Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
هارون؛ إذ قال في " المدخل إلى السنن الكبرى " (623): «هكذا رواه جماعة من الأئمة عن أبي هارون العبدي، وأبو هارون وإنْ كان ضعيفاً فرواية أبي نضرة له شاهدة»، وحسّنه العلائي في " بغية الملتمس " 2/ 2 فقال: «إسناده لا بأس به؛ لأنَّ سعيد بن سليمان هذا، هو النشيطي، فيه لين محتمل، حدّث عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازي وغيرهما». وصححه أيضاً الألباني إذ أورده في " السلسلة الصحيحة " (280) وأسهب الكلام في تصحيحه مستنداً في ذلك إلى ما ذهب إليه الحاكم، ورد على العلائي في أنَّ سعيد بن سليمان هو الواسطي الثقة، وليس النشيطي.
أقول: هذا هو ديدن كثير من المتأخرين في تصحيح الأحاديث؛ وكأنَّهم جعلوا علم الحديث قواعد تطبّق وحسب، وهذا غير صحيح فعلم الحديث ولا سيما قضية التصحيح والتضعيف ليست عملية رياضية حسابية، بل هي جملة معطيات وقرائن تدور مع الحديث وجوداً وعدماً يعرفها أصحاب الملكة من أهل الحديث.
لذا فإنَّ الإمام أحمد كانت له نظرة أخرى لهذا الإسناد دلت على دقة ملاحظة المتقدمين من أئمة الحديث، وبُعْد نظرهم؛ إذ قال حينما سأله تلميذه مهنأ عن هذا الإسناد: «ما خلق الله من ذا شيئاً، هذا حديث أبي هارون، عن أبي سعيد»(1).
وكذا علق الترمذي عقب حديث (2651) فقال: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون، عن أبي سعيد».
وعلّق العلاّمة الألباني على جواب الإمام أحمد فقال: «وجواب أحمد هذا يحتمل أحد أمرين: إما أنْ يكون سعيد عنده هو الواسطي، وحينئذ فتوهيمه في إسناده إياه مما لا وجه له في نظري لثقته كما سبق، وإما أنْ يكون عَنَى أنَّه النشيطي الضعيف، وهذا مما لا وجه له بعد ثبوت أنَّه الواسطي».--------------------------------------------
(1) نقله العلامة الألباني في " السلسلة الصحيحة " (280) ثم وقفت عليه في " المنتخب " (66).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 125)

والحقيقة أنَّ علة الحديث ليست بكون سعيد بن سليمان هو الواسطي أو النشيطي، بل علته التي تنبه لها الإمامان أحمد و الترمذي هي اختلاط الجريري، إذ إنَّه اختلط قبل وفاته بثلاث سنين. قال ابن معين في " تاريخه " (4409) رواية الدوري: «قال عيسى بن يونس: قد سمعت من الجريري، ولكن نهاني عنه يحيى بن سعيد، يعني أنَّه مختلط»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 4/ 4 (1): «تغيّر حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديماً فهو صالح، وهو حسنُ الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (271): «من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء». وقد حصر الدكتور بشار عواد معروف والشيخ شعيب الرواة الذين سمعوا من الجريري قبل الاختلاط في كتابهما " تحرير التقريب " (2273) وهم: (شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وإسماعيل بن علية، ومعمر بن راشد، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع، ووهيب بن خالد، وعبد الوهاب ابن عبد المجيد الثقفي، وبشر بن المفضل، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وسفيان بن عيينة)(1)، من هذا يتضح أنَّ عباد بن العوام سمع من الجريري بعد الاختلاط، وأنَّ الجريريَّ أخطأ في ذكر أبي نَضْرة، وإنَّما هو أبو هارون، ومما يدل على ذلك أنَّ جمعاً من الرواة رووا هذا الحديث عن أبي هارون: فقد رواه معمر في " جامعه " (20466)، ومن طريقه البيهقي في "المدخل " (622).
ومحمد بن مهزم عند الطيالسي (2191).
وسفيان الثوري عند ابن ماجه (249)، والترمذي (2650)، والصيداوي في " معجم شيوخه ": 358 (343).--------------------------------------------
(1) ثم وجدت هذا الحصر سبقهما به الأبناسي في " الشذا الفياح " 2/ 754 دون سفيان بن عيينة ولكنه قال: «وروى له مسلم فقط من رواية محمد بن عبد الله الأنصاري عنه. وروى له مسلم فقط من رواية جعفر بن سليمان الضبعي .. وسالم بن نوح، وابن المبارك .. وعبد الواحد بن
زياد .. » وقد قيد أبو داود صحة الرواية عنه من عدمها، فقال: «أرواهم عن الجريري، إسماعيل بن علية، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)

ومحمد بن عبدة عند ابن ماجه (247).
وعلي بن عاصم عند الرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " (22).
ومحمد بن ذكوان عند البيهقي في " شعب الإيمان " (1741) … ط. العلمية و (1610) ط. الرشد وفي " المدخل "، له (624)، والخطيب في " شرف أصحاب الحديث " (35).
وحسن بن صالح عند الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (360).
سبعتهم: (معمر، ومحمد بن مهزم، وسفيان الثوري، ومحمد بن عبدة، وعلي بن عاصم، ومحمد بن ذكوان، وحسن بن صالح) عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، به.
وأبو هارون هذا متروك الحديث، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (3624) رواية الدوري: «لا يصدق في حديثه» وقال في (4044): «ليس بثقة»، وقال شعبة فيما نقله عنه الذهبي في " ميزان الاعتدال " 3/ 173 (6018): «لأن أُقدم فتضرب عنقي أحبُّ إلي منْ أنْ أُحدث عن أبي هارون»، وقال حماد بن زيد فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " 6/ 477 (2005): «كان أبو هارون العبدي كذاباً»، وقال أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 159 (843): «ليس بشيء»، وضعّفه أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " 6/ 477 (2005)، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (476): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (381).
وعلى هذا فالإسناد ضعيف؛ لضعف أبي هارون، أما القول بأنَّ رواية أبي نَضْرة متابعة لرواية أبي هارون، فهذا غير محفوظ؛ لأنَّ رواية أبي نضرة خطأ، أخطأ فيها الجريري.
وعلى فرض صحة رواية الجريري، أنَّ عباداً سمع منه قبل الاختلاط، ففي مخالفة الجريري لهؤلاء الرواة - وهم من هم في الحفظ والإتقان - يبين شذوذ رواية الجريري، وأنَّ الصواب الذي لا محيد عنه أنَّ الحديث حديث أبي هارون لا غير، والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)

أما المتابعات(1) التي ساقها العلاّمة الألباني فإنَّها ضعيفة ولا تصلح لعضد رواية أبي هارون، إذ روي الحديث من طريق سفيان الثوري، عن أبي هريرة، قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد، قال: مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم … عند أبي نعيم في " الحلية " 9/ 252 - 253 وهذا إسناد ضعيف؛ للانقطاع في سنده بين سفيان الثوري وأبي هريرة.
وروي من طريق الليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد، به عند الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (360)، والذهبي في " السير " 15/ 362. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه الليث بن أبي سليم وهو ضعيف، إذ قال عنه يحيى بن معين في ما نقله ابن عدي في " الكامل " 7/ 233: «ضعيف»، وقال أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 27 (137): «ليس هو بذاك»، وقال أيضاً فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/ 243 (1014): «مضطرب الحديث، ولكن حدّث الناس عنه»، وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/ 243 (1014): «سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغل به، هو مضطرب الحديث»، وقال أيضاً: «سمعت أبا زرعة يقول: ليث بن أبي سليم لين الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث»، وضعّفه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (511).
وروي أيضاً من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا ابن الغسيل، عن أبي خالد مولى ابن الصبّاح الأسدي، عن أبي سعيد الخدري، به عند الرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " (23). وهذا أيضاً ضعيف؛ فيه
يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو وإنْ وثّقه يحيى بن معين في " تاريخه " برواية--------------------------------------------
(1) إنَّ من الخطأ الكبير الذي وقع فيه كثير من المتأخرين والمعاصرين الاكتفاء بظواهر الأسانيد لتقوية بعضها ببعض من غير نظر وتدقيق فيما يعتريها من العلل التي تسقطها عن حد الاحتجاج
والاعتبار؛ فقد يظهر للباحث أنَّ المتابعة والطريق قويٌّ يصلح لأنْ يكون عاضداً لغيره ثم يتبين بعد البحث العميق أنَّ تلك المتابعة خطأ والطريق غير صحيح، وهذا إذا كان ظاهر المتابعة والطريق قويٌّ أما إذا كان الضعف ظاهراً فالأمر أشد حينما يغتر الباحث بذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)

الدارمي (674)، إلا أنَّه اتهم بسرقة الحديث، إذ قال الإمام أحمد بن حَنْبل فيما نقله عنه ابن عدي في " الكامل " 9/ 96: «قد جاء ابن الحماني إلى هاهنا فاجتمع عليه الناس، وكان يكذب جهاراً ابن أبي شيبة على حال
يصدق(1)، ما زلنا نعرف ابن الحماني أنّه يسرق الأحاديث ويتلقطها».
بعد عرض هذا الحديث يبدو الفرق واضحاً بين إعلال المتقدمين لهذا الحديث، وبين تسرع المتأخرين في تصحيحه، لا سيما وقد اتفق على تضعيفه عالمان جليلان من مدرستين مختلفتين:
أولهما: الإمام المبجل أحمد بن حنبل، وثانيهما: الإمام الجهبذ محمد بن عيسى الترمذي تلميذ البخاري وخرّيجه، وهذا الجزم منهما على أنَّ الحديث حديث أبي هارون هو حكم ناتج عن استقراء تام للمرويات، ولم يخفَ عليهم طريق عباد بن العوام، عن الجريري، وأنَّه إسناد خطأ مركب، لذا كان قول الإمام المبجل أحمد بن حنبل: «ما خلق الله من ذا شيئاً» نصاً صريحاً في الحكم على خطأ الحديث.
وانظر: " تحفة الأشراف " 3/ 424 (4262).
وقد يروي المختلط حديثاً فيرويه من روى عنه قبل اختلاطه على وجهٍ، ويرويه من روى عنه بعد اختلاطه على وجه مخالف، مما يجعل النفس تطمئن إلى رواية من رواه عنه قبل الاختلاط لأنها هي الأصل، ثم تأتي قرينة خارجية تعضد الرواية الأولى فيجزم الناقد ولا يتردد بتصويب رواية من روى عن المختلط قبل الاختلاط، مثاله ما روى إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «أنَّ نبيَّ الله سليمانَ كانَ إذا قامَ يُصلي رأى شجرةً نابتةً بينَ يديهِ، فيقول لها: ما اسمُكِ؟ فتقول: كذا، فيقول: لأيِّ شيءٍ أنتِ؟ فتقول: لكذا، فإنْ كانتْ لدواه كتبت، وإنْ كانَتْ منْ غرسٍ غرستْ، فبينما--------------------------------------------
(1) هكذا في المطبوع، ويظهر أنَّ في الإسناد سقطاً، وما أكثره في هذه الطبعة الرديئة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)

هو ذاتَ يومٍ يُصلي، إذا شجرةٌ نابتةٌ بينَ يديه، فقالَ لها: ما اسمُكِ؟ قالتْ: الخرنوبة، قال: لأيِّ شيءٍ أنتِ؟ قالتْ: لخرابِ هذا البيتِ، قال سليمان: اللهمَّ عمِّ على الجن موتي حتى تعلم الإنس أنَّ الجنَّ لا يعلمونَ الغيبَ، فأخذَ عصاه فتوكّأ عليها فماتَ، والجنُ تعمل، فأكلتها الأرضةُ في سنةٍ، فسقطَ: فتبينتِ الجِنُّ أنْ لو كانوا يعلمونَ الغيبَ ما لبثوا حولاً في العذابِ المهينِ» وكان ابن عباس يقرؤها كذلك، قال: فشكرت الجن للأرضة فكانت تأتيها بالماء(1).
أخرجه: البزار (5060)، والطبري في " تفسيره " (21976) ط. الفكر و 19/ 240 ط. عالم الكتب، وفي " تاريخ الأمم والملوك "، له 1/ 295 - 296، والطبراني في " الكبير " (12281)، والحاكم 4/ 197 - 198 و 402، وأبو نعيم في "الحلية" 4/ 304، وابن عساكر في " تاريخ دمشق "24/ 212، والضياء المقدسي في " المختارة " 10/ 290 - 291 (306) و (307)
و (308)، والذهبي في " سير أعلام النبلاء " 4/ 338 - 339 من طريق إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد.
وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 5/ 432 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن السني في " الطب النبوي "، وابن مردويه.
وقال البزار: «وهذا الحديث قد رواه جماعة عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفاً، ولا نعلم أسنده إلا إبراهيم بن طهمان».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وهو غريبٌ بمرة من رواية عبد الله(2) بن وهب، عن إبراهيم بن طهمان، فإني لا أجد عنه غير رواية هذا الحديث الواحد، وقد رواه سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، فأوقفه على ابن عباس».--------------------------------------------
(1) اللفظ للبزار.
(2) في مطبوع المستدرك: «عبيد الله» وهو خطأ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 130)

وقال أبو نعيم: «غريب من حديث سعيد تفرّد به عطاء».
هذا الحديث رواه إبراهيم بن طهمان، عن عطاء به مرفوعاً كما سلف، وخالفه سفيان بن عيينة وجرير فروياه موقوفاً.
فأخرجه: البزار (5061)، ومحمد بن نصر المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (207) من طريق سفيان بن عيينة.
وأخرجه: الحاكم 2/ 423 من طريق جرير بن عبد الحميد.
كلاهما: (ابن عيينة، وجرير) عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به موقوفاً عليه ولم يرفعه.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».
قال ابن كثير في " تفسيره ": 1535: «وقد ورد في ذلك حديث مرفوع غريب، وفي صحته نظر»، وقال أيضاً: «وفي رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفاً»(1).
قلت: والموقوف أصوب كما قال ابن كثير؛ لأنَّ سفيان بن عيينة رواه عن عطاء، وهو ممن سمع منه قديماً قبل الاختلاط بصورة قطعية، وأما جرير فسمع منه بعد الاختلاط إلا أنَّه يتقوى برواية ابن عيينة. وإبراهيم بن طهمان لم يذكر أحد أنّه أخذ عنه قبل الاختلاط، ولم يتابع إبراهيمَ على روايته المرفوعة أحدٌ.
ومما يرجح الرواية الموقوفة أنَّه روي موقوفاً من غير طريق عطاء.
فأخرجه: الحسين المروزي في زوائده على " الزهد " لابن المبارك (1072)، والحاكم 4/ 198، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 24/ 212 ---------------------------------------------
(1) قال هذا بعدما أورد رواية ابن جرير الطبري، إلا أنَّه قال فيها: «عطاء، عن السائب» وهذا خطأ، والصواب كما مثبت: «عطاء بن السائب» كما في تفسير الطبري والروايات الأخرى، وفي تعليقه عليه قال: «وعطاء بن أبي مسلم الخراساني له غرابات وفي بعض حديثه نكارة»، ولا أدري من أين جاء بعطاء هذا، وعطاء هنا ليس ابن أبي مسلم كما سلف، فلعله وَهِمَ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)

213 من طريق سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به موقوفاً عليه.
وروي موقوفاً على ابن عباس من طريق آخر.
فأخرجه: الطبري في " تفسيره " (21977) ط. الفكر و 19/ 241 ط. عالم الكتب وفي "تاريخ الأمم والملوك"، له 1/ 296 من طريق السدي(1)، في حديث ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح(2)، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، به موقوفاً.
وعلى هذا فإنَّ السدي رواه عن ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلهم وقفه.
قال ابن كثير في " التفسير ": 1535: «وهذا الأثر والله أعلم إنَّما هو مما تلقي من علماء أهل الكتاب، وهي وقف، لا يصدق منها إلا ما وافق الحق، ولا يكذب منها إلا ما خالف الحق، والباقي لا يصدق ولا يكذب».
وانظر: " إتحاف المهرة " 7/ 175 (7568).
مثال آخر لما رواه المختلط، وأخطأ فيه، ما روى المسعودي، عن عمرو بن مرَّةَ، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن مُعاذ بن جبلٍ، قال: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قدمَ المدينةَ، فصامَ يومَ عاشوراءَ وثلاثةَ أيامٍ منْ كلِّ شهرٍ، ثُمَّ إنَّ الله جل وعز فرضَ شهرَ رمضانَ، فأنزلَ اللهُ تعالى ذكره: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصّيام} حتى بلغَ: {وعلى الذين يطيقونهُ فدية طعام مِسْكين} فكانَ مَنْ شاءَ صامَ، ومَنْ شاءَ أفطرَ وأطعمَ مسكيناً، ثُمَّ إنَّ الله عز وجل أوجبَ الصيامَ على الصحيحِ المقيمِ، وثبتَ--------------------------------------------
(1) السدي - إسماعيل بن عبد الرحمان - وهو: «صدوق يهم» " التقريب " (463).
(2) وهو باذام ويقال: باذان أبو صالح مولى أم هانئ ضعيف، انظر: " تهذيب الكمال " 1/ 326 (625) مع حاشية محققه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 132)

الإطعامُ للكبير الذي لا يستطيعُ الصومَ، فأنزلَ الله عز وجل: {فمن شهد منكم الشَّهرَ فَلْيصمهُ ومَنْ كان مَريضاً أوْ على سفرٍ}(1) إلى آخر الآية(2).
أخرجه: أبو داود (507) من طريق يزيد بن هارون.
وأخرجه: الطبريُّ في " تفسيره " (2243) و (2246) ط. الفكر و 3/ 161 ط. عالم الكتب من طريق يونس بن بكير.
وأخرجه: الحاكم 2/ 274 من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم.
وأخرجه: البيهقيُّ 4/ 200 من طريق عاصم بن علي.
أربعتهم: (يزيد، ويونس، وأبو النضر، وعاصم) عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عتبة المسعودي، عن عمرو بن مرة، بهذا الإسناد.
هذا إسناد معلول بعلتين:
الأولى: المسعودي اختلط في آخر عمره، قال الحافظ ابن حجر في "التقريب " (3919): «صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أنَّ مَنْ سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط»، وجميع الذين رووا هذا الحديث عن المسعودي هم ممن روى عنه بعد الاختلاط، نقل ابن الصلاح في " معرفة أنواع علوم الحديث ": 496 بتحقيقي عن يحيى بن معين أنَّه قال: «من سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع، ومن سمع منه أيام المهدي فليس سماعه بشيء»، ونقل عن الإمام أحمد أنَّه قال: «سماع عاصم - وهو ابن علي - وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط» فتعقبه الأبناسي فقال في "الشذا الفياح " 2/ 757: «اعترض عليه(3) أمور منها: أنَّه اقتصر على ذكر اثنين ممن سمع منه بعد الاختلاط وهما: عاصم بن علي وأبو النضر هاشم بن القاسم وقد سمع منه بعد الاختلاط أيضاً: عبد الرحمان بن--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: 184 و 185 و 186.
(2) لفظ رواية الطبري.
(3) أي: على ابن الصلاح، رحم الله الجميع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 133)

مهدي، ويزيد بن هارون، وحجاج بن محمد الأعور، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد».
وقال ابن الكيال في " الكواكب النيرات ": 287: «ذكر حَنْبل بن إسحاق، عن أحمد بن حنبل أنَّه قال: سماعُ عاصم بن علي، وأبي النضر هاشم بن القاسم من المسعودي بعد ما اختلط».
سوى يونس بن بكير، فلم نجد من نص على أنَّه روى عنه قبل الاختلاط أو بعده(1)، والناظر في طبقات الرواة سيجدهم من الطبقة التاسعة، وإذا كان يونس بن بكير أقدمهم وفاة، فإنَّ يزيد وهاشماً أعرف بالطلب وأشهر من يونس، فإذا كان يزيد سمع منه بعد الاختلاط فيكون يونس بنفس الحال، والله أعلم.
ولكن مع هذا فإنَّ خطأ المسعودي في هذا الحديث واختلاطه واضح؛ لأنَّ المسعودي قد خولف، خالفه من هو أوثق منه، فرواه الأعمش بوجه آخر كما سيأتي.
أما العلة الثانية: فإنَّ عبد الرحمان بن أبي ليلى، لم يسمع من معاذ بن جبل، فقد قال الترمذيُّ في " جامعه " عقب حديث (3113): «عبد الرحمان بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ»، وقال البزار في " مسنده " عقب حديث (2667): «عبد الرحمان بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، وقد أدرك عمر»، وقال الدارقطنيُّ في " العلل " 6/ 61 (976) حول سماعه من معاذ: «فيه نظر؛ لأنَّ معاذاً قديم الوفاة مات في طاعون عمواس»، وقال البيهقي عقب الحديث: «هذا مرسل، عبد الرحمان لم يدرك معاذ بن جبل».
زيادة على ما تقدم من علل هذا الحديث، فإنَّه قد اختلف فيه على عمرو بن مرة فروي عنه، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل كما تقدم، وروي عنه من وجوه أخرى.
إذ أخرجه: البخاريُّ 3/ 45 عقب (1948) تعليقاً، وابن أبي حاتم في--------------------------------------------
(1) القاعدة تقول: «من لم يعلم أنَّه سمع من الراوي قبل الاختلاط أو بعده فيحمل على أنَّه بعد الاختلاط احتياطاً».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 134)

"تفسيره " 1/ 309 (1646)، والبيهقي 4/ 200 من طريق عبد الله بن نمير.
وأخرجه: ابن أبي حاتم في " تفسيره " 1/ 306 (1632) من طريق عيسى بن يونس.
كلاهما: (ابن نمير، وعيسى) عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فذكره.
فإن قيل: إنَّ المبهم هنا بينته رواية معاذ السابقة. فنقول: هذا القول ليس بجيد؛ لأنَّ أهل العلم نصوا على أنَّ ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، وهو هنا أتى بسماع صريح.
وهذا الطريق أرجح من طريق المسعودي؛ لأنَّ الأعمش أحفظ وأتقن للحديث من المسعودي. قال ابن حجر في " فتح الباري " 4/ 240 عقب (1949): «واختلف في إسناده اختلافاً كثيراً، وطريق ابن نمير هذه أرجحها».
وروي الحديث عن شعبة، واختلف عليه.
إذ أخرجه: سعيد بن منصور (268) (التفسير) من طريق عبد الرحمان ابن زياد، عن شعبة، عن عمرو بن مرَّة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: هي منسوخةٌ.
هذا متن منكر، فإنَّ عبد الرحمان بن زياد الرصاصي(1) قد أخطأ فيه، فرواه عن شعبة بهذا الإسناد، واختصرَ متنَ الحديث، ولم يوافقه أحد من الرواة على ذلك، والصواب فيه ما رواه محمد بن جعفر غندر، ومن تابعه. فقد أخرجه: أبو داود (506) من طريق عمرو بن مرزوق.
وأخرجه: أبو داود (506)، والطبريُّ في " تفسيره " (2247) … ط. الفكر و 3/ 162 ط. عالم الكتب من طريق محمد بن جعفر.--------------------------------------------
(1) ذكره ابن حبان في " الثقات " 8/ 374 وقال: «ربما أخطا»، وقال ابن حجر في " لسان الميزان " (4631): «وله ترجمة في كتاب " الكمال " لعبد الغني، لكنه لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 135)

وأخرجه: الطبريُّ في " تفسيره " (2247) ط. الفكر و 3/ 162 … ط. عالم الكتب من طريق أبي داود الطيالسي.
ثلاثتهم: (عمرو بن مرزوق، ومحمد بن جعفر، والطيالسيُّ) عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدمَ عليهم أمرهم بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ منْ كلِّ شهرٍ تطوعاً غير فريضةٍ، قال: ثُمَّ نزل صيامُ رمضانَ، قال: وكانوا قوماً لم يتعوّدوا الصيامَ، قال: وكانَ يشتدُّ عليهم الصوم، قال: فكانَ منْ لم يصمْ أطعمَ مِسْكيناً، ثُمَّ نزلتْ هذه الآيةُ: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر} فكانت الرخصةُ للمريضِ والمسافر، وأمرنا بالصيام(1).
قلتُ: وقد ساقَ الطبريُّ سنده إلى عمرو بن مرَّة، قال: حدثنا أصحابنا، وهذا السياق قد يتوهم منه أنَّ عمرو بن مرَّةَ هو القائل: (حدثنا أصحابنا)، ولكنَّ الطبريَّ ساقَ بعدهُ ما يفيد أنَّ قائل ذلك هو ابن أبي ليلى، فقال: «قال محمد بن المثنى: قوله قال عمرو: حدثنا أصحابنا: يريد ابن أبي ليلى، كأن ابن أبي ليلى القائل حدثنا أصحابنا». ورواية محمد بن جعفر كافية لأنْ ترجح على باقي الروايات؛ لأنَّ محمد بن جعفر من أوثق الناس في شعبة، فإنَّه روى عنه فأكثر، وجالسه نحواً من عشرين سنة، وكان ربيبه فقد قال ابن المبارك فيما رواه ابن أبي حاتم في "مقدمة الجرح والتعديل " 1/ 231: «إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غُنْدَر حكم فيما بينهم»، وقال العجلي في " الثقات " (1582): «وكان من أثبت الناس في حديث شعبة»، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل " 7/ 298 (1223): «كان صدوقاً، وكان مؤدياً(2)، وفي حديث شعبة ثقة»، وقال الذهبيُّ في " ميزان الاعتدال " 3/ 502 (7324): «أحد الأثبات المتقنين، ولا سيما في شعبة».--------------------------------------------
(1) لفظ رواية الطبري، والآية من سورة البقرة: 185.
(2) قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 1/ 103 المقدمة: «يعني: أنَّه لم يكن بحافظ».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 136)

وانظر: " تحفة الأشراف " 8/ 97 (11344)، و " إتحاف المهرة " 13/ 267 (16697).
وللحديث شواهد منها حديث ابن عمر.
إذ أخرجه: ابن أبي شيبة (9094)، والبخاريُّ 3/ 45 (1949) و 6/ 30 (2406)، والطبريُّ في "تفسيره" (2251) ط. الفكر و 3/ 163 … ط. عالم الكتب، والبيهقيُّ 4/ 200 من طرق عن عبيد الله(1) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: نسختْ هذه الآية - يعني: … {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} التي بعدها: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر}(2).
ومثال الحديث الذي رواه راوٍ كان روى عن المختلط بعد الاختلاط وقبل الاختلاط، فضعفت تلك الروايات بسبب ذلك لعدم وجود قرينة ترفع الحديث من حيز الضعف إلى موطن القوة، مثاله ما روى حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي، قال: سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ تركَ موضعَ شَعْرةٍ منْ جنابة لم يُصبْها ماءٌ، فعلَ اللهُ تعالى بهِ كذا وكذا منَ النَّارِ» قال عليٌّ: فمن ثَمَّ(3) عاديتُ شَعْري(4).
أخرجه: الطيالسيُّ (175)، وابن أبي شيبة (1073)، وأحمد 1/ 94 و 101، والدارميُّ (751)، وأبو داود (249)، وابن ماجه (599)، والبزار (813)، وعبد الله بن أحمد في "زياداته" على "مسند أبيه" 1/ 133، والطبري في " تهذيب الآثار " (مسند علي): 276 - 277 الخبر (41) و (42)، وابن عدي--------------------------------------------
(1) ورد في المطبوع من " تفسير الطبري ": «عبد الله» ط. دار الفكر، وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه. انظر: " تهذيب الكمال " 5/ 18 (4192).
(2) لفظ الطبري ورواية البخاري مختصرة.
(3) «ثَمَّ» بالفتح يشار به إلى المكان البعيد. " مغني اللبيب " 1/ 106.
(4) لفظ رواية أحمد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 137)

في " الكامل " 7/ 77، وأبو نعيم في " الحلية " 4/ 200، والبيهقيُّ 1/ 175، وأبو القاسم الأصبهاني في " الترغيب والترهيب " كما في " مسند علي " 3/ 934، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (262)، والضياء في " المختارة " 2/ 74 (451) و 2/ 74 - 75 (452) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وقد توبع حماد على روايته.
فقد أخرجه: ابن المظفر في " غرائب شعبة " كما في " مسند علي " 3/ 934، ومن طريقه الضياء في " المختارة " 2/ 75 (453) من طريق حماد وشعبة (مقرونين)، عن عطاء، عن زاذان، عن علي، به.
وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (7034) كلتا الطبعتين وفي "الصغير "، له (966) من طريق حريز بن المسلم الصنعاني، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي، به.
وهذه الطرق ستأتي مناقشتها واحداً تلوَ الآخر.
وهذا الحديث هو من رواية حماد بن سلمة، عن عطاء، وكما هو معروف أنَّ عطاءً اختلط(1)، وقلة من الذين رووا عنه قبل اختلاطه، فقد نقل البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 6/ 253 (3000) عن يحيى القطان أنَّه قال فيه: «ما سمعتُ أحداً منَ الناسِ يقول في عطاء بن السائب شيئاً في حديثه القديم، قيل ليحيى: ما حدَّثَ سفيان وشعبة أصحيح هو؟ قال: نعم، إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما بأخرة»(2). وقد اختلف العلماء في سماع حماد من عطاء فمنهم من قال: سمع منه قبل اختلاطه، ومنهم من قال بعده، فقد قال ابن الكيال في " الكواكب النيرات " عقب (39): «وقد استثنى الجمهور رواية حماد بن سلمة عنه أيضاً، قاله ابن معين، وأبو داود، والطحاوي، وحمزة الكناني(3)، وذكر--------------------------------------------
(1) " التقريب " (4592).
(2) سيأتي بيان أحدهما.
(3) تصحف عند محقق " الكواكب النيرات " إلى " «الكتاني» بالمثناة في هذا الموضع: 325 وكذلك في الصفحة التالية وغيرها من صفحات الكتاب، على أن المحقق ذكره على الصواب في: 219 وترجم له، وضبطه بأنَّه بالنون ضبط حروف، والكمال لله. وانظر ترجمته في " سير أعلام النبلاء " 16/ 179.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 138)

ذلك عن ابن معين ابن عدي في " الكامل"(1)، وعباس الدوري(2)، وأبو بكر بن أبي خيثمة، وقال الطحاوي: وإنَّما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم وهم: شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وقال حمزة بن محمد الكناني في " أماليه ": حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء … »، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 7/ 180 عن ابن الجارود أنَّه قال في "الضعفاء": «حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد … »، ونقل عن يعقوب بن سفيان أنَّه قال: «هو ثقة حجة وما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة سماع هؤلاء سماع قديم … »،
وقال في " التلخيص الحبير " 1/ 382 (190): «وإسناده صحيح، فإنَّه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط»، في حين قال العقيلي في " الضعفاء الكبير " 3/ 399: «قال عليٌّ: قلت ليحيى: وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أنْ يختلط، فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة» وقال عبد الحق في " الأحكام " كما في " الكواكب النيرات " عقب (39): « … إنَّ حماد بن سلمة سمع منه بعد الاختلاط»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 7/ 179 عن الدارقطني أنَّه قال: «دخل عطاء البصرة مرتين فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح»، وقال ابن حجر في " تهذيب التهذيب" 7/ 180: «فيحصل لنا من مجموع كلامهم أنَّ سفيان الثوري وشعبة وزهيراً وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم، والظاهر أنَّه سمع منه مرتين مرة مع أيوب كما يومئ إليه كلام الدارقطني، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة وسمع منه مع جرير وذويه، والله أعلم». قلت: فعلى هذا ظهرت علة رواية حماد، عن عطاء وهي أنَّه سمع منه--------------------------------------------
(1) 7/ 72
(2) في روايته (1465).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 139)

قبل الاختلاط، إلا أنَّ ما يعكر صفو هذا السماع أنَّه سمع منه بعد الاختلاط أيضاً، أعني في القدمة الثانية للبصرة، ولم يتميز حديثه هذا من هذا.
وأما المتابعات.
فأخرجه: محمد بن المظفر في " غرائب شعبة " كما في " مسند علي " 3/ 934، والضياء في " المختارة " 2/ 75 (453) من طريق عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة وشعبة، قالا: أخبرنا عطاء بن السائب، عن زاذان: أنَّ علياً … كما تقدم.
فهذا الطريق وهم فيه أحد الرواة فأضاف شعبة إلى الإسناد. قال الدارقطني في "العلل" 3/ 208 (365): «ورفعه عفان، عن حماد بن سلمة وشعبة، عن عطاء، وعطاء تغيّر حفظه، والمحفوظ عن عفان، عن حماد، قال: سمعته يذكر عن عطاء بن السائب فصحّفه الراوي، فقال: شعبة»، وسماع شعبة منه صحيح، فنقل ابن الكيال في " الكواكب النيرات " عقب (39) عن يحيى القطان أنَّه قال: «لم أسمع أحداً يقول في حديثه القديم شيئاً قط، وحديث سفيان وشعبة عنه صحيح، - يعني: القديم -، إلا حديثين من حديث شعبة سمعهما منه بأخرة، عن زاذان» انتهى. فتعقّبه ابن الكيال قائلاً: «والعجب منه أنَّه لم يذكرهما».
فتعقّبه المحقق الشيخ عبد القيوم عبد رب النبي، فقال: «وقد بذلت مجهودي أنْ أقف على الحديثين اللذينِ سمعهما شعبة، عن عطاء، عن زاذان فوجدت في غرائب شعبة لابن المظفر حديثاً واحداً بهذا السند، وهو حديث عليٍّ رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ تركَ موضعَ شعرةٍ منْ جسدِهِ منْ جنابةٍ … » غرائب شعبة (ل 26 - أ) ولم أجد الحديث الثاني».
وهذا يعني أنَّ هذا الحديث سمعه شعبة من عطاء بعد اختلاطه، إلا أنَّ هذا لا يفرح به؛ فذكر شعبة خطأ كما تقدم عن الحافظ الدارقطني.
أما المتابعة الأخيرة: فهي ما أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (7034) كلتا الطبعتين وفي " الصغير "، له (966) من طريق حريز بن المسلم الصنعاني، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، عن عطاء بن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 140)

السائب، عن زاذان، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: … فذكره.
قال الطبرانيُّ في "الصغير" عقبه: «لم يروه عن عبد العزيز إلا ابنه، تفرّد به حريز بن مسلم، والمشهور من حديث حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب».
وهذا الإسناد فيه حريز بن مسلم، ذكره ابن حبان في " الثقات " 8/ 213، وذكره الدارقطني في " المؤتلف والمختلف " 1/ 356، وابن ماكولا في " الإكمال " 2/ 86 ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وإنَّما اقتصرت عبارة ابن ماكولا على: «يروي عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره، روى عنه إبراهيم بن محمد بن المعمر». راجع " الاحتفال بمعرفة الرواة الثقات الذين ليسوا في تهذيب الكمال " 4/ 489.
فضلاً عن هذا فإنَّ عبد المجيد وأباه قد تكلم فيهما كما جاء في " تهذيب الكمال " 4/ 516 - 517 (4035) و 4/ 545 - 546 (4098).
وقد أعل الحديث بالوقف، فقد قال البزار عقب (813): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عليٍّ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد»، وقال الطبريُّ في " تهذيب الآثار " (مسند علي) الخبر عقب (42): «وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أنْ يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح لعلل: إحداها: أنَّه خبر لا يعرف له مخرج يصح عن عليٍّ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه(1).
والثانية: أنَّ راويه عن زاذان عطاء بن السائب، وعطاء بن السائب عندهم كان قد تغيّر حفظه أخيراً، فاضطرب عليه حديثه، فغير جائز الاحتجاج عندهم بحديثه(2).--------------------------------------------
(1) هذا في حال كون الراوي إما مقدوحاً فيه، أو مقدوحاً في روايته عن شيخ ما، أما إذا كان الراوي ثقة معروفاً بالرواية، فلا بأس بتفرده، وفي حديثنا هذا فإنَّ رواية حماد، عن عطاء متكلم فيها فتكون قرينة التفرد قرينة تضعيف، والله أعلم.
(2) وفي هذا الإطلاق نظر، فإنَّ الأئمة وكما تقدم صححوا رواية سفيان وشعبة وحماد بن زيد وزائدة عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 141)

والثالثة: أنَّ حماد بن سلمة كان قد استنكر حديثَه أصحابه أخيراً، حتى هموا بترك حديثه.
والرابعة: أنَّ المعروف عن عليٍّ أنَّه كان يقول: إذا اغتسلْتَ منَ الجنابةِ أجزأكَ أنْ تصب على رأسكَ مرتين(1)» انتهى كلامه.
وقال الدارقطنيُّ في " العلل " 3/ 208 عقب (365): «وروي عن حماد بن زيد، عن عطاء، عن زاذان، عن عليٍّ موقوفاً، وكذلك قال الأسود بن عامر، عن حماد(2) بن سلمة»، وقال أبو نعيم في " الحلية " 4/ 200: «هذا حديث غريب تفرّد به حماد، عن عطاء، ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن حماد نحوه»، وقال عبد الحق في " الأحكام الوسطى " 1/ 200: «هذا يروى مرفوعاً عن عليٍّ وهو أكثر». فتعقّبه ابن القطّان في "بيان الوهم والإيهام " عقب (1019): «وهذا الأصل أعني أنْ يُروَى الحديث تارة موقوفاً وتارة مسنداً مرفوعاً قد تناقض فيه» وقال عقب (1817): «أعلّه بالوقف تارةً، وبالرفع أخرى، ولم يعرض لكونهِ منْ رواية حماد بن سلمة، عن عطاء، وهو إنَّما سمعَ منه بعد الاختلاط»، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر، فقال في " التلخيص الحبير " 1/ 382 (190): «وإسناده صحيح فإنَّه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، … لكن قيل: إنَّ الصواب وقفه على عليٍّ»، وقال الصنعاني في " سبل السلام " عقب (113): «ولكن قال ابن كثير في "الإرشاد": إنَّ حديث عليٍّ هذا من رواية عطاء بن السائب وهو سيئ الحفظ، وقال النوويُّ: إنَّه حديث ضعيف(3) قلت -القائل الصنعاني-: وسبب اختلاف الأئمة في تصحيحه وتضعيفه: أنَّ عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره، فمن روى عنه قبل اختلاطه فروايته عنه(4)--------------------------------------------
(1) هذا الأثر أخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند علي): 277 عقب الخبر (42) وفي السند الحارث الأعور، وهو كذاب.
(2) هذه الرواية شاذة عن حماد بن سلمة، إذ المحفوظ عنه الرفع كما رواه عنه الثقات.
(3) " الخلاصة " 1/ 195 (483).
(4) في المطبوع «عن» والصواب ما أثبت.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 142)

صحيحة، ومن روى عنه بعد اختلاطه فروايته عنه ضعيفة، وحديث عليٍّ هذا اختلفوا هل رواه قبل الاختلاط أو بعده، فلذا اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه، والحق الوقف عن تصحيحه وتضعيفه حتى يتبين الحال فيه، وقيل: الصواب وقفه على عليٍّ عليه السلام».
انظر: " تحفة الأشراف " 7/ 33 - 34 (10090)، و " إتحاف المهرة " 11/ 383 (14248)، و " أطراف المسند " 4/ 407 (6230).
الثالث: قبول الراوي التلقين:
يقال: (لقن حديثاً) و (لقن) و (لقن فتلقن) أو (كان يلقن فيتلقن).
بينت فيما سبق أنَّ من شروط صحة الحديث ضبط الراوي لما يرويه.
وعدم الضبط أمارة من أمارات رد الحديث و تضعيفه، والتلقين من وسائل الكشف عن الراوي هل هو ضابط أو غير ضابط، فمن يقبل التلقين فهو سيئ الحفظ ومختلط عليه غير ضابط، ومن يرد التلقين و يصلح الخطأ فهو ضابط حافظ لما يروي.
قال ابن حبان: «ومنهم من كان يجيب عن كل شيء يسئل سواء كان ذلك من حديثه أو من غير حديثه فلا يبالي أن يتلقن ما لقن، فإذا قيل له: هذا من حديثك حدث به من غير أن يحفظ فهذا وأحزابه لا يحتج بهم؛ لأنهم يكذبون من حيث لا يعلمون»(1).
وقال ابن القطان: «وإنَّه - يعني: التلقين- لعيب يسقط الثقة بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدث تجربة لحفظه وصدقه، وربما لقنوه الخطأ كما قد فعلوا بالبخاري حين قدم بغداد»(2).
وقال الصنعاني: «وهو أنْ يلقن الشيء فيحدث به من غير أن يعلم أنَّه--------------------------------------------
(1) مقدمة " المجروحين " 1/ 68 - 69.
(2) " بيان الوهم والإيهام " 4/ 58 (1496). وانظر امتحان البغداديين للبخاري في: " أسامي من روى عنهم البخاري " لابن عدي: 52، و" تاريخ بغداد " 2/ 20 - 21 وفي ط. الغرب 2/ 340 - 341.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 143)

من حديثه»(1).
وقال المعلمي اليماني: «التلقين القادح في الملقِّن هو أنْ يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فإنْ كان إنَّما فعل ذلك امتحاناً للشيخ وبيّن ذلك في المجلس، لم يضره، وأما الشيخ فإنْ قبل التلقين وكثر ذلك منه فإنَّه يسقط»(2).
وقال ابن حزم: «من صح أنَّه قبل التلقين ولو مرة سقط حديثه كله؛ لأنَّه لم يتفقه في دين الله عز وجل ولا حفظ ما سمع، وقد قال عليه السلام: «نضّر الله امرءاً سمع منا حديثاً حفظه حتى بلغه غيره»(3) فإنَّما أمر عليه السلام بقبول تبليغ الحافظ، والتلقين هو: أنْ يقول له القائل: حدثك فلان بكذا و يسمي له من شاء من غير أن يسمعه منه فيقول: نعم، فهذا لا يخلو من أحد وجهين ولا بد من أحدهما ضرورة: إما أنْ يكون فاسقاً يحدث بما لم يسمع، أو يكون من الغفلة بحيث يكون الذاهل العقل المدخول الذهن، ومثل هذا لا يلتفت له؛ لأنَّه ليس من ذوي الألباب، ومن هذا النوع كان سماك بن حرب(4) أخبر بأنَّه شاهد ذلك منه شعبة الإمام الرئيس ابن الحجاج»(5).
والتلقين ينشأ من الاختلال الكبير في الحفظ، و من اختل ضبطه فهو مردود الرواية قال الحميدي: «ومن قبل التلقين ترك حديثه الذي لقن فيه. وأخذ عنه ما أتقن حفظه إذا علم ذلك التلقين حادثاً في حفظه ولا يعرف به--------------------------------------------
(1) " توضيح الأفكار " 2/ 257، وللسيوطي مثله في " التدريب " 1/ 339.
(2) " التنكيل " 1/ 228.
(3) أخرجه: الشافعي في " الرسالة " (1102) بتحقيقي وفي " المسند "، له (1806) بتحقيقي، والحميدي (88)، وأحمد 1/ 436، وابن ماجه (232)، والترمذي (2657)، وأبو يعلى (5126)، و ابن حبان (66)، والشاشي (275)، و الرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (6)، و الحاكم في " معرفة علوم الحديث ": 260 ط. العلمية و (589) ط. ابن حزم، وأبو نعيم في
"الحلية " 7/ 331، و البيهقي في " دلائل النبوة " 1/ 23، والخطيب في " الكفاية ": 29،

وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " 1/ 40، والبغوي (112) كلهم من حديث عبد الله بن مسعود. وقال الترمذي: «حسن صحيح».
(4) من الدراسات الجادة في ترجمة سماك بن حرب ما في " النفح الشذي " مع التعليق عليه 1/ 319 - 326.
(5) "الإحكام في أصول الأحكام " 1/ 132.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 144)