فأخرجه: ابن أبي شيبة (26893)، وأحمد 3/ 119 و 172 و 173 و 222 و 231، والدارمي (2527)، والنسائي 5/ 106 وفي " الكبرى "، له (2392) ط. العلمية و (2402) ط. الرسالة، وأبو يعلى (4148) من طريق شعبة، عن معاوية بن قُرَّة(1)، عن أنس، قال: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حينَ جمعَ الأنصارَ، فقالَ: «هلْ فيكم أحدٌ منْ غيرِكم؟» قالوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، فقالَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ابنُ أخت القومِ من أنفسهم(2)» أو قال: «من القومِ».
وانظر: " تحفة الأشراف " 1/ 685 (1598)، و " إتحاف المهرة " 2/ 341 (1839)، و " أطراف المسند " 1/ 528 (1000).
وأخرجه: ابن أبي شيبة (26892)، وأحمد 3/ 172 و 173 و 180 و 275 و 276 و 277، والبخاري 4/ 225 (3528) و 8/ 193 (6762)، ومسلم 3/ 106 (1059) (133)، والترمذي (3901)، والنسائي 5/ 106 وفي " الكبرى"، له (2393) ط. العلمية و (2403) … ط. الرسالة، وأبو يعلى (3002) و (3207) و (3230)، والبغوي (2228) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: جمعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً من الأنصارِ، فقالَ: «هلْ فيكمْ أحدٌ منْ غيرِكم؟» قالوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، فقالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ ابنَ أختِ القومِ منهم» ثُمَّ قالَ: «إنَّ قريشاً حديثُ عهدِهم بجاهلية ومصيبةٍ، وإني أردتُ أنْ أخبرهم وأتألفهم، أَمَا ترضونَ أن يرجعَ الناسُ بالدنيا وترجعونَ برسول اللهِ إلى بيوتكم؟» قالوا: بلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو سلكَ الناسُ وادياً أو شِعباً، وسلكتِ الأنصارُ وادياً أو شِعباً لسلكتُ وادي الأنصار أو شِعبهم».
وأخرجه: أحمد 3/ 201 من طريق حُميد، عن أنس، قال: أعطى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غنائم حُنين الأقرعَ بنَ حابسٍ مئةً من الإبل، وعيينة بن حصن مئة من الإبل، فقالَ ناسٌ منَ الأنصار: يعطي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم غنائمنا ناساً تقطرُ سيوفُهم منْ دمائنا - أو تقطرُ سيوفُنا منْ دمائهم - فبلغَهُ ذلك، فأرسلَ إلى الأنصار، فقالَ: «هلْ فيكمْ منْ غيركم؟» قالوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، فقالَ--------------------------------------------
(1) جاء في رواية النسائي ط. العلمية: «مرة».
(2) في رواية النسائي ط. العلمية: «القسمة».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ابنُ أختِ القوم منهم، أقلتُمْ كذا وكذا؟ أما ترضونَ أنْ يذهب الناسُ بالدنيا وتذهبونَ بمحمدٍ إلى دياركم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قالَ: «والذي نفسي بيدِهِ، لو أخذَ الناسُ وادياً أو شِعْباً، أخذتُ وادي الأنصارِ أو شِعبهم، الأنصارُ كرشي وعيبتي(1)، ولولا الهجرةُ لكنْتُ امرءاً منَ الأنصار».
وروي من غير هذا الوجه:
أخرجه: الطبراني في " الكبير " (1576) من طريق يزيد بن خصيفة، عن نافع بن جبير، عن أبيه، قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ابنُ أختِ القومِ منهم».
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 1/ 196: «رجالُهُ رجالُ الصحيحِ».
مثال آخر: روى ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن حُبْشي، قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَطعَ سِدْرةً صَوّبَ اللهُ رأسَهُ في النارِ»(2).
أخرجه: أبو داود (5239)، ومن طريقه البيهقي 6/ 139 عن نصر بن علي، قال: حدثنا أبو أسامة وهو حماد بن أسامة(3).
وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (8611) ط. العلمية و (8557) ط. الرسالة من طريق مخلد بن يزيد(4).
وأخرجه: الطحاوي في " شرح المشكل " (2979) وفي (تحفة الأخيار) (4759)، والطبراني في " الأوسط " (2462) ط. الحديث و (2441) … ط. العلمية، والضياء في "المختارة" 9/ 237 (215)، والمزي في "تهذيب الكمال" 3/ 194 (2331) و 4/ 110 (3208) من طريق أبي عاصم.--------------------------------------------
(1) قال ابن الأثير في " النهاية " 4/ 163: «أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته، والذين يعتمد عليهم في أموره، واستعار الكرش والعَيْبة لذلك؛ لأن المُجترَّ يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته».
(2) لفظ رواية أبي داود، والسدر شجرة النبق. " النهاية " 2/ 353.
(3) وهو: «ثقة ثبت ربما دلس» " التقريب " (1487).
(4) وهو: «صدوق له أوهام» " التقريب " (6540).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
وجاء في رواية الطبراني زيادة «يعني: منْ سدرِ الحرم»، وقال عقبه: «لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن حُبْشي إلا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن جريج».
وأخرجه: الطحاوي في " شرح المشكل " (2980) وفي (تحفة الأخيار) (4760)، والخلاّل في " علله " كما في " المنتخب " (21)، والبيهقي 6/ 139 من طريق عبيد الله بن موسى(1).
أربعتهم: (أبو أسامة، ومخلد، وأبو عاصم، وعبيد الله) عن ابن جريج، بهذا الإسناد(2).
وأخرجه: البيهقي 6/ 139 قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا نصر بن علي فذكره بنحو رواية أبي داود غير أنَّه، قال: عن ابن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن حُبْشي، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
قلت: هذا الإسناد فيه احتمالان:
الأول: أنَّ ابن جبير وهو محمد بن جبير بن مطعم وبذلك يكون نصر بن علي قد اضطرب في هذه الرواية حيث رواه تارة عن سعيد وتارة عن محمد بن جبير، وسياق البيهقي لهذا الإسناد بهذه الطريقة يدل عليه.
والاحتمال الآخر: أنَّ نصر بن عليٍّ قد سَمَّى سعيد بن محمد في طريق، وكنّاه في طريق آخر بكنيته، فعند ذلك ينعدم الاضطراب، ويسلم لنا حفظه، وهو الراجح، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة كان يتشيع» " التقريب " (4345).
(2) في رواية أخرجها: الطحاوي في " شرح المشكل " (2978) وفي (تحفة الأخيار) (4758) عن إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم … فساقه وفيه: عن محمد بن سعيد، وقد خالفه في ذلك أبو أمية الطرسوسي عند الطحاوي (2979)، وأبو مسلم الكشي عند الطبراني في
"الأوسط " (2462) فروياه عن أبي عاصم به وعندهما: سعيد بن محمد على الصواب، وإبراهيم ابن مرزوق مخطئ بلا شك لمخالفته لهما، مع أنه دونهما، فقد قال عنه الدارقطني - كما في
"تهذيب الكمال" 1/ 136 (238) -: «ثقة، إلا أنه كان يخطئ، فيقال له فلا يرجع».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
قلت: والحديث معلولٌ بثلاث علل:
الأولى: أنَّ ابن جريج مدلس، وقد عنعن ولم يصرِّح بالسماع في أي طريق من هذه الطرق. قال ابن حجر في " طبقات المدلسين " (83): «وَصَفَهُ النَّسائي وغيره بالتدليس، قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج، فإنَّه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح».
والعلة الثانية: أنَّ سعيد بن محمد فيه جهالة، فقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير " 4/ 10 (1712)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 4/ 57 (255) وسكتا عنه، وقال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " عقب (2067): «فلا تعرف له حال».
وخالف الجميعَ ابنُ حبان فذكره في " الثقات " 4/ 290 إلا أنَّ هذا الذكر لا يُفرَحُ به؛ لأنَّ منهج ابن حبان معروف بتوثيق المجاهيل.
وأما العلة الثالثة: فإنَّ سماع سعيد بن محمد من عبد الله بن حُبْشي مشكوك فيه، قال الطحاوي في " شرح المشكل" قبيل (2981) وفي (تحفة الأخيار) (4761): «غير إنَّ هذا الرجل المُخْتَلف في اسمه(1) ليس من المشهورين برواية الحديث، ولم نَجد له ذكراً في غير هذا الحديث، ومثلُ هذا لا يقوم بمَن هذه سبيلُه، ثم حديثُه هذا قد ذكره عن عبد الله بن حُبْشي، ويبعُدُ من القلوب أنْ يكون لقيه؛ لأنا لم نجد شيئاً من حديث عبد الله بن حُبْشي إلا عن مَن سِنُّه فوقَ سِنِّ هذا الرجل وهو عُبيد بن عمير(2) … »، ونقل البيهقي 6/ 141 عقب ذكره لعدد من طرق هذا الحديث، عن الإمام أحمد أنَّه قال: «كل ذلك منقطع وضعيف إلا حديث ابن جريج، فإنّي لا أدري هل سمع سعيد--------------------------------------------
(1) يعني: سعيد بن محمد وإنَّما قال عنه: «المختلف في اسمه»؛ لأنَّ إبراهيم بن مرزوق سماه: «محمد بن سعيد» وقد بينا وهمه.
(2) في المطبوع: «عمر» وهو تحريف يدل على ذلك قول الطحاوي بعده: «وحديثه عنه في طول القنوت» وعند الرجوع إلى مصادر تخريج هذا الحديث، وجدنا النسائي خرجه في " الكبرى " (2305) من طريق عبيد بن عمير، عنه به، والله أعلم. وانظر: " تهذيب الكمال " 4/ 109 (3208).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
من عبد الله بن حُبْشي أم لا؟ ويحتمل أنْ يكون سمعه، والله أعلم».
وانظر: " تحفة الأشراف " 4/ 193 (5242).
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (5615) كلتا الطبعتين، والخطيب في "الموضح" 1/ 46 من طريق مليح بن وكيع، عن أبيه، عن محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عروة، عن عائشة، به.
قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا محمد بن شريك، تفرّد به مليح بن وكيع، عن أبيه»، ونقل الخطيب في " الموضح " 1/ 46 عن الدارقطني أنَّه قال: «تفرّد به وكيع، عن محمد بن شريك، وتفرّد عنه به ابنه مليح».
قلت: أما مليح فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " 8/ 420 (1681) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات " 9/ 195، وقال عنه: «مستقيم الحديث».
قلت: في مثل هذه الحالة يُقبَل قول ابن حبان فيه وإنْ سكت عنه ابن أبي حاتم؛ لأنَّ ابن حبان أتى هنا بما يدل على أنَّه سَبَرَ أحاديث الراوي، ولم يكتف بمجردِ ذكره مثل ما فعل في بعض الرواة، وهو لم يتفرّد بهذه الرواية كما تقدم، إنَّما تابعه القاسم بن محمد، عند البيهقي 6/ 140 عن وكيع، به.
إلا أنَّ القاسم هذا فيه كلام فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " 7/ 160 (682) عن أبي زرعة أنَّه قال: «كتبت عن القاسم بن محمد بن أبي شيبة، ولم أحدث عنه بشيء»، ونقل عن أبيه أنَّه قال فيه: «كتبت عنه وتركت حديثه»، وقد تكلم أهل العلم في هذا الإسناد، فقد نقل البيهقي 6/ 140 عن أبي علي الحافظ أنَّه قال: «ما أراه حفظه عن وكيع، وقد تكلموا فيه - يعني: القاسم - والمحفوظ رواية أبي أحمد الزبيري ومن تابعه على روايته، عن محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عروة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلاً».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
قلت: أما طريق الزبيري، عن محمد بن شريك فلم أقف عليه.
والذي وقفت عليه ما أخرجه: البيهقي 6/ 140، والخطيب في "الموضح" 1/ 47، من طريق أبي معاوية، عن أبي عثمان محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عروة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذينَ يقطعون السِّدرَ يَصبُّهمُ اللهُ على رُؤوسِهم في النّار صَباً».
وقد ذهب العلماء إلى ترجيح الرواية المرسلة، فقد قال البيهقي 6/ 140 عقب الرواية المرسلة: «أبو عثمان هذا هو محمد بن شريك المكي، وهذا هو المحفوظ عنه مرسلاً».
قلت: وقد تقدم كلام أبي علي الحافظ في ترجيح الرواية المرسلة في معرض الكلام على رواية القاسم بن محمد.
ثم إنَّ أبا عثمان توبع على إرسال الحديث.
إذ رواه معمر في " جامعه " (19756) ومن طريقه أبو داود (5240)، والبيهقي 6/ 139 - 140 عن عثمان بن أبي سليمان، عن رجل من ثقيف، عن عروة يرفعه.
قال البيهقي عقبه: «يشبه أنْ يكون الرجل من ثقيف عمرو بن أوس».
قلت: ما يزيد في هذا الشبه: أنَّ عمرو بن أوس من ثقيف، وأنَّه تكرر في كل طرق الحديث سواء المرسل منها أو المسند، وبناءً على ما تقدم فيكون المرسل أرجح من المسند.
ثم إنَّ هذا الحديث اختلف في إرساله ووقفه على عروة.
فكما تقدم رواه عمرو بن أوس، عن عروة مرسلاً.
ورواه ابن جريج عند الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " عقب (2977) وفي (تحفة الأخيار) (4757)، والبيهقي 6/ 139، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عروة بن الزبير ولم يتجاوزه، به، قال: منْ قطعَ سدرةً صب اللهُ عليه العذابَ صباً.
ورواه محمد بن مسلم الطائفي عند الطحاوي في " شرح مشكل الآثار "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
قبيل (2978) وفي (تحفة الأخيار) (4758) عن عمرو بن دينار، عن رجلٍ منْ ثقيف سمع ابن الزبير يذكره.
قال الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " عقب الرواية الموقوفة: «ففي هذا الحديث إيقافهُ على عروة بغير تجاوز به إياه إلى عائشة، ولا إلى مَن سواها ممن ذكر في الحديثين(1) الأولين، وفيه أيضاً شيء ذكره لنا رَوْح، قال: سمعتُ حامداً يقول: ذكرتُ هذا الحديث لسفيان بن عيينة، فقال: ذهبتُ إلى عمرو بن دينار فسألتُه عنه، فقال لي: اذهب إلى عثمان بن أبي سليمان فإنَّه يُحدِّثُ به، فذهبتُ إلى عثمان فحدثني فيه(2) بحديثين اختلط عليّ إسنادهما، قال سفيان: فسألتُ هشام بن عُروة عن قطع السدر، فقال: هذه الأبواب من سدرةٍ كانت لأبي قطعها، فجعل منها هذه الأبواب. ففيما ذكرنا عن سفيان في هذا الحديث من سؤاله عَمرو بنَ دينار، عن الحديث الذي ذكرناه في هذا الباب عنه أعني عمرو بن دينار، وجوابه فيه بما أجابه، فدلّ ما ذكرنا فيه عن هشام بن عروة، عن أبيه أنَّ الحديثين الأولين إنْ كانا صحيحين فقد كان لَحِقَهُمَا نَسخٌ عاد به ما كان فيهما من نهيٍ إلى الإباحة لما في ذلك النهي؛ لأنَّ عروة مع عدله وعلمه وجلالة منزلته في العلم لا يدع شيئاً قد ثبت عنده عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى ضِدِّهِ إلا لما يُوجب ذلك له فثبت بما ذكرنا نَسْخُ هذينِ الحديثين … ».
قلت: ومما يزيد في علة تلك الأحاديث ما أخرجه: أبو داود (5241) من طريق حسان بن إبراهيم، قال: «سألت هشام بن عروة، عن قطع السدر، وهو مستند إلى قصر عروة، فقال: أترى هذه الأبواب والمصارع(3)؟ إنَّما هي من سدر عروة، كان عروة قطعه من أرضه، وقال: لا بأس به».
قلت: تقدم أن هذا القول روي موقوفاً على عروة، وقد ثبت عنه ما ينافي قوله.--------------------------------------------
(1) يعني: حديث السيدة عائشة وحديث عمرو بن أوس وسيأتي تخريجهما.
(2) هكذا في المطبوع.
(3) بابان منصوبان ينضمان جميعاً مدخلهما في الوسط. اللسان (صرع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
انظر: " تحفة الأشراف " 12/ 414 (19044).
غير أنَّ هذا الحديث روي مسنداً عن السيدة عائشة من غير هذا الطريق.
فأخرجه: تمام في فوائده كما في " الروض البسام " (1231) من طريق حماد أبي بشر العبدي والأشعث بن سعيد، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن الزبير، عن عائشة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عنْ قطع السِّدرِ، وقال: «منْ قَطعَ سِدرةً صَبَّ اللهُ عليه العذابَ صَباً».
وهذا إسناد ضعيف، الأشعث بن سعيد قال عنه أحمد بن حنبل فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " 1/ 269 (515): «مضطرب ليس بذاك، وكان ابن أبي عروبة يحمل عليه»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بثقة» وقال أخرى: «ليس بشيء» وأخرى: «ضعيف»، ونقل عن عمرو بن علي الفلاس أنَّه قال فيه: «متروك الحديث».
وأما حماد أبو بشر العبدي فلم أقف له على ترجمة.
وخلاصة القول في طريق عمرو بن دينار أن الروايات المرفوعة لا تصح؛ لضعف الرواة عنه، أما الروايات المرسلة والموقوفة فقد وقع اختلاف على عمرو فيها، وذلك في غير الإرسال والوقف، من ذلك أنه أبهم اسم شيخه مرة، وصرح باسمه مرة، وحذفه من الإسناد مرة أخرى، زد على ذلك فإن روايته عن عروة في هذا الحديث خاصة منقطعة؛ لأنه روى هذا الحديث عن عمرو بن أوس، عن عروة، وأيضاً فقد ثبت سؤاله هشام بن عروة، فلو كان سماعه ثابتاً عن عروة فيه، لما احتاج أن يسال هشاماً.
وأما حديث عمرو بن أوس الذي سبقت الإشارة إليه.
فهو ما أخرجه: عبد الرزاق (19758)، ومن طريقه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار " (2977) وفي (تحفة الأخيار) (4757)، والبيهقي 6/ 140 من طريق إبراهيم بن يزيد - وهو الخُوزي - عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، قال: أدركت شيخاً من ثقيف قد أفسد السِّدرُ زرعَه، فقلتُ: ألا تقطعه فإنَّ رسول الله قال: «إلا منْ زرع»، فقال: أنا سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
«مَنْ قطعَ سِدراً إلا من زرعٍ صُبَّ عليه العذابُ صَباً» فأنا أكره أنْ أقتلعه(1) منَ الزرع أو من غيره.
والحديث بهذا الإسناد معلول بعلتين:
الأولى: إنَّ إبراهيم بن يزيد ضعيف، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 2/ 91 (480) عن أحمد أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، وقال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (463) برواية الدوري: «ليس بثقة»، وقال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (12): «سكتوا عنه»، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون ": (14): «متروك الحديث»(2).
وأما العلة الثانية: فإنَّ إبراهيم على ضعف حاله قد اضطرب في روايته هذه، قال أبو علي الحافظ فيما نقله عنه البيهقي 6/ 140: «حديث إبراهيم بن يزيد مضطرب، وإبراهيم ضعيف».
ومن اضطرابه ما رواه عند الطبراني في " الكبير " 17/ (86) عن عمرو بن دينار وسليمان الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن أوس الثقفي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «منْ قطعَ السّدرَ إلا من الزرع بنى اللهُ لهُ بيتاً في النارِ».
قلت: والحديث بهذا الإسناد أشد نكارةً من الذي قبله، فإنَّه:
أولاً: جاء بإسناد غريب يَتطلبُ له حافظاً كبيراً حتى يُقبلَ منه، وأما أنْ ينفرد به ضعيف، فلا يكون إلا دليلاً على وهمه فيه.
ثانياً: أنَّه جعل من عمرو بن أوس صحابياً إذ قال في سياق هذا الإسناد: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم» والمعروف أنَّ عمرو بن أوس تابعي(3) ولم يثبت له سماع من الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا دليل على شدة اضطرابه في هذه الرواية.--------------------------------------------
(1) عند الطحاوي، والبيهقي: «أقطعه».
(2) وهو في " التقريب " (2729): «متروك الحديث».
(3) انظر: " التقريب " (4991).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
ثالثاً: أنَّ متنه هنا يخالف ما رواه الرواة فإنَّهم قالوا في روايتهم: «صوبَ اللهُ رأسه في النار» هذا اللفظ أو قريب منه روي من جميع الوجوه كما سيأتي في بقية الطرق، وخالفهم إبراهيم فقال في هذه الرواية: «بنى الله له بيتاً في النار».
أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (3932) كلتا الطبعتين، وأبو نعيم في " الحلية " 3/ 179 من طريق هشام بن سليمان، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اخرجْ، فنادِ في الناس: مِنَ اللهِ لا مِنْ رسولهِ، لَعَنَ اللهُ قاطعَ السّدرِ».
قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد إلا إبراهيم بن يزيد، ولا عن إبراهيم إلا هشام بن سليمان».
وقال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث الحسن بن محمد، عن أبيه، لم يروه عنه إلا عمرو، ولا عنه إلا إبراهيم وهو المعروف بالجوزي(1) سكن مكة كان ينزل شِعب الجوز(2) فنُسِبَ إليه».
قلت: وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم تقدمت ترجمته، وما هذا الحديث إلا دليل آخر على اضطرابه في روايته هذه، وقد يكون تفرّده برواية هذا الحديث من هذا الطريق دليلاً على أنَّه لا أصل له، وإنَّما جاء هذا الإسناد من أوهام إبراهيم وأخطائه وقد روي عنه - أعني: إبراهيم- بإسناد آخر من حديث علي رضي الله عنه.
فقد رواه عند الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2981) وفي (تحفة الأخيار) (4761) عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن علي رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «قُمْ يا عليُّ فآذِنِ الناسَ: لَعَنَ اللهُ قاطعَ السّدرِ».
فأسقط من هذا الإسناد محمداً - وهو ابن الحنفية - وجعله الحسن بن--------------------------------------------
(1) بل هو «الخوزي» بضم المعجمة وبالزاي. انظر: " التقريب " (272).
(2) بل هو «شِعب الخُوز» بمكة. انظر: " مراصد الاطلاع " 2/ 800.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
محمد، عن علي، وهو إسناد منقطع، قال الطحاوي عقبه: «والحسن بن محمد لم يسمع من علي، ولم يُولد في زمنه».
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: البيهقي 6/ 139 من طريق مَسْعدة بن اليسع، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «منْ قطعَ سِدرة صَوّبَ اللهُ رأسهُ في النارِ».
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مسعدة، فقد نقل البخاري في " التاريخ الكبير " 7/ 338 (2029) عن أحمد أنَّه قال: «ليس بشيء خرقنا حديثه، وتركنا حديثه منذ دهر»، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " 8/ 424 (1693) عن أبيه أنَّه قال فيه: «هو ذاهب، منكر الحديث، لا يشتغل به … »، وقال الذهبي كما في "المهذب في اختصار السنن الكبير " عقب (9508): «كذا رواه مسعدة وقد ضعفوه، وقال أبو داود: من الكذابين».
قلت: فلعلَّ مَسْعدة وهم في سرد الإسناد على الصواب فذكر جابراً مكان عروة بن الزبير، وما يدل على وهمه: أنَّ البيهقي رحمه الله نقل عن أبي علي الحافظ 6/ 139 أنَّه قال: «هكذا كتبناه من حديث مسعدة، ولم يتابع عليه وهو خطأ، وإنَّما رواه ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عروة ابن الزبير قوله».
قلت: وقد ذكر البيهقي 6/ 139 بسنده إلى موسى بن عبد الرحمان المسروقي، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن جريج - يعني: الرواية … الموقوفة -. قال البيهقي عقب هذا الإسناد: «فصارت رواية نصر بن علي، عن أبي أسامة(1) بهذا معلولة، ويحتمل أنْ يكون أبو أسامة رواه على الوجهين».--------------------------------------------
(1) يعني برواية نصر بن علي ما أخرجه: أبو داود (5239)، ومن طريقه البيهقي 6/ 139 عن نصر ابن علي، عن أبي أسامة، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن حبشي مرفوعاً به، وقد تقدم ذكر هذه الرواية في أول تخريج هذا الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
قلت: ما يرجح صحة روايته على الوجهين، أنَّ أبا أسامة ثقة ثبت(1) ويحتمل تعدد الطرق، والله أعلم.
وقد روي من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده.
فأخرجه: تمام في " فوائده" كما في " الروض البسام " (1230)، والبيهقي 6/ 141 من طريق عبد القاهر بن شعيب، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قاطعُ السّدرِ يُصوِّبُ اللهُ رأسَهُ في النارِ».
قال البيهقي عقبه: «إنْ كان محفوظاً».
قلت: وهذا الإسناد ظاهره أنَّه حسنٌ، فعبد القاهر ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير" 5/ 388 (1930)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 73 (306) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في " الثقات " 8/ 422، وقال عنه البزار عقب (3510): «ليس به بأس»، ونقل ابن حجر في "تهذيب التهذيب " 6/ 323 عن صالح جزرة أنَّه قال فيه: «لا بأس به»، وقال الذهبي في " الكاشف " (3420): «وثق»، ولخص ابن حجر القول فيه فقال: «ليس به بأس»(2). قلت: فحال عبد القاهر لا يرتقي إلى الصدوق بحال، وقد تفرّد برواية مثل هكذا حديث، وقد يقودنا هذا التفرّد إلى عد هذا الحديث مما يستنكر عليه، قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 3/ 140 - 141 (5874): «وإن تفرّد الصدوق ومَن دونه يُعَدُّ مُنكراً»(3)، هذا في حال كون الراوي صدوقاً، فكيف إن كان دون الصدوق في المرتبة؟
قلت: وقد روي هذا الحديث عن بهز من غير طريق عبد القاهر.
فقد أخرجه: الطبراني في " الكبير " 19/ (1016)، وتمام في " فوائده " كما في " الروض البسام " (1229)، والبيهقي 6/ 141 من طريق زيد بن أخزم، قال: حدثنا يحيى بن الحارث، عن أخيه مخارق، عن بهز بن حكيم، عن--------------------------------------------
(1) " التقريب " (1487).
(2) " التقريب " (4142).
(3) وهذا ليس على إطلاقه، بل إذا تفرد بما لا يحتمل تفرده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
أبيه، عن جده، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «مِنَ الله لا منْ رسولهِ، لعنَ اللهُ قاطعَ(1) السّدرِ»(2).
هذا الإسناد فيه علتان:
الأولى: أنَّ مخارقاً - وهو ابن الحارث - لم أقف له على ترجمة.
والعلة الثانية: أنَّ يحيى بن الحارث قد اضطرب في روايته هذه، فقد رواه عن أخيه مخارق كما سبق، ورواه عند العقيلي في " الضعفاء " 2/ 92 و 4/ 396، ومن طريقه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (1089) عن أخيه زهدم بن الحارث الطائي(3)، به.
قال العقيلي في " الضعفاء " 2/ 92: «ولا يحفظ عن بهز إلا عن هذا الشيخ(4)، وقد روي بغير هذا الإسناد، وفي إسناده لين واضطراب».
ثمَّ إنَّ الحديث أُعلّ بضعف يحيى بن الحارث، فقد قال عنه العقيلي 4/ 395: «ولا يصح حديثه»، وقال العظيم آبادي في " عون المعبود " 14/ 153: «ومع هذا فالحديث مضطرب الرواية، فإنَّ أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير، وكان هو يقطع السدر ويتخذ منه أبواباً».
قلت: عاد بذلك الحديث إلى تفرّد عبد القاهر به، وعلى الرغم من ظاهر حسن ذلك السند إلا أنَّه معلول بما نقله ابن الجوزي في " العلل المتناهية " عقب (1090) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «ليس فيه حديث صحيح»، وبما قاله العقيلي في 4/ 396: «والرواية في هذا الباب فيها اضطراب وضعف، ولا يصح في قطع السدر».
وأيضاً بما أخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " قبيل (2981) وفي (تحفة الأخيار) (4761) من طريق علي بن الجعد، قال: سمعت سفيان--------------------------------------------
(1) عند البيهقي: «عاضد».
(2) لفظ رواية تمام: «لعن رسول الله قاطع السدر».
(3) قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2/ 82 (2907): «لا يعرف».
(4) هذا الكلام فيه نظر: فقد تقدم طريق عبد القاهر ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
ابن سعيد - وهو الثوري - وسُئِلَ عن قطع السّدر فقال: «قد سمعنا فيه بحديث لا ندري الذي جاء به عليه».
قلت: فهذا توهين من سفيان لأحاديث الباب كما هو ظاهر من قوله.
وقد تأول أهل العلم هذا الحديث بتأويلات مختلفة.
فقال أبو داود عقب (5239): «هذا الحديث مختصر، يعني: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثاً وظلماً بغير حق يكون له فيها، صَوَّبَ الله رأسه في النار».
وقال العظيم آبادي في "عون المعبود " 14/ 152 - 153 عقب عزوه لزيادة: «من سدر الحرم» للطبراني: «وهي مبينة للمراد، دافعة للإشكال، كذا في " شرح الجامع الصغير "(1) (سئل أبو داود إلخ)، وما أجاب به أبو داود ووافقه عليه العلماء، ولا بد له من التأويل الصحيح، وقال في النهاية(2): قيل: أراد به سدر مكة؛ لأنها حرم، وقيل: سدر المدينة، نهى عن قطعه ليكون أُنساً وظِلاً لمن يهاجر إليها، وقيل: أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان، أو في ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق».
وقال الألباني في "الصحيحة " عقب (615): «وأولى من ذلك كله عندي أنَّ الحديث محمول على قطع سدر الحرم، كما أفادته زيادة الطبراني في حديث عبد الله بن حُبْشي، وبذلك يزول الإشكال، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات».
مثال آخر: روى سفيان بن عيينة، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إنَّ الله لا يَسْتحي منَ الحقِ، لا تأتوا النِّساءَ في أدبارهنَّ»(3).--------------------------------------------
(1) انظر: " فيض القدير " 6/ 267 (8962).
(2) 2/ 353 - 354.
(3) لفظ رواية الحميديِّ، والحميدي تلميذ ابن عيينة يروي عنه مباشرة، لكن الفعل: «يستحيي» بيائين وجاء في رواية الحميدي بياء واحدة. قال القرطبي: «أصله يستحي عينه ولامه حرفا علة، أعلت اللام منه بأن استثقلت الضمة على الياء فسكنت. واسم الفاعل على هذا: مستحيٍ، والجمع مستحيون ومستحيين، وقرأ ابن محيصن: يستحِي بكسر الحاء وياء واحدة ساكنة؛ وروي عن ابن كثير، وهي لغة تميم وبكر بن وائل، نُقلت فيها حركة الياء الأولى إلى الحاء فسكنت، ثم استثقلت الضمة على الثانية فسكنت، فحذفت إحداهما للالتقاء، واسم الفاعل مُسْتَحٍ، والجمع مستحون ومستحين، قاله الجوهري»، تفسير القرطبي 1/ 242، وانظر: " الصحاح " 6/ 2324 (حيا)، " والميسر في القراءات الأربع عشرة ": 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)
أخرجه: الحميديُّ (436)، وسعيد بن منصور في " التفسير " (369)، وأحمد 5/ 213، وابن الجارود (728)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (8982) ط. العلمية و (8933) ط. الرسالة، وأبو عوانة 3/ 85 (4294)، وابن أبي حاتم في " آداب الشافعي": 215، والطحاوي في " شرح المعاني " 3/ 43 وفي ط. العلمية (4315)، والطبراني في " الكبير " (3716)، وابن حزم في "المحلى " 11/ 138، والبيهقيُّ 7/ 197 من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه: ابن حزم في " المحلى " 11/ 138 من طريق أحمد بن شعيب النَّسائيِّ، عن محمد بن منصور، عن سفيان - وهو الثوريُّ - قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، به.
قال عقب هذا الحديث وحديث آخر: «وهذان خبران صحيحان تقوم الحجة بهما، ولو صح خبر في إباحة ذلك لكان هذان ناسخين له؛ لأنَّ الأصل أنَّ كل شيء مباح حتى يأتي تحريمه، فهذان الخبران وردا بما فصّل الله تحريمه لنا».
قلت: أما إسناد ابن عيينة فظاهره الصحة، والمتابعة القوية من طريق الثوري تجعل الحديث صحيحاً للوهلة الأولى، إلا أنَّ طريق سفيان الثوريِّ وهمٌ من ابن حزم، فسفيان إنَّما هو ابن عيينة نفسه، يدل على ذلك أنَّ ابن حزم روى الحديث من طريق النَّسائيِّ، عن محمد بن منصور بن ثابت الخزاعيِّ، عن سفيان. ومحمد بن منصور هذا لا يروي عن الثوري، إنَّما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)
روايته عن ابن عيينة، فقد ذكره المزي في " تهذيب الكمال " 6/ 526 (6221) وذكر أنَّه يروي عن سفيان بن عيينة، ورقم له برقم النَّسائيِّ. كما أنَّ وفاة محمد بن منصور كانت في عام (252 هـ) فعلى هذا يجب أنْ يكون عمره (91) سنة حتى يدركَ سفيان الثوريَّ ويحدث عنه.
أما طريق سفيان بن عيينة فإنَّه رحمه الله وهم بذكر عمارة في هذا الإسناد ونحا منحًى يخالف فيه ما رواه الثقات كما سيأتي في مناقشة بقية الطرق، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى توهيم سفيان فيه.
فقال الشافعيُّ فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعيِّ ومناقبه ": 215: «غلط سفيان في إسناد هذا الحديث»، وقال البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 8/ 136 (2906): «وقال ابن عيينة، عن ابن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، وهو وهم»، واختلف قول أبي حاتم فيه، فقال فيما نقله عنه ابنه في " العلل " (1206): «هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، إنَّما هو: ابن الهاد، عن عليِّ بن عبد الله بن السائب، عن عبيد الله بن محمد، عن هرميٍّ، عن خزيمة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم» في حين قال فيما نقله عنه ابنه في "آداب الشافعي ومناقبه": 216: «الصحيح: ابن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم»(1)، وقال أبو عوانة: «في إسناده نظر»، وقال ابن القيم في " حاشيته " مع مختصر سنن أبي داود 2/ 186: «وقد غلط سفيان في حديث ابن الهاد»، وقال البيهقيُّ 7/ 197: «ورواه ابن عيينة، عن ابن الهاد فأخطأ في إسناده»، وقال أيضاً: «مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد الله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ، والله أعلم».
فتعقّبه ابن التركماني في " الجوهر النقي " 7/ 197 قائلاً: «كيف يقول: مداره على هرميٍّ، وقد رواه عن خزيمة غيره أخرجه البيهقيُّ فيما تقدم عن عمرو بن أحيحة، عن خزيمة، وأخرجه: أحمد في " مسنده " فقال: حدثنا--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)
عبد الرحمان، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن شداد، عن خزيمة، ثم أخرجه البيهقيُّ من حديث حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرميٍّ، عن خزيمة ثم قال: «غلط حجاج فقلب اسمه اسم أبيه».
قلت: - القائل: ابن التركماني - أخرجه: الطحاوي كذلك من حديث عبد الله بن علي بن السائب، عن عبيد الله بن الحصين، عن عبد الله ابن هرمي، فذكره».
قلت: إلا أنَّ القول قول البيهقيِّ فطريق عمرو بن أحيحة ضعيف وستأتي مناقشته، وأما الطريق الذي قال فيه أخرجه: أحمد في " مسنده " … فهذا فيه سقط صوابه: عبد الله بن شداد، عن رجل، عن خزيمة.
أما تعقّبه الأخير فقوله أخرجه: الطحاوي كذلك من حديث عبد الله بن عليِّ بن السائب، عن عبيد الله بن حصين، عن عبد الله بن هرمي. فكل هذا لا يصح، فطريق السائب ضعيف لاضطرابه، وقد وهم ابن التركماني في نسب هرمي، فالصواب في اسمه هرمي بن عبد الله.
وقد روي من غير هذا الطريق ولا يصح.
فرواه عبد الله بن علي بن السائب واختلف عليه، قال النَّسائيُّ في "الكبرى " قبيل (8989): «ذكر الاختلاف على عبد الله بن السائب».
فأخرجه: الطحاوي في " شرح المعاني " 3/ 43 وفي ط. العلمية (4316) من طريق الليث بن سعد، قال: حدثني عمر(1) مولى غفرة(2) بنت رباح أخت بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبد الله بن الحصين، عن عبد الله بن حرمي الخطمي، عن خزيمة.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (3737) من طريق محمد بن شعيب بن شابور، قال: حدثنا عمر مولى غفرة، عن عبد الله بن علي بن السائب أنَّه--------------------------------------------
(1) وهو ابن عبد الله المدني: «ضعيف، وكان كثير الإرسال» " التقريب " (4934).
(2) تحرف في المطبوع إلى: «عفرة».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)
أخبره، عن عبد الله بن حصين بن محصن، عن عبد الله بن هرمي- بالهاء - عن خزيمة بن ثابت.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (3736) من طريق الليث، عن عمر مولى غفرة، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبيد بن حصين، عن عبد الله بن هرميّ، عن خزيمة بن ثابت.
وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (8989) ط. العلمية و (8940) … ط. الرسالة، وابن حبان (4200)، والطبراني في " الكبير " (3738)، والرامهرمزيُّ في " المحدّث الفاصل " (578)، والبيهقيُّ 7/ 196 من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن السائب، عن حصين بن محصن، عن هرمي، عن خزيمة.
وأخرجه: أحمد 5/ 214، والبخاريُّ في " التاريخ الكبير " 8/ 136 (2906)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (8990) ط. العلمية و (8941) … ط. الرسالة، والمزي في "تهذيب الكمال" 2/ 100 (1177) من طريق حسان مولى محمد بن سهل(1)، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي، عن هرمي بن عمرو، عن خزيمة، به.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (3739) من طريق حسان مولى محمد بن سهل، إلا انَّه جاء عنده هرمي بن عبد الله.
وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (8991) ط. العلمية و (8942) … ط. الرسالة من طريق خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة.
قلت: وملخص هذا الاختلاف أنَّ عبد الله بن عليٍّ لم يضبط إسناده،--------------------------------------------
(1) جاء في رواية البخاري: «وقال لي سعيد بن أبي هلال» وأغلب الظن أنَّ هناك سقطاً بين البخاريِّ وبين سعيد، فإنَّ سعيداً توفي في أواخر سنة (150) وولد البخاريُّ سنة (194) أي أنَّ هناك فرقاً نحو (44) عاماً، ولعل الوساطة بينهما هو حسان لأنَّه الوحيد الذي جاء في طريقه هرمي بن عمرو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)
فرواه على أربعة أوجه، فقال: «عبد الله بن حصين»، وقال: «عبد الله بن حصين بن محصن»، وقال: «عبيد بن حصين»، وقال: «حصين بن محصن» ثم إنَّه تارة يحذفه من الإسناد كما تقدم في إسناد حسان وإسناد خالد بن يزيد وتارة يثبته.
وهذا كله ليس بصحيح، وإنَّما اسم هذا الراوي عبيد الله بن عبد الله بن حصين(1) كما سيأتي في بقية طرق الحديث. وأما إسقاطه من الإسناد فهو وهم بلا شك.
أما الاختلاف الثاني عليه: فإنَّه اختلف في اسم هرميِّ بن عبد الله، فقال: «عبد الله بن حرمي»، وقال: «عبد الله بن هرمي» وقال: «هرمي» ولم ينسبه، وقال: «هرمي بن عمرو»، وقال: «هرمي بن عبد الله» وهو الصواب، قال البخاريُّ في "التاريخ الكبير " 8/ 136 (2906): «ولا يصح عبد الله».
وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن علي بن السائب من طريق آخر.
فأخرجه: الشافعيُّ في " مسنده " (1198) بتحقيقي، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2086)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (8992) و (8993) و (8994) ط. العلمية و (8943) و (8944) و (8945) … ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح المعاني " 3/ 43 وفي ط. العلمية (4317) وفي " شرح المشكل "، له (6132) وفي (تحفة الأخيار) (2187)، والطبراني في " الكبير " (3744) وفي " الأوسط "، له (6353) كلتا الطبعتين، والبيهقيُّ 7/ 196، والخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 197 وفي … ط. الغرب 4/ 323 - 324، والبغوي في " تفسيره " (245) من طريق محمد ابن عليٍّ - وهو ابن شافع - قال: كنتُ مع محمد بن كعب القرظي فسأله رجل، فقال: يا أبا حمزة، ما ترى في إتيان النِّساء في أدبارهنَّ؟ فأعرضَ أو سكتَ، فقال: هذا شيخ قريش، فسأله - يعني: عبد الله بن علي بن السائب - فقال عبد الله: اللهم(2) قذراً--------------------------------------------
(1) انظر: " تهذيب التهذيب " 7/ 21 - 22.
(2) وهو نداء غير حقيقي خرج عن معناه الأصلي إلى معنى آخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)
ولو كان حلالاً(1).
قال هرميٌّ(2): لم يكن سمع في ذلك شيئاً، قال: ثُمَّ أخبرني عبد الله بن علي أنَّه لقي عمرو بن أحيحة بن الجلاح(3) فسأله عن ذلك، فقال: أشهدُ لسمعتُ خزيمة بن ثابت الذي جعلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شهادتَهُ شهادةَ رجلين، يقولُ: أتى رجلٌ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ اللهِ، آتي امرأتي منْ دبرها؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «نعمْ» قالها مرتين أو ثلاثاً. قال: ثُمَّ فطنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: «في أيِّ الخرطتين أو في أي الخرزتين؟ أما منْ دبرها في قُبلها فنعمْ، وأما في دبرها فإنَّ الله تعالى نهاكم أنْ تأتوا النِّساء في أدبارهنَّ».
قال الطبراني في " الأوسط ": «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن أحيحة(4) إلا عبد الله بن عليِّ بن السائب تفرّد به إبراهيم الشافعيُّ».
والحديث هكذا فيه قصة، وهذه إحدى قرائن ترجيح الروايات بعضها على بعض إلا أنَّ هذا فيه عمرو بن أحيحة وقد اختلفوا فيه، فقد عده أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " 6/ 282 (1218) من الصحابة، فقال: «روى عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وسمعَ منْ خزيمة بن ثابت، روى عنه عبد الله بن علي بن السائب» فتعقّبه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (1739) فقال: «وهذا لا أدري ما هو؛ لأنَّ عمرو بن أحيحة هو أخو عبد المطلب بن هاشم لأمه؛ وذلك أنَّ هاشم بن عبد مناف كانت تحته سلمى بنت زيد من بني عديِّ بن النَّجار، فماتَ عنها فخلَّف عليها بعده أحيحة بن الجُلاح، فولدتْ له عمرو بن أحيحة فهو أخو عبد المطلب لأمه، هذا قولُ أهل النَّسب والخبر، وإليهم يُرْجعُ في مثل هذا، ومحالٌ أنْ يرويَ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وعن خُزيمة بن ثابت من كان في--------------------------------------------
(1) لفظ رواية الطحاوي، والروايات مطولة ومختصرة.
(2) تحرف عنده إلى: «حرمي» بالحاء.
(3) جاء في رواية الشافعي: «عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح، أو عن عمرو بن فلان بن أحيحة بن الجلاح، قال الشافعي: أنا شككت». وجاء في رواية الطحاوي: «عمرو بن أبي أحيحة» بزيادة: «أبي».
(4) تحرف في " المعجم الأوسط " ط. دار الحديث إلى «أصيحة» بالصاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)