Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ذا الشمالين مقتول يوم بدر؛ لأنَّ ابن إسحاق وغيره من أهل السير ذكروه فيمن قتل يوم بدر … ».
قلت: تبين الآن أنَّ ذا الشمالين غير ذي اليدين وأنَّهما شخصيتان مختلفتان. وأما ذكر ذي الشمالين فللعلماء فيه أقوال: فقال ابن عبد البر في "التمهيد" 1/ 258 - 259: «وأما قول الزهري في هذا الحديث إنَّه ذو الشمالين فلم يتابع عليه وحمله الزهري على أنَّه المقتول يوم بدر … »، في حين قال العلائي في "نظم الفرائد": 209 - 216 (بتصرف): «فأما رواية الزهري الحديث وتسميته فيه ذا الشمالين بن عبد عمرو، فللعلماء في ذلك طريقان: أحدهما: تغليط الزهري في ذلك؛ لأنَّه اضطرب في هذا الحديث كثيراً، الطريق الثاني: الجمع بين هذه الروايات كلها يجعلها واقعتين أحديهما: قبل بدر والمتكلم فيها ذو الشمالين، ولم يشهدها أبو هريرة بل أرسل روايتها. والثانية: كان حاضراً فيها والمتكلم يومئذ ذو اليدين»، وقال البيهقي رحمه الله 2/ 367: «وشيخا الصحيحين البخاري ومسلم لم يصححا شيئاً من تلك الروايات - يعني: التي فيها ذكر ذي الشمالين - لما فيها من هذا الوهم الظاهر، وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله، يقول: كل من قال ذلك فقد أخطأ، فإن ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راوٍ».
وقد وهم الزهري في موضع آخر من هذا الحديث.
فأخرجه: النسائي 3/ 25 وفي "الكبرى"، له (568) ط. العلمية و (572) ط. الرسالة من طريق عقيل - وهو ابن خالد بن عقيل الأيلي-.
وأخرجه: ابن خزيمة (1045) بتحقيقي من طريق الليث.
كلاهما: (عقيل، والليث) عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمان وابن أبي حثمة، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد يوم ذي اليدين(1).
فهذه الرواية وهم بالكامل من حيث إنَّ هذا المتن معلول بالمخالفة،--------------------------------------------
(1) لفظ رواية النسائي: لم يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قبل السلام ولا بعده.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 350)

لثبوت سجود رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كما سيأتي، قال ابن خزيمة قبيل (1052): «وقد تواترت الأخبار عن أبي هريرة من الطرق التي لا يدفعها عالم بالأخبار: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو يوم ذي اليدين»، كما أنَّ متن هذا الحديث إنَّما هو من كلام الزهري، وقد اختصره اختصاراً مخلاً لدرجة أذهبت معناه. وقد ذهبَ ابن خزيمة إلى حمل الوهم في هذه الرواية على أبي صالح - الراوي عن الليث - فقال قبيل (1052): «فإنَّه سها في الخبر وأوهم الخطأ في روايته فذكر آخر الكلام الذي هو من قول الزهري مجرداً عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد يوم ذي اليدين، ولم يحفظ القصة بتمامها والليث في خبره عن يونس قد ذكر القصة بتمامها، وأعلم أنَّ الزهري: إنَّما قال: لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ أنَّه لم يحدثه أحدٌ منهم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سجد يومئذ، لا أنَّهم حدثوه عن أبي هريرة: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجدْ يومئذٍ».
قلت: فأما حملُ الوهم على الليث فمدفوع بمتابعة عقيل.
ومما يدل على كون الوهم من الزهري لا من غيره أنَّ بعض العلماء قد حملوا الوهم على الزهري، فقال مسلم في "التمييز" عقب (45): «وخبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين وهمٌ غير محفوظ؛ لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا»، وقال قبيل (48) بعد أنْ خرّج عدداً من الروايات: «فقد صح بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين أنَّ الزهري واهم في روايته إذ نفى ذلك في خبره من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم»، ونقل عنه ابن عبد البر في "التمهيد" 1/ 259 - 260: «قول ابن شهاب إنَّ رسول الله لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو خطأ وغلط، وقد ثبت عن النبي عليه السلام أنَّه سجد سجدتي السهو ذلك اليوم، من أحاديث الثقات ابن سيرين وغيره».
وقد روي هذا الحديث مضطرباً من طرق أخرى عن الزهري إلا أنَّ الحمل فيها ليس على عاتقه.
فأخرجه: أبو داود (1012)، وابن خزيمة (1040) (م) بتحقيقي من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 351)

وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: سلّمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنْ ركعتين، فقال له ذو الشمالين منْ خزاعة حليفٌ لبني زهرةَ: أقُصرتِ الصلاةُ أمْ نسيتَ يا رسولَ الله؟ قال: «كلٌّ لم يكنْ» فأقبلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على الناس، فقالَ: «أصدقَ ذو اليدين؟» قالوا: نعم، فأتمَّ ما بقي من صلاتهِ، ولم يسجدْ سجدتي السَّهو حتّى يقَّنهُ الناسُ(1).
ورواه عند ابن عبد البر في "التمهيد" 4/ 428 - 429 بالإسناد السابق وجاء في روايته: «فأتمَّ ما بقي منْ صلاتهِ ثمَّ سجدَ سجدتي السَّهو».
فهذه الرواية منكرة لا تصح؛ والعلة فيها أن ما قدمناه من طرق عن الزهري فيها قول الزهري: ولم يحدثني أحد منهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد يومئذ، وقد تقدمت مناقشة هذا القول، وهذا القول تفرد به محمد بن كثير ومثله لا يحتمل التفرد، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" 6/ 487 (6161) عن عبد الله بن أحمد أنَّه قال: «ذَكَرَ أبي محمدَ بنَ كثير فضعفه جداً، وضعف حديثه عن معمر جداً، وقال: هو منكر الحديث»، وقال: «يروي أشياء منكرة»، ونقل عن الجوهري عنه أنَّه قال فيه: «ليس بشيء، يحدث بأحاديث مناكير ليس لها أصل»، ونقل عن البخاري أنَّه قال فيه: «لين جداً»، وقال ابن عدي في "الكامل" 7/ 501: «له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة أحاديث عداد لا يتابعه عليه أحد»، ومن بيان سوء حال محمد بن كثير ما نقله ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 9/ 360 عن أبي حاتم أنه قال: «دفع إلي محمد بن كثير كتاباً من حديثه عن الأوزاعي فكان يقول في كل حديث منها حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، وهو محمد بن كثير».
قلت: فيضاف إلى سوء حاله ضعفه عن الأوزاعي خاصة.
إلا أنَّ محمد بن كثير قد توبع على روايته - بإثبات السجدتين- فقد تابعه مبشر بن إسماعيل الذي رواه عند أبي يعلى (5860) عن الأوزاعي، عن--------------------------------------------
(1) لفظ رواية ابن خزيمة، ورواية أبي داود مختصرة وعنده: «حتى يقَّنه الله».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 352)

سعيد ابن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، به.
وقد روي هذا الحديث مضطرباً من طريق الأوزاعي، عن الزهري والحمل فيه على الأوزاعي إذ رواه متصلاً ومرسلاً، قال الدارقطني في "العلل" 9/ 375 (1810): «يرويه الأوزاعي واختلف عنه … ».
قلت: أما الطريق المرسل فأخرجه: ابن خزيمة (1041) بتحقيقي عن محمد بن يوسف - وهو الفريابي -(1).
وقد ذكر الدارقطني في "العلل" 9/ 375 عقب (1810) أنَّ عمر بن عبد الواحد(2) وابن أبي العشرين(3) قد تابعا الفريابي.
ثلاثتهم: (محمد، وعمر، وابن أبي العشرين) عن الأوزاعي، قال: حدثنا الزهري، قال: حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به ولم يذكروا فيه أبا هريرة(4) رضي الله عنه.
وأما الطريق الموصول فقد أخرجه: ابن خزيمة (1044) بتحقيقي من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمان بن عمرو، قالَ: سألتُ الزهريَّ عن رجلٍ سها في صلاتهِ فتكلمَ، فقالَ: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة وعبيد الله بن عبد الله: أنَّ أبا هريرة(5).
بان الآن ضعف الحديث من طريق الزهري، وأنَّه لا يصح.
والطريف في هذا الحديث أنَّه معلول باضطراب الزهري والأوزاعي فيه وهما من أكابر أهل العلم؛ فيكون سبب ضعف الحديث الرواة الثقات الحفاظ الذين ملؤوا الدنيا علماً، فسبحان الذي تفرد بالكمال وتعالى عن السهو والزلل.--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة فاضل» " التقريب " (6415).
(2) وهو: «ثقة» " التقريب " (3943).
(3) وهو: «صدوق ربما أخطأ» " التقريب " (3757).
(4) قال ابن خزيمة عقبه: «ولم يذكر أبا هريرة وانتهى حديثه عند قوله: فأتمَّ ما بقيَ منْ صلاتهِ».
(5) لم يذكر المصنف المتن.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 353)

وانظر: " تحفة الأشراف " 9/ 356 (13180) و 9/ 361 (13192) و 9/ 370 (13222) و 10/ 305 (14860) و 10/ 309 (14869) و 10/ 430 (15228)، و"إتحاف المهرة" 14/ 766 - 767 (18671) و 16/ 13 (20294) و 16/ 94 (20441).
وقد روي هذا الحديث من طرق عن أبي هريرة رضي الله عنه فلم يذكر أحدٌ منهم ذا الشمالين، أو أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لم يسجدْ ذلكَ اليوم.
فرواه مالك في " الموطأ " (247) برواية الليثي و (470) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: البخاري 1/ 183 (714) و 2/ 86 (1228) و 9/ 108 (7250)، وأبو داود (1009)، والترمذي (399)، والنسائي 3/ 22 وفي "الكبرى "، له (573) ط. العلمية و (577) ط. الرسالة، والبيهقي 2/ 356.
وسفيان بن عيينة عند أحمد 2/ 248، ومسلم 2/ 86 (573) (97)، وابن خزيمة (1035) بتحقيقي، وابن حبان (2255)، والبيهقي 2/ 354.
وحماد بن زيد عند مسلم 2/ 87 (573) (98)، وأبي داود (1008) و (1011)، وابن خزيمة (860) بتحقيقي، وابن حبان (2688)، والبيهقي 2/ 357.
والثقفي عند ابن حبان (2675).
ومعمر عند عبد الرزاق (3447) ومن طريقه أحمد 2/ 284.
خمستهم: (مالك، وسفيان، وحماد، والثقفي، ومعمر) عن أيوب(1).
ورواه ابن عون عند أحمد 2/ 234، والبخاري 1/ 129 - 130 (482)، وابن ماجه (1214)، والنسائي 3/ 20 - 22 و 26 وفي " الكبرى "، له (574) ط. العلمية و (578) ط. الرسالة، وابن خزيمة (1035) بتحقيقي، وابن حبان (2253) و (2256)، والبغوي (760).--------------------------------------------
(1) جاء في رواية أبي داود (1011) مقروناً مع: «هشام ويحيى بن أبي عتيق وابن عون».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 354)

ويزيد بن إبراهيم عند البخاري 2/ 86 (1229) و 8/ 20 (6051).
ثلاثتهم: (أيوب، وابن عون، ويزيد) عن محمد بن سيرين.
وأخرجه: مالك في " الموطأ " (248) برواية الليثي و (471) برواية أبي مصعب الزهري، وأحمد 2/ 447 و 459 و 532، ومسلم 2/ 87 (573) (99)، والنسائي 3/ 22 - 23 وفي " الكبرى "، له (575) ط. العلمية و (579) ط. الرسالة، وابن خزيمة (1037) بتحقيقي، وابن حبان (2251)، والبيهقي 2/ 335 و 358 - 359، والبغوي (759) من طريق أبي سفيان مولى أبي أحمد.
وأخرجه: مسلم 2/ 87 (573) (100)، والنسائي 3/ 23 من طريق أبي سلمة.
وأخرجه: أبو داود (1016)، والنسائي 3/ 66 وفي " الكبرى "، له (569) و (570) ط. العلمية و (573) و (574) ط. الرسالة، وابن حبان (2687) من طريق ضمضم بن جوس.
أربعتهم: (محمد، وأبو سفيان، وأبو سلمة، وضمضم) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قالَ: صلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العَشيِّ - قال محمدٌ: وأكثر ظني العصرَ- ركعتين، ثُمَّ سلَّمَ، ثَّم قامَ إلى خَشَبةٍ في مُقدَّمِ المسجد، فوضعَ يده عليها، وفيهمْ أبو بكرٍ وعمرُ رضي الله عنهما فهابا أنْ يُكلماهُ، وخرجَ سَرَعانُ(1) الناس، فقالوا: أَقُصِرَت(2) الصلاةُ؟ ورجلٌ يدعوه النبي صلى الله عليه وسلم ذو(3) اليدين،--------------------------------------------
(1) قال الخطابي في " معالم السنن " 1/ 202: «سرعان الناس - مفتوحة السين والراء - وهم الذين ينتقلون بسرعة، ويقال لهم أيضاً: سِرْعان - بكسر السين وسكون الراء - وهو جمع سريع»، وقال في " إصلاح غلط المحدّثين "، له: 65 - 66: «والأول أجود، فأما قوله: سرعان ما فعلت، ففيه ثلاث لغات، يقال: سَرْعانَ وسِرْعانَ وسُرْعانَ، والنون نصب أبداً».
(2) قصرت: بضم القاف وكسر الصاد، وروي بفتح القاف وضم الصاد، وكلاهما صحيح، ولكن الأول أشهر وأصح. " شرح صحيح مسلم " للنووي 3/ 61.
(3) القاعدة: «ذا اليدين» كما جاء في بعض الروايات.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 355)

فقالَ: أنسيتَ أمْ قصرت، فقال: «لم أُنسَ ولم تُقصَرْ» قال: بلى قد نسيتَ، فصَلى ركعتَين، ثمَّ سلَّم ثمَّ كبّرَ، فسجدَ مثلَ سجوده أو أطولَ، ثمَّ رفعَ رأسَهُ فكبّرَ، ثمَّ وضعَ رأسَهُ فكبّر، فسجدَ مثلَ سجودهِ أو أطولَ، ثمَّ رفعَ رأسَهُ وكبرَ(1).
وانظر: "تحفة الأشراف" 9/ 482 (13514) و 10/ 162 (14415) و 10/ 171 (14439) و 10/ 182 (14469) و 10/ 343 (14944) و 10/ 472 (15376) و 15/ 524 - 527 (19818).
وقد ينفرد الراوي في حديث سنداً ومتناً، ثم تختلف النقلة عنه في متن الحديث بألفاظ لا يمكن الجمع بينها فتختلف أنظار الباحثين في الترجيح أو الإعلال والتصحيح، وقد يُتوقف في ذلك، مثاله ما روى أبو إسحاق الشيباني - وهو سليمان بن أبي(2) سليمان -، عن ابن أبي أوفى: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عن نَبيذِ الجَرِّ(3) الأَخْضَرِ.
هذا الحديث ورد بأسانيد كلها صحيحة، إلا أنَّ الاضطراب وقع في لفظ المتن فروي بعدة ألفاظ، وقد تفرد به أبو إسحاق - فيما أعلم -، عن ابن أبي أوفى فروي عنه من عدة أوجه:
فأخرجه: الطيالسي (814)، وعلي بن الجعد في " مسنده " (728) ط. الفلاح و (706) ط. العلمية، وأحمد 4/ 353 و 356 و 380، والنسائي 8/ 304 وفي " الكبرى، له (5131) ط. العلمية و (5111) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 226 وفي ط. العلمية (6381) و (6382) من طريق شعبة.
وأخرجه: عبد الرزاق (16928)، ومن طريقه أحمد 4/ 353 و 356 عن سفيان الثوري.--------------------------------------------
(1) لفظ البخاري (1229).
(2) واسمه فيروز. انظر: " تهذيب الكمال " 3/ 282 (2509).
(3) الجرّ والجرار، جمع جَرّة، وهو الإناء المعروف من الفخار. " النهاية " 1/ 260.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 356)

وأخرجه: أحمد 4/ 353 من طريق الأعمش.
وأخرجه: ابن حبان (5402) من طريق أبي عوانة.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (24161) من طريق علي بن مسهر.
خمستهم: (شعبة، والثوري، والأعمش، وأبو عوانة، وعلي بن مسهر) رووه عن أبي إسحاق سليمان الشيباني، عن ابن أبي أوفى، قال: نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر(1). قال: قلت: فالأبيض؟ قال: لا أدري.
وأخرجه: البزار (3326) من طريق أبي معاوية، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّه نهى عن نبيذ الجر. قلت: أي جر؟ قال: لا أدري.
وأخرجه: البزار (3327) من طريق التيمي(2)، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (1549) بتحقيقي وفي " الأم "، له 6/ 179 وفي ط. الوفاء 7/ 440 - 441، ومن طريقه البيهقي 8/ 309 وفي "المعرفة "، له (5238) ط. العلمية و (17406) ط. الوعي.
وأخرجه: الحميدي (715).
كلاهما: (الشافعي، والحميدي) قالا: أخبرنا سفيان - وهو ابن عيينة - عن أبي إسحاق - وهو سليمان بن أبي سليمان الشيباني -، عن ابن أبي أوفى، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر، والأبيض، والأحمر(3).--------------------------------------------
(1) في " مسند الطيالسي ": «الأحمر» وهو خطأ من الناسخ على الأغلب. انظر بقية التخاريج، ونوه إلى ذلك الساعاتي في تعليقه على " منحة المعبود " 1/ 335 حيث صوبه من مسند الإمام أحمد، زيادة على أنَّ النسائي أخرجه من طريق الطيالسي.
(2) التيمي: «سليمان بن طرخان»، والله أعلم.
(3) عبارة: «الأحمر» جاءت في رواية الشافعي فقط، وأما رواية الحميدي فجاءت هكذا
: « .. الأخضر والأبيض قال سفيان: وثالثاً قد نسيته».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 357)

وزيادة: «والأحمر» تفرد بها ابن عيينة، عن الشيباني.
قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " 10/ 78 عقب (5596) في تنبيه على رواية سفيان هذه: «فإن كان محفوظاً ففي الأول اختصار».
وأخرجه: النسائي 8/ 308 وفي " الكبرى "، له (5132) ط. العلمية و (5112) ط. الرسالة من طريق سفيان بن عيينة بنفس الإسناد السابق إلا أنَّه قال: الأخضر والأبيض ولم يذكر الأحمر.
وأخرجه: البخاري 7/ 139 (5596)، والبيهقي 8/ 309 من طريق عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا سليمان الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، قال: نهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الجر الأخضر، قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا.
قلتُ: واختلاف هذه الروايات قد لا يُشكِّل اضطراباً يرد بموجبه هذا الحديث عند البعض، وذلك لإمكانية الجمع بين هذه الروايات، فالراجح أنَّ ابن أبي أوفى أو أبا إسحاق قد حدّثا به على وجه التوسع والاختصار، وهذا واضحٌ جليٌّ، لا سيما في رواية سفيان وإلى ذلك ألمح ابن حجركما قدمناه، ولكلٍ من هذه الوجوه ما يرجحها، والله أعلم.
ولكن في قلبي منه شيء، فإنَّ رواية الجماعة خصت نبيذ الجر الأخضر بالنهي، وعبارة: «لا أدري» كانت جواباً لسؤال عن الجر الأبيض نافياً علمه بذلك، وأما في رواية أبي معاوية فإنَّ عبارة: «لا أدري» كانت جواباً لكل أنواع الجرار، وجاءت عبارة سفيان لتحمل زائد اختلاف، فجاء النهي فيها عن كل أنواع الجرار، وفي الوقت نفسه نفى ابن أبي أوفى علمه عن حال الجر الأبيض في رواية الجماعة، فإنَّ رواية سفيان جاءت على نحو مخالف لرواية الجماعة، بل وأغرب فيها سفيان عن ستة من الرواة بزيادة (الأحمر)، وقد تكون زيادة (الأحمر) من الشافعي رحمه الله؛ لأنَّ سفيان روى هذا الحديث عند غيره فلم يذكر فيه هذه العبارة. وإن صح هذا التحليل فتقبل زيادته؛ لأن عدد من خالفهم ليس مما يحيل القلب لوهمه، ولأن من خالفهم دونه في قوة الحفظ وثقابة الذهن وانتشار الصيت، ولأننا نهاب رد زيادته.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 358)

وانظر: "تحفة الأشراف" 4/ 157 (5166)، و"جامع المسانيد" 7/ 286 - 287 (5126) و (5127)، و"أطراف المسند" 3/ 320 (4017)، و"إتحاف المهرة" 6/ 519 (6914).
وكثيراً ما يضطرب الضعيف في متن الحديث، وربما أتى بحديث واحد بلفظين متعارضين مثاله: روى شريكٌ، عن أبي حمزة، عن الشعبيِّ، عن فاطمةَ بنت قيس أنَّها سمعتْهُ - تعني: النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «ليسَ في المالِ حقٌ سِوى الزكاة».
أخرجه: ابن ماجه (1789)، والطبري في " التفسير " (2087) … ط. الفكر و 3/ 80 ط. عالم الكتب من طريق يحيى بن آدم، عن شريك، بهذا الإسناد.
أقول: هذا حديث ضعيف؛ فيه أبو حمزة - وهو ميمون الأعور - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 269 (1061): «ليس بشيء»، وقال أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل " 2/ 129 (1163): «ضعيف الحديث»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 7/ 220 (1477) وفي " الضعفاء الصغير "، له (352): «ليس بذاك»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (581): «ليس بثقة»، وذكره الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون (528)(1).
وزيادة على ضعف أبي حمزة، فإنَّه قد اضطرب فيه؛ إذ رواه عنه عدة رواة بلفظ مغاير. إذ أخرجه: الدارمي (1637)، والترمذي (660)، والطبراني في " الكبير " 24/ (979) من طريق محمد بن الطفيل(2).
وأخرجه: الترمذي (659)، والبيهقي 4/ 84 من طريق الأسود بن عامر(3).--------------------------------------------
(1) وهو في " التقريب " (7057): «ضعيف».
(2) وهو ابن مالك النَّخعيّ. «صدوق» " التقريب " (5978).
(3) وهو:: «ثقة» " التقريب " (503).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 359)

وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 5/ 19، والدارقطني 2/ 124 … ط. العلمية و (2016) ط. الرسالة من طريق بِشْر بن الوليد(1).
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (2089) ط. الفكر و 3/ 80 ط. عالم الكتب، والطحاوي في " شرح معاني الآثار" 2/ 27 وفي ط. العلمية (2970) من طريق أسد بن موسى(2).
وأخرجه: ابن أبي حاتم في " تفسيره " 1/ 288 (1548)، وابن مردويه كما في " تفسير ابن كثير ": 232 من طريق يحيى بن عبد الحميد(3).
وأخرجه: ابن مردويه كما في " تفسير ابن كثير ": 232 من طريق آدم بن أبي إياس.
ستتهم: (محمد، والأسود، وبشر، وأسد، ويحيى، وآدم) عن شريك بن عبد الله، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، قالت: سألتُ - أو سُئِلَ - النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال: «إنَّ في المالِ لَحقَّاً(4) سوَى الزَّكَاةِ» ثُمَّ تلا هذه الآية التي في البقرة {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ}(5).
وتوبع شريك على هذا.
فأخرجه: الطبراني في " الكبير " 24/ (980) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، بنحوه.--------------------------------------------
(1) قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1/ 326 - 327: «يقال: إنَّه وقف في القرآن؛ فأمسك أصحاب الحديث عنه وتركوه لذلك … قال السليماني: منكر الحديث، وقال الآجرّي: سألت أبا داود: أبشر بن الوليد ثقة؟ قال: لا، وروى السلمي عن الدارقطني: ثقة».
(2) وهو: «صدوق يغرب» " التقريب " (399).
(3) وثقه يحيى بن معين، وقال أحمد: كان يكذب جهاراً، وقال النسائي: ضعيف، وقال البخاري: كان أحمد وعلي يتكلمان فيه، وقال ابن نمير: كذاب، وقال مرة: ثقة. انظر: " ميزان الاعتدال " 4/ 392 (9567).
(4) اللام في قوله: «لحقّاً» تُسمَّى المزحلقة، وهي لام الابتداء، وفائدتها توكيد مضمون الجملة، ولهذا زَحْلَقوها في باب «إنّ» عن صدر الجملة؛ كراهية ابتداء الكلام بمؤكِّدينِ، وتسمَّى اللام المُزَحْلِقة والمُزَحْلَقَة أيضاً. انظر: " مغني اللبيب " 1/ 198 - 201.
(5) البقرة: 177.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 360)

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 314 وعزاه لابن المنذر.
قال الترمذي: «هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم، عن الشعبي هذا الحديث قوله. وهذا أصح».
وقال البيهقي: «فهذا الحديث يعرف بأبي حمزة ميمون الأعور، وقد جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فمن بعدهما من حفاظ الحديث، والذي يرويه أصحابنا: «ليس في المال حق سوى الزكاة» فلست أحفظ فيه إسناداً».
وقد روي الحديث من وجه آخر ليس فيه أبو حمزة.
أخرجه: الدارقطني 2/ 124 ط. العلمية و (2017) ط. الرسالة من طريق منصور بن أبي مزاحم(1)، عن شريك، عن رجل، عن عامر، بالإسناد السابق ولم يُسمِّ الرجل.
وهذا ضعيف؛ بسبب الرجل المبهم ولعله هو أبو حمزة نفسه، ولم يصرِّح أحد الرواة به لتعمية أمره.
وروي الحديث موقوفاً على الشعبي، ولا يصحّ، كما أشار الترمذي.
أخرجه: ابن أبي شيبة (10620) عن ابن فضيل، عن بيان، عن عامر، قال: في المال حقٌ سوى الزكاة.
هذا الحديث ضعيف فيه بيان - وهو ابن بشر -: «مجهول» "التقريب" (790).
إلا أنه ورد من طريق آخر.
فقد أخرجه: الطبري في " التفسير " (2085) ط. الفكر و 3/ 79 … ط. عالم الكتب من طريق إسماعيل بن سالم(2)، عن الشعبي، به.--------------------------------------------
(1) وهو أبو نصر البغدادي الكاتب: «ثقة» " التقريب " (6907).
(2) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (447).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 361)

وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 1/ 314 وعزاه لعبد بن حميد.
قال الجصاص في " أحكام القرآن " 3/ 546 - 547: «اختلف السلف في تأويله، فقال ابن عمر والحسن والشعبي ومجاهد: هو حق سوى الزكاة واحد في المال. وقال ابن عباس: من أدى زكاة ماله فلا جُناح عليه أن لا يتصدق(1). وقال ابن سيرين: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ}(2)(3)، قال: الصدقة حق معلوم، وروى حجاج، عن الحكم، عن ابن عباس، قال: نَسختِ الزكاةُ كلَّ صدقةٍ».
قال المناوي في " فيض القدير " 2/ 599: ««إنَّ في المال لحقاً سِوى الزكاة» كفكاك الأسير وإطعام المضطر وسقي الظمآن وعدم منع الماء والملح والنار، وإنقاذ محترم أشرف على الهلاك ونحو ذلك، قال عبد الحق: فهذه حقوق قام الإجماع على وجوبها وإجبار الأغنياء عليها، فقول الضحاك: نسخت الزكاة كل حق مالي(4) ليس في محله، وما تقرر من حمل الحقوق الخارجة عن الزكاة … ، قال الطيبي: والحق حقان: حق يوجبه الله على عباده، وحق يلتزمه العبد على نفسه الزكية الموقاة عن الشح الذي جبلت عليه».
وقال المناوي في " فيض القدير " 5/ 478 أيضاً: ««ليسَ في المالِ حقٌ سوى الزكاة» يعني: ليس فيه حق سواها بطريق الأصالة وقد يعرض ما يوجب فيه حقاً كوجود مضطر، فلا تناقض بينه وبين الخبر المار «إنَّ في المال حقاً سوى الزكاة» لما تقرر أنَّ ذلك ناظر إلى الأصل وذا ناظر إلى العوارض … وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث مضطرب المتن والاضطراب موجب للضعف؛ وذلك لأنَّ فاطمة روته عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بلفظ: «إنَّ في المال حقاً سوى الزكاة»، فرواه عنها الترمذي هكذا وروته بلفظ: «ليسَ في المال حقٌّ--------------------------------------------
(1) أخرجه: ابن أبي شيبة (9930) و (10623)، وابن عبد البر في " التمهيد " 2/ 252.
(2) تمام الآية وضعته من عندي؛ ليستقيم المعنى، وإلا فالجصاص حذف كلمة: «الذين».
(3) المعارج: 24.
(4) انظر: " المحلى " 6/ 107 وقال ابن حزم: «وما رواية الضحاك حجة فكيف رأيه».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 362)

سوى الزكاة»، فرواه عنها ابن ماجه كذلك وتعقّبه(1)
الشيخ زكريا بأنَّ شرط الاضطراب عدم إمكان الجمع، وهو ممكن بحمل الأول على المستحب والثاني على الواجب أ. هـ».
قال ابن تيمية في " مجموعة الفتاوى " 29/ 103: «ويعتقد الغالط منهم أنْ لا حق في المال سوى الزكاة أنَّ هذا عام، ولم يعلم أنَّ الحديث المروي في الترمذي عن فاطمة: «إنَّ في المال حقاً سوى الزكاة»، ومن قال بالأول أراد الحق المالي الذي يجب بسبب المال فيكون راتباً، وإلا فنحن نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنَّ الله قد أوجب إيتاء المال في غير الزكاة المفروضة في مواضع، مثل الجهاد بالمال عند الحاجة، والحج بالمال، ونفقة الزوجة، والأقارب، والمماليك من الآدميين، والبهائم، ومثل ما يجب من الكفارات من عتق وصدقة، وهدي كفارات الحج، وكفارات الأيمان، والقتل وغيرها، وما يجب من وفاء النذور المالية إلى أمثال ذلك، بل المال مستوعب بالحقوق الشرعية الراتبة أو العارضة بسبب من العبد أو بغير سبب منه»(2).
انظر: "تحفة الأشراف " 12/ 23 (18026)، و"إتحاف المهرة " 18/ 31 (23325)، و " التلخيص الحبير " 2/ 356 (828).--------------------------------------------
(1) كلام المناوي فيه نظر من وجهين: الأول: قوله: «تعقبه» يوهم أنَّ زكريا الأنصاري تعقب الحافظ ابن حجر، ولا أصل لذلك. والآخر: يوهم كلام المناوي أنَّ زكريا الأنصاري يقوي الحديث، وهذا غير صحيح أصلاً، فهو قد ضعف الحديث بعلل غير علل الاضطراب، إذ قال في " فتح الباقي " 1/ 274: «وأما مضطرب المتن، فكحديث فاطمة بنت قيس، قالت: «سألت» أو سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة، فقال: «إنَّ في المال لحقاً سوى الزكاة» فرواه الترمذي هكذا، ورواه ابن ماجه عنها بلفظ: «ليس في المال حق سوى الزكاة» لكن في سند الترمذي راوٍ ضعيف فلا يصلح مثالاً نظير ما مرّ، على أنَّه - أيضاً - يمكن الجمع بحمل الحق في الأول على المستحب، وفي الثاني على الواجب».
(2) وانظر في ذلك كله " كتاب الفقه الإسلامي وأدلته " 4/ 2837 - 2874.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 363)

ومما اضطرب فيه راويه متناً وإسناداً، ولم يترجح شيء من الوجوه لانعدام المرجِّح ما روى ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عرَّسَ(1) بأولات الجيْش(2) ومعهُ عائشةُ، فانقطعَ عِقدٌ لها منْ جَزْع ظِفار(3)، فحَبس الناسَ ابتغاءُ عِقدها ذلكَ حتّى أضاءَ الفجرُ، وليسَ معَ الناسِ ماءٌ، فتغيَّظَ عليها أبو بكْرٍ رضي الله عنه وقال: حَبَسْتِ الناسَ وليسَ معهم ماءٌ، فأنزل الله تعالى ذِكْره على رسوله صلى الله عليه وسلم رُخْصةَ التَّطهُّر بالصَّعيد الطيِّب، فقامَ المسلمونَ معَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فضَربوا بأيديهم إلى الأرض، ثُمَّ رفعوا أيديهم ولم يقبضوا منَ التراب شَيْئاً، فمسحُوا بها وجوههم وأيديَهُم إلى المناكِبِ ومنْ بطونِ أيديهم إلى الآباط(4).
هذا الحديث ظاهره الصحة، إلا أنَّ الزهريَّ قد اضطرب فيه فرواه بطرق مختلفة.
فقد أخرجه: أحمد 4/ 263 - 264، وأبو داود (320)، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (320) ط. العلمية و (1571) ط. الوعي، وأخرجه: النَّسائيُّ 1/ 167 وفي " الكبرى "، له (300) ط. العلمية و (296) … ط. الرسالة، وابن الجارود (121)، وأبو يعلى (1629)، والطحاوي في … " شرح المعاني " 1/ 110 وفي ط. العلمية (638)، والشاشي (1024)، والبيهقي 1/ 208 - 209، والواحدي في " أسباب النزول " (176) بتحقيقي، والحازمي في " الاعتبار ": 95 - 96 ط. الوعي و (50) ط. ابن حزم، وابن عبد البر في " التمهيد " 7/ 169 و 178 من طريق صالح بن كَيْسان، عن الزهري، بهذا المتن.--------------------------------------------
(1) التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. " النهاية " مادة (عرس).
(2) أولات الجيش: وادٍ قرب المدينة. " القاموس " مادة (جاش).
(3) جَزع ظفار: الجزع بالفتح، الخرز اليماني، وظفار مدينة باليمن. "النهاية" 1/ 269 و 3/ 158.
(4) لفظ رواية أبي داود.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 364)

وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/ 111 وفي ط. العلمية (643) من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنه، عن عمار بن ياسر، قال: كنَّا معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في سفرِ، فهلكَ عقدٌ لعائشةَ رضي الله عنها، فطلبوه حتى أصبحوا، وليسَ معَ القوم ماءٌ، فنزلتِ الرخصةُ في التيممِ بالصعيدِ؛ فقامَ المسلمونَ، فضربوا بأيديهم إلى الأرضِ فمسحوا بها وجوهَهم، وظاهر أيديهم إلى المناكب، وباطنها إلى الآباط(1).
وهذه الرواية فيها زيادة: «وظاهر أيديهم».
وقد توبع صالح على الرواية الأولى.
فقد أخرجه: أبو يعلى (1609) و (1652) قال: حدثنا القواريريُّ، قال: حدثنا يوسف بن خالد، قال: حدثنا عبد الرحمان بن إسحاق، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: أنَّ عمار بن ياسر قال: تيمّمنا معَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَمسحنا وجوهَنا وأيدينا إلى المناكبِ بالترابِ.
هذا إسناد تالفٌ، يوسف بن خالد السمتيُّ قال عنه البخاريُّ في "الضعفاء الصغير " (410): «سكتوا عنه»، ونقل المزيُّ في " تهذيب الكمال " 8/ 191 (7729) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وقال أخرى: «كذاب، خبيث، عدو الله، رجل سوء»، وقال أخرى: «كذاب، زنديق، لا يكتب عنه»، ونقل عن عمرو بن علي قوله فيه: «يكذب».
وأخرجه: البزار (1383) و (1384)، وأبو يعلى (1630)، والطحاوي في " شرح المعاني " 1/ 110 وفي ط. العلمية (637) من طريق ابن إسحاق، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمار بن ياسر، قالَ: كنتُ في القوم حينَ نزلت الرخصةُ في المسح بالصعيد إذا لم نجدِ الماءَ، قال: فضربنا ضربةً باليدينِ بالصعيد للوجه فمسحناهُ مسحةً واحدةً، قال: ثُمَّ ضربنا ضربةً أخرى لليدين فَمسحناهما بها إلى المنكبين ظهراً وبطناً.--------------------------------------------
(1) لم يذكر الطحاوي متن طريق صالح، وإنَّما أحال على متن إسناد الذي قبله.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 365)

قلت: هاتان روايتان متحدتا المخرج، إلا أنَّهما افترقتا في المتن، فكما تقدم أنَّ الرواية الأولى - أعني: رواية صالح - جاء فيها التيمم ضربة واحدة للوجه واليدين، في حين جاءت الرواية الثانية - أعني: رواية ابن إسحاق - بذكر ضربتين: الأولى للوجه، والثانية لليدين، وأيضاً جاءت الرواية الثانية بزيادة تفصيل المسح وذلك قوله: ظهراً وبطناً.
وقد روى الزهري هذا الحديث بإسناد آخر.
فأخرجه: الشافعي في " مسنده " (86) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (317) ط. العلمية و (1561) ط. الوعي.
وأخرجه: الحميديُّ (143)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (278)، والبزار (1403)، من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمّار بن ياسر، قال: تيمّمنا معَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى المناكبِ(1).
وهذه رواية مختصرة.
قلت: وقد اختلف هذا الحديث على سفيان فكما تقدم أنَّه أسنده عن عبد الله بن عتبة، عن عمار، به.
وأخرجه: ابن ماجه (566)، والطحاوي في " شرح المعاني " 1/ 111 وفي ط. العلمية (641) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، به.
وأخرجه: ابن المنذر في " الأوسط " (536) من طريق الحميديِّ، قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهريُّ، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار، قال: تَيمّمنا إلى المناكب، موقوفاً.
قال ابن عبد البر في " التمهيد " 7/ 179: «واضطرب ابن عيينة، عن الزهريِّ في هذا الحديث في إسناده ومتنه، وهذا الحديث عن عمّار في التيمم إلى

المناكب كان في حين نزول آية التيمم في قصة عائشة … ».--------------------------------------------
(1) في رواية البزار: «إلى المناكب والآباط».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 366)

قلت: هذا الاضطراب بينته الروايات المختلفة عن سفيان فيما بينه وبين الزهري، والرفع والوقف، وأما إسناده الحديث عن عبد الله بن عتبة، عن عمار فإنَّه توبع عليه.
فقد أخرجه: النَّسائيُّ 1/ 168 وفي " الكبرى "، له (301) ط. العلمية و (297) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح المعاني " 1/ 110 وفي … ط. العلمية (639) و (640)، والشاشي (1042)، وابن حبان (1310)، والبيهقي 1/ 208، وابن عبد البر في " التمهيد " 7/ 178 من طريق مالك، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار بنحو رواية سفيان.
وأخرجه: أبو يعلى (1631) من طريق أبي أويس، عن الزهريِّ أنَّ عبيد الله أخبره، عن أبيه، عن عمار، به.
وقد ذهب أهل العلم إلى تصحيح الطريقين أعني: طريق (عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه) وطريق: (عبيد الله، عن عبد الله بن عباس) فقال النَّسائيُّ عقب (301): «وكلاهما محفوظ، والله أعلم».
وقد روي عن الزهري لون آخر.
فقد أخرجه: عبد الرزاق (827)، ومن طريقه أحمد 4/ 320، ومن طريقه ابن عبد البر في " التمهيد " 7/ 179. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أيضاً: أبو يعلى (1632)، وابن المنذر في" الأوسط " (535) عن معمر، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنَّ عمار بن ياسر … فذكره وذكر فيه ضربتين.
قلت: فبضرب هذا الطريق مع بقية طرق الحديث، يتبين للناظر الفهم اضطراب الزهريِّ في رواية الحديث، فإنَّه أسقط الوساطة فيما بين عبيد الله وعمار، فضلاً عن أنَّه عاد إلى جعل التيمم ضربتين، ثم إنَّ هذا الطريق معلول بالانقطاع؛ لأنَّ عبيد الله لم يسمع من عمار، قال المزي في " تحفة الأشراف " 7/ 166 قبيل (10363): «ولم يدركه، بينهما رجلٌ»، وقال في " تهذيب الكمال "، له 5/ 42 (4242) بعد أنْ ذكر عماراً ضمن شيوخ عبيد الله: «مرسل»، وقال الزيلعيُّ في " نصب الراية " 1/ 156: «وهو منقطع، فإنَّ عبيد الله بن عبد الله لم يدرك عمار بن ياسر».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 367)

وقد روي هذا الحديث عن معمر من طريق آخر.
فأخرجه: الشافعي في " مسنده " (87) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (319) ط. العلمية و (1566) ط. الوعي، والحازمي في "الاعتبار ": 95 ط. الوعي و (49) ط. ابن حزم، قال: أخبرنا الثقة، عن معمر، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه(1)، عن عمار بن ياسر، قال: كُنَّا مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فنزلتْ آيةُ التيمّمِ فتيمّمنا معَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى المناكبِ.
قلت: الحديث بهذا الإسناد معلول سنداً ومتناً، وجهة إعلاله أنَّه فيه راوٍ مبهم وهو شيخ الشافعيِّ رحمه الله. وأما إعلال متنه فإنَّ الراويَ المبهم خالف عبد الرزاق في سوقه متن هذا الحديث، وذلك أنَّ عبد الرزاق ذكر فيه ضربتين في حين اختصره هذا الراوي فجعله ضربة واحدة ليزداد ضعف هذا الحديث على ما فيه من ضعف.
ورواه ابن أبي ذئب واختلف عليه.
فقد أخرجه: الطيالسي (637)، ومن طريقه البيهقي 1/ 208 عن ابن أبي ذئب، عن الزهريِّ، عن عبيد الله، عن عمار بن ياسر، قال: هلكَ عقدٌ لعائشة … فذكره، وجاء فيه قال عبيد الله: وكانَ عمار يحدث أنَّ الناس طفقوا يومئذٍ يمسحونَ بأَكُفِّهمُ الأرض فيمسحونَ وجوههم، ثُمَّ يعودونَ فيضربونَ ضربةً أخرى فيمسحونَ بها أيديهم إلى المناكبِ والآباط، ثمَّ يصلون.
قال البيهقي عقبه: «وكذلك رواه معمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي، والليث بن سعد، وابن أخي الزهري، وجعفر بن برقان، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار، وحفظ فيه معمر ويونس ضربتين، كما حفظهما ابن أبي ذئب».--------------------------------------------
(1) هكذا جاء في السند ذكر لفظة: «أبيه»، إلا أنَّ في القلب منها شيئاً إذ نص حافظان أنَّ رواية معمر من غير ذكر: «أبيه». فقال البيهقي 1/ 208: «وكذلك رواه معمر بن راشد،
و … عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار»، وقال ابن عبد البر في
"التمهيد " 7/ 179: «ورواه يونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عمار، ولم يقولوا: عن أبيه».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 368)

قلت: وتوبع الطيالسي على هذه الرواية.
فقد أخرجه: أحمد 4/ 320 من طريق حجاج - وهو ابن محمد المصيصي-، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار بن ياسر أبي يقظان، قال: كُنَّا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فهلكَ عقدٌ لعائشةَ، فأقامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى أضاء الفجرُ فتغيظَ أبو بكر على عائشةَ، فنزلتْ عليهم الرخصةُ في المسحِ بالصعداتِ، فدخلَ عليها أبو بكرٍ، فقال: إنَّك لمباركةٌ، لقد نزلَ علينا فيكِ رخصة فضربنا بأيدينا لوجوهنا وضربنا بأيدينا ضربةً إلى المناكبِ والآباط.
قلت: ومقتضى هذا النص: أنَّ الكلام هنا للصِّدِّيق رضي الله عنه، وأنَّ عماراً إنَّما ذكر الواقعة بتفاصيلها. إلا أنَّ الراجح أنَّ عماراً هو الذي روى قصة التيمم، وهو كذلك روى كيفية التيمم، وعلى هذا فَيُعَلُّ الحديث بوهم حجاجٍ فيه.
وخالفهما - أعني: الطيالسي، وحجاجاً - يزيد بن هارون فرواه: عند أبي يعلى (1633)، والطحاوي في " شرح المعاني " 1/ 111 وفي ط. العلمية (642)، والشاشي (1040) عن ابن أبي ذئب، عن الزهريِّ، عن عبيد الله، عن عمار بن ياسر، قال: كُنَّا معَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فهلكَ عقدٌ لعائشةَ، فطلبوهُ حتّى أصبحوا، وليس معَ القومِ ماءٌ، فنزلت الرخصةُ، فقامَ المسلمونَ فضربوا بأيديهم إلى الأرضِ، فمسحوا بها وجوههم وظاهر أيديهم وباطنها إلى الآباط.
مما تقدم يتبين أنَّ طريق ابن أبي ذئب مضطرب؛ لأنَّه رواه على ثلاثة أوجه: رواية ذكر فيها ضربة واحدة، ورواية ضربتين، ورواية أخرى جعل الراوي لتلك الحادثة الصديق رضي الله عنه، زيادة على أنَّ عامة الطرق منقطعة فيكون الحديث ضعيفاً لاضطرابه وانقطاعه.
وروي الحديث من طريق آخر.
أخرجه: ابن ماجه (565) من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر أنَّه قال: سقطَ عقدُ عائشةَ

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 369)