السن والزمن اللذين وصفتُ، وعساه أنْ يكون حفيداً لعمرو بن أحيحة يسمى عَمْرَاً فنسب إلى جدِّه، وإلا فما ذكره ابن أبي حاتم وهمٌ لا شك فيه، وبالله التوفيق» انتهى كلامه.
إلا أنَّ ابن حجر رجح كونه صحابياً فقال في " تهذيب التهذيب " 8/ 4: «لم ينسبه ابن أبي حاتم، وإنَّما قال عمرو بن أحيحة الجلاح الأنصاري، فلم يتعين كونه ولد أحيحة المشهور بل يحتمل أنْ يكون آخر، فقد وقعت لذلك نظائر، وقد ذكر المرزبانيُّ في " معجم الشعراء " عمرو بن أحيحة، وقال: إنَّه مخضرمٌ، وذكر له شعراً في الحسن بن عليٍّ لما خطب عند معاوية، وإذا ثبت كونه أدرك الجاهلية والإسلام تعين كونه صحابياً؛ إذ لم يمت النَّبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وفي الأنصار أحدٌ لا يظهر الإسلام، فيخرج من ذلك أنَّه صحابيٌّ روى عن صحابي، والله أعلم».
قلت: وقد ذكر رحمه الله نحواً من كلامه هذا في " الإصابة " 4/ 10 (5758) وقال: «وأما روايته عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلم أقف عليها، وقد ذكره المرزبانيُّ في " معجم الشعراء " وقال: إنَّه مخضرمٌ وأنشد له شعراً في الحسن بن علي لما خطب عند صُلحه مع معاوية، وإذا كان كذلك فهو صحابيٌّ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حين مات لم يبقَ من الأنصار إلا من يظهر الإسلام … »، والعجيب أنَّه رحمه الله أعل الحديث في " التلخيص الحبير " بعمرو بن أحيحة فقال في 3/ 387 (1541): «وفي هذا الإسناد عمرو بن أحيحة وهو مجهول الحال، واختلف في إسناده اختلافاً كثيراً»، وقال في " التقريب " (4987) عن عمرو ابن أحيحة: «مقبول من الثالثة، ووهم من زعم أنَّ له صحبة فكأنَّ الصحابي جد جده»، فخالف بذلك ما قاله في " تهذيب التهذيب " وفي " الإصابة " وأعل الحديث الذهبيُّ فقال في " الكاشف " (4124): «له حديث عن خزيمة ولم يصح»، وقال في " تذهيب التهذيب " 7/ 122: «والحديث مضطرب جداً».
وقد روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: سعيد بن منصور (368) " التفسير "، ومن طريقه البيهقيُّ 7/ 197.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)
وأخرجه: أحمد 5/ 215، والبخاريُّ في " التاريخ الكبير " 8/ 136 (2906)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (8985) ط. العلمية و (8936) … ط. الرسالة، وابن حبان (4198)، والطبراني في " الكبير " (3741) … و (3742) و (3743) وفي " الأوسط "، له (977) ط. العلمية و (981) … ط. الحديث من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين، عن هرمي بن عبد الله الواقفي، عن خزيمة به.
وابن الهاد مضطرب فيه، فكما تقدم أنه رواه من حديث خزيمة بن ثابت.
وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (9011) ط. العلمية و (8962) … ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح المعاني " 3/ 44 وفي ط. العلمية (4327) عنه، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يَنْظُر اللهُ إلى رَجُلٍ يَأتي المَرأةَ في دُبُرِها».
وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (9012) ط. العلمية و (8963) … ط. الرسالة عنه، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إنَّ اللهَ لا يَنْظُر إلى رَجُلٍ يأتي المرأةَ في دُبُرِها».
والحارث هذا قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (1047): «مجهول الحال، أخطأ من زعم أنَّه صحابي».
إلا أنَّ ابن الهاد توبع على الحديثين، فطريق أبي هريرة سيأتي في آخر هذا الحديث، وأما طريق خزيمة فقد توبع ابن الهاد عليه تابعه الليث بن سعد فرواه عند الطحاويِّ في " شرح معاني الآثار " 3/ 44 وفي ط. العلمية (4318) قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن الحصين(1) الأنصاري ثُمَّ الوائلي(2)، عن--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «الحسين» وهو تحريف.
(2) قال النووي في " تهذيب الأسماء واللغات " 1/ 13: «عادة الأئمة الحذاق المصنفين في الأسماء والأنساب أن ينسبوا الرجل النسب العام ثم الخاص؛ ليحصل في الثاني فائدة لم تكن في الأول، فيقولون مثلاً: فلان بن فلان القرشي الهاشمي؛ لأنَّه لا يلزم من كونه قرشياً كونه هاشمياً، ولا يعكسون فيقولون الهاشمي القرشي، فإنَّه لا فائدة في الثاني حينئذٍ؛ فإنَّه يلزم من كونه هاشمياً كونه قرشياً».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)
هرمي(1) بن عبد الله الوائليِّ، عن خزيمة بن ثابت، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، به.
هذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول باضطراب عبيد الله بن عبد الله فيه فكما تقدم رواه عن هرميٍّ، عن خزيمة.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (16962)، والدارميُّ (2213)، والبخاريُّ في " التاريخ الكبير " 8/ 135 (2906)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (8986) ط. العلمية و (8937) ط. الرسالة، وبحشل في " تاريخ واسط ": 252، والطبراني في " الكبير " (3740) من طريق الوليد بن كثير، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الخطمي، عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة.
أعني أنَّه زاد في الإسناد هنا: «عبد الملك بن قيس»، ولم يتفرّد الوليد بهذه الرواية بل تابعه عليها محمد بن إسحاق.
فقد أخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 8/ 135 (2906)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (8986) و (8987) ط. العلمية و (8937) و (8938) ط. الرسالة من طريق محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن عبد الملك بن قيس الخطمي، عن هرميٍّ، عن خزيمة، به.
وقد روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: أحمد 5/ 213، وابن ماجه (1924)، والطبراني في " الكبير " (3734) و (3735)، والبيهقيُّ 7/ 197 من طريق الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرميٍّ، عن خزيمة بن ثابت.
وهذا الإسناد ضعيف، فالحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 3/ 169 (673) عن أبيه أنَّه قال فيه: «صدوق، يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وإذا قال حدثنا فهو صالح، لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بيّن السماع»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه:--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «حرمي» بالحاء وهو تحريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)
«صدوقٌ مدلس».
وقد وهم في تسمية شيخ شيخه فقال: «عبد الله بن هرمي» فتعقّبه البيهقيُّ فقال: «غلط حجاج بن أرطاة في اسم الرجل فقلب اسمه اسم أبيه، وقد رواه مثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن هرميِّ بن عبد الله، عن خزيمة بن ثابت».
أما طريق المثنى بن الصباح فقد أخرجه: البيهقيُّ 7/ 198 من طريق يحيى بن أيوب، عن المثنى بن الصباح فذكره(1).
وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف المثنى، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 373 (1494) عن أحمد أنَّه قال: «لا يساوي حديثه شيئاً، مضطرب الحديث»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «ضعيف»، وقال عنه النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (576): «متروك الحديث».
إلا أنَّ الحجاج قد توبع من غير طريق المثنى.
فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (3733) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن هرمي، به.
وهذا الإسناد فيه ابن لهيعة، وقد تقدمت ترجمته مراراً، وكذلك فهو مدلس، فقد قال عنه ابن حبان في " المجروحين " 2/ 18: «كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه».
إلا أنَّ للحديث متابعة أخرى.
فقد أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (8988) ط. العلمية و (8939) ط. الرسالة من طريق عليِّ بن الحكم، عن عمرو بن شعيب، عن هرميٍّ، به.
وعلي بن الحكم هو البناني، قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب "--------------------------------------------
(1) هكذا جاء في المطبوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)
(4722): «ثقة، ضعّفه الأزدي بلا حجة»، وقال الذهبيُّ في "الكاشف "(1): «صدوق».
وقد روي الحديث عن هرمي من غير طريق عمرو بن شعيب.
فأخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 8/ 136 (2906) من طريق محمد بن المثنى، قال: حدثني المغيرة بن سلمة، قال: حدثنا وهيب سمع حميد الأعرج، سمع هرمياً، به.
وأخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 8/ 136 (2906) عن ابن أبي عدي، عن حبيب بن الشهيد، عن حميد، قال: «مثله»(2). قال: «وقال إبراهيم بن حبيب: عن أبيه مثله».
وهذه الأسانيد مع ما قدمناه من أسانيد أخرى فإنَّها تدور على هرميٍّ، وقد وقع في شخصية هذا الراوي ثلاثة اختلافات. في اسمه، ونسبه، ومنزلته. وسنناقش هذه الاختلافات الواحدة تلوَ الأخرى.
أما الاختلاف في اسمه: فقد بينه المزيُّ في " تهذيب الكمال " 7/ 393 (7155)(3) فقال: «هرمي بن عبد الله وقيل: هرميُّ بن عتبة، وقيل: هرمي ابن عمرو، وقيل: عبد الله بن هرمي الأنصاري الواقفي، ويقال: الخطمي المدني مختلف في صحبته».
قلت: قد تقدم في تخريج الطرق مدى الاختلاف الحاصل في اسم هذا الراوي إلا أنَّ الراجح من هذه الأسماء هو: «هرمي بن عبد الله» كما نقلناه عن البخاريِّ في "التاريخ الكبير " 8/ 135 (2906)، وكذا بوّب لترجمته المزي في " تهذيب الكمال " 7/ 393 (7155)، والذهبي في " تذهيب التهذيب " 9/--------------------------------------------
(1) إفادة من محقق كتاب " التقريب "، ثم منَّ الله علينا فاشترينا نسخة من الكتاب، وهو فيه 2/ 73 (3906).
(2) هكذا في المطبوع.
(3) وجرى مجراه الذهبي في " تذهيب التهذيب " 9/ 278، وابن حجر في " تهذيب التهذيب " 7/ 21 - 22.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)
278 (7317)، وابن حجر في " تهذيب التهذيب" 11/ 27، وابن ماكولا في " الإكمال " 7/ 315.
وأما الاختلاف في نسبه: فمما تقدم يفهم أنَّ طريق ابن الهاد قد أغرب عن بقية الطرق فنسب هرمي بن عبد الله الواقفي وفي ذلك نظر شديد؛ وذلك أنَّ الواقفيَّ صحابيٌّ شهد معركة الخندق وكان من البكائين، قال ابن ماكولا في " الإكمال " 7/ 315: «وأما هرميٌّ بفتح الهاء والراء وبعد الميم ياء فهو هرميُّ بن عبد الله بن رفاعة بن نجدة بن مجدعة بن كعب بن سالم، وهو واقف يقال له الواقفي شهد الخندق والمشاهد إلا تبوكاً، وهو أحد البكائين، وهرمي بن عبد الله حدَّث عن خزيمة بن ثابت، روى عنه عبد الملك بن عمرو الخطمي، وعمرو بن شعيب وقيل: فيه هَرِم»، وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (2681): «أحد بني واقف كذا ذكره ابن إسحاق في البكائين، لا هرم»، وقال ابن الأثير في " أُسد الغابة " 5/ 369: «كان قديم الإسلام وهو أحد البكائين الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم فلم يكن عنده ما يحملهم عليه فتولوا وهم يبكون»، ونقل رحمه الله عن ابن منده قوله: «هرميُّ بن عبد الله الواقفي ذكر في الصحابة ولا يثبت، وروى عن ابن إسحاق، عن ثمامة ابن قيس، عن هرميِّ بن عبد الله، وكان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدرك أصحابه»، وقال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 11/ 28: «الذي يظهر أنَّ هرميَّ بن عبد الله الواقفي صحابيٌّ كبير غير هرمي بن عبد الله الخطمي أو الواقفي أيضاً الراوي عن خزيمة بن ثابت»، وقال في " التقريب " (7276): «هرمي بن عبد الله الخطمي، ويقال: ابن عتبة أو ابن عمرو، ومنهم من قلبه، فقال: عبد الله بن هرمي فوهم، وهو مستور من الثانية» وقال أيضاً في (7277): «هرمي بن عبد الله بن رفاعة الأنصاري الواقفي بقاف مكسورة ثم فاء، المدني، قال ابن سعد: كان من البكّائين في غزوة تبوك، وقد وهم من خلطه بالخطمي».
قلت: وعلى هذا فإنَّ الخطمي ليس هو الواقفي، وفي هذا إعلال آخر لطريق ابن الهاد.
وأما ما يخص منزلته: فقد ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " 8/ 135 - 136
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)
(2906)، وابن ماكولا في " الإكمال " 7/ 315، وقال المزيُّ في " تهذيب الكمال " 7/ 393 (7155): «له حديث واحد عن
خزيمة بن ثابت (س ق) في النهي عن إتيان النِّساء في أدبارهنَّ … »، والذهبي في " الكاشف " (4948) وفي " تذهيب التهذيب "، له 9/ 278 (7317) إلا أنَّ أحداً منهم لم ينقل فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأغرب ابن حبان فذكره في " الثقات " 5/ 516. ولخص ابن حجر القول فيه في "التقريب" (7276) فقال: «مستور». فيضعف الحديث به.
فهذه العلل التي قدمناها جعلت أهل العلم يرمون هذا الحديث بالاضطراب، فقال المزيُّ في " تهذيب الكمال " 7/ 393 (7155): «وفي إسناده اضطراب كبير»، وقال الذهبيُّ في " تذهيب التهذيب " 9/ 278: «وفي إسناده اضطراب»، وقال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 11/ 27: «وفي إسناده اضطراب كثير».
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أكثر من ذلك حيث ذهب الشافعيُّ إلى أنْ لا شيء يصح في هذا الباب، فقال فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي ومناقبه ": 215: «ليس فيه - يعني: في إتيان النِّساء في الدبر - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحريم والتحليل حديث ثابت»، وقال أيضاً: «إن لم يثبت فيه خبر يصح غير ما نعلم فليس فيه شيء صحيح»، وقال البزار فيما نقله ابن حجر في " التلخيص الحبير " 3/ 387 (1541): «لا أعلم في الباب حديثاً صحيحاً لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكل ما روي فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه فغير صحيح(1) انتهى».
وقد روي هذا الحديث من غير طريق هرميٍّ ولا يصح.
فأخرجه: أحمد 5/ 213، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (8995) ط. العلمية و (8946) ط. الرسالة من طريق سفيان، عن عبد الله بن شداد الأعرج، عن رجل، عن خزيمة بن ثابت، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «إتيانُ النِّساءِ في أدبارهنَّ حرامٌ».--------------------------------------------
(1) عبارة البزار كما في " كشف الأستار " مختصرة، انظرها عقب (1455).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الراوي عن خزيمة.
وانظر: "تحفة الأشراف" 3/ 53 - 55 (3530)، و " البدر المنير " 7/ 649، و"إتحاف المهرة" 4/ 436 - 438 (4496)، و"أطراف المسند" 2/ 307 - 308 (2315)، و " التلخيص الحبير " 3/ 386 (1541).
وقد روي من غير هذا الوجه من حديث علي بن طلق.
فأخرجه: ابن أبي عمر في "مسنده " كما في " إتحاف الخيرة " 1/ 346 (592)، والترمذيُّ (1166)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (9023) ط. العلمية و (8974) ط. الرسالة من طريق وكيع، عن عبد الملك بن مسلم وهو ابن سلام، عن أبيه، عن عليٍّ، قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فَسا أحدُكم فليتوضأ، ولا تأتوا النِّساءَ في أعجازهنَّ».
قال الترمذي عقبه: «وعليٌّ هذا هو عليُّ بن طلق».
قلت: وخالف وكيعاً أحمد بن خالد.
فقد أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (9024) ط. العلمية و (8975) ط. الرسالة من طريق أحمد بن خالد، عن أبي سلام عبد الملك، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن عليِّ بن طلق.
وقد توبع أحمد.
فقد أخرجه: الخطيب في " تالي تلخيص المتشابه " (54) من طريق شبابة، قال: حدثنا عبد الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطان، به.
قلت: وعلى الرغم من هذه المتابعة إلا أنَّ الوهم لا يحمل على وكيع لجلالته، وإنَّما يكون الاختلاف من عبد الملك نفسه. إلا أنَّ ما يرجح طريق أحمد أنَّ الحديث روي من غير طريق عبد الملك فجاء بنحو رواية أحمد.
فقد أخرجه: الترمذيُّ (1164)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (1679)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (9025) و (9026) ط. العلمية و (8976) و (8977) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 45 وفي ط. العلمية (4332)، وابن حبان (2237) و (4199) و (4201)، والبيهقي 7/ 198
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)
من طريق عاصم الأحول، عن عيسى بن
حطّان، عن مسلم، عن عليِّ بن طلق، به.
وهذا الإسناد ضعيف؛ عيسى بن حطان ترجم له البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 6/ 193 (2727)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 352 (1515) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وترجم له المزيُّ في " تهذيب الكمال " 5/ 542 (5209) ولم ينقل فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات " 5/ 213 وكذلك وثّقه العجليُّ في " الثقات " (1459)، ولخَّص ابن حجر القول فيه فقال في " التقريب " (5289): «مقبول».
قلت: وشيخه هنا ليس بأحسن حالاً منه، فمسلم بن سلام ترجم له البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 7/ 140 (1104)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 213 (810)، والمزيُّ في " تهذيب الكمال " 7/ 100 (6522)، والذهبيُّ في " تذهيب التهذيب " 8/ 432 (6677)، وابن حجر في " تهذيب التهذيب " 10/ 120 ولم ينقل أحد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال عنه ابن القطان فيما نقله الذهبيُّ في " ميزان الاعتدال " 8/ 191 (685)(1): «مجهول الحال»، وقال عنه ابن حجر في " التقريب " (6631): «مقبول» وذكره ابن حبان في " الثقات " 5/ 395، وذكره ابن شاهين في " ثقاته " (1391)، ونقل عن أبي نعيم قوله فيه: «كان مسلم أحد الثقات المأمونين»، وقال الذهبيُّ في "الكاشف" (5417): «وثّق».
وانظر: "تحفة الأشراف" 7/ 153 - 154 (10344)، و"إتحاف المهرة" 11/ 712 (14920) و 11/ 713 (14923) و 11/ 714 (14924).
وللحديث طريق آخر.
فقد أخرجه: أحمد 1/ 86 عن وكيع، عن عبد الملك بن مسلم، به.
إلا أنَّه جعله من مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا وهم لا شك فيه، إنَّما الصواب فيه أنَّه من حديث عليِّ بن طلق، ودليل ذلك أنَّ الترمذيَّ--------------------------------------------
(1) في ط. العلمية، ولم أجده في ط. الفكر - وهي الطبعة المعتمدة عندنا -.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)
قال عقب ذلك: «وعليٌّ هذا هو علي بن طلق»، وقال النَّسائيُّ قبيل الحديث: «ذكر حديث عليِّ بن طلق»، كما أنَّ ابن عساكر قد نبّه على ذلك في ترتيب " أسماء الصحابة ": 84، وذكره المزيُّ في "تحفة الأشراف" 7/ 153 - 154 (10344) في مسند علي بن طلق، وقال ابن حجر في " أطراف المسند " 4/ 474 (6400): «الذي يتبادر إلى ذهني أنَّ علياً راوي هذا الحديث هو علي بن طلق الحنفي، فإنَّ الراوي عنه حنفيٌّ أيضاً، والحديث معروف من طريقه، ولكن كذا وجدته في مسند علي بن أبي طالب».
وقد روي من حديث عمر.
فأخرجه: البزار (339) من طريق زمعة، عن سلمة بن وهران، عن طاووس، عن ابن الهاد(1)، عن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ لا يَسْتحيي منَ الحقِّ لا تأتوا النِّساء في أدبارهنَّ».
قال البزار عقبه: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد».
وهذا الإسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: ضعف زمعة وقد تقدم.
والثانية: أنَّ زمعة على ضعفه قد اضطرب في روايته فرواه كما تقدم، عن سلمة، عن طاووس، عن ابن الهاد.
وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (9008) ط. العلمية و (8959) ط. الرسالة، والضياء المقدسي في " المختارة " 1/ 269 (158) من طريق زمعة بن صالح، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن الهاد، قال: قال عمر رفعه.
وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (9009) ط. العلمية و (8960) ط. الرسالة من طريق زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن عبد الله بن الهاد، قال: قال عمر رفعه.--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «ابن الهادي» وهو تحريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)
فاختلاف هذه الروايات ما هو إلا مما انتقد على زمعة، والله أعلم.
وانظر: " تحفة الأشراف " 7/ 218 - 219 (10488).
أما حديث أبي هريرة الذي سبقت الإشارة إليه.
فأخرجه: النسائي في " الكبرى " (9013) ط. العلمية و (8964) … ط. الرسالة من طريق وهيب، قال: حدثنا سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر اللهُ إلى رجلٍ أتى امْرَأته في دُبُرِها».
وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 44 وفي ط. العلمية (4324) و (4325) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (6133) وفي (تحفة الأخيار) (2188)، وابن ماجه (1923) من طريق عبد العزيز بن المختار(1)، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، به.
وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 44 وفي ط. العلمية (4328) من طريق إسماعيل بن عياش، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، به.
وهذه الطرق مدارها على سهيل، عن الحارث بن مخلد. والحارث مجهول الحال(2).
وأخرجه: معمر في " جامعه " (20952)، ومن طريقه النسائي في … " الكبرى " (9014) ط. العلمية و (8965) ط. الرسالة عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة بنحوه.
وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (9015) ط. العلمية و (8966) ط. الرسالة من طريق وكيع، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ملعونٌ منْ أتى امْرَأته في دُبُرِها».--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة» " التقريب " (4120).
(2) " التقريب " (1047).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)
وخالف هؤلاء الرواة في لفظه إسماعيل بن عياش، فأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 44 وفي ط. العلمية (4328) من طريقه، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فقد كفر بما أنزل الله على محمد».
وهذا اللفظ إنما يعرف من حديث أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة كما سيأتي.
فهذه الأسانيد رجالها ثقات، إلا أن الراوي عن أبي هريرة مجهول الحال وقد تقدم ذلك، والحديث روي من غير طريق الحارث بن مخلد.
وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (4754) كلتا الطبعتين، وابن عدي في " الكامل " 8/ 10، والبغوي في " تفسيره " (246) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مسلم بن خالد - وهو الزنجي -، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «ملعونٌ منْ أتى النِّساءَ في أدبارهنَّ».
قال ابن عدي بعد ما ذكر حديثاً آخر: «وهذان الحديثان عن العلاء غير محفوظين، يرويهما مسلمٌ عنه».
قال الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " 3/ 389 (1542): «مسلم فيه ضعف» وقال في " التقريب " (6625): «فقيه صدوق كثير الأوهام».
فأخرجه: ابن أبي شيبة (16961)، وأحمد 2/ 408 و 476، والبخاري في " التاريخ الكبير " 3/ 19 - 20 (67)، وأبو داود (3904)، وابن ماجه (639)، والترمذي (135)، والنسائي في " الكبرى " (9016) ط. العلمية و (8967) ط. الرسالة، وابن الجارود (107)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 45 وفي ط. العلمية (4329) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (6130) وفي (تحفة الأخيار) (2185)، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " 1/ 318، وابن عدي في " الكامل " 2/ 512، والبيهقي 7/ 198 من طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)
النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «منْ أتى حائضاً أو امْرَأةً في دُبُرِها فقد كَفَر»(1).
أخرجه: النسائي في " الكبرى " (9017) ط. العلمية و (8968) … ط. الرسالة من طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ أتى امرأةً حائضاً، أو امرأةً في دبرها، أو كاهناً فقدْ كفرَ بما أنزلَ على محمدٍ صلى الله عليه وسلم». وزاد في هذا المتن عبارة: «أو كاهناً» فهو في كلٍّ واهمٌ، وأحاديث الباب - المرفوعة - ترد عبارة الكفر، والله أعلم.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد هذا الحديث، فقال البخاري: «هذا حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة في البصريين».
وقال الترمذي في " العلل الكبير " (41): «سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعّف هذا الحديث جداً»، وقال في "جامعه " عقب (135): «لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وإنَّما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «منْ أتى حائضاً فْليتَصَدق بدينار»، فلو كان إتيان الحائض كفراً لم يؤمر فيه بالكفارة، وضعف محمد هذا الحديث من قبل إسناده».
وهذا الإسناد فيه حكيم الأثرم، قال عنه الحافظ في " التقريب " (1481): «فيه لين»، وهو لم يضبط متن هذا الحديث، فإنَّه زاد في أوله: «من أتى حائضاً» وأغرب عن رواة هذا الحديث فزاد في آخره: «فقد كفر»، وهذه عبارة عجيبة.
وقد توبع حكيم الأثرم على هذا.
فأخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " 1/ 148 - 149 من طريق بكر بن خنيس، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي عليه السلام، قال: «من أتى شيئاً منَ النساءِ أو الرجالِ في أدبارهنَّ فقد كفر».--------------------------------------------
(1) لفظ رواية النسائي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
قال العقيلي: «رواه سفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وأبو بكر بن عياش، والمحاربي(1)، ويزيد بن عطاء اليشكري، وعلي بن فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة فأوقفوه».
وقد روي هذا الحديث موقوفاً على أبي هريرة.
فأخرجه: النسائي في " الكبرى " (9018) و (9019) و (9020) ط. العلمية و (8969) و (8970) و (8971) ط. الرسالة من طريق … عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان - وهو الثوري - عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: إتيانُ النساءِ والرجالِ في أدبارهنَّ كفرٌ(2).
والحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ فإنَّ الليث هذا - هو ابن أبي سليم - وهو ضعيف عند علماء الحديث، ثم إنَّ متن هذا الحديث منكر؛ وذلك أنَّه جاء في الإحالة الأولى: «النساء والرجال» وجاء في الإحالة الثانية: «الرجال والنساء» ثم اتفقت الروايتان، فقال في: «أدبارهن» فجمع الرجال والنساء بنون الإناث، وهذا ليس له شبيه في اللغة.
وقد روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: النسائي في " الكبرى " (9021) ط. العلمية و (8972) … ط. الرسالة من طريق أبي سعيد المؤدب، عن علي بن بذيمة، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: مَنْ أتى أدبارَ الرجالِ والنساءِ فقدْ كفَر.
وهذا إسناد حسن موقوف، والله أعلم.
وانظر: " تحفة الأشراف " 10/ 140 (14350)، و " البدر المنير " 7/ 650، و " التلخيص الحبير " 3/ 389 (1542).
2 - إبهام الراوي:
هو أن يذكر راو في سند الحديث دون ذكر اسمه، إما اختصاراً، أو--------------------------------------------
(1) وقع في المطبوع: «المحاري» وهو خطأ.
(2) جاء في رواية: «كفرة».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)
تدليساً، أو جهلاً بعينه، فيقول من قبله: حدثنا رجل، أو شيخ، أو بعض بني فلان، أو بعض أشياخنا، أو غير ذلك من العبارات التي لا تدل على عين الراوي، وإنما يذكر موصوفاً بما لا يعينه ويميزه عن غيره(1).
وهذا الفن من أفنان علوم الحديث التي أعطاها أهل الحديث مزيد اهتمام، لأهميته، ولما له من تأثير في الحكم على الأسانيد تصحيحاً وتضعيفاً، قبولاً ورداً، فقد أفرده بالتصنيف أهل الاختصاص، فصنف فيه الحافظ عبد الغني بن سعيد، والخطيب، وأبو القاسم بن بشكوال، وغيرهم(2).
وللإبهام أسباب تحمل الرواة على إبهام شيوخهم منها:
1 - أن يكون الراوي قد نسي اسم الراوي المبهم، أو شكَّ في تعيينه، فيأتي به مبهماً.
2 - أن يكون الراوي المبهم غير مرضي عند المحدثين، فيبهمه الراوي عنه تعميةً لأمره وتوعيراً لطريق الكشف عنه(3)، وفي الغالب يكون هذا السبب هو الحامل للرواة على إبهام شيوخهم.
3 - أن يكون الراوي أراد تدليس المبهم لغير أسباب الجرح، فقد يكون المبهم أصغر من الراوي عنه.
حكمه:
من الأمور المسلم بها أن رواة الحديث الصحيح يجب أن يتصفوا بتمام الضبط والسلامة مما يقدح في العدالة، وعليه فإن الإسناد الحاوي على راو مبهم يعد إسناداً ضعيفاً؛ للجهالة بحال ذلك الراوي عدالةً وضبطاً.
التوثيق على الإبهام:
صورته أن يقول أحد الرواة: حدثنا الثقة، مقتصراً على ذلك دون تسميته، وهذا التوثيق لا يقوي الإسناد المبهم؛ لأن ذلك المبهم قد يكون ثقةً--------------------------------------------
(1) انظر: " لسان المحدثين " مادة (الإبهام).
(2) انظر: " شرح التبصرة والتذكرة " 2/ 288 بتحقيقي.
(3) انظر: " لسان المحدثين " مادة (أسباب الإبهام).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)
عند ذلك الراوي، ضعيفاً عند غيره(1).
طرق تعيين الراوي المبهم والكشف عنه:
لما كان الإبهام مدعاةً لرد الأسانيد، وسبباً لتضعيف الحديث الذي في سنده راو مبهم، فإن المحدثين يعملون لكشف الراوي المبهم حتى يتم الحكم على الحديث بما يليق به، ومن الطرق التي استعملوها لأجل ذلك:
1 - يتعين على الباحث استيعاب طرق الحديث الواحد، فإن الراوي المبهم قد يأتي مصرَّحاً به في موضع آخر.
2 - تنصيص أهل العلم والسير على تعيين ذلك المبهم(2).
3 - أن ينص النقاد المطلعون على تفرد راو بحديث ما، ثم يأتي ذلك الراوي مبهماً في بعض طرق الحديث.
4 - وربما استدلوا بورود حديث آخر أسند فيه لمعين ما أسند لذلك الراوي المبهم في ذلك الحديث، وفيه نظر من حيث إنه يجوز وقوع تلك الواقعة لشخصين اثنين(3).
أمثلة على الإبهام:
كثيراً ما يأتي المبهم بحديث غريب، ويكون هو علة الخبر، ويكون هو المخطئ في الحديث، مثاله ما روى سلاّم بن مسكين، قال: حدثنا شيخ شَهِدَ أبا وائل في وليمة، فجعلوا يَلعبونَ، يَتلعّبونَ، يُغَنّونَ، فَحَلَّ أبو وائل حُبْوَتَهُ(4)، وقال: سمعتُ عبدَ الله(5) يقول: سمعتُ--------------------------------------------
(1) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ":221 بتحقيقي.
(2) انظر: " شرح التبصرة والتذكرة " 2/ 288 بتحقيقي.
(3) انظر: " شرح التبصرة والتذكرة " 2/ 288 بتحقيقي.
(4) الحبوة: مثلثة الحاء وهي: الثوب الذي يحتبى به. والاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ظهره، ويشده عليها. وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. … انظر: " النهاية " 1/ 335، و " لسان العرب " مادة (حبا).
(5) أبو وائل هو شقيق بن سلمة كوفيٌّ فعلى هذا يكون عبد الله هنا هو عبد الله بن مسعود، قال الخليلي في " الإرشاد " 1/ 440: «إذا قال المصري عن عبد الله ولا ينسبه فهو ابن عمرو، وإذا قال المكي عن عبد الله ولا ينسبه فهو ابن عباس، وإذا قال المدني عن عبد الله ولا ينسبه فهو ابن عمر، وإذا قال الكوفي عن عبد الله ولا ينسبه فهو ابن مسعود».
قال ماهر: وأكثرهم يأتي مهملاً هو ابن مسعود - رضي الله عن الجميع -.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الغِناءُ يُنْبِتُ النِّفاقَ في القلبِ»(1).
أخرجه: أبو داود (4927)، وابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي ": 13، والبيهقي 10/ 223، بهذا الإسناد مرفوعاً.
وهذا الحديث ضعيف؛ وذلك لإبهام الشيخ الذي حدّث عن أبي وائل.
وروي موقوفاً على ابن مسعود.
أخرجه: ابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي ": 13، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (680) من طريق إبراهيم النخعي، عن عبد الله بن مسعود، به موقوفاً.
وهذا الحديث منقطع؛ فإنَّ إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود بل هو من مراسيله عنه، قال علي بن المديني فيما نقله ابن أبي حاتم في " المراسيل " (19): «إبراهيم النخعي لم يلقَ أحداً من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم».
ونقل ابن رجب في " شرح علل الترمذي " 1/ 277 ط. عتر و 1/ 531 ط. همام عن الأعمش قال: «قلت لإبراهيم: أسند لي عن عبد الله بن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتك عن رجل، عن عبد الله، فهو الذي سَمَّيتُ، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله».
وقال العلائي في " جامع التحصيل " (13): «هو مكثر الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود».
وقال ابن رجب في " شرح علل الترمذي " 1/ 294 ط. عتر و /542 ط. همام، بعدما نقل كلام إبراهيم: «وهذا يقتضي ترجيح المرسل على
المسند، لكن عن النخعي خاصة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة».--------------------------------------------
(1) اللفظ لأبي داود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)
وقال أبو حاتم في " المراسيل " لابنه (21): «لم يلقَ إبراهيم أحداً من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا عائشة ولم يسمع منها … وأدرك أنساً ولم يسمع منه».
وتابع إبراهيمَ على هذه الرواية الموقوفة محمدُ بنُ عبد الرحمان بن يزيد.
أخرجه: علي بن الجعد في " مسنده " كما في إغاثة اللهفان: 284 - 285، وابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي ": 13، والبيهقي 10/ 223 من طريق محمد بن عبد الرحمان بن يزيد، عن ابن مسعود، به موقوفاً.
ومحمد بن عبد الرحمان بن يزيد لا نعلم أحداً قال إنه روى عن ابن مسعود.
قال البيهقي فيما نقله العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء " 3 / (2011): «الصحيح أنَّه من قول ابن مسعود».
وقال ابن القيم في " إغاثة اللهفان ": 285: «في رفعه نظر، والموقوف أصح»، وقال أيضاً: «وهو صحيح عن ابن مسعود من قوله».
قال الغزالي في " إحياء علوم الدين " 2/ 455: «ورفعه بعضهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غير صحيح».
وروي هذا الحديث موقوفاً على إبراهيم.
أخرجه: معمر في " جامعه " (19737) عن مغيرة.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (21425) من طريق حبيب بن أبي ثابت.
كلاهما: (مغيرة، وحبيب) عن إبراهيم النخعي، به موقوفاً عليه.
قال ابن طاهر فيما نقله العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء "
3/ (2011): «رواه الثقات، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم ولم يجاوز، فهو من قول إبراهيم»، وقال فيما نقله ابن الملقن في " البدر المنير " 9/ 634: «وأصح الأسانيد في ذلك أنه قول إبراهيم».
انظر: "موسوعة ابن حجر الحديثية " 5/ (552)، بإشراف صديقنا الشيخ وليد الزبيري -وفقه الله -.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
وانظر: "تحفة الأشراف" 6/ 318 (9315)، و"جامع المسانيد" 27/ 152 (249)، و"التلخيص الحبير" 4/ (2113).
ومما رواه الراوي المبهم، وكان متنه منكراً لمخالفته الأحاديث الصحيحة ما روى سعيد بن أبي هند، عن رجل من المغرب من أهل البادية - وقليل من أهل البادية من يكذب في مثل هذا الحديث - أنَّ أباه حدّثه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا نبيَّ الله، أرأيتَ من فاتته الدفعة من عرفات؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنْ وقفتَ عليها قبلَ الفجرِ فقدْ أدركتَ» فقلت: يا نبيَّ الله، أرأيتَ إن أدركتني الفجر؟ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنْ وقفت عليها قبل أنْ تطلع الشمسُ فقد أدركتَ».
أخرجه: مسلم في " التمييز " (75)، قال: حدثنا حجاج بن الشاعر، قال: أخبرني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي هند، بهذا الإسناد.
هذا الإسناد فيه مبهم، وهو شيخ سعيد، فلا يعرف من هو، ومتن هذا الحديث منكر؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة في هذا الباب.
فقد أخرجه: الحميدي (899)، وابن أبي شيبة (13847)، وأحمد 4/ 309 و 335، والبخاري في " التاريخ الكبير " 5/ 136 - 137 (797)، ومسلم في " التمييز " (76)، وأبو داود (1949)، وابن ماجه (3015)
و (3015 م)، والترمذي (889) و (890) و (2975)، و ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (957)، والنسائي 5/ 256 و 264 وفي " الكبرى "، له (4011) و (4012) و (4050) ط. العلمية و (3997) و (3998) و (4036) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 2/ 280 وفي ط. العلمية (3862) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (3369) و (4860) وفي (تحفة الأخيار) (1791) و (1846)، وابن خزيمة (2822) بتحقيقي، وابن قانع في " معجم الصحابة " (1003)، وابن حبان (3892)، والدارقطني 2/ 239 - 240 ط. العلمية و (2516) ط. الرسالة، وأبو نعيم في "الحلية " 7/ 119 - 120، والبيهقي 5/
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
116 و 152 و 173 وفي "المعرفة "، له (3121) ط. العلمية و (10391) ط. الوعي، وابن عبد البر في " الاستذكار " 3/ 580، والبغوي (2001)، وابن الأثير في " أسد الغابة " 3/ 498 من طرق عن سفيان الثوري.
وأخرجه: الطيالسي (1309) و (1310)، وأحمد 4/ 309 و 310، والدارمي (1894)، ومسلم في "التمييز " (77)، والنسائي في " الكبرى " (4180) ط. العلمية و (4166) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 2/ 280 وفي ط. العلمية (3863) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (3369 م) وفي (تحفة الأخيار) (1847)، والدارقطني 2/ 240 ط. العلمية و (2517) ط. الرسالة، والحاكم 2/ 278، والبيهقي 5/ 173 من طرق عن شعبة.
كلاهما: (سفيان الثوري، وشعبة) عن بكير بن عطاء(1)، عن عبد الرحمان بن يعمر، قال: شهدتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وهو واقفٌ بعرفة، وأتاه ناسٌ من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله، كيفَ الحجُّ؟ فقال: «الحجُّ عرفة فمنْ جاءَ قبلَ صلاةِ الفجر منْ ليلة جمع(2)،
فقد تمَّ حجهُ، أيام منى ثلاثة أيام، فمنْ تعجّلَ في يومينِ فلا إثمَ عليه، ومنْ تأخّر فلا إثم عليه» ثم أردفَ رجلاً خلفه، فجعلَ ينادي بهنَّ(3).
قال ابن ماجه عقب (3015 م): «قال محمد بن يحيى: ما أرى للثوري حديثاً أشرف منه».
وقال الترمذي عقب (890): «قال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري».
وانظر: " تحفة الأشراف " 6/ 503 (9735)، و " إتحاف المهرة "10/ 654--------------------------------------------
(1) في المطبوع من " الاستذكار ": «عن بكير، عن عطاء» خطأ.
(2) قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " 3/ 633: «أي: ليلة المبيت بالمزدلفة، وهي ليلة العيد»، وقال ابن الأثير في " النهاية " 1/ 296: «جمع: عَلَم للمزدلفة، سميت بذلك؛ لأن آدم عليه السلام وحواء لما أهبطا اجتمعا بها»، وانظر: " تفسير غريب ما في الصحيحين ":64.
(3) لفظ رواية الإمام أحمد 4/ 309 - 310.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)