كما أنَّ الدكتور بشاراً قد أعلّ رواية عبد الوهاب الثقفي بأنَّه روى الحديث مرة مرسلاً ومرة متصلاً، وقد أشرت فيما سبق إلى أنني لم أقف على رواية الثقفي المرسلة التي ذكرها أبو داود، أما الرواية المتصلة التي أشار إليها الدكتور فلم أجدها بعد بحث طويل، كما أنَّ الدكتور لم يخرّجها.
وما دمت قد أسهبت بإعلال الحديث، ولربما ابتعدتْ بعض علله على القارئ لطول المقام فأحببت أن أُلخص الحكم في ذلك، فأقول: خلاصة هذا الحديث أنَّ للجريري ثلاث روايات:
الأولى: رواية أبي سعيد رضي الله عنه وقد رواها عنه عبد الوهّاب بن عطاء الخفاف ومن تابعه.
والثانية: رواها عنه حماد بن سلمة، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، إلا أن حماداً أرسلها وجعلها عن يزيد بن عبد الله بن الشخير.
والثالثة: عن أبي نضرة مرسلاً. وهذه استفدتها من كلام أبي داود بذكره رواية الثقفي، كما مر.
وهذا الاختلاف ينبئ عن اضطراب الجريري فيه. وقد اختلفت أقوال أهل العلم ما بين مصحح ومضعف، فقد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم والنووي.
وأعله أبو داود والنسائي وابن حجر، إلا أنَّ الراجح من ذلك قول من أعله، والله أعلم.
وانظر: " تحفة الأشراف " 3/ 453 (4326)، "وأطراف المسند" 6/ 368 (8587)، " وإتحاف المهرة " 5/ 438 (5723).
ومما رواه المختلط بعد الاختلاط وأخطأ فيه ما روى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: لما نزلت: {ولا تقربوا مال اليتيم إلاَّ بالتي هي أحسن}(1) عزلوا أموال اليتامى، حتى جعل الطعام يفسد، واللحم ينتن، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) الأنعام: 152.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 85)
فنزلت: {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح}(1) قال: فخالطوهم.
أخرجه: أحمد 1/ 325، والطبري في "تفسيره" (3342) ط. الفكر
و 3/ 698 - 699 ط. عالم الكتب، وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 1/ 456، والحاكم 2/ 278 - 279، والبيهقي 5/ 258 - 259 و 6/ 5، والضياء المقدسي في "المختارة" 10/ 258 (272) من طرق عن إسرائيل.
وأخرجه: أبو داود (2871)، والطبري في "تفسيره" (3343) … ط. الفكر و 3/ 699 ط. عالم الكتب، والحاكم 2/ 103 و 303 و 318، والواحدي في "أسباب النزول" (79) بتحقيقي، والضياء المقدسي في "المختارة" 10/ 259 (273) من طرق عن جرير.
وأخرجه: النسائي 6/ 256 - 257 وفي "الكبرى"، له (6497) … ط. العلمية و (6464) ط. الرسالة، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2081) من طريق عمران بن عيينة(2).
وأخرجه: النسائي 6/ 256 وفي "الكبرى"، له (6496) من طريق أبي كدينة (يعني: يحيى بن المهلب)(3).
أربعتهم: (إسرائيل، وجرير، وعمران، ويحيى) عن عطاء بن
السائب، بهذا الإسناد.
هذه متابعات يقوي بعضها بعضاً، إلا أنَّ العلة ليست في أحد تلك الطرق فيتقوى بغيره، إنَّما العلة في عطاء بن السائب، إذ قال الإمام أحمد(4): «فكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها».
وقال الشوكاني في " نيل الأوطار" 5/ 375: «تفرد بوصله - يعني: عطاء - وفيه مقال».--------------------------------------------
(1) البقرة: 220.
(2) وهو: «صدوق له أوهام» " التقريب " (5164).
(3) وهو: «صدوق» " التقريب " (7654).
(4) "موسوعة أقوال الإمام أحمد في رجال الحديث وعلله " 2/ 451 (1784).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 86)
ومن جهة أخرى، فإنَّ هؤلاء الأربعة سمعوا من عطاء بعد الاختلاط.
قال ابن حجر في مقدمة "فتح الباري": 601: «وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أنَّ رواية شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وأيوب، وحماد بن زيد، عنه قبل الاختلاط، وأنَّ جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد اختلاطه إلا حماد بن سلمة … ».
ومما يدل على اختلاط عطاء في روايته هذه أنه رواه عند الطبري في "تفسيره" (3344) ط. الفكر و 3/ 699 ط. عالم الكتب عن سعيد مرسلاً. بنحوه. وهذه الرواية المرسلة توبع عليها عطاء.
فقد أخرجه: سفيان الثوري في " تفسيره ": 91، ومن طريقه الواحدي في " أسباب النزول " (78) بتحقيقي عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، به.
قال ابن حجر في "الفتح" 5/ 483 عقيب (2767) عقب ذكره رواية سالم: «وهذا هو المحفوظ مع إرساله»، وقال في: العجاب " 1/ 548: « .. مرسلاً لم يذكر ابن عباس، وهو أقوى، فإنَّ عطاء بن السائب ممن اختلط، وسالم أتقن منه».
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق.
فأخرجه: سعيد بن منصور (586) (التفسير) قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عكرمة مرفوعاً.
هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّه ضعيف لإرساله.
وأخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (260) قال: حدثنا معمر، عن قتادة مرفوعاً.
وهذا إسناد مثل سابقه فرجاله ثقات، إلا أنَّه مرسل.
وانظر: "تحفة الأشراف" 4/ 347 (5569)، و"أطراف المسند" 3/ 94 (3347)، و"الدر المنثور" 1/ 456 - 458.
ومما أخطأ فيه راويه المختلط إسناداً ومتناً ما روى حصين بن
عبد الرحمان، قالَ: دخلْنا على إبراهيمَ، فحدّثه عمرو بن مرة، قالَ:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 87)
صَلينا في مسجد الحضرميين، فحدثني علقمةُ بن وائل، عن أبيه: أنَّه رأى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يرفعُ يديهِ حينَ يفتتحُ الصلاة، وإذا ركعَ، وإذا سجدَ، فقالَ إبراهيم: ما أرى أباكَ رأى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلا ذلك اليومَ الواحدَ فحفظَ ذلك، وعبدُ اللهِ لم يحفظْ ذلكَ مِنه ثمَّ قالَ إبراهيمُ: إنَّما رفعُ اليدينِ عندَ افتتاحِ الصلاةِ(1).
أخرجه: البخاري في " رفع اليدين " (49)، والطحاوي في " شرح المعاني " 1/ 224 وفي ط. العلمية (1319)، والدارقطني 1/ 290 ط. العلمية و (1121) ط. الرسالة من طريق حصين، بهذا الإسناد.
أقول: هذا إسناد متصل، إلا أنَّ فيه مقالاً، وذلك أنَّ حصيناً قد اختلط بأخرة، قال ابن طهمان كما في هامش " تهذيب الكمال " 2/ 212 (1342): «سمعت يحيى يقول: عطاء بن السائب أنكروه بأخرة، وما روى هشيمٌ عن حصين وسفيانُ فهو صحيح، ثمَّ إنَّه اختلط - يعني: حصيناً- وقال في موضع آخر: «حصين وعطاء أنكرا جميعاً بأخرة»، وقال في موضع ثالث: قلت له: «عطاء بن السائب وحصين اختلطا؟ قال: نعم، قلت: مَن أصحهم
سماعاً؟ قال: سفيان أصحهم - يعني: الثوري - وهشيم في حصين»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 2/ 345 عن يزيد بن هارون أنَّه قال
: «اختلط»، وقال النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون" (130): «تغيّر»، وقال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 2/ 345: «وأنكر ذلك ابن المديني في علوم الحديث بأنه اختلط وتغير .. »(2).--------------------------------------------
(1) لفظ رواية الدارقطني، ورواية البخاري مختصرة. هكذا جاء اللفظ في كلتا طبعتي " سنن الدارقطني " وفيها نكتة عجيبة، فإنَّ المتكلم إبراهيم، والمخاطب عمرو بن مرة؛ وكلاهما لا يمت بصلة قرابة إلى وائل بن حجر، وقوله: «أباك» لا أدري ما المراد منها وهو خطأ في النسخ، وإنَّما ذكرته في هذا المكان لأبين خطأ هذا النص، وقد جاء النص في رواية الطحاوي: «رآه - يعني: وائلاً - هو ولم يره ابن مسعود رضي الله عنه، ولا أصحابه» وهو أجود من نص الدارقطني، أما رواية البخاري فمختصرة دون قول إبراهيم.
(2) وانظر: " الكواكب النيرات ": 319 - 334 (39).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 88)
وأما علقمة فهو صدوق(1).
وقد تكلم أهل العلم في سماع علقمة من أبيه، فقد قال الترمذي في " علله الكبير ": (216): «سألت محمداً عن علقمة بن وائل هل سمع من أبيه؟ فقال: إنهُ ولد بعد موت أبيه بستة أشهر»، وقال ابن معين كما في " جامع التحصيل " (537): «لم يسمع من أبيه شيئاً»، وخالفهما الترمذي فقال عقب (1454): « .. وعلقمة بن وائل بن حُجْر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه».
قلت: إلا أنَّ الذي ذهب إليه الترمذي هو الراجح، يدل عليه أنَّ علقمة قال في غير حديث: حدثني أبي، منها: ما أخرجه مسلم 5/ 109
(1680) (32)، والنسائي 8/ 16 - 17: «أنَّ علقمة بن وائل حدثه أنَّ أباه حدثه … »، ومنها ما أخرجه: النسائي 2/ 194 وفي " الكبرى "، له (640) عن علقمة بن وائل، قال: حدثني أبي … ».
فصحة هذه الأسانيد إلى علقمة وتصريحه بالتحديث عن والده، يدل على أنَّ سماع علقمة من أبيه صحيح، وهذا يعني أنَّ الإسناد متصل لا غبار عليه، والله أعلم.
وأما ما ذهب إليه الأئمة فإنَّه يصرف إلى سماع عبد الجبار أخي علقمة، فإنَّه لم يسمع من أبيه شيئاً، وسيأتي بيان ذلك، والله أعلم.
وعلى الرغم مما تقدم فإنَّ هذا الحديث معلول لا يصحّ، ووجه علته وهم حصين فيه، فقد قال عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 172
(977): «سألت أبي عن حديث هشيم، عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الرفع، قال: رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمان اليحصبي، عن وائل، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، خالف حصينٌ شعبةَ، فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين، القول قول شعبة، من أين يقع شعبة على أبي البختري، عن
عبد الرحمان اليحصبي، عن وائل».--------------------------------------------
(1) " التقريب " (4684).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 89)
قلت: يفهم من كلام الإمام أحمد أنَّ المحفوظ من طريق عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمان اليحصبي، عن وائل، وأنَّ حصيناً وهم في إسناد الحديث عن عمرو بن مرة، عن علقمة؛ ودليل وهمه مخالفته لشعبة وهو أوثق منه وأجلّ سيما في عمرو بن مرة فتكون رواية حصين شاذة لا يُلتفت إليها.
وأما طريق شعبة عن عمرو، عن أبي البختري، عن عبد الرحمان، عن وائل.
فأخرجه: الطيالسي (1021)، وابن أبي شيبة (3056)، والدارمي (1252)، والطبراني في " الكبير " 22 (103)، والبيهقي 2/ 26 من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري الطائي يحدث عن
عبد الرحمان اليحصبي، عن وائل بن حُجْر الحضرمي: أنَّه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يُكبِّرُ إذا خفضَ، وإذا رفعَ، ويرفعُ يده عند التكبير، ويُسلِّمُ عنْ يمينه ويساره.
ظهر الآن بطلان رواية حصين، وأنَّه وهم في إسناده كما تقدم بيانهُ، ووهم في متنهِ بزيادة الرفع في السجود، وأنَّ المحفوظ من هذا الطريق: طريق عمرو بن مرة، الذي يرويه عن أبي البختري، عن عبد الرحمان اليحصبي. وهو إسناد ضعيف؛ لجهالة اليحصبي، فقد ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " 5/ 229 - 230 (1165)، وابن أبي حاتم في" الجرح والتعديل " 5/ 367 (1437) وسكتا عنه، وكذا ذكره الحسيني في "الإكمال"
(535)، وذكره ابن حبان في " ثقاته " 5/ 107 فيكون مجهول الحال، وتكون روايته ضعيفة لا تصحّ.
وقد روي حديث وائل بن حُجْر بذكر الرفع في السجود من غير هذا الطريق.
فأخرجه: أبو داود (723)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2619)، وابن خزيمة (905) بتحقيقي، والطبراني في "الكبير" 22/ (61)، وابن حزم في " المحلى" 4/ 60، وابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 150 من
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 90)
طريق عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن جُحادة، قال: حدثني عبد الجبار بن وائل بن حُجْر، قال: كنتُ غلاماً لا أعقلُ صلاةَ أبي فحدثني وائلُ بنُ علقمةَ، عن أبي -وائل بن حُجْر- قالَ: صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانَ إذا كبّرَ رفعَ يديه، قالَ: ثمَّ التحف ثُمَّ أخذَ شمالَهُ بيمينهِ، وأدخلَ يديهِ في ثوبهِ، قال: فإذا أرادَ أنْ يركعَ أخرجَ يديه ثمَّ رفعهما، وإذا أرادَ أنْ يرفعَ رأسَهُ منَ الركوع رفعَ يديه ثمَّ سجدَ ووضعَ وجهه بينَ كَفّيهِ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ السجودِ أيضاً رفعَ يديهِ، حتى فرغَ منْ صلاتِهِ.
هذا إسناد متصل بثقات، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ الحديث معلول لا يصحّ فقوله: «وإذا رفع رأسه من السجود أيضاً رفع يديه حتى فرغ من صلاته». هذا القول ليس بمحفوظ، والحمل فيه على عبد الوارث. فإنَّه وهم فيه سنداً ومتناً. فأما وهمه في إسناده فإنَّه قد اختلف عليه اسم علقمة بن وائل اختلافاً كبيراً، فقد قال الإمام أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 164 (893): «سمعت القواريري يقول: ذهبت أنا وعفان إلى عبد الوارث، فقال: أيْشِ(1) تريدون؟ فقال له عفان: أخْرِجْ حديثَ ابن جحادة، فأملاه من كتابه، قال: حدثنا محمد بن جُحادة، قال: حدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بنِ حُجْر، قال: فقال له عفّان: هذا كيف يكون؟ حدثنا به همام فلم يقل هكذا، قال: فضرب بالكتاب الأرض، وقال: أخرج إليكم كتابي
ويقولون أخطأت».
ومن الاختلاف على عبد الوارث في اسم علقمة بن وائل ما أخرجه: ابن خزيمة (905) بتحقيقي، ومن طريقه أبو نعيم في " المستخرج " (889) أنَّه قال: «فحدثني وائل بن علقمة أو علقمة بن وائل» بالشك. قال ابن خزيمة عقبه: «هذا علقمة بن وائل لا شك فيه، لعل عبد الوارث أو مَنْ دونه شك في اسمه».
وقد بَيّنَ الحافظ المزي عامة ما ورد من اختلاف على عبد الوارث في تسمية علقمة بن وائل، فقال في " تهذيب الكمال " 7/ 452 عقب (7270):--------------------------------------------
(1) منحوت من: «أي شيء»، بمعناه، وقد تكلمت به العرب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 91)
«ومن الأوهام وائل بن علقمة روى عن وائل بن حُجر روى عنه عبد الجبار ابن وائل روى له أبو داود.
هكذا قال ولم يزد، وقد روى حديثه محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار ابن وائل، فاخْتُلِفَ عليه فيه، فقال هَمّام بن يحيى: عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، قال: كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبي … الحديث بتمامه في وصف صلاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم، عن زهير بن حرب، عن عفّان بن مسلم، عن هَمّام بن يحيى، عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أخيه علقمة بن وائل ومولى لهم، عن وائل بن حُجْر وهو الصواب.
ورواه عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة فاختُلِف عليه فيه، فقال عُبيد الله بن عمر القواريري(1) عن عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن وائل بن علقمة، عن وائل بن حجر. رواه أبو داود عن القواريري.
ورواه إبراهيم بن الحجاج السامي(2) عن عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر كما قال عفان عن هَمّام.
وقال عمران بن موسى القزاز(3): عن عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، فحدثني وائل بن علقمة أو علقمة بن وائل، عن وائل بن حُجْر.
ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، فاختُلِفَ عليه فيه أيضاً، فقال زهير بن حرب: عن عبد الصمد، عن أبيه وائل بن علقمة كما قال القواريري. قال زهير بن حرب: «إنَّما هو علقمة بن وائل»، وقال إسحاق ابن--------------------------------------------
(1) هذه رواية أبي داود وتابعه عليها محمد بن عبيد عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني والطبراني في الكبير.
(2) هذه رواية ابن حبان وستأتي قريباً، وتابعه معمر المقعد عند الطبراني في الكبير.
(3) هذه رواية ابن خزيمة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 92)
أبي إسرائيل: عن عبد الصمد، عن أبيه علقمة بن وائل كما قال السامي عن عبد الوارث وهو الصواب، والله أعلم» انتهى كلامه رحمه الله.
قلت: خالفهم ابنُ حبان فجعلَ الوهم من محمد بن جُحادة، فقال عقب (1862): «محمد بن جُحادة من الثقات المتقنين، وأهل الحفظ في الدين، إلا أنَّه وهم في اسم هذا الرجل إذ الجواد يعثر، فقال: وائل بن علقمة، وإنَّما هو علقمة بن وائل».
قلت: ما بَيّنَ المزي من اختلاف على عبد الوارث يحكم الوهم منه لا من محمد بن جُحادة، ولا سيما أن رواية الإمام أحمد بَيّنتِ الوهم منه بصورة جلية.
وهذا يوضح اختلافاً عظيماً من عبد الوارث في تسمية شيخه في هذا الحديث، لذلك فلا يؤمن اختلافه في متنه أيضاً، ولا سيما أنَّه تارة يذكر هذه الزيادة وتارة لا يذكرها، وقد تقدم تخريج الروايات التي فيها ذكر الرفع في السجود، ورواه أيضاً بدون ذكر هذه الزيادة.
فأخرجه: ابن حبان (1862) من طريق عبد الوارث، قال: حدثنا محمد بن جُحادة، قال: حدثنا عبد الجبار بن وائل بن حُجْر، قال: كنتُ غلاماً لا أعقلُ صلاةَ أبي، فحدثني وائلُ بن علقمة، عن وائل بن حُجر، قالَ: صليتُ خلفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانَ إذا دخلَ في الصفِ رفعَ يديه وكبّر، ثمَّ التحفَ فأدخلَ يده في ثوبِهِ، فأخذَ شمِالَهُ بيمينهِ، فإذا أرادَ أنْ يركعَ، أخرجَ يديهِ ورفعهما وكبّرَ، ثمَّ ركعَ، فإذا رفعَ رأسَهُ من الركوع رفعَ يديه فكبّرَ فسجدَ، ثمَّ وضعَ وجهَهُ بين كَفّيهِ، قالَ ابنُ جُحادةَ: فذكرتُ ذلكَ للحسن ابنِ أبي الحسن(1) فقالَ: هي صلاةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعلَهُ منْ فعلَهُ، وتركَهُ من تركَهُ(2).--------------------------------------------
(1) يعني: البصري.
(2) وهذه الرواية فيها من الزيادة في أولها: «فكان إذا دخل في الصف … » ولم ترد في الروايات السابقة، وما يستشكل عليها أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي إماماً فكيف يدخل في الصف؟ وهذا في متنه. أما في السند فإنَّه قال وائل بن علقمة وصوابه علقمة بن وائل، وقد تقدم ما يغني عن إعادته هنا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 93)
فالملاحظ: أنَّ عبد الوارث وصف الصلاة ولم يتطرق إلى الرفع في السجود. فَذِكْرُ الحديث على هذين الوجهين دليل على أنَّ عبد الوارث لم يضبط هذا الحديث. وما يدل على وهمه أيضاً ما قاله أبو داود عقب (723) - رواية عبد الوارث بذكر الرفع -: «روى هذا الحديث هَمّام، عن ابن جُحادة فلم يذكر الرفع مع الرفع من السجود» فهذا إعلال من أبي داود - لزيادة عبد الوارث - الرفع في السجود، وإن اقتصر على ذكر رواية هَمّام.
إلا أنَّ هَمّاماً قد اختلف عليه إسناد هذا الحديث.
فرواه عند أحمد 4/ 317، ومسلم 2/ 13 (401) (54)، وابن خزيمة (906) بتحقيقي، وأبي عوانة 1/ 428 (1596)، وأبي نعيم في " المستخرج " (889)، والبيهقي 2/ 28 وفي المعرفة، له (766) ط. العلمية و (3241) ط. الوعي عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم أنَّهما حدثاه، عن أبيه وائل: أنَّه رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رفعَ يديهِ حينَ دخلَ الصلاة كبّر - وصَفَّ هَمّامٌ حيال أذنيه - ثم التحف بثوبه، ثمَّ وضعَ يدهُ اليمنى على اليسرى، فلما أرادَ أنْ يركع، أخرج يديه من الثوب ثمَّ رفعهما ثم كبرَ فركعَ، فلما قال: «سمعَ اللهُ لمن حمده» رفع يديه، فلما سجدَ، سجدَ بين كَفّيهِ. ولم يذكر الرفع في السجود.
ورواه عند الطبراني في " الكبير " 22/ (60)، وأبي بكر القطيعي في … " جزء الألف دينار " (182)، وأبي نعيم في " المستخرج " (889)، والبيهقي 2/ 98 من طريق محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم … فذكر نحو المتن السابق.
فأسقط من السند الثاني علقمة والمولى، فأصبح السند منقطعاً بين
عبد الجبار وأبيه، وقد تقدم كلامه أنَّه قال: كنتُ غلاماً لا أعقلُ صلاةَ
أبي … ، وعلى الرغم منَ التباين في هذين الإسنادين، إلا أنَّ الملاحظَ أنَّ المتن في كلتا الروايتين جاء متشابهاً، وليس كبير خلاف بينهما، وهذا ما يدل على أنَّ هَمّاماً ضبط هذا المتن، بعكس عبد الوارث، والله أعلم.
وقد روي هذا الحديث بهذه الزيادة من غير هذا الطريق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 94)
فأخرجه: أحمد 4/ 317، والطبراني في " الكبير " 22/ (71) من طريق أشعث بن سوار، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه فذكره بزيادة الرفع في السجود.
والحديث من هذا الطريق معلول بعلتين:
الأولى: ضعف أشعث بن سوار، فقد قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (3230) برواية الدوري: «ضعيف»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " 1/ 270 (516) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، وقال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (58): «ضعيف»(1).
وأما العلة الثانية: فإنَّه منقطع بين عبد الجبار وأبيه وقد تقدم بيان ذلك.
وما يدل على شذوذ ونكارة الرفع في السجود في هذا الطريق أنَّ المحفوظ من حديث وائل بن حجر من دون هذه الزيادة.
فأخرجه: الشافعي في " مسنده " (197) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي 2/ 24 وفي " المعرفة "، له (765) ط. العلمية و (3239) … ط. الوعي.
وأخرجه: الحميدي (885) ومن طريقه الطبراني في " الكبير " 22/ (78) و (85).
وأخرجه: النسائي 2/ 236 وفي " الكبرى "، له (746) و (1186) ط. العلمية و (750) و (1187) ط. الرسالة، والدارقطني 1/ 290 ط. العلمية و (1120) ط. الرسالة جميعهم من طريق سفيان بن عيينة.
وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (1188) ط. العلمية و (1189) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " 22/ (86) من طريق بشر بن المفضل.
وأخرجه: أحمد 4/ 316، والبيهقي 2/ 72 و 111 من طريق عبد الواحد.
وأخرجه: ابن خزيمة (697) و (698) بتحقيقي، والطبراني في "الكبير " 22/ (83) من طريق شعبة.--------------------------------------------
(1) وهو في " التقريب " (524): «ضعيف».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " 22/ (81)، والبيهقي 2/ 57 من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه النسائي 2/ 211 وفي " الكبرى "، له (689) ط. العلمية
و (693) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن إدريس.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " 22/ (79) من طريق قيس بن الربيع.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " 22 / (80) من طريق أبي الأحوص.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " 22/ (84) من طريق زهير.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " 22/ (88) من طريق غيلان بن جامع.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " 22/ (89) من طريق موسى بن كثير.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " 22/ (90) من طريق أبي عوانة.
وأخرجه: الدارقطني 1/ 291 ط. العلمية و (1122) ط. الرسالة من طريق جرير.
وأخرجه: البيهقي 2/ 30 و 99 من طريق أم عبد الجبار.
جميعهم: (الشافعي، وابن عيينة، وبشر، وعبد الواحد، وشعبة، والثوري، وعبد الله، وقيس، وأبو الأحوص، وزهير، وغيلان، وموسى، وأبو عوانة، وجرير، وأم عبد الجبار) عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بنِ حُجر، قالَ: رأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم افتتحَ الصلاةَ وكبّرَ، ورفع يديه، ثمَّ أخذ شمالَه بيمينهِ، فلمَّا أرادَ أنْ يركعَ كبّرَ فرفعَ يديه، فوضع راحتيهِ على ركبتيهِ، وفرّجَ بينَ أصابعِهِ، فلما رفعَ رأسَهُ كبّرَ ورفعَ، فلما سجدَ وضعَ جبينَهُ بينَ كَفّيهِ، ونصبَ أصابعَ رجليه، فلما رفعَ ثنى رجلَهُ اليسرى ورفعَ أصابعَ رجلِهِ اليمنى، فلما جلسَ وضعَ كفهُ اليسرى على فخذهِ اليُسرى، ووضَعَ مرفقهُ اليمنى على فخذه اليمنى وعقدَ الخنصرَ والتي تليها وحلَّقَ بالوسطى والإبهامِ وأشارَ بالسبابة يدعو بها.
قلت: فهذا وصف تفصيلي لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يذكر في أي طريق من هذه الطرق رفع اليدين في السجود.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 96)
فهذا دليل على شذوذ ونكارة ذلك وأنَّه لا أساس له - من هذا الطريق - وأربعة عشر راوياً فيهم مثل سفيان الثوري، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وأبي عوانة وغيرهم لم يذكروا تلك الزيادة فهل مثل هؤلاء خانهم حفظهم ليحفظ عنهم من دونهم شهرة، وحفظاً، وعلماً؟! والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف" 8/ 334 (11774)، و"إتحاف المهرة" 13/ 657 (17270) و 13/ 658 (17271)، و"أطراف المسند" 5/ 449 (7531) و 5/ 450 (7532) و (7534).
وقد جاء ذكر هذه الزيادة من غير حديث وائل عن عدة صحابة وهم:
حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه.
رواه قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أنَّه رأى نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم رفعَ يديهِ في صلاتهِ، وإذا ركعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ من الركوعِ، وإذا سجد وإذا رفعَ رأسه من السجود حتى يحاذي بهما فروعَ أُذنيهِ.
قلت: اختلف فيه على قتادة فرواه:
سعيد بن أبي عروبة واختلف عليه فرواه:
عبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى السامي(1) - عنه أي: عن سعيد. عند النسائي 2/ 206 وفي " الكبرى، له (673) ط. العلمية و (677) … ط. الرسالة، ومن طريقه الطحاوي في " شرح المشكل " (5838) وفي (تحفة الأخيار) (632)، وابن حزم في " المحلى " 4/ 60 فذكر المتن السابق.
وتابعه على ذلك ابن أبي عدي عند أحمد 3/ 436، والنَّسائي في "الكبرى" (672) ط. العلمية و (676) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (5837) وفي (تحفة الأخيار) (5837)(2)، وابن حزم في "المحلى " 4/ 60 فأتى بالزيادة.--------------------------------------------
(1) قال ابن عدي في "الكامل" 4/ 451: « .. أرواهم عنه عبد الأعلى السامي» يعني: عن سعيد.
(2) سقط السند في " تحفة الأخيار " من مبتدأه، وأثبته اعتماداً على سند " شرح المشكل ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 97)
وتابعهما محمد بن جعفر عند أحمد 3/ 437.
قلت: فأما محمد بن جعفر فقد اختلف في سماعه من سعيد، فأنكر عمرو ابن علي الفلاس أن يكون غندراً سمع من سعيد بعد اختلاطه، وقال: «سمعت غندراً يقول ما أتيت شعبة حتى فرغت من سعيد(1)»، في حين نقل العلائي في كتاب " المختلطين " (18) عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال: «سمع منه غُنْدر يعني: في الاختلاط».
وأما رواية ابن أبي عدي فقد روى هذا الحديث عند مسلم 2/ 7 (391) (26)، والبيهقي 2/ 71 ولم يذكر الزيادة، فهذا الاختلاف في روايته يثير في النفس شيئاً من هذه الزيادة.
بقيت رواية عبد الأعلى عن سعيد، وهذه الرواية معلولة؛ لمعارضتها الروايات الأخرى الثابتة عن سعيد من دون ذكر الزيادة.
فقد رواه إسماعيل بن علية(2) عند أحمد 5/ 53، والنسائي 2/ 123 و 182 وفي " الكبرى "، له (955) و (1097) ط. العلمية و (957) و (1098) ط. الرسالة.
ويزيد بن زريع(3) عند البخاري في " رفع اليدين " (119)، والنسائي 2/ 194 وفي " الكبرى "، له (643) ط. العلمية و (647) ط. الرسالة، والطبراني في " الكبير " 19/ (630)، والبيهقي 2/ 25.
وعبد الله بن نمير(4) عند ابن أبي شيبة (2424) و (2439)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (923)، والطحاوي في " شرح المعاني " 1/ 224 وفي ط. العلمية (1311)، والطبراني في " الكبير " 19/ (630).
وخالد بن الحارث(5) عند البيهقي 2/ 71.--------------------------------------------
(1) انظر: " شرح علل الترمذي " 2/ 567 ط. عتر، و 2/ 744 ط. همام.
(2) وهو: «ثقة حافظ» " التقريب " (416).
(3) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (7713).
(4) وهو: «ثقة صاحب حديث من أهل السنة» " التقريب " (3668).
(5) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (1619).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)
أربعتهم: (إسماعيل، ويزيد، وعبد الله، وخالد) عن سعيد، عن قتادة، به دون ذكر الرفع في السجود.
قلت: واختلاف هذه الروايات في ذكر الرفع وعدمه، يبين مدى اختلاف سعيد في رواية هذا الحديث.
إلا أنَّ الناظر في حال الرواة ومدى اختلافهم على سعيد، يتبين له وبصورة واضحة، شذوذ الروايات التي فيها ذكر الرفع في السجود؛ لمخالفتهم من هم أوثق منهم لا سيما وأنَّ اثنين من أوثق الناس في سعيد قد رويا هذا الحديث دون ذكر الرفع في السجود، وهما: يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث فقد قال ابن عدي في " الكامل" 4/ 451: «وأثبت الناس عنه يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد، ونظراؤهم قبل اختلاطه … ».
ونقل رحمه الله في 4/ 446 عن أحمد بن حَنبل أنَّه قال: «كل شيء رواه يزيد بن زريع، عن سعيد فلا تبال ألا تسمعه من أحد، سماعه من سعيد قديماً وكان يأخذ الحديث بنية».
قلت: وهذه قرينة مهمة في ترجيح الروايات بعضها على بعض، فإذا كانَ هذا حال يزيد في سعيد، فكيف وقد انضم إليه خالد بن الحارث! وهو من المقدَّمين في سعيد أيضاً، وكيف وقد انضم إليهما من لا يقل عنهما شأناً وتثبتاً كإسماعيل بن علية، وابن نمير وأضرابهم! فهذا بلا شك يوضح شذوذ رواية عبد الأعلى.
وقد روي الحديث عن قتادة من وجه آخر.
فأخرجه: النسائي 2/ 206 وفي " الكبرى "، له (674) ط. العلمية و (678) ط. الرسالة، ومن طريقه الطحاوي في " شرح المشكل " (5839) وفي (تحفة الأخيار) (633) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك ابن الحويرث، فذكر الحديث وجاء فيه الرفع من السجود.
وهذا الإسناد وإنْ كان ظاهره الصحة، إلا أنَّ معاذاً قد اضطرب فيه،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 99)
فقد رواه هنا بذكر الرفع في السجود، ورواه تارة أخرى بدونه.
فقد رواه الحميدي عند أبي عوانة 1/ 426 (1587).
وتابعه إسحاق بن راهويه عند السَّراج في " مسنده " (94)، والطبراني في " الكبير " 19/ (629).
كلاهما: (الحميدي، وإسحاق) عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، به من دون ذكر الزيادة.
وقد توبع معاذ على الرواية التي لم يذكر فيها تلك الزيادة.
تابعه يزيد بن زريع عند ابن ماجه (859)، والطبراني في " الكبير " 19/ (629).
وعبد الصمد وأبو عامر - هو عبد الملك بن عمرو العقدي - مقرونين - عند أحمد 5/ 53.
ثلاثتهم: (يزيد، وعبد الصمد، وأبو عامر) عن هشام، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك، به فلم يذكر أحد منهم تلك الزيادة.
تبين الآن شذوذ الرواية التي فيها ذكر الرفع في السجود.
وروي الحديث عن قتادة من وجه آخر.
فأخرجه: أحمد 5/ 53 قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يرفعُ يديه حيال فروع أذنيه في الركوع والسجود.
والحديث بهذا الإسناد فيه ما فيه، فإنَّ هماماً لا يرتقي إلى أصحاب قتادة، فكيف وقد خالف من هو أوثق الناس فيه؟!
فقد رواه شعبة بن الحجاج عند الطيالسي (1253)، وأحمد 5/ 53، والدارمي (1251)، والبخاري في " رفع اليدين " (25) و (169)، وأبي داود (745)، والنسائي 2/ 123 و 205 - 206، والسرّاج في " مسنده " (93)، وابن حبان (1863)، والطبراني في " الكبير " 19/ (625)، والدارقطني 1/ 291 ط. العلمية و (1123) ط. الرسالة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 100)
وأبو عوانة(1) عند مسلم 2/ 7 (391) (25)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (922)، والطبراني في "الكبير" 19/ (627)، والدارقطني 1/ 292 ط. العلمية و (1123) ط. الرسالة، والمزي في " تهذيب الكمال " 7/ 324 (6994).
وسعيد بن بشير(2) عند الطبراني في " الكبير " 19/ (628) وفي " مسند الشاميين "، له (2698).
وعمران القطان(3) عند الطبراني في " الكبير " 19/ (631).
وحماد بن سلمة(4) عند البخاري في " رفع اليدين " (107)، والطبراني في " الكبير " 19/ (626)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 38/ 240.
خمستهم: (شعبة، وأبو عوانة، وسعيد، وعمران، وحماد) عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذا كبّرَ رفعَ يديه حتى يجعلهما قريباً منْ أذنيهِ، وإذا ركعَ صنعَ مثلَ ذلكَ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوعِ فعلَ مثلَ ذلك(5) فلم يذكر أحد منهم الرفع في السجود.
وهذا يدل على شذوذ هذه الزيادة من هذا الطريق، فضلاً عما قدمناه من الطرق الثابتة عن سعيد وهشام، التي تدل على عدم صحة هذه الزيادة.
وبعد الذي قدمناه في هذا الطريق، يتبين أنَّ كل الطرق الثابتة عن قتادة في عدم ذكر الزيادة، وأنَّ الطرق التي جاءت عنه بذكرها كلها شاذة لا تصحّ، وما يقوي هذا الكلام أنَّ الحديث جاء عن مالك بن الحويرث من غير طريق قتادة، ولم يذكر فيه الزيادة.
فأخرجه: البخاري 1/ 188 (737)، ومسلم 2/ 7 (391) (24)، وابن خزيمة (585) بتحقيقي، وابن حبان (1873) من طريق خالد بن عبد الله، عن--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (7407).
(2) وهو: «ضعيف» " التقريب " (2276).
(3) وهو: «صدوق يهم» " التقريب " (5154).
(4) وهو: «ثقة عابد» " التقريب " (1499).
(5) لفظ رواية أحمد 5/ 53.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)
خالد الحذاء، عن أبي قِلَابة أنَّه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبّرَ ورفعَ يديهِ، وإذا أرادَ أنْ يركعَ رفع يديهِ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوعِ رفعَ يديهِ، وحدَّثَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صنعَ هكذا(1).
قلت: وهذا اللفظ قريب من لفظ رواية قتادة التي ليس فيها ذكر الرفع في السجود، فإذا جمعنا الروايتين معاً تبين شذوذ الرواية التي فيها ذكر الزيادة.
وانظر: "تحفة الأشراف" 8/ 7 (11184) و 8/ 8 (11185)، و" إتحاف المهرة " 13/ 88 (16457)، و" أطراف المسند " 5/ 245 (7026).
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
رواه عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يرفعُ يديهِ في الركوع والسجود.
قلت: وقد اختلفَ فيه على عبد الوهاب فرواه عند ابن أبي شيبة (2446) ومن طريقه أبو يعلى (3752)، وابن حزم في " المحلى " 4/ 61.
وأخرجه: الدارقطني 1/ 289 ط. العلمية و (1119) ط. الرسالة عنه، عن حميد، عن أنس به بالمتن المتقدم.
ورواه عند ابن ماجه (866)، وأبي يعلى (3793) عن حميد، عن أنس، قالَ: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يرفعُ يديه إذا افتتح الصلاةَ، وإذا ركعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوع دون ذكر السجود فيه.
قلت: وعبد الوهاب في كلتا الحالتين واهم؛ إذ المحفوظ من طريق أنس الموقوف، فقد قال الدارقطني 1/ 290: «لم يروه عن حميد مرفوعاً غير … عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس»، وقال الطحاوي في " شرح المعاني " عقب (1329): «وأما حديث أنس بن مالك فهم يزعمون أنَّه خطأ، وأنَّه لم يرفعه أحدٌ إلا عبد الوهاب الثقفي خاصة، والحفاظ يوقفونه على أنس رضي الله عنه».--------------------------------------------
(1) لفظ رواية البخاري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 102)
وأما الروايات الموقوفة على أنس.
فأخرجها: ابن أبي شيبة (2808)، والبخاري في " رفع اليدين " (177) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، قال: رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ رضي الله عنه، يرفع يديه بينَ السجدتين(1).
وهذا الأثر فيه علتان:
الأولى: إنَّ يحيى بن أبي إسحاق قد تكلم فيه، فقد قال عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 154 عقب (793) قلت لأبي: فيحيى بن أبي إسحاق؟ قال: «في حديثه نكارة، كأنَّه ضعَّفه … »، إلى أنْ قال: «يحيى في حديثه بعض الضعف»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 11/ 158 عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «في حديثه بعض الضعف»(2)، وما يدل على ضعف هذه الرواية أنَّ البخاريَّ رحمه الله قال عقب هذا الحديث: «وحديث النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أولى» يعني: حديث ابن عمر الذي سيأتي.
وأما العلة الثانية: فإن قوله: «بين السجدتين» خالف بها يحيى من هو أوثق منه فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (2445) عن معاذ بن معاذ، عن حميد، عن أنس: أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. فلم يذكر الرفع بين السجدتين، وهذه الرواية هي رواية خمسة من كبار الثقات رووه عن حميد كما سيأتي في كلام الخطيب.
وبناءً على ما تقدم فلا يحتمل انفراده بهذه الزيادة، ولا سيما أنه قد خولف في ذكر الرفع في السجدتين.
وروي من طريق آخر، عن أنس.--------------------------------------------
(1) لفظ رواية البخاري.
أقول: وهذا الأثر ليس فيه شيءٌ في ذكر الرفع في السجود، وذلك أنَّ غالب مراد المتقدمين بالسجدتين الركعتان، قال الترمذي عقب (304): «ومعنى قوله: «إذا قام من السجدتين رفع يديه» يعني إذا قام من الركعتين»، وإنما خرجت هذا الأثر وبينت ما فيه، تلافياً لمستعجل الاستدراك، ولمزيد البيان لمن تصفح طيات كتابي هذا.
(2) وهو في " التقريب " (7501): «صدوق ربما أخطأ».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)
عاصم بن أبي النجود عند البخاري في " رفع اليدين " (46) و (118) عن أنس، فذكره موقوفاً ولم يذكر الرفع في السجود.
وقد روي هذا الحديث عن أنس يرفعه من غير هذه الطرق دون ذكر الرفع في السجود، ولا يصحّ.
فأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 2/ 386 وفي ط. الغرب 3/ 672 قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: حدثنا محمد بن عبد بن عامر بن مرداس السُغدي(1) السَّمرقندي قدم علينا، قال: حدثنا عصام بن يوسف، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعُ يديه إذا افتتحَ الصلاةَ، وإذا أرادَ أنْ يركعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوع.
قال الخطيب عقبه: «تفرّد بروايته محمد بن عبد بن عامر، عن عصام. ورواه مسلم بن أبي مسلم الجرمي(2)، عن وكيع، عن الثوري. وقد روى عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مثل هذا(3). ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، ويزيد بن هارون، عن حُميد، عن أنس موقوفاً(4).
وأما حديث يحيى بن سعيد، عن أنس فغريب من حديث الثوري، تفرّد بروايته مسلم الجرمي، عن وكيع، عنه، ونرى أنَّ محمد بن عبد سرقه فألزقه على عصام بن يوسف، والله أعلم».--------------------------------------------
(1) بضم السين المهملة وسكون الغين المعجمة، وفي آخرها دال مهملة هذه النسبة إلى السغد، وهي ناحية كثيرة المياه والأشجار من نواحي سمرقند، نسب إليها جماعة كثيرة من العلماء.
انظر: " اللباب في تهذيب الأنساب " 1/ 440.
(2) تصحف في المطبوع إلى: «الحرمي» بحاء مهملة. انظر: "تاريخ بغداد" 15/ 120 ط. الغرب.
(3) ألمح الخطيب إلى متابعات لعبد الوهاب على روايته التي ليس فيها ذكر الرفع في السجود.
(4) بَيّنَ الخطيب هنا أنَّ الصواب في حديث أنس الموقوف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)