Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"الضعفاء الكبير" 2/ 87، وقال ابن عدي في "الكامل" 4/ 174: "يضع الحديث"، وقال ابن الجوزي: "من الكذابين الكبار".
وأورد الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 68 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كانَ الله باعثًا رسولًا بعْدي لبعث عمرَ بنَ الخطاب". وقال عقبه: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عبد المنعم بن بشير، وهو ضعيف".
وعبد المنعم بن بشير، قال عنه العقيلي في "الضعفاء الكبير" 3/ 113: "ضعيف"، وقال ابن حبان في "المجروحين" 2/ 149: "منكر الحديث جدًّا، يأتي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال"، وقال ابن عدي في "الكامل" 7/ 36: "وعامة ما يرويه عبد المنعم لا يتابع عليه".
وروي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
أخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 47/ 112 قال: أخبرنا أبو السعود بن المجلي، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر السمعاني المعروف بقُطَيْط، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين الصّفّار التستري من حفظه، قال: حدثنا سعيد بن أحمد أبو سعيد النيسابوري، قال: حدثنا ظالم بن كاظم أبو يعيش، قال: حدثنا خلف بن حمود البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لو كان بعدي نبيٌّ لكنْتَهُ".
قال الخطيب فيما نقله ابن عساكر عقبه: "هذا حديث منكر".
* مثال آخر: روى زياد أبو عمر، عن الحسن، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ المَطَرِ، لا يُدْرِى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أمْ آخِرُهُ".
أخرجه: أحمد 4/ 319 من طريق عبد الرحمن، عن زياد أبي عمر، بهذا الإسناد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 205)

أقول: هذا إسناد معلول بعلتين: الأولى: أنَّ زيادًا قد تكلم فيه، فقد قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" 3/ 492 (2466): "هو شيخ يكتب حديثه، وليس بقويٍّ في الحديث، وقد ألمح بضعفه يحيى بن سعيد فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 3/ 492 (2466) إذ قال: "كان يروي حديثين أو ثلاثة، ثم جاء بعد بأشياء، وكان شيخًا مغفلًا، لا بأس به، فأما الحديث فلا"، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (2100): "صدوق، فيه لين".
قلت: وأين أصحاب الحسن، كقتادة، وأيوب وغيرهما عن هذا الحديث، حتى يغرب عنهم بروايته زياد أبو عمر؟!.
أما العلة الثانية: فإنَّ الحسن لم يسمع من عمار، فقد قال المزي في "تهذيب الكمال" 2/ 114 (1200): "ولم يسمع منه".
انظر: "أطراف المسند" 5/ 6/ (6501).
وهذا الحديث عمومًا قد اختلف فيه على الحسن.
فقد روي هذا الحديث عن الحسن، عن عمران بن حصين رضي الله عنه.
أخرجه: البزار (3527) من طريق إسماعيل بن نصر، قال: حدثنا عباد بن راشد، عن الحسن، عن عمران بن حصين.
وقال البزار عقبه: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بإسناد أحسنَ(1) من هذا الإسناد، ولا نعلمه يروى عن عمران بن حصين إلا من هذا الطريق. . ".
قلت: هذا الإسناد معلول بعلتين: الأولى: إنَّ إسماعيل بن نصر قد تُكُلِّم فيه، فقد قال أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" 2/ 139 (682): "هذا شيخ قد روى، ولم أكتب عنه، ولا أرى بحديثه بأسًا"(2).--------------------------------------------
(1) وهذا ليس على معناه الاصطلاحي وإنما قصد بذلك أن الأسانيد إلى عمران بن حصين كلها ضعاف، وهذا الإسناد أمثلها على ما فيه من ضعف.
(2) أما أبو حاتم فقد أكثر من قول: (شيخ) على كثير من الرواة وهي لا تفيد جرحاً

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 206)

أما العلة الثانية: فإنَّ الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، فقد نقل ابن أبي حاتم في "المراسيل" (121) عن عليِّ بن المديني أنَّه قال: "الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، وليس يصح ذلك من وجه يثبت"، وعن أبيه (122) قال: "لم يسمع الحسن من عمران بن حصين، وليس يصح من وجه يثبت".
وروي الحديث عن الحسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
أخرجه: ابن عدي في "الكامل" 5/ 533 من طريق عبيد الله بن تمام، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس.
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبيد الله بن تمام، إذ قال عنه أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 5/ 374 (1471): "ضعيف الحديث، وأمر بأنْ يضرب على حديثه"، ونقل عن أبيه قوله: "ليس بالقويِّ، ضعيف الحديث، روى أحاديث منكرة".
وقد روي عن الحسن، عن أنس من وجه آخر.
إذ أخرجه: القضاعي في "مسند الشهاب" (1351) قال: أخبرنا محمد بن منصور التستري، قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن إبراهيم بن أمية، قال: حدثنا محمد بن غسان، قال: حدثنا محمد بن زياد الزيادي، قال: حدثنا يزيد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس.
قلت: هذا إسناد معلول بضعف محمد بن منصور التستري، فقد نقل الذهبي في "ميزان الاعتدال" 4/ 48 (8213)، وابن حجر في "لسان الميزان"--------------------------------------------
= ولا تعديلاً كما بين ذلك أبو الحسن بن القطان في " بيان الوهم والإيهام " وقد بيناه في مكان آخر، أما هنا فقد أضاف إليه ما يشد عضد الراوي إذ قال: «ولم أكتب عنه، ولا أرى بحديثه بأساً» فعبارة: «لا أرى بحديثه بأساً» تدل عل استقامة حديثه، لكن هذه الاستقامة وحدها لا تكفي لقبول حديث الراوي، وعبارة: «ولم أكتب عنه» تدل على أنه ليس من أهل الحديث، وهذا ما مشى عليه كثيرون، إذ يشترطون أن يكون الراوي من أهل الحديث، ولا يكفي أن يكون من أهل الرواية فقط، علماً أن آخرين يكتفون بمن لم يجرح باستقامة أحاديثه، لكن الصحيح والذي عليه الأكثر يشترط أن يكون الراوي من أهل الحديث، بل إن من حاله مثل هذا الحال يكون في مرتبة الاعتبار، فيكون حديثه معتبراً إذا توبع، وإما إذا انفرد فلا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 207)

(7448)، وابن عِرَاق الكناني في "تنزيه الشريعة" 1/ 114 عن أبي إسحاق الحبال الحافظ، قال: "محمد بن منصور التستري كذاب".
مما سبق يتضح أنَّ كل الطرق الموصولة عن الحسن فيها ضعف.
وقد روي الحديث عن الحسن مرسلًا، وهو الأصح.
أخرجه: أحمد 3/ 144 وكما في "الجامع في العلل" 2/ 207 (1922) عن الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة عن ثابت وحميد ويونس، عن الحسن.
وهذا إسناد صحيح إلى الحسن وهو مرسل، حماد بن سلمة من أثبت الناس في ثابت(1).
وقد روي الحديث عن الحسن البصري مرسلًا من وجه آخر ولا يصح.
فأخرجه: ابن عدي في "الكامل" 8/ 504 من طريق عبد الرحمن بن المبارك، قال: حدثنا يوسف بن عبدة ختن حماد بن سلمة، قال: سمعت الحسن … فذكره مرسلًا.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه يوسف بن عبدة، قال عنه أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/ 276 - 277 (947): "له أحاديث مناكير"، ونقل عن أبيه قوله فيه: "شيخ، ليس بالقوي، ضعيف".
إلا أنَّ إبراهيم بن حمزة الزبيريَّ، خالف الحسن بن موسى، فرواه موصولًا. أخرجه: الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (68) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري(2)، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) قالها الدارقطني وغيره فيما نقله ابن رجب في " شرح العلل " 2/ 500 ط. عتر، و 2/ 691 ط. همام.
(2) جاء في كتاب " الأمثال ": «إبراهيم بن حمزة بن أنس بحلوان» وقد بحثتُ في كتب الرجال عمن اسمه إبراهيم بن حمزة بن أنس، فلم أقف على شيء، وبعد بحثي في شيوخ أحمد بن يحيى الحلواني الراوي عن إبراهيم هذا، وجدته يروي عن إبراهيم بن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 208)

قال: "مَثَلُ أُمَّتِي كَمثلِ ماءٍ أنزلهُ اللهُ منَ السماء، لا يُدرى البركةُ في أولها أو في آخرها".
هذا إسناد شاذ؛ لأنَّ إبراهيم بن حمزة الزبيري، وإن كان صدوقًا(1)، فإنَّه خالف من هو أوثق منه، فقد خالف الحسن بن موسى وهو ثقة(2)، الذي روى الحديث عن حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد ويونس، عن الحسن مرسلًا، كما تقدم، فرواية الحسن بن موسى هي الأصح، ورواية إبراهيم شاذةٌ.
وقد توبع إبراهيم بن حمزة الزبيري على الرواية الموصولة متابعة نازلة، ولكن لا يفرح بهذه المتابعات؛ لأنها ضعيفة، إذ تابعه حماد بن يحيى الأبح.
فأخرجه: الطيالسي (2023)، وأحمد 3/ 130 و 143 وكما في "الجامع في العلل" 2/ 207 (1922)، والترمذي (2869)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" 1/ 309 - 310، والخلّال في علله كما في "المنتخب" (12) والرامهرمزي في "المحدِّث الفاصل" (273)، وابن عدي في "الكامل" 3/ 23، وأبو الشيخ في "الأمثال" (330)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1352)، والبيهقي في "الزهد" (398) من طرق عن حماد بن يحيى الأبح، عن ثابت، عن أنس قال الترمذي عقبه: "وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
وهذا الإسناد لا يصح إذ قال الإمام أحمد في "العلل" بعده: "هو خطأ إنما يروى هذا الحديث، عن الحسن"، وقال ابن رجب في "شرح العلل للترمذي" 2/ 501 ط. عتر و 2/ 692 ط. همام: "حماد بن يحيى الأبح له أوهام عن ثابت منها حديثه عن أنس مرفوعًا: "مثل أمتي مثلُ المطرِ" والصواب: عن ثابت، عن الحسن مرسلًا".--------------------------------------------
حمزة الزبيري في " الضعفاء الكبير " للعقيلي 2/ 297، والطبراني في " الأوسط" (811) ط. الحرمين، والرامهرمزي في "الأمثال" (125) ولعله يكون هو، والله أعلم. والموجود في كتاب " الأمثال " ربما تحرف الزبيري فيه إلى أنس. والذي يقوي اعتقادي هذا أنَّ الكتاب مليءٌ بالتصحيفات والتحريفات، فقد وقفتُ في صفحة واحدة فقط على ثلاثة أخطاء في ثلاثة أحاديث متتالية.
(1) " التقريب " (168).
(2) " التقريب " (1288).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 209)

وحماد قد تُكلم فيه، إذ قال أبو زرعة عنه فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 3/ 165 (2952): "ليس بالقويِّ"، وقال ابن مهدي فيما نقله البخاري في "التاريخ الكبير" 3/ 27 (2991): "يهم(1) في الشيء بعد الشيء"، وقال الذهبي في "المغني" (1734): "ثقة، له أوهام وغرائب، وقد لين".
وانظر: "تحفة الأشراف" 1/ 282 (391)، و"أطراف المسند" 1/ 335 (382).
وتابعه يوسف بن عطية.
إذ أخرجه: أبو يعلى (3475) و (3717) من طريق يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس.
ويوسف بن عطية ضعيف أيضًا، فقد قال يحيى بن معين عنه في تاريخه (3272) و (3994) برواية الدوري: "يوسف بن عطية ليس بشيء"، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 8/ 263 (3424): "منكر الحديث"، وقال النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون" (617): "متروك الحديث".
وتابعه عبيد بن مسلم صاحب السابري.
إذ أخرجه: الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (69) من طريق عبيد بن مسلم [صاحب](2) السابري، عن ثابت، عن أنس، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبيد بن مسلم، وهو مجهول الحال، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 5/ 289 (1491)، وأبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" 6/ 4 (7) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ولم يوثقه إلا ابن حبان في "الثقات" 7/ 158 على عادته في توثيق المجاهيل.--------------------------------------------
(1) في المطبوع من " التاريخ الكبير ": «وهم» وهو خطأ.
(2) ما بين المعكوفتين سقط من المطبوع، فأصبح: «عبيد بن مسلم السابري» وهذا خطأ. وزدناه من " الجرح والتعديل " 6/ 4 (7) وجاء في " التاريخ الكبير " 5/ 289 (1491): «بيّاع السابري».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 210)

وروي هذا الحديث عن أنس من غير طريق ثابت، ولا يصح أيضًا.
فأخرجه: ابن عدي في "الكامل" 3/ 487 - 488 من طريق خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه خليد بن دعلج، إذ قال عنه يحيى بن معين في تاريخه (5150) برواية الدوري: "ليس بشيء"، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (175): "ليس بثقة"، وقال ابن حبان في "المجروحين" 1/ 285: "كان كثيرَ الخطأ فيما يروي عن قتادة وغيره".
وروي عن أنس من طريق آخر.
فأخرجه: أبو الشيخ في "الأمثال" (331)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 11/ 113 وفي ط. الغرب 12/ 415، وابن عبد البر في "التمهيد" 7/ 355، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 46/ 13 من طرق عن محمد بن المغيرة، عن هشام بن عبيد الله الرازي(1)، عن مالك، عن الزهري، عن أنس.
هذا إسناد ضعيف، فيه هشام بن عبيد الله الرازي، فقد قال ابن حبان في "المجروحين" 3/ 9: "كان يهم في الروايات ويخطئ إذا روى عن الأثبات"، وقال الدارقطني فيما نقله ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 11/ 44: "أنَّه تفرد بحديث مالك، وأنه وهمَ فيه فدخل عليه حديث في حديث"، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" 4/ 301 عقب ذكره هذا الحديث وحديثًا آخر: "كلاهما باطلان".
وأخرجه: الخطيب في "تاريخ بغداد" 11/ 113 وفي ط. الغرب 12/ 415 من طريق عبد الجبار بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق أبو العباس نزيل حلب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا يحيى بن حسّان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس.--------------------------------------------
(1) ورد في الأمثال لأبي الشيخ: «هشام بن بلال» وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من مصادر التخريج.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)

أقول: هذا إسناد معلول إذ انقلب السند على عبد الجبار بن أحمد، إذ قال الخطيب عقبه: "وقد انقلب على عبد الجبار هذان الحديثان، والصواب في الحديث الأول، عن هشام بن عبيد الله، عن مالك، عن الزهري، عن أنس"(1).
فإنَّ إسناد هذا الحديث يروى به حديثٌ في تفسير قوله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ(2)} … [الفتح: 9] وأما إسناد حديث: "مثلُ أمتي" فإنَّه يرويه هشام بن عبيد الله الرازي، قال حدثنا مالكٌ، عن الزهريِّ، عن أنس.
ثم خرج الخطيب رحمه الله إسناد هشام بن عبيد الله، عن مالك.
وهذا الحديث له علة عجيبة، وقد انقلب إسناده مرتين، وذلك أنَّ الخطيب ذكر أنَّ هذا الحديث انقلب إسناده على عبد الجبار بن أحمد وقد تقدم، وأيضًا أُعلَّ الحديث بانقلابه على هشام بن عبيد الله الرازي، قال الحافظ في "لسان الميزان" (8264): "وأما الخبر الذي أورده له -يعني ابن حبان- عن مالك فقد ذكر الدارقطني في "الغرائب" أنَّه تفرد به عن مالك وأنَّه وهم فيه ودخل عليه حديث في حديث".
قال ابن حبان في "المجروحين" 3/ 90: "لم يصح من غير حديث الزهري".
وروي من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه من عدة طرق.
فأخرجه: الطيالسي (647) من طريق عمران، عن قتادة، قال: حدثنا صاحب لنا، عن عمار بن ياسر، به.
وهذا إسناد معلول بعلتين: الأولى: أنَّ عمران -وهو القطان- ضعيف، إذ قال يحيى بن معين في تاريخه (3687) برواية الدوري: "ليس بشيء"، وقال النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (478): "ضعيف"، وقال ابن حجر في--------------------------------------------
(1) علق الدكتور بشار في هذا الموضع فقال: «إنما أراد الحديث الأخير، كما هو واضح من سياقته» وهو حديثنا هذا.
(2) انظر: " تاريخ بغداد " 12/ 416 ط. الغرب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)

"التقريب" (5154): "صدوقٌ، يهمُ، ورمي برأي الخوارج".
أما العلة الثانية: ففيه راو مبهم، هو شيخ قتادة.
وله طريق آخر.
أخرجه: الروياني في "مسند الصحابة" (1343) من طريق موسى بن عبيدة، عن أخيه، عن عمار رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثلُ أمّتي كالمطرِ، يجعلُهُ اللهُ في أوله خيرًا، وفي آخرهِ خيْرًا".
وهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة، قال يحيى بن معين في تاريخه (732) برواية الدارمي: "ضعيف" وفي (1161) برواية الدوري، قال: "كان رجلًا صالحًا، حدث بأحاديث مناكير" وفي (1210) قال: "لا يحتج بحديثه"، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" 8/ 175 (686): "منكر الحديث"، وقال النسائي فيما نقله المزي في "تهذيب الكمال" 7/ 270 (6875): "ضعيف".
زد على ذلك الضعف البيّن في حال موسى بن عبيدة، فإن أخاه عبد الله بن عبيدة ضعيف أيضًا، فقد قال يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في "الكامل" 5/ 212: "ليس بشيء"، وقال أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 5/ 123 (466): "موسى بن عبيدة وأخوه لا يشتغل بهما"، وقال ابن حبان في "المجروحين" 2/ 12: "منكر الحديث".
وروي من طريق آخر.
فأخرجه: البزار (1412) من طريق الحسن بن قزعة.
وأخرجه: ابن حبان (7226)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (70)، والبيهقي في "الزهد" (397) من طريق عبد الرحمن بن المبارك.
كلاهما: (الحسن، وعبد الرحمن) عن الفضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن عبيد بن سلمان، عن أبيه، عن عمار(1) بن ياسر.--------------------------------------------
(1) ورد في المطبوع من " أمثال الحديث " عن «عثمان» وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من مصادر التخريج.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)

وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فيه الفضيل بن سليمان، وقد ضُعِّف، فقد قال يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 7/ 96 (413): "فضيل بن سليمان ليس بثقة"، ونقل عن أبيه قوله فيه: "ليس بالقوي، يكتب حديثه"، وقال النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (494): "ليس بالقويّش"، وقال ابن حجر في "التقريب" (5427): "صدوقٌ، له خطأ كثير".
وقد روي من حديث ابن عمر رضي الله عنه.
أخرجه: ابن الأعرابي في معجم شيوخه (1122)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1350) من طريق إبراهيم بن فهد.
وأخرجه: القضاعي في "مسند الشهاب" (1349) من طريق علي بن عبد العزيز.
كلاهما: (إبراهيم، وعلي) عن معلى بن أسد.
وأخرجه: السَّهميُّ في "تاريخ جرجان" 430 من طريق محمد بن أبان.
وأخرجه: أبو نعيم في "الحلية" 2/ 231 من طريق أبي عاصم.
ثلاثتهم: (معلى، ومحمد، وأبو عاصم) عن عبيس(1) بن ميمون، عن بكر بن عبد الله المزني(2)، عن ابن عمر رضي الله عنه.
هذا إسناد ضعيف، فيه عبيس بن ميمون، إذ قال عنه يحيى بن معين في تاريخه (689) برواية الدارمي: "ضعيف"، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 6/ 388 (359): "منكر الحديث"، وقال أبو داود كما في "سؤالات الآجري" (848): "قد ترك حديثه"، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (4417): "ضعيف".
وقد روي من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.--------------------------------------------
(1) تحرف في جميع المصادر التي خرجته إلى: «عيسى» وهو خطأ، وجاء على الصواب في " مجمع الزوائد " 10/ 68.
(2) تحرف في المطبوع من " مسند الشهاب ": إلى «بكر بن عبيد الله» والصواب ما أثبتناه.
انظر: " تهذيب الكمال " 1/ 373 (735).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)

أخرجه: الطبراني في "الأوسط" (3660) كلتا الطبعتين من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن أبي نجيد (يعني: عمران بن حصين).
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، إذ قال عنه علي بن المديني فيما نقله ابن عدي في "الكامل" 5/ 442: "ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة"، وقال يحيى بن معين في تاريخه (527) برواية الدارمي: "ضعيف" وفي (664) قال: "ليس حديثه بشيء"، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" 5/ 289 - 290 (1107): "ليس بقوي الحديث"، وقال النسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (360): "ضعيف".
وروي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه.
أخرجه: ابن أبي عمر العدني في مسنده كما في "المطالب العالية" (4626)، والطبراني في "الكبير" 13/ (65)، وابن عبد البر في "التمهيد" 7/ 354 من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - وهو الإفريقي - قال عنه يحيى بن معين في تاريخه (5075) برواية الدوري: "ليس به بأس، وفيه ضعف"، وقال أحمد في "العلل" (204) برواية المروذي: "منكر الحديث"، وقال النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (361): "ضعيف"، وقال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (337): "ليس بالقوي".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 68 فقال: "رواه الطبرانيُّ وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف".
وقد حسَّن ابن حجر هذا الحديث، فقال في "فتح الباري" 7/ 9 عقب (3651): "وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة".
وليس معنى الحديث هنا أن في هذه الأمة من هم في الفضل كالصحابة رضوان الله عليهم؛ لأن فضلهم ثابت صحيح في القرآن والسنة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)

وقد بوب ابن حبان لهذا الحديث في صحيحه 16/ 209 بقوله: "ذِكْرُ خبرٍ أوهمَ مَن لم يُحْكِمْ صناعةَ الحديثِ أنَّ آخر هذه الأمة في الفضل كَأَوَّلها".
وقال الرامهرمزي في "أمثال الحديث (70): "إنْ تعلق متعلقٌ بظاهر هذا الحديث، فادعى عليه تناقضًا في قوله صلى الله عليه وسلم: "خيرُ أمتي قَرْنِي ثُمَّ الذين يلونَهم" فإنَّ المعنى في قوله: "لا يدرى أوله خير أم آخره"، إنَّ الخير شاملٌ لها، وإنْ كان معلومًا أنَّ القرن الأول خير من الثاني، وهذا كما قال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110].
وقال ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث": 107: وإِنَّما قال: "مثل أمتي مثلُ المطر، لا يُدرى أولُهُ خيرٌ أم آخرُهُ" على التقريب لهم من صحابته كما يقال: ما أدري أوجه هذا الثوب أحسن أم مؤخره؟ ووجهه أفضل، إلا أنَّك أردت التقريب منه، وكما تقول: ما أدري أوجه هذه المرأة أحسن أم قفاها؟ ووجهها أحسن، إلا أنك أردت تقريب ما بينهما في الحسن".
وقال ابن تيمية في "الفتاوى" 18/ 174: "معناه أنه يكون في آخر الأمة من يقارب أولهم في الفَضْل، وإن لم يكن منهم، حتى يشتبه على الناظر أيهما أفضل، وإنْ كان الله يعلم أنَّ الأول أفضل، كما يقال في الثوب المتشابه الطرفين: هذا الثوب لا يدرى أي طرفيه خير، مع العلم بأنَّ أحد طرفيه خير من الآخر؛ وذلك لأنَّه قال: "لا يُدرى أولُهُ خيرٌ أو آخره" ومن المعلوم أنَّ الله يعلم أيهما خير، إذا كان الأمر كذلك، وإنَّما ينفي العلم عن المخلوق، لا عن الخالق؛ لأنَّ المقصود التشابه والتقارب، وما كان كذلك اشتبه على المخلوق أيهما خير".
* ومثال ما تفرد به الضعيف وعُدّ من منكراته: ما روى يونس بن محمد، عن مفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: أخذ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيدِ مجذومٍ، فأدخلها معهُ في القَصْعَةِ، ثمَّ قال: "كُل بسمِ الله، ثقة بالله، وتوكلًا عليه".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)

أخرجه: ابن أبي شيبة (24905) وفي "الأدب"، له (165)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (1092)، وأبو داود (3925)، وابن ماجه (3542)، والترمذي (1817) وفي "العلل الكبير"، له: 770 (325)، وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (83)، وأبو يعلى (1822)، والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند علي): 31 (84)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 309 وفي ط. العلمية (6932)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" 4/ 242، وابن خزيمة كما في "الذيل" (3336) بتحقيقي، وابن حبان (6120)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (464)، وابن عدي في "الكامل" 8/ 151، والحاكم 4/ 136 - 137، والبيهقي 7/ 219 وفي "الآداب" (442) وفي "الشُعَب"، له (1356) ط. العلمية و (1294) ط. الرشد وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" 2/ 558، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1456)، وأبو عبد الله الدقاق في معجمه 2/ 288 - 289 من طريق يونس بن محمد بهذا الإسناد.
قال ابن حبان عقيب الحديث: "مفضل بن فضالة هذا، هو أخو مبارك بن فضالة، ليس بالمفضل بن فضالة القتباني، وهما جميعًا ثقتان".
وقال الحاكم في "المستدرك" 4/ 136 - 137: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". إلا أنَّ هذا التصحيح لا يُلتفت إليه؛ لأنَّ المفضل بن فضالة تفرد به.
قال الترمذي في "العلل الكبير": 771 (3259): "ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن المفضل بن فضالة غير يونس بن محمد. . .".
وقال الدارقطني فيما نقله عنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" عقيب (1456): "تفرد به المفضل بن فضالة".
والمفضل ضعيف الحديث؛ قال عنه يحيى بن معين في تاريخه (4011) برواية الدوري: "ليس بذاك"، وقال أبو داود كما في "سؤالات الآجري" (1075): "بلغني عن علي أنَّه قال في حديثه نكارة"، وقال عنه النسائي في: "الضعفاء والمتروكون" (563): "ليس بالقوي". ولم يوثقه إلا ابن حبان في ثقاته 7/ 496 وكما قال في صحيحه سالفًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)

وعلى الضعف البيّن في حال المفضل، فإنَّ حديثه هذا عُدَّ من منكراته، فقال ابن عدي في "الكامل" 8/ 151: "ولم أرَ في حديثه أنكر من هذا".
وقال الترمذي في "العلل الكبير" (325): "سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث، فقال: روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة: أنَّ عمر أخذ بيد مجذوم شيئًا من هذا"(1).
وقال أيضًا في جامعه عقيب (1817): "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد، عن المفضل بن فضالة، والمفضل بن فضالة هذا شيخ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ آخر مصري أوثق من هذا وأشهر، وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن شهيد، عن ابن بريدة: أنَّ عمر رضي الله عنه أخذ بيد مجذوم. وحديث شعبة أشبه عندي وأصح".
وقال البغوي في "شرح السنة" (3250): "هذا حديث غريب".
وقد روي هذا الحديث من طريق آخر عن جابر رضي الله عنه.
أخرجه: ابن عدي في "الكامل" 1/ 458 و 5/ 535، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1457) من طريق عبيد الله بن تمام، عن إسماعيل المكي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه، به مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف، لضعف عبيد الله بن تمام، إذ نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 5/ 374 (1471) عن أبيه أنه قال فيه: "ليس بالقوي، ضعيف الحديث، روى أحاديث منكرة" ونقل عن أبي زرعة أنه قال فيه: "ضعيف الحديث، وأمر بأنْ يضرب على حديثه"، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" 3/ 118: "كان عنده عجائب".
قلت: وكذلك في سنده إسماعيل بن مسلم، وهذا كان مخلّطًا.
فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" 1/ 256 (476) عن علي بن--------------------------------------------
(1) لم أقف على هذه الرواية، وسندها ضعيف؛ لأنَّ عبد الله بن بريدة لم يسمع من عمر رضي الله عنه.
انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (400).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 218)

المديني أنَّه قال: "سمعت يحيى القطان وسُئل عن إسماعيل بن مسلم المكي قيل له: كيف كان في أول أمره؟ قال: لم يزل مخلّطًا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب" ونقل عن سفيان -وذكر إسماعيل بن مسلم- فقال: "كان يخطئ في الحديث"، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 2/ 136 (669) عن أبيه أنَّه قال: "ضعيف الحديث مخلط".
ومما يدل على تخليط إسماعيل في رواية هذا الحديث، أنه قد روى هذا الحديث عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه كما قدمناه، ثم رواه عند الطحاوي في "شرح المعاني" 4/ 309 وفي ط. العلمية (6933) عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه.
وهناك علة أخرى فيه، وهي ما قاله ابن عدي في "الكامل" 1/ 463: "وأحاديثه - يعني: إسماعيل - غير محفوظة عن أهل الحجاز والبصرة والكوفة، إلا أنه ممن يكتب حديثه".
قلت: محمد بن المنكدر مدني، وأبو الزبير مكي، وهذا يعني أن الاثنين من أهل الحجاز، فتكون روايته عنهما غير محفوظة، وهذه العلة ما تزيد الحديث إلا ضعفًا.
وقد روي هذا الحديث موقوفًا من أوجه:
فأخرجه: ابن أبي شيبة (24903) قال: حدثنا ابن علية، عن خالد، عن أبي معشر، عن رجل: أنه رأى ابن عمر رضي الله عنه يأكل مع مجذوم، فجعل يضع يده موضع يد المجذوم.
هذا إسناد متصل بثقات، إلا أن فيه مبهمًا لا يعرف حاله.
أما الصواب في هذا الحديث:
فما أخرجه: العقيلي في "الضعفاء الكبير" 4/ 242 من طريق شعبة، عن حبيب بن الشهيد، قال: سمعت عبد الله بن بريدة، يقول: كان سلمان يعمل بيده، ثم يشتري طعامًا، ثم يبعث إلى المجذومين فيأكلون معه.
هذا إسناد متصل بثقات، وهو أصل الأحاديث المرفوعة التي مرت، قال

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 219)

العقيلي في "الضعفاء الكبير " 4/ 242: «هذا أصل الحديث، وهذه الرواية
أولى» ولعل ما يزيد هذه الرواية قوة أنَّ شعبة قد توبع، تابعه يحيى بن سعيد(1) عند ابن أبي شيبة (24902) عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد. والله أعلم بالصواب.
وانظر: "تحفة الأشراف" 2/ 478 (3010)، و"إتحاف المهرة" 3/ 556 (3730).
وقد يأتي الراوي الذي لا يحتمل تفرده بزيادة في آخر الحديث يضطرب فيها وقفاً وقطعاً مع انفراده بتلك الزيادة، مثاله ما روى بشر بن مهران، عن محمد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله … رضي الله عنه، قال: قدمَ وفدُ أهلِ نجرانَ على النبي صلى الله عليه وسلم: العاقبُ والسيدُ(2) فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلمنا قبلك، قالَ: «كذبتُما، إنْ شئتما أخبرتُكما بما يمنعكما منَ الإسلام» فقالا: هات أنبئنا، قالَ: «حُبُّ الصليب، وشربُ الخمر، وأكلُ لحم الخنزير» فدعاهما إلى الملاعنة فواعداهُ على أنْ يغادياه بالغداةِ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيد عليٍّ وفاطمة، وبيد الحسن والحسين، ثمَّ أرسل إليهما فأبيا أنْ يجيئا، وأقرَّا لهُ بالخراج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي بَعثني بالحق، لو فعلا لمُطِرَ الوادي ناراً»(3) قال جابر رضي الله عنه: فنزلت فيهم هذه الآية: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم}(4). قال الشعبي: أبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، وأنفسنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه(5).--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة متقن حافظ إمام قدوة» " التقريب " (7557).
(2) عند أبي نعيم: «والطيب».
(3) عند أبي نعيم: «لأمطر الوادي عليهما ناراً».
(4) آل عمران: 61.
(5) هذا لفظ رواية الواحدي، وعند أبي نعيم، قال الشعبي، قال جابر رضي الله عنه: وأنفسنا وأنفسكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليٌّ، وأبناءنا وأبناءكم الحسنُ والحسينُ، ونساءنا ونساءكم فاطمة رضي الله عنهم أجمعينَ، وفي " الدر المنثور "، قال جابر رضي الله عنه: أنفسنا وأنفسكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليٌّ، وأبناءنا الحسنُ والحسينُ، ونساءنا فاطمةُ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)

أخرجه: الطبراني وابن شاهين في "تفسيره" كما في "إتحاف المهرة" 3/ 201 (2832)، وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 2/ 68، وأبو نعيم في "دلائل النبوة": 258، والواحدي في "أسباب النزول" (121) بتحقيقي، واللفظ له، من طريق بشر بن مهران، عن محمد بن دينار، به.
هذا حديث ظاهرهُ الصحةُ، رواته ثقات إلا محمد بن دينار. ومحمد هذا اختلفوا فيه، قال يحيى بن معين: «ليس به بأس» وقال مرة: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وقال أبو زرعة: «صدوق»، وقال أبو داود: «تغير قبل أنْ يموت»، وقال النسائي: «ليس به بأس» وقال مرة: «ضعيف»، وقال ابن حبان: «كان يخطئ لم يفحش خطأه حتى استحق الترك .. ترك الاحتجاج بما انفرد .. »، وقال ابن عدي: «حسن الحديث، وعامة حديثه ينفرد به». انظر: " الجرح والتعديل " 7/ 333 (1367)، والكامل 7/ 413، والمجروحين 2/ 268، وتهذيب الكمال 6/ 303 (5793).
هذا الإسناد فيه بشر بن مهران ذكره ابن حبان في " الثقات " 8/ 140، وقال عنه: «روى عنه البصريون العجائب»، وقال الذهبي في " الميزان " 1/ 325 (1224): «قال ابن أبي حاتم: «ترك أبي حديثه»»، وعند الرجوع إلى كتاب " الجرح والتعديل " 2/ 290 (1416) وجدت النص هكذا: «كتب عنه أبي» على أنَّ ما في " لسان الميزان " (1511) بنحو ما في " الميزان "، وقال عنه يعقوب بن شيبة فيما نقله عنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 35/ 47: «رجل صالح» فعلى هذا يكون مستوراً، ومما يزيدنا يقيناً أن بشر بن مهران هو المتفرد به أنَّ أبا الشيخ أخرجه في " طبقات المحدّثين " 3/ 38 - 39 (269) و 3/ 69 (298) من طريقه مختصراً على قول الشعبي.
أخرجه: الحاكم 2/ 593 - 594 من طريق علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند بالإسناد المتقدم دون قولِ الشعبيِّ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 221)

وعليٌّ قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (3058) برواية الدوري: «كان عليُّ بن مسهر ثبتاً»، وقال أحمد بن حنبل في "الجامع في العلل" 2/ 29: «صالح الحديث صدوق»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه 6/ 264 (1119): «ثقة صدوق».
فعليٌّ ثقة وروايته أولى بالقبول من رواية محمد بن دينار، كما أنَّ
محمد بن دينار قد اضطرب في نقل القول المنسوب إلى الشعبي، فمرة يجعله من كلام الشعبي، ومرة يجعله من كلام جابر بن عبد الله رضي الله عنه كما في رواية أبي نعيم و" الدر المنثور ". فَبَانَ بذلك ضعف ما ذكر في حديث محمد بن دينار من قول الشعبي أو جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
وقد ورد عن ابن عباس بنحو كلام الشعبي إلا أنه لا يصح عنه.
أخرجه: الحاكم في "معرفة علوم الحديث": 50 ط. العلمية و (89) ط. ابن حزم من طريق حبان بن علي، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وهذا إسناد تالف، بل هو كذب بيّن.
ومحمد بن السائب الكلبي قال أبو عاصم النبيل فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 7/ 361 (1478)، وابن حبان في "المجروحين" 2/ 252: «زعم لي سفيان الثوري، قال: قال لنا(1) الكلبي: ما حدثت(2) عني، عن أبي صالح، عن ابن عباس فهو كذب فلا تَرْوِهِ(3)»، وقال ابن معين فيما نقله ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكون" (2898): «ليس بشيء كذاب ساقط»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 103 (283): «تركه يحيى بن سعيد وابن مهدي»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه 7/ 361 (1478): «الناس مجتمعون على ترك حديثه، لا يشتغل به، وهو ذاهب الحديث»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (514): «متروك--------------------------------------------
(1) عند ابن حبان: «لي».
(2) عند ابن حبان: «ما سمعته».
(3) عند ابن حبان: «فلا يروه عني».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 222)

الحديث»، وقال ابن حبان في "المجروحين" 2/ 253: «وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه، يروي عن أبي صالح، عن ابن عباس في التفسير، وأبو صالح لم يرَ ابن عباس ولا سمع منه شيئاً، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف».
ويشهد للقصة ما روي من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في الصحيحين.
أخرجه: البخاري(1) 5/ 217 (4380)، ومسلم 7/ 129 (2420) (55) بلفظ: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل فوالله لئن كان نبياً فلاعنّا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلاً أميناً ولا تبعث معنا إلا أميناً، فقال: «لأبعثنّ معكم رجلاً أميناً حق أمين» فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح» فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أمين هذه الأمة»(2).
انظر: " إتحاف المهرة " 3/ 201 (2832).
ومثال ما تفرد به الضعفاء وتعدد عندهم ولا يتقوى ما روى إسرائيل بن يونس، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يخللُ لحيته.
أخرجه: ابن أبي شيبة (113)، والدارمي (704)، وابن ماجه (430)، والترمذي (31) وفي "العلل "، له: 114 (13)، وابن المنذر في "الأوسط " (370)، وابن حبان (1081) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد(3).
وأخرجه مطولاً: عبد الرزاق (125)، وابن خزيمة (151) و (152) و (167) بتحقيقي، وابن الجارود (72)، والدارقطني 1/ 86 و 91 ط. العلمية--------------------------------------------
(1) وهذا لفظ البخاري.
(2) وقد خرجت هذا الحديث في هذا الكتاب فليراجع.
(3) في المطبوع من " الأوسط " لم يذكر أبا وائل وجاء الإسناد: «عن عامر بن شقيق بن سلمة: أن عثمان … » وهو خطأ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 223)

و (286) و (287) و (302) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 149، والبيهقي 1/ 54 و 63 من طريق إسرائيل.
أقول: هذا الحديث تفرد به عامر بن شقيق وفيه مقالٌ، وروايته عن أبي وائل أشد ضعفاً.
قال ابن معين: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 6/ 414 (1801): «شيخ ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل»، وقال المروذي عن أحمد بن حَنْبل في " العلل ومعرفة الرجال ": 78 (99): «وذكر عامر بن شقيق - الذي روى عن أبي وائل- فتكلم فيه بشيء»(1)، قال العلامة مغلطاي في " إكمال تهذيب الكمال " 7/ 137: «وفي كتاب الخلاّل عن أحمد بن حنبل: ليس بثقة».
ومع قول من تكلم فيه، نجد النسائي قال فيه: «ليس به بأس»(2)، وذكره ابن حبان في "الثقات" 7/ 349.
والأقرب في ذلك هو تضعيفه، لذا قال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (3093): «لين الحديث».
أقول: حديث عامر بن شقيق منكر؛ لمخالفته أحاديث الثقات بعدم ذكر تخليل اللحية، قال ابن حزم في " المحلى " 2/ 27: «أما حديث عثمان فمن طريق إسرائيل وليس بالقوي، عن عامر بن شقيق وليس مشهوراً بقوة النقل»، وقال ابن التركماني في " الجوهر النقي " 1/ 54: «في سنده عامر بن شقيق، قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ وقد أخرج الشيخان(3) حديث عثمان في الوضوء من عدة طرق، ولا ذكر للتخليل في شيء منها».--------------------------------------------
(1) والنص في " إكمال تهذيب الكمال " 7/ 137 (2655): «وقال المروذي: ذكره - يعني: أحمد - فلم يتكلم فيه بشيء، والصواب ما في العلل كما سيأتي، وقد تحرف عنده «المروذي» - بالذال - إلى: «المروزي» - بالزاي-.
(2) " تهذيب الكمال " 4/ 30 (3030)، و" ميزان الاعتدال " 2/ 359 (4080).
(3) صحيح البخاري 8/ 114 (6433)، وصحيح مسلم 1/ 143 (232) (12)، وحديث عثمان في الوضوء مشهور من طرق عديدة عن عثمان، انظر: تخريجها في " المسند الجامع " 12/ 429 (9656) و 12/ 445 (9679) وليس في شيء منها ذكر التخليل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 224)