على ترجمة(1). ومحمد بن يحيى الكسائي المعروف بالصغير مجهول الحال(2).
مثال آخر: روى أحمد بن عمر الوكيعي، قال: حدثنا قَبيصةُ، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قالَ: سُئِلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناسِ أحسنُ قراءةً؟ قال: «إذا قرأ رأيتَ أنَّهُ يخشى اللهَ».
أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 3/ 317، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" (5) من طريق أحمد بن عمر الوكيعي(3)، بهذا الإسناد.
قال أبو نعيم عقبه: «هذا حديث غريب من حديث الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء انفرد به أحمد بن عمر، عن قبيصة».
قلت: هذا الإسناد ظاهره الصحة؛ لاتصاله، وعدالة رجاله، ولا تضره عنعنة ابن جريج؛ لأنَّها عن عطاء(4)، إلا أنَّ في رواية قبيصة عن الثوري كلاماً، فقد نقل ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 2/ 669 ط. عتر و 2/ 811 ط. همام عن يحيى بن معين أنَّه قال عنه: «هو ثقة إلا في حديث سفيان الثوري ليس بذاك القوي»، ونقل عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال: «كان ثقةً صدوقاً فاضلاً، تكلموا في روايته عن سفيان خاصة، كان ابن معين يضعف روايته عن سفيان»، ونقل المزي في "تهذيب الكمال" 6/ 96 (5432) عن أحمد أنَّه قال: «كان كثير الغلط، يعني: عن سفيان»، ونقل عن صالح بن--------------------------------------------
(1) إلا أن يكون محمد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش أبا عبد الله الكاتب، يعرف بالحكيمي، وثقه البرقاني، انظر: " تاريخ بغداد " 2/ 85 - 87 ط. الغرب.
(2) انظر: " تاريخ بغداد " 4/ 665 ط. الغرب.
(3) وهو: «ثقة» " التقريب " (83).
(4) نقل أبو الوليد الباجي في " التجريح والتعديل ": 905 عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، قال: «إذا قلت: (قال عطاء) فأنا سمعته منه، وإنْ لم أقل سمعته»، ونقل المزي في "تهذيب الكمال" 4/ 561 (4127) عن أحمد أنَّه قال: «عمرو بن دينار وابن جريج أثبت الناس في عطاء».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)
محمد: «كان رجلاً صالحاً إلا أنَّهم تكلموا في سماعه من سفيان» ومما يدل على ضعف قبيصة في روايته هذه عن سفيان أنَّه قد رواه كما تقدم متصلاً، ورواه عند أبي عبيد في "فضائل القرآن" (14 - 18) عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاووس، فذكره مرسلاً. وجعله عن طاووس لا عن عطاء.
وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من غير هذا الطريق.
فأخرجه: ابن عدي في "الكامل" 3/ 83، وابن مردويه في " جزء فيه أحاديث ابن حبان " (5)، وأبو نعيم في " الحلية " 4/ 19، وفي " أخبار أصبهان"، له 2/ 90، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2145) ط. العلمية و (1958) ط. الرشد من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن مِسْعر بن كدام، عن عبد الكريم بن أبي مخارق، عن طاووس، عن ابن عباس، به مرفوعاً.
وهذا الإسناد فيه علتان:
الأولى: ضعف عبد الكريم، فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/ 76 (311) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، ونقل عن أحمد قوله فيه: «ليس بشيء، شبه متروك»، ونقل عن أبي حاتم قوله فيه: «ضعيف الحديث»، وعن أبي زرعة قوله فيه: «هو لين»، وقال عنه النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (401): «متروك الحديث».
والثانية: الاضطراب، إذ اضطرب عبد الكريم فكما تقدم أنَّه رواه عن طاووس، عن ابن عباس.
فأخرجه: عبد الرزاق(1) (4185)، وابن أبي شيبة (8826)، والدارمي (3489)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2146) ط. العلمية و (1959) ط. الرشد عن عبد الكريم، عن طاووس، فذكره مرسلاً.--------------------------------------------
(1) رواية عبد الرزاق فيها من الزيادة: وإني والله ما سمعت قراءة قط أطيب من قراءة حبيب، طاووس القائل. قلت: وقوله: «حبيب» لعله وهم، صوابه: «طلق بن حبيب» كما سيأتي في مصادر التخريج.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 46)
وأخرجه: ابن أبي شيبة (30443) عنه عن طاووس سُئلَ مَنْ أَقرأُ الناسِ؟ قال: مَنْ إذا قَرأ رأيتَهُ يخشى اللهَ. وزاد هنا: وكان طلقٌ منْ أولئك. كذا رواه مقطوعاً(1).
وأخرجه: سعيد بن منصور (47) (التفسير) عنه، عن طاووس أنَّه قال: والله ما رأيتُ أحداً أحسن قراءة من طلق بن حبيب، وأشار بيده، وسُئلَ: مَنْ أقرأ الناس؟ قال: مَنْ إذا سمعتَ قراءتَهُ رأيتَ أنَّه يَخشى الله عز وجل. كأنَّه جعلَ المتنَ هنا لطلق.
وأخرجه: أحمد في "الزهد" (977) عن طلق، قال: أحسنُ الناسِ صوتاً بالقرآن، الذي إذا قرأ رأيتَ أنَّه يَخشى الله عز وجل. وذكر فيه زيادة.
وقد روي هذا الحديث عن طاووس من غير طريق عبد الكريم ولا يصح منها شيء.
فأخرجه: الطبراني في "الكبير" (10852)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" 4/ 19 عن يحيى بن(2) عثمان بن صالح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أحسنَ الناسِ قراءةً مَنْ إذا قرأ يتحزّنُ».
أقول: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعةَ. وفي القلب من سماع ابن لهيعة من عمرو بن دينار شيءٌ، حيث إني لم أجده يصرح بالسماع من عمرو، لا في هذا الحديث ولا في غيره، ثم إنَّه مدلس وقد عنعن، قال ابن حبان في--------------------------------------------
(1) والمقطوع من أنواع المتون، وهو ما وقف على التابعين من أقوالهم وأفعالهم، وهو غير المنقطع؛ لأن المنقطع من صفات الأسانيد.
(2) جاء السند في " المعجم الكبير ": «حدثنا عثمان بن صالح» وهذا السند نجزم بسقط في أوله؛ لأنَّ الطبراني ولد سنة (260) وعثمان بن صالح توفي سنة (219) فيكون بين ولادة الأول ووفاة الثاني إحدى وأربعون عاماً، والصواب ما أثبته؛ فالطبراني ثبتت روايته عن يحيى بن عثمان؛ ثم تأكد الجزم بذلك حال الرجوع إلى " حلية الأولياء " فوجدت أبا نعيم خرجه عن الطبراني، قال: «حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدثنا أبي» وهذا هو الصواب، ولتمام الفائدة انظر: " سير أعلام النبلاء " 16/ 119، و " تقريب التهذيب " (4480) (7605).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)
"المجروحين" 2/ 18: «وكان شيخنا صالحاً، ولكنَّه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه … ».
وقد روي من غير هذا الطريق.
أخرجه: عبد الله بن المبارك في " الزهد " (113) قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن رجل، عن طاووس، قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لا يُسمعُ القرآنُ منْ رجلٍ، أشهى منهُ ممنْ يخشى الله عز وجل».
وهذا الإسناد فيه مبهمٌ فيضعف الحديث به، وكذلك فهو مرسلٌ.
وقد روي هذا الحديث من حديث ابن عمر، ولا يصح.
أخرجه: البزار كما في "كشف الأستار" (2336)، والروياني في "مسند الصحابة" (1415)، والطبراني في "الأوسط" (2095) و (6205) … ط. الحديث و (2074) و (6205) ط. العلمية، وابن عدي في "الكامل" 3/ 83، وتمام في " فوائده " كما في "الروض البسام" (1319)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 3/ 208 وفي ط. الغرب 4/ 341 من طريق حميد بن حماد بن خوار، عن مِسْعر بن كدام، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً.
والحديث من هذا الطريق تفرد به حميد بن حماد بن خوار(1)، قال البزار عقبه: «لم يتابع حميد على روايته هذه، إنَّما يرويه مِسْعرٌ، عن عبد الكريم، عن مجاهد(2) مرسلاً، ومِسعرٌ لم يحدث عن عبد الله بن دينار بشيء ولم نسمعْ هذا إلا من محمد بن معمر، أخرجه إلينا من كتابه»، وقال الطبراني: «لم يروه عن مِسْعر إلا حميد بن حماد، تفرد به محمد بن معمر»، وقال ابن عدي في "الكامل": «وهذا عن مِسْعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لم يروه إلا حميد بن حماد هذا.
وقد روي هذا الحديث عن مِسْعر لون آخر، عن عبد الكريم المعلم، عن طاووس، سُئلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (مرسل): مَنْ--------------------------------------------
(1) وهو: «لين الحديث» " التقريب " (1543).
(2) كذا هو في المطبوع من " مسند البزار "، والصواب في ذلك طاووس كما تقدم في التخاريج وليس عن مجاهد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 48)
أحسنُ الناسِ صوتاً .. فذكره ووصله إسماعيل بن عمرو البجلي، عن مِسْعر، عن عبد الكريم، عن طاووس، فقال: عن ابن عباس، قال: سُئِلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناسِ أحسنُ قراءةً؟ .. » إلى أنْ قال: «والروايتان جميعاً غير محفوظتين، والصحيح مرسلٌ، عن طاووس، قال: سُئِلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم. رواه أبو أسامة، ومحمد بن بشر، وشعيب بن إسحاق، وغيرهم عن مِسْعر مرسلاً»، وقال الخطيب عقبه: «تفرد بروايته ابن خوار، وخالفه إسماعيل بن عمرو، عن مِسْعر، عن عبد الكريم، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم».
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق.
فأخرجه: ابن حبان في "المجروحين" 1/ 156 - 157 من طريق أحمد بن محمد بن مصعب، قال: وحدثنا أبي وعمي، قالا: حدثنا أبي، قال: حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا شعبة والثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم .. فذكره.
وهذا إسناد تالف، شيخ ابن حبان (أحمد بن محمد) قال عنه: «ولعله قد أقلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث، كتبت أنا منها أكثر من ثلاثة آلاف حديث مما لم أشك أنَّه قلبها، كان على عهدي به قديماً وغيره، وهو لا يفعل إلا قلب الأخبار عن الثقات والطعن على أحاديث الأثبات».
قلت: ثم ذكر رحمه الله عدداً من الأحاديث التي قلبها وجعل هذا الحديث أحدها.
وقد روي من وجه آخر.
فأخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (114) من طريق الزهري، قال: بلغنا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إنَّ منْ أحسنِ الناسِ صوتاً بالقرآنِ، الذي إذا سمعتَه يقرأ، رأيتَ أنَّه يَخشى الله عز وجل».
وهذا الإسناد غاية في الضعف فإنَّه من مراسيل الزهري، فقد نقل السيوطي في "تدريب الراوي" 1/ 205 عن يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد أنَّهما قالا في مراسيل الزهري: «ليس بشيء»، وقال عقب ذلك: «وروى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 49)
البيهقي عن يحيى بن سعيد أنَّه قال: مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنَّه حافظ، وكلما قدر أنْ يُسمي سمى، وإنَّما يترك من لا يستحب أنْ يسميه … ».
مثال آخر: روى محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: أتت سهلةُ بنتُ سُهيل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالتْ له: يا نبيَّ الله، إنَّ سالماً كان منا حيثُ قد علمتَ، إنَّا كنَّا نعده ولداً، فكان يدخل عليَّ كيف شاء لا نحتشم منه، فلما أنزل الله فيه وفي أشباههِ ما أنزلَ، أنكرتُ وجهَ أبي حذيفة إذا رآه يدخل عليَّ، قال: «فأرضعيهِ عشرَ رضعاتٍ، ثم ليدخلَ عليكِ كيف شاء، فإنَّما هو ابنُكِ». فكانت عائشة تراه عامّاً للمُسلمين، وكان مَنْ سواها من أزواج النبيِّ يرى أنها كانت خاصَّة لسالم مولى أبي حذيفة الذي ذكرتْ سَهلةُ مِنْ شأنهِ رخصة له.
هذا الحديث أخرجه: أحمد 6/ 269، وابن حزم في " المحلى " 11/ 90.
وهو صحيح دون قوله: «فأرضعيه عشر رضعات» فلفظ العشر لفظ منكر أخطأ فيه محمدُ بنُ إسحاقَ، وخالف الثقات الأثبات الذين رووه عن الزهري فذكروا خمس رضعات فاللفظ الصحيح: «أرضعيه خمس رضعات». وسأُفصِّل ذلك إن شاء الله، لكني سأذكر كلام ابن حزم قبل ذلك، قال ابن حزم مُعلِّقاً على هذا الحديث: «وهذا إسناد صحيح(1) إلا أنَّه لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما:
أحدهما: أن يكون ابن إسحاق وهم فيه(2)؛ لأنه قد روى هذا الخبر عن الزهري من هو أحفظ من ابن إسحاق وهو ابن جريج فقال فيه: «أرضعيه خمس رضعات» .. أو يكون محفوظاً فتكون رواية ابن إسحاق صحيحة، ورواية ابن جريج صحيحة(3)، فيكونان خبرين اثنين، فإذا كان ذلك،--------------------------------------------
(1) على رأي من يعد ابن إسحاق ثقة.
(2) وهذا هو الصواب أنَّ الحديث وهم.
(3) ولا داعي لهذا الجمع ما دمنا نستطيع أنْ نرجح بين الروايات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 50)
فالعشر الرضعات منسوخات .. فسقط هذا الخبر؛ إذ لا يخلو ضرورة من أن يكون وهماً، أو منسوخاً لا بد من أحدهما». انتهى كلام ابن حزم.
أقول: سأَدُلُّك بما لا يقبل الشك أنَّ رواية محمد بن إسحاق وهم.
فمحمد بن إسحاق فيه كلام، وقد أطلق توثيقه جماعة وضعّفه آخرون، والصواب أنه صدوق حسن الحديث، أما إذا روى في المغازي والسير فهو حجة، وروايته عن الزهري فيها مقال، قال يحيى بن معين في " تاريخه " (15) برواية الدارمي: «وهو ضعيف الحديث عن الزهري».
أقول: كلام ابن معين دقيق جداً؛ فقد وجدت أحاديث ليست باليسيرة رواها ابن إسحاق، عن الزهري خالف فيها الثقات المتقنين من أصحاب الزهري.
وهذا منها إذ إن هذا الحديث رواه ابن جريج، وابن أخي الزهري، ومالك، ويونس بن يزيد الأيلي، وجعفر بن ربيعة وعبد الرحمان بن خالد، رووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكروا فيه: «فأرضعيه خمس رضعات» وهذا هو الصحيح.
أما رواية ابن جريج فأخرجها: عبد الرزاق (13887)، وإسحاق بن راهويه (706)، وأحمد 6/ 201.
وأما رواية ابن أخي الزهري فأخرجها: أحمد 6/ 271، والبخاري 5/ 104 (4000)، وابن الجارود (690)، وأبو عوانة 3/ 122 (4431).
وأما رواية مالك(1) فهي في " الموطأ " (1775) برواية الليثي و (1749) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه عبد الرزاق (13886)، وأحمد 6/ 255.
وأما رواية يونس فهي عند أبي داود (2061).
وأما رواية جعفر بن ربيعة فهي عند النسائي في " الكبرى " (5449) ط. العلمية و (5426) ط. الرسالة.--------------------------------------------
(1) وقد يتعجل متعجل الأحكام فيحكم على هذا الحديث بالإرسال إعمالاً منه للنظرة الأولى لهذا السند، إلا أنَّ الناظر في حيثيات الحديث سيجد أن ذكر السيدة عائشة رائج بين طيات المتن، ليكون الحديث متصل السند، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 51)
وأما رواية عبد الرحمان بن خالد بن مسافر فهي عند الطبراني في "الكبير" 24/ (741)، والحاكم 2/ 163 - 164.
وانظر: " تحفة الأشراف " 11/ 367 (16467)، و " إتحاف المهرة " 17/ 212 (22144).
وقد يكون الراوي من كبار الثقات الأثبات، لكنه يضعف في شيخ من الشيوخ، مما يجعل ذلك علة تمنع من صحة الخبر، مثاله: روى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: «وآدمُ بينَ الروحِ والجسدِ».
أخرجه: الترمذي (3609) وفي " العلل الكبير "، له:925 (415)، والآجري في " الشريعة ": 421 و في ط. (946) و (947) الوطن، وابن حبان في " الثقات " 1/ 47، والحاكم 2/ 609، واللالكائي في " أصول الاعتقاد " (1403)، وأبو نعيم في " دلائل النبوة ": 22، والبيهقي في "دلائل النبوة " 2/ 130، والخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 70 و 5/ 82 وفي ط. الغرب 4/ 119 و 6/ 253 من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
هذا الحديث سنده نظيف بالظاهر، ورجاله ثقات؛ إلا أنَّه معلول بخطأ الأوزاعي.
قال الإمام أحمد فيما نقله الخلاّل كما في " المنتخب من العلل " (93): «هذا منكر، هذا من خطأ الأوزاعي يخطئ كثيراً عن يحيى بن أبي كثير»، وقال أيضاً فيما نقله الذهبي في " سير أعلام النبلاء " 7/ 113، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 37/ 126: «حديث الأوزاعي عن يحيى مضطرب».
وقال الإمام أحمد أيضاً عندما سُئل عن الأوزاعي فيما نقله ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 37/ 128: «حديث ضعيف، ورأيٌ ضعيف».
وقد علّق عليه البيهقي فيما نقله ابن عساكر في المصدر نفسه فقال: «قوله في الأوزاعي: حديث ضعيف، يريد به بعض ما يحتج به، لا أنَّه ضعيف في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)
الرواية، والأوزاعي ثقة في نفسه، لكنه قد يحتج في بعض مسائله بحديث من عساه لم يقف على حاله، ثم يحتج بالمراسيل والمقاطيع وذلك بَيّن في كتبه(1)».
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».
وقال أيضاً في " العلل الكبير ": 926 (415): «سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه. قال أبو عيسى: وهو حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم رواه رجل واحد من أصحاب الوليد».
وللحديث شاهد:
أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 7/ 42، والبخاري في " التاريخ الكبير" 7/ 251 (1606)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار " (5977) وفي (تحفة الأخيار) (6349)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (1755)، والطبراني في " الكبير " 20/ (833)، والآجري في " الشريعة ": 421 وفي ط. الوطن (945)، وابن عدي في " الكامل " 5/ 279، والحاكم 2/ 608 - 609، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (6330)، والبيهقي في " دلائل النبوة " 1/ 84 - 85 و 2/ 129، وابن الأثير في " أسد الغابة " 5/ 272 من طريق إبراهيم بن طهمان.
وأخرجه: أحمد 5/ 59، والترمذي في " العلل الكبير ": 924 (415)، وابن أبي عاصم في " السُّنة " (410)، وعبد الله بن أحمد في "السُّنة " (864)، وابن قانع في " معجم الصحابة " عقيب (1755)، والطبراني في " الكبير " 20/ (834)، والآجري في " الشريعة ": 416 و 421 و في ط. الوطن (943) و (944)، وأبو نعيم في " الحلية " 9/ 53 وفي " معرفة الصحابة "، له (6331) من طريق منصور بن سعد.--------------------------------------------
(1) لقد أجاد البيهقي في هذا التعليل، وقد قال مقالته هذه في زمن كانت كتب الأوزاعي متوفرة لديهم، أما نحن الآن فلم يصلنا منها شيءٌ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 53)
وأخرجه: السهمي في " تاريخ جرجان ": 392، وأبو نعيم في "الحلية" 7/ 122 من طريق سفيان بن سعيد.
ثلاثتهم: (إبراهيم، ومنصور، وسفيان) عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر، قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً؟ قال: «وآدمُ بين الروحِ والجسدِ».
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».
وهذا الحديث اختلف فيه على عبد الله بن شقيق من جهة الصحابي، فمنهم من قال: ميسرة الفجر كما سبق، ومنهم من قال: ابن أبي الجدعاء، ومنهم من قال: عن رجل، ومنهم من رواه عنه مرسلاً.
قال ابن حجر في " الإصابة " 5/ 217: «وهذا سند قوي لكن اختلف فيه على بديل بن ميسرة، فرواه منصور بن سعد(1) عنه هكذا، وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن بديل، عن عبد الله بن شقيق، قال: قيل: يا رسول الله، لم يذكر ميسرة، وكذا رواه حماد عن والده، وعن خالد الحذّاء، كلاهما عن عبد الله بن شقيق، أخرجه: البغوي، وكذا رواه حماد بن سلمة، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت: يا رسول الله، أخرجه: البغوي أيضاً، وأخرجه: من طريق أخرى عن حماد، فقال: عن عبد الله بن شقيق، عن رجل، قال: قلت: يا رسول الله، وأخرجه: أحمد من هذا الوجه، وسنده صحيح، وقد قيل: إنه عبد الله بن أبي الجدعاء الماضي في العبادلة، وميسرة لقب»
أما من قال عن ابن أبي الجدعاء:
فأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 118 و 7/ 42، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار " (5976) وفي (تحفة الأخيار) (6348)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (4080)، والضياء المقدسي في " المختارة " 9/ 142 (123) و 9/ 143 (124)، والمزي في " تهذيب الكمال " 4/ 100 (3186)، والذهبي في " سير أعلام النبلاء " 11/ 110 من طريق خالد الحذّاء، عن عبد الله بن--------------------------------------------
(1) جاء في مطبوع " الإصابة ": «سعيد».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 54)
شقيق، عن ابن أبي الجدعاء(1)، قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً؟ قال: «إذ آدم بينَ الروحِ والجسد».
وأما من قال: عن رجل.
فأخرجه: أحمد 4/ 66 و 5/ 379، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2918) وفي " السُّنة "، له (411)، وابن بطة في " الإبانة " (1892) من طريق حماد بن سلمة، عن خالد الحذّاء، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل، قال: قلت: يا رسول الله، متى جُعلت نبياً؟ قال: «وآدمُ بين الروحِ والجسدِ».
أما من رواه مرسلاً:
فأخرجه: ابن أبي شيبة (37550) من طريق وهيب.
وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 118 عن إسماعيل بن علية.
وأخرجه: ابن بطة في " الإبانة " (1893) من طريق حجاج.
ثلاثتهم: (وهيب، وابن علية، وحجاج) عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، به مرسلاً.
قال وهيب: إنَّ رجلاً سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم … وقال ابن علية: قال رجل
: يا رسول الله … الحديث، وقال حجاج: جاء أعرابي إلى رسول الله … .
فاتفقوا كلهم مع حماد بن سلمة بعدم تسمية الرجل.
قلت: صحابي هذا الحديث واحد رغم الاختلاف بحقيقته، وفي كتب التراجم ترجمة لميسرة الفجر، وترجمة لابن أبي الجدعاء واسمه عبد الله كلٌّ على حدة، وهناك من قال: إنهم واحد، والله أعلم.
قال ابن خياط في " طبقاته ": 59: «عبد الله بن أبي الجدعاء،
وعبد الله بن أبي الحمساء، وميسرة الفجر، روى: متى كنت نبياً، هؤلاء روى عنهم عبد الله بن شقيق العقيلي، ولم يعرف لهم نسباً».--------------------------------------------
(1) في المطبوع من " المختارة " 9/ 143 (124): «عن أبي الجدعاء» وقال: «كذا هو سماعنا، عن أبي الجدعاء وإنما هو ابن أبي الجدعاء».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 55)
فقد قال ابن الأثير في " أسد الغابة " 5/ 273: «قال ابن الفرضي: اسم ميسرة الفجر عبد الله بن أبي الجدعاء، وميسرة لقب له(1)، ويشبه أنْ يكون كذلك، فإنَّ عبد الله بن شقيق يروي عنهما: متى كنت نبياً؟».
وقال ابن حجر في " الإصابة " 3/ 169: «وقد اختلف في عبد الله بن شقيق في حديث متى كنت نبياً؟ هل هو عن عبد الله بن أبي الجدعاء، أو هو ميسرة الفجر؟ وقيل: إنه هو، وزعم بعضهم أيضاً: أن عبد الله بن أبي الجدعاء، هو عبد الله بن أبي الحمساء، و الصحيح أنه غيره»، وقال في … " نزهة الألباب في الألقاب " (2784): «ميسرة الفجر هو عبد الله بن أبي الجدعاء فيما مثل له البغوي».
وروي الحديث مرسلاً أيضاً من غير طريق عبد الله بن شقيق، ولم يسمِّ الرجل.
أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 118 من طريق أبي هلال، عن داود بن أبي هند، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير: أنَّ رجلاً سأل … رسول الله صلى الله عليه وسلم: … الحديث.
وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " 1/ 118 من طريق إسرائيل بن يونس، عن جابر، عن عامر، به.
وهذا الإسناد غاية في الوهن فيه جابر الجعفي كذبه أبو حنيفة(2).
وانظر: "تحفة الأشراف" 10/ 480 (15397)، و" إتحاف المهرة " 16/ 214 (20677).
وأحياناً يروي من ضُعف ضعفاً مخصوصاً في شيخ معين فيأتي بحديث منكر سنداً ومتناً مع علل أخرى تحف الرواية، مثال ذلك ما روى الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن--------------------------------------------
(1) وكذا نقل الحسيني في " الإكمال " (898).
(2) انظر: " تهذيب الكمال " 1/ 431 (863).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 56)
دُرَيك، عن عائشة: أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكر دخلتْ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثيابٌ رِقاقٌ فأعرضَ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «يا أسماءُ، إنَّ المرأةَ إذا بَلَغتِ المحيضَ لمْ تَصْلُحْ لها أنْ يُرَى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجههِ وكَفّيهِ(1).
أخرجه: أبو داود (4104)، وابن عدي في " الكامل " 4/ 417، والبيهقي 2/ 226 و 7/ 86 وفي " معرفة السنن و الآثار " (988) ط. العلمية و (4059) ط. الوعي وفي " الآداب "، له (738) من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، بهذا الإسناد.
وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 5/ 75 وعزاه لابن مردويه.
هذا الحديث فيه عدة علل.
الأولى: الانقطاع بين خالد بن دريك وعائشة رضي الله عنها.
قال أبو داود: «هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة»، وقال العلائي في " جامع التحصيل " (160): «خالد بن دريك البناني روى عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما ولم يدركهما قاله شيخنا المزي(2)»، وقال عبد الحق الإشبيلي فيما نقله أبو زرعة في " تحفة التحصيل " (216): «لم يسمعْ من عائشة»، قال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " 3/ 26 (672): «وخالد بن دريك، فإنَّه مجهول الحال»، وتعقبه ابن الملقن في … " البدر المنير " 6/ 675 فقال: «وهو وهم منه فقد وثقه النسائي وغير واحد، وقد قال هو - يعني: ابن القطان - في كتابه " أحكام النظر": خالد بن دريك رجل شامي عسقلاني مشهور يروي عن ابن محيرز».
العلة الثانية: تفرّد خالد بن دريك، عن عائشة برواية هذا الحديث.
العلة الثالثة: سعيد بن بشير ضعيف، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه "--------------------------------------------
(1) لفظ أبي داود.
(2) انظر: " تهذيب الكمال " 2/ 341 (1588).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 57)
(3319) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال الساجي فيما نقله ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 4/ 10: «حدث عن قتادة بمناكير»، ونقل عن
علي بن المديني أنَّه قال: «كان ضعيفاً»، وقال ابن نمير فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل" 4/ 7 (20): «منكر الحديث، وليس بشيء ليس بقوي الحديث يروي عن قتادة المنكرات»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " 3/ 379 (1529): «يتكلمون في حفظه»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (267): «ضعيف»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 1/ 319: «كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه».
زد على هذا تفرّده عن قتادة برواية هذا الحديث، وروايته عن قتادة
خاصة ضعيفة كما مرّ سلفاً. قال الحافظ في " التلخيص الحبير " 3/ 107 (1244): «وتفرد به سعيد بن بشير - وفيه مقال - عن قتادة بذكر خالد فيه .. ».
والعلة الرابعة: هي الاضطراب، قال ابن عدي: «ولا نعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير، وقال مرة فيه: عن خالد بن دريك، عن أم سلمة بدل عائشة».
والعلة الخامسة: هي الإرسال، قال أبو حاتم في " العلل " لابنه (1463): «هذا وهم، إنما هو قتادة، عن خالد بن دريك: أن عائشة .. مرسلاً».
العلة السادسة: فيه الوليد بن مسلم: ثقة إلا أنَّه مدلس(1) وقد عنعن وتفرّد بهذا الحديث عن سعيد بن بشير أيضاً.
العلة السابعة: إنَّ سعيداً على ما تقدم من ضعفٍ في حاله وفي روايته عن قتادة على وجه الخصوص، فإنَّه خالف من هو أوثق منه.
فقد أخرجه: أبو داود في " المراسيل ": 215 ط. القلم و (437) … ط. الرسالة من طريق أبي داود(2) عن هشام، عن قتادة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:--------------------------------------------
(1) كتاب " المدلسين " (69)، و" التقريب " (7456).
(2) وهو أبو داود الطيالسي، هكذا ورد في " المراسيل " ط. دار القلم وط. الصميعي، وهو كذلك في " تحفة الأشراف " 12/ 459 (19220) ط. دار الغرب، و 13/ 339 (19220) ط. … عبد الصمد شرف الدين، وبرنامج " إتقان الحرفة " والمخطوطة التي في البرنامج، ويدل عليه صنيع المزي في " تهذيب الكمال "، وتحرف في " المراسيل " ط. الرسالة إلى: «ابن داود» وزعم محققه الشيخ شعيب الأرناؤوط أن ما في " تحفة الأشراف " محرف، وقد أخطأ في ذلك وتعجل ولطالما كان مع المستعجل الزلل، وتخطئة إمام عظيم كالمزي من أصعب ما يكون، فلابد من المراجعة والتأني قبل إصدار الأحكام، والشيخ شعيب له همة ودور في خدمة السنة، وله هناتٌ ليست باليسيرة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 58)
"إنَّ الجارية إذا حاضتْ لم يَصلُح أن يُرَى منها إلا وجهُها ويداها إلى المفصل» مرسلاً.
قال البيهقي 2/ 226: «مع هذا المرسل قول من مضى من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - في بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة فصار القول بذلك قوياً»، وقال الذهبي في " المهذب في اختصار السنن الكبير " 2/ 665 قبيل (2859): «يعتضد بأقوال الصحابة قبله».
وهذا الحديث صحّحه الشيخ الألباني في كتاب " جلباب المرأة المسلمة ": 57 - 60.
وللحديث شاهد.
فقد أخرجه: الطبراني في " الكبير " 24/ (378)، والبيهقي 7/ 86 من طريق ابن لهيعة، عن عياض بن عبد الله: أنَّه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري يخبر، عن أبيه، أظنه عن أسماء بنت عميس أنَّها قالت: دخل
رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على عائشة بنت أبي بكر وعندها أختها أسماء بنت أبي بكر، وعليها ثيابٌ شاميةٌ واسعة الأكمام، فلما نظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فخرج، فقالت لها عائشة رضي الله عنها: تنحّي فقد رأى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمراً كرهه، فتنحّتْ، فدخلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فسألتْهُ عائشة رضي الله عنها لمَ قامَ؟ قال: «أَوَلم تري إلى هيئتها، إنَّه ليس للمرأةِ المسلمةِ أنْ يبدو منها إلا هذا
وهذا»، وأخذ بكفيه فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يبد من كفيه إلا أصابعه ثم نصب كفيه على صدغيهِ، حتى لم يبد إلا وجهه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 59)
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وقد تقدم في غير موضع بيان ضعفه. وفيه أيضاً عياض بن عبد الله قال عنه الحافظ في " التقريب " (5278): «فيه لين».
وهناك علة أخرى هي الاختلاف في معنى الحديث، هل الوجهُ والكفانِ من العورة؟ يجب أن تغطيهما؟ أم غير واجب تغطيتهما؟ وهل الخمار للرأس أم للرأس والوجه معاً؟
فمنهم من اعتبره مخالفاً للكتاب والسنة وفسروا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ
جَلابِيبِهِنَّ …(1)}).
نقل ابن كثير في " تفسيره ": 1526، عن ابن عباس أنَّه قال: «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أنْ يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلالبيب ويبدين عيناً واحدة»، ونقل أيضاً عن محمد بن سيرين أنَّه قال: «سألت عبيدة السَّلماني عن قول الله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى».
وروى البخاري في "صحيحه " 6/ 136 (4759) من حديث عائشة أنَّها كانت تقول: لما نزلت هذه الآية: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها.
قال ابن حجر في " الفتح " 8/ 621 عقب (4759): «قوله: فاختمرن: أي غطين وجوههن، وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع».
وقد خالف هذه الآراء من فَسّر قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}. فعن ابن عباس عدة أقوال في هذا:
قال: «الظاهر منها الكحل والخدّان» عند الطبري في " تفسيره " (19651)، وقال: «ما في الكف والوجه»، وقال أخرى: «الكحل والخاتم» والقولان عند البيهقي 2/ 225.
وقال: «والزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم». عند الطبري في " تفسيره " (19655).--------------------------------------------
(1) الأحزاب: 58.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 60)
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما ظهر منها، الوجه والكفان». عند البيهقي 2/ 226.
ونقل البيهقي 2/ 226 عن ابن عمر رضي الله عنه أنَّه قال: «الزينة الظاهرة: الوجه والكفان».
وقال الشافعي فيما نقله البيهقي 7/ 85: «إلا وجهها وكفيها».
وأخرج الطبري في " تفسيره " على أنَّه: الوجه والكفان عن عدة من العلماء في (19652) عن سعيد بن جبير، وفي (19653) عن عطاء، وفي (19661) عن الأوزاعي.
كما أنَّ هناك كثيراً من الأحاديث التي تدل على أنَّ الوجه والكفين ليسا بعورة وتخالف الرأي الأول منها:
حديث الفضل بن العباس، قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن جَمْع(1) إلى مِنىً(2)، فبينا هو يسير إذ عرض له أعرابيٌّ مردفاً ابنة له جميلة، وكانَ يسايرهُ، قال: فكنت أنظر إليها، فنظر إليَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقلب وجهي عن وجهها، ثم أعدتُ النظر، فقلب وجهي عن وجهها حتى فعل ذلك ثلاثاً وأنا لا أنتهي، فلم يزلْ يلبي حتى رَمى جمرةَ العقبةِ.
أخرجه: أحمد 1/ 211 و 213، وأبو يعلى (6731)، وابن خزيمة (2832) و (2833) بتحقيقي، والطبراني في " الكبير " 18/ (840) من طريق ابن عباس، عن الفضل بن العباس، به.
وروي الحديث عن ابن عباس، قال: كانَ الفضلُ بنُ العباس رديفَ النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأةٌ من خَثعم فجعلَ الفضلُ ينظرُ إليها … وذكر الحديث بنحوه.--------------------------------------------
(1) جمع: هو المزدلفة، سُمي جَمعاً؛ لأنَّه يُجمعُ فيه بين صلاتي العشائين. "مراصد الاطلاع" 1/ 346.
(2) منى: الوادي الذي ينزله الحاج ويرمي فيه الجمار من الحرم؛ سُمي بذلك لما يُمنى فيه من الدماء، أي يُراق. " مراصد الإطلاع " 3/ 1312.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 61)
أخرجه: البخاري 2/ 163 (1513) و 3/ 23 (1855)، ومسلم 4/ 101 (1334) (407).
وهذا الحديث يدل على أنَّ وجه المرأة كان مكشوفاً، وإلا كيف نظر إليها الفضل وعرف أنَّها جميلةٌ؟
وحديث جابر بن عبد الله، قال: شَهِدْتُ معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ العيدِ فبدأ بالصلاة قبلَ الخُطْبةِ بغير أَذانٍ ولا إقامة، ثمَّ قامَ مُتَوكِّئاً على بلالٍ، فأمر بتقوى اللهِ وحَثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ الناسَ وذَكَّرهم، ثمَّ مَضَى حتى أَتى النساءَ فَوَعظهُنَّ وذَكَّرهنَّ، فقالَ: «تَصدّقْنَ فإنَّ أكثركُنَّ حَطبُ جهنَّمَ» فقامَتِ امرأةٌ منْ سِطَةِ(1) النِّساء سَفْعاءُ الخَدّينِ(2) فقالتْ: لِمَ يا رسولَ الله؟ قال: «لأنّكُنَّ تُكِثرنَ الشَّكاةَ وتَكْفُرنَ العَشيرَ» قال: فجَعلْنَ يتَصدّقْنَ من حُلِيّهنّ، يُلقينَ في ثَوبِ بلالٍ من أَقرِطَتِهنَّ وخواتمهنَّ(3).
أخرجه: أحمد 3/ 318، ومسلم 3/ 19 (885) (4)، والنسائي 3/ 186 - 187 وفي " الكبرى "، له (1784) و (5895) و (9255) … ط. العلمية و (1797) و (5864) و (9211) ط. الرسالة، و ابن خزيمة (1460) بتحقيقي.
وحديث سهل بن سعد، قال: جَاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، جئتُ أَهَبُ لك نَفْسي، فنظرَ إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعّد النظرَ فيها وصوّبَه ثم طأطأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رأسَه … الحديث.
أخرجه: مسلم 4/ 143 (1425) (76).
وهذا أيضاً يدل على أنَّ المرأة كانت كاشفة عن وجهها.--------------------------------------------
(1) نقل النووي في شرح صحيح مسلم 3/ 355 عن القاضي قوله: «معناه من خيارهن، والوسط العدل والخيار»، وفي " النهاية " 2/ 366: «من أوساطهن حسناً ونسباً»، وجاء عند أحمد والنسائي: «سَفِلَة» والسَفِلة: بفتح السين وكسر الفاء: «السّقاط من الناس».
النهاية 2/ 376.
(2) أي فيها تغير وسواد. انظر: " شرح صحيح مسلم " 3/ 356.
(3) لفظ رواية مسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)
وحديث فاطمة بنت قيس، قالت: … قلت: أَمْري بِيدكَ فأَنكحْني مَن شِئتَ، فقال: «انتَقلي إلى أُم شَريك» وأُمُّ شَريك امرأةٌ غَنية من الأنصار، عظيمةُ النّفقةِ في سبيل الله، يَنزلُ عليها الضِّيفانُ، فقلتُ: سَأَفعلُ، فقال: «لا تَفْعلي، إنّ أُمّ شَريك امرأةٌ كثيرةُ الضِّيفانِ، فإني أَكرهُ أن يَسقُطَ عنكِ خمارُكِ أو يَنكشفَ الثوبُ عن ساقيكِ، فَيَرى القومُ منكِ بعضَ ما تكرهينَ، ولكنِ انتقلي إلى ابنِ عمّكِ عبدِ اللهِ بن عمرو بن أم مكتوم» … فلما انقضتْ عدتي سمعتُ نداءَ المنادي، منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي: الصلاةَ جامعة(1). فخرجتُ إلى المسجد فصليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنتُ في صف النساء التي تلي ظُهور القوم … الحديث بطوله وفيه قصة تميم الداري.
أخرجه: مسلم 4/ 195 (1480) (36) و 8/ 203 (2942) (119)، وأبو داود (2284).
قال الشيخ الألباني في تعليقه على كتابه " جلباب المرأة المسلمة ": 66: «ووجه دلالة(2) الحديث على أنَّ الوجه ليس بعورة ظاهر؛ وذلك لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أقرَّ ابنة قيس على أنْ يراها الرجال وعليها الخمار - وهو غطاء الرأس - فدل هذا على أنَّ الوجه منها ليس بالواجب ستره كما يجب ستر رأسها، ولكنه صلى الله عليه وسلم خشي عليها أن يسقط الخمار عنها فيظهر منها ما هو محرم بالنص، فأمرها
عليه السلام بما هو الأحوط لها، وهو الانتقال إلى دار ابن أم مكتوم الأعمى، فإنَّه لا يراها إذا وضعت خمارها، وحديث «أفعمياوانِ أنتما؟!» ضعيف الإسناد، منكر المتن»(3).
وحديث سُبَيعة بنت الحارث.
أنها كانت تحت سَعد بن خَولةَ، وهو في بني عامر بن لؤي - وكان ممن--------------------------------------------
(1) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم 9/ 244: «هو بنصب الصلاة وجامعة، الأول على الإغراء، والثاني على الحال»، وقال ابن هشام في " شذور الذهب ": 223: «فالصلاة منصوب باحضُرُوا مقدماً وجامعهٍ منصوب على الحال».
(2) فيها لغتان فتح الدال وكسرها
(3) انظر: " السلسلة الضعيفة "، له (5958).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)
شَهِدَ بدراً - فَتُوُفِّيَ عنها في حَجّة الوداع وهي حاملٌ. فلم تَنْشَب(1) أن وضعتْ حملَها بعد وفاته، فلما تَعَلّتْ(2) من نفاسها تَجمّلتْ للِخُطَّاب. فَدخلَ عليها أبو السنابل بن بَعْكَكٍ - رجل من بني عبد الدار - فقال لها: مالي أراكِ مُتَجمِّلةً؟ لعلّكِ تَرجينَ النكاح إنك واللهِ! ما أنتِ بناكحٍ حتى تَمُرّ عليكِ أربعةُ أشهر وعشرٌ … الحديث.
أخرجه: مسلم 4/ 200 (1484) (56)، وأبو داود (2306)، وابن حبان (4294).
وذكر الشيخ الألباني في الكتاب المذكور سالفاً عدة أحاديث غير التي ذكرنا، يستدل بها على عدم وجوب تغطية الوجه والكفين.
انظر: " تحفة الأشراف " 11/ 188 (16062)، و"نصب الراية"1/ 299، و "البدر المنير" 6/ 675، و"التلخيص الحبير" 3/ 107 (1244)، و" إرواء الغليل " 6/ 203 (1795).
مثال آخر: روى سفيان بن حسين، عن الزهريِّ، عن سالم بن عبد الله ابن عمر، عن أبيه، قال: كَتبَ رسولُ اللهِ كتابَ الصدقةِ فلمْ يُخرجْهُ إلى عُمالهِ حتَّى قُبضَ فقرنَهُ بسيفِهِ فعمل به أبو بكرٍ حتَّى قبضَ، ثُمَّ عمل به عمر حتَّى قبضَ فكانَ فيه: «في خَمْسٍ من الإبلِ شاةٌ، وفي عشرٍ شاتان، وفي خمس عشرةَ ثلاثُ شياهٍ، وفي عشرينَ أربعُ شياهٍ، وفي خمسٍ وعشرينَ ابنةُ مخاضٍ إلى خَمْسٍ وثلاثينَ، فإنْ زادتْ واحدةٌ ففيها ابنةُ لبونٍ إلى خمسٍ وأربعينَ، فإذا زادتْ واحدةٌ ففيها حقَّةٌ إلى ستينَ، فإذا زادتْ واحدةٌ ففيها جذعَةٌ إلى خمسٍ وسبعينَ، فإذا زادتْ واحدةٌ ففيها ابنتا لبُونٍ إلى تسعينَ، فإذا زادتْ واحدة ففيها حِقّتانِ إلى عشرين ومئَةٍ،--------------------------------------------
(1) أي: لم تمكث كثيراً حتى وضعتْ حملها.
(2) قال ابن الأثير في " النهاية " 3/ 293: «وروى (تعالت) أي: ارتفعت وطهرت. ويجوز أن يكون من قولهم: تعلّى الرجل من علته إذا برأ: أي خرجت من نفاسها وسلمت».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 64)