Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بعض الثقات عن شيخه، دون سائر الرُّوَاة عن ذَلِكَ الشيخ"(1).
وفي هَذَا التعريف بعض القصور يتجلى في إدخال بعض أفراد المُعَرَّف في حقيقة التعريف، إِذْ قَصَرَه عَلَى انفراد الثقة فَقَطْ عن شيخه، وأجاب عَنْهُ بعضهم بأنَّ رِوَايَة غَيْر الثقة كَلَا رِوَايَة(2).
وعرّف حمزة المليباري التفرد، فَقَالَ: "يراد بالتفرد أن يروي شخص من الرُّوَاة حديثًا دون أن يشاركه الآخرون"(3).
وهذا التعريف الأخير أعم وأشمل من التعريف الأول، فإنَّه جامع لتفرد الثقة وغيره، وعليه تدل تصرفات نقاد الْمُحَدِّثِينَ وجهابذة الناقلين.
ومن تعبيراتهم الدالة على وقوع التفرد في إحدى طبقات الإسناد قولهم: حَدِيث غريب، أو غريب من حديث فلان، أو تفرّد بِهِ فُلان، أو لا يروى إلا عن فلان، أو هَذَا حَدِيث لا يعرف إلا من هَذَا الوجه، أو لا نعلمه يروى عن فُلَان إلا من حَدِيث فُلَان، أو لا يتابع عليه، وقد يومئون إلى التفرد من بعيد غير مصرّحين به، كقولهم: "لا أعلمه إلا عن فلان" و "وهو بفلان أشبه" ونحوها من التعبيرات(4).
ولربما كَانَ الحامل للميانشي عَلَى تخصيص التعريف بالثقات دون--------------------------------------------
= وَقَدْ وقع في بعض مصادر ترجمته (الميانشي)، نسبة إلى (مَيّانِش) قرية من قرى المهدية. انظر: " معجم البلدان " 8/ 352، و" العبر " 3/ 83، و" نكت الزركشي " 1/ 190، و"تاج العروس" 17/ 392. … =
= وفي بعضها (الميانجي) وَهِيَ نسبة إلى (ميانج) موضع بالشام، أو إلى (ميانه) بلد بأذربيجان. انظر: " الأنساب " 4/ 381، و" معجم البلدان " 8/ 351، و" مراصد الاطلاع " 3/ 1341.
وكذا نسبه الحافظ ابن حجر في " النُّزهة ": 49، وتابعه شرّاح النّزهة عَلَى ذَلِكَ. انظر مثلاً: شرح ملا علي القاري: 142.
(1) " ما لا يسع المحدّث جهله ": 29.
(2) انظر: " تدريب الراوي " 1/ 249.
(3) " الموازنة بَيْنَ منهج المتقدمين والمتأخرين ": 15.
(4) انظر عَلَى سبيل المثال: " الجامع الكبير " للترمذي عقب (1473) و (1480) (م) و (1493) و (1495) و (2022).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 165)

غيرهم، أنَّ رِوَايَة الضعيف لا اعتداد بِهَا عِنْدَ عدم المتابع والعاضد. ولكن من الناحية التنظيرية نجد المُحَدِّثِيْنَ عِنْدَ تشخيصهم لحالة التفرد لا يفرقون بَيْنَ كون المتفرد ثقة أو ضعيفًا، فيقولون مثلًا: تفرد بِهِ الزهري، كَمَا يقولون: تفرد بِهِ ابن أبي أويس(1).
وبهذا المعنى يظهر الترابط الواضح بَيْنَ المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، إذ إنهما يدوران في حلقة التفرد والوحدان.

‌‌طريقة كشف التفرد:
يكشف تفرد الراوي بحديث ما الجهابذةُ النقادُ، والسبيل إلى ذلك اعتبار الروايات، وعرض بعضها ببعض؛ ليظهر ما فيها من تفرد، وهذا في كل طبقة من طبقات الإسناد، ولما كان ذلك لا يتحقق إلا بكثرة البحث والتفتيش عن الأسانيد والروايات، في بطون الكتب وصدور الرجال، كان للاعتبار عند المحدثين أهميته البالغة وضرورته القصوى، فبالاعتبار يتبين حال رواة الحديث من حيث التفرد والإغراب ورواية ما لا يعرفون، فهي عملية جِدُّ دقيقة، خلافًا لما يقوم به كثير من المعاصرين بتخريج الأحاديث معرضين عن هذا الجانب الذي هو غاية التخريج(2).
والتفرد ليس بعلة في كُلّ أحواله، ولكنه كاشف عن العلة مرشد إلى وجودها، وفي هَذَا يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي: "وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنَّهم يقولون في الْحَدِيث إذا تفرد به واحد - وإن لَم يروِ الثقات خلافه -: إنَّه لا يتابع عَلَيْهِ. ويجعلون ذَلِكَ علة فِيهِ، اللهم إلَّا أَنْ يَكُون ممن--------------------------------------------
(1) هُوَ إسماعيل بن عبد الله بن عَبْد الله بن أويس بن مالك الأصبحي، أَبُو عَبْد الله بن أبي أويس المدني: صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه، توفي سنة (226 هـ) وَقِيْلَ: (227 هـ).
انظر: " تهذيب الكمال " 1/ 239 - 240 (452)، و"سير أعلام النبلاء" 10/ 391 - 395، و" الكاشف " (388)، " التقريب " (460).
(2) انظر: "الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين": 73، و" الإرشادات في تقوية الأحاديث ": 10.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 166)

كثر حفظه، واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كُلّ حَدِيث نقد خاص، وليس عندهم لِذَلِكَ ضابط يضبطه"(1).
ومعنى قوله: "ويجعلون ذَلِكَ علة"، أنَّ ذَلِكَ مخصوص بتفرد من لا يحتمل تفرده، بقرينة قوله: "إلا أنْ يَكُون ممن كثر حفظه. . ."، فتفرده هُوَ خطؤه، إِذْ هُوَ مظنة عدم الضبط ودخول الأوهام، فانفراده دال علَى وجود خلل ما في حديثه، كَمَا أنَّ الحمّى دالة عَلَى وجود مرض ما، وَقَد وجدنا غَيْر واحد من النقاد صرح بأنَّ تفرد فُلان لا يضر، فَقَدْ قَالَ الإمام مُسْلِم: "هَذَا الحرف لا يرويه أحدٌ غَيْر الزهري، قَالَ: وللزهري نحو من تسعين حديثًا يرويه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد"(2).
وَقَالَ الحافظ ابن حجر: "وكم من ثقة تفرد بما لَمْ يشاركه فِيْهِ ثقة آخر، وإذا كَانَ الثقة حافظًا لَم يضره الانفراد(3).
وَقَالَ الزيلعي(4): "وانفراد الثقة بالحديث لا يضره"(5).
وتأسيسًا عَلَى ما أصّلناه من قَبْل - من أنَّ تفرد الرَّاوِي لا يضر في كُلّ حال، ولكنَّه ينبه الناقد عَلَى أمر ما -، قَالَ المعلمي اليماني: "وكثرة الغرائب إنَّما تضر الراوي في أحد حالين:
الأولى: أن تكون مع غرابتها منكرةً عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة.
الثانية: أن يَكُون مع كثرة غرائبه غَيْر معروف بكثرة الطلب"(6).--------------------------------------------
(1) " شرح علل الترمذي " 1/ 352 " ط. عتر و 2/ 582 ط. همام.
(2) " صحيح مسلم " 5/ 82 عقب (1647).
(3) " فتح الباري " 5/ 15 عقب (2328).
(4) الفقيه عالم الْحَدِيْث أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يوسف بن مُحَمَّد الزيلعي، من مؤلفاته: " نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية " و " تخريج أحاديث الكشاف "، توفي سنة (762 هـ).
انظر: " الدرر الكامنة " 2/ 310، و" الأعلام " 4/ 147.
(5) " نصب الراية " 1/ 74.
(6) " التنكيل " 1/ 104.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 167)

وتمتع هَذَا الجانب من النقد الحديثي باهتمام النقاد، فنراهم يديمون تتبع هَذِهَ الحالة وتقريرها، وأفردوا من أجل ذَلِكَ المصنفات، مِنْهَا: كتاب "التفرد"(1)، للإمام أبي داود، و"الغرائب والأفراد"(2) للدارقطني، و"المفاريد"(3) لأبي يعلى، وعني الإمام الطبراني في معجميه "الأوسط" و "الصغير" بذكر الأفراد، وكذا فعل البزار في مسنده، والعقيلي(4) في ضعفائه. وَهُوَ ليس بالعلم الهيّن، فهو "يحتاج لاتساع الباع في الحفظ، وكثيرًا ما يدعي الحافظ التفرد بحسب علمه، ويطلّع غيره عَلَى المتابع"(5).
وفي كُلّ الأحوال فإنَّ التفرد بحد ذاته لا يصلح ضابطًا لرد الروايات، حَتَّى في حال تفرد الضعيف لا يحكم على جميع ما تفرد بِهِ بالرد المطلق، بَلْ إنَّ النقاد يستخرجون من أفراده أحيانًا ما يعلمون بالقرائن والمرجحات عدم خطئه فيْهِ، وَهُوَ ما نسميه بعملية الانتقاء، وخيرُ مثال على هذا رواية إمام المحدثين الإمام البخاري عن شيخه إسماعيل بن أبي أوس؛ إذ روى عنه حديثين تفرد بهما، وهما من صحيح حديثه، قال الحافظ ابن حجر: ". . . ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوي حديثين"(6).
ومثلما أنَّ تفرد الضعيف لا يرد مطلقًا، فكذلك تفرد الثقة لا يقبل عَلَى الإطلاق كما سبق في كلام ابن رجب، وإنَّما القبول والرد موقوف على--------------------------------------------
(1) هُوَ مفقود وَكَانَ موجوداً في القرن الثامن، والمزي ينقل مِنْهُ كثيراً في " تحفة الأشراف " انظر عَلَى سبيل المثال: 4/ 630 (6249)، و" الرسالة المستطرفة ": 114.
(2) وَقَدْ طبع ترتيبه لابن طاهر المقدسي في دار الكتب العلمية ببيروت عام 1998 م.
(3) طبع بتحقيق عَبْد الله بن يوسف الجديع في دار الأقصى، الكويت، الطبعة الأولى 1985 م.
(4) هُوَ الحافظ الناقد أبو جعفر مُحَمَّد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي الحجازي صاحب كتاب "الضعفاء الكبير "، توفي سنة (322 هـ).
انظر: " سير أعلام النبلاء " 15/ 236 - 238، و" العبر " 2/ 17، و" تذكرة الحفاظ " 3/ 833 - 834.
(5) " نكت الزركشي " 2/ 198.
(6) " هدى الساري ": 557، وانظر مثالاً مقارباً في " الكامل " 7/ 274، و" ميزان الإعتدال " 3/ 557 (7574) رواية الثوري عن محمد بن السائب، وانظر قوله هناك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 168)

القرائن والمرجحات. قَالَ الإمام أحمد: "إذا سَمِعْتَ أصحاب الْحَدِيث يقولون: هَذَا حَدِيث غريب أو فائدة، فاعلم أنَّه خطأ، أو دخل حَدِيث في حَدِيث، أَوْ خطأ من المُحدِّث، أَوْ حَدِيث ليس لَهُ إسناد، وإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى شعبة وسفيان، فإذا سمعتهم يقولون: هَذَا لا شيء، فاعلم أنَّه حَدِيث صحيح"(1).
وَقَالَ أبو داود: "والأحاديث التي وضعتها في كتاب "السنن" أكثرها مشاهير، وهي عِنْدَ كُلّ من كتب شَيْئًا من الْحَدِيث، إلا أنَّ تمييزها لا يقدر عَلَيْهِ كُلّ الناس، والفخر بِهَا: أنَّها مشاهير، فإنَّه لا يحتج بحديث غريب، وَلَوْ كَانَ من رِوَايَة مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم"(2).
ونحن نجد أمثلة تطبيقية متعددة في ممارسة النقاد، مِنْهَا قَوْل الحافظ ابن حجر في حَدِيث صلاة التسبيح: "والحق أنَّ طرقه كلها ضعيفة، وإن كَانَ حديث ابن عَبَّاسٍ يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر .. "(3).
ويمكننا أنْ نقسم التفرد - حسب موقعه في السند - إلى قسمين:

‌‌الأول: تفرد في الطبقات المتقدمة:
كطبقة الصَّحَابَة، وطبقة كبار التَّابِعِينَ، وهذا التفرد مقبول إذا كَانَ راويه ثقة - وهذا الاحتراز فِيْمَا يخص طبقة التَّابِعِينَ -، فهو أمر وارد جدًّا لأسباب متعددة يمكن حصرها في عدم توفر فرص متعددة تمكّن الْمُحَدِّثِيْنَ من التلاقي وتبادل المرويات؛ وذلك لصعوبة التنقل في البلدان، لا سيما في هذين العصرين.--------------------------------------------
(1) " الكفاية ": 142. والمراد من الجملة الأخيرة، أنَّ الْحَدِيْث ليس فيه شيء يستحق أن ينظر
فِيْهِ؛ لكونه صحيحاً ثابتاً.
(2) " رسالة أبي داود إلى أهل مكة ": 47.
(3) " التلخيص الحبير " 2/ 18 - 19 (482). وانظر في صلاة التسبيح: "جامع الترمذي" (481) و (482).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 169)

فوقوعه فيهما لا يولّد عِنْدَ الناقد استفهامًا عن كيفيته، ولا سيما أن تداخل الأحاديث فِيْمَا بينها شيء لا يكاد يذكر؛ نظرًا لقلة الأسانيد زيادة على قصرها. هَذَا فِيْمَا إذا لَمْ يخالف الثابت المشهور، أو من هُوَ أولى مِنْهُ حفظًا أو عددًا.
وإن كَانَ المتفرد ضعيفًا أو مجهولًا - فيما يخص التَّابِعِيْنَ - فحكمه بيّن وَهُوَ الرد إلا أن توجد قرائن أخرى ترفع الحَدِيث من حيز الرد إلى حيز القبول.

‌‌الثاني: التفرد في الطبقات المتأخرة:
بعد أنْ نشط الناس لطلب العلم وأداموا الرحلة فيه والتبحر في فنونه، ظهرت مناهج متعددة في الطلب والموقف مِنْهُ، فكانت الغرس الأول للمدارس الحديثية التي نشأت فِيْمَا بَعْد، فكان لها جهدها العظيم في لَمِّ شتات المرويات وجمعها، والحرص على تلقيها من مصادرها الأصيلة، فوفرت لَهُم الرحلات المتعددة فرصة لقاء المشايخ والرواة وتبادل المرويات، فإذا انفرد من هَذِهِ الطبقات أحد بشيء ما فإنَّ ذَلِكَ أمر يوقع الريبة عِنْدَ الناقد، لا سيما إذا تفرد عمن يجمع حديثه أو يكثر أصحابه، كالزهري ومالك وشعبة وسفيان وغيرهم(1).
ثم إنّ العلماء قسموا الأفراد من حَيْثُ التقييد وعدمه إلى قسمين:
الأول: الفرد المطلق: وَهُوَ ما ينفرد بِهِ الرَّاوِي عن أحد الرُّوَاة(2).
الثاني: الفرد النسبي: وَهُوَ ما كَانَ التفرد فِيهِ نسبيًا إلى جهة ما(3)، فيقيد بوصف يحدد هَذِهِ الجهة.--------------------------------------------
(1) انظر: " الموقظة ": 77، و" الموازنة بَيْنَ منهج المتقدمين والمتأخرين ": 24.
(2) انظر: " مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث ": 184 بتحقيقي، و" شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 286 بتحقيقي، و" نُزهة النظر ": 36 - 37.
(3) انظر: " مَعْرِفَة أنواع علم الحديث ": 184 بتحقيقي، و" التقريب والتيسير ": 119 - 120 بتحقيقي، و"فتح المغيث" 1/ 239 ط. العلمية، 2/ 38 ط. الخضير، و" ظفر الأماني ": 244.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 170)

وما قِيلَ من أنَّ لَهُ أقسامًا أخر، فإنَّها راجعة في حقيقتها إلى هذين القسمين. ولكن لا بد من بيانها، فقد ذكر ابن طاهر المقدسي في مقدمة "أطراف الغرائب"(1) خمسة أنواع للتفرد هي:
1 - غرائب وأفراد صحيحة.
2 - أحاديث أفرادٌ يرويها جماعة من التابعين عن الصحابي.
3 - أحاديث ينفرد بزيادة ألفاظ فيها راوٍ واحد عن شيخه.
4 - متون اشتهرت عن جماعة من الصحابة، أو عن واحد منهم فروي ذلك المتن عن غيره من الصحابة ممن لا يعرف به إلا من طريق هذا الواحد، ولم يتابعه عليه غيره.
5 - أسانيد ومتون ينفرد بها أهل بلد لا توجد إلا من روايتهم.
وهذه الأنواع الخمسة تعود إلى التفرد النسبي - وكما هو بيِّن - فإنَّ عامتها جاءت مقيدة.

‌‌مدلولات التفرد عند المتقدمين والمتأخرين:
اختلف المتقدمون والمتأخرون في مرادهم بغرابة الحديث، فكل منهم كان يريد به استفراغًا لما جاش في صدره، وركوبًا لمطية المعنى الذي يراد عند إطلاق مثل هذا الاصطلاح.
أما المتقدمون: فالأصل عندهم في تنصيصهم على تفرد الراوي بالحديث إشارتهم إلى استغراب ذلك المتفرد، وإعلال الرواية به، وأحيانًا قليلة يريدون إعلال متابعاتها، وعدم الاعتداد بتلك المتابعات، وأكثر ما يريدون بإطلاق التفرد هو النسبي، فإنَّهم إذا قالوا بالحديث: تفرد فلان، فهي في الغالب عبارة إعلال، وإشارة إلى وهم ذلك المتفرد، أو إلى عدم احتمال حاله مثل ذلك التفرد.
ولما كان الغالب على مسلكهم في هذه القضية هو مقصد الإعلال صاروا لا يعتدون بالمتابعات الساقطة عن حد الاعتبار، ولا يلتفتون إليها،--------------------------------------------
(1) 1/ 53.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 171)

فتراهم ينصون على تفرد ذلك الراوي الثقة أو المقبول في الجملة، وإنْ شاركه في روايته لذلك الحديث بعض الهلكى أو المخطئين من الرواة.
أما المتأخرون: فالأصل عندهم في التنصيص على التفرد هو الإحصاء وذكر الغرائب، وبيان انتفاء المتابعة تيسيرًا على الباحث المستقرئ، والأصل عندهم أيضًا أنَّ التفرد لا يكون علة إلا إذا كان المتفرد ضعيفًا، أو مخالفًا لمن هو أوثق منه، مخالفةً لا يمكن معها الجمع بين الروايتين(1).
أما الحكم على الأفراد باعتبار حال الرَّاوِي المتفرد فَقَط من غَيْر اعتبار للقرائن والمرجحات، فهو خلاف منهج الأئمة النقاد المتقدمين، إذن فليس هناك حكم مطرد بقبول تفرد الثقة، أو رد تفرد الضعيف، بَلْ تتفاوت أحكامهما، ويتم تحديدهما وفهمهما عَلَى ضوء المنهج النقدي النَّزيه؛ وذلك لأنَّ الثقة يختلف ضبطه باختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ لخلل يحدث في كيفية التلقي للأحاديث، أو لعدم توفر الوسائل التي تمكنه من ضبط ما سمعه من بعض شيوخه، أو لحدوث ضياع في بعض ما كتبه عن بعض شيوخه - حَتَّى وَلَوْ كَانَ من أثبت أصحابهم وألزمهم -، ولذا ينكر النقاد من أحاديث الثقات - حَتَّى وَلَوْ كانوا أئمة - ما ليس بالقليل، فقد قال ابن القيم: "قيل: التفرد نوعان: تفرد لم يخالف فيه من تفرد به … وتفرد خولف فيه المتفرد .. "(2).

‌‌علاقة الغريب بالفرد:
لا شك أنَّ بين الغريب والفرد علاقة وثيقة، تخفي معنى واحدًا، فما من مصنِّف صنّف في علم الحديث وبث فيه ما جاش في صدره عن الغرائب إلا وتجده خلّله بكلام عن التفرد، والعكس كذلك، وهذا لا ينحصر في المصنفات، وإنَّما يمتد إلى أقوال النقاد، وبهذا يتبين عمق الروابط بين التفرد والغرابة، وعلى الرغم مما تقدم فإنَّ المتأخرين أدركوا نوع الاختلاف بين المصطلحين، قال الحافظ ابن حجر: "فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد--------------------------------------------
(1) " لسان المحدثين " (التفرد).
(2) " تهذيب سنن أبي داود " 1/ 24 - 25.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 172)

المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق، فلا يفرقون، فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان أو أغرب فلان"(1)، وبالاستقراء فإنَّ مصطلح التفرد يطلق ويراد به السند، والغريب يطلق ويراد به المتن أو السند أو كلاهما، فيكون مصطلح الغرابة أعم من مصطلح التفرد، ومن ناحية أخرى فإِنَّ إطلاق التفرد لا يفهم منه إلا التفرد الاصطلاحي في حين إنَّ الغرابة تحتمل أكثر من معنى، فهي تحتمل التفرد، وقد يقرن بألفاظ أخرى لتكون حكمًا على الحديث، فتجد الترمذي رحمه الله كثيرًا ما يحكم على حديث بـ: "غريب صحيح" و "حسن غريب" وقد تفرد هذه الكلمة فيراد بها ضعف الحديث وهو صنيع الترمذي في جامعه، وأبي نعيم في "الحلية" إذن فاصطلاح الغريب والفرد يتفقان في تجريد إحدى طبقات السند من المتابعات - هذا في أسهل الاحتمالات - وإثبات تفرد أحد الرواة في الإسناد. ولمصطلح الغريب عند المتقدمين من المحدّثين معنى نقدي خطير، أما المتأخرون فليس الأمر عندهم كذلك، فهم يكادون يقصرون معناها على مقصد إحصائي محض مجرد عن أي معنى نقدي، فالاشتغال ببيان الغرابة هو عندهم من لطائف الفن، وليس من أصوله ومهماته(2).

‌‌مظان الحديث الغريب:
هناك كتب خاصة أُلفت في الحديث الغريب منها ما هو صريح كالغرائب والأفراد، و"غرائب مالك" للدارقطني وغيرهما. أما غير الصريح فمثل المعجمين "الأوسط" و"الصغير" و "مسند البزار" و "حلية الأولياء" وغيرها كما سبق بيانه.
ومن مظانه أيضًا كتب الفوائد: فالفوائد أخص من الغرائب، فكتب الفوائد تجمع غرائب مصنفيها وحدهم، أما كتب الغرائب فتعنى أصلًا بجمع ما أغرب - أي تفرد - به راو عن إمام حافظ مكثر شهير. وكثير من هذه--------------------------------------------
(1) " نزهة النظر ": 37.
(2) انظر: " لسان المحدّثين " (غريب).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 173)

الغرائب لا تلبث أنْ تشتهر في الطبقات التالية لطبقة ذلك المتفرد، وذلك بسبب كونها مروية من طريق ذلك الإمام الذي يحرص كثير من الرواة على جمع كل ما روي عنه، بخلاف الفوائد فهي غرائب في بلد جامعها أو في عصره كما تقدم، فغرابتها متأخرة في طبقتها عن غرابة سائر الغرائب(1).
أنواع الغريب: قسم أهل الحديث الغريب إلى أنواع، فقال الترمذي:
1 - رب حديث يكون غريبًا لا يروى إلا من وجه واحد(2).
2 - ورب رجل من الأئمة يحدث بالحديث لا يعرف إلا من حديثه.
3 - ورب حديث إنَّما يستغرب بزيادة تكون في الحديث، وإنَّما تصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه.
4 - ورب حديث يروى من أوجه كثيرة، وإنَّما يستغرب لحال الإسناد(3).
وفصّل الحاكم الغريب إلى أنواع منها(4):
1 - غرائب الصحيح.
2 - غرائب الشيوخ.
3 - غرائب المتون.
وكثيرًا ما يجد الباحثون في مصنفات علم الحديث أحكامًا للأئمة النقاد يحكمون فيها على الأحاديث بالغرابة فيقال مثلًا: (هذا حديث غريب)، أو (لم يروه عن فلان إلا فلان)، وغيرها من العبارات التي توحي بوجود غرابة--------------------------------------------
(1) انظر: " لسان المحدّثين " (غريب).
(2) علق الحافظ ابن رجب في " شرح علل الترمذي " 1/ 413 - 415 ط. عتر و 2/ 627 - 629 ط. همام على هذا النوع فقال: «أنْ يكون الحديث لا يروى إلا من وجه واحد، ثم مثله بمثالين، وهما في الحقيقة نوعان: أحدهما: أنْ يكون ذلك الإسناد لا يروى به إلا ذلك الحديث أيضاً ..
والنوع الثاني: أنْ يكون الإسناد مشهوراً يروى به أحاديث كثيرة، لكن هذا المتن لم تصح روايته إلا بهذا الإسناد».
(3) انظر: " العلل الصغير " 6/ 251 - 253.
(4) انظر: " معرفة علوم الحديث ": 94 - 96 ط. العلمية و 311 - 314 ط. ابن حزم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 174)

في الإسناد، وهذا لا يلزم الحكم على ذلك الحديث بالضعف؛ لأنَّ الغريب ينطوي على الصحيح وغيره، قال الذهبي: "والغريب صادق على ما صحّ وعلى ما لم يصحّ، والتفرد يكون لما انفرد به الراوي إسنادًا أو متنًا، ويكون لما تفرد به عن شيخ معين .. "(1).
وبعد هذا الذي قدمناه فقد يقول متعجل: إنا نجد بعض الحفاظ نص على تفرد فلان بحديث ما، ثم نجد متابعات لذلك الراوي المتفرد.
هذا القول أجاب عنه محمد خلف سلامة قائلًا: "وهاهنا احتمالات:
أولها - وهو أظهرها -: أنَّهم وقفوا على تلك المتابعات، ولكنَّهم تركوها، ولم يلتفتوا إليها؛ لسقوطها وشدة وهائها فعدّوها في حكم العدم .. وثانيها: أنَّها فاتتهم إما بتعمد منهم أو بدونه، فليست عندهم فهم لم يكتبوها أو لم يسمعوها أصلًا بسبب كونها من رواية المتروكين عندهم، من معاصريهم أو من طبقة شيوخهم، والأئمة يكتبون أحيانًا عن بعض المتروكين لحاجات النقد، ويتركون الكتابة عن كثير منهم، وهم الذين لا ينتفع برواياتهم في الدراسات النقدية. وثالثها: أنها وُجدت أو افتريت بعد عصرهم إما بسرقة أو تركيب متعمد، أو تلقين أو إدخال، أو تزوير، أو وجدت بعد عصرهم كذلك، ولكن من غير تعمد، بل بسبب خطأ من رواية مخطئ، ولهذا فإنَّ من أراد أنْ يستدرك عليهم مثل هذا المتابعات ينبغي أنْ لا يكون استدراكه مشعرًا بوصفهم بالتقصير في التفتيش أو القصور في الحفظ، فإنَّهم فوق ذلك، وإنْ لم يكونوا معصومين من الخطأ ولا محيطين بكل العلم، فليعلم ذلك، وأيضًا ينبغي أن يجعل تنصيصهم على ذلك التفرد احتمالًا قويًا في سقوط تلك الرواية المستدركة، أو تعليلها بما يمنعها من صلاحيتها للاستشهاد بها، وحينئذ لا بد من دراسة كل الاحتمالات والقرائن في كل حديث"(2).--------------------------------------------
(1) " الموقظة ": 43.
(2) " لسان المحدّثين " (التفرد).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 175)

‌‌مثال للتفرد:
* حَدِيث العلاء بن عبد الرحمن(1)، عن أبيه(2)، عن أبي هُرَيْرَة: أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إذا انتصفَ شعبانُ فلا تَصوموا".
أخرجه عبد الرزاق(3)، وابن أبي شيبة(4)، وأحمد(5)، والدارمي(6)، وأبو داود(7)، وابن ماجه(8)، والترمذي(9)، والنسائي(10)، والطحاوي(11)، والعقيلي(12)، والدينوري(13)، وابن حبان(14)، والطبراني(15)، وأبو نعيم(16) والبيهقي(17)، والخطيب(18)، جميعهم من هَذِهِ الطريق.--------------------------------------------
(1) هو أبو شبل العلاء بن عَبْد الرحمان بن يعقوب الحرقي المدني: صدوق ربما وهم، توفي سنة (138 هـ).
انظر: " الثقات " 5/ 247، و" تهذيب الكمال " 5/ 526 - 527 (5166)، و" التقريب " (5247).
(2) هُوَ عَبْد الرحمان بن يعقوب الجهني المدني، مولى الحرقة: ثقة.
انظر: " الثقات " 5/ 108 - 109، و" تهذيب الكمال " 4/ 492 (3985)، و" التقريب " (4046).
(3) في " مصنفه " (7325).
(4) في " مصنفه " (9111).
(5) في " مسنده " 2/ 442.
(6) الحافظ الإمام، أحد الأعلام، أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عَبْد الرحمان بن الفضل بن بهرام التميمي ثُمَّ الدارمي السمرقندي، ولد سنة (181 هـ)، وتوفي سنة (255 هـ).
انظر: " الثقات " 8/ 364، و " تهذيب الكمال " 4/ 189 (3371)، و" سير أعلام النبلاء " 12/ 224.
والحديث في سننه (1740) و (1741).
(7) في " سننه " (2337).
(8) في " سننه " (1651).
(9) في " جامعه " (7381)
(10) في " السنن الكبرى " (2911) ط. العلمية و (2923) ط. الرسالة.
(11) في " شرح معاني الآثار " 2/ 82 وفي ط. العلمية (3243).
(12) في " الضعفاء الكبير " 3/ 354.
(13) في " المجالسة " 6/ 291 (2654).
(14) في " صحيحه " (3589) و (3591).
(15) في " الأوسط " (6863) كلتا الطبعتين.
(16) " تاريخ أصبهان " 1/ 335.
(17) في " السنن الكبرى " 4/ 209.
(18) في " تاريخ بغداد " 8/ 48 وفي ط. الغرب 8/ 582.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 176)

قَالَ النسائي: "لا نعلم أحدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيْثِ غَيْر العلاء بن عبد الرحمن".
وَقَالَ الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هَذَا الوجه عَلَى هَذَا اللفظ".
وأورده الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي(1) في "أطراف الغرائب والأفراد"(2).
وَقَدْ أنكره الحفاظ من حَدِيث العلاء بن عبد الرحمن:
فَقَالَ أبو داود: "كَانَ عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي(3) - لا يحدّث به. قلت لأحمد: لِمَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ كَانَ عنده أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يصل شعبان برمضان، وَقَالَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خلافه" وقال: "وليس هذا عندي خلافه، ولم يجيء به غير العلاء، عن أبيه"(4).
وَقَالَ الإمام أحمد: "العلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هَذَا"(5).
وَقَالَ فِي رِوَايَة الْمَرُّوذِيِّ(6): "سألت ابن مهدي عَنْهُ فَلَمْ يحدثني بِهِ، وَكَانَ يتوقاه. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْد الله: هَذَا خلاف الأحاديث التي رويت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم"(7).--------------------------------------------
(1) الإمام الحافظ الجوال الرحال أبو الفضل مُحَمَّد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي، من مصنفاته: " أطراف الأفراد"، توفي سنة (507 هـ).
انظر: " تاريخ الإِسْلَام ": 169 وفيات (507 هـ) و ط. دار الغرب الإسلامي 11/ 92، و"سير أعلام النبلاء" 19/ 361 و 364، و" العبر " 4/ 14.
(2) 5/ 218 (5209).
(3) هُوَ الإمام الحافظ الناقد المجود أبو سعيد عَبْد الرحمان بن مهدي العنبري، وَقِيْلَ: الأزدي، مولاهم البصري اللؤلؤي، ولد سنة (135 هـ)، وتوفي (198 هـ).
انظر: " طبقات ابن سعد " 7/ 218، و" العبر " 1/ 326، و" سير أعلام النبلاء " 9/ 192.
(4) " سنن أبي داود " عقب (2337).
(5) " نصب الراية " 2/ 441.
(6) الإمام القدوة أبو بكر أحمد بن مُحَمَّد بن الحجاج المروذي، صاحب الإمام أحمد بن حَنْبَل، ولد في حدود المئتين، وتوفي (275 هـ).
انظر: " طبقات الحنابلة " 1/ 57، و" سير أعلام النبلاء " 13/ 173، و" العبر " 2/ 60.
(7) " العلل ومعرفة الرجال " (278) برواية المروذي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)

واستنكره ابن معين أَيْضًا(1).
وزعم السخاوي(2) أنَّ العلاء لَمْ يتفرد بهِ وأنّ لَهُ متابعًا في روايته عن أبيه، فَقَدْ رَوَى الطبراني(3) الْحَدِيْث قائلًا: "حَدَّثَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن نافع، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبيد الله بن عَبْد الله المنكدري، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي(4)، عن أبي أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا انتصف شعبانُ فأفطروا".
قَالَ الطبراني عقبه: "لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيث عن مُحَمَّد بن المنكدر إلا ابنه المنكدر، تفرد به ابنه: عبد الله".
والحق أنَّ هَذَا الْحَدِيث لا يصلح للاستشهاد، فضلًا فضلًا عن أن يشد عضد رِوَايَة العلاء؛ إذ هُوَ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل: بدءًا من شيخ الطبراني وَهُوَ: أحمد بن مُحَمَّد بن نافع أورده الذهبي في "ميزان الاعتدال"(5) وَقَالَ: "لا أدري مَنْ ذا؟ ذكره ابن الجوزي مرة وَقَالَ: اتهموه. كَذَا قَالَ لَمْ يزد"(6).
وعبد الله بن المنكدر - المتفرد بهذا الْحَدِيث -، قَالَ فِيْهِ العقيلي: "عن أبيه، ولا يتابع عَلَيْهِ"(7).--------------------------------------------
(1) انظر: " سبل السلام " 2/ 642، و" نيل الأوطار " 4/ 260، و" الفتح الرباني " 10/ 207. وصححه الترمذي وابن حبان وابن حزم وابن عساكر وأبو عوانة.
انظر: " الجامع الكبير " (738)، و" صحيح ابن حبان " (3590) و (3592)، و" المقاصد الحسنة ": 35، و" الفتح الرباني " 10/ 205، وَلَكِنْ أقول: إنَّ تصحيح هَؤُلَاءِ لا يقف عمدة في وجه استنكار ثلاثة من أساطين الإعلال والنقد: ابن مهدي، وابن مَعِيْنٍ، وابن حنبل.
(2) في " المقاصد الحسنة ": 35.
(3) في " الأوسط " (1957) ط. الحديث و (1936) ط. العلمية، وعزاه السخاوي في
"مقاصده ": 35 إلى البيهقي في " الخلافيات ".
(4) عند الطبراني ط. الحديث: «الحرمي».
(5) 1/ 146 (569).
(6) ونحوه في " المغني في الضعفاء " (448). وانظر: " الكشف الحثيث " (75)، و " لسان الميزان " (780)، و " تنزيه الشريعة " 1/ 34.
(7) " الضعفاء الكبير " 2/ 303.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)

وَقَالَ الذهبي: "فِيهِ جهالة، وأتى بخبر منكر"(1). وَقَالَ مرة: "لا يعرف"(2).
والمنكدر بن مُحَمَّد - الَّذِي لَمْ يرو الَّذِي لَمْ يرو هَذَا الْحَدِيث عن أبيه غيره - قَالَ أبو حاتم: "كَانَ رجلًا صالحًا لا يقيم الْحَدِيث، وَكَانَ كثير الخطأ، لَمْ يَكُنْ بالحافظ الحديث أبيه"(3). وَقَالَ النسائي: "ضعيف"(4)، وَقَالَ مرة: "ليس بالقوي"(5) وقَالَ أبو زرعة: "ليس بقوي"(6). وَقَالَ ابن حبان: "قطعته العبادة عن مراعاة الحفظ والتعاهد في الإتقان، فكان يأتي بالشيء الَّذِي لا أصل لَهُ عن أبيه توهمًا(7). وَقَالَ الذهبي: "فِيْهِ لين"(8).
وبهذا تبين أنَّ الشاهد غَيْر صالح للاعتبار، فهو جزمًا من أوهام المنكدر بن مُحَمَّد. ويبقى الْحَدِيث من أفراد العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه.
قال ابن رجب: "واختلف العلماء في صحة هَذَا الْحَدِيْثِ ثُمَّ في العمل--------------------------------------------
(1) " ميزان الاعتدال " 2/ 508 (4627).
(2) " ديوان الضعفاء والمتروكين " 2/ 69.
(3) " الجرح والتعديل " 8/ 465 (1865).
(4) " ميزان الاعتدال " 4/ 191 (8803).
(5) " الضعفاء والمتروكون " (579).
(6) " ميزان الإعتدال " 4/ 191 (8803).
فائدة: ذكر بعض أهل العلم أن ثمة فرق بين عبارة: «ليس بقوي» وعبارة: «ليس بالقوي»، قال المعلمي في " التنكيل " 1/ 232 - تعقيباً على زعم الكوثري أن النسائي قال في الحسن بن الصباح: ليس بقوي -: «عبارة النسائي: ليس بالقوي، وبين العبارتين فرق لا أراه يخفى على الأستاذ ولا على عارف بالعربية، فكلمة: ليس بقوي تنفي القوة مطلقاً وإن لم تثبت الضعف مطلقاً، وكلمة: ليس بالقوي إنما تنفى الدرجة الكاملة من القوة، والنسائي يراعي هذا الفرق، فقد قال هذه الكلمة في جماعة أقوياء فيهم عبد ربه بن نافع وعبد الرحمان بن سيلمان بن الغسيل فبين ابنُ حجر في ترجمتيهما من مقدمة الفتح أن المقصود بذلك أنهما ليسا في درجة الأكابر من
أقرانهما … ».
وقال ابن حجر في " هدي الساري ": 565 - بعد نقل قول النسائي: ليس بالقوي -: «هذا تليين هين».
(7) " المجروحين " 3/ 23 - 24.
(8) " الكاشف " (5651).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)

به: فأما تصحيحه فصححه غَيْر واحد، مِنْهُمْ: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والطحاوي وابن عبد البر. وتكلم فيه من هُوَ أكبر من هؤلاء وأعلم. وقالوا: هُوَ حَدِيث منكر، مِنْهُم: عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد وأبو زرعة الرازي، والأثرم، وقال الإمام أحمد: "لم يرو العلاء حديثًا أنكر منه" ورده الإمام أحمد بحديث: لا تَقَدَّموا رمضان بصومِ يومٍ أو يَومين"، فإنَّ مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين"(1).
* مثال آخر: حَدِيْث قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب(2)، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة(3)، عن معاذ بن جبل(4): أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ في غزوة تبوك إذا ارتحل قَبْلَ زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بَعْدَ زيغ الشمس عجّل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعًا ثُمَّ سار. وَكَانَ إذا ارتحل قَبْلَ المغرب أخّر المغرب حَتَّى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بَعْدَ المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب.--------------------------------------------
(1) " لطائف المعارف ": 151، وطبعة الشيخ طارق عوض الله: 244.
(2) أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب الأزدي، مولاهم المصري: ثقة فقيه وَكَانَ يرسل، ولد بَعْدَ سنة (50 هـ)، وتوفي سنة (128 هـ).
انظر: " تهذيب الكمال " 8/ 118 (7570)، و" سير أعلام النبلاء " 6/ 31، و" التقريب " (7701).
(3) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، وَهُوَ آخر من مات من الصَّحَابَة، توفي سنة (110 هـ).
انظر: " معجم الصَّحَابَة " 2/ 102، و" تجريد أسماء الصَّحَابَة " 1/ 289 (3056)، و" العبر " 1/ 118.
(4) الصَّحَابِيّ الجليل معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أسلم وَهُوَ ابن ثماني عشرة سنة، وتوفي سنة (18 هـ).
انظر: " معجم الصَّحَابَة " 2/ 221، و" أسد الغابة " 5/ 187 (4960)، و" الإصابة " 5/ 154 (8037).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 180)

رَوَاهُ أحمد(1)، وأبو داود(2)، والترمذي(3)، وابن حبان(4)، وأبو إسحاق إبراهيم المزكي(5)، والدارقطني(6)، والحاكم(7)، والبيهقي(8)، والخطيب(9)، والذهبي(10)، كلهم من طريق قتيبة هذا.
أقول: هَذَا الْحَدِيث ظاهره الصحة قال قتيبة: "عليه - أي الحديث - علامة سبعة من الحفاظ، كتبوا عني هذا الحديث: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خثيمة حتى عدَّ سبعة"(11)، وقال ابن الملقن: "وهذا إسناد على شرط الشيخين، لكنه فرد من الأفراد"(12) غير أن حديثنا هذا تفرد بِهِ قتيبة، عن الليث، ونص الحفاظ عَلَى ذَلِكَ:
قَالَ أبو داود: "لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيث إلا قتيبة وحده".
وَقَالَ الترمذي: "حَدِيث معاذ حَدِيث حسن غريب، تفرّد بِهِ قتيبة، لا--------------------------------------------
(1) في " مسنده " 5/ 241.
(2) في " سننه " (1220).
(3) في " الجامع " (553) و (554).
(4) في " صحيحه " (1458) و (1593).
(5) في " المزكيات " (4).
(6) الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدَّارَقُطْنِيّ، من مؤلفاته كتاب "السنن" و"العلل الواردة في الأحاديث النبوية" وغيرهما، ولد في سنة (306 هـ)، وتوفي سنة (385 هـ).
انظر: "سير أعلام النبلاء" 16/ 449 و 457، و" تاريخ الإِسْلَام ": 101 وفيات (385 هـ)، و" الأعلام " 4/ 314.
والحديث في سننه 1/ 392 و 393 ط. العلمية و (1464) و (1465) ط. الرسالة.
(7) في " مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث ": 119 و 120 ط. العلمية و (291) و (293) ط. ابن حزم وقال: «هذا حديث رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد … ».
(8) في " السنن الكبرى " 3/ 163.
(9) في " تاريخ بغداد " 12/ 466 وفي ط. الغرب 14/ 482 و 482 - 483.
(10) الحافظ المؤرخ العلامة المحقق أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحمد بن عثمان شمس الدين الذهبي من مؤلفاته: "تاريخ الإِسْلَام"، و" سير أعلام النبلاء "، و" تذكرة الحفاظ "، ولد سنة (673 هـ)، وتوفي سنة (748 هـ).
انظر: " مرآة الجنان " 4/ 231، و" شذرات الذهب " 6/ 153، و" الأعلام " 5/ 326.
والحديث في " سير أعلام النبلاء " 11/ 21.
(11) " صحيح ابن حبان " قبل (1594).
(12) " البدر المنير " 4/ 561.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 181)

نعرف أحدًا رَوَاهُ عن الليث غيره"(1).
وَقَالَ البيهقي: "تفرد بِهِ قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن يزيد".
وَقَالَ الْخَطِيْب: "لَمْ يروِ حَدِيث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل أحدٌ عن الليث: غَيْر قتيبة".
وَقَالَ الذهبي: "ما رَوَاهُ أحد عن الليث سوى قتيبة"(2).
وَقَدْ أُنكر هَذَا الْحَدِيث عَلَى قتيبة سندًا ومتنًا:
أما في السند: فالرواية المحفوظة هِيَ رِوَايَة أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ. قَالَ أبو سعيد بن يونس(3): "لَمْ يحدث به إلا قتيبة، ويقال: إنَّه غلط، وإنَّ موضع يزيد بن أبي حبيب: أبو الزبير(4) "(5).
وَقَدْ وقفت عَلَى ثمانية أنفس رووه عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ وهم:
1 - مالك بن أنس(6)، ومن طريقه: الشَّافِعِيّ(7)، وعبد الرزاق(8)، وأحمد(9)، والدارمي(10)، ومسلم(11)، وأبو داود(12)، والنسائي(13)،--------------------------------------------
(1) في " الجامع الكبير " عقب (554).
(2) " سير أعلام النبلاء " 11/ 22.
(3) الإمام الحافظ المتقن أبو سعيد عَبْد الرحمان بن أحمد بن الإمام يونس بن عَبْد الأعلى الصدفي المصري، صاحب كتاب "تاريخ علماء مصر"، ولد سنة (281 هـ)، وتوفي سنة (347 هـ).
انظر: " الأنساب " 3/ 538، و" سير أعلام النبلاء " 15/ 578، و" تاريخ الإِسْلَام ": 381 وفيات (347 هـ).
(4) هو أبو الزبير مُحَمَّد بن مُسْلِم بن تدرس القرشي الأسدي المكي: صدوق، إلا أنَّهُ يدلّس، توفي سنة (128 هـ). انظر: " تهذيب الكمال " 6/ 503 (6193)، و" سير أعلام النبلاء " 5/ 380 و 386، و" التقريب " (6291).
(5) نقله الذهبي في " السير " 11/ 23.
(6) في " موطئه " (383) برِوَايَة الليثي و (365) برواية أبي مصعب الزهري.
(7) في " مسنده " (361) و (365) بتحقيقي.
(8) في " مصنفه " (4399).
(9) في " مسنده " 5/ 237.
(10) في " سننه " (1523).
(11) في " صحيحه " 7/ 60 (706) (10).
(12) في " سننه " (1206).
(13) في " المجتبى " 1/ 285، وفي " الكبرى "، له (1563) ط. العلمية و (1576) ط. الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 182)

وابن خزيمة(1)، والطحاوي(2)، والشاشي(3)، وابن حبان(4)، والطبراني(5)، والبيهقي(6).
2 - قرة(7) بن خالد(8): عِنْدَ أبي داود الطيالسي(9)، وأحمد(10)، ومسلم(11)، والبزار(12)، وابن خزيمة(13)، والطحاوي(14)، والشاشي(15)، وابن حبان(16)، والطبراني(17).
3 - عمرو بن الحارث(18): عِنْدَ الطبراني(19).--------------------------------------------
(1) في " صحيحه " (968) و (1704) بتحقيقي.
(2) في " شرح معاني الآثار " 1/ 160 وفي ط. العلمية (932).
(3) في " مسنده " (1340).
(4) في " صحيحه " (1595).
(5) في " الكبير " 20/ (102).
(6) في " السنن الكبرى " 3/ 162، وفي " دلائل النبوة " 5/ 236، وفي " المعرفة "، له (1632) ط. العلمية و (6196) ط. الوعي.
(7) تصحف في المطبوع من مسند أبي داود الطيالسي إلى (مرة).
(8) أبو خالد، ويقال: أبو مُحَمَّد قرة بن خالد السدوسي البصري: ثقة ضابط، توفي سنة (154 هـ). انظر: " الأنساب " 3/ 259، و" سير أعلام النبلاء " 7/ 95 و 96، و" تاريخ الإِسْلَام ": 576 وفيات (154 هـ).
(9) في " مسنده " (569).
(10) في " مسنده " 5/ 229.
(11) في " صحيحه " 2/ 152 (706) (53).
(12) في " البحر الزخار " (2637).
(13) في " صحيحه " (966) بتحقيقي.
(14) في " شرح المعاني " 1/ 160 وفي ط. العلمية (933).
(15) في " مسنده " (1338).
(16) في " صحيحه " (1591).
(17) في " الكبير " 20/ (108).
(18) العلامة الحافظ الثبت أبو أمية عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري، عالم الديار المصرية ومفتيها، ولد سنة (91 هـ)، وَقِيْلَ: (92 هـ)، وَقِيْلَ: (93 هـ)، وتوفي سنة (147 هـ). انظر: " تهذيب الكمال " 5/ 399 و 401 (4930)، و" سير أعلام النبلاء " 6/ 349، و" الأعلام " 5/ 76.
(19) في " الكبير " 20/ (104).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 183)

4 - هشام بن سعد(1): عِنْدَ الإمام أحمد(2)، وعبد بن حميد(3)، والبزار(4)، والشاشي(5)، والطبراني(6)، والبيهقي(7).
5 - سفيان بن سعيد الثوري: ومن طريقه أخرجه: عبد الرزاق(8)، وابن أبي شيبة(9)، وأحمد(10)، وابن ماجه(11)، والطبراني(12)، وأبو نعيم(13).
6 - أبو خيثمة(14) زهير بن معاوية: عِنْدَ مُسلم(15)، والبزار(16)، والطبراني(17).--------------------------------------------
(1) هُوَ أَبُو عباد هشام بن سعد المدني القرشي، مولى آل أبي لهب، ويقال مولى بني مخزوم:
(2) صدوق، لَهُ أوهام، ورمي بالتشيع، توفي سنة (160 هـ). انظر: " تهذيب الكمال " 7/ 402 و 403 (7172)، و" سير أعلام النبلاء " 7/ 344، و" التقريب " (7294).
(3) في مسنده 5/ 233.
(4) الإمام الحافظ الحجة الجوال أبو مُحَمَّد عَبْد بن حميد بن نصر، من مصنفاته: " المسند الكبير " و" التفسير"، توفي سنة (249 هـ). انظر: " تهذيب الكمال " 5/ 22 (4198)، و" سير أعلام النبلاء " 12/ 235 و 236، و" تاريخ الإِسْلَام ": 341 وفيات (249 هـ). والحديث في المنتخب من مسنده (122).
(5) في " البحر الزخار " (2639).
(6) في مسنده (1339).
(7) في " الكبير "20/ (103).
(8) في "السنن الكبرى" 1/ 162 وفي " المعرفة "، له (1633) ط. العلمية و (6197) ط. الوعي.
(9) في مصنفه (4398).
(10) في مصنفه (8305).
(11) في مسنده 5/ 230 و 236.
(12) في سننه (1070).
(13) في " الكبير " 20/ (101).
(14) في " الحلية " 7/ 88.
(15) الحافظ الإمام المجود أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي الكوفي، ولد سنة (95 هـ)، وتوفي سنة (164 هـ). انظر: " الأنساب " 2/ 95، و" تهذيب الكمال " 3/ 38 (2004)، و" سير أعلام النبلاء " 8/ 181 و 184. في صحيحه 2/ 152 (706) (52).
(16) في " البحر الزخار " (2638).
(17) في " الكبير "20/ (105).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)