وقد روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: الخطيب في "تاريخ بغداد" 4/ 174 وفي ط. الغرب 5/ 285، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين العطار قُطَيط(1)، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن الفرج البَرَداني من حفظه، قال: حدثنا نَهْشل بن دارم الدارمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي سليمان القواريري، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يرفعُ يديه إذا افتتحَ الصلاةَ، وإذا ركع، وبعدَ ما يرفعُ، ولا يرفعُ بينَ السجدتين.
وهذا إسنادٌ تالفٌ، فالقواريري متهم، فقد أخرج الخطيب بإسناده إلى أبي الفتح محمد بن الحسين الحافظ أنَّه قال: «أحمد بن سليمان القواريري كانَ ببغداد، كذاب، يكذب على حماد بن سلمة، حدثنا عنه نَهشل بن دارم بما لا يكون»، وقال أيضاً عقب هذا الحديث: «لا أعلمُ روى هذا الحديث عن نَهشل إلا البَرَداني، وقد أغرب به جداً، ولم أكتبه إلا عن قُطيط، والمحفوظ بهذا الإسناد عن نَهشل ما حدثنيه أبو القاسم الأزهري لفظاً … »، ثم ذكر بضعة أسانيد عن القواريري، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «منْ فَرّجَ عن أخيه المسلم كربةً منْ كرب الدنيا، فرّجَ الله عنه سبعينَ كربةً منْ كربِ يوم القيامة، واللهُ في عَونِ العبد ما كان العبدُ في عون أخيهِ، ومنْ سترَ على أخيه المسلمِ في الدنيا، سترَ الله عليه يومَ القيامة».
وانظر: "تحفة الأشراف" 1/ 384 (723)، و"إتحاف المهرة" 1/ 613 … (889).
حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
أخرجه: أحمد 2/ 132، وابن ماجه (860)، والطحاوي في " شرح المعاني " 1/ 224 وفي ط. العلمية (1312)، والخطيب في " تاريخ بغداد " 7/ 394 وفي ط. الغرب 8/ 399 من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن صالح بن--------------------------------------------
(1) انظر: " نزهة الألباب في الألقاب " 2/ 96 (2273).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 105)
كَيسان، عن عبد الرحمان الأعرج، عن أبي هريرة، قالَ: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، يرفعُ يديه في الصلاةِ حذو منكبيه حينَ يفتتحُ الصلاةَ، وحينَ يركعُ، وحينَ يسجدُ(1).
وهذا إسناد فيه نظر؛ فإنَّ إسماعيل بن عياش إذا حدّث عن غير الشاميين خَلّط، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 1/ 250 (465) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة أنَّه قال: «سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإنَّ كتابَه ضاع فَخَلّط في حفظه عنهم»، ونقل عن البخاري أنَّه قال: «إذا حدّثَ عن أهل بلدِه فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده؛ ففيه نظر»، ونقل عن أبي بكر المروذي أنَّه قال: «سألتُهُ - يعني: أحمد بن حنبل - عن إسماعيل بن عياش، فَحسّن روايتَهُ عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسنُ حالاً مما روى عن المدنيين وغيرهم»(2).
وقال الطحاوي في " شرح المعاني " عقب (1329): «وأما ما رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه من ذلك، فإنما هو من حديث إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، وهم لا يجعلون إسماعيل فيما روى عن غير الشاميين حجة، فكيف يحتجون على خصم، بما لو احتج بمثله عليهم لم يسوغوه إياه؟».
قلت: شيخه هنا - صالح بن كيسان - مدنيٌّ(3) فتكون روايته عنه ضعيفة، وعلى حال إسماعيل هذه فقد خالف من هو أوثق منه.--------------------------------------------
(1) دلالة هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسَهُ منَ الركوعِ رفعَ يديه، وإذا أرادَ أنْ يهبطَ للسجودِ رفع يديه، وهذا ليس داخلاً في موضعِ البحثِ في هذا الحديث باعتبار أننا ناقشنا رفع اليدين في حال الجلوس، وإنما ذكرته لتمام الفائدة، وأيضاً لمناقشة هذه الحركة، وهل هي ثابتة أم لا.
(2) والممعن النظر في هذا الكتاب سيجد أن أهل العلم يكادون يطبقون على تضعيف روايته عن غير الشاميين.
(3) انظر: " تهذيب الكمال " 3/ 434 (2820).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)
فقد رواه يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن ابن شهاب الزهري عند أبي داود (738)، وابن خزيمة (694) بتحقيقي، والبيهقي 2/ 127 عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبّر، ثم جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل ذلك، وإذا سجد فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك» هذا لفظ ابن خزيمة.
وأما رواية أبي داود: «كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا كبّرَ للصلاة جعلَ يديهِ حذو منكبيه، وإذا ركعَ فعلَ مثلَ ذلك، وإذا رفعَ للسجود فعلَ مثلَ ذلكَ، وإذا قام منَ الركعتين فعلَ مثلَ ذلك». فلعل الوهم دخل على إسماعيل فأبدل قوله: «وإذا رفع للسجود … » بقوله: «وحين يسجد»(1).
وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل فلم يذكر الزيادة.
فقد أخرجه: البخاري في "رفع اليدين " (110)، والدارقطني 1/ 295 ط. العلمية و (1136) (1) ط. الرسالة عن صالح بن كَيْسان، بالإسناد السابق، ولم يذكر فيه السجود.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق، عن أبي هريرة بذكر الزيادة.
فأخرجه: ابن أبي حاتم في " العلل " (291) قال: «وسمعت أبي، وحدثنا عن وهب بن بيان، عن حفص بن النجار، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث، قالَ: كان أبو هريرة يصلي بنا في مسجدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانَ يرفعُ يديه إذا افتتحَ الصلاةَ، وإذا ركعَ، وإذا رفعَ رأسهُ من الركوعِ، وكانَ يرفعُ يديه إذا سجدَ، وكانَ يرفعُ يديهِ إذا نهضَ من الركعتين، فإذا سلّمَ التفتَ إلينا، وقالَ: إني أشبهُكُم صلاةً بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
قال أبي: هذا خطأ، إنَّما يروى هذا الحديث: أنَّه كان يكبّر فقط، ليس فيه رفع اليدين».--------------------------------------------
(1) وانظر: آخر البحث في حديث أبي هريرة، وهناك سوف نبين علة هذا الطريق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 107)
قلت: والحمل فيه على صالح بن أبي الأخضر؛ فإنَّه ضعيف في الزهري خاصة، فقد قال عنه أبو زرعة كما في أسئلة البرذعي: 759 - 760: «عنده عن الزهري كتابان أحدهما: عرض، والآخر مناولة، فاختلطا جميعاً، وكان لا يعرف هذا من هذا»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " 3/ 419 (2781) عن عمرو بن علي، قال: «سمعت معاذ بن معاذ وذكر صالح بن أبي الأخضر، فقال: سمعته يقول: سمعت من الزهري وقرأت عليه فلا أدري هذا من هذا. فقال يحيى وهو إلى جنبه: لو كان هذا هكذا كان جيداً سمع وعرض، ولكنَّه سمع وعرض ووجد شيئاً مكتوباً، فقال: لا أدري هذا من هذا»، وقد جعله ابن رجب في " شرح علل الترمذي " 2/ 614 ط. همام من الطبقة الثالثة من طبقات أصحاب الزهري، فقال: «الطبقة الثالثة: لازموا الزهري وصحبوه ورووا عنه، ولكن تكلم في حفظهم كسفيان بن حسين، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن أبي الأخضر، وزمعة بن صالح، ونحوهم».
قلت: وعلى ضعف حاله في الزهري، فإنَّه خالف الرواة عنه.
فقد أخرجه: أحمد 2/ 270، ومسلم 2/ 7 (392) (28) من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج.
وأخرجه: أحمد 2/ 454، والبخاري 1/ 200 (789)، ومسلم 2/ 8 (392) (29)، والنسائي 2/ 233 وفي " الكبرى "، له (736) ط. العلمية و (740) ط. الرسالة من طريق الليث، عن عقيل.
كلاهما: (ابن جريج، وعقيل) عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع .. فذكر الحديث وليس فيه ذكر رفع اليدين، وإنما فيه التكبير.
وانظر: " تحفة الأشراف " 10/ 306 - 307 (14862).
وروي أيضاً عن الزهري، عن أبي سلمة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)
فقد رواه مالك في " الموطأ " (199) برواية الليثي و (207) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في " مسنده " (200) بتحقيقي، وأحمد 2/ 236، والبخاري 1/ 199 (785)، ومسلم 2/ 7 (392) (27)، والنسائي 2/ 235 وفي " الكبرى "، له (741) … ط. العلمية و (745) ط. الرسالة، وابن الجارود في " المنتقى " (191)، وابن حبان (1766)، والبيهقي 2/ 67.
ورواه يونس بن يزيد الأيلي عند النسائي 2/ 181 وفي " الكبرى "، له (1096) ط. العلمية و (1097) ط. الرسالة، وابن حبان (1767).
وابن جريج عند عبد الرزاق (2496)، وابن خزيمة (578) بتحقيقي.
ثلاثتهم: (مالك، ويونس، وابن جريج) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به فلم يذكر أحد منهم الرفع في السجود فضلاً عن الرفع في بقية الحالات(1).
فبتوافر هذه الروايات ينجلي بوضوح شذوذ الروايات السابقة التي فيها ذكر رفع اليدين، وأنَّ الطرق السالفة معلولة بمعارضتها لأحاديث أقوى منها، ولا فرق بين روايات إسماعيل بن عياش، و يحيى بن أيوب، وصالح بن أبي الأخضر، فهذه الروايات كلها معلولة وشذوذها بَيّن، وروايتا إسماعيل وصالح قد تقدمتا وبينا علتهما، وأما رواية يحيى، فقد خالف عبد الرزاق، الذي رواه عن ابن جريج، عن ابن شهاب، فلم يذكر الرفع فيه، وإنَّما ذكر التكبير في صلاته، في حين رواية يحيى قرن فيها التكبير برفع اليدين، ويحيى صدوق ربما أخطأ(2)، وحديثه هذا من أخطائه، ومن نظر في كلام أبي حاتم رحمه الله علم أنَّ عامة الطرق عن أبي هريرة ليس فيها إلا ذكر التكبير مع عدم إقرانه بشيء آخر، وهذا التنصيص من أبي حاتم رحمه الله بينته الطرق الصحيحة المحفوظة عن أبي هريرة رضي الله عنه.--------------------------------------------
(1) رواية يونس مطولة مبينة للاختصار في بقية الروايات.
(2) " التقريب " (7511).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)
ومن الفوائد أنَّ ابن جريج، صرّح بسماعه من ابن شهاب في روايتي أحمد ومسلم.
وانظر: " تحفة الأشراف " 10/ 436 (15247) و 10/ 458 (15326)، و"إتحاف المهرة" 16/ 96 (20444).
حديث ابن عباس رضي الله عنه.
أخرجه: أبو داود (740)، والنسائي 2/ 232 وفي " الكبرى "، له (732) ط. العلمية و (736) ط. الرسالة، وأبو يعلى (2704)، وابن حزم في "المحلى" 4/ 62 من طرق عن النضر بن كثير، قال: صلى إلى جنبي عبدُ الله ابن طاووس في مسجد الخَيْفِ فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها، رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرتُ ذلك، فقلت لوُهيب بن خالد، فقال له وهيبُ بنُ خالد: تصنعُ شيئاً لم أر أحداً يصنعُهُ؟ فقال ابن طاووس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: ابن عباس يصنعه، ولا أعلم إلا أنه قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصنعه.
والحديث بهذا الإسناد منكر فقد ذكر ابن حبان النضر بن كثير في "المجروحين " 3/ 49 وساق هذا الحديث مما استنكر عليه فقال: «كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، على قلة روايته حتى إذا سمعها من الحديث صناعته شهد أنَّها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به بحال قال: رأيت ابن طاووس صلى إلى جنبي … »، وقد تكلم فيه غير ابن حبان، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال " 7/ 335 (7026) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، ونقل عن البخاري أنَّه قال فيه: «عنده مناكير»(1)، ونقل عن النسائي قوله فيه: «صالح»، وعن أبي حاتم أنه قال: «شيخ فيه نظر»، وعن الدارقطني قوله: «فيه نظر»(2).
قال أبو الطيب آبادي في " عون المعبود " 2/ 438: « .. لكن--------------------------------------------
(1) قال البخاري في " التاريخ الكبير " 7/ 397 (2303): «فيه نظر».
(2) وهو في " التقريب " (7147): «ضعيف».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)
الحديث ضعيف؛ لأن النضر بن كثير السعدي ضعيف الحديث، وقال الحافظ أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من حديث ابن طاووس. قاله المنذري .. »(1).
زيادة على ضعفه فقد خالف إبراهيم بن طهمان(2) الذي رواه عند البخاري في "رفع اليدين " (109) عن أبي الزبير، عن طاووس: أنَّ ابن عباس كان إذا قام إلى الصلاة، رفع يديه حتى تحاذي أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع واستوى قائماً، فعل مثل ذلك يعني: لم يذكر الرفع في السجود.
وقد روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: أحمد 1/ 255، وأبو داود (739) عن قتيبة بن سعيد.
وأخرجه: أحمد 1/ 289، والطبراني في " الكبير " (11273) عن موسى بن داود.
كلاهما: (قتيبة، وموسى) عن ابن لهيعة، عن أبي هبيرة(3)، عن ميمون المكي: أنَّه رأى عبد الله بن الزبير، وصلى بهم يشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أَرَ أحداً يصليها، فوصفت له هذه الإشارة فقال: إنْ أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقتدِ بصلاة عبد الله بن الزبير(4).
والحديث من هذا الطريق معلول سنداً ومتناً.
فأما علة سنده: ففيه ابن لهيعة فيه مقال ليس بالهين، فقد ذكره البخاري في " الضعفاء الصغير " (190)، وقال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (5388) برواية الدوري: «لا يحتج بحديثه»، ونقل عنه العقيلي في " الضعفاء " 2/ 295 أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وقال النَّسائيُّ عنه في " الضعفاء والمتروكون " (346):--------------------------------------------
(1) ثم وقفت عليه في مختصر سنن أبي داود 1/ 268 (709).
(2) وهو: «ثقة يغرب» " التقريب " (189).
(3) وهو: عبد الله بن هبيرة أبو هبيرة المصري: «ثقة» " التقريب " (3678).
(4) لفظ رواية أبي داود.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)
«ضعيف»(1) وعلى حاله هذا فإنه مدلس وقد عنعن، فقد قال عنه ابن حبان في " المجروحين " 2/ 11: «كان صالح، ولكن كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه».
وأما علة سنده الثانية: فميمون المكي مجهول، إذ قال عنه الذهبي في "الميزان " 4/ 236 (8974): «لا يعرف، تفرّد عنه عبد الله بن هبيرة السبائي» وقال عنه ابن حجر في " التقريب " (7054): «مجهول».
قلت: زيادة على علل هذا الإسناد، فإنَّ متنه حوى زيادة منكرة وهي قوله: «وإذا سجد» مخالفة لحديث عبد الله بن الزبير.
فقد أخرجه: البيهقي 2/ 73 من طريق أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، قال: صليت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل فرفع يديه حين افتتح الصلاة وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك فقال: صليت خلف حماد بن زيد فرفع يديه حين افتتح الصلاة وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك فقال: صليت خلف أيوب السختياني فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته فقال: رأيت عطاء بن أبي رباح يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته، فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته فقال عبد الله بن الزبير: صليت خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال أبو بكر: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع(2).
قلت: فكما هو ظاهر من متن هذا الحديث كل الطبقات الذين رووه لم--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق … » " التقريب " (3563). وقد تعقبه صاحبا التحرير فقالا عند (3563): «ضعيف يعتبر به»، ونحن مع القول بتضعيفه.
(2) ومثل هذا يعد من الأحاديث المسلسلة، حيث يكون الرواة فيها على صفة واحدة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)
يزيدوا على الرفع من الركوع قال البيهقي عقبه: «رجاله ثقات».
وانظر: "تحفة الأشراف" 4/ 419 (5719)، و " المهذب في اختصار السنن الكبير " (2257)، و"أطراف المسند" 3/ 278 (3918).
حديث ابن عمر رضي الله عنه.
أخرجه: البخاري في " رفع اليدين " (140) عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّه كان يرفع إذا ركع وإذا سجد.
والحديث بهذا الإسناد ضعيف سنداً ومتناً، فالعمري هذا عبد الله بن عمر ابن حفص العمري وهو ضعيف، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 4/ 216 (3427) عن علي بن المديني أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وعن صالح بن محمد البغدادي أنَّه قال فيه: «لين، مختلط الحديث»، وقال البخاري في " الضعفاء الصغير " (188): «كان يحيى بن سعيد يضعّفه»، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (325): «ليس بالقوي».
وأما علة متنه فإنَّه مخالف للمحفوظ عن ابن عمر.
فأخرجه: الشافعي في " مسنده " (192) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (757) ط. العلمية و (3218) ط. الوعي.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (2439)، وأحمد 2/ 8، والبخاري في " رفع اليدين " (18)، ومسلم 2/ 6 (390) (21)، وأبو داود (721)، وابن ماجه (858)، والترمذي (255)، والنسائي 2/ 231 وفي " الكبرى "، له (730) ط. العلمية و (734) ط. الرسالة، وابن الجارود (177)، وأبو يعلى (5420) و (5481) و (5534)، وابن خزيمة (583) بتحقيقي، وأبو عوانة 1/ 423 (1572)، وابن حبان (1864)، والبيهقي 2/ 69 من طرق عن سفيان بن عيينة.
وأخرجه: أبو داود (722)، والدارقطني 1/ 288 ط. العلمية و (1111) ط. الرسالة من طريق محمد بن الوليد الزبيدي.
وأخرجه: الحميدي (614).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)
ثلاثتهم: (ابن عيينة، والزبيدي، والحميدي) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وقبل أن يركع، و إذا رفع من الركوع، ولا يرفعهما بين السجدتين(1).
وانظر: "تحفة الأشراف" 5/ 111 (6816) و 5/ 147 (6928)، و" إتحاف المهرة" 8/ 365 - 367 (9568).
وقد روي نفي الرفع في السجود على وجه العموم، سواء في السجدة الأولى أم بعد الرفع منها أم قبل القيام من الركعتين.
فرواه سفيان بن عيينة عند الشافعي في " مسنده " (193) بتحقيقي.
وشعيب بن أبي حمزة عند البخاري 1/ 188 (738) وفي "رفع اليدين"، له (86)، والنسائي 2/ 121 وفي " الكبرى "، له (950) ط. العلمية
و (952) ط. الرسالة. ومعمر عند عبد الرزاق (2517)، وأحمد 2/ 147، والنسائي 2/ 206 وفي " الكبرى "، له (675) ط. العلمية و (679) ط. الرسالة، وأبي يعلى (5564)، والدارقطني 1/ 288 ط. العلمية و (1115) ط. الرسالة.
ومالك في " الموطأ " (99) برواية محمد بن الحسن و (196) برواية الليثي و (204) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " المسند " (193) بتحقيقي، وأحمد 2/ 18 و 62، و الدارمي (1308)، والبخاري 1/ 187 (735) وفي " رفع اليدين "، له (33)، والنسائي 2/ 195 وفي " الكبرى "، له (646) و (952) ط. العلمية و (650) و (954) … ط. الرسالة، وأبي عوانة 1/ 424 (1576)، وابن حبان (1861)، والبيهقي 2/ 69 وفي " المعرفة "، له (758) و (759) ط. العلمية و (3219) و (3221) ط. الوعي، والبغوي (559). وابن جريج عند عبد الرزاق (2518)، ومسلم 2/ 6 (390) (22)، وابن خزيمة (456) بتحقيقي، والسرّاج في " مسنده" (89)، وأبي عوانة 1/ 424 (1577)، والدارقطني 1/ 287 ط. العلمية و (1110) ط. الرسالة.
وابن أخي الزهري - وهو محمد بن عبد الله بن مسلم - عند أحمد 2/--------------------------------------------
(1) لفظ رواية مسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)
134، وابن الجارود (178)، والسرّاج في " مسنده " (90)، والدارقطني 1/ 288 ط. العلمية و (1114) ط. الرسالة.
وعقيل عند البخاري في " رفع اليدين " (123)، وأبي عوانة 1/ 424 (1578)، والدارقطني 2/ 288 ط. العلمية و (1113) ط. الرسالة، والبيهقي 2/ 70.
ويونس بن يزيد عند البخاري 1/ 187 (736) وفي " رفع اليدين "، له (101) و (176)، والنسائي 2/ 121 - 122 وفي " الكبرى "، له (951) ط. العلمية و (953) ط. الرسالة، والسرّاج في " مسنده " (91)، والدارقطني 1/ 288 ط. العلمية و (1112) ط. الرسالة، والبيهقي 2/ 69.
تسعتهم: (ابن عيينة، وشعيب، ومعمر، وعبد الرحمان، ومالك، وابن جريج، وابن أخي الزهري، وعقيل، ويونس) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وكان لا يفعل ذلك في السجود.
وانظر: " تحفة الأشراف" 5/ 121 (6841) و 5/ 131 (6875) و (6876) و 5/ 143 (6915) و 5/ 159 (6962) و 5/ 165 (6979)، و" أطراف المسند " 3/ 372 (4178).
وقد نُفِيَ عنه صلى الله عليه وسلم الرفعُ في القعود أصلاً من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فأخرجه: أحمد 1/ 93، والبخاري في " رفع اليدين " (27)، وأبو داود (744) و (761)، وابن ماجه (864)، والترمذي (3423)، وابن خزيمة (584) بتحقيقي، والطحاوي في " شرح المعاني " 1/ 224 وفي ط. العلمية (1302)، والبيهقي 2/ 74 و 137 من طرق عن عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفَضْل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمان الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبّر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)
وإذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبّر.
قال الترمذي عقبه: «سمعت أبا إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل بن يوسف يقول: سمعت سليمان بن داود الهاشمي يقول: وذكر هذا الحديث، فقال: هذا عندنا مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه»
وانظر: "تحفة الأشراف" 7/ 100 (10228)، و"إتحاف المهرة" 11/ 551 (14609)، و"أطراف المسند" 4/ 458 (6353).
ثبت الآن وهم من قال بثبوت رفع اليدين في السجود أو قبل القيام من الركعتين، وأنّ السُّنة في ذلك عدم الرفع، وقبل أن نختم هذا البحث لا بد لنا من ذكر بعض النقاط.
1 - ثبت بما لا يقبل الشك سنية رفع اليدين في الصلاة، ولا دليل ينازع ما قدمناه من الأدلة في عدم الرفع لا سيما في الاستفتاح والركوع وفي الرفع من الركوع.
2 - لقائل أن يقول: إن اختلاف الروايات التي قدمتموها، أليس من الممكن أنه جاء بتصرف من الرواة يعني: كانوا يثبتون الزيادة تارة ويختصرون الحديث تارة فلا يروونها؟
أجيب عن ذلك: أن مثل هذا الكلام دليل على عدم ثبوت الزيادة، وإلا فلماذا كانت تلك الزيادة محل إثبات وترك؟ فلو كانت ثابتة كإشارة الرفع في الاستفتاح أو في الركوع أو غيرها لما أثبت تارة وتركت تارة أخرى.
3 - ولقائل أن يقول: خرّجتم هذا الحديث عن ستة من الصحابة بذكر الزيادة، ألا يوجد لها أصل، ولا سيما أن غالب من زاد تلك الزيادة هم من الثقات؟ وعلى فرض أنهم تفرّدوا بها، أليست زيادة الثقة مقبولة؟ ولا سيما أنا إذا أمعنا النظر في الطرق التي جاء فيها ذكر الزيادة، فإننا نجد بعضها طرقاً قوية، لا يمكن غض النظر عنها.
أقول ومن الله التوفيق: أما من حيث الأصل فموجود، وأما من حيث
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)
الصحة فمعدوم؛ لأنَّ عامة الوجوه التي روي بها هذا الحديث بذكر زيادة الرفع في السجود، لم تخلُ من مقال، إما باختلاف الراوي أو مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه، أو الوهم في تلك الرواية، وغير ذلك مما تقدم.
وأما مسألة زيادة الثقة فهذه يجاب عنها بأمرين:
الأول: إن مثل هذا الأمر مما تتوافر فيه دوافع تواتر ناقليه، فيما لو صح، وأما أن يتفرّد راوٍ بنقل سُنّة تستوجب التواتر، ثم يختلف هذا الراوي فتارة يذكر الزيادة وتارة لا يذكرها، فهذا دليل على إعلال تلك اللفظة.
الثاني: كما هو معروف أن ليس كل زيادات الثقة مقبولة، وليس كل ما زاده مردود، وحكم ذلك من القبول والرد يعود على القرائن التي بها تُقبل تلك الزيادة أو تُرد، والأحاديث التي جاء فيها ذكر زيادة الرفع في السجود كما تقدم، لا تخلو من مقال، كما قدمناه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فمما لا شك فيه أنَّ زيادة الثقة تُقبل في حال عدم وجود ما يعارضها، أو ثبوت ما يناقضها، فإذا ثبتت المعارضة أو المخالفة رُدت تلك الزيادة، لا سيما إذا جاءت المعارضة بطرق أقوى من الطرق المستزادة، وفي هذه الأحاديث التي جاءت فيها زيادة رفع اليدين من السجود لو زادها مئة من الثقات لردها حديث ابن عمر وحده، فكيف وقد انضم إليه حديث علي! فكما تقدم أنَّ حديث ابن عمر كان ينفي الرفع بين السجدتين خصوصاً، وفي حديث علي رضي الله عنه كان ينفي الرفع في القعود عموماً. ثم إنَّ أحاديث الباب التي حملها الصحابة لنا كان الرفع فيها يدور حول تكبيرة الاستفتاح وفي الركوع، وإذا رفع من الركوع، و إذا قام من الركعتين، فالرفع في هذه الحالات ثابت متواتر الصحة(1)، فلماذا--------------------------------------------
(1) قال البخاري في " رفع اليدين " (9): «وكذلك يروى عن سبعة عشر نفساً من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم أبو قتادة الأنصاري، وأبو أسيد الساعدي البدري، ومحمد بن مسلمة البدري، وسهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، وأنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، ووائل بن حجر الحضرمي، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حميد الساعدي الأنصاري،
وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأم الدرداء رضي الله تعالى عنهم».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)
يدخل بعضهم على ما تواتر نقله بعض ما يستشكل؟ ويحاولون تصحيح ذلك بشتى الطرق وتحت مختلف التسميات؟ إذن فالصواب، ترك ما يستشكل، والتمسك بالذي لا لبس فيه للخروج من كل خلاف.
ثمَّ إنَّ في تصحيح مثل هذا الفعل خروجاً عمّا ذهب إليه السلف، قال الطحاوي في " شرح المعاني " عقب (1331) ط. العلمية: «فإنَّهم قد أجمعوا أنَّ التكبيرة الأولى معها رفع، والتكبيرة بين السجدتين لا رفع معها»، وقال ابن القيم في " زاد المعاد " 1/ 215: «ثم يكبّر ويخرّ ساجداً ولا يرفع يديه، وقد روي أنه كان يرفعهما أيضاً وصححه بعض الحفاظ كأبي محمد ابن حزم وهو وهم فلا يصح ذلك عنه البتة … » والله أعلم.
وقد يروي المختلط حديثاً حال اختلاطه فيخطيء فيه، ويعرف خطؤه بعد عرض روايته تلك على روايات الثقات، مثاله ما رواه جرير، عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يرفعه في قوله تعالى: {وَإنْ كُنْتُمْ مَرضَى أَوْ عَلَى سَفَر}(1) قال: إذا كانَتْ بالرَّجُلِ الجراحةُ في سبيلِ اللهِ، أو القُروح أو الجُدَري، فَيُجنِبُ، فَيَخافُ إنِ اغتسلَ أنْ يموتَ فليتيمَّم(2).
أخرجه: ابن الجارود (129)، وابن خزيمة (272) بتحقيقي، وابن عدي في " الكامل " 7/ 75، والدارقطني 1/ 176 ط. العلمية و (678) … ط. الرسالة، والحاكم 1/ 165، والبيهقي 1/ 224 وفي " السنن الصغرى " (213) وفي " معرفة السنن والآثار" له (342) ط. العلمية و (1647) و (1648) ط. الوعي، والضياء المقدسي في" المختارة "10/ 296 - 297 (315) من طريق جرير، بهذا الإسناد.
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ عطاء بن السائب اختلط بأخرة، قال--------------------------------------------
(1) المائدة: 6.
(2) لفظ رواية ابن خزيمة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)
يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في " الكامل " 7/ 72 - 73: «وحديث جرير وأشباهه بعد تغيّر عطاء في آخر عمره»، وقال أيضاً فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 431 (1848): «عطاء بن السائب اختلط … وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديث عطاء .. ولا يحتج بحديثه»، وقال ابن عدي في " الكامل " 7/ 73: «كان قد اختلط، فمن سمع منه قبل الاختلاط فجيد، ومن سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء .. وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان»، وقال أحمد بن حَنْبل فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 431 (1848)، وابن عدي في " الكامل " 7/ 73: «من سمع منه قديماً كان صحيحاً، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشيء، سمع منه قديماً مثل شعبة وسفيان، وسمع حديثاً جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل بن علية، وعلي بن عاصم فكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يعرفها»(1).
قال ابن الملقن في " البدر المنير " 2/ 672: «لعل هذا منها».
قال ابن خزيمة عقب (272) بتحقيقي: «هذا خبر لم يرفعه غير عطاء بن السائب».
وقال البزار فيما نقله عنه ابن حجر في " التلخيص الحبير " 1/ 393 (198): «لا نعلم رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريراً». وعلى هذا فإنَّ هذا الحديث سواء كان مرفوعاً أو موقوفاً فإنَّه ضعيف؛ لأنَّ الراوي عن عطاء سمع منه بعد الاختلاط.
إلا أنَّ جريراً توبع على روايته المرفوعة عن عطاء بن السائب، تابعه علي بن عاصم كما في " العلل " لابن أبي حاتم (40) إذ رواه عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في المجدور والمريض إذا خاف على نفسه تيمم.
قال أبو زرعة كما في " علل الحديث " لابن أبي حاتم (40): «ورواه--------------------------------------------
(1) عند ابن عدي: «لا يرفعها قبل ذلك».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)
جرير أيضاً، فقال: عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس - رفعه - في المجدور - قال(1): إن هذا خطأ، أخطأ فيه علي بن عاصم ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس موقوفاً، وهو الصحيح».
وقال الدارقطني 1/ 177 ط. العلمية و (680) ط. الرسالة: «رواه علي بن عاصم، عن عطاء ورفعه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ووقفه ورقاء وأبو عوانة وغيرهما، وهو الصواب».
وقد روي هذا الحديث موقوفاً على علي بن عاصم.
فأخرجه: البيهقي 1/ 224 من طريق علي بن عاصم، قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: في الرجل تصيبُهُ الجنابةُ وبه الجراحةُ يخافُ إذا اغتسلَ أنْ يموتَ، قال: فليتيمّمْ وليصلِّ، موقوفاً.
وتابع علي بن عاصم على الرواية الموقوفة:
1 - شجاع بن الوليد عند ابن أبي حاتم في " تفسيره " (5362) عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وَإنْ كُنْتُمْ مَرضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} قال: هو الرجل المحدود أو به الجرح فيخاف أنْ يغتسل فيموت فليتيمم الصعيد.
2 - سلاّم بن سليم عند ابن أبي شيبة (1076).
3 - عاصم الأحول عند الدارقطني 1/ 177 ط. العلمية و (679)
و (680) ط. الرسالة عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: رُخِّص للمريض التيمم بالصعيد.
وأخرجه: البزار (5076) من طريق سفيان، عن عاصم الأحول، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: رخصَ للمريضِ في التيمم بالصعيد إذا كان مجدوراً.--------------------------------------------
(1) قوله: «قال» من كلام ابن أبي حاتم أقحمه في قول أبي زرعة للتوضيح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 120)
وأخرجه: البيهقي 1/ 224 - 225 من طريق شعبة، قال: أخبرني عاصم الأحول، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، به موقوفاً.
فعلى هذا يتبين أنَّ عاصماً قد اختلف في رواية هذا الحديث، فرواه تارة عن عطاء، عن سعيد، وتارة عن قتادة، عن سعيد، وأخرى عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد. إلا أنَّ الراجح من هذا الاختلاف هو الأخير منه؛ لأنَّه توبع عليه، فقد قال البيهقي 1/ 224: «ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضاً، عن عطاء موقوفاً، وكذلك رواه عزرة، عن سعيد بن جبير موقوفاً»(1).
أخرجه: الطبري في " تفسيره " (7589) ط. الفكر و 7/ 60 ط. عالم الكتب من طريق سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، موقوفاً عليه دون ذكر ابن عباس في قوله تعالى: {وَإنْ كُنْتُمْ مَرضَى} قال: إذا كان به جروح أو قروح يتيمم.
انظر: "البدر المنير" 2/ 670 - 672، و" إتحاف المهرة " 7/ 70 (7354)، و " التلخيص الحبير" 1/ 393 (198).
ومثال ما رواه المختلط فأخطأ فيه؛ لأنَّ من روى عنه إنما رواه عنه بعد الاختلاط حديث محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي تميمة، عن أبي موسى، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ صامَ الدهرَ ضيقتْ عليهِ جهنَّمُ هكذا» وعقد تسعين(2).--------------------------------------------
(1) أما طريق ابن طهمان فلم أقف عليه.
(2) من أقدم ما وقفت عليه من شرح لهذا الحديث ما نقله ابن خزيمة عن شيخه المزني إذ قال
: «سألت المزني عن معنى هذا الحديث، فقال: يشبه أنْ يكون عليه معناه، أي: ضيقت عنه جهنَّم، فلا يدخل جهنم ولا يشبه أنْ يكون معناه غير هذا، لأنَّ من ازداد لله عملاً وطاعة ازداد عند الله رفعةً، وعليه كرامة، وإليه قربة» "مختصر المختصر " عقيب (2155).
قال البزار: «يحتمل معناه عندي والله أعلم أنْ تضيق عليه فلا يدخلها جزاء لصومه، ويحتمل أيضاً أنْ يكون إذا صام الأيام التي نهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن صومها فتعمد مخالفة الرسول أنْ يكون ذلك عقوبة لمخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم». "مسند البزار " 8/ 69 (3063)، وانظر: " فتح الباري " 4/ 282 و 283 عقيب (1977).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)
أخرجه: البزار (3062)، والنَّسائيُّ كما في " تحفة الأشراف " 6/ 181 (9011)، والروياني في " مسنده" (561)، وابن خزيمة (2154) و (2155) بتحقيقي من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.
هذا الحديث رجاله ثقات؛ إلا أنَّ محمد بن أبي عدي سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط(1)، فإسناد هذا الحديث ضعيف؛ لسماع محمد بن أبي عدي من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط.
قال ابن خزيمة عقيب الحديث (2155): «لم يسند هذا الخبر عن قتادة غير ابن أبي عدي، عن سعيد» إلا أنَّ قتادة له متابعات، ولكنَّ هذه المتابعات لا تصح.
إذ أخرجه: الطيالسي (514)، وابن أبي شيبة (9641)، وأحمد 4/ 414، والبزار (3063)، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " 2/ 219، وابن حبان (3584)، والطبراني في " الأوسط " (2583) ط. الحديث و (2562) ط. العلمية، والبيهقي 4/ 300 وفي " السنن الصغير " (1448) وفي " شعب الإيمان "، له (3891) ط. العلمية و (3608) ط. الرشد من طريق الضحاك أبي العلاء، عن أبي تميمة، عن أبي موسى، به مرفوعاً.
والضحاك بن يسار أبو علاء ضعيف، قال يحيى بن معين في " تاريخه " (4125) برواية الدوري: «الضحاك بن يسار يضعّفه البصريون»، وذكره ابن الجوزي في " الضعفاء والمتروكون " (1716)، والذهبي في " المغني في الضعفاء " (2915).
وأخرجه: عبد بن حميد (564) من طريق أبان بن أبي عيّاش، عن أبي تميمة، عن أبي موسى، به مرفوعاً.
وأبان بن أبي عيّاش متروك الحديث، ذكره البخاري في " الضعفاء الصغير " (32)، والنَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (21)، والدارقطني في "الضعفاء--------------------------------------------
(1) انظر: " الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات " لابن الكيال: 199.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 122)
والمتروكون " (103). فبهذا يتبين ضعف هذا الحديث وضعف متابعاته.
وهو على علته المتقدمة قد أُعلَّ بالوقف. قال العقيلي في "الضعفاء الكبير" 2/ 219: «وقد روي هذا عن أبي موسى موقوفاً، ولا يصح مرفوعاً».
أخرجه: الطيالسي (513)، وابن أبي شيبة (9640)، وأحمد 4/ 414، والبيهقي 4/ 300 من طريق شعبة.
وأخرجه: عبد بن حميد (563) من طريق همام بن يحيى.
كلاهما: (شعبة، وهمام) عن قتادة، عن أبي تميمة، عن أبي موسى موقوفاً عليه.
وشعبة من أوثق الناس في قتادة(1).
كما أنَّ قتادة توبع على روايته الموقوفة تابعه الثوري عند عبد الرزاق (7866).
وتابعه أيضاً عقبة بن عبد الله الأصم(2) عند عبد الله بن أحمد في زياداته على " الزهد " لأبيه (1103).
فالصحيح في هذا الحديث الوقف؛ لاتفاق قتادة والثوري وهم الثقات على الرواية الموقوفة وعدم صحة الروايات المرفوعة.
انظر: "تحفة الأشراف" 6/ 181 (9011)، و"إتحاف المهرة" 10/ 116 (12383).
ومما يزاد هنا ليستدل به على نكارة المتن المرفوع ما رواه البخاري 3/ 52 - 53 (1979)، ومسلم 3/ 164 (1159 «186) من حديث … عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد»(3).--------------------------------------------
(1) انظر: " تهذيب الكمال " 6/ 103 (5437).
(2) «ضعيف، ربما دلس» " التقريب " (4642)، والراوي عنه حوثرة بن أشرس، ذكره ابن حبان في " الثقات " 8/ 215، وقال الذهبي في " السير " 10/ 668: «ما أعلم به بأساً».
(3) رواية مسلم. ورواية البخاري من دون تكرار.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 123)
وقد يروي المختلط الحديث فيبدل الضعيف بالثقة، فيمشي ذلك على بعض من يعمل بصناعة الحديث أخذاً منهم بنقد ظاهر الإسناد دون الغور في خفايا الحديث وبواطن علله، ويتنبه على ذلك المتقدمون من أصحاب الخبرة التامة والمعرفة الكاملة الذين عاينوا الرواية وكانت صدورهم وعاءً لحفظ السنة ويقيسون عليها الصواب والخطأ من مرويات الثقات، مثاله ما رواه الجريري سعيد بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: مرحباً بوصيةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوصينا بكم.
أخرجه: ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 1/ 306 (المقدمة)، والرامهرمزي في "المحدّث الفاصل" (21)، والحاكم في "المستدرك" 1/ 88، والبيهقي في " المدخل إلى السنن الكبرى " (621) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن عباد بن عوام، عن الجريري، به.
وأخرجه: الرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " (20) من طريق أبي عبد الله شيخ ينزل وراء منزل حماد بن زيد، قال: حدثنا الجريري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري: أنَّه كان إذا رأى الشبابَ، قال: مرحباً بوصيةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أمرنا أنْ نحفظكم الحديثَ، ونوسعَ لكم في المجالس.
صحح بعض الأئمة هذا الحديث لأجل هذا الطريق؛ إذ استشهد به الرامهرمزي وابن أبي حاتم، وصححهُ الحاكم، وقال: «هذا حديث صحيح ثابت؛ لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن سليمان وعباد بن عوام والجريري، ثم احتجاج مسلم بحديث أبي نَضْرة فقد عددت له في المسند الصحيح أحد عشر أصلاً للجريري، ولم يخرجا هذا الحديث الذي هو أول حديث في فضل طلاّب الحديث، ولا يعلم له علة، فلهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد، وأبو هارون ممن سكتوا عنه».
وأشار البيهقي إلى أنَّ رواية الجريري عن أبي نَضْرة عاضدة لرواية أبي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 124)