فإنْ كانَتْ الإبل أكثرَ منْ ذلكَ ففي كل خمسينَ حقةٌ، وفي كلِّ أربعين ابنةُ لبونٍ، وفي الغَنَم في كلِّ أربعينَ شاةً شاةٌ إلى عشرينَ ومئةٍ، فإنْ زادت واحدةٌ فشاتان إلى مئتين، فإذا زادتْ واحدةٌ على المئتين ففيها ثلاثُ شياهٍ إلى ثلاثمئة، فإنْ كانتِ الغنمُ أكثرَ منْ ذلكَ ففي كل مئةِ شاةٍ شاةٌ، وليسَ فيها شيء حتَّى تبلغَ المئة، ولا يفرَّقُ بينَ مجتمعٍ ولا يجمعُ بينَ متفرق مخافةَ الصدقةِ، وما كانَ منْ خليطين فإنَّهما يتراجعانِ بينهما بالسَّوية، ولا يؤخذُ في الصَّدقة هرمةٌ ولا ذاتُ عيبٍ».
قال: وقال الزهريُّ: إذا جاءَ المصُدِّقُ قُسِمَتِ الشاءُ أثلاثاً: ثلثاً شراراً، وثلثاً خياراً، وثلثاً وسطاً فأخذَ المصُدِّقُ منَ الوسطِ، ولم يذكر الزهريُّ البقر. اللفظ: لأبي داود.
أخرجه: ابن أبي شيبة (9976) و (10052) و (10066) و (10086)، وأحمد 2/ 14 و 15، والدارمي (1620) و (1626) و (1627)، وابن زنجويه في " الأموال " (1101)، وأبو داود (1568) و (1569)، والترمذي (621)، وأبو يعلى (5470) و (5471)، وابن خزيمة (2267) بتحقيقي، والحاكم 1/ 392، وابن حزم في "المحلى"
5/ 185، والبيهقي 4/ 88 و 105 - 106 وفي " معرفة السنن والآثار "، له (2227) و (2228) ط. العلمية و (7876) و (7877) ط. الوعي، وابن الجوزي في" التحقيق" (930)، وابن حجر في " تغليق التعليق " 3/ 14 - 15.
قال الترمذي: «حديث ابن عمر حديث حسن» وقال في كتاب "العلل " فيما نقله البيهقي 4/ 88: «سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظاً، وسفيان بن حسين صدوق»، وقال الحاكم 1/ 393: «هذا حديث كبير في هذا الباب يشهد بكثرة الأحكام التي في حديث ثمامة، عن أنس، إلا أنَّ الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين، وسفيان بن حسين أحد أئمة الحديث وثقه يحيى بن معين 000»، وقال ابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " عقب (930): «سفيان ثقة أخرج عنه مسلم».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 65)
وأخرجه: الشافعي في " المسند " (697) بتحقيقي قال: أخبرني الثقة من أهل العلم، عن سفيان، به.
وهذا فيه جهالة شيخ الشافعي.
وأخرجه: أبو عبيد في " الأموال " (939) قال: وكان عباد بن العوام يحدث بهذا الحديث، عن سفيان بن حسين، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه حدثت بذلك عنه.
وهذا الحديث فيه جهالة الوساطة بين أبي عبيد وعباد.
قلت: فأما تحسين الترمذي لهذا الحديث فلعله من أجل متنه لا من أجل سنده. وأما توثيق الحاكم وابن الجوزي لسفيان بن حسين فالذي وقفت عليه أنَّه ثقة في غير الزهري ضعيف فيه، وهذا ما عليه جمهور المحدثين، إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " برواية الدارمي (19): «ثقة، وهو ضعيف الحديث عن الزهري»، وقال أيضاً فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " 3/ 214 (2383): «ليس به بأس، وليس من كبار أصحاب الزهري، وفي حديثه ضعف ما روى عن الزهري»، وقال أخرى: «ثقة في غير الزهري لا يدفع، وحديثه عن الزهري ليس بذاك، إنَّما سمع منه بالموسم»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 4/ 213 (974) عن أبيه أنَّه قال فيه: «سفيان بن حسين صالح الحديث يكتب حديثه، ولا يحتج به»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " 3/ 214 (2383) عن عثمان بن أبي شيبة أنَّه قال فيه: «كان ثقة، ولكنَّه كان مضطرباً في الحديث»، ونقل عن النَّسائي أنَّه قال فيه: «ليس به بأس، إلا في الزهري»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 1/ 358: «يروي عن الزهري المقلوبات وإذا روى عن غيره أشبه حديثه حديث الأثبات، وذاك أنَّ صحيفة الزهري اختلطت عليه فكان يأتي بها على التوهم، فالإنصاف في أمره تنكب ما روى عن الزهري، والاحتجاج بما روى عن غيره»، وقال عنه ابن عدي في " الكامل " 4/ 477: «هو في غير الزهري صالح الحديث … ».
وعلى هذا فتكون رواية سفيان بن حسين، عن الزهري ضعيفة لا يحتج بها، وعلى ضعف سفيان في هذه الرواية إلا أنَّه قد توبع في وصله لهذا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)
الحديث، تابعه سليمان بن كثير عند أبي عبيد في " الأموال " (938)، وابن ماجه (1798) و (1805)، وابن عدي في " الكامل " 4/ 290، والبيهقي 4/ 88.
ولكن هذه المتابعة لا تصحح من رواية سفيان شيئاً لنفس العلة السابقة - فسليمان بن كثير ضعيف في روايته عن الزهري - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " 3/ 296 (2542): «ضعيف»، وعن النَّسائي أنَّه قال فيه: «ليس به بأس إلا في الزهري فإنَّه يخطئ عليه»، وقال العقيلي في " الضعفاء الكبير " 2/ 137: «مضطرب الحديث»، وقال: «حدثنا عبد الله بن علس، قال: سمعت محمد بن يحيى، يقول: ما روى عن الزهري فإنَّه قد اضطرب في أشياء منها، وهو في غير حديث الزهري أثبت»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 1/ 334: «كان يخطئ كثيراً، أما روايته عن الزهري فقد اختلط عليه صحيفته، فلا يحتج بشيء ينفرد به عن الثقات ويعتبر بما وافق الأثبات في الروايات».
وتابع سفيان بن حسين أيضاً، سليمان بن أرقم عند الدارقطني 2/ 111 - 112 ط. العلمية و (1983) ط. الرسالة، وزاد في أوله: «عن ابن عمر، قال: وجدنا في كتاب عمر: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في صدقة الإبل … » ثم ساق بقية المتن.
قال الدارقطني: «كذا رواه سليمان بن أرقم، وهو ضعيف الحديث متروك».
وقال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (2577) برواية الدوري: «ليس يساوي فلساً»، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " 4/ 22 (1756): «تركوه»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 4/ 98 (450) عن أبيه أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «بصريٌّ ضعيف الحديث ذاهب الحديث».
زيادة على ضعف هذه الروايات عن الزهري فإنَّ يونس بن يزيد الأيلي خالفهم فرواه عن الزهري، عن سالم، به مرسلاً.
أخرجه: أبو عبيد في " الأموال " (936)، وأبو داود (1570)، والدارقطني 2/ 115 ط. العلمية و (1986) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 393،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 67)
والبيهقي 4/ 90 وفي " المعرفة "، له (2229) ط. العلمية و (7880) … ط. الوعي، وابن حجر في " تغليق التعليق " 3/ 17 من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبد الله بن عمر … ، فذكر الحديث، قال: «فإذا كانت إحدى وعشرين … ».
قال الترمذي عقب (621): «وقد روى يونس بن يزيد، وغير واحد، عن الزهري، عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه(1)، وإنما رفعه سفيان بن حسين»، وقال المزي في "تحفة الأشراف" 5/ 109 (6813) عقب رواية يونس: «ولم يسنده عن ابن عمر».
وعلى الرغم منْ أنَّ بعض العلماء قد تكلم في رواية يونس، عن الزهري(2)، إلا أنَّ يحيى بن معين جعله من أوثق الناس في الزهري(3).
وقد روي هذا الحديث من وجه آخر من رواية موسى بن عقبة، عن
نافع، عن ابن عمر موقوفاً.
أخرجه: الشافعي في " المسند " (696) بتحقيقي، وابن زنجويه في
"الأموال " (1102)، والبيهقي 4/ 87 وفي "المعرفة "، له (2225) … ط. العلمية و (7871) ط. الوعي. بلفظ: أنَّ هذا كتاب الصدقات فيه: في كل أربع وعشرين من الإبل فدونها … .
انظر: " تحفة الأشراف" 5/ 108 (6813) و 5/ 120 (6837)، و"إتحاف المهرة" 8/ 376 (9591).--------------------------------------------
(1) كأنه عنى به المسند.
(2) قال الإمام أحمد في " العلل ومعرفة الرجال " (44) برواية المروذي وغيره: «إنَّ يونس ربما رفع الشيء من رأي الزهري يُصيِّره عن ابن المسيب»، وقال ابن حجر في " التقريب " (7919)
: «ثقة، إلا أنَّ في روايته، عن الزهري وهماً قليلاً … ».
(3) انظر: تاريخ ابن معين (479) برواية الدوري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 68)
وقد روي بنحو هذا الحديث.
أخرجه: الشافعي في " المسند" (694) بتحقيقي، وأحمد 1/ 11، والبخاري 2/ 146 (1454)، وأبو داود (1567)، وابن ماجه (1800)، والبزار (40) و (41)، والنسائي 5/ 18 و 5/ 27 - 28، وأبو يعلى (126)
و (127)، وابن الجارود (342)، وابن خزيمة (2261) بتحقيقي، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 374 وفي ط. العلمية (2996)، وابن حبان (3266)، والدارقطني 2/ 113 ط. العلمية و (1984) و (1985) … ط. الرسالة، والحاكم 1/ 390، وابن حزم في " المحلى " 5/ 184 - 185، والبيهقي 4/ 86 وفي " المعرفة "، له (2222) ط. العلمية و (7864) ط. الوعي من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس أنَّ أنساً حدثه: أنَّ أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطِ: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كلِّ خمسٍ شاة إذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبونٍ أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمسٍ وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت يعني: ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبونٍ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنت لبونٍ وفي كل خمسين حقةٌ، ومن لم يكن معه إلا أربعٌ من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاةٌ، وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة
شاةٌ، فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين شاتان، فإذا زادت على مئتين إلى ثلاثمئة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمئة ففي كل مئة شاةٌ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاةٌ واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء
ربها، وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومئة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 69)
فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها(1).
وانظر: " إتحاف المهرة" 8/ 208 (9228).
ومن ذلك: روى أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الفجرُ فجرانِ: فجرٌ يحرمُ فيه الطعامُ ويحلُّ فيه الصلاةُ، وفجرٌ يحرمُ فيه الصلاةُ ويحلُّ فيه الطعامُ».
أخرجه: ابن خزيمة (356) بتحقيقي، والدارقطني 2/ 164 - 165 … ط. العلمية و (2185) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 191، والبيهقي 4/ 216 والخطيب(2) في " تاريخ بغداد " 3/ 58 وفي ط. الغرب 4/ 95.
وهذا الحديث قال عنه الحاكم 1/ 191: «حديث صحيح على شرط الشيخين في عدالة الرواة، ولم يخرجاه وأظن أني قد رأيته من حديث عبد الله ابن الوليد، عن الثوري موقوفاً، والله أعلم».
وقد تعقبه الذهبي في " التلخيص " 1/ 191 فقال: «وقفه بعضهم عن سفيان وشاهده صحيح».
إلا أنَّه أُعل بالوقف، قال الدارقطني 2/ 165: «لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري(3)، عن الثوري، ووقفه الفريابي وغيره، عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضاً»--------------------------------------------
(1) لفظ رواية البخاري.
(2) رواية البيهقي والخطيب من طريق ابن خزيمة، وفيها: «حدثنا محمد بن علي بن محرز بخبر غريب، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري» ولفظة: «غريب» ليست في مختصر المختصر، والله أعلم.
(3) ومن قبله حكم بتفرّد أبي أحمد الزبيري ابن خزيمة، فقال في " مختصر المختصر " عقيب (356): «لم يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري»، والخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 58 وفي ط. الغرب 4/ 96 حكم أيضاً بتفرّد أبي أحمد الزبيري فقال: «هكذا رواه عمرو بن محمد الناقد، عن أبي أحمد الزبيري، ولم يرفعه عن الثوري غيره».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)
وقال البيهقي 1/ 377: «هكذا رواه أبو أحمد مسنداً، ورواه غيره موقوفاً، والموقوف أصح».
فهذا الحديث أخطأ فيه أبو أحمد الزبيري، وخالف فيه جماعة رووه عن الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفاً.
فقد أخرجه: البيهقي 1/ 377 من طريق الحسين بن حفص.
وذكره الحاكم 1/ 191 من طريق عبد الله بن الوليد.
وذكره الدارقطني 2/ 165 من طريق الفريابي.
ثلاثتهم: (الحسين، وعبد الله، والفريابي) عن الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفاً.
وهؤلاء الرواة عن سفيان الثوري وهم: «أبو أحمد الزبيري(1)،
والحسين بن حفص، وعبد الله بن الوليد، والفريابي» رُتَبهُم تكاد تكون واحدة بالنسبة لروايتهم عن سفيان.
حيث قال أبو بكر بن أبي خيثمة كما في " تهذيب الكمال " 6/ 572 (6308): «سمعت يحيى بن معين، وسُئل عن أصحاب الثوري أيهم أثبت؟ فقال: هم خمسة: يحيى القطّان، ووكيع، وابن المبارك، وابن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين. وأما الفريابي، وأبو حذيفة، وقبيصة بن عقبة، وعبيد الله، وأبو عاصم، وأبو أحمد الزبيري، وعبد الرزاق وطبقتهم فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم دون أولئك في الضبط والمعرفة».
ولكنَّ أبا أحمد الزبيريَّ رواه عن سفيان، عن ابن جريج مرفوعاً ولم يتابعه أحد، فبذلك تكون روايته شاذة حيث انفرد بها، وخالف من هم أكثر منه عدداً، كما أنَّه خالف أصحاب ابن جريج، الذين تابعوا سفيان على الرواية الموقوفة كما صرّح بذلك الدارقطني.
وقد روي الحديث من وجه آخر.--------------------------------------------
(1) على أنَّ أبا أحمد الزبيري ضعيف في سفيان أحياناً، فقد قال ابن حجر في " التقريب " (6017): «ثقة ثبت، إلا أنَّه قد يخطئ في حديث الثوري».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 71)
فقد أخرجه: الحاكم 1/ 191، ومن طريقه البيهقي 1/ 377 عن أبي بكر محمد بن أحمد بن حاتم الداربردي بمرو، قال: حدثنا عبد الله بن روح المدائني، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا ابن أبي ذئب، عن الحارث ابن عبد الرحمان، عن محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الفجرُ فجران: فأمَّا الفجرُ الذي يكونُ كذنب السرحان(1) فلا يحلُ الصلاةَ ولا يحرمُ الطعامَ، وأمَّا الذي يذهبُ مستطيلاً في الأفق فإنَّه يحلُ الصلاةَ ويحرمُ الطعام»(2).
وهذا الحديث معلول سنداً ومتناً. قال البيهقي: «هكذا روي بهذا الإسناد موصولاً، وروي مرسلاً وهو أصح».
أما الطريق المرسل فقد أخرجه: أبو داود في " المراسيل " (97) من طريق أحمد بن يونس.
وأخرجه: الدارقطني 1/ 267 ط. العلمية و (1053) ط. الرسالة من طريق يزيد بن هارون.
وأخرجه: الدارقطني 2/ 164 ط. العلمية و (2184) ط. الرسالة من طريق ابن أبي فديك.
وأخرجه: البيهقي 1/ 377 من طريق عاصم بن علي.
وأخرجه: البيهقي 1/ 377 من طريق علي بن الجعد.
خمستهم: (أحمد، ويزيد، وابن أبي فديك، وعاصم، وعلي) عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمان، عن محمد بن عبد الرحمان بن--------------------------------------------
(1) قال ابن الأثير في " النهاية " 2/ 358: «السرحان: الذئب، وقيل الأسد وجمعه سراح وسراحين».
(2) قال البغوي عقب (435): «الفجر فجران: الكاذب والصادق، فالكاذب يطلع أولاً مستطيلاً يصعد إلى السماء تسميه العرب: ذنب السرحان، فبطلوعه لا يدخل وقت الصبح ولا يحرم الطعام والشراب على الصائم ثم يغيب ذلك فيطلع الصادق مستطيراً معترضاً ينتشر في الأفق، فبطلوعه يدخل وقت صلاة الصبح ويحرم الطعام والشراب على الصائم».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 72)
ثوبان، قال(1): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هما فجرانِ: فأما الذي كأنَّه ذنبُ السرحان، فإنَّه لا يحل شيئاً ولا يحرمُ، وأما المستطيرُ الذي يأخذُ الأفقَ، فهو يحلُ الصلاةَ ويحرمُ الطعامَ».
وبهذه الرواية يتبين إعلال متن الرواية الموصولة، وذلك أنَّ الرواية الموصولة جاء فيها: « … مستطيلاً … » والصواب مستطيراً، كما جاء في طرق الرواية المرسلة(2)، هذا من جهة، وفي الحديث الصحيح ما يؤيد ما ذهبنا إليه.
وأما الحديث الصحيح من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه.
فأخرجه: مسلم 3/ 130 (1094) (43) من طريق عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغرنَّكم منْ سحوركم أذانُ بلالٍ، ولا بياضُ الأفقِ المستطيل هكذا، حتى يستطيرَ هكذا».
وانظر: "إتحاف المهرة" 7/ 418 (8103)، و"التلخيص الحبير" 1/ 454 عقب (255).
الثاني: اختلاط الراوي:
كنت قد أشرت إلى موضوع الاختلاط باعتباره سبباً من أسباب وقوع العلة، وهنا أزيد على ما هناك محاولاً لملمة فروع الاختلاط ومتفرقاته باعتباره هنا موضوعاً أساسياً وليس فرعياً فأقول:
يشترط في الراوي أنْ يكون ضابطاً لما يرويه إنْ حدَّث من حفظه، ومحافظاً على كتابه من دخول الزيادة و النقصان فيه إنْ حدث من كتابه(3). والاختلاط ينافي الضبط فكل مختلط ليس ضابطاً، ومعرفة المختلطين فن مهم من فنون علم الحديث.--------------------------------------------
(1) في رواية ابن أبي فديك: «عن محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان أنَّه بلغه».
(2) بان الآن ما في هذه الرواية من خلل، وقد عسر على تحديد الواهم، فقد يكون يزيد بن هارون لمخالفته الرواة، وقد يكون فيمن دونه، والذي أحسبه أن الواهم هو شيخ الحاكم، والله أعلم.
(3) انظر: " النكت " 1/ 267 و:85 بتحقيقي، و" الكفاية ": 227.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 73)
تعريف الاختلاط:
الاختلاط في اللغة، يقال: اختلط فلان أي فسد عقله، ورجل خلط بَيّنُ الخلاطة أحمق مخالط العقل، ويقال: خولط الرجل فهو مخلط واختلط عقله فهو مختلط: إذا تغير عقله(1).
أما في اصطلاح المحدثين، فقد حده السخاوي بقوله: «فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال: إما بخرف أو ضرر أو مرض أو عرض: من موت ابن، وسرقة مال كالمسعودي، أو ذهاب كتب كابن لهيعة، أو احتراقها كابن الملقن»(2).
حكم رواية المختلط:
قال الحافظ ابن الصلاح -رحمه الله تعالى -: «هذا فن عزيز مهم لم أعلم أحداً أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقاً بذلك جداً. وهم منقسمون: فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه، ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير
ذلك، و الحكم فيهم: أنَّه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط، أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده»(3).
وقال الإمام النووي: «يقبل ما روي عنهم قبل الاختلاط و لا يقبل ما بعده أو شك فيه»(4).
وقال ابن حبان: «و أما المختلطون في أواخر أعمارهم - مثل: الجريري وسعيد بن أبي عروبة وأشباههما - فإنا نروي عنهم في كتابنا هذا، ونحتج بما رووا، إلا أنا لا نعتمد من حديثهم إلا ما روى عنهم الثقات من القدماء الذين نعلم أنهم سمعوا منهم قبل اختلاطهم، وما وافقوا الثقات في الروايات التي--------------------------------------------
(1) " لسان العرب " مادة (خلط).
(2) " فتح المغيث " 3/ 277 ط. العلمية و 4/ 458 - 459 ط. الخضير.
(3) " معرفة أنواع علم الحديث ": 494 بتحقيقي.
(4) " التقريب " المطبوع مع " التدريب " 2/ 372.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 74)
لا نشك في صحتها و ثبوتها من جهة أخرى؛ لأنَّ حكمَهم - وإنِ اختلطوا في أواخر أعمارهم وحُمِلَ عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالتِهم - حكمُ الثقة إذا أخطأ، أنَّ الواجب ترك خطئه إذا عُلم والاحتجاج بما نعلم أنَّه لم يخطئ فيه، وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات، وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذي كان سماعهم منهم قبل الاختلاط سواء»(1).
وقال الحازمي: «أما من زال عقله بأمر طارئ، كالاختلاط وتغيب الذهن فلا يعتد بحديثه، ولكن يلزم الطالب البحث عن وقت اختلاطه، فإن كان لا يمكن الوصول إلى علمه طرح حديثه بالكلية؛ لأنَّ هذا عارض قد طرأ على غير واحدٍ من المتقدمين والحفاظ المشهورين، فإذا تميز له ما سمعه ممن اختلط في حال صحته جاز له الرواية عنه، وصح العمل بها»(2).
وللسلف نظرات ثاقبة في معرفة الحديث الذي لم يخطئ فيه الراوي من الذي أخطأ فيه، فهم ينتقون من أحاديث المختلطين: فما تبين لهم أنَّه لم يخطئ فيه أخذوه، وما تبين لهم أنَّه أخطأ فيه تركوه، قال وكيع بن الجراح: «كنا ندخل على سعيد(3)، فنسمع فما كان من صحيح حديثه أخذناه، وما لم يكن صحيحاً طرحناه»(4).
وقال أبو نعيم: «كتبت عنه بعد ما اختلط حديثين»(5).
ويبدو أنَّ هذا هو صنيع صاحبي الصحيحين، فقد أخرجا عن بعض المختلطين بطريق من سمع منهم بعد الاختلاط، فقد أخرج الإمام البخاري لحصين بن عبد الرحمان السلمي(6) المختلط بطريق حصين بن نمير(7)، وأشار--------------------------------------------
(1) " صحيحه " 1/ 161 (المقدمة).
(2) " شروط الأئمة الخمسة ": 146.
(3) يعني: ابن أبي عروبة، ترجمته في " الجرح والتعديل " 4/ 64 (276)، و " تهذيب التهذيب " 4/ 56، و التقريب " (2365).
(4) " تهذيب التهذيب " 4/ 57.
(5) " تهذيب التهذيب " 4/ 57.
(6) انظر ترجمته في " الكواكب النيرات ": 126 (14)، و" الجرح و التعديل " 3/ 213 (859)، و" تهذيب التهذيب " 2/ 352، و " هدي الساري ": 609.
(7) " هدي الساري ": 566. وقال ابن حجر: «وأما حصين بن نمير فلم يخرج له البخاري من حديثه عنه - يعني: عن حصين بن عبد الرحمان - سوى حديث واحد .. تابعه عليه عنده هشيم ومحمد بن فضيل».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 75)
السخاوي: أنَّ حصين بن نمير سمع من حصين بن عبد الرحمان بعد الاختلاط(1).
وكذلك روى الإمام مسلم لأبي إسحاق السبيعي(2) بطريق عمار بن رزيق(3).
قال أبو حاتم: «عمار بن رزيق(4) سمع من أبي إسحاق بأخرة»(5).
يقول الشيخ عبد القيوم عبد رب النبي: «والحقيقة أنَّ صاحبي الصحيحين أخرجا كثيراً عن المختلطين بوساطة من سمعوا منهم بعد الاختلاط، والذي يحكم به في هذا البحث هو أنَّ صاحبي الصحيحين لما يخرجان(6) عن المختلطين بطريق من سمع منهم بعد الاختلاط ينتقيان من حديثهم، ولا يخرجان جميع أحاديثهم»(7).
لكنَّ هذا الانتقاء لا يكون إلا من قبل إمام كبير الشأن فلا يستطيعه كل مشتغل بالحديث، بل هو خصيصة لأولئك الأئمة العظام المجتهدين العارفين بعلل الحديث ومشكلاته، فحكم المختلطين عند الجمهور من أهل العلم كما سبق بيانه عن ابن الصلاح: أنَّه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط، أو أشكل أمره فلا--------------------------------------------
(1) انظر: " فتح المغيث " 3/ 283 ط. العلمية و 4/ 473 - 474 ط. الخضير.
(2) هو عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني. انظر: " التاريخ الكبير " 6/ 160 (2594)،
و " تهذيب التهذيب " 8/ 53، و " الكواكب النيرات ": 341 (40).
(3) انظر: مقدمة " الكواكب النيرات ": 14.
(4) وقع في مطبوع دار ابن حزم: «زريق» بتقديم الزاي، والمثبت من ط. نشأت، وط. الحميد، ونص الحافظ ابن حجر على تقديم الراء. " التقريب " (4821).
(5) " علل الحديث " (1989).
(6) استعمل الشيخ عبد القيوم «لما» هنا بمعنى: «حين»، واستعمالها بهذا المعنى شرطه أنْ تختص بالفعل الماضي. انظر: " مغني اللبيب " 1/ 243.
(7) مقدمة " الكواكب النيرات ": 14.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 76)
يدرى هل أخذ عنهم قبل الاختلاط أو بعده. وهذا ما نراه جلياً في حكم أئمة الجرح … والتعديل على المختلطين(1).
الاختلاط والتخليط والتغير:
تقدم في أسباب العلة الكلام عن الاختلاط، وأزيد هنا بعض الأمور منها:
أ- الاختلاط غير التلخيط: فالاختلاط معروف وأما التخليط فهو:
«اختلال عارض في الضبط يقع في حال الصحة لا الخرف»(2)، قال ابن حبان: «إنَّ من اختلط عليه ما سمع بما لم يسمع، ثم لم يرع عن نشرها بعد علمه بما اختلط عليه منها حتى نشرها وحدث بها وهو لا يتيقن بسماعها لبالحري أنْ لا يُحتج به في الأخبار؛ لأنَّه في معنى من يكذب وهو شاك، أو يقول شيئاً وهو يشك في صدقه، والشاك في صدق ما يقول لا يكون بصادق، ونسأل الله الستر، وترك إسبال الهتك إنَّه المان به»(3)، والاختلاط ليس حالة تواكب الراوي حتى الموت، بل قد يكون عارضاً في بعض الأوقات، من ذلك قول أبي داود: «قال معمر: احتجمت فذهب عقلي حتى كنت أُلقن فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان احتجم على هامتِهِ»(4)، قال السخاوي: «وبلغني أنَّ البرهان الحلبي عرض له الفالج فأُنسي كل شيء حتى الفاتحة، ثم عوفي، وكان يحكي عن نفسه أنَّه صار يتراجع إليه محفوظه الأول كالطفل شيئاً شيئاً، وأَعجب من هذا ما ذكره القاضي عياض: أنَّ إبراهيم بن محمد الحضرمي المعروف بابن الشرقي المتوفَّى في سنة ست وتسعين وثلاثمئة كان قد حصل له قبل موته بثلاثين شهراً فالج فلم يكن ينطق بغير لا إله إلا الله، ولا يكتب غير بسم الله الرحمن الرحيم، فكان ذلك من آيات الله»(5). وهناك ثلاثة أنواع--------------------------------------------
(1) انظر على سبيل المثال: " الجرح و التعديل " 4/ 3 (1) و 4/ 383 (1830) و 6/ 315 (1347) و 6/ 430 (1848).
(2) " تحرير علوم الحديث " 1/ 454.
(3) " المجروحين " 1/ 369.
(4) " سننه " عقب (3860).
(5) " فتح المغيث " 3/ 291 - 292 ط. العلمية و 4/ 496 - 497 ط. الخضير.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 77)
أخرى للاختلاط، عدها ابن رجب الحنبلي، فذكر أنَّ النوع الأول: من ضعف حديثه في بعض الأوقات دون بعض، والثاني: من ضعف حديثه في بعض الأماكن دون بعض، والثالث: قوم ثقات في أنفسهم لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف(1)، وأضاف الأستاذ همام سعيد نوعاً رابعاً: ويقع ذلك في الرواة الذين تخصصوا وأفرغوا عنايتهم لنوع معين من أبواب الحديث.
ب- الاختلاط غير التغير: إنَّ الاختلاط والتغير أمران متباينان، فالتغير هو رقة في الحفظ كما يحصل من أجل الشيخوخة وكبر السن، ولازم هذا التفريق: أنَّ الذي أصابه التغير لا يعامل معاملة المختلط، ووجه ذلك أنَّ التغير لا يؤثر على مرويات الراوي؛ لقلة ما يحصل بسببه من الأوهام والأغلاط حاله حال الثقة الذي قد يهم فيجتنب ما تحقق أنَّه وهم فيه وأخطأ، ويقبل باقي حديثه ولا يتوقف في قبوله بخلاف الاختلاط الذي يجعل المتصف به لا يعقل ما يحدث به فيجيب فيما سئل، ويحدث كيف شاء فيختلط حديثه الصحيح بحديثه السقيم(2).
مهمات عن الاختلاط:
1 - التيقن من وصف الراوي بالاختلاط، فإذا صدر الحكم على راوٍ ما من الأئمة الكبار فحينئذ نمشي وراء ما ذهبوا إليه، ولا نطالبهم بالدليل فإنَّهم أعرف بحال الرواة من غيرهم.
2 - ليس كل ما حدث به المختلطون بعد اختلاطهم من ضعيف
حديثهم. والممعن النظر في كلام ابن حبان يجده استثنى رواية المختلط إذا وافق الثقات، وإنْ حدث عنه بعد اختلاطه.
3 - إنَّ مسألة قبول رواية حديث المختلط إذا روي عنه قبل اختلاطه يختص فيما إذا كان ثقة فاختلط، أما إذا كان المختلط ضعيفاً قبل اختلاطه فحينئذ يرد حديثه، سواء كان قبل اختلاطه أو بعده.--------------------------------------------
(1) انظر: " شرح علل الترمذي " 2/ 552 - 621 ط. عتر و 2/ 733 - 781 ط. همام.
(2) انظر: " منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث ": 403 - 404.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 78)
4 - ينبغي أنْ يتفطن لاحتمال أنْ يسمع الراوي من شيخه مرتين: مرة في حال الصحة، ومرة في حال الخرف، فلا يتميز حديث هذا من هذا كما وقع ذلك لحماد بن سلمة في روايته عن عطاء بن السائب(1).
5 - في حال الوقوف على رواية مختلط حُدث عنه بعد اختلاطه ووُجدت هذه الرواية في الصحيحين فلا تعجل بتضعيف تلك الرواية. واعلم أنَّ صاحبي الصحيحين قد انتقيا من حديث المختلط لعلة يعرفها صاحب الصحيح، وغابت على غيره أو تكون تلك الرواية صحيحة عند صاحب الصحيح.
6 - من الرواة من وُصفوا بالاختلاط، وهم ليسوا كذلك وإنَّما وقع لهم نوع تغير في الحفظ كما هو الحال لسفيان بن عيينة، وشريك بن عبد الله، بل إنَّ شريكاً ضعف ضبطه بسبب توليته القضاء، وهذا ما يسمى تخليطاً.
7 - إذا لم يهتد إلى معرفة رواية راو ما عن أحد المختلطين فإنَّه يعزف عن روايته بالكامل.
8 - قد يكون راو سمع من شيخه بعد الاختلاط، ولكنَّه يعرف صحيح حديثه من ضعيفه فحينئذ يقبل حديثه عنه، مثل ذلك أنَّ يحيى بن معين قال لوكيع: «تحدث عن سعيد بن أبي عروبة، وإنَّما سمعت منه في الاختلاط؟ فقال: رأيتني حدثتُ عنه إلا بحديث مستوٍ؟»(2).
9 - قد يختلط الراوي، ولكن اختلاطه لا يؤثر فيه لأحد أمرين:
الأول: أنّه لم يحدث بشيء حال اختلاطه، كما حصل لعبد الوهاب الثقفي، وجرير بن حازم. قال أبو داود: «جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيرا فحجب الناس عنهما».
الثاني: أن لا يُؤْثَر عنه حديثٌ منكرٌ كما قال ابن عدي في أبان بن صمعة أنَّه مع اختلاطه لم يجد له حديثاً منكراً، وأشار الإمام أحمد إلى أنَّ--------------------------------------------
(1) وانظر لتمام الفائدة: " تهذيب التهذيب " 7/ 207، و" فتح المغيث " 3/ 278 ط. العلمية و 4/ 460 - 462 ط. الخضير.
(2) انظر: " الكفاية ": 135، و " معرفة أنواع علم الحديث ": 496 بتحقيقي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 79)
أبان بن
صمعة وإن تغير بأخرة فهو صالح الحديث(1).
10 - إذا لم يعرف وقت اختلاط الراوي فرواية الأكابر من أصحابه عنه أولى وأمثل من رواية الصغار عنه؛ لأنَّ الغالب في الاختلاط يقع متأخراً، إلا إذا تبين بالدليل أن الأكابر ممن أخذوا عنه متأخراً.
11 - إذا كان الراوي المختلط معروفاً بملازمته بعض مشايخه بحيث يكون حديثه على لسانه من شدة حفظه له فهنا تفصل مثل تلك الروايات على غيرها، ويعتبر لها.
12 - إذا روى عن المختلط من لا يحمل عن شيوخه إلا صحيح حديثهم، فيعتبر بمثل تلك الحال.
13 - إذا تيقنا أنَّ المختلط حدَّث من كتابه لا من حفظه وكان كتابه صحيحاً، فتقبل تلك الرواية بعينها، ولو رواها عنه من سمع منه بعد … الاختلاط.
ومما رواه المختلط بعد الاختلاط فأخطأ في إسناده، ووصل المرسل ما روى عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا استجدَّ ثوباً سمَّاه باسمه عمامةً أو قميصاً أو رداءً ثم يقول: «اللهمَّ لكَ الحمدُ أنتَ كَسَوتنيهِ أسألك من خيرهِ وخيرِ ما صُنعَ له، وأعوذُ بكَ منْ شرِهِ وشرِ ما صُنعَ لهُ». وزِيد في بعض الروايات: قال أبو نَضْرة: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى
أحدهم على صاحبه ثوباً، قال: تُبلي ويخلفُ الله(2).
أخرجه: أحمد 3/ 30 و 50، وعبد بن حميد (882)، وأبو داود (4020)، والترمذي (1767) وفي " الشمائل "، له (60) بتحقيقي، وأبو الشيخ--------------------------------------------
(1) انظر: " منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث ": 404 - 405، و" سؤالات أبي عبيد لأبي داود " (1323)، و" الكامل " لابن عدي 2/ 74، و" العلل ومعرفة الرجال " 2/ 34
(275).
(2) أخرج ابن أبي شيبة (30255) عن إسماعيل بن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 000 فذكر كلام أبي نضرة فقط.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 80)
في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " (264)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (6284) ط. العلمية و (5871) ط. الرشد، والبغوي (3111) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن»(1)، وقال النووي في " الأذكار " (45): «حديث صحيح»(2).
إلا أنَّ إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لأنَّ الجريري اختلط في آخر عمره، وعبد الله بن المبارك ممن سمع منه بعد الاختلاط(3)، إلا أنَّ ابن المبارك قد توبع.
إذ أخرجه: أبو يعلى (1082)، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " (257)، والحاكم 4/ 192، والبغوي عقب (3111) من طريق حماد بن أسامة(4). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».
وأخرجه: أبو يعلى (1079)، وعنه ابن حبان (5420) من طريق خالد ابن عبد الله(5).
وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 356، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " (258)، والبيهقي في " الدعوات الكبير " (432) من طريق
عبد الوهّاب بن عطاء الخفاف.(6)
وأخرجه: أبو داود (4021)، والنسائي في " الكبرى " (10141)
ط.--------------------------------------------
(1) في طبعة أحمد شاكر: «حديث حسن غريب صحيح»، قال الدكتور بشار في تحقيقه للجامع الكبير 3/ 368: «في (م) - أي طبعة أحمد شاكر -: حسن غريب صحيح، وأثبتناه من
(ت) و (ي) و (س)» قلت: وكذلك في " تحفة الأشراف " 3/ (4326): «قال: حسن» لم يذكر فيه: «غريب صحيح».
(2) تعقبه في ذلك الحافظ ابن حجر كما سيأتي بيانه.
(3) انظر: "معرفة الثقات " للعجلي 1/ 394 (576)، و" الضعفاء الكبير " للعقيلي 2/ 99، … و" الجرح والتعديل " 4/ 3 (1)، و" الكامل في ضعفاء الرجال " 2/ 444، و"الشذا الفياح" 2/ 744 - 745، و" الكواكب النيرات ": 178 (24).
(4) وهو: «أبو أسامة الكوفي، ثقة ثبت، ربما دلس» "التقريب " (1487).
(5) وهو الواسطي: «ثقة ثبت» " التقريب " (1647).
(6) وهو صدوق ربما أخطأ. " التقريب " (4262).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 81)
العلمية و (10068) ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (309)، وابن حبان (5421)، والطبراني في " الدعاء " (398)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (271) من طريق عيسى بن يونس(1).
وأخرجه: الترمذي (1767 م) وفي " الشمائل "، له (61) بتحقيقي من طريق القاسم بن مالك المازني(2).
وأخرجه: أبو داود (4022) من طريق محمد بن دينار(3).
وأخرجه: ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (14) من طريق يحيى بن راشد المازني(4).
وأخرجه: ابن أبي شيبة (30256) من طريق يزيد بن هارون(5).
جميع هؤلاء رووه عن سعيد بن إياس الجريري بمثل رواية عبد الله بن
المبارك، ولكن كل هؤلاء سمعوا من الجريري بعد الاختلاط(6)، عدا خالد بن
عبد الله الواسطي، فلا يعرف هل سمع من الجريري قبل الاختلاط أو بعده؟
قال ابن حجر في " هدي الساري": 575: «وأخرج له البخاري أيضاً - أي: الجريري - من رواية خالد الواسطي، عنه، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده؟ … ».
وخالفهم حماد بن سلمة، عن الجريري، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه(7).
إذ رواه عنه، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير(8) أنَّ--------------------------------------------
(1) وهو: ابن أبي إسحاق السبيعي، ثقة مأمون. " التقريب " (5341).
(2) وهو: «صدوق فيه لين» " التقريب " (5487).
(3) وهو: «الأزدي، صدوق سيئ الحفظ» " التقريب " (5870).
(4) وهو: «ضعيف» " التقريب " (7545).
(5) وهو: «ثقة متقن عابد» " التقريب " (7789).
(6) يستثنى من ذلك رواية عبد الوهّاب، وسيأتي بيان ذلك.
(7) انظر: " معرفة الثقات " للعجلي (576).
(8) في " سنن النسائي الكبرى " ط. الرسالة " «عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه» وذكر المحقق أنه أثبت زيادة: «عن أبيه» من " تحفة الأشراف "، وعند رجوعي إلى كتاب " تحفة الأشراف " ط. عبد الصمد شرف الدين وجدت هذه الزيادة، إلا أنها غير موجودة في ط. دار الغرب الإسلامي من " تحفة الأشراف " إذ حذفها المحقق وأشار إلى وجودها في ط. عبد الصمد وبعض النسخ الخطية، وأنه حذفها لأنها خطأ، ولم يوفق في
ذلك؛ إذ الصواب أنها موجودة في " تحفة الأشراف ". ودليل ذلك أنَّ المزي رحمه الله ذكر الحديث في مسند عبد الله بن الشخير والد أبي العلاء. وقد روى هذا الحديث المقدسي في
"المختارة " 9/ 478 (461) من طريق النسائي بالإسناد المتقدم، وذكر فيه: «سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن عبد الله بن الشخير»، وقال عقب الحديث: «كذا رواه النسائي في كتاب عمل اليوم والليلة».
إلا أنَّ ما موجود في المطبوع من " عمل اليوم والليلة " و" سنن النسائي الكبرى " ط. العلمية ليس فيه: «عن أبيه»، ولم يذكر أبو داود في سياق كلامه عن إسناد حماد بن سلمة هذه الزيادة أيضاً، ونقل المزي كلام أبي داود في " تحفة الأشراف " (4326) ولم يذكر فيه الزيادة أيضاً،= = ونقل صاحب " عون المعبود " 11/ 64 عن المنذري أنه قال: «يعني أنهما أرسلاه» وهذا يدل على أن كلام أبي داود عند المنذري ليس فيه زيادة، والذي يظهر لي أنه اختلاف في روايات كتاب النسائي، وأن الزيادة غير موجودة بدليل قول أبي داود، وإنما وقع الوهم عند من روى كتاب " عمل اليوم والليلة " للنسائي عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 82)
رسول الله
صلى الله عليه وسلم … فذكر الحديث، وأبو العلاء هذا تابعي ثقة، وُلد في خلافة عمر رضي الله عنه(1) فالحديث مرسل.
أخرجه: النسائي في " الكبرى " (10142) ط. العلمية و (10069) ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (301) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، به.
قال النسائي: «حماد بن سلمة في الجريري أثبت من عيسى بن يونس؛ لأنَّ الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أنْ يختلط، وقال يحيى بن سعيد القطان: قال كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون. وحديث حماد أولى بالصواب من حديث عيسى وابن المبارك، وبالله التوفيق».
وقال أبو داود عقب (4022): «وعبد الوهّاب الثقفي(2) لم يذكر فيه أبا--------------------------------------------
(1) " التقريب " (7740).
(2) لم أقف على رواية عبد الوهّاب الثقفي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 83)
سعيد، وحماد بن سلمة قال: عن الجريري، عن أبي العلاء، عن النبي صلى الله عليه وسلم … حماد بن سلمة والثقفي سماعهما واحد». يعني بذلك: أنَّ سماع
عبد الوهّاب الثقفي مثل سماع حماد بن سلمة كلاهما قبل اختلاط الجريري.
وقال ابن حجر في " نتائج الأفكار " 1/ 124: «وغفل ابن حبان والحاكم عن علته؛ فصححاه» وقال بعد ذكر روايات الحديث: «وكل من ذكرناه سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريري بعد اختلاطه فعجب من الشيخ - أي: النووي - كيف جزم بأنَّه حديث صحيح … ويحتمل أنْ يكون صحيح المتن لمجيئه من طريق آخر حسن أيضاً، والله أعلم».
فعلى هذا فالرواية المرسلة أصح، والرواية المتصلة معلولة باختلاط الجريري.
وكنت في السابق أتبع الدكتور بشار عواد معروف في تصحيحه للرواية المتصلة؛ إذ كان الدكتور يصحح الرواية المتصلة ويرجحها على المرسلة بحجة أنَّ خالد بن عبد الله الواسطي ممن روى عنه البخاري ومسلم عن الجريري في صحيحيهما، إلا أنني توصلت إلى قناعة وهي أنَّ البخاري ومسلماً قد انتقيا من رواية المختلطين وممن روى عنهم بعد الاختلاط انتقاءً دقيقاً، فهما لم يخرجا لراوٍ سمع راوياً آخر بعد اختلاط الراوي الأخير، وقد خالفه منْ سمع الأخير قبل اختلاطه كما هو الحال هنا في رواية خالد، عن الجريري فلا تصح رواية خالد الواسطي، عن الجريري في الصحيحين أنْ تكون حجة لترجيح روايته هنا؛ لأنَّه خالف حماد بن سلمة وعبد الوهّاب الثقفي، وكلاهما سمع من الجريري قبل اختلاطه كما مر تبيانه. وما ينطبق على رواية خالد ينطبق على رواية حماد ابن أسامة، والتي احتج بها الدكتور أيضاً لترجيح الرواية المتصلة، زد على ذلك أنَّ حماد بن أسامة وُلد سنة (121 هـ) وتوفي سنة (201 هـ) فهو من طبقة يزيد بن هارون، وابن أبي عدي، وقد قال العجلي في " معرفة الثقات " 1/ 394: «روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي. كلما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو يختلط … » فهذه إشارة من العجلي يستوضح بها في تلاميذ الجريري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 84)