الصلاةِ رفعَ يديه مداً، وكانَ يقفُ قبلَ القراءةِ هنيهةً يسألُ الله منْ فضلهِ، وكانَ يكبّرُ في الصلاةِ كلما ركعَ وسجدَ».
الروايات مطولة ومختصرة واللفظ لابن حبان.
في رواية يحيى القطّان عند الحاكم: «يرفعُ يديه حتّى جاوزتا أذنيه … » ورواية أبي عامر عنده أيضاً: «إذا قامَ إلى الصلاةِ قالَ هكذا، وأشار أبو عامر بيده ولم يفرجْ بين أصابعهِ ولم يضمها».
وحديث ابن أبي ذئب من غير طريق ابن اليمان هو حديث صحيح ثابت.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».
وقال الشوكاني في " نيل الأوطار " 2/ 188: «الحديث لا مطعن في إسناده».
ونقل الترمذي عقب (240) عن شيخه الدارمي أنَّه قال: «وهذا أصح من حديث يحيى بن اليمان، وحديث يحيى بن اليمان خطأ»(1).
وروي الحديث من غير طريق سعيد بن سمعان.
أخرجه: الطيالسي (2562)، وأحمد 2/ 375 و 500، والدارمي (1237)، والبيهقي 2/ 27 من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان، عن أبي هريرة، به.
فيكون ابن أبي ذئب في هذا روى الحديث بإسنادين.
وهناك من قال بأنَّ المد والنشر سواء.
قال الشوكاني في " نيل الأوطار " 2/ 189: «وقد فسر ابن عبد البر المد المذكور في الحديث بمد اليدين فوق الأذنين مع الرأس انتهى. والمراد به ما يقابل النشر المذكور في الرواية الأخرى؛ لأنَّ النشر تفريق الأصابع».--------------------------------------------
(1) ثم وقفت على متابعة ليحيى بن يمان غير أنَّها معلقة، قال ابن أبي حاتم في " العلل " (458)
: «وسألت أبي عن حديث رواه شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي
هريرة، قال: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا افتتحَ الصلاةَ، نشرَ أصابعهُ نشراً، قال أبي: إنَّما روى على هذا اللفظ يحيى بن يمان، ووهم، وهذا باطل».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 450)
وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على " صحيح ابن حبان " 5/ 67: «لم يخطئ يحيى بن اليمان في روايته؛ لأنَّها لا تختلف من حيث المعنى عن رواية غيره، فالنشر في اللغة ضد الطي، وهو بمعنى المد في هذا المقام، لا فرق بينهما».
والصحيح ما ذهب إليه أهل العلم المتقدمون من أنَّ يحيى بن اليمان أخطأ في هذا الحديث، والله أعلم.
وانظر: " تحفة الأشراف " 9/ 315 (13081)، و" نصب الراية " 1/ 336، و"أطراف المسند" 7/ 255 (9447) و 8/ 51 (10281)، و"إتحاف المهرة" 14/ 718 (18582) و 15/ 578 (19931).
مثال آخر: روى حمَّاد بن سلمة، عن أيوبَ السختياني، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ رضي الله عنهما: أنَّ بلالاً أذَّنَ قبلَ طلوعِ الفجرِ، فأمرَه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أن يَرْجِعَ فيُناديَ: «ألا إنَّ العبدَ نامَ ألا إنَّ العبدَ نامَ» فرجعَ فنادى: ألا إنَّ العبد نام.
أخرجَه: عبد بن حُميد (782)، وأبو داود (532)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار "1/ 180 وفي ط. العلمية (833) و (834)، والدارقطني 1/ 243 ط. العلمية و (954) ط. الرسالة، والبيهقي 1/ 383 وفي " المعرفة "، له (542) ط. العلمية و (2427) ط. الوعي، وابن الجوزي في"العلل المتناهية" (661) من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب، به.
هذا إسنادٌ ظاهره الصحةُ، فرواتُه ثِقاتٌ أثباتٌ، وهو متصلُ السندِ، لكنَّ جهابذةَ المحدّثين وأهلَ الشأنِ لهم قولٌ آخرُ، وهو: أنَّ هذه الروايةَ معلولةٌ لا تصحُّ.
فقد أنكر الإمام مالك الحديث فيما نقله البيهقي 1/ 385 وفي "معرفة السنن والآثار" له (545) حين أخرج البيهقي من طريق شعيب بن حرب قال: «قلت لمالك بن أنس: أليسَ قد أمرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بلالاً أنْ يعيدَ الأذان؟، فقال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّ بلالاً يؤذنُ بليلٍ فكلوا واشربوا» قلتُ: أليس قد أمرَهُ أنْ يعيدَ الأذان؟ قال: لا، لم يزلِ الأذانُ عندنا بليلٍ».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 451)
وقال الشافعيُّ فيما نقله ابن رجب في" فتح الباري" 5/ 326: «رأينا أهل الحديث من أهل العراق لا يثبتون هذا الحديث»، وبنحوه نقل عنه البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (541).
ونقل الترمذي عقب (203) عن عليِّ بن المدينيِّ قوله: «حديثُ حمادِ بن سلمةَ … هو غيرُ محفوظٍ، وأخطأَ فيه حمادٌ»، ونقل عنه البيهقي في"معرفة السنن والآثار" عقب (542) أنَّه قال: «هو عندي خطأ لم يتابع حماد بن سلمة على هذا».
وقال الترمذيُّ عقب (203): «هذا حديث غيرُ محفوظٍ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ بلالاً يؤذنُ بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذنَ ابن أمِّ مكتوم». وروى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع: أنَّ مؤذناً لعمر أذنَ بليلٍ، فأمره عمرُ أنْ يعيدَ الأذان». وقال أيضاً: «ولو كان حديث حماد صحيحاً لم يكن لهذا الحديث معنى، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّ بلالاً يؤذن بليل» فإنَّما أمرهم فيما يستقبل، فقال: «إنَّ بلالاً يؤذنُ بليلٍ» ولو أنَّه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: «إنَّ بلالاً يؤذنُ بليلٍ»».
وأخرج: البيهقي 1/ 383 بإسناده إلى محمد بن يحيى الذُّهليِّ قوله:
«حديثُ حماد بن سلمة … شاذٌّ غيرُ واقعٍ على القلبِ، وهو خلافُ ما روَاه الناسُ عن ابن عمرَ». وقال أبو حاتِم الرازيُّ في" العلل " لابنه (308): «لا أعلم روى هذا الحديث - عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّ بلالاً أذّن قبل الصبح، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجْع فنادِ: إنَّ العبدَ نامَ» - إلا حماد بن سلمة … »، وقال: «والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عمرَ أمر مسروحاً(1)--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «مسروجاً» بالمعجمة، وهو تصحيف، مسروح المؤذن، ويقال: مسعود مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومؤذنه، روى عن عمر، وعنه نافع مولى ابن عمر، قال ابن حجر
: «مقبول». انظر في ترجمته: " تهذيب الكمال " 7/ 85 (6493)، و " إكمال تهذيب الكمال " لمغلطاي 11/ 152 (4513)، و " تقريب التهذيب " (6600)، وجاءت على الصواب في ط. الحميد " للعلل " وهي طبعة متقنة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 452)
- أذنَ قبل الفجرِ - وأمره أنْ يرجعَ، وفي بعض الأحاديث: أنَّ بلالاً أذن قبل الفجر، فلو صح هذا الحديث لدفعه حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. والقاسم بن محمد، عن عائشة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال «إنَّ بلالاً يؤذنُ بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذنَ ابن أم مكتوم».
فقد جوز النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الأذان قبل الفجر، مع أنّ حديث حماد بن سلمة خطأ». وقال الأثرم كما في " نصب الراية " 1/ 286: «وأما حديث حماد بن سلمة فإنَّه خطأ منه، وأصل الحديث: عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ مؤذناً يقال له مسروح - وقال بعضهم مسعود - أذَّنَ بليلٍ».
وقال البيهقي 1/ 383: «هذا حديث تفرّد بوصله حماد بن سلمة عن أيوب». وقال ابن عبد البرِّ في" التمهيد "4/ 209: «وهذا حديثٌ انفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب، وأنكروه عليه وخطّؤوه فيه؛ لأنَّ سائر أصحاب أيوب يروونه عن أيوب، قال: أذَّنَ بلالٌ مرةً بليلٍ .. فذكره مقطوعاً» - أي مرسلاً(1)، وسيأتي ذكره وتخريجه -.
وقال ابن حجر في" فتح الباري" 2/ 136 عقب (620): «اتفقَ أئمةُ الحديثِ عليُّ بن المدينيِّ وأحمدُ بن حنبل والبخاريُّ والذُّهليُّ وأبو حاتِم وأبو داودَ والترمذيُّ والدارقطني والأثرم على أنَّ حماداً أخطأَ في رفعهِ، وأنَّ الصواب وقفه على عمر بن الخطاب، وأنَّه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأنَّ حماداً انفرد برفعه … »، وقال ابن القيم في"إعلام الموقعين" 2/ 464: « … ولا تُرَدُّ السنة الصحيحة بمثلِ ذلك؛ فإنَّها أصلٌ بنفسها، وقياس وقت الفجرِ على غيره من الأوقات لو لم يكن فيه إلا مصادمته للسنة لكفى في رده، فكيف والفرق قد أشار إليه صلى الله عليه وسلم وهو ما في النداء قبل الوقت من المصلحة--------------------------------------------
(1) قال الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع في كتابه النفيس " تحرير علوم الحديث " 2/ 912: «تيقظ إلى أنك ربما وجدت في عبارة متقدم إطلاق لقب (المنقطع) يعني به (المقطوع) الذي هو الخبر عن التابعي لا يجاوزه، فقد ذكر ذلك الخطيب عن بعض أهل الحديث، كما وجد في كلام بعضهم إطلاق (المقطوع) على (المنقطع) وتبيّنه بالقرينة».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 453)
والحكمة التي لا تكون في غير الفجر؟! وإذا اختص وقتها بأمرٍ لا يكون في سائر الصلوات امتنع الإلحاق. وأمَّا حديث حماد عن أيوب فحديث معلول عند أئمة الحديث لا تقوم به حجة».
وذكره النووي في" الخلاصة "1/ 292 (832) في فصل الضعيف، ونقل تضعيف أبي داود والبيهقي، وانظر: " المُحرَّر " لابن عبد الهادي (191)، و" الأحكام الوسطى " لعبد الحق الإشبيلي 1/ 304.
أقول: اعلم أنَّ حماد بن سلمة رحمه الله هو أحدُ أئمة المسلمين، وهو من الثقات العبَّاد من أهل الأثر، إلا أن في روايته عن أيوب كلاماً، قال عنه أحمد بن حنبل فيما نقله المزِّي في "تهذيب الكمال" 2/ 279 (1466): «يُسند حماد بن سلمة عن أيوبَ أحاديثَ لا يُسندها الناسُ عنه .. وكان حماد بن سلمة جالس أيوب أولاً ثم تركه بهد»، وقال ابن رجب في " فتح الباري " 5/ 327: «روايات حماد بن سلمة عن أيوب غيرُ قويةٍ»، وقال البيهقي في" معرفة السنن والآثار" عقب (542): «حماد بن سلمة ساءَ حفظُه في آخرِ عُمُرِه فلا يُقبل منه ما يخالفُه فيه الحفَّاظُ»، وقال ابن القيم في "إعلام الموقعين " 2/ 465: «قال الإمام أحمد: إذا رأيتَ الرجلَ يغمزُ حماد ابن سلمة فاتّهمه؛ فإنَّه كان شديداً على أهل البدعِ، قال البيهقي: إلا أنَّه لمَّا طعن في السِّنِّ ساء حفظُه، فلذلك ترك البخاريُّ الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فاجتهد في أمره وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثاً أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به، وإذا كان الأمر كذلك فالاحتياط لمن راقب الله عز وجل أنْ لا يحتج بما يجد من حديثه مخالفاً لأحاديث الثقات الأثبات، وهذا الحديث من جملتها».
وقال مسلمٌ في" التمييز" عقب (102): «وحمادٌ يُعَدُّ عندهم(1) إذا حدَّثَ عن غيرِ ثابتٍ كحديثهِ عن قتادةَ، وأيوبَ، ويونسَ، وداودَ بن أبي هندٍ، والجريريِّ، ويحيى بن سعيدٍ، وعَمْرو بن دينارٍ وأشباهِهم فإنَّه يُخطئُ في--------------------------------------------
(1) أي: أهل الحديث.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 454)
حديثِهم كثيراً، وغيرُ حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحمادِ بن زيدٍ … وعبدِ الوارثِ ويزيدَ بن زُريعٍ وابن عُليَّة».
وقال الذهبي في " سير أعلام النبلاء " 7/ 446 (168): «كان بحراً من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق حجة إنْ شاء الله، وليس هو في الإتقان كحماد بن زيد .. »، وقال في " ميزان الاعتدال " 1/ 590 (2251): «وكان ثقة، له أوهام»، وقال ابن حجر في "التقريب" (1499): «ثقة عابد أثبتُ الناسِ في ثابتٍ وتغيَّرَ حفظُه بأخرةٍ».
وانظر: " تحفة الأشراف " 5/ 381 (7587)، و" المسند الجامع " 10/ 10 (7292).
أما حديث بلال الذي سبقت الإشارة إليه فقد.
أخرجه: ابن أبي شيبة (2267)، وأحمد 2/ 94، وابن الجارود (163)، وأبو عوانة 1/ 277 (969) من طريق محمد بن بشر.
وأخرجه: مسلم 2/ 3 (380) (7) و 3/ 129 (1092) (38) من طريق عبد الله بن نمير.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (2322) عن محمد بن بشر وعبد الله بن نمير (مقرونين).
وأخرجه: أحمد 2/ 57 عن يحيى القطان.
وأخرجه: الدارمي (1191)، ومسلم 3/ 129 (1092) (38)، والبيهقي 1/ 382 من طريق عبدة بن سليمان.
وأخرجه: البخاري 1/ 161 (622) و 3/ 37 (1918)، ومسلم 3/ 129 (1092) (38) من طريق أبي أسامة - حماد بن أسامة -.
وأخرجه: مسلم 3/ 129 (1092) (38)، وابن خزيمة (424) بتحقيقي من طريق حماد بن مسعدة.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (13379) عن روح بن القاسم.
سبعتهم: (محمد بن بشر، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن سعيد القطان،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 455)
وعبدة بن سليمان، وحماد بن أسامة، وحماد بن مسعدة، وروح بن القاسم) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنانِ بلالٌ وابن أُمِّ مكتومٍ الأعمى رضي الله عنهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ بلالاً يؤذِّنُ بليلٍ فكلُوا واشربُوا حتى يُؤذِّنَ ابن أُمِّ مكتومٍ».
وانظر: " تحفة الأشراف " 11/ 690 - 691 (17535)، و " المسند الجامع " 10/ 103 (7295).
تبيَّن أنَّ حماداً تفرَّدَ به وأخطأ فيه مخالفاً الثقات، ولو صحَّ حديثه لَدفعتْهُ أحاديث الثقات الأثبات الذين ذكرناهم كما هو مقرَّر في علم المصطلح.
وذكر الدارقطني 1/ 243 ط. العلمية وقُبيل (955) ط. الرسالة متابعة سعيد بن زَرْبي لحماد، وهي متابعةٌ ضعيفةٌ لأمرينِ:
الأول: لم أقف عليها مسندةً فلا تقوم بها حجة؛ إذ لا نعلم صحة الإسناد إلى سعيد، فلعلَّ السند لا يصح إليه، ثم إنَّه لا تقوم حجة بالحديث المعلّق، فهو أحد أقسام الحديثِ الضعيفِ.
الثاني: سعيد بن زَرْبي هو الخزاعيُّ البصري العبّاداني: قال عنه ابن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 4/ 23 (95): «ليس حديثه بشيءٍ»، وقال البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 3/ 313 (1251): «ليس بقويٍّ» وقال في 3/ 390 (1582): «صاحب عجائب»، وقال أبو داود فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " 3/ 158 (2253): «ضعيف»، وقال النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (278): «ليس بثقة»، وقال أبو حاتِم في "الجرح والتعديل" لابنه 4/ 23 (95): «ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير»، وقال ابن حِبان في " المجروحين " 1/ 318: «كان ممّن يروي الموضوعات عن الأثبات على قِلةِ روايته»، وقال الدارقطنيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (272): «متروك»، وقال أبو أحمد الحاكم فيما نقله ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 4/ 25 (2397): «منكر الحديث جداً»، وقال ابن حجر في "التقريب " (2304): «منكر الحديث». فلا تقوم به حجة ولا تصلح روايته للاعتبار.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 456)
ثم نعود لرواية حماد لنبيّن كيف دخل الوهم عليه؟ فلعلَّ حماداً أرادَ حديث مؤذن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ وذلك أنَّه كان لعمر رضي الله عنه مؤذن اسمه مسروح أذَّنَ قبل الصبحِ فأمره عمر رضي الله عنه أنْ يرجعَ فينادي: ألا إنَّ العبد نام.
أخرجه: ابن أبي شيبة (2320) قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي روَّاد، عن نافعٍ: أنَّ مؤذناً لعمر يقال له: مسروح أَذّن قبلَ الفجرِ فأمرهُ عمرُ أنْ يعيدَ.
وأخرجه: أبو داود (533)، ومن طريقه الدارقطنيُّ 1/ 243 ط. العلمية و (955) ط. الرسالة، والبيهقيُّ 1/ 384 وفي " معرفة السنن والآثار"، له (543) ط. العلمية و (2436) ط. الرسالة من طريق شعيب بن حرب، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن مؤذنٍ لعمر يقال له: مسروح أَذّن قبل الصبح فأمره عمر .. فذكر نحوه.
قال الترمذي عقب (203): «وهذا لا يصح؛ لأنَّه عن نافع، عن عمر منقطع»، وقال ابن عبد البر في " التمهيد "4/ 210: «وهذا إسناد غير متصل؛ لأنَّ نافعاً لم يلق عمر».
وقال أبو حاتم كما في" العلل " لابنه عقب (308): «والصحيح عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عمر أمر مسروحاً أذّن قبل الفجر وأمره أنْ يرجعَ، وفي بعض الأحاديث: أنَّ بلالاً أذّنَ قبل الفجر، فلو صحَّ هذا لدفعه حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، والقاسم بن محمد، عن عائشة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إنَّ بلالاً يؤذّن بليلٍ فكُلُوا واشربُوا حَتَّى يؤذّن ابنُ أمِّ مكتومٍ» فقد جوَّز النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الأذان قبل الفجر، مع أنَّ حديث حماد بن سلمة خطأ، قيل له: فحديث ابن أبي محذورة؟ قال: ابن أبي محذورة شيخ».
وخالف وكيعاً وشعيباً ابن أبي محذورة، فأخرجه: البيهقي 1/ 383 من طريق ابن أبي محذورة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم به.
وقال في " المعرفة " (543): «وقد روي عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو وهمٌ، الصواب حديث
شعيب بن حرب، عن عبد العزيز كما قاله أبو الحسن الدارقطني .. »، وقال
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 457)
ابن رجب في "فتح الباري" 5/ 327 - 328: «وأما حديث عبد العزيز بن أبي روَّاد فقد رُويَ عنه متصلاً من رواية ابن أبي محذورة عنه، وتابعه عامر بن مدرك، قال الدارقطنيُّ: هو وهمٌ، والصواب رواية شُعيب بن حرب، عن عبد العزيز، عن نافعٍ، عن مؤذنٍ لعمرَ يُقال له: مسروح: أنَّ عمرَ أمرَهُ بذلك».
وعلى هذا فتكون رواية ابن أبي محذورة منكرة لا يلتفت لها، أما طريق ابن أبي رواد فهو منقطع بين نافع وعمر.
أما مسروح فإنه مجهولٌ وليس له إلا هذه الرواية، إذ قال عنه الذهبي في "ميزان الاعتدال " 4/ 97 (8459): «فيه جهالة».
وعلق أبو داود عقب (533) متابعة لابن أبي رواد على الطريق الموقوف، فقال: «وقد رواه حمادُ بن زيدٍ، عن عُبيدِ الله بن عُمر، عن نافعٍ أو غيرِه: أنَّ مؤذناً لعُمرَ يُقالُ له: مسروحٌ أو غيرُه».
وقال أبو داود أيضاً: «ورواه الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن عُبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: كان لعمرَ مؤذِّنٌ يُقالُ له: مسعودٌ، وذكر نحوَه». وهاتان الروايتان لم أقف عليهما متصلتين.
وقد أعلَّ بعض الحفّاظ الرواية المرفوعة بالرواية الموقوفة، فقال أبو داود بعد ما ساق رواية مسروح مع عمر رضي الله عنه: «وهذا أصحُّ من ذاك»، يعني: أنَّ هذا وقع لعمر مع مؤذنه، لا كما رواه حماد بن سلمة مرفوعاً. وقال ابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 210: «وهذا هو الصحيح - والله أعلم - أنَّ عمرَ قال ذلك لمؤذنه لا ما ذكر أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لبلال»(1).
وأما المتابعات الأخرى التي علّقها أبو داود فهي معلولة فطريق حماد بن زيد لم أقف له على سوى التعليق، وأما المتابعة للأقوى؛ فالدَّرَاوَرْدِي هو عبد العزيز بن محمد بن عُبيد المدني، تكلم الحفّاظ الجهابذة في حديثه--------------------------------------------
(1) يفهم من كلام ابن عبد البر رحمه الله أنَّ أيوب هو الذي أخطأ في رفع الحديث، إلا أنَّ الذي عليه الحفاظ -كما مر- أنَّ حماداً هو من أخطأ فيه، إلا أنْ يكون مراده طريق أيوب، وهذا بعيد.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 458)
عن عُبيد الله بن عمر فقال الإمام أحمد فيما نقله المزِّي في "تهذيب الكمال" 4/ 528 (4058): «كان معروفاً بالطلب وإذا حدَّث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدَّثَ من كُتب الناس وَهِمَ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عُبيد الله بن عمر»، ونقل عن أبي زُرعة قوله: «سيئ الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ»، ونقل عن النسائي قوله: «ليس به بأس، وحديثه عن عُبيد الله بن عمر منكر»، وقال ابن حجر في "التقريب" (4119): «صدوقٌ، كان يُحدِّثُ من كُتب غيره فَيُخطئُ»(1).
زيادةً على مخالفته في ذكر ابن عمر رضي الله عنه في السند، ومخالفة الرواة عن عُبيد الله -كما سبق -.
وأخرج: الدارقطني 1/ 245 ط. العلمية و (958) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (376) فقال: حدثنا محمد بن نوحٍ، قال: حدثنا معمر بن سهل، قال: حدثنا عامر بن مُدرك، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أنَّ بلالاً أذَّنَ قبل الفجر، فغضبَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأمره أنْ يناديَ: «إنَّ العبد نامَ» فوجدَ بلالٌ وجداً شديداً - أي غضبَ على نفسه(2) -.
وهذه روايةٌ معلولةٌ لا تصحُّ؛ فعامر بن مُدرك ليس بالقوي(3)، لا سِيَّما وقد خالف من هو أقوى منه، وقال الدارقطني: «وَهِمَ فيه عامر بن مُدرك، والصواب قد تقدم عن شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن مؤذن عمر، عن عمر قوله»(4).--------------------------------------------
(1) ومما أخطأ فيه بهذه السلسلة حديث (117) المخرج في " شمائل النبي صلى الله عليه وسلم " للترمذي بتحقيقي، وانظر هناك إعلاله. وقد يُحرَّف إلى الداروردي في بعض الكتب، فلينتبه لذلك.
(2) وراجع مصادر الفعل (وجد) في " شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 457 مع تعليقي عليه.
(3) قال ابن حجر عنه في " التقريب " (3108): «لَيِّنُ الحديثِ».
(4) انظر: سنن الدارقطني 1/ 244 ط. العلمية وعقيب (958) ط. الرسالة، والعلل له (4/ق 111/ب).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 459)
وانظر: " إتحاف المهرة " 9/ 143 (10729).
بقي أن نتكلم عن عبد العزيز بن أبي روَّاد حيث عليه مدار هذه الأحاديث، فأقول:
عبد العزيز- رحمة الله عليه - هو ميمون بن بدر المكي - على الصحيح - من خراسانَ سكن مكةَ. فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 5/ 464 (1830) عن يحيى القطَّان قال: «ثقةٌ في الحديثِ ليس ينبغي أن يُترك حديثه لرأيٍ أخطأ فيه»، ونقل عن ابن معين أنه قال: «ثقةٌ». ونقل عن أبيه أنه قال: «صدوقٌ، ثقةٌ في الحديثِ، متعبِّد»، وقال أحمد في " الجامع في العلل " 2/ 30 (241): «رجلٌ صالح وكان مرجئياً وليسَ هو في التثبُّتِ(1) مثل غيرِه»، وقال أحمد أيضاً كما جاء في "موسوعة أقواله " (1601): «ليس حديثُه بشيءٍ». ونقل البخاري في … " الضعفاء الصغير " (222) عن يحيى بن سليم، قال: «كان يرى الإرجاء»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " 4/ 517 (4035) عن النسائي قوله: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي في " الكامل " 6/ 507: «وفي بعض أحاديثه ما لا يُتابع عليه». وذكره ابن حِبان في "المجروحين" 2/ 131 وتكلم فيه وانتقص منه وقال: «وكان ممن غلبَ عليه التقشف حتى كان لا يَدري ما يُحدِّثُ به، وروى عن نافعٍ أشياءَ لا يَشكُّ من في الحديثِ صناعته إذا سمعها أنها موضوعة كان يُحدِّثُ بها توهُّماً لا تعمُّداً، ومَن حدَّثَ على الحسبانِ وروى على التوهُّمِ حتى كَثُرَ ذلك منه سقط الاحتجاجُ به» وقال أيضاً «روى عبد العزيز عن نافعٍ عن ابن عمر نسخةً موضوعةً، لا يَحِلُّ ذكرها في الكتب إلا على سبيل الاعتبار»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 6/ 298 (4248) عن الساجيّ قال: «صدوقٌ يرى الإرجاء»، ونقل عن الدارقطني أنه قال: «هو متوسطٌ في الحديث وربما وَهِمَ في حديثه».
وخرّج له البخاري تعليقاً من طريق نافع وخرّج له أصحاب السنن--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «الثبت» والصواب ما أثبتناه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 460)
الأربعة. وقال ابن حجر في "التقريب" (4096): «صدوقٌ عابدٌ رُبما وهِمَ، ورُميَ بالإرجاء».
فهذه الأقوالُ تجعلُ في الحكمِ عليه اختلافاً، وقد دافع من دافع عنه عن كل قولٍ فيه، فقالوا: هو من العلماء العابدين كما قاله الذهبي، وقال ابن المبارك: كان من أعبد الناس - انظر ما سبق - ووثَّقه يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وأبو حاتِم الرازي - على شدتهم في انتقاء الرجال - والحاكم، وقال الذهبي في" الكاشف" (3387): «ثقة مرجئ عابدٌ»، وروى عنه عبد الرحمان بن مهدي ويحيى القطان وابن المبارك وعبد الرزاق ووكيع، وتخريج البخاري له وأحمد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبزار وابن خزيمة والحاكم وأصحاب السنن وبعض المسانيد والدارقطني والبيهقي معظمهم من طريق نافع عن ابن عمر، مما يعطي لروايته عنه قوة.
فأمَّا من تكلم فيه إنما كان تضعيفهم إيَّاهُ بسبب ما اتهم بالإرجاء، وهي علةٌ غيرُ قادحةٍ في وثاقته، وهذا ما قاله يحيى بن سعيد القطان الذي كان عارفاً بهذا الأمر، فقال: «ثقةٌ في الحديث ليس ينبغي أنْ يُتركَ حديثُه لرأيٍ أخطأ فيه»(1).
وأمَّا طعنهم في روايته بحجة أنَّه روى نسخة موضوعة، فهذا يُرَدُّ عليهم من وجهينِ:
الأول: إنَّ هذه النسخةَ ليست مما جنته يداه، بل أُلصقت به من الضعفاء ممن بعده كما نصَّ على ذلك الحافظ الذهبي.
والآخر: إنَّ الأئمة الحفاظ ممن يعتنون بالحديث وصحته قد خرَّجوا له في كتبهم، ولو كانت له نسخة موضوعة من صُنع يديه لأعرضوا عنه.
فعلى أقلِّ تقدير روايته هذه مقبولةٌ وقد وجد ما يعضدها، والله تعالى أعلم.
ورويَ عن أيوبَ معضلاً، فخرَّجه عبد الرزاقِ (1888)، والدارقطني--------------------------------------------
(1) انظر: " تحرير التقريب " 2/ 367 (4096).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 461)
1/ 243 ط. العلمية و (956) ط. الرسالة عن معمر، عن أيوب، قال: أَذّن بلالٌ مرةً بليلٍ، فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اخرجْ فنادِ إنَّ العبَد قدْ نامَ»، فخرج وهو يقول:
ليت بلالاً ثكلته أمّه … وابتلَّ من نضح دمٍ جبينه.
ثمَّ نادى: إنَّ العبد نام.
وهذه الروايةُ مُعضَلةٌ؛ فلم يذكر نافعاً ولا ابن عمر، ولا حجة بالمرسلِ فكيف بالمعضل(1). وقال ابن عبد البر في "التمهيد"4/ 209: «هذا هو الصحيح - والله أعلم - أنَّ عمر قال ذلك لمؤذنه، لا ما ذكر أيوب أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لبلال».
ورويَ عن أنس بن مالك رضي الله عنه ولا يصحُّ(2).
أخرجه: الدارقطني 1/ 244 ط. العلمية و (959) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في" العلل المتناهية " (663)، قال: حدثنا العباس بن عبد السميع الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن سعد العَوفي، قال: حدثنا أبي(3)، قال: حدثنا أبو يوسف القاضي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: أنَّ بِلالاً أذَّنَ قبل الفجر فأمره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يعودَ فينادي: «إنَّ العبدَ نامَ» ففعل، وقال:
ليت بلالاً لم تلده أمّه … وابتلَّ من نضح دمٍ جبينه.
وهذه الرواية فيها علتانِ:-
الأولى: أبو يوسف وهو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري القاضي صاحب الإمام أبي حنيفة - رحمة الله عليهما - إمام من أئمة المسلمين طلب الحديث وهو صغير وكان يُعرَفُ بالحفظ للحديث وكان صاحب سنة، ثمَّ لزِمَ--------------------------------------------
(1) انظر: " فتح الباري " لابن رجب 5/ 327، و " إتحاف المهرة " لابن حجر 9/ 27 (10326)، و " فتح الباري "، له 2/ 136 عقب (620).
(2) انظر: " إعلام الموقعين " 2/ 466، و" فتح الباري " لابن رجب 5/ 325.
(3) سقط قوله: «حدثنا أبي» من مطبوعة " العلل المتناهية ".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 462)
الفقه فتفقَّه على أبي حنيفة وغلب عليه الرأي فجفا الحديث فضعف حفظُه واهتمامه به؛ فترك المحدِّثون حديثه من حيث حفظه وضبطه، ولذلك كان للحفاظ فيه أقوال على حسب ما كان من أمره. فقد نقل العقيلي في " الضعفاء الكبير " 4/ 438 عن يحيى بن معين، قال: «لم يكن يعرف الحديث»، ونقل عنه ابن عدي في " الكامل " 8/ 466 قوله: «لا يُكتب حديثه»، ونقل الذهبي في … " ميزان الاعتدال " 4/ 447 (9794) عن الفلاس قال: «صدوق، كثير الغلط»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " 8/ 271 (3463): «تركوه»، وقال في " الضعفاء الصغير "، له (412): «تركه يحيى وابن مهدي وغيرهما»، ونقل ابن حجر في " لسان الميزان " (8622) عن النسائي قال: «ثقة»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 9/ 249 (841) عن أبيه قال: «يُكتب حديثه»، ونقل الذهبي في "الميزان" 4/ 447 (9794) عن ابن عدي قال: «وإذا روى عنه ثقة، وروى هو عن ثقة فلا بأس به وبرواياته، وقد جاء عن الثقات بما لا يتابع عليه»(1).
الثانية: تفرُّد أبي يوسف، عن سعيد، قال الدارقطني عقبه: «تفرّد به أبو يوسف، عن سعيد، وغيره يرسله عن سعيد، عن قتادة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم»، وقال ابن الجوزي عقب (664): «وأما حديث أبي يوسف فتفرّد برفعه، وغيره يرويه عن قتادة أنَّ بلالاً .. ». ومخالفته من هو أوثق منه عامَّةً وفي سعيدٍ خاصة، حيث رواه أصحاب سعيد ولم يذكروا أنساً، رواه عبد الوهاب ابن عطاء الخفَّاف، عن سعيد، عن قتادة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً ولم يذكر أنساً رضي الله عنه، وهو الصواب، كما نصَّ على ذلك الحفّاظ.
أمَّا طريق عبد الوهاب الذي أشار إليه الدارقطني فهو ما أخرجه: الدارقطني 1/ 244 ط. العلمية و (960) ط. الرسالة من طريق عبد الوهاب، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: أنَّ بلالاً أذَّنَ … ، ولم يذكر أنساً، قال الدارقطني: «والمرسل أصح - يعني: حديث عبد الوهاب هذا -».
وأخرجه: البزَّار كما في " كشف الأستار " (364)، والدارقطني 1/ 244--------------------------------------------
(1) انظر: " الكامل " 8/ 468.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 463)
ط. العلمية و (961) ط. الرسالة من طريق محمد بن القاسم الأسدي، قال: حدثنا الربيع بن صَبيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: أذَّن بلالٌ، فأمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يعيدَ … . وانظر: " نصب الراية "1/ 287.
وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ في إسناده: محمد بن القاسم الأسدي أبو إبراهيم شاميُّ الأصل سكن الكوفة، قال أحمد بن حنبل فيما نقله الذهبي في " الميزان " 4/ 11 (8066): «أحاديثه موضوعة، ليس بشيء»، ونقل أيضاً عن البخاري قال: «قال أحمد: رمينا حديثه»، وقال المزي في "تهذيب الكمال" 6/ 480 (6141): «قال الترمذي: قد تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعّفه، وقال النسائي: ليس بثقة، كذبه أحمد بن حنبل، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ثقة، وقد كتبت عنه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ولا يعجبني حديثه، وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن محمد بن القاسم الأسدي فقال: غير ثقة ولا مأمون، أحاديثه موضوعة … ، وقال أبو أحمد بن عدي: وعامة حديثه لا يتابع عليه»، وقال في " التقريب " (6229): «كذّبوه».
وفي إسناده أيضاً الربيع بن صَبيح السعدي البصري، قال ابن حجر: «صدوقٌ سيِّئ الحِفظ وكان عابداً مجاهداً»(1).
قال البزار عقبه: «لا نعلمُ رواه عن الحسن عن أنس إلا محمد بن القاسم» وانظر: " مجمع الزوائد " 2/ 5.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (2319) قال: حدثنا أبو خالد، عن أشعث، عن الحسن: قال: أذَّن بلالٌ … فذكره مرسلاً.
وهذا ضعيف؛ لضعف أشعث(2) - وقد تقدمت ترجمته - وإرسال الحسن البصري ولا سيما قد تكلم الحفاظ الجهابذة في مراسيل الحسن(3).--------------------------------------------
(1) انظر: " التقريب " (1895).
(2) وهو في " التقريب " (524): «ضعيف».
(3) انظر: " شرح علل الترمذي " 1/ 536 ط. همام و " تدريب الراوي " 1/ 204 نوع المرسل، وفي " صحيح البخاري " 9/ 112 (7267) نقد الشعبي لكثرة إرسال الحسن، قال ابن حجر في "الفتح " 13/ 299 عقيب (7267): «كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولاً».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 464)
وقال الزيلعي في"نصب الراية" 1/ 286: «رواه الإمام القاسم بن ثابت السرقسطي في كتابه " غريب الحديث " قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: أخبرنا(1) أبو سفيان السعدي، عن الحسن: أنَّه سمع مؤذناً أذَّن بليلٍ، فقال: علوج تنادي الديوك، وهل كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد ما يطلع الفجر؟! ولقد أذَّنَ بلالٌ بليلٍ فأمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فصعد فنادى: إنَّ العبد قد نام فوجد بلال وجداً شديداً».
وهذا لا يصحُّ كذلك؛ ففيه أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي البصري، وهو ضعيف(2)، وإرسال الحسن البصري وقد علمت مما مرَّ عن ذلك، والله تعالى أعلم.
وقال ابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " 1/ 309: «وما رُويَ عن الحسن وغيره فمقاطيع».
وأخرجه: الدارقطني 1/ 243 ط. العلمية و (957) ط. الرسالة، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، قال: حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: حدثنا هُشَيمٌ، قال: حدثنا يُونس بن عُبيد، عن حميد بن هلال: أنَّ بلالاً أذَّنَ ليلة بسواد، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجعَ إلى مقامه فينادي: «إنَّ العبدَ نامَ».
وأخرجه: البيهقيُّ 1/ 384 - 385 قال: أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أنبأنا بشر بن موسى، قال: حدثنا المقرئ - وهو عبد الله بن يزيد -، قال: أخبرنا سليمان بن--------------------------------------------
(1) في الأصل: «أنبأ» وغالب الظن أنها تصحيف عن «أبنا» اختصار: «أخبرنا» ينظر " فتح الباقي " 2/ 60 مع تعليقنا عليه.
(2) انظر في ترجمته: " تهذيب الكمال " 3/ 500 (2948)، و" التقريب " (3013).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 465)
المغيرة، عن حُميد، قال: أذَّنَ بلال بليلٍ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارجعْ إلى مقامِكَ فنادِ ثلاثاً: ألا إنَّ العبدَ قد نامَ» وهو يقول:
ليت بلالاً لم تلده أمه … وابتل من نضح دم جبينه
فنادى ثلاثاً: إنَّ العبد قد نام.
هذانِ إسنادان قويانِ إلى حُميد. قال الزيلعي في" نصب الراية "1/ 284: «قال البيهقي: هذا مرسل، قال في "الإمام": لكنَّه مرسلٌ جيدٌ ليس في رجاله مطعون فيه»(1).
وجاء في " مختصر خلافيات البيهقي" 1/ 466 - 467 ما نصه: «ورواه إسماعيل بن مسلم، عن حُميد، عن أبي قتادة، حُميد لم يلقَ أبا قتادة فهو مرسلٌ بكلِّ حالٍ». وانظر: " إعلام الموَقّعين " لابن القيم 2/ 467.
هكذا أعله - رحمه الله تعالى - وفي هذا نظرٌ شديدٌ؛ فإنَّ رواية حُميد عن أبي قتادة ثابتة كما في " صحيح مسلم " 8/ 177 (2899) (37)، وذكر المزي في " تهذيب الكمال" 2/ 311 (1526) أبا قتادة من شيوخ حُميد، هذا من جهة. ومن جهة ثانية فإنَّ هذه الرواية لم أقف على من أسندها، ولم أقف على هذا النصِّ في " السنن الكبرى " للبيهقي. فلعلَّ ابن فرج اللخمي رحمه الله وقع له بعض اللَّبسِ، وله أن يُعلَّ الروايةَ بإرسال أبي قتادة، واسمه تميم بن نُذَيْر العَدَوي البصري، رجَّحَ المحدّثون الحفّاظ بأنَّه من التابعين ولم تثبت له صحبة، قال أبو حاتِم: «روايته عن بلال مرسلة»(2).
فالرواية إنَّما تعرف مرسلةً، ولا تقوم بالمرسل حجة، فكيف إذا خالف السنة الصحيحة الصريحة؟!.
انظر: " إتحاف المهرة " 18/ 547 (24162).--------------------------------------------
(1) أقول: أما السند بلى، لا مطعون فيه، ولكن متنه منكر، فنكارة المتن دليل على ضعفه.
(2) انظر: " المراسيل " لابن أبي حاتم (59)، و " التقريب " (8312).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 466)
ثانياً: الوهم:
الوهم: من وهمَ يَوهَمُ وهماً: إذا غلط(1).
قال عبد الفتاح أبو غدة: «الوَهَم - بفتح الهاء - بوزن الغلط وبمعناه، ويختارون التعبير به بدل الغلط؛ لغموض معناه بعض الشيء، فهو آدَبُ، أما الوهْم - بسكون الهاء - فهو أنْ يَسبق الخاطر أو اللسان أو القلم إلى شيء وأنت تريد غيره وتعلمه على وجهه»(2).
أما عند المحدّثين، فقد قال ابن حجر: «قال ابن المبارك: من ذا يسلم من الوهم؟ وقال ابن معين: لست أعجب ممن يحدّث فيخطئ، إنَّما أعجب ممن يحدِّث فيصيب. قلت: وهذا أيضاً مما ينبغي أنْ يتوقف فيه، فإذا جرح الرجل بكونه أخطأ في حديث أو وهم أو تفرد، لا يكون ذلك جرحاً مستقراً، ولا يرد به حديثه»(3).
وقال عبد الله بن يوسف الجديع: «وهو طبيعة ثابتة لكل نفس، ولا تكون سبباً للقدح في الراوي حتى تكثر منه إلى جنب ما روى، فإنْ كثرت صارت به إلى مرتبة في الجرح تتفاوت قدراً، وقد تبلغ بالراوي إلى ترك حديثه، وذلك إذا فحش منه، كما قال الشافعي: من كثر غلطه من المحدّثين ولم يكن له أصل صحيح لم يُقبل حديثه، كما يكون من كثر غلطه في الشهادة لم تُقبل شهادته»، وقال: «والأصل أنَّ علة كثرة الخطأ والوهم لا تنافي الصدق، فما لم تغلب على الراوي فإنَّه باقٍ في درجة من يعتبر به»(4).--------------------------------------------
(1) انظر: " النهاية " 5/ 234، و " لسان العرب " مادة (وَهَم).
(2) في تعليقه على " لسان الميزان " 1/ 214 المقدمة. وله شرح وافٍ في الفرق بين اللفظين لغةً ومعنى، في آخر كتاب " الرفع والتكميل ".
(3) " لسان الميزان " 1/ 214 المقدمة وانظر: " تاريخ ابن معين " (2682) رواية الدوري، … و " الكامل " 1/ 191.
(4) " تحرير علوم الحديث " 1/ 418 - 419 وانظر: " الرسالة " (1044) بتحقيقي.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 467)
وقال أيضاً: «لكن اعلم أنَّ السلامة من الغلط والوهم ليست واردة على أحد من رواة الحديث، وإنْ وُصف بكونه (أمير المؤمنين في الحديث). لذا فالخطأ النادر المتميز من الثقة في راوٍ أو إسنادٍ أو متن، لا يسقط به الثقة، إنَّما يُردّ من روايته ذلك الخطأ»(1).
قال ابن رجب: «وجرير بن حازم ربما يهم في بعض الشيء، وهو صدوق»(2)، وقال الدارقطني: «مبارك بن فضالة ليّن، كثير الخطأ، بصري، يُعتبر به»(3) وإذا تتبعنا مصادر تراجم الرواة وجدنا عدداً كبيراً من الرواة الذين وصفوا بالخطأ غير أنهم ممن تكتب أحاديثهم أو يعتبر بها، وعليه فإنَّ خطأ الراوي في بعض الأحاديث لا يكون دليلاً على ضعفه، إلا أنْ يكون الخطأ كثيراً، أو أنه يخطئ بأشياء فاحشة الغلط.
وبعض الرواة كثر فيهم الوهم إلا أنَّه لم يؤثر في درجتهم، فقد نقل ابن عدي عن الجوهري أنَّه قال: «أخطأ أبو داود الطيالسي في ألف حديث»(4)، ونقل عن بندار أنَّه قال: «سمعت أبا داود يقول: حدثت بـ (أصفهان) بأحدٍ وأربعين ألف حديث ابتداءً من غير أنْ أسأل»(5)، قال ابن عدي مجيباً عن خطأ أبي داود: « .. وقد حدث بـ (أصفهان) كما حكى عنه بندار أحداً وأربعين ألف حديث ابتداءً، وإنَّما أراد به من حفظه، وله أحاديث يرفعها، وليس بعجب ممن يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أنْ يخطئ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنَّما أتي ذلك من قبل حفظه، وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقظ ثبت»(6).
ومما توهم فيه راويه وأصر على وهمه ظاناً أنه على الصواب، وقد أثبت البحث العلمي أن الصواب مع غيره ما روى مالك، عن محمد بن شهاب الزهريُّ، عن عليِّ بن الحسين، عن عمر بن عثمان،--------------------------------------------
(1) " تحرير علوم الحديث " 1/ 430.
(2) " فتح الباري " 5/ 443.
(3) " سؤالات البرقاني " (477).
(4) " الكامل " 4/ 275.
(5) " الكامل " 4/ 275.
(6) " الكامل " 4/ 278.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 468)
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ».
أخرجه: مالك في "الموطأ" (3061) برواية أبي مصعب الزهري و (1475) برواية الليثي، ومن طريقه أحمد 5/ 208 من طريق عبد الرحمان بن مهدي، والنسائي في "الكبرى" (6372) ط. العلمية و (6339) ط. الرسالة من طريق عبد الرحمان بن القاسم، وابن عبد البر في "التمهيد" 4/ 116 من طريق مصعب بن عبد الله، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 49/ 201 من طريق خالد بن مخلد القَطَواني، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 49/ 201، والمزي في "تهذيب الكمال" 5/ 444 (5001) من طريق القعنبي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 49/ 201، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 4/ 400 من طريق أحمد بن إسماعيل.
ستتهم: (عبد الرحمان بن مهدي، وعبد الرحمان بن القاسم، ومصعب بن عبد الله، وخالد بن مَخْلد القَطَواني، والقعنبي، وأحمد بن إسماعيل) عن مالك، عن محمد بن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.
قال الترمذي عقب (2107): «وقد رواه بعضهم عن مالك، فقال: عن عمرو بن عثمان، وأكثر أصحاب مالك قالوا: عن مالك، عن عمر بن عثمان».
قلت: وأما من رواه من أصحاب مالك وقالوا: عمرو كما أشار الترمذي.
الشافعي في "الأم" 1/ 163 وفي ط. الوفاء 5/ 148.
وابن المبارك في "مسنده" (174)، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (6373) ط. العلمية و (6340) ط. الرسالة.
وأخرجه: النسائي في "الكبرى" (6374) ط. العلمية و (6341) … ط. الرسالة من طريق زيد بن الحباب(1).--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق يخطئ» " التقريب " (2124).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 469)