قال الحاكم: «أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي وإنْ كان البخاري يحتج به، فإنَّه كثير الوهم لا يحكم له على أبي عاصم النبيل، ومحمد بن كثير وأقرانهم، بل يلزم الخطأ إذا خالفهم». وهذا إعلال منه لهذا الإسناد بأبي حذيفة، إلا أنَّ أبا حذيفة لم ينفرد بهذه الرواية بل توبع عليها كما تقدم.
أما عن ورقاء: فرواه عنه بهلول عند اللالكائي بالإسناد الأول من دون الرجل المبهم. وخالفه الطيالسي إذ أخرجه في " مسنده " (106) عن ورقاء، عن منصور، عن ربعي، عن رجل، عن عليٍّ، به.
وتابعهم أبو الأحوص.
إذ أخرجه: ابن أبي شيبة (30830) وفي " الإيمان "، له (3)، والفريابي في " القدر " (192)، وأبو يعلى (376)، والآجري في " الشريعة ": 187 - 188 ط. السنة المحمدية و (374) ط. الوطن من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من بني أسد، عن عليٍّ، به، ولفظه: «أربعٌ لنْ يجدَ رجلٌ طعمَ الإيمانِ حتى يؤمنَ بهنَّ … ».
وتابعهم سليمان التيمي، عن منصور، بهذا الإسناد كما في " علل الدارقطني " 3/ 196 س (357).
قال الدارقطني: «وهو الصواب» يعني: بذكر الرجل المبهم، وقد خالف الترمذيَّ، والحاكم بهذا القول.
ومن هذا يتبين عدم الجزم بترجيح أحد الإسنادين، ويمكن أنْ يكون
ربعي بن حراش سمعه من عليٍّ مرة، وسمعه أخرى بوساطة الرجل المبهم الذي لم يُسمَّ؛ لأنَّ ربعياً مخضرم وقد سمع من عليٍّ أيضاً، وقد خرّج له البخاري، عن عليٍّ حديث: «لا تكذبوا عليَّ، فإنَّه منْ يكذب عليَّ يلج النار»(1).
وقال العلائي في " جامع لتحصيل ": 174 (182): «فإنَّه تابعي كبير سمع عمر رضي الله عنه وغيره».
وانظر: " تحفة الأشراف " 7/ 33 (10089)، " وإتحاف المهرة " 11/ 377--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري 1/ 38 (106)، ومسلم في المقدمة 1/ 7 (1).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)
(14233) و 11/ 703 (14903)، " وأطراف المسند " 4/ 405 (6223) و 4/ 511 (6488).
والرواة حينما يبهمون شيوخهم فهم في الغالب لا يبهمونهم إلا لضعفهم، والراوي الضعيف مظنة الخطأ، مثاله ما روى محمد بن إسحاق، قال: حدثني رجلٌ، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عباس، قال: أهْدى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في حجَّةِ الوداع مئَةَ بدنَةٍ، نحرَ منها ثلاثينَ بدنةً بيده، ثُمَّ أمَرَ علياً فنحرَ ما بقي منها، وقالَ: «اقْسِمْ لُحُومَها وجلَالها وجُلودَها بين الناسِ، ولا تُعْطينَّ جَزَّاراً منها شيئاً، وخُذْ لنا من كلِّ بعيرٍ حُذْيةً من لحمٍ، ثم اجْعلْها في قِدْرٍ واحدةٍ، حتى نأْكُلَ من لَحْمِها، ونَحْسُوَ من مَرَقِها» فَفَعَل.
أخرجه: أحمد 1/ 260.
أقول: هذا إسناد ضعيف ومتنه منكر. أما ضعف إسناده؛ فلإبهام شيخ محمد هنا، وهو مع أنَّه مبهم لا يعرف فقد خالف أصحاب ابن أبي نجيح، وذلك أنَّ المحفوظ أنَّ ابن أبي نجيح يرويه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما سيأتي.
انظر: " إتحاف المهرة " 8/ 42 (8870).
وأخرجه: أحمد 1/ 159 - 160، وأبو داود (1764)، ومن طريقه البيهقي 5/ 238 من طرق عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن عليٍّ، قال: لما نَحَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بُدْنه نَحَرَ بيده ثلاثينَ، وأمرني فنحرتُ سائرها، وقال: «اقسم لُحومها بينَ الناسِ وجُلُودها وجلالها، ولا تُعطينَّ جازراً منها شيئاً»(1).
هذا هو المحفوظ من حديث عليٍّ رضي الله عنه، وهذه الرواية توبع عليها ابن إسحاق.
فقد أخرجه: الحميدي (42)، وأحمد 1/ 143، والبخاري 2/ 208 ---------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)
209 (1707) و 3/ 128 (2299)، ومسلم 4/ 87 (1317) (348)، والنَّسائي في " الكبرى " (4147) ط. العلمية و (4133) ط. الرسالة، وابن خزيمة (2919) بتحقيقي من طريق سفيان بن عيينة.
وأخرجه: مسلم 4/ 87 (1317) (348)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (4148) ط. العلمية و (4134) ط. الرسالة من طريق هشام الدستوائيِّ.
وأخرجه: أحمد 1/ 112، والبزار (608)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (4149)(1) ط. العلمية و (4135) ط. الرسالة، وابن حبان (4021) من طريق أيوب.
وأخرجه: البزار (616) من طريق شعبة.
أربعتهم: (سفيان، وهشام، وأيوب، وشعبة) عن ابن أبي نجيح(2)، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن عليٍّ، قال: أمرني النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ أقومَ على بدنه، وأنْ أتصدقَ بجلودها وجلالها، وأراه قال: ولحومها(3).
لذا فإنَّ رواية ابن عباس وهم، وهذا ما يخص علة الإسناد.
وأما علة المتن فالناظر في الروايات التي قدمناها سيجد أنَّ حديث عليٍّ رضي الله عنه ليس فيه ذكر عدد البدن التي نحرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّما جاء ذكر العدد في رواية الراوي المبهم فقط.
وقد وهم هذا الراوي في موضع ثانٍ من هذا الحديث، وذلك أنَّ المحفوظ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّما نحر ثلاثاً وستين بدنةً في ذلك اليوم وأمر علياً أنْ ينحر الباقي.
فقد أخرجه: أحمد 3/ 331، وعبد بن حميد (1133) و (1135)،--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «عبد الكريم بن أبي نجيح» ط. العلمية وفي ط. الرسالة «عبد الكريم وابن نجيح» وكلاهما وهم صوابه: «عبد الكريم و ابن أبي نجيح» كما في مصادر التخريج.
(2) جاء في رواية أيوب مقروناً مع عبد الكريم وهو ابن مالك الجزري، وللحديث طرق أخرى
كثيرة.
(3) لفظ رواية ابن خزيمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)
ومسلم 4/ 38 - 42 (1218) (147)، وأبو داود (1905)، وابن ماجه (3074) و (3076)، والنسائي في "الكبرى" (4119) و (4139)
و (6691) ط. العلمية و (4105) و (4125) و (6657) ط. الرسالة، وابن الجارود (465) و (469)، وابن حبان (3943) و (4018)، والبيهقي 5/ 7 - 8 و 133 - 134 و 238 و 240 من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: كانَ عليٌّ قدم من اليمن بهديٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانَ الهديُ الذي قدمَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وعليٌّ من اليمن مئَة بدنة، فنحرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم منها ثلاثاً وستينَ، ونحرَ عليٌّ سبعاً وثلاثين، وأشرك علياً في بدنِهِ، ثُمَّ أخذ منْ كل بدنةٍ بضعةً، وجُعلتْ في قدْرٍ وطُبختْ فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليٌّ منْ لحمِها وشربا منْ مرقها(1).
انظر: " تحفة الأشراف " 2/ 345 - 346 (4593)، و " إتحاف المهرة " 3/ 336 - 337 (3149).
إبهام الصحابي:
إذا انتهى الإسناد إلى الصحابي فلا نسأل عنه، و لا نبحث في حاله؛ لأنَّهم عدول بلا استثناء؛ لذلك فإنَّ جهالة اسم الصحابي لا تضر كأنْ يقول التابعي: (قال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم). وروى الخطيب بإسناده عن الأثرم قال: «قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -: إذا قال رجل من التابعين: (حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فالحديث صحيح؟ قال: نعم»(2).
وقال ابن الصلاح: «والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأنَّ الصحابة كلهم
عدول»(3).
وروى البخاري، عن الحميدي، قال: «إذا صح الإسناد عن الثقات إلى--------------------------------------------
(1) لفظ رواية النسائي ولفظ الحديث مطول جداً، والذي يهمنا هذا اللفظ.
(2) " الكفاية ": 415. وانظر: التقييد والإيضاح ": 74.
(3) " معرفة أنواع علم الحديث ": 132 بتحقيقي. وانظر: " قواعد في علوم الحديث " للتهانوي:202 - 203.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)
رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهو حجة، وإن لم يسمّ ذلك الرجل»(1).
ولكن ينبغي التحرز من عنعنة التابعين عن ذلك الصحابي، لأننا لا نعرف سماع التابعي عن ذلك الصحابي، فإذا وصف التابعي بالتدليس أو كثرة الإرسال فحينئذ يجدر التوقف في ذلك الإسناد.
ويجب التنبيه على أن ما قدمناه هو ما عليه الجماهير من أهل العلم وقد خالف في ذلك ابن حزم رحمه الله و اعتبره قادحاً في صحة الحديث(2).
مثال ذلك: روى خالد الحذّاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن
أَوْس، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا وإنَّ قتيلَ الخطأ شبه العمدِ ما كانَ بالسوطِ والعصا مئةٌ من الإبل أربعون في بُطُونها
أَولَادُهَا»(3).
أخرجه: أبو داود (4547) و (4588)، وابن ماجه (2627)، والنسائي 8/ 41 وفي "الكبرى"، له (6996) ط. العلمية و (6969) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار" (4948) وفي (تحفة
الأخيار) (3284)، والبيهقي في " المعرفة " (4872) ط. العلمية
و (15984) ط. الوعي، والمزي في " تهذيب الكمال " 5/ 193 (4559) من طريق حماد بن زيد.
وأخرجه: أبو داود (4548) و (4589)، وابن حبان (6011)، والدارقطني 3/ 103 ط. العلمية و (3170) ط. الرسالة من طريق وهيب.
كلاهما: (حماد، ووهيب) عن خالد الحذّاء(4) بهذا الإسناد.
فهذان الاثنان: (حماد، ووهيب) خالفا جمعاً من الثقات رووه عن خالد فأبهموا اسم الصحابي.
إذ أخرجه: الشافعيُّ في " المسند " (1638) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (4871) ط. العلمية و (15983) ط. الوعي من طريق الثقفي(5).--------------------------------------------
(1) " التقييد و الإيضاح ": 74.
(2) انظر: " المحلى " 5/ 65.
(3) لفظ رواية النسائي.
(4) سقطت من سنن الدارقطني ط. العلمية.
(5) جاء السند في مسند الشافعي بترتيب سنجر هكذا: «أخبرنا الثقفي، عن أيوب الثقفي، عن خالد الحذّاء .. » بزيادة عبارة: «عن أيوب الثقفي» وعند الرجوع إلى مصادر التراجم لم أجد الثقفي وهو عبد الوهاب بن عبد المجيد يروي عن أيوب الثقفي، وإنَّما يروي عن خالد الحذّاء بلا وساطة، والذي يدل على أنَّ هذه العبارة مقحمة في السند، وليست منه أصلاً أنَّ البيهقي
رحمه الله خرج هذا الحديث من طريق الشافعي فلم يذكر تلك العبارة، زد على ذلك أنَّ هذه الزيادة لم توجد في طبعات المسند السابقة ولا اللاحقة، ولا في " الأم "، مما يقطع بوهم الأمير سنجر بإقحامها، والله أعلم. ثم إني عاودت النظر في المخطوط فوجدت العبارة بخط الأمير
رحمه الله.
تنبيه: الحديث في طبعة الدكتور رفعت فوزي لمسند الشافعي 3/ 2538 (1635) بترتيب سنجر جاء على الصواب ولم يشر إلى خطأ سنجر، وهذا في التحقيق غير مقبول، وقد تقدم لنا نقد هذه الطبعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)
وأخرجه: عبد الرزاق (17213)، ومن طريقه الدارقطني 3/ 104 ط. العلمية و (3171) ط. الرسالة من طريق الثوري.
وأخرجه: أحمد 5/ 412 من طريق إسماعيل.
وأخرجه: النسائي 8/ 41 - 42 وفي "الكبرى"، له (6999) ط. العلمية و (6972) ط. الرسالة، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4949) وفي (تحفة الأخيار) (3285) من طريق بشر بن المفضل.
وأخرجه: النَّسائي في "الكبرى" (7000) و (7001) ط. العلمية و (6973) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (4950) وفي (تحفة الأخيار) (3286) من طريق يزيد بن زريع.
وأخرجه: الدارقطني 3/ 102 ط. العلمية و (3168) ط. الرسالة من طريق بشر بن المفضل ويزيد بن زريع (مقرونين).
فهؤلاء الخمسة: (عبد الوهاب، والثوري، وإسماعيل، وبشر، ويزيد) رووه عن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة(1) بن أوس، عن رجل(2) من--------------------------------------------
(1) جاء في رواية بشر بن المفضل ويزيد بن زريع: «يعقوب بن أوس».
(2) لا بد من الإشارة إلى أن إبهام الصحابي لا يضر لثبوت صحبته، ولكن الذي يضر مدى اتصال السند بين التابعي والصحابي المبهم، فإذا قامت قرينة توحي بالانقطاع فإنه بذلك سينال مرتبة الضعف، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ألا وإنَّ قَتيلَ الخطأ شِبهِ العمْد، قتيلَ السَّوط والعَصا، فيه مئة من الإبل منها أربعون يعني في بطونها
أولادُها».
وأخرجه: أحمد 3/ 410، والنسائي 8/ 41 وفي "الكبرى"، له (6997) ط. العلمية و (6970) ط. الرسالة من طريق هشيم، عن خالد، عن
القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أَوْسٍ، عن رجل من أصْحَاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال خطب النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، فقال: «ألا وإنَّ قتيل الخطأ العَمْدِ(1) بالسَّوْطِ والْعَصَا والحَجَرِ مئةٌ منَ الإبل فيها أَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً إلى بَازِل عَامهَا كُلُّهُنَّ … خَلِفَةٌ».
ومن هذا يتبين أنَّ هشيماً زاد العبارات: «الحَجَر»، و «أربعون ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة»، وهشيم ثقة ثبت، إلا أنَّه خالف بهذه الزيادة خمسة من الرواة فيهم الثوري، والجماعة أولى بالحفظ منه، فيتوقف في قبول زيادته لحينٍ ما يترجح قبولها أو ردها، والأقرب في ذلك ردها؛ لمخالفة هشيم لمن هو أوثق بالحفظ وأولى منه.
وقد روي عن خالد بوجه آخر.
فأخرجه: النسائي 8/ 41 وفي " الكبرى "، له (6998) ط. العلمية
و (6971) ط. الرسالة عن ابن أبي عدي، عن خالد، عن القاسم، عن عقبة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
والحديث بهذا السند فيه علتان: الأولى: الإرسال، فعقبة وإنْ كان صدوقاً، إلا أنه ليس من الصحابة، قال ابن حجر في " التقريب" (4631): «وهم من قال: له صحبة».
وقال ابن عبد البر في " الاستيعاب " (2793) بعد أن ذكر هذه الرواية: «هذا لا يصح، ولا يعرف في الصحابة يعقوب(2) هذا عندهم».--------------------------------------------
(1) المثبت من " السنن الكبرى " ط. الرسالة وحاشية السندي على " المجتبى " 8/ 41، ووقع في … " المسند ": «خطا العمد» وفي مطبوع " المجتبى " و " السنن الكبرى " ط. العلمية: «الخطأ شبه العمد».
(2) ما وجدته في "الاستيعاب" هو يعقوب بن أوس وهو عقبة بن أوس. انظر: " تهذيب الكمال " 5/ 193 (4559)، و" التاريخ الكبير " 6/ 227 (2900).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)
والعلة الثانية: أنَّ ابن أبي عدي تفرّد بإرسال هذا الحديث، فخالف جمعاً من الثقات رووه عن خالد موصولاً، ما يجعل روايته شاذة لا يلتفت إليها.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه:
فرواه شعبة، عن أيوب، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً.
أخرجه: أحمد 2/ 164 و 166، والبخاري في " التاريخ الكبير " 6/ 227 (2900)، وابن ماجه (2627)، والنسائي 8/ 40 وفي "الكبرى"، له (6994) ط. العلمية و (6967) ط. الرسالة، والطحاوي في … " شرح مشكل الآثار " (4946) وفي (تحفة الأخيار) (3282)، والدارقطني 3/ 103 ط. العلمية و (3169) ط. الرسالة.
هذا إسناد ضعيف؛ لاضطراب أيوب فيه، والقاسم بن ربيعة لم يصحّ له سماع من عبد الله بن عمرو، قال أبو زرعة في " تحفة التحصيل " (841)
: «قال عبد الحق في " أحكامه ": لا يصح له سماع من عبد الله بن عمرو».
ومن اضطراب أيوب فيه ما رواه عن القاسم بن ربيعة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مرسلاً.
أخرجه: النسائي 8/ 40 - 41 وفي " الكبرى "، له (6995) ط. العلمية و (6968) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (4947) وفي (تحفة الأخيار) (3283) به؛ فالقاسم بن ربيعة ترجمه الحافظ في
"التقريب " (5457) وجعله من الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين(1).
إلا أنَّ أيوب قد توبع، تابعه حميد الطويل عند النسائي 8/ 42 وفي
"الكبرى "، له (7003) ط. العلمية و (6947) ط. الرسالة وهذه المتابعة لا تصحح من هذه الرواية شيئاً؛ لأنَّ علة هذا الطريق أنَّه مرسل.--------------------------------------------
(1) وللمزيد من التوسع لمعرفة مصطلحات الحافظ ابن حجر في كتابه " التقريب " راجع كتابي
"كشف الإيهام لما تضمنه تحرير التقريب من الأوهام ": 27 - 40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.
فرواه علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر.
أخرجه: الشافعي في " الأم " 6/ 8 و 105 وفي ط. الوفاء 7/ 19 و 7/ 257 وفي " السنن المأثورة " (637) وفي " المسند "، له (1637) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي 8/ 44 وفي " المعرفة"، له (4870) … ط. العلمية و (15819) ط. الوعي، والبغوي (2536).
وأخرجه: عبد الرزاق (17212)، والحميدي (702)، وابن أبي شيبة (27151)، وأحمد 2/ 11 و 36، وأبو داود (4549)، وابن ماجه (2628)، والنسائي 8/ 42 وفي " الكبرى "، له (7002) ط. العلمية
و (6975) ط. الرسالة، وأبو يعلى (5675)، والدارقطني 3/ 104 … ط. العلمية و (3172) و (3173) ط. الرسالة من طرق عن علي بن زيد ابن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان قال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " 5/ 410 (2576): «فأما من رواية عبد الله بن عمر فلا يكون صحيحاً؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان»، ونقل ابن الجوزي في " الضعفاء والمتروكين " (2373) أنَّ ابن عيينة ضعّفه، ونقل عن حماد بن زيد أنَّه قال فيه: «كان يقلب الأخبار، وذكر شعبة أنه اختلط»، وقال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " برواية الدارمي (472): «ليس بذاك القوي»، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " 6/ 240 (1021) عن شعبة أنَّه قال فيه: «كان رفّاعاً»(1)، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال فيه
: «ليس هو بالقوي، روى عنه الناس»، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: «ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به»، ونقل عن أبي زرعة أنه قال فيه: «ليس بالقوي».--------------------------------------------
(1) قال الزركشي في " النكت " 2/ 59: «أي يرفع ما يرويه الغير موقوفاً».
تنبيه: وفي كلام الزركشي دخول الألف واللام على غير، وهذا مما كثر الكلام فيه والصحيح
جوازه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)
ومع ضعف علي فإن في حديثه علتين:
الأولى: أنه خالف جمعاً من الرواة الثقات، رووه عن رجل من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أو عن عبد الله بن عمرو، وتفرّد ابن جدعان فَنَسبَ هذا الحديث لابن عمر، ما جعل روايته منكرة لمخالفته الثقات.
والعلة الثانية: أن ابن جدعان قد اضطرب في هذا الحديث، فرواه عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، كما سبق، ورواه عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر.
أخرجه: ابن أبي حاتم في " العلل " (1389).
ورواه عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عمرو.
أخرجه: ابن أبي حاتم في " العلل " (1389)، والدارقطني 3/ 103 ط. العلمية و (3169) ط. الرسالة من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عمرو.
وهذه الطرق كلها ضعيفة، ولا تقوي من حديث ابن جدعان شيئاً، على أنها متفاوتةٌ في الضعف فقد نقل ابن أبي حاتم في " العلل " (1389) عقب نقله لروايات ابن جدعان عن أبي زرعة أنه قال: «حديث القاسم بن ربيعة أصح»؛ ولكن هذا الكلام لا يؤخذ على تصحيح رواية القاسم، بل إنَّ قصد أبي زرعة أنَّ رواية القاسم أقل خطأ من بقية الروايات، والله أعلم.
ولعل سبب ترجيح أبي زرعة لطريق القاسم أنَّ يزيد بن هارون الذي روى هذا الحديث عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان. قد توبع، تابعه أسد بن موسى فيما ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (1389)، والله أعلم(1).
وأسد هذا قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " 1/ 39 (1645)
:--------------------------------------------
(1) ثم وقفت على سبب آخر وهو أن حماد بن سلمة من أثبت الناس في علي بن زيد، فتكون روايته من قرائن الترجيح على بقية الروايات. انظر: " شرح علل الترمذي " 1/ 128 ط. عتر
و 1/ 414 ط. همام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)
«مشهور الحديث»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " 1/ 207 (393) عن النسائي أنه قال فيه: «ثقة»، وهذا ما يقوي روايته، إلا أن ابن أبي حاتم ذكر هذه الرواية بصيغة التعليق، وَبَيْنَ وفاتيهما (215) سنة تقريباً.
فعلى هذا تكون جميع طرق هذا الحديث معلولة.
انظر: " تحفة الأشراف " 6/ 126 (8911)، و " نصب الراية " 4/ 331 و 356، و "البدر المنير " 8/ 355 - 360، و " أطراف المسند " 4/ 83 (5346)، و "التلخيص الحبير" 4/ 47 (1681) و 4/ 70 (1696)، و" إتحاف المهرة " 9/ 448 (12013) و 9/ 611 (12046).
الثالث: الراوي المبتدع:
البدعة لغة: من بدع وابتدع. وبدعتُ الشيء قولاً وفعلاً إذا ابتدأته لا على مثال سابق(1). والبديع والبدْع: الشيء الذي يكون أولاً، قال تعالى
: {قل ما كنت بدعاً من الرسل}(2) أي: ما كنت أول من أرسل.
وقال الفيروزآبادي: «البدعة -بكسر الباء- الحدث في الدين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الأهواء والأعمال»(3).
أما في الاصطلاح: فقد عرفها الشاطبي بقوله: «البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة
الشرعية … »(4).
وقال الحافظ ابن حجر: «وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة»(5).
وعرفها بقوله: «هي اعتقاد ما حدث على خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا بمعاندة بل بنوع شبهة»(6).--------------------------------------------
(1) " معجم مقايس اللغة "، و " لسان العرب " مادة (بدع).
(2) الأحقاف: 9.
(3) " القاموس المحيط " مادة (بدع).
(4) " الاعتصام " 1/ 36.
(5) " فتح الباري " 4/ 321 عقب (2013).
(6) " نزهة النظر ": 68.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)
وعرفها السخاوي بقوله: «هي ما أحدث على غير مثال متقدم فيشمل المحمود والمذموم .. ولكنها خصت شرعاً بالمذموم مما هو خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم»(1).
وقد أعلت كثير من الأحاديث النبوية وتوقف عن العمل بها؛ لأنَّ أحد رواتها كان مبتدعاً. فالابتداع أحد الأسباب التي جعلت قسماً من العلماء لا يقبلون بعض الأحاديث.
أقسام البدعة:
قبل الخوض في تقسيم البدع، لا بد من بيان أنَّ البدع التي يذكرها أهل الجرح والتعديل يقصدون بها: البدع العقدية، لا البدع الإضافية في أبواب الفروع. وأصول البدع تعود جملتها إلى: بدعة الخوارج: وهي أول البدع في الإسلام، حين شقوا عصا الطاعة وخرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .. ، والقدرية: وهم القائلون بنفي القدر .. ، والرافضة: الذين يبغضون أبا بكر وعمر وعثمان أو يكفرونهم، ويغالون في علي وأهل بيته .. ، والناصبة: من يبغضون علياً وأهل بيته، والمرجئة: الذين يقولون إنَّ الإيمان اعتقاد القلب وإقرار اللسان فهو لا يزيد ولا ينقص .. ، والجهمية: أتباع جهم بن صفوان في نفي صفات الله تعالى واعتقاد خلق القرآن .. ، والواقفة: الذين توقفوا في
القرآن فقالوا: لا نقول هو مخلوق، ولا غير مخلوق ..(2).
قال الحافظ ابن حجر: «وأما البدعة فالموصوف بها إما أنْ يكون ممن يُكفَّر بها أو يفسَّق، فالمكفَّر بها لا بد أن يكون التكفير متفقاً عليه من قواعد جميع الأئمة، كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة، أو غير ذلك وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة، والمفسَّق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو، وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين--------------------------------------------
(1) " فتح المغيث " 1/ 356 ط. العلمية و 2/ 220 - 221 ط. الخضير.
(2) ينظر: " تحرير علوم الحديث " 1/ 396 - 397.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)
لأصول السنة خلافاً ظاهراً لكنَّه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ، فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله إذا كان معروفاً بالتحرز من الكذب، مشهوراً بالسلامة من خوارم المروءة، موصوفاً بالديانة والعبادة، فقيل: يقبل مطلقاً وقيل: يرد مطلقاً»(1).
وقال الإمام علي بن المديني: «من تنقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أبغضه لحدث كان منه أو ذكر مساوءه، فهو مبتدع حتى يترحم عليهم جميعاً؛ فيكون قلبه لهم سليماً»(2).
حكم المبتدع وحديثه:
هذا المبحث يدخل في علم الجرح والتعديل وهو من أخطر مباحثه؛ كونه يدخل في الراوي أموراً خارجة عن ضبط الراوي وعن مروياته، وإنَّما يبحث في ما يعتقده الراوي وما يدين الله به؛ لذا فقد اختلفت مشارب بعض الرواة في أمور في العقيدة، وهذا الاختلاف في بعض أمور العقيدة نتج عنه أن يكفِّر بعضهم بعضاً، وفي ذلك يقول ابن دقيق العيد: «المخالفة في العقائد: فإنَّها أوجبت تكفير الناس بعضهم لبعض أو تبديعهم، وأوجبت عصبية اعتقدوها ديناً يتدينون به، ويتقربون به إلى الله، ونشأ من ذلك الطعن بالتكفير، أو التبديع، وهذا موجود كثيراً في الطبقة المتوسطة من المتقدمين، والذي تقرر عندنا لا تعتبر المذاهب في الرواية»(3)، وقال الحافظ ابن حجر: «من المعلوم أنَّ كل فرقة ترد قول مخالفها، وربما كفرته، فينبغي التحري في ذلك»(4). وأما المكفرات فقد بينها البقاعي فقال: « .. فكل من جحد مُجْمَعاً عليه معلوماً من الدين بالضرورة كفر، سواء كان فيه نص أو لا، ومعنى العلم بالضرورة: أن يكون ذلك المعلوم من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في--------------------------------------------
(1) " هدي الساري ": 549.
(2) " شرح أصول اعتقاد أهل السنة " 1/عقب (318)، وانظر: " السنة " للخلال (755) - (773).
(3) " الاقتراح ": 291 - 292.
(4) انظر: " النكت الوفية " 1/ 646 بتحقيقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)
معرفتها الخواص والعوام كالصلاة والزكاة والحج وتحريم الخمر والزنا»(1).
فالمُكَفَّر ببدعته لا تقبل روايته عند الجمهور، نقل الإمام النووي الاتفاق على ذلك(2)، لكنه لم يوافَق على نقل الإجماع، فقد اعترض عليه في ذلك الحافظ ابن حجر والسيوطي ونقلا: بأنَّها تقبل عند قوم إن اعتقد حرمة الكذب(3).
أما إذا لم يكن مُكفَّراً ببدعته فقد اختلف العلماء في ذلك اختلافاً كبيراً على أقوال منها:
القول الأول: رد روايته مطلقاً وعدم الاحتجاج بها(4). وهذا القول عزاه السيوطي لمالك(5).
القول الثاني: تقبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، و لا يستحل الشهادة بالزور لمن وافقه سواء أكان داعية إلى بدعته أم لم يكن(6)، قال الشافعي: «وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنَّهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم»(7).
القول الثالث:- فصلوا ذلك: إن كان المبتدع داعية إلى بدعته لم تقبل روايته وإن لم يكن داعية قبلت، ومنهم من زاد: إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته و يزينها و يحسنها ظاهراً فلا تقبل وإن لم تشتمل قبلت(8).--------------------------------------------
(1) " النكت الوفية " 1/ 647 بتحقيقي.
(2) انظر: " التقريب " المطبوع مع " التدريب " 1/ 324.
(3) انظر: " نزهة النظر ": 83، و" تدريب الراوي " 1/ 324.
(4) انظر: " معرفة علوم الحديث " للحاكم: 135 ط. العلمية وقبيل (337) ط. ابن حزم،
و" الكفاية ": 120 - 125، و" معرفة أنواع علم الحديث ": 228 - 229 بتحقيقي،
و " الخلاصة ":95، و" المنهل الروي ": 67، و" التنكيل " 1/ 44 و ما بعدها، و" شرح السنة " 1/ 248، و" شرح علل الترمذي " 1/ 53 ط. عتر و 1/ 356 ط. همام، و" اختصار علوم الحديث ": 168 - 169 بتحقيقي، و" شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 329 بتحقيقي، و" المنهج الحديث " للسماحي: 143.
(5) انظر: " تدريب الراوي " 1/ 324.
(6) المصادر السابقة.
(7) " الكفاية ": 120.
(8) انظر: " نزهة النظر ": 84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)
وقال ابن حبان: «وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أنَّ الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أنَّ الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره»(1). وتعقبه الحافظ ابن حجر في دعواه الاتفاق على ذلك فقال: «وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل. نعم الأكثر على قبول غير الداعية، إلا إنْ روى ما يقوي بدعته؛ فيرد على المذهب المختار»(2).
القول الرابع: التفريق بحسب شدة البدع وخفتها في نفسها، وبحسب الغلو فيها أو عدمه بالنسبة إلى صاحبها(3). ومن ذلك إذا رمي الراوي بالإرجاء أو القدر، فقد قبل الإمام أحمد حديثهما فقال: «احتملوا المرجئة في
الحديث»(4)، وقال أبو داود: «قلت لأحمد: يكتب عن القدري؟ قال: إذا لم يكن داعياً»(5)، وقال المروذي(6): «وكان أبو عبد الله يحدث عن المرجئ إذا لم يكن داعية»(7).
القول الخامس: عدم اعتبار البدعة جرحاً مسقطاً لحديث الراوي لما تقوم عليه من التأويل، وإنما العبرة بالحفظ والإتقان والصدق والسلامة من الفسق والكذب(8).--------------------------------------------
(1) " الثقات " 6/ 140 - 141.
(2) " نزهة النظر ": 84.
(3) انظر: " تحرير علوم الحديث " 1/ 398.
(4) " سؤالات أبي داود " (136).
(5) " سؤالات أبي داود " (135).
(6) نقل هذا النصَّ الحافظ ابنُ رجب في " شرح علل الترمذي " 1/ 55 ط. عتر و 1/ 358 ط. همام، ووقع في الطبعتين: «المروزي» بزاي، وهو تصحيف، صوابه ما أثبت أعلاه، وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المَرُّوذي - بفتح الميم وراء مضمومة مشددة وواو ساكنة بعدها ذال معجمة - نسبة إلى مرو الروذ، كان أجلَّ أصحاب الإمام أحمد، توفي سنة (275 هـ)، وكثيراً ما تتحرف نسبته في المطبوعات إلى: «المَرْوزي» بالزاي، وهو خطأ، وإنما النسبة الأخيرة - أعني بالزاي - إلى مَرْو الشاهجان، وهي مرو العظمى. انظر: " الأنساب " 4/ 276 و 278، و" معجم البلدان " 4/ 253، و" سير أعلام النبلاء " 13/ 173.
(7) " العلل ومعرفة الرجال " رواية المروذي (213).
(8) انظر: " تحرير علوم الحديث " 1/ 403، على أن هذا القول يمكن أن يدخل في القول الثاني، وإنما جعلناهما اثنين لزيادة إيضاح، وتمام بيان، إذ إن بعضهم أطلق وغيرهم فصل، والأمر في مثل هذا واسع. وقد جرينا في هذا الكتاب بالتفصيل والتوسع في ذكر التنظير، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)
ومما أعله النقاد فردوا رواية راويه لكونها مما يشيد مذهب ذلك الراوي مع مخالفته الثقات ما روى أبو حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن يحيى بن يعمر، قالَ: دخلتُ المسجد فإذا عبدُ الله بن عمر جالسٌ، فقلت لصاحبي: انطلقْ بنا إليه، فجلسنا معه، فقلتُ له: يا أبا عبد الرحمان أنا منقلبٌ في هذه الأرضين، ونلقى قوماً يقولون: لا قدَرَ، فغضبَ غضباً شديداً، فقالَ: آتهم فأخبرهم أنَّ عبد الله بن عمر منهم بريءٌ، وإنهم مني براءٌ ثلاثَ مراتٍ، ولو أجد أعواناً لجاهدتهم عليه، ثم أنشأ يحدثنا قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إذ دخل عليه شابٌ حسن الوجهِ، طيب الريح، حسن الثياب، حسن الهيئةِ، فقال: السلامُ عليك يا نبيَّ اللهِ، قال: فردَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم السلام ورددنا، ثمَّ قالَ: أَدْنُو يا رسولَ الله؟ قالَ: «نعمْ» فدنا حتى أَلصقَ ركبته بركبةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قالَ: ما الإيمانُ؟ قالَ: «الإيمانُ باللهِ، وملائكتهِ،
وكتبهِ، ورسلهِ، والقدرِ خيرهِ وشرهِ منَ الله»، قال: صدقتَ، فعجبنا من قوله: صدقتَ، مع توقيرهِ إياه كأنَّه يعلمُ، ثم قالَ: ما شرائعُ الإسلام؟ قالَ: «إقامُ الصلاةِ، وإيتاء الزكاةِ، وحجُّ البيتِ، وصومُ رمضانَ، والاغتسال من الجنابةِ» قال: صدقتَ، فعجبنا من قولهِ: صدقتَ، قالَ: ما الإحسان؟ قالَ: «أنْ تعمل لله كأنَّك تراهُ، فإنْ لمْ تكنْ تراهُ، فإنهُ يراكَ»، قال: متى الساعة؟ قالَ: «ما المسؤول عنها بأعلمَ منَ السائلِ» قالَ: صدقتَ، ثمَّ قام فانطلقَ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «عليَّ بالرجل» قالَ: فطلبناه وهو بين أظهرنا، فكأنَّما التقمتهُ(1) الأرضُ، فما وجدناهُ، ولا رأينا شيئاً، فأخبرنا--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «التقمطه».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)
النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقالَ: «هذا جبريلُ أتاكم ليعلمَكم معالمَ دينِكم، ما جاءني في صورةٍ إلا وأنا أعرفُ فيها، إلا اليومَ في هذه الصورة».
أخرجه: أبو حنيفة في " مسنده ": 152 (رواية أبي نعيم).
هذا حديث صحيح مشهور، إلا أنَّ فيه عبارة منكرة، وهي قوله: «ما شرائع الإسلام» وهذه العبارة ليستْ من الحديث في شيء، وقد حملَ مسلمٌ في " التمييز ": 75 على أبي حنيفة في اختلاق هذه العبارة، فقالَ: «فهذه زيادةٌ مختلقةٌ، ليستْ من الحروف بسبيل، وإنَّما أدخل هذا الحرف - في رواية هذا الحديث - شِرْذِمة(1) زيادة في الحرف مثل ضرب النُّعمان بن ثابت وسعيد بن سنان، ومن يُجاري الإرجاء نحوهما، وإنَّما أرادوا بذلكَ تصويباً في قوله في الإيمان، وتقعيد الإرجاء، ذلك ما لم يزد قولهم إلا وهناً، وعن الحق إلا بُعداً، إذ زادوا في رواية الأخبار ما كفى بأهلِ العلم، والدليل على ما قلنا من إدخالهم الزيادة في هذا الخبر أنَّ عطاء بن السائب وسفيان روياه عن علقمة فقالا: قال: يا رسولَ اللهِ ما الإسلام؟ وعلى ذلك رواية الناس بعد مثل: سليمان، ومطر، وكهمس ومحارب، وعثمان، وحسين بن حسن وغيرهم من الحفاظ كلهم يحكي في روايته أنَّ جبريل عليه السلام قالَ: يا محمد ما الإسلام؟ ولم يقلْ: ما شرائعُ الإسلامِ؟ كما روت المرجئة».
قلت: توبع أبو حنيفة على هذه العبارة تابعه عبد العزيز بن أبي رواد(2) عند العقيلي في " الضعفاء " 3/ 8 - 9، وأبي نعيم في "حلية الأولياء" 8/ 202، إلا أنَّ هذه المتابعة لا تنفع، ولا تقوّي رواية أبي حنيفة بشيء؛ لأنَّ عبد العزيز معروف بالإرجاء، وعلى كل حال فإنَّ هذه العبارة أينما دارت دارت على مرجئ(3).--------------------------------------------
(1) الشرذمة في كلام العرب: القليل.
(2) وهو: «صدوق عابد ربما وهم» " التقريب " (4096).
(3) فأبو حنيفة رماه مسلم بها كما هو أعلاه، وعبد العزيز قال عنه ابن حجر في " التقريب " (4096): «رمي بالإرجاء»، وعلقمة قال عنه أبو داود عقب (4697): «مرجئ».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)
وقد ذهب العلماء إلى توهينها، فقال أبو داود عقب (4697): «هذا حديث المرجئة»، وقال العقيلي في " الضعفاء " 3/ 9 عقب تخريجه لرواية عبد العزيز: «هكذا قال: شرائع الإسلام، وتابعه على هذه اللفظة أبو حنيفة، وجراح بن الضحاك وهؤلاء مرجئة، وكان علقمة بن مرثد يذهب إلى الإرجاء».
وقال أيضاً فيما نقله ابن القيم في " حاشيته " المطبوعة مع مختصر سنن أبي داود 4/ 295: «وهذه زيادة مرجئ تفرّد بها عن الثقات الأئمة فلا تقبل»، وقال ابن رجب في " جامع العلوم والحكم " 1/ 161 بتحقيقي: «وهذه اللفظة لم تصحّ عند أئمة الحديث ونقّاده، منهم: أبو زرعة الرازي،
ومسلم بن الحجاج، وأبو جعفر العقيلي وغيرهم».
وما يدل على خطأ من قال بهذه العبارة أنَّ الحديث قد روي عن علقمة ابن مرثد بإسناد آخر فلم تذكر فيه هذه العبارة، فجعلوه عنه عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر فرواه: سفيان الثوري عند أحمد 1/ 52 و 53، وأبي داود (4697)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (368) و (369) عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: «ما الإسلام».
وقد روي هذا الحديث من غير طريق سليمان بن بريدة فلم تذكر فيه هذه العبارة أيضاً فرواه: الركين بن الربيع(1) عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (370)، والنسائي في "الكبرى" (5883) ط. العلمية و (5852) ط. الرسالة. وعلي بن زيد بن جدعان(2) عند أحمد 2/ 107، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (371).
وإسحاق بن سويد(3) عند أحمد 2/ 107، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (372).--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة» " التقريب " (1956).
(2) وهو: «ضعيف» " التقريب " (4734).
(3) وهو: «صدوق تكلم فيه للنصب» " التقريب " (358).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)
ثلاثتهم: (الركين، وعلي، وإسحاق) عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، به.
وخالفهم عطاء الخراساني فرواه عند المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" … (373) عن يحيى بن يعمر، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم … فذكره ولم يذكر فيه ابن عمر، وهذا إسنادٌ مرسلٌ.
وقد روي هذا الحديث من غير طريق يحيى فلم تذكر فيه العبارة. فرواه محارب بن دثار(1) عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (374).
ورواه عبد الملك بن قدامة الجمحي قال: حدثنا عبد الله بن دينار(2) عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (375) و (376).
كلاهما: (محارب، وعبد الله) عن ابن عمر ولم يذكر أحد منهم تلك العبارة.
مما تقدم يتضح أنَّ عبارة: «شرائع الإسلام» ليست صحيحة وليست من الحديث في شيء.
وانظر: "تحفة الأشراف" 5/ 218 (7120)، و " أطراف المسند " 3/ 597 (5050)، و " المسند الجامع " 10/ 11 - 12 (7169).--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة إمام زاهد» " التقريب " (6492).
(2) وهو: «ثقة» " التقريب " (3300).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)
الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)القسم: العلل والسؤلات الحديثية
الكتاب: الجامع في العلل والفوائد
المؤلف: ماهر ياسين الفحل
الناشر: دار ابن الجوزي - السعودية
الطبعة: الأولى، 1431 هـ
عدد الأجزاء: 5
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 ربيع الآخر 1446
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)