Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأخرجه: النسائي في " الكبرى" (2759) ط. العلمية و (2772) ط. الرسالة، والدولابي في " الكنى والأسماء " 2/ 244 (4588)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (811)، والشجري في " الأمالي " 2/ 114، وابن حبان (3615)، والبغوي في " الصحابة " 4/ 170، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 29/ 106، والضياء المقدسي في " المختارة " 9/ 58 (40)
و (41) من طريق مُبَشِّر(1) بن إسماعيل، عن حسّان بن نوح، عن عبد الله بن بسر(2)، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الذهبي في " تاريخ الإسلام " وفيات سنة 161 - 170: 126: «إسناده صالح».
وخالفهما عبد القدوس بن الحجاج(3) فرواه عن حسّان بن نوح، عن أبي أمامة.
أخرجه: الروياني في " مسند الصحابة " (1258).
وتابع حسّانَ على أبي أمامة عبدُ الله بنُ دينار عند الطبراني في " الكبير " (7722).
وعبد الله بن دينار ضعيف(4)، ولعل الصواب عن حسان بن نوح هو من حديث عبد الله بن بسر، لاتفاق ثقتين على ذلك.
إذن، فالطرق الأربعة التي روي بها الحديث عن عبد الله بن بسر، عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح فيها إلا الطريق الأخير.
وروي عن عبد الله بن بسر، عن عمته الصماء: وجاء من هذا الطريق بوجهين: الوجه الأول: ما أخرجه النسائي في " الكبرى " (2765) ط. العلمية--------------------------------------------
(1) ضبطه الحافظ ابن حجر بالحروف فقال في " التقريب " (6465): «مبشر بكسر المعجمة الثقيلة، ابن إسماعيل الحلبي أبو إسماعيل الكلبي مولاهم: صدوق، من التاسعة، مات سنة
مئتين».
(2) في ط. العلمية من الكبرى: «عبيد الله بن بشر».
(3) أبو المغيرة: «ثقة» " التقريب " (4145).
(4) عبد الله بن دينار - هو البهراني الأسدي - انظر: " التقريب " (3301).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 265)

و (2778) ط. الرسالة من طريق بقية، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن
خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن عمته الصماء.
قلت: بقية وإنْ كان مدلساً إلا أنه صرّح بالسماع، إلا أن علة روايته هذه هي مخالفته أصحاب ثور الذين رووه عن خالد، عن عبد الله بن بسر، عن أخته، زيادة على اضطراب بقية بن الوليد في هذا الحديث، إذ جاء من بضعة طرق تقدم قسم منها.
أما الوجه الثاني:
فأخرجه: النسائي في " الكبرى " (2760) ط. العلمية و (2773) ط. الرسالة، وابن خزيمة (2164) بتحقيقي، والطبراني في " الكبير " 24/ (816) و (817)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (7768) و (7769)، والبيهقي 4/ 302 من طريق معاوية بن صالح، عن ابن عبد الله ابن بسر، عن أبيه، عن عمته الصماء.
وابن عبد الله بن بسر لا يعرف. انظر: "ميزان الاعتدال " 4/ 593 (10805)، "والتقريب " (8475).
إلا أنَّ عبد الحق الإشبيلي رَجّح رواية عبد الله بن بسر، عن عمته في "الأحكام الوسطى " 2/ 225، وترجيحه هذا فيه نظر؛ لما تقدم من ضعف الطريقين اللذين جاء بهما.
وروي عن عبد الله بن بسر، عن خالته الصماء.
فأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (3412)، والنسائي في "الكبرى " (2767) ط. العلمية و (2780) ط. الرسالة، والطبراني في "الكبير " 24/ (822) من طريق الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة(1)، عن عبد الله بن بسر، عن خالته الصماء، به.--------------------------------------------
(1) عند النسائي في ط. العلمية، وعند ابن أبي عاصم: «الفضل بن فضالة» وهو تحريف.
انظر: " تهذيب الكمال " 6/ 55 (5357) و 6/ 546 (6265)، و" التقريب " (5436).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 266)

قلت: الفضيل لا يحتمل تفرده، فقد ذكره ابن حبان في " الثقات " 5/ 295 وقال: «يروي المراسيل»، وذكره البخاري في " التاريخ الكبير " 7/ 11 (538)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/ 99 (421) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن حجر في " التقريب " (5436): «مقبول، أرسل شيئاً»، وإن قال قائل: إنَّ الفضيل بن فضالة متابع تابعه خالد بن معدان. عند النسائي في " الكبرى " (2769) ط. العلمية و (2782) ط. الرسالة من طريق سعيد بن عمرو، عن بقية، عن الزبيدي، عن لقمان ابن عامر، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن خالته الصماء، به.
فأجيب: متابعة خالد بن معدان ضعيفة لا تصح؛ لتدليس بقية واضطرابه كما سبق، كما أنَّ الحديث ورد في مسند الإمام أحمد 6/ 368 من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، به.
ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده جيدة، فروايته هذه أصح من رواية بقية.
قال الألباني في "إرواء الغليل" 4/ (960): «وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، فإنَّ إسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن الشاميين وهذه منها».
وروي عن عبد الله بن بسر، عن أمه.
أخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (3413)، وتمام في "فوائده " كما في " الروض البسام " (591) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن ثور بن يزيد، عن خالد، عن عبد الله بن بسر، عن أمه، قالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم … .
وعبد الله هذا هو ابن يزيد بن راشد القرشي، أبو بكر المقرئ، وصفه دحيم بالصدق والستر، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " 5/ 250 - 251 (941): «شيخ» وهو على حاله هذه قد خالف أصحاب ثور الذين رووا الحديث عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، في حين جعله عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن بسر، عن أمه. فهذه العبارة شاذة لا تصح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 267)

وروي عن عبد الله بن بسر، عن أبيه.
أخرجه: النسائي في " الكبرى " (2768) ط. العلمية و (2781) ط. الرسالة، والطبراني في" الكبير " (1191) وفي " مسند الشاميين "، له (1875) من طريق الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أبيه، به.
زاد في رواية الطبراني: «قال عبد الله بن بسر: فإن شككتم فاسألوا أختي، فمشى إليها خالد بن معدان فسألها عما قال عبد الله فحدثته بذلك». وهذا فيه الفضيل بن فضالة تقدم الكلام عليه، وأنه ممن لا يحتمل تفرده، كما أنَّ ورود هذا الحديث من طريقه على وجهين يدل على عدم حفظه له واضطرابه فيه.
وروي عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، عن عائشة رضي الله عنها.
أخرجه: النسائي في " الكبرى " (2771) ط. العلمية و (2784) ط. الرسالة من طريق داود بن عبيد الله، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، عن عائشة، به.
وهذا فيه داود بن عبيد الله، وهو: «مجهول»(1).
وروي عن عبد الله بن بسر موقوفاً، ومتنه فيه مخالفة للحديث.
فقد أخرج النسائي في " الكبرى " (2772) ط. العلمية و (2785) ط الرسالة، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا معاوية بن يحيى أبو مطيع، قال: حدثني أرطاة، قال: سمعت أبا عامر، قال: سمعت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُئل عن صيام يوم السبت، قال: سلوا عبد الله بن بسر، قال: فسُئل فقال: صيام يوم السبت لا لك ولا عليك.
وهذا الإسناد ظاهره الجودة؛ إذ لا مطعن فيه من حيث الظاهر، وسيأتي كلام الحافظ عنه.--------------------------------------------
(1) انظر: "التقريب " (1799).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 268)

إذن، فالوجوه العديدة التي روي بها هذا الحديث أغلبها لا يصح، لكن بقيت ثلاثة أوجه صحيحة لا مطعن فيها:
الوجه الأول: ما روي عن عبد الله بن بسر، عن أخته.
الوجه الثاني: ما روي عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون وساطة.
الوجه الثالث: ما روي عن عبد الله بن بسر موقوفاً عليه.
وقد رَجّح الدارقطني الوجه الأول إذ قال في " العلل " 5/ (2710) الجزء المخطوط: «إنَّ الصحيح عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء».
إلا أنَّ النسائي وغيره أَعلّوه بالاضطراب، إذ قال النسائي كما نقل في
"الفروع " 5/ 104، والبدر المنير 5/ 762، والتلخيص الحبير 2/ 470 (938): «وهذه أحاديث مضطربة»(1).
وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير "2/ 470 (938): «لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج، يوهن راويه، وينبئ(2) بقلة ضبطه، إلا أنْ يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالاً على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا، بل اختلف فيه أيضاً على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضاً».
وقد رد ابن الملقن على مَن أَعلّه بالاضطراب فقال في " البدر المنير " 5/ 760: «ولك أن تقول، وإنْ كانت مضطربة فهو اضطراب غير قادح؛ فإنَّ عبد الله بن بسر صحابيٌّ وكذا والده والصماء، ممن ذكرهم في الصحابة ابن حبان في أوائل الثقات، فتارة سمعه من أبيه وتارة من أخته، وتارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارة سَمعتْهُ أختُهُ من عائشة، وسَمِعَتْهُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وقال الألباني في صحيح أبي داود 7/ (2092): «وقد أعله بعضهم بالاضطراب، وليس بشيء؛ لأنه اضطراب غير قادح».--------------------------------------------
(1) في " التلخيص الحبير ": «هذا حديث مضطرب».
(2) في المطبوع من التلخيص: «وبنيئ» وهو تصحيف، وهذه الطبعة مليئة بهذه الأوابد نسأل الله العافية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 269)

وقد رد الألباني في " إرواء الغليل " 4/ (960) رداً موسعاً على كلام الحافظ ابن حجر مفاده: أنَّ الحديث يأتي من أربعة وجوه عن عبد الله بن بسر.
الوجه الأول: عن عبد الله بن بسر، عن أخته، والوجه الثاني: عن عبد الله بن بسر، عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر الوساطة، والوجه الثالث: عن عبد الله بن بسر، عن أبيه، والوجه الرابع: عن عبد الله بن بسر، عن أخته، عن عائشة، به. وقد رَجّح الشيخ الوجه الأول واعتبر الوجوه الأخرى شاذة، وجعل سبب الاختلاف في إسناد هذا الحديث ممن رواه عن ثور بن يزيد.
إلا أنَّ الشيخ رَجّح بعد ذلك الوجه الثاني من وجوه الاختلاف الذي ذكره أولاً، وذكر أنَّ ذلك لا يضر أيضاً في صحة الحديث، وأنَّ الجمع بين الوجهين هو أنَّ عبد الله بن بسر سمع الحديث من أخته، وسمعه مرة أخرى من النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: بل الاضطراب قادح في الحديث، فإذا كان الوجهان الأول والثاني لا يضر فيهما الخلاف، فإنَّ الوجه الثالث وهو ما روي عن عبد الله بن بسر من قوله، يقدح بالحديث، ويدل على اضطرابه. فكلام عبد الله بن بسر الموقوف يعارض المرفوع، ففي المرفوع نهي تام عن صيام يوم السبت، في حين أنَّ الموقوف ينفي أمر الصيام فقط، وكيف ينفرد الصحابي برواية حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يفتي بخلافه.
أما إعلاله بالنسخ.
فقد أعله أبو داود في " سننه " عقب (2421) إذ قال: «هذا الحديث منسوخ».
قال الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " 2/ 470 (938) معقباً: «وادعى أبو داود أنَّ هذا منسوخ، ولا يتبين وجه النسخ فيه، قلت: يمكن أنْ يكون أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر، ثم في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 270)

آخر أمره قال: «خالفوهم» فالنهي عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية، وهذه صورة النسخ، والله أعلم».
وَرَدَّ الإمام النووي في " المجموع " 6/ 311 على قول أبي داود فقال: «قال أبو داود: هذا حديث منسوخ، وليس كما قال».
وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 5/ 760: «والحق أنَّه حديث صحيح غير منسوخ».
وقال الألباني في " إرواء الغليل " 4/ 124 - 125 تعليقاً على قول أبي داود: «ولعل دليل النسخ عنده حديث كريب مولى ابن عباس: أنَّ ابن عباس وناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثوني إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لصيامها؟ قالت: يوم السبت والأحد، فرجعتُ إليهم فأخبرتُهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا، وذكر أنك قلتِ كذا، فقالتْ: صَدَقَ، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يصوم من الأيام السبت والأحد، وكان يقول: «إنهما عيدان للمشركين، وأنا أريد أنْ أخالفهم»، أخرجه: ابن حبان(1)، والحاكم(2)، وقال: إسناده صحيح ووافقه الذهبي(3).
قلت: وضعّف هذا الإسناد عبدُ الحق الإشبيلي في " الأحكام الوسطى " وهو الراجح عندي؛ لأنَّ فيه من لا يعرف حاله كما بينته في الأحاديث الضعيفة بعد الألف(4). ولو صحّ، لم يصحّ أنْ يعتبر ناسخاً لحديث ابن بسر، ولا أنْ يعارض به لما ادعى الحاكم، لإمكان حمله على أنَّه صام مع السبت يوم الجمعة، وبذلك لا يكون قد خص السبت بصيام» انتهى كلام الألباني.
أما إعلاله بالمعارضة:
فقد قال الأثرم فيما نقله ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " 2/ 72--------------------------------------------
(1) في " صحيحه " (3616) و (3646).
(2) في " المستدرك " 1/ 436.
(3) مقالة: «ووافقه الذهبي» غير صحيحة، وقد تقدم كلامنا في بيان عدم صحتها.
(4) رقم (1099).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 271)

- 73، وابن القيم في " حاشيته على سنن أبي داود(1) " المطبوع مع … عون المعبود 7/ 66 - 67، وابن مفلح في " الفروع " 5/ 104 - 105: «سمعت أبا عبد الله يُسأل عن صيام السبت يفرد به؟ فقال: أما صيام يوم السبت يفرد به: فقد جاء فيه ذلك الحديث، حديث الصماء. يعني: حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يومَ السْبتِ إلا فيما افترضَ عليكم» قال أبو عبد الله: وكان يحيى بن سعيد يتقيه أبى أن يحدثني به(2). وقد كان سمعه من ثور. قال: فسمعته من أبي عاصم.
قال الأثرم: حجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أنَّ الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر. منها: حديث أم سلمة، حين سُئلتْ: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياماً لها؟ فقالت: السبت والأحد.(3) ومنها حديث جويرية: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لها يوم الجمعة: «أصمْتِ أمسِ» قالت: لا. قال: «أتريدينَ أنْ تَصومي غداً؟»(4) فالغد يوم السبت. وحديث أبي هريرة: نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنْ صومِ الجمعة إلا مقروناً بيومٍ قبله أو يوم بعده(5). فاليوم الذي بعده: هو يوم السبت. وقال: «منْ صامَ رمضانَ وأتبعهُ بستٍ منْ شوال»(6) وقد يكون فيها السبت. وأمر بصيام الأيام(7)--------------------------------------------
(1) ثم وقفت عليه فيه 2/ 341.
(2) وهذا الصنيع مثل صنيع الأوزاعي الذي تقدم شرحنا إياه معقبين فيه على قول الشيخ الألباني.
(3) تقدم تخريجه.
(4) أخرجه: البخاري 3/ 54 (1986)، وأبو داود (2422).
(5) أخرجه: البخاري 3/ 54 (1985)، ومسلم 3/ 154 (1144) (147).
(6) أخرجه: مسلم 3/ 169 (1164) (204) من حديث أبي أيوب الأنصاري.
(7) قال ابن الأثير في " جامع الأصول " 6/ 326: «الأيام البيض من كل شهر: ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر، وسمِّيتْ بيضاً لأن لياليها بيضٌ، لطلوع القمر فيها من أولها إلى آخرها، ولا بد من حذف مضاف، تقديره: أيام الليالي البيض».

وقلت في تعليقي على "رياض الصالحين ": 351: «هذا على حذف المضاف يريد أيام الليالي البيض، وسميت لياليها بيضاً؛ لأن القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها، وأكثر ما تجيء الرواية الأيام البيض، والصواب أن يقال: أيام البيض بالإضافة؛ لأن البيض من صفة الليالي».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 272)

البيض(1)، وقد يكون فيها السبت، ومثل هذا كثير» انتهى كلام الأثرم.
قال ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " 2/ 75 موضحاً كلام الأثرم: «فهذا الأثرم فهم من كلام أبي عبد الله، أنه توقّف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص في صومه، حيث ذكر الحديث الذي يحتج به في الكراهة، وذكر أنَّ الإمام في علل الحديث يحيى بن سعيد كان يتقيه، وأبى أن يحدّث به، فهذا تضعيف للحديث. واحتج الأثرم بما دل من النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، ولا يقال: يحمل النهي على إفراده؛ لأنّ لفظه: «لا تَصوموا يومَ السبت إلا فيما افترض عليكم» والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضي أنّ الحديث عم صومه على كل وجه، وإلا لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثني فإنه لا إفراد فيه، فاستثناؤه دليل على دخول غيره، بخلاف يوم الجمعة، فإنه بَيّنَ أنه إنما نهى عن إفراده، وعلى هذا يكون الحديث: إما شاذاً غير محفوظ، وإما منسوخاً، وهذا طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه كالأثرم وأبي داود».
وقال الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 2/ 81 وفي ط. العلمية (3239) و (3241) و (3242): «فذهب قوم إلى هذا الحديث، فكرهوا صوم يوم السبت تطوعاً. وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بصومه بأساً. وكان من الحجة عليهم في ذلك، أنه قد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله يوم أو بعده يوم … فاليوم الذي بعده هو يوم السبت. ففي هذه الآثار المروية في هذا، إباحة صوم يوم السبت تطوعاً، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفها. وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء وحض عليه، ولم يقل إنْ كان يوم السبت فلا تصوموه. ففي ذلك دليل على دخول كل الأيام فيه، وقد--------------------------------------------
(1) أخرجه: أبو داود (2449)، وابن ماجه (1707) (م)، والنسائي 4/ 224 من حديث قتادة بن ملحان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 273)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحبُّ الصِّيام إلى الله عز وجل صيامُ داودَ عليه السلام، كانَ يصومُ يوماً ويُفطرُ يوماً»(1) … ففي ذلك أيضاً التسوية بين يوم السبت وبين سائر الأيام. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً بصيام أيام البيض … وقد يدخل السبت في هذه، كما يدخل فيها غيره من سائر الأيام. ففيها أيضاً إباحة صوم يوم السبت تطوعاً … وقد يجوز عندنا، والله أعلم، إنْ كان ثابتاً، أنْ يكون إنما نهى عن صومه لئلا يعظم بذلك، فيمسك عن الطعام والشراب والجماع فيه، كما يفعل اليهود. فأما من صامه لا لإرادته تعظيمه، ولا لما تريد اليهود بتركها السعي فيه، فإنّ ذلك غير مكروه» انتهى كلام الطحاوي.
وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " 10/ 444 عقب (5918): «وقد جاء ذلك من طرق متعددة في النسائي وغيره، وصرّح أبو داود بأنه منسوخ وناسخه حديث أم سلمة … وأشار بقوله: «يوما عيد» إلى أنَّ يوم السبت عيد عند اليهود، والأحد عيد عند النصارى، وأيام العيد لا تصام فخالفهم بصيامها. ويستفاد من هذا أنَّ الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد السبت، وكذا الأحد ليس جيداً بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد الحديث الصحيح فيه، وأما السبت والأحد فالأولى أنْ يصاما معاً وفرادى امتثالاً لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب».
وقال العظيم آبادي في " عون المعبود " 7/ 68 - 69: «وقد طعن في هذا الحديث جماعة من الأئمة: مالك بن أنس، وابن شهاب الزهري، والأوزاعي، والنسائي فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم، وإنْ ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان».(2)
وقال الشيخ ابن باز في " مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " 15/ 413: «وهو حديث ضعيف شاذ ومخالف للأحاديث الصحيحة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) أخرجه: البخاري 3/ 52 (1979)، ومسلم 3/ 162 (1159) (181) و (182) و 3/ 165 (1159) (189) و (190) من حديث عبد الله بن عمرو.
(2) تقدم تخريجه في صحيح البخاري ولم أجده في صحيح مسلم. وانظر: " تحفة الأشراف " 11/ 47 (15789).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 274)

: «لا تصوموا يومَ الجمعةِ إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده» ومعلومٌ أنَّ اليومَ الذي بعده هو يوم السبت، والحديث المذكور في " الصحيحين "(1)، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ويوم الأحد ويقول: «إنهما يوما عيدٍ للمشركين فأحبُّ أنْ أخالفهم».(2) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، كلها تدل على جواز صوم يوم السبت تطوعاً».
إلا أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية نقل عن أصحاب الإمام أحمد بن حنبل أنهم ينفون المعارضة في هذا الحديث، ويحملون الحديث على كراهة إفراده بالصوم في النافلة، وأنّ الإمام أحمد: قد احتج به كذلك، إذ قال شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم " 2/ 76 - 77: «وأما أكثر أصحابنا ففهموا من كلام أحمد الأخذ بالحديث وحمله على الإفراد، فإنه سئل عن عين الحكم. فأجاب بالحديث، وجوابه بالحديث يقتضي اتباعه، وما ذكره عن يحيى: إنما هو بيان ما وقع فيه من الشبهة، وهؤلاء يكرهون إفراده بالصوم، عملاً بهذا الحديث؛ لجودة إسناده، وذلك موجب للعمل به، وحملوه على الإفراد كيوم الجمعة، وشهر رجب. وقد روى أحمد في " المسند "(3) من حديث ابن لهيعة، قال: حدثنا موسى بن وردان، عن عبيد الأعرج، قال: حدثتني جدتي - يعني: الصماء - أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت وهو يتغذى(4) فقال: «تعالي تغذي(5)» فقالت: إني صائمة، فقال لها: «أصمت أمسِ» فقالت: لا، قال: «كلي(6) فإنَّ صيام يوم السبت لا لكِ ولا عليكِ»، وهذا وإن كان إسناده ضعيفاً، لكن يدلُّ عليه سائرُ الأحاديث وعلى هذا فيكون قوله: «لا تصوموا يومَ السبتِ» أي: لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض، فإنَّ الرجل يقصد صومه بعينه، بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، كمن أسلم ولم يبق منَ الشهر إلا يومُ السبت؛ فإنَّه يصومه وحده. وأيضاً فقصده بعينه في--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.
(3) 6/ 368.
(4) في مسند أحمد: «يتغدى» بالدال المهملة.
(5) في مطبوع المسند: «فكلي».
(6) في مطبوع المسند: «فكلي».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 275)

الفرض لا يكره، بخلاف قصده بعينه في النفل، فإنَّه يكره، ولا تزول الكراهة إلا بضمِّ غيره إليه أو موافقته عادة، فالمزيل للكراهة في الفرض، مجرد كونه فرضاً، لا المقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه، أو موافقته عادة، ونحو ذلك. وقد يقال: الاستثناء أخرج بعض صور الرخصة، وأخرج الباقي بالدليل».
وقال الشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع على زاد المستقنع " 3/ 102: «يكره إفراده، وأما جمعه مع الجمعة: فلا بأس لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «أتصومين غداً؟» فدلَّ هذا على أنَّ صومه مع الجمعة لا بأس به، وهذه المسألة قد يلغز بها ويقال: يومان إنْ أفرد أحدهما كره، وإن اجتمعا فلا كراهة … وإذا نظرنا إلى ظاهر هذا الحديث، قلنا: إنَّ صوم يوم السبت في النافلة منهيٌّ عنه سواء أفرده أو ضمه إلى يوم الجمعة أو إلى يوم الأحد، ولكن يقال: هذا النهي عام، فإذا ورد ما يدل على التخصيص، وهو جواز صوم يوم السبت مع الجمعة، كان مخصصاً لهذا العموم. وقد اختلف العلماء في هذا الحديث، فمنهم من قال: إنَّه منسوخ. ومنهم من قال: إنَّه ضعيف، ومنهم من قال: إنَّه شاذ. ولكن الحديث لا بأس به، إلا أنَّه يحمل على ما إذا أفرده، بدليل: ما ثبت في الأحاديث الأخرى من أنَّه إذا ضم إليه يوم الجمعة فلا بأس به».
قلت: تبين من خلال كلام العلماء المتقدم أنَّ الحديث على ظاهره يعارض أحاديث كثيرة جاءت بأسانيد صحيحة ثابتة، أما من نفى التعارض من العلماء وذهب إلى تصحيح الحديث فقد: صححه من جهة الجمع بين الأحاديث، وحمل النهي الوارد في الحديث على الإفراد.
أما إعلاله بالتفرد:
فقد نقل أبو داود في" سننه " (2423) بإسناده إلى الزهري: «أنَّه إذا ذكر له أنَّه نهي عن صيام يوم السبت. يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصيٌّ».
وقال الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 2/ 81 وفي ط. العلمية (3241): «ولقد أنكر الزهري حديث الصماء في كراهة صوم يوم السبت، ولم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 276)

يعده من حديث أهل العلم، بعد معرفته به»، ونقل عن
الليث بن سعد(1) بإسناده إليه 2/ 81 وفي ط. العلمية (3242) أنه قال: «سُئل الزهري عن صوم يوم السبت، فقال: لا بأس به. فقيل له: فقد روي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في كراهته، فقال: ذاك حديث حمصيٌّ فلم يعده الزهريُّ حديثاً يقال به وضعّفه».
وقد رد الألباني في صحيح أبي داود 7/ (2094) على قول الزهريِّ هذا فقال: «هذا نقد غريب لحديث الثقة الصحيح من مثل الإمام ابن شهاب الزهري! ويكفي في رده عليه: أنَّ جماعة من الأئمة قد صححوه من بعده … فإنَّ مداره على ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، وكل واحد منهم حمصيٌّ؛ فابن بسر صحابيٌّ معروف، أَفَيُرَدُّ حديثه لمجرد كونه حمصياً؟! ومثله يقال في خالد وثور فإنَّهما ثقتان مشهوران. أَفَيُرَدُّ حديثهما لكونهما حمصيين؟! تالله إنه لنقد مُحْدث! فمتى كان الحديث يرد بالنظر إلى بلد الراوي؟! ورحم الله الشافعي حين قال للإمام أحمد: أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح، فأعلموني به أي شيء يكون: كوفياً أو بصرياً، أو شامياً، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً».
قلت: كلام الزهري لا يتجه لإعلال الحديث بسبب بلد الراوي إنما يقصد بذلك أنَّ هذا الحديث تفرد به الرواة من أهل حمص، والتفرد قد لا يكون علة بحد ذاته إلا أنه ينبئ عن وجود سبب خفي أخرج الحديث من ضوء الاحتجاج، كما أنَّ تفرّد أهل حمص وهي مدينة لم تشتهر بالعلم كباقي الأمصار يثير أيضاً في النفس منه شيئاً(2)، فأين بقية المدارس الحديثية في باقي الأمصار عن هذا الحديث.--------------------------------------------
(1) تحرف هذا الاسم في ط. العلمية إلى: «الليثي»، وجاء على الصواب في الطبعة القديمة ولدار الكتب العلمية مثل هذا النحو كثير في تشويه كتب السنة؛ فهم يسرقون أخطائها القديمة ويضيفون إليها من الطامات الشيء الكبير، نسأل الله أن يصلحهم، وأن يهيء لهذه الأمة من يقوم بتحقيق تراثها تحقيقاً علمياً رصيناً رضياً. ولو أنَّ المؤسسات الضخمة والجهات المعتبرة قامت بنحو هذا العمل، وطبعت الكتب طبعات خيرية أو مدعمة لسد الباب على أولئك الخراصين.
(2) على أن الإعلال بالبلد ليس مقصوداً في حد ذاته إنما المقصود الإمعان في التفرد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 277)

قال ابن رجب الحنبلي في " شرح العلل " 1/ 352 - 353 ط. عتر
و 2/ 582 ط. همام: «وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنَّهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد وإن لم يروِ الثقات خلافه: إنَّه لا يتابع عليه. ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أنْ يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه».
وقال المعلِّمي اليماني: «وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أن تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة. الثانية: أنْ يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب، ففي الحالة الأولى تكون تبعة النكارة على الراوي نفسه لظهور براءة من فوقه عنها. وفي الحالة الثانية، يقال: من أين له هذه الغرائب الكثيرة مع قلة طلبه؟ فيتهم بسرقة الحديث»(1).
وهذا الحديث تفرّد به الرواة من أهل حمص وأغلبهم قليل الرواية، كما أنَّ الحديث مع التفرّد الذي فيه، اضطرب إسناده ومتنه كما مر تبيانه سلفاً.
علاوة على ما مر من الأمور التي أعلَّ بها هذا الحديث: فإنَّ فيه جملة منكرة وهي: «وإنْ لم يجدْ أحدُكم إلا عودَ عنبةٍ أو لحاءَ شجرةٍ فليمضغها». فمن المعلوم والثابت في نصوص كثيرة أن الإنسان إذا نوى عدم الصيام يكفي ذلك في أن يكون مفطراً. ولا يحتاج إلى أنْ يأكل أو يشرب شيئاً، وهذا المعنى مجمع عليه.
وخلاصة المقام: إنَّ حديث النهي عن صوم يوم السبت حديث باطل لا يصح، وهو مسلسل بالعلل، والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف" 4/ 170 (5191) و 11/ 125 (15910) و 11/ 841 (17870)، و"جامع المسانيد" 2/ 260 (876) و 7/ 332 (5210) و 7/ 335 (5217) و 37/ 328 (3498)، و"البدر المنير" 5/ 759، و"أطراف--------------------------------------------
(1) انظر: " فوائد وقواعد في الجرح والتعديل ": 108.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 278)

المسند" 2/ 684 (3064) و 8/ 430 (11397)، و"إتحاف المهرة "6/ 531 (6939) و 16/ 996 (21499)، و"التلخيص الحبير" 2/ 468 (938)، و"إرواء الغليل" 4/ 118 - 125 (960).

مثال أخر: روى عبد الرحمان بن يعقوب بن أبي عبّاد المكي(1)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الضالة أنَّه كان يقول: «اللهم رادَّ الضّالّةِ، وهادي الضلالةِ، تهدي منَ الضلالةِ ارددْ عليَّ ضالتي بقدرتكَ وسلطانك، فإنَّها منْ عطائكَ وفضلكَ». أخرجه: الطبراني في " الكبير " (13289) وفي " الأوسط " (4626) كلتا الطبعتين وفي " الصغير "، له (652) من حديث عبد الرحمان بن يعقوب، بهذا الإسناد.
قال الطبراني عقبه في " الأوسط " و" الصغير ": «لم يروِ هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا ابن عيينة، ولا يُروَى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد الرحمان بن يعقوب».
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عبد الرحمان بن يعقوب، إذ قال عنه الهيثمي في "المجمع" 10/ 133: «لم أعرفه»، وهو على جهالته هذه فإنَّه قد خالف من هو أوثق منه وأحفظ، إذ خالف علي بن المديني، فرواه عليٌّ عند البيهقي في "الدعوات الكبير" (487) قال: حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن عمر موقوفاً.
وعلى هذا فرواية عبد الرحمان بن يعقوب منكرةٌ، لا سيما أنَّ ابن المديني أوثق الناس في سفيان فقد نقل الخطيب في " تاريخه " 11/ 458 وفي--------------------------------------------
(1) هو عبد الرحمان بن يعقوب بن أبي عباد القلزمي، كان من أصحاب علي بن المديني روى عنه عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، ويعقوب بن سفيان الفسوي، روى عن سفيان ابن عيينة. انظر: "تاريخ بغداد " 13/ 425 ط. الغرب، و" تهذيب الكمال" 5/ 61 (4269).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 279)

ط. الغرب 13/ 424 عن عبد الرحمان بن مهدي أنه قال: «عليُّ بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة بحديث ابن عيينة» وقارن في ذلك مع قول الحاكم 1/ 91 فقد جعل الحميدي أعلم الناس بحديث سفيان.
كما أنَّ علي بن المديني توبع متابعة نازلة.
فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (30216)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (488) من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن عمر، به موقوفاً، ولكن زاد في أوله: «يتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يتشهد … » وهذه الزيادة تثير في النفس شكاً، فإنَّ ابن عيينة لم يذكرها في روايته، وسفيان أتقن من أبي خالد وأحفظ، فتكون رواية سفيان هي المحفوظة وقد رجّح البيهقي الرواية الموقوفة فقال في " الدعوات الكبير " عقب (488): «هذا موقوف، وهو حسنٌ».
هذا الذي توصلت إليه في إعلال هذا الحديث، وهو إعلاله بالوقف، ولكن تنقدح في نفسي نكارة قوية لإعلاله بأبعد من ذلك، وذلك أن ابن عمر من المكثرين من الرواية، وله من التلاميذ مالا يخفى على من له أدنى اهتمام بهذه الصنعة، وحديثنا لو صح عن ابن عمر لتناقلته الرواة عن سالم أو نافع أو عمرو، وغيرهم ممن هو أكثر ملازمة وجمعاً لأحاديثه.
ومتن هذا الحديث على شرط أصحاب السنن، إلا أنهم أعرضوا عنه، ولم يلتفتوا إليه وفي ذلك يقول أبو داود في رسالته إلى أهل مكة: 34 - 35: « .. فإن ذكر لك عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ليس مما خرجته فاعلم أنه حديث واه، إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر … ».
وانفرد عنهم بذكره الطبراني، وكتابه فيه ما فيه، بل إن منهجه في "المعجم الكبير " أن يرتب أسماء الصحابة على حروف المعجم، ثم يسرد التابعين عن الصحابي، ثم يحاول استيفاء أحاديث كل تابعي عن الصحابي. وفي هذا الحديث لم يسق لعمر غيره، وترك رحمه الله الباب مفتوحاً لأرباب العقول ليستنتجوا أن ليس لعمر عن ابن عمر غير هذا الحديث.
فإن اعترض علينا متعجل بأن عمر بن كثير ثقة، وقد أخرج له الشيخان،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 280)

فنقول: نحن لا نشك في عمر ولكن نشك في الذي دونه(1)، وبالأخص في محمد بن عجلان، ونعد حديثه هذا من أوهامه، أو أنه دلس راوياً في ذلك الإسناد، ولا سيما أن الحافظ عدّه في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين(2)، وهو لم يصرح بالسماع لا في الرواية المرفوعة، ولا في الرواية الموقوفة. وأخشى ما أخشاه أن يكون ابن عجلان اختلطت عليه بعض الآثار مع بعض الأسانيد، ومرجع خشيتي هذه أن ابن عساكر أخرج في " تاريخ دمشق " 36/ 108 - 109 من طريق أحمد بن أبي الحواري، قال: حججت أنا وأبو سليمان - يعني: الداراني - فبينا نحن نسير إذ سقطت السطيحة(3) مني، فقلت لأبي سليمان: فقدت السطيحة، وبقينا بلا ماء، وكان البرد شديداً، فقال أبو سليمان: يا راد الضالة، ويا هادي الضلالة، اردد علينا الضالة … ».
وندرك من بضاعتنا في هذه الصناعة أن العلة تكون في كثير من الأحيان بسبب دخول حديث في حديث أو اختصاره أو غير ذلك، ومما يستخلص من هذا الحديث أن محمد بن عجلان إما أن يكون دلس مجروحاً وذلك المجروح هو علة الحديث، وإما أن يكون اشتبه عليه هذا الأثر عن أبي سليمان الداراني مع إسناد آخر فنتج المتن الذي سقناه في الباب.
انظر: " تحفة الأشراف " 5/ 295 - 310 (7352) - (7371)، و" جامع المسانيد " 28/ 486 - 487 (1070)، و " إتحاف المهرة " 8/ 347 - 354 (9529) - (9547).
مثال آخر: روى عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني - وهو يزيد بن عبد الرحمان - عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن--------------------------------------------
(1) قال ابن سيرين: «إن الرجل ليحدثني فما أتهمه، ولكن أتهم من فوقه». " علل الترمذي الصغير " 6/ 235.
(2) " مراتب المدلسين " (97).
(3) السطحية والسطيح: المزادة التي من أديمين قوبل أحدهما بالآخر … وهي من أواني المياه " لسان العرب " مادة (سطح).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 281)

عباس، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، صلى ركعتي الفجرِ ثمَّ نامَ، وهو ساجدٌ أو جالسٌ، حتى غطَّ أو نفخَ، ثمَّ قامَ إلى الصلاةِ، فقلت: يا رسول الله، إنَّك قد نمتَ، فقال: «إنما يَجبُ الوُضوءُ على مَن نامَ مُضطجِعاً، فإنَّه إذا فعلَ ذلك، استرختْ مَفاصِلهُ»(1).
أخرجه: عبد بن حميد (659)، وأبو داود (202)، والترمذي (77)، وأبو يعلى (2610)، والطحاوي في " شرح المشكل " (3429) وفي (تحفة الأخيار) (276)، والطبراني في " الكبير " (12748)، وابن عدي في "الكامل" 9/ 166، والدارقطني 1/ 158 - 159 ط. العلمية و (596) ط. الرسالة، والبيهقي 1/ 121 وفي "المعرفة"، له (164) ط. العلمية و (911) ط. الوعي من طرق عن عبد السلام بن حرب، بالإسناد والمتن أعلاه.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (1406)، وأحمد 1/ 256، وابنه عبد الله في زوائده على " المسند " 1/ 256، وأبو يعلى (2487)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ " (195)، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (163) وفي " ناسخ الحديث ومنسوخه "، له (56) من طريق عبد السلام بالإسناد أعلاه بلفظ: «ليسَ على مَنْ نام ساجداً وضوءٌ حتى يضطجعَ، فإذا اضطجعَ استرختْ مفاصلُهُ».
أخرجه: البيهقيي 1/ 121 عن عبد السلام بن حرب بإسناده بلفظ: … «إنَّما الوضوءُ يجبُ على من وضعَ جنبه، فإذا وضعَ جنبه استرختْ مفاصلهُ».
هذا الإسناد تفرّد به عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد، وتفرّد به أبو خالد، عن قتادة، قال ابن عدي في " الكامل " 9/ 167: «وهذا بهذا الإسناد عن قتادة، لا أعلم يرويه عنه غير أبي خالد، وعن أبي خالد عبد السلام»، وقال ابن شاهين عقب (195): «تفرّد بهذا الحديث عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، لا أعلم رواه غيره»، وقال الحاكم فيما نقله عنه ابن--------------------------------------------
(1) لفظ رواية الطحاوي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 282)

الملقن في " البدر المنير " 2/ 438: «لا يتابع الدالاني في بعض حديثه» وقال: «لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير عبد السلام ابن حرب، عن أبي خالد، عن قتادة»، وقال البيهقي 1/ 121: «تفرّد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد الرحمان أبو خالد الدالاني».
وعلى ما نصه الأئمة من تفرّد أبي خالد، فإنَّ حاله ليس بذاك الذي يحتمل التفرّد فقد نقل الترمذي في " العلل ": 149 (28) عن البخاري أنه قال فيه: «صدوقٌ، وإنَّما يهم في الشيء»، ونقل الذهبي في " الميزان " 4/ 432 عن أحمد أنَّه قال فيه: «لا بأسَ به»، وقال ابن عدي في " الكامل " 9/ 168: «وفي حديثه لينٌ، إلا أنَّه مع لينه يكتب حديثه»(1)، وقد ذكر الذهبي هذا الحديث في " الميزان " 4/ 432 وعَدّه مما استنكر عليه، ثم إنَّ هذا الحديث معلول بغير ما تقدم بست علل هي:
1 - وصف الكرابيسي(2) أبا خالد كما في " تهذيب التهذيب " 12/ 73 بالتدليس، ولم يصرّح بالسماع في أيٍّ من طرق هذا الحديث فتكون عنعنته مردودة.
2 - أنكر الأئمة سماعه من قتادة فقد نقل الترمذي في " العلل الكبير": 149 (28) عن البخاريِّ أنَّه قال: «ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعاً من قتادة»، وقال أبو داود عقب (202): «وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني؛ استعظاماً له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟، ولم يعبأ بالحديث»، وقال البيهقي في " المعرفة " عقب (165): « … وأنكروا سماعه من قتادة أحمدُ بنُ حنبل، ومحمدُ بنُ إسماعيل البخاري وغيرهما».
قلت: اعترض ابن التركماني في " الجوهر النقي " 1/ 121 على البيهقي--------------------------------------------
(1) وهو في " التقريب " (8072): «صدوق يخطئ كثيراً وكان يدلس».
(2) على أن الإمام أحمد له رأيٌ في ذم كتاب الكرابيسي راجع " شرح علل الترمذي " لابن رجب 2/ 807 ط. عتر و 2/ 893 ط. همام.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 283)

في هذا مرجّحاً سماع أبي خالد من قتادة فقال: «ذكر صاحب الكمال أنَّه سمع عن قتادة، وذهب ابن جرير الطبري إلى أنه لا وضوء إلا من نوم أو اضطجاع، واستدل بهذا الحديث وصححه، وقال: الدالاني لا ندفعه عن العدالة والأمانة، والأدلة تدل على صحة خبره؛ لنقل العدول من الصحابة عنه عليه السلام قال: … «مَنْ نامَ وهو جالسٌ فلا وضوءَ عليه، ومنِ اضطجعَ فعليه الوضوءُ» .. ».
قلت: هذا اعتراض مردودٌ وعليه مؤاخذات فمنها: أنَّه اعترض على الإمام البخاري بصاحب " الكمال "، فأين هذا من ذاك؟ ثمَّ إنَّ الرجل لم يشترط أنْ يعلّق على سماع فلان من فلان، وإنَّما ذكر بعضاً من ذلك ولو أنَّه قال: وسكت عن روايته عن قتادة لكان أولى.
وأما تصحيح ابن جرير الطبري لهذا الحديث، فهو معارض بمخالفته الأئمة الذين ضعّفوه كما سيأتي، ثم إنَّ ما نقلناه عن الأئمة في عدم ثبوت سماعه يكفي بياناً.
3 - لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء نقل ذلك البيهقي في "المعرفة " (165) عن شعبة(1). وهذا الحديث ليسَ أحدها.
4 - إنَّ ذكر أبي العالية في هذا الإسناد وهمٌ من أبي خالد، فقد نقل الترمذي رحمه الله في " علله الكبير ": 149 (28) عن البخاري أنَّه قال: « … رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية»(2).
5 - حوى هذا المتن لفظة منكرة لم تأتِ إلا من هذا الطريق فقوله: «إنَّه رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجدٌ .. »، لفظٌ غريبٌ لم أقف عليه إلا من هذا الطريق. ثم كيف ينامُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في تلكَ الحالِ، وهو الذي أخبرنا: «أقربُ ما--------------------------------------------
(1) وانظر: " المراسيل " لابن أبي حاتم (628)، و" تهذيب الكمال " 6/ 102 (5437). وجاء اللفظ عند ابن حزم في " المحلى " 1/ 220: « … إلا أربعة أحاديث».
(2) هذا الطريق لم أقف عليه وانظر: تخريج الحديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 284)