَامةِ، فيقول: يا ربِّ زِدْهُ، فيُلبَس حُلَّة الكَرامةِ، ثم يقول: يا ربِّ زده، فيحلى حلة الكرامةِ، ثمَّ يقولُ:
يا ربِّ ارض عنه، فيرضى عنه، ثمَّ يقالُ له: اقرأه وارقه ويزادُ بكلِ آية حَسَنَةً».
وقد رجّح الترمذيُّ رحمه الله الموقوف، فقال عقبه: «وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد، عن شعبة».
قلت: لا شك في رجحان رواية غُنْدر على رواية عبد الصمد لا سيّما في شعبة، فقد قال عبد الله بن المبارك فيما نقله عنه المزي في " تهذيب--------------------------------------------
(1) تحرف في المطبوع إلى: «سالم» والصواب ما أثبتناه من " تهذيب الكمال " 3/ 236 (2417)، وهو: «صدوق» " التقريب " (2471).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 402)
الكمال" 6/ 265 (5709): «إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غُنْدر حكمٌ بينهم» وكما تقدم فإنَّ له شاهداً من حديث الأعمش موقوفاً.
وقد توبع شعبة على وقف هذا الحديث.
فأخرجه: الدارمي (3311) من طريق زيد بن أبي أنيسة(1)، عن عاصم، عن أبي صالح، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: اقرءوا القرآن، فإنه نعم الشفيع يوم القيامة، إنَّه يقول يوم القيامة: يا رب، حَلِّهِ حِليَة الكرامة، فَيُحلى حِلية الكرامة، يا رب، اكسُهُ كِسوةَ الكرامة، فَيُكسَى كِسوَةَ الكرامة، يا رب، ألبِسْهُ تاج الكرامة، يا رب، ارْضَ عنه، فليس بعد رضاك شيء.
وأما حديث أبي سعيد رضي الله عنه:
فأخرجه: أحمد 3/ 40، وابن ماجه (3780)، وأبو يعلى (1094) و (1338) من طريق شيبان، عن فراس - وهو ابن يحيى الخارفي -، عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد به مرفوعاً.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عطية وقد تقدمت ترجمته عدة مرات فليراجع.
وانظر: " تحفة الأشراف " 9/ 213 (12811).
مثال آخر: روى سعيد بن منصور، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن عبد الله بن عمرو أو عمر - شك سعيد - قال: هجّرتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فسمعَ رجلين اختلفا في آيةٍ، فخرجَ وقد عُرفَ الغضبُ في وجهِهِ، فقال: «ألا إنَّما هلكَ مَنْ كانَ قبلَكم باختلافهِم في الكتابِ».
أخرجه: سعيد بن منصور (36) (التفسير) بهذا الإسناد.
أقول: هذا إسناد صحيح، ولا يضره شك سعيد فيه، فالشخصان المشكوك فيهما من الصحابة المشهورين، إلا أنَّ الراجح من الاسمين: «عبد الله ابن عمرو».--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة له أفراد» " التقريب " (2118).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 403)
فقد أخرجه: أحمد 2/ 192، ومسلم 8/ 57 (2666) (2)، والنَّسائي في "الكبرى" (8095) ط. العلمية و (8041) ط. الرسالة وفي "فضائل القرآن"، له (120)، وابن حزم في "الإحكام" 5/ 63، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2259) ط. العلمية و (2063) ط. الرشد، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 12/ 220 من طريق حماد بن زيد(1)، عن أبي عمران الجوني: قال: كتبَ إليَّ عبد الله بن رباح الأنصاري: أنَّ عبد الله بن عمرو، قال: هجّرتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، قال: فسمعَ أصواتَ رجلينِ اختلفا في آيةٍ فخرجَ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعرفُ الغضبُ في وجهِهِ، فقال: «إنَّما هلكَ منْ كانَ قبلكم باختلافهم في الكتاب».
انظر: " تحفة الأشراف " 6/ 94 (8839)، "وأطراف المسند " 4/ 58 (5254).
وقد يشك الراوي في الحديث، فيكون الشك سبباً في اختلاف أنظار المحدّثين في نقد الحديث، مثاله ما رواه عمرو بن يحيى بن عُمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأرضُ كُلُّها مسجدٌ إلا الحمَّام والمقبرةَ».
أخرجه: أحمد 3/ 83، وأبو داود (492)، وابن ماجه (745)، وأبو يعلى (1350)، وابن حزم في " المحلى " 4/ 21، والبيهقي 2/ 434 - 435 من طريق حماد بن سلمة(2).
في رواية أبي داود: «موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، .. عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال … ».
وأخرجه: الدارمي (1390)، والترمذي (317)، وابن خزيمة (791)--------------------------------------------
(1) تحرف عند ابن حزم في " الإحكام " إلى: «أحمد».
(2) وهو: «ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت وتغيّر حفظه بأخرة» " التقريب " (1499).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 404)
بتحقيقي، والحاكم 1/ 251، والبيهقي 2/ 435، والبغوي (506)، وابن الجوزي في " التحقيق " (399) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي(1).
وأخرجه: أحمد 3/ 83 من طريق محمد بن إسحاق(2).
وأخرجه: أحمد 3/ 96، وأبو داود (492)، وابن خزيمة (791) بتحقيقي، وابن المنذر في " الأوسط " (758)، وابن حبان (1699) … و (2316) و (2321)، والحاكم 1/ 251، وابن حزم في " المحلى " 4/ 21، والبيهقي 2/ 435 من طريق عبد الواحد بن زياد(3).
وتابعهم أيضاً أبو طوالة(4)، قاله البزار فيما نقله ابن حزم في " المحلى " 4/ 21.
وخارجة بن مصعب(5) كما ذكر ذلك ابن الملقن في " البدر المنير " 4/ 125، ولم أقف على من خرّج حديثيهما مسندين.
ستتهم: (حماد، وعبد العزيز، ومحمد، وعبد الواحد، وأبو طوالة، وخارجة) عن عمرو بن يحيى، بهذا الإسناد(6).
وتفرّد محمد بن إسحاق بزيادة لفظة: «وطهور».
أقول: هذا الحديث ظاهر إسناده صحيح ورجاله ثقات، إلا أنَّ بعض أهل العلم أعله بالإرسال، فقد رواه سفيان الثوري، عن عمرو، عن أبيه مرسلاً مخالفاً فيه الرواة عنه(7).
فأخرجه: عبد الرزاق (1582).--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ» " التقريب " (4119).
(2) وهو: «صدوق يدلس» " التقريب " (5725).
(3) وهو: «ثقة» "التقريب" (4240).
(4) وهو عبد الله بن عبد الرحمان بن حزم الأنصاري «ثقة» " التقريب " (3435).
(5) وهو: «متروك، وكان يدلس عن الكذابين» " التقريب" (1612).
(6) جاء متن رواية ابن إسحاق: «وكلُ الأرضِ مسجدٌ وطهورٌ إلا المقبرةَ والحمامَ» أعني: بزيادة: «الطهور» في المتن.
(7) أي: عن عمرو بن يحيى بن عمارة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 405)
وأخرجه: ابن أبي شيبة (7648) عن وكيع.
وأخرجه: أحمد 3/ 83، وابن ماجه(1) (745)، وأبو يعلى (1350)، والبيهقي 2/ 434 - 435 من طريق يزيد بن هارون.
وأخرجه: الدارقطني في " العلل" 11/ 321 س (2310) من طريق أبي نعيم وقبيصة.
خمستهم: (عبد الرزاق، ووكيع، ويزيد، وأبو نعيم، وقبيصة) عن سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه مرسلاً.
إلا أنَّ الدارقطني أخرجه في " علله " 11/ 321 س (2310) من طريق أبي نعيم، عن الثوري، عن عمرو، عن أبيه، عن أبي سعيد، به متصلاً.
وأبو نعيم خالف هنا روايته(2) السابقة فرواه عن الثوري متصلاً ومرسلاً. والراجح من رواية الثوري أنَّه مرسلٌ؛ لأنَّ أبا نعيم توبع على الإرسال. تابعه وكيع وهو من أوثق الناس في الثوري، وتابعه أيضاً عبد الرزاق ويزيد بن هارون وقبيصة، ولم أقف على من تابعه على الوصل إلا رواية حماد بن قيراط، وستأتي.
نعم، ذكر الدارقطني في " علله " 11/ 321 س (2310) أنَّ يحيى بن آدم وسعيد بن سالم تابعا أبا نعيم على الثوري متصلاً، إلا أني لم أقف على من أخرج الحديث عنهما مسنداً، ولا نعلم صحة الإسناد إليهما، فلا نترك ما عُلم من أجل ما لم يُعلَم. فالصواب عن الثوري المرسل(3) كما قال--------------------------------------------
(1) هذه الرواية جعلها المزي في " تحفة الأشراف " موصولة أسوة برواية حماد بن سلمة، وهذا وهم منه رحمه الله.
قال ابن حجر في " النكت الظراف " 3/ 484 - 485: «قد أخرجه ابن ماجه من رواية حماد والثوري بلفظٍ يوهم أنَّهما متفقان على وصله، والتحقيق أنَّ رواية الثوري ليس فيها: «عن أبي سعيد» … ».
(2) بل خالف الجماء الغفير من الثقات عن سفيان.
(3) في " أطراف الغرائب والأفراد " 5/ 94 (4786) ذكر رواية حماد بن قيراط عن الثوري مسنداً متصلاً، قال الدارقطني: «غريب من حديث حماد بن قيراط عن الثوري مسنداً متصلاً».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 406)
البيهقي 2/ 435: «حديث الثوري مرسل، وقد روي موصولاً وليس بشيء».
وتابع الثوري على إرسال الحديث سفيانُ بنُ عيينة عند الشافعي في "مسنده " (174) بتحقيقي وفي " الأم "، له 1/ 92 وفي ط. الوفاء 2/ 205 - 206، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (1285) ط. العلمية و (5081) ط. الوعي فرواه عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، به مرسلاً.
إلا أنَّ الشافعي رحمه الله رواه عن ابن عيينة مرة أخرى - في " السنن المأثورة " (186) التي هي من رواية المزني عنه - متصلاً بمثل رواية حماد بن سلمة ومن تابعه. وقال الشافعيُّ: «وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين: أحدهما: منقطع(1)، والآخر: عن أبي سعيد الخدري، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم».
وهذا الاختلاف في رواية ابن عيينة سببه الشافعي كما هو واضح في كلامه رحمه الله، فلا يعتد برواية ابن عيينة كمتابع للثوري بسبب هذا الاختلاف، إلا أنَّ ابن عبد البر ذكر في " التمهيد " 2/ 398 أنَّ ابن عيينة روى الحديث مرسلاً، هكذا قال مطلقاً ولم يذكر أنَّ ابن عيينة رواه متصلاً أيضاً، فلعله لم يقف على رواية الشافعي الثانية أو أنَّه وقف على مرجح يجزم من خلاله أنَّ الصواب عن ابن عيينة مرسل.
بقي أنْ نعرف هل الصواب في هذا الحديث الوصل كما في رواية حماد ومن تابعه، أو هو مرسلٌ كما هو عند الثوري؟.
إنَّ الحكم في هذا إذا كان استناداً إلى قواعد الترجيح المعتمدة، وعلى--------------------------------------------
(1) ونستفيد من كلام الشافعي هنا أنَّه سمى المرسل منقطعاً، وهذا على المعنى العام من الانقطاع فكل حديث غير متصل فهو منقطع سواء كان الانقطاع في أول الإسناد أو في آخره أو في وسطه وما أشبه ذلك، لكن استقرت الاصطلاحات أنَّ الانقطاع إذا كان في أول الإسناد يسمى معلقاً، وإذا كان في آخره يسمى مرسلاً، وغير ذلك فهو منقطع إذا كان بواحد ومعضل إذا كان باثنين على التوالي، وما استقر عليه الاصطلاح أنفع للناس لتفاضل ما بين المنقطعات. وكان نحو هذا الإطلاق إطلاق كلمة مرسل على كل انقطاع سواء كان الانقطاع في أوله أو في آخره أو في وسطه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 407)
ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث، يكون لصالح الرواية الموصولة؛ لأنَّه جاء من عدة رواة أغلبهم من الثقات عن عمرو، في حين أنَّ الثوريَّ تفرّد بإرساله. ولكن رغم هذا فقد ذهب بعض العلماء إلى ترجيح المرسل.
قال الترمذي: «حديث أبي سعيد قد روي عن عبد العزيز بن محمد روايتين: منهم من ذكره عن أبي سعيد ومنهم من لم يذكره(1). وهذا حديث فيه اضطراب:
روى سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسل.
ورواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ورواه محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه عن أبي سعيد.
وكأنَّ رواية الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أثبت وأصح»(2).
رواية ابن إسحاق جاءت بالجزم بالوصل عند الإمام أحمد، ولم أقف على الرواية المرسلة التي ذكرها الترمذي.
وقال الدارمي: «الحديث أكثرهم أرسلوه».
وقال الدارقطني في " العلل " 11/ 321 س (2310): «والمرسل المحفوظ».
وضعفه النووي في " الخلاصة " 1/ 321 - 322 وقال: «ضعّفه الترمذي وغيره. قال - يعني: النووي -: هو مضطرب، ولا يعارض هذا بقول الحاكم: أسانيده صحيحة، فإنَّهم أتقن في هذا منه؛ ولأنَّه قد تصح أسانيده وهو ضعيف لاضطرابه»، ونقله الزيلعي في " نصب الراية " 2/ 324.--------------------------------------------
(1) رواية الدراوردي المرسلة لم أقف عليها.
(2) نستفيد من هذا الطريق أن الاضطراب كان يطلق على الحديث الذي تختلف الرواة فيه، حتى إذا ترجح عندهم أحد الطرق المختلفة، وهذا بينه قول الترمذي الذي رجح طريق الثوري، مع حكمه على الحديث بالاضطراب.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 408)
وقال ابن حجر في " الدراية " 1/ 246: «فيه اضطراب أرسله
سفيان، ووصله حماد واختلف على ابن إسحاق(1)، وصحّحه ابن حبان والحاكم».
وقال ابن عبد البر في " التمهيد " 2/ 398: «وهذا الحديث رواه ابن عيينة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه مرسلاً، فسقط الاحتجاج به عند من لا يرى المرسل حجة، وليس مثله مما يحتج به، ولو ثبت كان الوجه فيه ما ذكرنا».
وقال ابن الجوزي في " التحقيق (399): «قالوا: … وأما حديث أبي سعيد فمضطرب، كان الدراوردي يقول فيه تارة: عن أبي سعيد وتارة لا يذكره … ».
وقال ابن القطّان في " بيان الوهم والإيهام " 2/ 283 - 284: « .. قال أبو عيسى: وكأنَّ المرسل أصح. انتهى ما أورد، وهو كما ذكر، ولكن ينبغي أنْ لا يضره الاختلاف إذا كان الذي أسنده ثقة. وإلى هذا فإنَّ الذي لأجله ذكرته هاهنا هو أنَّ أبا داود ذكره هكذا: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد. وحدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأرضُ كلها مسجدٌ إلا الحمّامَ والمقبرةَ».
فقد أخبر حماد في روايته أنَّ عمرو بن يحيى شك في ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنتهى الذين رووه مرفوعاً إلى عمرو، فإنَّ الحديث حديثه، وعليه يدور، فسواء شك أولاً ثم تيقن، أو تيقن ثم شك، فإنَّه لو تعين الواقع منهما أنَّه الشك بعد أنَّ حدّث به متيقناً للرفع، لكان يُختلَف فيه. فمن يرى نسيان المحدّث قادحاً، لا يقبله، ومن يراه غير ضائر، يقبله. وإنْ قدرناه حدّث به شاكّاً ثم تيقن، فهاهنا يحتمل أنْ يقال: عثر بعد الشك على سبب من أسباب--------------------------------------------
(1) وهذا إشعار آخر على وجود رواية مرسلة عن محمد بن إسحاق، فإما أنْ يكون الحافظ اعتمد على كلام الترمذي أو يكون محمد مضطرباً في هذا الحديث.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 409)