Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
زد على هذا تفرّده به عن أخيه سهل، وسهل بن عبد الله بن بريدة قال عنه ابن حبان في " المجروحين " 1/ 348: «منكر الحديث، يروي عن أبيه ما لا أصل له، لا يجوز أنْ يشتغل بحديثه»، وقال الحاكم فيما نقله ابن حجر في "لسان الميزان" (3708): «روى عن أبيه أحاديث موضوعة في فضل مرو، وغير ذلك يرويها أخوه أوس عنه».
وقال الدارقطني كما في " أطراف الغرائب والأفراد " (1479): «غريب من حديث عبد الله عن أبيه لم يروه عنه غير ابنه سهل، تفرّد به عنه أخوه أوس بن عبد الله بن بريدة»، وقال البيهقي في " الدلائل " 6/ 333: «وهذا حديث تفرد به أوس بن عبد الله لم يروه غيره، فالله أعلم».
قلت: بل توبع سهل على هذا الحديث، بمتابعات ضعيفة لا تصح أيضاً.
إذ أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (8215) كلتا الطبعتين من طريق إسحاق بن راهويه، قال: حدثني أوس بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن بريدة، به ولم يذكر سهلاً.
وقال بعده: «لا يروى هذا الحديث عن بريدة إلا بهذا الإسناد تفرد به أوس بن عبد الله».
وأخرجه: ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (495) من طريق نوح بن أبي مريم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، به.
وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم».
ونوح بن أبي مريم قال عنه أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 551 (2210): «يروي أحاديث مناكير، لم يكن في الحديث بذاك»، ونقل عن أبيه أنَّه قال: «متروك الحديث»، وقال البخاري في
"التاريخ الكبير " 8/ 7 (2383): «ذاهب الحديث جداً»، وقال مسلم وغيره فيما نقله الذهبي في " ميزان الاعتدال " 4/ 279 (9143): «متروك الحديث».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)

وتابعهم أيضاً حُسَام بن مِصَكّ.
فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (1151) من طريق حسام بن مصك، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بريدةُ، ستكون بعدي بعوثٌ، فعليك ببعثِ خُراسانَ ثمَّ عليك بمدينةِ مَرو، فإنَّه لا يصيب أهلَها سوءٌ؛ لأنَّ ذا القرنين بناها».
وأخرجه: ابن الجوزي في " العلل " (496) من طريق حسام بن مصك، بنفس الإسناد السابق إلا أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مكة أم القرى ومرو أم خراسان».
قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح».
قلت: كلا الروايتين لا تصحّ؛ لأنَّ فيها حسام بن مصك، قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (3212) برواية الدوري: «ليس حديثه بشيء»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " 2/ 94 (1168)، والذهبي في " الميزان " 1/ 477 (1800): «مطروح الحديث»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير" 3/ 124 (457) وفي" الضعفاء الصغير "، له (100): «ليس بالقوي عندهم»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 3/ 314 (1419): «واهي الحديث، منكر الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (144): «ضعيف»، وقال ابن حجر في " التقريب " (1193): «ضعيف يكاد أن يترك»، وقال في … " إتحاف المهرة " 2/ 595 (2341): «حسام بن شيطان ضعيف».
قال أحمد بن حنبل فيما نقله الخلاّل كما في " المنتخب من العلل " (17): «هذا حديث منكر»، وقال الذهبي في " الميزان " 1/ 278 (1046): «هذا منكر» وفي 2/ 239 (3586)، قال: «بل باطلاً».
وقال ابن حجر في " إتحاف المهرة " 2/ 594 (2741): «واتَّهَمَ بعضُ الحفّاظ أوس بن عبد الله هذا بوضعه».
إلا أنَّ الحافظ ابن حجر ذكر كلاماً في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح" 1/ 471 و: 256 بتحقيقي قال: «هو حديث تفرّد به حفيده - يعني:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)

حفيد بريدة - سهل بن عبد الله بن بريدة وتكلم الناس فيه بسببه، ولا يتبين فيه صحة الحكم بالوضع، ثم إنَّه ليس من أحاديث الأحكام، فيطلب المبالغة في التنقيب عنه».
إلا أنَّ الحافظ ابن حجر ذكر كلاماً في كتابه " القول المسدد ": 45 نصه: «هو حديث حسن فإنَّ أوساً وسهلاً وإنْ كانا قد تكلم فيهما فلم ينفردا به، فقد ذكر الحافظ أبو نعيم في الفصل الثامن والعشرين من " دلائل النبوة ": أنَّ حسام بن مصك رواه أيضاً عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وحسام وإنْ كان فيه أيضاً مقال، فقد قال ابن عدي: إنَّه مع ضعفه حسن الحديث ولم يتفرد كما ترى، فالحديث حسنٌ بهذا الاعتبار».
قلت: كلام الحافظ هنا فيه تقوية للحديث على الرغم من كل ما قيل فيه، وما فيه من الضعفاء والمتروكين وتفرّد هؤلاء الضعفاء يدل على ضعف الحديث، وإن ورد بطرق متعددة؛ لأنها كلها طرق لا تصحّ.
انظر: "جامع المسانيد" 2/ 217 (799)، و"أطراف المسند" 1/ 621 (1251)، و" إتحاف المهرة" 2/ 594 (2341).
وقد يضعف الحديث لضعف راويه، مع كون الحديث خطأً، كأن يكون الحديث موقوفاً فيخطئ راويه برفعه، فيزداد ضعفاً على ضعف، مثاله: روى عمر بن شبيب المُسليُّ(1)،
عن عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طَلاقُ الأَمَةِ اثنتانِ، وعدَّتُها حَيْضتانِ».
أخرجه: ابن ماجه (2079)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 64 وفي ط. العلمية (4415)، والدارقطني 4/ 37 ط. العلمية و (3994) و (3995) ط. الرسالة، والبيهقي 7/ 369، والمزي في " تهذيب الكمال " 5/ 359 - 360 (4845) من طرق عن عمر بن شبيب، به.--------------------------------------------
(1) بضم الميم وسكون السين وتخفيفها، هذه النسبة إلى بني مسلية، وهي قبيلة من بني الحارث.

"الأنساب " 4/ 298، وقد توسع السمعاني بذكر من جرحه ومن حسَّن الرأي فيه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)

قال الدارقطني: «تفرّد به عمر بن شبيب مرفوعاً، وكان ضعيفاً والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع من قوله».
هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لضعف عمر بن شبيب المُسلي، قال عنه ابن حبان في " المجروحين " 2/ 90: «عمر بن شبيب المُسليُّ كان شيخاً صدوقاً، ولكنَّه يخطئ كثيراً حتّى خرج عن الاحتجاج به إذا انفرد على قلة روايته»، وقال عنه البيهقي عقيب هذا الحديث: «تفرّد به عمر بن شبيب المُسليُّ هكذا مرفوعاً وكان ضعيفاً».
وفي إسناده أيضاً عطية العوفي، وهو متكلم فيه:
قال عنه أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 201 (1224): «ضعيف الحديث»، وقال عنه ابن حبان في " المجروحين " 2/ 166: «لا يحل كتبة حديثه إلا على جهة التعجب»، قال البيهقي: «والصحيح ما رواه سالم ونافع، عن ابن عمر موقوفاً».
أخرجه: مالك في " الموطأ " (1675) برواية الليثي، ومن طريقه الشافعي في" الأم " 5/ 257 وفي ط. الوفاء 6/ 650، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 64 وفي ط. العلمية (4411)، والدارقطني 4/ 37 ط. العلمية و (3999) ط. الرسالة، والبيهقي 7/ 369.
وأخرجه: عبد الرزاق (12959)، والدارقطني 4/ 38 ط. العلمية و (4000) ط. الرسالة، والبيهقي 7/ 369 من طريق عبيد الله.
كلاهما: (مالك، وعبيد الله) عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا طلّقَ العبدُ امرأتَه تطليقتين، فقد حرمتْ عليه، حتّى تنكح زوجاً غيره، حرَّة كانت أو أمة، وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان(1) موقوفاً.--------------------------------------------
(1) اللفظ لفظ مالك. …
وأخرجه: الدارقطني 3/ 311 ط. العلمية و (3847) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في … " التحقيق في أحاديث الخلاف " (1727) من طريق سلم بن سالم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كانت الأمة تحت الرجل، فطلقها تطليقتين ثمَّ اشتراها، لم تحل له حتّى تنكح زوجاً غيره».
وهذا الحديث إسناده ضعيف؛ فيه سلم بن سالم، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (4756) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (235): … «ضعيف». وابن جريج وهو: «عبد الملك بن عبد العزيز» مدلس ذكره النسائي في كتابه … " المدلسين " (17)، وأبو زرعة العراقي في كتاب " المدلسين ": 69 (40) وقد عنعن، ووصفه الدارقطني بأنه يدلس تدليساً قبيحاً انظر حاشية رقم (3) من التعليق على " تهذيب الكمال " 4/ 562.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)

وأخرجه: الدارقطني 4/ 38 ط. العلمية و (3997) ط. الرسالة عن سالم ونافع، عن ابن عمر نحوه.
قال الدارقطني 4/ 39 ط. العلمية وعقب (4000) ط. الرسالة: «وهذا هو الصواب، وحديث عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم منكر غير ثابت من وجهين، أحدهما: أنَّ عطية ضعيف، وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية، والوجه الآخر: أنَّ عمر(1) بن شبيب ضعيف الحديث(2)، لا يحتج بروايته، والله أعلم».
انظر: " تحفة الأشراف " 5/ 291 (7338)، و"إتحاف المهرة " 8/ 596 (10030) و 9/ 300 (11213).
وللحديث المرفوع شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها: «طلاقُ الأمةِ تطليقتانِ، وقرؤها حيضتانِ». ولكنَّه شاهدٌ ضعيف لا يصح.
أخرجه: الدارمي (2294)، وأبو داود (2189)، وابن ماجه (2080)، والترمذي (1182)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 64 وفي ط. العلمية (4414)، والطبراني في " الأوسط " (6749) في كلتا الطبعتين، وابن عدي في " الكامل " 8/ 206، والدارقطني 4/ 39 ط. العلمية و (4002) ط. الرسالة، والحاكم 2/ 205، والبيهقي 7/ 369 - 370
و 426، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (1725) من طرق عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة.
قال الحاكم عقيب هذا الحديث: «مثل ما حدثه مظاهر بن أسلم شيخ--------------------------------------------
(1) في ط. العلمية: «عمرو» وهو خطأ.
(2) لم ترد كلمة: «الحديث» في ط. الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)

من أهل البصرة، لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح فإذا الحديث صحيح، ولم يخرجاه»، وقد وهم في ذلك؛ إذ فيه مظاهر بن أسلم المخزومي وهو ضعيف(1).
قال الترمذي عقيب هذا الحديث: «حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن أسلم. ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث».
وقال الدارقطني 4/ 40 ط. العلمية و (4004) ط. الرسالة: «حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: سمعت أبا عاصم يقول: ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا، قال أبو بكر النيسابوري: والصحيح عن القاسم خلاف هذا».
قلت: أخرج الدارقطني عقب ذلك عن القاسم أنَّه سئل عن الأمة كم تطلق، فقال: طلاقها اثنتان وعدتها حيضتان، فقيل له: أَبَلغَكَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في هذا؟ قال: لا.
قال أبو داود عقبه: «هو حديث مجهول»، وقال العقيلي في "الضعفاء " 2/ 141 عقب ذكره لحديثين عن مظاهر: «جميعاً(2) غير محفوظين إلا عن مظاهر هذا»، ونقل ابن الملقن في " البدر المنير " 8/ 101 كلام أبي عاصم المتقدم وقال: «وكذا قال أبو حاتم الرازي»، وقال المزي في " تحفة الأشراف " 11/ 698 (17555): «روى أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه أنَّه كان جالساً عند أبيه فأرسل الأمير فأخبره أنَّه سأل القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله عن ذلك، فقالا هذا، وقالا له: قل له: إنَّ هذا ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله، ولكن عمل به المسلمون فدل ذلك على أنَّ الحديث المرفوع غير محفوظ».--------------------------------------------
(1) انظر: " التاريخ الكبير " 7/ 376 (2211)، و" تهذيب الكمال " 7/ 135 (6609)،
و " ميزان الاعتدال " 4/ 130 (8602).
(2) في المطبوع: «جمعاً» وهو غلط.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 30)

وانظر: " تحفة الأشراف " 11/ 697 - 698 (17555)، و " نصب الراية " 3/ 300، و" البدر المنير " 8/ 98 - 102، و" إتحاف المهرة " 17/ 470 (22634)، و" التلخيص الحبير " 3/ 457 عقب (1602). وينفرد سيء الحفظ أحياناً بحديث، ولا يكون الحديث إلا عنده، فيضعف الحديث بذلك، مثاله ما روى رشدينُ بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الماءَ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ، إلاَّ ما غَلَبَ على ريحِهِ وطعمِهِ ولونِهِ»(1).
أخرجه: ابن ماجه (521)، والطبري في " تهذيب الآثار" (مسند عبد الله ابن عباس): 716 - 717 الخبر (1076) و (1077)، والطبراني في "الكبير" (7503) وفي " الأوسط"، له (744) ط. العلمية و (748) ط. الحديث، والدارقطني 1/ 28 ط. العلمية و (47) ط. الرسالة، والبيهقي 1/ 259، وابن الجوزي في " التحقيق " (14) من طريق رشدين بن سعد، به.
هذا الحديث صحيح بشطره الأول من رواية أبي سعيد الخدري(2)، إلاَّ أنَّ الشطر الثاني وهو الاستثناء ضعّفه العلماء واستغنوا عنه بالإجماع، فقال الدارقطني 1/ 28: «لم يرفعه غير رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي»، وقال البيهقي 1/ 260: «والحديث غير قوي»، وقال النووي في " المجموع " 1/ 36: «اتفقوا على ضعفه»، وقال الزيلعي في "نصب الراية " 1/ 95: «وسنده ضعيف»، وقال المناوي في "فيض القدير" 2/ 485: «جزم بضعفه جمع، منهم: الحافظ العراقي، ومغلطاي في شرح ابن ماجه نفسه، فقال: ضعيف لضعف رواته الذين منهم: رشدين بن سعد».--------------------------------------------
(1) جاءت الروايات بألفاظ متباينة، فأحياناً تقتصر على قوله: «على ريحه أوطعمه»، وأحياناً فيها زيادة بعد كلمة: «ولونه» عبارة: «بنجاسة تحدث فيها»، وأحياناً أخرى فيها لفظ
: «القلتين».
(2) روي هذا الحديث من طرق عديدة، لا يخلو أحدها من مقال، والحديث صحيح بطرقه وشواهده، وقد فصلت ذلك عند تعليقي على مسند الشافعي (2).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)

قلت: إنَّما ضُعِّفَ الحديث؛ لضعف رشدين بن سعد - وهو أبو الحجاج المصري -، نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 3/ 464 (2320)، عن يحيى بن معين قال: «رشدين بن سعد لا يكتب حديثه»، وقال أبو حاتم: «رشدين بن سعد منكر الحديث، وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث»، وقال أبو زرعة: «ضعيف الحديث». وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (203): «متروك الحديث». أما معاوية بن صالح فقد تكلموا فيه أيضاً. كما نقل ابن أبي حاتم في: " الجرح والتعديل " 8/ 438 (1750).
وعلى ما قدمناه من حال رشدين، فإنَّ الاختلاف الحاصل في متنه يدل على أنَّ رشدين لم يضبط حفظ هذا الحديث فكما أشرت إليه أنَّ هذا الحديث روي عنه بأربعة ألفاظ ولم أقف - فيما بين يدي من مصادر - على رواية تجمع تلك الألفاظ، فهذا يثير في القلب أنَّه مضطرب في متنه.
إلا أنَّ رشدين قد توبع فرواه البيهقي 1/ 259 - 260 من طريق بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، به.
قال الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " 1/ 131 عقب (3): «وفيه تعقب على من زعم أنَّ رشدين بن سعد تفرّد بوصله». إلاَّ أنَّ هذا الطريق فيه بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعن، قال النَّسائي فيما نقله عنه المزي في "تهذيب الكمال" 1/ 368 (726): «إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان، فلا يؤخذ عنه؛ لأنَّه لا يُدرى عمن أخذه».
وتابع بقية بن الوليد حفص بن عمر، عن ثور بن يزيد، فرواه ابن عدي في " الكامل" 3/ 286، والبيهقي 1/ 260 من طريق حفص بن عمر، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، به.
إلاَّ أنَّ فيه حفص بن عمر، قال فيه أبو حاتم كما في " الجرح والتعديل " 3/ 193 (778): «ضعيف الحديث»، وقال أبو زرعة: «ليس بقوي»، وقال يحيى بن معين: «ليس بشيء». وقال ابن عدي في " الكامل " 3/ 288: «ولحفص بن عمر هذا غير ما ذكرتُ من الحديث، وأحاديثه كلها

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)

إما منكر المتن، أو منكر السند، وهو إلى الضعف أقرب».
فيرجع الحديث إلى رشدين بن سعد إذ لا قيمة لتلك المتابعات.
ورشدين بن سعد على ضعفه قد اختلف عليه، فرواه الدارقطني 1/ 27 ط. العلمية و (45) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في " التحقيق " (13) من طريق رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجعله من مسند ثوبان.
وروي هذا الحديث مرسلاً، إذ رواه الطحاوي في " شرح معاني الآثار "(1) 1/ 16 وفي ط. العلمية عقب (26)، والدارقطني 1/ 28 ط. العلمية و (46) و (49) ط. الرسالة من طريق الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، مرسلاً.
وهذا الحديث على إرساله فإنَّه معلول باضطراب الأحوص فيه؛ ذلك أنَّه رواه مرسلاً كما تقدم، ورواه عند الدارقطني 1/ 28 ط. العلمية و (50) ط. الرسالة، عن أبي عون وراشد بن سعد موقوفاً عليهما، فقرن راشد بن سعد بأبي عون، وجعل المتن من كلامهما بعد أنْ أرسله عن راشد بن سعد، ثم إنَّ الأحوص قد تكلم فيه، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 1/ 157 (281) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «لا يساوي حديثه شيئاً»، وعن يحيى بن معين قوله فيه: «ليس بشيء»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (62): «ضعيف شامي». وقال الشافعي فيما نقله البيهقي 1/ 260: «وما قلت: من أنَّه إذا تغيّر طعم الماء ولونه وريحه كان نجساً يروى عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله، وهو قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافاً».
قال ابن أبي حاتم في " العلل " (97): «وسألت أبي عن حديث رواه عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، قال: قال--------------------------------------------
(1) وقال: «هذا منقطع، وأنتم لا تثبتون المنقطع، ولا تحتجون به» وانظر: " تعليقة على العلل لابن أبي حاتم " لابن عبد الهادي: 23.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)

رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يُنجِّسُ الماء إلا ما غلب عليه طعمه ولونه» فقال أبي: يوصله رشدين بن سعد، يقول: عن أبي أمامة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ورشدين ليس بقوي، والصحيح مرسلاً(1)».
وقال ابن عدي في " الكامل " 3/ 287: «وهذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر، ورواه رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة موصولاً أيضاً، ورواه الأحوص بن حكيم مع ضعفه عن راشد بن سعد، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً ولا يذكر أبا أمامة».
وقال الدارقطني في " العلل " فيما نقله عنه ابن الملقن في " البدر المنير " 1/ 401: «هذا حديث يرويه رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد، عن أبي أمامة مرفوعاً، وخالفه الأحوص بن حكيم فرواه عن راشد بن سعد مرسلاً، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. وقال أبو أسامة: عن الأحوص، عن راشد قوله، ولم يجاوز به راشداً، قال الدارقطني: ولا يثبت الحديث».
وقال البيهقي 1/ 260: «ورواه عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً، ورواه أبو أسامة، عن الأحوص، عن أبي عون(2) وراشد بن سعد من قولهما، والحديث غير قوي، إلاَّ أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغيّر بالنجاسة خلافاً، والله أعلم».
ونقل أبو الطيب في " التعليق المغني على الدارقطني " عقب (47) عن النووي أنَّه قال: «اتفق المحدّثون على تضعيفه».
وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 1/ 401: «فتلخص أنَّ الاستثناء المذكور ضعيف، لا يحل الاحتجاج به؛ لأنَّه ما بين مرسل وضعيف».
ولهذا الحديث شاهد من حديث معاذ بن جبل رواه الطبري في " تهذيب--------------------------------------------
(1) وهذا لا يفهم منه تصحيح للمرسل، وإنما هذا بالنسبة للموصول أصح، والله أعلم.
(2) تصحف في سنن البيهقي إلى: «ابن عون» قال محقق " تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ": 24: «في مطبوعة سنن البيهقي: «ابن»، وهذه الرواية عند الدارقطني في " سننه "، وفيه
: «أبي» كالذي بالأصل».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)

الآثار " (مسند عبد الله بن عباس) الخبر (1075) من طريق ثور، عن خالد: أنَّ معاذ بن جبل قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجدنا الماء لم يتغير طعمه ولا ريحه أنْ نتوضأ منه ونشرب.
إلا أنَّ هذا الطريق لا يرقى أنْ يكون شاهداً مقوياً، فهذا الإسناد فيه انقطاع، إذ إنَّ خالد بن معدان الكلاعي روى له الجماعة، ولكنَّه لم يسمع من معاذ بن جبل، قال ابن أبي حاتم في " المراسيل " (184): «سمعت أبي يقول: خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، مرسل، لم يسمع منه، وربما كان بينهما اثنان».
بناءً على ما تقدم يتبين أنَّ الاستثناء في هذا الحديث ضعيف، وأنَّ الفقهاء إنَّما اعتمدوا على الإجماع لا على هذا الحديث، إذ لا خلاف بينهم أنَّ الماء إذا تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه ينجس، قال النووي في " المجموع " 1/ 163: «قال ابن المنذر: أجمعوا أنَّ الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت طعماً أو لوناً أو ريحاً فهو نجس. ونقل الإجماع كذلك جماعات من أصحابنا وغيرهم، وسواء كان الماء جارياً أو راكداً قليلاً أو كثيراً، تغيّر تغيّراً فاحشاً أو يسيراً، طعمه أو لونه أو ريحه، فكله نجس بالإجماع».
وللفائدة انظر في تخاريج الحديث وبيان علله " البدر المنير " 1/ 393 - 404.
انظر: "تحفة الأشراف" 4/ 13 (4860)، و"مجمع الزوائد" 1/ 214، و"البدر المنير" 1/ 399، و"التلخيص الحبير" 1/ 128 (3)، و"الدراية في تخريج أحاديث الهداية" 1/ 52، و"إتحاف المهرة" 3/ 30 (2481).

‌‌التضعيف المخصوص:
وقد يكون الراوي قوياً إلا أنه في بعض الشيوخ ضعيف؛ لأمور طرأت عليه في روايته عن ذلك الراوي، مثاله ما روى عبد العزيز بن محمد، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا اعتمَّ سدلَ عمامَتهُ بينَ كتفيه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)

أخرجه: ابن سعد في "الطبقات" 1/ 352، والترمذي (1736) وفي
"الشمائل "، له (117) بتحقيقي، والعقيلي في " الضعفاء " 3/ 21، وابن حبان (6397)، والطبراني في "الكبير" (13405)، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " (314)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (6251) ط. العلمية و (5837) ط. الرشد، والخطيب في " تاريخ بغداد " 11/ 293 وفي … ط. الغرب 13/ 176، والبغوي (3109) و (3110) من طرق عن عبد العزيز ابن محمد، به.
هذا الحديث قال عقبه الترمذي في " الجامع ": «حسن غريب»، وقوى إسناده الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان (6397)، وصححه العلامة الألباني (الصحيحة 717) بكثرة طرقه وشواهده وعنوا بضعف من رواه عن الدراوردي، فذكروا المتابعات. وأرى أنَّ الأرنؤوط والألباني لم ينتبها إلى علته(1)، فهو معلول بعبد العزيز بن محمد الدراوردي(2)، وفيه من هذا الوجه علتان.
الأولى: أنَّ الإمام أحمد ضعف الدراوردي في روايته عن عبيد الله بن عمر العمري خاصة، فقال فيما نقله عنه أبو طالب: «وربما قلب حديث عبد الله بن عمر (وهو ضعيف) يرويها عن عبيد الله بن عمر». " الجرح والتعديل " 5/ 466 (1833) ولذلك قال النَّسائي: «حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر» " تهذيب الكمال " 4/ 529 (4058).
الثانية: أنَّ الصحيح في هذا الحديث موقوف. فقد نقل العقيلي في "الضعفاء الكبير" 3/ 21 عن أحمد بن محمد قال: قيل لأبي عبد الله: الدراوردي يروي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّه كان يرخي عمامته من خلفه، فتبسم، وأنكره أبي(3)، وقال: إنَّما هذا موقوف.
ومما يؤيد ما ذهب إليه الإمام أحمد ما أخرجه ابن أبي شيبة (25357)--------------------------------------------
(1) وكذا لم ينتبه إلى علته الدكتور بشار في تعليقه على " جامع الترمذي ".
(2) وهو: «صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ» " التقريب " (4119).
(3) هكذا وردت في المطبوع، وقد يكون وهماً والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)

عن أبي أسامة، وابن سعد في " الطبقات " 4/ 131 عن وكيع. كلاهما: (أبو أسامة، ووكيع) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر يعتم، ويرخيها بين كتفيه.
وكذلك ما أخرجه: ابن سعد في " الطبقات" 4/ 132 عن عبد الله بن نمير، عن عثمان بن إبراهيم الحاطبي، قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه، ويعتم ويرخيها من خلفه.
ولحديث عبد العزيز بن محمد متابع ضعيف لا يصلح للمتابعة.
أخرجه: أبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " (312)، قال: حدثنا زكريا الساجي وابن رسته، قالا: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا أبو معشر، قال: حدثنا خالد الحذّاء، قال: حدثني أبو عبد السلام، قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتم؟ قال: يديركور العمامة على رأسه، ويغرسها من ورائه، ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه، قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك.
ووجه الضعف في هذا الإسناد أبو عبد السلام: وهو مجهول، قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه 9/ 453 (1952): «هو مجهول»، وكذا جهّله الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (626)، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" 4/ 548 (10384): «لا يعرف»، وترجم له ابن حبان في " المجروحين " 3/ 153، وقال: «يروي عن ابن عمر ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به».
والحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد" 5/ 120 من طريق أبي عبد السلام، عن ابن عمر، وعزاه للطبراني في " الأوسط"، وقال: «ورجاله رجال الصحيح خلا أبا عبد السلام وهو ثقة».
وقول الهيثمي هذا فيه نظر: فإنَّ أبا عبد السلام مجهول فكيف يصفه بالثقة!
وتبين أن الحديث صوابه عن ابن عمر موقوفاً، والله أعلم.
انظر: " تحفة الأشراف " 5/ 496 (8031)، و" إتحاف المهرة " 9/ 231 (10969).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)

مثال آخر: روى جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه، قال: كانت قَبِيعةُ(1) سيفِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم منْ فضةٍ.
أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 378، والدارمي (2457)، وأبو داود (2583)، والترمذي (1691) وفي " الشمائل "، له (105) بتحقيقي، والنَّسائي 8/ 219 وفي " الكبرى "، له (9813) ط. العلمية و (9727) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار" (1400) وفي (تحفة الأخيار) (4268)، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " 1/ 199، وابن عدي في "الكامل " 2/ 346، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " (415)، والبيهقي 4/ 143، والبغوي (2655) و (2656) وفي "الأنوار في شمائل النبي المختار"، له (876)، والضياء المقدسي في " المختارة " 6/ 347 (2375) من طرق عن جرير بن حازم، به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». إلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف؛ فجرير وإنْ كان ثقة إلا أنه ضعيف في حديثه عن قتادة، قال عبد الله ابن أحمد(2): «سألت يحيى بن معين عن جرير بن حازم، فقال: ليس به بأس، فقلت: إنَّه يحدث عن قتادة، عن أنس أحاديث مناكير. فقال: ليس بشيء، هو عن قتادة: ضعيف»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله عنه ابن رجب في " شرح علل الترمذي " 2/ 624 - 626 ط. عتر و 2/ 784 - 785 ط. همام: «كان يحدثهم بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل» وقال أيضاً: «كأنَّ حديثه عن قتادة غير حديث الناس، يسند أشياء، ويوقف أشياء». وقال ابن رجب عقب نقله لكلام يحيى بن معين المتقدم: «وقد أنكر عليه أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة أحاديث متعددة يرويها عن قتادة، عن أنس، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) قال البغوي في " شرح السنة " 10/ 398: «وقبيعة السيف: هي التُّومة التي فوق المقبض».
(2) انظر: "الجامع في العلل ومعرفة الرجال " 2/ 80 (650) وقد ورد الكلام في الجامع مستوهماً وكأنَّ السائل هو أحمد بن حنبل، وقد نقلناه صواباً من " تهذيب الكمال "1/ 444 (896)، وانظر: " ميزان الاعتدال " 1/ 393 (1461).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)

وذكروا أنَّ بعضها مراسيل أسندها، فمنها: حديثه بهذا الإسناد في الذي توضأ وترك على قدمه لمعة لم يصبها الماء، ومنها: حديثه في قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم(1) أنها كانت من فضة … ».
لكن جرير بن حازم توبع في روايته عن قتادة، وإنْ كانت هذه المتابعات لا تخلو من علل:
قال الترمذي عقب (1691): «وهكذا روي عن همام، عن قتادة، عن أنس» فقد تابع همام جرير بن حازم.
أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 378، والنَّسائي 8/ 219 وفي "الكبرى "، له (9813) ط. العلمية و (9727) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (1399) وفي (تحفة الأخيار) (4267) من طريق عمرو بن عاصم(2)، عن همام بن يحيى(3)، به.
إلا أنَّ النسائي أعله بتفرد عمرو بن عاصم؛ إذ قال فيما نقله عنه المزي في "تحفة الأشراف" 1/ (1146): «وهذا حديث منكر … وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم».
قال أبو عبيد الآجري في "سؤالاته " (637): «سألت أبا داود عن عمرو بن عاصم الكلابي، فقال: لا أنشط لحديثه»، وقال في (638): «وسألت أبا داود: عن عمرو بن عاصم، والحوضي في همام، فقدم الحوضي وقال: قال بُنْدار: لولا فَرَقي من آل عمرو بن عاصم لتركتُ حديثَه».
وتابعه أيضاً أبو عوانة فرواه عن قتادة، عن أنس، به.
أخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (1398) وفي (تحفة الأخيار) قبيل (4267)، وابن حبان في " المجروحين " 3/ 88 من طريق هلال ابن يحيى الحنفي، عن أبي عوانة. وهلال ضعيف ذكره ابن حبان في--------------------------------------------
(1) لم تذكر هذه العبارة في ط. همام.
(2) وهو: «صدوق، في حفظه شيء» " التقريب " (5055).
(3) وهو ثقة ربما وهم. " التقريب " (7319).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 39)

"المجروحين " 3/ 87، وقال: «كان يخطئ كثيراً على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد». فهذه المتابعة معلولة أيضاً وعلتها هلال بن يحيى.
وعلى العموم فإنَّ الرواية المتصلة عن قتادة، عن أنس لا تصح، ودليل ذلك أنَّ هشاماً الدستوائي(1) خالف جريراً؛ إذ رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، به مرسلاً.
أخرجه: ابن سعد في " الطبقات "1/ 378، وأبو داود (2584)، والترمذي في " شمائل النبي صلى الله عليه وسلم " (106) بتحقيقي، والنسائي 8/ 219 وفي … " الكبرى "، له (9814) ط. العلمية و (9728) ط. الرسالة، والبيهقي 4/ 143 من طرق عن هشام الدستوائي، به.
ونقل أبو داود عقب (2584) عن قتادة أنَّه قال: «وما علمت أحداً تابعه - أي: سعيد بن أبي الحسن - على ذلك». ولم يتفرد هشام به بل تابعه شعبة بن الحجاج؛ إذ قال العقيلي في " الضعفاء الكبير " 1/ 199: «رواه شعبة وهشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مثله». وكذلك نصر بن طريف كما ذكر ذلك الدارقطني في " علله "(2). وقال الإمام أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 103 (303): «عن عفان قال: جاء أبو جزي واسمه نصر بن طريف إلى جرير بن حازم يشفع لإنسان يحدثه، فقال جرير: حدثنا قتادة، عن أنس، قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة. قال أبو جزي: كذبٌ، والله ما حدثناه قتادة إلا عن سعيد بن أبي الحسن» قال أحمد: «وهو قول أبي جزي - يعني: أصاب - وأخطأ جرير». إلا أنَّ نصر بن طريف هذا ذاهب الحديث(3).
وقد ذهب عدد من علماء الحديث إلى ترجيح الرواية المرسلة، منهم:--------------------------------------------
(1) وهو ثقة ثبت، قال العجلي في "معرفة الثقات" (1903): «وكان أروى الناس في ثلاثة: عن قتادة، وحماد بن أبي سليمان، ويحيى بن أبي كثير». وانظر: " تهذيب الكمال " 7/ 405 (7177)، و" التقريب " (7299).
(2) ذكر ذلك الزيلعي في " نصب الراية " 4/ 232 - 233. وقع في نصب الراية: «نضر بن
طريف» وهو تصحيف.
(3) انظر: " التاريخ الكبير " 7/ 409 (2355)، و" الجرح والتعديل " 8/ 533 (2139).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 40)

أحمد بن حنبل كما مر، والدارمي إذ قال عقب (2458): «خالفه هشام الدستوائي، فقال: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن. فزعم الناس أنَّه المحفوظ»، وأبو حاتم الرازي كما في " العلل " لابنه (938) إذ سأله ابنه عن حديث قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن عمرو، فقال: «إنَّما هو سعيد بن أبي الحسن: قال: كان قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم … مرسلاً بلا عبد الله بن عمرو»، وأبو داود إذ قال عقب (2585): «أقواها حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقي كلها ضعاف» كما نقل عقب حديث سعيد بن أبي الحسن (2584) عن قتادة أنَّه قال: «وما علمت أحداً تابعه على ذلك» وهذا يدل على أنَّ قتادة لم يسمع هذا الحديث إلا عن سعيد بن أبي الحسن.
وكذلك رجح الرواية المرسلة النسائي؛ إذ قال فيما نقله عنه المزي في "تحفة الأشراف " 1/ 525 (1146): «وهذا حديث منكر، والصواب:
قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن»، والبيهقي أيضاً إذ قال في" سننه " 4/ 143: «تفرد به جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، والحديث معلول» وقال أيضاً عقب روايته للحديث المرسل: «وهذا مرسل، وهو المحفوظ … »، وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " 1/ 210 (50): «ومن طريق هشام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً، ورجحه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم، والبزار، والدارمي، والبيهقي».
إلا أنَّ ابن القيم قد رجح الرواية المتصلة عن أنس، إذ قال فيما نقله عنه صاحب " عون المعبود " 7/ 250: «إنَّ حديث قتادة عن أنس محفوظ؛ لاتفاق جرير بن حازم وهمام على قتادة، عن أنس والذي رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً هو هشام الدستوائي، وهشام وإنْ كان مقدماً في أصحاب قتادة، فليس همام، وجرير، إذا اتفقا بدونه».
قلت: من خلال ما تقدم اتضح جلياً أنَّ الرواية المرسلة هي الأصح، وهذا الذي استقر عليه جهابذة أصحاب الحديث من المتقدمين كما مرت الإشارة إلى أقوالهم، وإن خالفهم من خالفهم من علماء المتأخرين مثل ابن القيم
رحمه الله؛ وذلك لسعة اطلاعهم وتحريهم وضبطهم، أما ما ذهب إليه ابن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)

القيم رحمه الله فغير محفوظ؛ لأنَّ رواية جرير عن قتادة ضعيفة كما مرَّت الإشارة إلى ذلك، كما أنَّ متابعة همام أعلها النسائي، وأنَّ الإسناد إلى همام ضعيف؛ لأنَّ عمرو بن عاصم متكلم فيه، وحتى وإنْ صحت فيبقى همام بن يحيى قد خالف هشاماً، وهشام مقدم في أصحاب قتادة، كما أنَّه توبع من قبل شعبة، ومن مرجحات الحديث المرسل قول قتادة الذي نقله عنه أبو داود، والذي يدل دلالة واضحة على أنَّ قتادة لم يسمع هذا الحديث إلا من سعيد بن أبي الحسن.
وقد روي هذا الحديث عن أنس من وجه آخر؛ إذ أخرجه أبو داود (2585) من طريق يحيى بن كثير أبي غسان العنبري، عن عثمان بن سعد، عن أنس بن مالك، به وهذا ضعيف قال أبو داود عقب (2585): «أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقي كلها ضعاف»، والحديث فيه عثمان بن سعد الكاتب وهو ضعيف، قال علي بن المديني: «سمعت يحيى - وذكر له عثمان بن سعد الكاتب - فجعل يعجب ممن يروي عنه» وعن يحيى بن معين أنَّه قال عنه: «ليس بذاك» وقال أبو زرعة: «لين»، وقال النَّسائي: «ليس بالقوي»، وقال مرة: «ليس بالثقة»(1).
وللحديث شاهد من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف.
أخرجه: النَّسائي 8/ 219 وفي " الكبرى "، له (9815) ط. العلمية و (9727) ط. الرسالة.
قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" 1/ 210 (50): «إسناده صحيح».
أقول: إلا أنَّ أبا أمامة، وهو أسعد بن سهل الأنصاري وُلد قبل وفاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأتي به للنبي صلى الله عليه وسلم، فحنَّكه وسماه باسم جده لأمه، وقد روى عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أحاديث أرسلها(2) وعدّه ابن عبد البر في " الاستيعاب " (2812) في كبار التابعين.--------------------------------------------
(1) انظر: "الضعفاء والمتروكون " للنسائي (421)، " والجرح والتعديل " 6/ 193 (838)، "وميزان الاعتدال " 3/ 34 (5511).
(2) انظر: " الإصابة " 1/ 150 (411).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)

ولعله رأى سيف النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، والله أعلم.
ثم إنَّ هذا الحديث معلول بالمخالفة.
فقد أخرج: البخاري 4/ 47 (2909) من طريق أبي أمامة - وهو صُدي ابن عجلان - أنَّه قال: لقد فتحَ الفتوحَ قومٌ ما كانتْ حِليةُ سيوفِهم الذهبَ ولا الفضةَ، إنَّما كانتْ حليتُهُم العلابيَّ والآنُكَ والحديدَ.
وانظر: "تحفة الأشراف" 1/ 524 (1146) و 1/ 623 (1425) و 12/ 318 (18688)، و"نصب الراية" 4/ 232 - 233، و"التلخيص الحبير" 2/ 210 (50)، و"إتحاف المهرة" 2/ 179 (1501)، و"إرواء الغليل" (822).
وقد يكون الراوي مقدوحاً في حفظه وضبطه، ومع هذا يزداد ضعفه في شيوخ مخصوصين(1)، مثاله ما روى شريك، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ القُرآنَ غنىً لا فقرَ بَعدَه، ولا غنىً دونَهُ».
أخرجه: أبو يعلى (2773)، والطبراني في "الكبير" (738)، والبيهقيُّ في "شعب الإيمان" (2614) ط. العلمية و (2376) ط. الرشد من طريق محمد بن عبّاد، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك، بهذا الإسناد.
هذا الإسناد فيه شريك بن عبد الله، وقد تكلم فيه، فقال أبو داود كما في "سؤالات الآجري" (91): «شريك ثقة يخطئ على الأعمش»، وقال ابن حجر في "التقريب" (2787): «صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة».--------------------------------------------
(1) ويبين بعد البحث أن ثمة أخطاء للراوي في روايته عن ذلك الشيخ، مما يطمئن القاريء أنَّ تلك الأحكام لأئمة الحديث أدلة واقعية على حال الراوي والمروي، ولم تكن تلك الأحكام تطلق
جزافاً، ومن ذلك يبين لكل منصف الجهد الذي بذله المحدثون في النظر في مرويات الراوي
عموماً، ثم النظر في مروياته عن كل شيخ خصوصاً، وطريقة التلقي، وكيفية الأداء، وبعد ذلك نجزم أن ما بذله المحدثون في تنقية السنة من الدخيل عليها وهو غاية ما يستطيعه البشر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)

زد على ما تقدم فإنَّ شريكاً روى هذا الحديث عن الأعمش ووصله.
وخالفه أبو معاوية، فرواه عند سعيد بن منصور في "سننه" (5) (التفسير) عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن الحسن مرسلاً.
وأبو معاوية من أحفظ الناس لحديث الأعمش، فقد سئل يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 7/ 331 (1360) عن أثبت أصحاب الأعمش، فقال: «بعد سفيان وشعبة، أبو معاوية الضرير»، وقال الإمام أحمد في " الجامع في العلل" 1/ 333 (2572): «أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظاً جيداً»، وقال الدارقطني فيما نقله القضاعي في "مسند الشهاب" عقيب (276): «رواه أبو معاوية،
عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن الحسن مرسلاً، وهو أشبههما بالصواب».
ومع ضعف شريك من قبل حفظه ومخالفته لأبي معاوية، فقد اختلف
عليه، فرواه حاتم بن إسماعيل بإثبات الحسن في سنده، وروي عنه بإسقاط الحسن من الإسناد؛ إذ أخرجه: ابن عدي في "الكامل" 5/ 25 - 26 من طريق محمد بن عباد، عن حاتم، عن شريك، عن الأعمش، عن يزيد، عن أنس رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ قرأَ القُرآنَ فهوَ غنىً، لا غنى بعدَهُ، ولا فقرَ دونَهُ».
وذلك بإسقاط الحسنِ منْ سنده فشريكٌ خالفَ واضطربَ.
وقد روي الحديث متصلاً من وجه آخر ولا يصح.
أخرجه: الخطيب في "تاريخ بغداد" 13/ 16 وفي ط. الغرب 14/ 542 من طريق محمد بن أحمد بن إبراهيم البرمكي، قال: حدثنا أبو عبد الله
محمد بن يحيى الكسائي، قال: حدثنا أبو الحارث الليث بن خالد المقرئ، قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه.
وهذا إسناد معلول فيه محمد بن أحمد بن إبراهيم البرمكي لم نقف له

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)