Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قلت: أمَّا سعيد بن سلمة فقد اختلفوا في اسمه، فقيل كما قال مالك، وقيل: عبد الله بن سعيد، وقيل: سلمة بن سعيد، وأصحها سعيد بن سلمة؛ لأنَّها رواية مالك مع جلالته، كما قال ابن دقيق العيد فيما نقله عنه الزيلعي في " نصب الراية " 1/ 97. وهو ثقة كما قال النَّسائي فيما نقله عنه المزي في
"تهذيب الكمال " 3/ 169 (2273)، وذكره ابن حبان في " الثقات " 6/ 364.
وأما المغيرة بن أبي بردة، فقيل فيه: المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، وقيل: عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، وقال الآجري، عن أبي داود «معروف»، وقال النَّسائي: «ثقة» نقله عنهما المزي في " تهذيب الكمال " 7/ 191 (6716)، وذكره ابن حبان في " الثقات " 5/ 410، وقال ابن عبد البر في " التمهيد " 6/ 107: «وجدت ذكره في مغازي موسى بن نصير بالمغرب»، وقال ابن عبد الحكم: «اجتمع عليه أهل إفريقية أنْ يؤمروه بعد قتل يزيد بن أبي مسلم فأبى» نقله عنه ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 10/ 230، " والتلخيص الحبير " 1/ 121 (1)، قال في " التلخيص ": «فعلم بهذا غلط من زعم أنَّه مجهول لا يعرف». وبذلك زالت جهالة سعيد والمغيرة(1).
ومن ضمن العلل التي ادعى بعضهم وجودها في هذا الحديث قولهم: لم يرو عن المغيرة بن أبي بردة إلاَّ سعيد بن سلمة، ولا عن سعيد بن سلمة، إلاَّ صفوان بن سليم، قال ابن عبد البر في " التمهيد " 6/ 106: «أما سعيد بن سلمة فلم يرو عنه فيما علمت إلاَّ صفوان بن سليم، والله أعلم».
قلت: أما صفوان بن سليم فلم ينفرد في الرواية عن سعيد بن سلمة، بل تابعه على ذلك الجلاح أبو كثير(2)، ورواه عن الجلاح يزيد بن أبي حبيب(3)،--------------------------------------------
(1) انظر: " نصب الراية " 1/ 96.
(2) الجلاح بضم ولام خفيفة وآخره مهملة، أبو كثير المصري، «صدوق» " التقريب " (990).
(3) وهو أبو رجاء، واسم أبيه سويد واختلف في ولائه، «ثقة فقيه وكان يرسل» " التقريب " (7701).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 305)

وعمرو بن الحارث(1)، فأما رواية عمرو فمن طريق ابن وهب(2)، وأما رواية يزيد، فمن طريق الليث بن سعد(3)(4).
فمن طريق ابن وهب:
أخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " 3/ 394 (1599)، والبيهقي في " المعرفة " (7) ط. العلمية و (477) ط. الوعي.
وأما طريق الليث بن سعد فقد اختلف عليه:
إذ أخرجه: أحمد 2/ 378 من طريق قتيبة بن سعيد(5)، عن الليث بن سعد، عن الجلاح، عن المغيرة، به. ولم يذكر فيه يزيد بن أبي حبيب، ولا سعيد بن سلمة.
وأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " 3/ 393 (1599) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث(6).
وأخرجه: الحاكم 1/ 141، والبيهقي 1/ 3 وفي " المعرفة "، له (5) ط. العلمية و (475) ط. الوعي من طريق يحيى بن بكير(7).
كلاهما: (عبد الله، ويحيى) عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح أبي كثير، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، به. فزادوا في هذا الإسناد يزيد وسعيداً.
وهذه الرواية هي الصواب، إذ تابع عبد الله بن صالح على ذلك، يحيى بن بكير وهو ثقة في الليث. أما قتيبة فقد تفرد في روايته، والله أعلم،--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة فقيه حافظ، مات قديماً قبل الخمسين و مئة» " التقريب " (5004).
(2) وهو: «الفقيه ثقة حافظ عابد» " التقريب " (3694).
(3) وهو: «ثقة ثبت فقيه إمام مشهور» " التقريب " (5684).
(4) قال ذلك تقي الدين في " الإمام " فيما نقله الزيلعي في " نصب الراية " 1/ 96. وانظر ما أجاب عنه الزيلعي.
(5) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (5522).
(6) وهو: «صدوق كثير الغلط» " التقريب " (3388).
(7) وهو: «ثقة في الليث» " التقريب " (7580).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 306)

وبذلك تصح متابعة الجلاح لصفوان بن سليم. ورواه محمد بن إسحاق بن يسار(1)، عن يزيد بن أبي حبيب، إلاَّ أنَّه اختلف عليه في إسناده:
فأخرجه: الدارمي (728)، والبخاري في " التاريخ الكبير" 3/ 394 (1599)، والبيهقي في " المعرفة " (8) ط. العلمية و (479) ط. الوعي من طريق محمد بن إسحاق(2)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن عبد الله ابن سعيد المخزومي، عن المغيرة(3)، به.
وأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " 3/ 394 (1599) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح(4)، عن سلمة، عن المغيرة، به.
وأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " 3/ 394 (1599) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة، به.
قال البيهقي في " المعرفة " عقب (8) ط. العلمية و (483) ط. الوعي: «الليث بن سعد، أحفظ من محمد بن إسحاق، وقد أقام إسناده، عن
يزيد بن أبي حبيب، وتابعه على ذلك: عمرو بن الحارث، عن الجلاح، فهو أولى أنْ يكون صحيحاً».
وأما سعيد بن سلمة فلم ينفرد في الرواية عن المغيرة بن أبي بردة، بل تابعه على ذلك يحيى بن سعيد(5)، ويزيد بن محمد القرشي(6) كما ستأتي، إلاَّ أنَّ يحيى بن سعيد اختلف عليه فيه.--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر» " التقريب " (5725).
(2) تحرف في الطبعة العلمية من " معرفة السنن والآثار " إلى: «أبي إسحاق».
(3) في رواية الدارمي زاد بعد المغيرة: «عن أبيه».
(4) ورد في المطبوع: «اللجلاج» قال البخاري فيما نقله عنه البيهقي في " المعرفة " (482)
: «اللجلاج خطأ» و: «الجلاح» تقدمت ترجمته.
(5) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (7559).
(6) وهو: «ثقة» " التقريب " (7772).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 307)

فأخرجه: عبد الرزاق (321) من طريق ابن عيينة والثوري (مقرونين).
وأخرجه: عبد الرزاق (8657)، والبيهقي في " المعرفة " (13)
ط. العلمية و (492) ط. الوعي، وابن عبد البر في " التمهيد " 6/ 107 من طريق سفيان بن عيينة.
كلاهما: (ابن عيينة، والثوري) عن يحيى بن سعيد(1)، عن رجل من أهل المغرب يقال له: المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة: أنَّ ناساً من بني مدلج أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره مرسلاً.
وأخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (234)، والحاكم 1/ 141، والبيهقي في " المعرفة " (10) و (11) و (12) ط. العلمية و (488) و (489) و (490) ط. الوعي من طريق هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة، عن رجل من بني مدلج، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (1387) من طريق عبد الرحيم بن سليمان.
وأخرجه: أحمد 5/ 365 من طريق يزيد.
وأخرجه: الدارقطني في " العلل " 9/ 13 س (1614) من طريق زفر.
وأخرجه: البيهقي في " المعرفة " (14) ط. العلمية و (493) ط. الوعي من طريق سليمان بن بلال.
وأخرجه: البيهقي في " المعرفة " (15) ط. العلمية و (494) ط. الوعي من طريق أبي خالد.
وأخرجه: البيهقي في " المعرفة " (16) ط. العلمية و (495) ط. الوعي من طريق ابن فضيل.
ستتهم: (عبد الرحيم، ويزيد، وزفر، وسليمان، وأبو خالد، وابن فضيل) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن بعض بني مدلج(2)، به.--------------------------------------------
(1) في رواية عبد الرزاق (8657): «يحيى بن أبي كثير» بدل: «يحيى بن سعيد» ولعله سبق قلم من الناسخ.
(2) في رواية البخاري والبيهقي: «أنَّ رجلاً من بني مدلج».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 308)

وأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2818)، والحاكم 1/ 141 - 142، والبيهقي في " المعرفة " (17) ط. العلمية و (498)
ط. الوعي من طريق حماد، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة، عن أبيه.
وأخرجه: الحاكم 1/ 142 من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه، به.
قال ابن حبان فيما نقله ابن حجر في " التلخيص الحبير " 1/ 120 (1): «من قال فيه عن المغيرة، عن أبيه، فقد وهم».
وأخرجه: البيهقي في " المعرفة " (17) ط. العلمية و (497) ط. الوعي من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه، عن رجل من بني مدلج.
ورواه بحر بن كنيز السقا، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي بردة مرفوعاً. كما في " علل الدارقطني " 9/ 12.
قال ابن عبد البر في " التمهيد " 6/ 107 - 108: «والصواب فيه عن يحيى بن سعيد ما رواه ابن عيينة مرسلاً». إلاَّ أنَّ المتتبع لهذه الرواية يجد أنَّ يحيى قد اضطرب فيها اضطراباً شديداً يوجب ضعف هذا الطريق، قال البيهقي في " المعرفة " (499): «هذا الاختلاف يدل على أنَّه لم يحفظه كما ينبغي»، وقال أيضاً قبل (10): «ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلفت عليه في إسناده من أوجه كثيرة»، وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير " 1/ 120 (1): «اختلف عليه فيه، والاضطراب منه … - يعني: من يحيى -».
أما متابعة يزيد بن محمد القرشي لسعيد بن سلمة فقد: أخرجها: الحاكم 1/ 142، والبيهقي 1/ 4 وفي " المعرفة "، له (9) ط. العلمية و (486) ط. الوعي من طريق يزيد بن محمد القرشي(1)، عن المغيرة ابن أبي بردة، به.--------------------------------------------
(1) على أن السند إلى هذا المتابع ضعيف فيه سعيد بن أبي مريم ويحيى بن أيوب الغافقي وكلاهما متكلم فيه، وانظر: " كشف الإيهام ": 584 - 589 (538).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 309)

قال البيهقي في " المعرفة " عقب (18) ط. العلمية: «فصار الحديث بذلك صحيحاً، كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه، والله أعلم - يعني: متابعة الجلاح، ويزيد بن محمد القرشي(1) -».
وقد ورد هذا الحديث من طرق أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه، لا تخلو من ضعف كما في " سنن الدارقطني " 1/ 36 - 37 و 37 ط. العلمية و (81) و (82) ط. الرسالة، و" مستدرك الحاكم " 1/ 142.
ولهذا الحديث شواهد من حديث جابر بن عبد الله، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وأبي بكر الصديق، وعبد الله ابن عمرو رضي الله عنهم.
قال أبو علي بن السكن فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " 1/ 121 (1): «حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب».
فأخرجه: أحمد 3/ 373 وفي "الجامع في العلل"، له 2/ 94 (780)، ومن طريقه ابن ماجه (388)، وابن الجارود (879)، وابن خزيمة (112) بتحقيقي، وابن حبان (1244)، والدارقطني 1/ 34 ط. العلمية و (70) ط. الرسالة، والبيهقي 1/ 253 - 254، والخطيب في " المتفق والمفترق " (812)، والمزي في " تهذيب الكمال " 8/ 401 (8168) من طريق إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مِقْسم، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، به.
هذا الحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان من هذا الطريق، وخالفهم في ذلك ابن منده، فقال فيما نقله عنه ابن الملقن في " البدر المنير " 1/ 361: «وقد روى هذا الحديث عبيد الله بن مقسم، عن جابر، والأعرج، عن أبي هريرة ولا يثبت»، وقال ابن الملقن: «قال الشيخ تقي الدين في " الإمام ": عندي أنَّ قول أبي علي ابن السكن في تقوية حديث جابر أقوى من قول ابن منده، وذلك أنَّ عبيد الله بن مِقْسم مذكور في المتفق عليه بين الشيخين،--------------------------------------------
(1) في طبعة الوعي من كتاب " المعرفة " سقطت عبارة: «ثم يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 310)

وإسحاق المدني، وثقه أحمد ويحيى، وقال أبو حاتم: صالح».
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (1759)، والدارقطني 1/ 34 ط. العلمية و (69) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 143 من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.
قال ابن الملقن في " البدر المنير " 1/ 363: «وهذا سند على شرط الصحيح إلا أنَّه يُخشى أنْ يكون ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير؛ فإنَّه مدلس وأبو الزبير مدلس أيضاً وقد عنعنا في هذا الحديث».
وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " 1/ 122 (1): «وإسناده حسن، ليس فيه إلاَّ ما يخشى من التدليس».
انظر: "نصب الراية" 1/ 96، و"تحفة المحتاج" 1/ 136، و"مجمع الزوائد" 1/ 215 و"تحفة الأشراف" 10/ 229 (14618)، و"التلخيص الحبير" 1/ 117 (1)، و"إتحاف المهرة" 15/ 610 (19986)، و"أطراف المسند" 8/ 61 (10309)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (480)، و"إرواء الغليل" 1/ 42 (9).
ومما انفرد به راويه الخفيف الضبط واختلف في إسناده ومتنه ما روى عبد الله بن عثمان بن خثيم(1): أنَّ أبا بكر بن حفص(2) بن عمر أخبره: أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ، قال: صلَّى معاويةُ بالمدينةِ صلاةً جهَرَ فيها بالقراءة بسم الله الرحمن الرحيم لأُمِ القرآن، ولم يقرأ بها للسُّورة التي بعدَها حتّى قَضَى تلكَ القراءةَ، ولم يُكبِّر حين يهوي حتَّى قَضى تلكَ الصلاةَ، فلما سلَّمَ ناداهُ من سَمِعَ ذلك منَ المهاجرينَ منْ كلِ مكانٍ: يا معاويةُ، أسَرقْتَ الصلاةَ أمْ نسيتَ؟ فلما صلى بعدَ ذلكَ قرأ بسم الله--------------------------------------------
(1) قال ابن حجر في " التقريب " (3466): «خثيم، بالمعجمة والمثلثة، مصغراً .. صدوق».
(2) عند الدارقطني في ط. العلمية: «أن أبا بكر بن جعفر» وهو خطأ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 311)

الرحمن الرحيم للسُّورةِ التي بعدَ أم القرآنِ وكبَّرَ حينَ يهوي ساجداً.
أخرجه: الشافعي في " مسنده " (205) بتحقيقي وفي " الأم "، له 1/ 108 وفي ط. الوفاء 2/ 245 - 246، ومن طريقه الدارقطني 1/ 310 ط. العلمية و (1187) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 233، والبيهقي 2/ 49 وفي "المعرفة"، له (714) ط. العلمية و (3086) ط. الوعي من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.
قال الدارقطني: «رواته كلهم ثقات»، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم».
وأخرجه: البيهقي 2/ 49 من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان به، إلا أنَّه قال: فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها.
وأخرجه: عبد الرزاق (2618) عن ابن جريج به، ولم يذكر أنساً.
هذا الحديث معلول فيه عبد الله بن عثمان بن خثيم وهو متكلم فيه، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن الجوزي في " الضعفاء والمتروكون " (2070)، والذهبي في "الميزان" 2/ 459 (4442): «أحاديثه ليست بالقوية» وقال أخرى فيما نقله الذهبي في " الميزان" 2/ 459 (2442): «ثقة حجة»، وقال أبو حاتم فيما نقله الذهبي في " الميزان " 2/ 460 (4442): «ما به بأس صالح الحديث» وقال أخرى: «لا يحتج به».
زيادة على ما قيل فيه فإنَّه انفرد به واضطرب.
أما اضطرابه فيه فقد اختلف فيه بالسند والمتن.
أما في السند فرواه فيما سبق عن أبي بكر بن حفص بن عمر.
ورواه مرة أخرى عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه: أنَّ معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع … . أخرجه: الشافعي في " مسنده " (206) بتحقيقي وفي " الأم "، له 1/ 108

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 312)

وفي ط. الوفاء 2/ 246، ومن طريقه البيهقي 2/ 49 - 50 وفي "المعرفة "، له (715) ط. العلمية و (3087) ط. الوعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، به.
وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (207) بتحقيقي وفي " الأم "، له 1/ 108 وفي ط. الوفاء 2/ 246، ومن طريقه البيهقي 2/ 50 وفي " المعرفة "، له (716) ط. العلمية و (3088) ط. الوعي قال: أخبرنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن معاوية والمهاجرين والأنصار.
وقال الشافعي: «مثله أو مثل معناه لا يخالفه، أحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول»(1).
هكذا ذهب رحمه الله بتخريج رواية إبراهيم بن محمد، ويحيى بن سليم على رواية ابن جريج، وهي وجهة نظره رحمه الله ولكن قواعد التحديث تأبى مثل هكذا ترجيح، ولا تستسيغه مناهج المحدثين، فابن جريج أوثق من الاثنين معاً، ومن مثلهما، فروايته هي المحفوظة، والله أعلم.
وأخرجه: الدارقطني 1/ 310 ط. العلمية و (1188) ط. الرسالة من طريق إسماعيل بن عيّاش، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده: أنَّ معاوية … .
قال البيهقي 2/ 50: «ورواه إسماعيل بن عيّاش، عن ابن خثيم، عن--------------------------------------------
(1) قال البيهقي في " معرفة السنن و الآثار " (3092) - (3096) ط. الوعي: «وإنَّما قال الشافعي رحمه الله: وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الأول؛ لأن اثنين روياه عن ابن خثيم، عن إسماعيل، وكذلك رواه إسماعيل بن عياش، عن ابن خثيم، إلا أنَّه قال: عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، عن جده، ورواه عبد الرزاق بن همام، عن ابن جريج، كما رواه عنه عبد المجيد بن عبد العزيز.
وابن جريج حافظ ثقة إلا أنَّ الذين خالفوه عن ابن خثيم وإن كانوا غير أقوياء عدد، ويحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه من الوجهين، والله أعلم».
تنبيه: من قوله: «عبد الرزاق إلى عبد المجيد» سقط من ط. العلمية، وتصحف في نفس الطبعة
: «عياش» إلى: «عباس» وقوله: «عدداً» في ط. الوعي إلى: «عدد».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 313)

إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده: أنَّ معاوية قدم المدينة، ويحتمل أنْ يكون ابن خثيم سمعه منهما، والله أعلم».
وقال الزيلعي في " نصب الراية " 1/ 354: «ورواه ابن خثيم أيضاً عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده، فزاد ذكر الجد كذلك، رواه عنه إسماعيل بن عياش».
قلت: وهذه الرواية ضعيفة، فيها إسماعيل بن عيّاش - وهو الحمصي - قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (5146) برواية الدوري: «كان إسماعيل ابن عياش أحب إلى أهل الشام من بقية بن الوليد»، وقال أبو إسحاق الفزاري فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " 6/ 221 وفي ط. الغرب 7/ 194: «ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير " 1/ 346 (1169): «ما روى عن الشاميين فهو أصح»، وقال العقيلي في " الضعفاء الكبير " 1/ 88: «إذا حدّث عن غير أهل الشام اضطرب وأخطأ» وعبد الله بن عثمان بن خثيم هو مكيٌّ.
أما اضطرابه في المتن، فيقول مرة: جهر فيها بالقراءة بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها كما عند الشافعي في "المسند" (205) بتحقيقي، ومرة يقول: ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع كما عند البيهقي 1/ 49 - 50، ومرة يقول: فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن، ولم يقرأها للسورة التي بعدها كما عند الدارقطني 1/ 310، والبيهقي 2/ 49، ومرةً يقول: لم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين افتتح القرآن.
وهنا الاضطراب في السند والمتن يدل على عدم ضبطه للحديث مما يؤدي إلى ضعفه، وقد أجاد وأفاد الزيلعي في نقده لهذا الحديث، فقال: «قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ورواه الدارقطني، وقال: رواته كلهم ثقات، وقد اعتمد الشافعي رحمه الله على حديث معاوية هذا في إثبات الجهر، وقال الخطيب: هو أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب. والجواب عنه من وجوه:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 314)

أحدها: أنَّ مداره على عبد الله بن عثمان بن خثيم، وهو وإنْ كان من رجال مسلم لكنَّه متكلم فيه، أسند ابن عدي إلى ابن معين أنَّه قال: «أحاديثه غير قوية»، وقال النَّسائي: «لين الحديث، ليس بالقوي فيه»، وقال الدارقطني: «ضعيف ليّنوه»، وقال ابن المديني: «منكر الحديث».
وبالجملة فهو مختلف فيه، فلا يقبل ما تفرد به، مع أنَّه اضطرب في إسناده ومتنه، وهو أيضاً من أسباب الضعف، أما في «إسناده» فإنَّ ابن خثيم تارة يرويه عن أبي بكر بن حفص، عن أنس، وتارة يرويه عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، وقد رجح الأولى البيهقي في كتاب " المعرفة " لجلالة راويها، وهو ابن جريج، ومال الشافعي إلى ترجيح الثانية، ورواه ابن خثيم أيضاً عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده، فزاد ذكر الجد كذلك، رواه عنه إسماعيل بن عيّاش، وهي عند الدارقطني، والأولى عنده وعند الحاكم، والثانية عند الشافعي.
وأما «الاضطراب في متنه» فتارة يقول: صلى، فبدأ «ببسم الله الرحمن الرحيم» لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، كما تقدم عند الحاكم، وتارة يقول: فلم يقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم» حين افتتح القرآن، وقرآ بأم الكتاب، كما هو عند الدارقطني في رواية إسماعيل بن عيّاش، وتارة يقول: فلم يقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم» لأم القرآن ولا للسورة التي بعدها، كما هو عند الدارقطني في رواية ابن جريج، ومثل هذا الاضطراب في السند والمتن مما يوجب ضعف الحديث، لأنَّه مشعر بعدم ضبطه.
والوجه الثاني: إنَّ شرط الحديث الثابت أنْ لا يكون شاذاً، ولا معللاً، وهذا شاذ معلل، فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس، وكيف يروي أنس مثل حديث معاوية هذا محتجاً به، وهو مخالف لما رواه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وعن خلفائه الراشدين؟!، ولم يعرف عن أحد من أصحاب أنس المعروفين بصحبته أنَّه نقل عنه مثل ذلك، ومما يرد حديث معاوية هذا أن أنساً كان مقيماً بالبصرة، ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحداً علمناه أنَّ أنساً كان معه، بل الظاهر أنَّه لم يكن معه، والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 315)

الوجه الثالث: أنَّ مذهب أهل المدينة قديماً وحديثاً ترك الجهر بها، ومنهم من لا يرى قراءتها أصلاً، ولا يحفظ عن أحد من أهل المدينة بإسناد صحيح أنَّه يجهر بها إلا شيء يسير، وله محمل، وهذا عملهم يتوارثه آخرهم عن أولهم فكيف ينكرون على معاوية ما هو شبههم؟ هذا باطل.
الوجه الرابع: أنَّ معاوية لو رجع إلى الجهر بالبسملة، كما نقلوه، لكان هذا معروفاً من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه، ولم ينقل ذلك عنهم، بل الشاميون كلهم خلفاؤهم وعلماؤهم كان مذهبهم ترك الجهر بها.
وبالجملة، فهذه الأحاديث كلها ليس فيها صريح صحيح، بل فيها عدمهما، أو عدم أحدهما، وكيف تكون صحيحة وليست مخرجة في شيء من الصحيح، ولا المسانيد، ولا السنن المشهورة؟ وفي روايتها الكذابون، والضعفاء، والمجاهيل … » انظر: "نصب الراية" 1/ 354، و"إتحاف المهرة" 2/ 395 (1975).
ومما حصل فيه التفرد، ويُعد تفرداً مطلقاً ونسبياً(1) ما روى الدراورديُّ، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذا سجدَ أحدُكم فلا يبركْ كما يبركُ البعيرُ، وليضعْ يديهِ قبلَ ركبتيهِ».
أخرجه: أحمد 2/ 381، والبخاريُّ في " التاريخ الكبير " 1/ 141 (418)، وأبو داود (840)، والنَّسائيُّ 2/ 207 وفي " الكبرى "، له (678) ط. العلمية و (682) ط. الرسالة، والطحاويُّ في " شرح معاني الآثار " 1/ 254 وفي ط. العلمية (1477) و (1478) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (182) وفي (تحفة الأخيار) (700)، والدارقطنيُّ 1/ 344 ط. العلمية و (1304) و (1305) ط. الرسالة، وتمام في "فوائده" كما في " الروض البسام " (335)، وابن حزم في--------------------------------------------
(1) المطلق باعتبار أن الدراوردي تفرد به، والنسبي باعتبار أن محمد بن عبد الله بن الحسن المعروف بالنفس الزكية تفرد به، وهو مدني، وقد نص أبو بكر بن أبي داود على تفرد أهل المدينة بهذه السنة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 316)

" المحلى " 4/ 84، والبيهقيُّ 2/ 99 و 100، والبغويُّ (643)، والحازميُّ في " الاعتبار ": 121 ط. الوعي و (86) ط. ابن حزم، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (522) من طرق عن الدراورديِّ، بهذا الإسناد.
هذا الحديث مشهور متداول بين الفقهاء، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تقويته، إلا أنَّ هذا الحديث معلول سنداً ومتناً، أما علة سنده: فقد تفرّد به الدراوردي، قال الدارقطنيُّ فيما نقله عنه المنذريُّ في " مختصر سنن أبي داود " (804): «تفرّد به الدراورديُّ عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوي، عن أبي الزناد»، فتعقّبه المنذريُّ قائلاً: «وفيما قاله الدارقطنيُّ نظر، فقد روى نحوه عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن حسن. وأخرجه: أبو داود، والترمذيُّ، والنَّسائيُّ من حديثه»، وقال أبو بكر بن أبي داود السجستانيُّ: «وهذه سُنّة تفرّد بها أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان هذا أحدهما، والآخر عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم».
قلتُ: القول قول الدارقطنيِّ؛ لأنَّ عبد الله بن نافع خالف الدراورديَّ ولم يتابعه، فقد أخرج روايته أبو داود (841)، والترمذيُّ (269)، والنَّسائيُّ 2/ 207 وفي " الكبرى"، له (677) ط. العلمية و (681) ط. الرسالة، والبيهقيُّ 2/ 100 من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يعتمدُ أحدُكم في صلاتهِ فيبرك كما يبركُ البعيرُ».
قلت: والمتفحص لمضمون الروايتين سيجد أنَّ عبارة: «وليضعْ يديه قبلَ ركبتيهِ» خالف بها الدراورديُّ عبد الله بن نافع، ويكون الدراوردي متفرّداً بها.
وقد ذهب الألبانيُّ في " إرواء الغليل " 2/ 77 (357) وتلميذه أبو إسحاق الحوينيُّ(1) إلى أنَّ الدراوردي ثقة من رجال مسلم فلا يضرّ تفرّده بالحديث، وهذا ادعاء بلا دليل، فإنَّ الدراورديَّ صدوق(2). وقد تكلم أهل العلم في--------------------------------------------
(1) في مطويته الخاصة بتصحيح هذا الحديث المسماة " نهي الصحبة عن البروك بالركبة ".
(2) " التقريب " (4119).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 317)

ضبطه، فقد نقل المزيُّ في " تهذيب الكمال " 4/ 528 (4058) عن أحمد بن حَنْبل أنَّه قال: «كان معروفاً بالطلب وإذا حدّث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدّث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ»، ونقل ابن طهمان (289) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «إذا روى من كتابه فهو أثبت من حفظه»(1)، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «سيئ الحفظ فربما حدّث من حفظه الشيء فيخطئ»، ونقل عن النَّسائيِّ قوله فيه: «ليس بالقوي»، وقال ابن سعد في " الطبقات " 5/ 492: «وكان كثير الحديث، يغلط»، وذكره ابن حبان في " ثقاته " 7/ 116 وقال فيه: «وكان يخطئ».
فأقوال أهل العلم هذه دليل صريح على اختلال عنصر الضبط عند الدراورديِّ، فلا أدري لأي مسوغ أعطوه منزلة الثقة(2)؟.
بما تقدم يتبين أنَّ حديث الدراوردي ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 - إذا حدّث من كتابه فهو صحيح.
2 - إذا حدّث من كتب غيره يخطئ.
3 - إذا حدّث عن عبيد الله بن عمر فهو في كثير من الأحيان عن عبد الله المكبر وليس عن عبيد الله المصغر، وسيأتي بيان ذلك.
ومما يؤكد أنَّ هذا الحديث حدّث به الدراورديُّ من غير كتبه وأنَّه لم--------------------------------------------
(1) إفادة من حاشية " تهذيب الكمال " 4/ 529 (4058).
(2) وهنا أحب أن أناقش مسألة مهمة وهي أني وجدت كثيراً من المحققين ينحون ما نحاه الألباني وتلميذه فما أن يخرج البخاري أو مسلم لراوٍ ما، حتى يقولوا: إنَّ هذا الراوي أخرج له البخاري أو أخرج له مسلم، ولا يفرقون بين من أخرجا له في الأصول أو في المتابعات والشواهد. فهل كل من أخرج له البخاريُّ أو مسلم ثقة؟ بالتأكيد سيكون الجواب: لا، فكم من راو تكلم فيه - بما لا يقدح في عدالته - وقد أخرج له الشيخان، فالذي لا يرتقي منهم إلى مصاف الثقة فإنَّهما ينتقيان من أحاديثه انتقاءً و يخرجان له متابعة، فمن كان هذا حاله فقطعاً لا نتجاسر على قطع القول بثقته، وإنَّما تُسْبر روايته ثمَّ يوصف بما هو مناسب، على أنَّ تخريج الشيخين لراوٍ ما فهذا مما يحسن الظنّ به، حتى وإنْ لم يتبين لنا حاله كمجروح أو معدّل؛ لأنَّ البخاري ومسلماً ينتقيان من أحاديث من في حفظهم شيءٌ، والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 318)

يضبطه، أنَّه رواه كما تقدم، وقال: «وليضعْ يديه قبلَ ركبتيهِ» ورواه عند البيهقيِّ 2/ 100 وجاء في روايته: «وليضعْ يديه على ركبتيه» والفرق بين الروايتين واضح جليٌّ، قال البيهقيُّ عقبه: «كذا قال على ركبتيه، فإنْ كان محفوظاً كان دليلاً على أنَّه يضع يديه على ركبتيه عند الإهواء إلى السجود».
وكل ما تقدم فإنَّما هو بيان حال السند، وأما علة المتن.
فكما تقدم أنَّ رواية الدراورديِّ: «إذا سجد أحدُكم فلا يبركْ كما يبركُ البعير، وليضعْ يديه قبل ركبتيه» ورواية عبد الله بن نافع: «يَعمدُ أحدُكم في صلاتهِ فيبرك كما يبركُ البعيرُ» وظاهر سياق الروايتين التعارض، ففي الأولى يمنع تقدم الركبتين، بل يضع يديه قبلهما، وأما الرواية الأخرى فظاهرها يوحي بمنع وضع اليدين قبل الركبتين، قال: «فيبرك كما يبركُ البعيرُ» والبعير إنَّما يضع يديه ثم ركبتيه، وكما هو ظاهر فإنَّ هاتين الروايتين لا يمكن الجمع بينهما وجاءت رواية ثالثة: «وليضعْ يديهِ على ركبتيه» لتزيد هذا المتن اضطراباً.
وقد تكلم أهل العلم في هذا الحديث، فقال الترمذيُّ عقب (269): «حديث أبي هريرة حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه»، وقال ابن المنذر في " الأوسط " 3/ 167 عقب (1432): «وقد زعم بعض أصحابنا أنَّ وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ»، وقال ابن العربيِّ في " عارضة الأحوذي " 2/ 61: «ضعيف»، وقال ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " 22/ 262: «وقيل: إنَّه منسوخ»، وقال ابن القيم في حاشيته مع " تهذيب سنن أبي داود " 1/ 293: « .. إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بالجَمَل في بروكه، والجمل إذا برك إنَّما يبدأ بيديه قبل ركبتيه. وهذا موافق لنهيه صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالحيوانات في الصلاة، فنهى عن التشبه بالغراب في النقر، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ورفع الأيدي في السلام كأذنابِ الخيل وبروك كبروك البعير»(1).--------------------------------------------
(1) ساق ابن القيم هذا المعنى من مجموع عدد من الأحاديث، وانظر في ذلك " بلوغ المرام " باب صفة الصلاة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 319)

وقال رحمه الله في " زاد المعاد " 1/ 216 - 219: «فالحديث والله أعلم قد وقع فيه وهم من بعض الرواة، فإنَّ أوله يخالف آخره، فإنَّه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير، فإنَّ البعير إنَّما يضع يديه أولاً، ولما علم أصحاب هذا القول ذلك، قالوا: ركبتا البعير في يديه لا في رجليه، فهو إذا برك وضع ركبتيه أولاً فهذا هو المنهيُّ عنه وهو فاسد لوجوه: أحدها:
أنَّ البعير إذا برك فإنَّه يضع يديه أولاً وتبقى رجلاه قائمتين، فإذا نهض فإنَّه ينهض برجليه أولاً وتبقى يداه على الأرض، وهذا هو الذي نَهَى عنه صلى الله عليه وسلم وفعل خلافه. وكان أول ما يقع منه على الأرض الأقرب منها فالأقرب وأول ما يرتفع عن الأرض منها الأعلى فالأعلى. وكان يضع ركبتيه أولاً ثم يديه ثم جبهته وإذا رفع، رفع رأسه أولاً ثُمَّ يديه ثم ركبتيه وهذا عكس فعل البعير … وذكر نحو كلامه في حاشيته على "سنن أبي داود ".
الثاني: أنَّ قولهم: ركبتا البعير في يديه، كلام لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة، وإنَّما الركبة في الرِّجلينِ، وإنْ أطلق على اللتين في يديه اسم الركبة فعلى سبيل التغليب(1).
الثالث: أنَّه لو كان كما قالوه، لقال: فليبركْ كما يبركُ البعيرُ وأنَّ أول ما يمسُ الأرض من البعير يداه، وسِرُّ المسألة أنَّ من تأمل بروك البعير، وعلم أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بروك كبروك البعير، علم أنَّ حديث وائل بن حُجر هو الصواب، والله أعلم، وكان يقع لي أنَّ حديث أبي هريرة كما ذكرنا مما انقلب على بعض الرواة متنُه وأصلُه، ولعله: «وليضع ركبتيه قبل يديه» … .--------------------------------------------
(1) إلا أنَّ الطحاوي قال في "شرح معاني الآثار" عقب (1478): «فقال قوم: هذا الكلام محال؛ لأنَّه قال: لا يبرك كما يبركُ البعيرُ، والبعيرُ إنَّما يبرك على يديه، ثُمَّ قال: ولكن يضع يديه قبل ركبتيه، فأمره هاهنا أنْ يصنع ما يصنع البعير، ونهاه في أول الكلام أنْ يفعل ما يفعل البعير، فكان من الحجة عليهم في ذلك في تثبيت هذا الكلام وتصحيحه ونفي الإحالة منه، أنَّ البعير ركبتاه في يديه، وكذلك في سائر البهائم، وبنو آدم ليسوا كذلك، فقال: لا يبرك على ركبتيه اللتين في رجليه كما يبرك البعير على ركبتيه اللتين في يديه، ولكن يبدأ فيضع أولاً يديه اللتين ليس فيهما ركبتان، ثم يضع ركبتيه، فيكون ما يفعل في ذلك بخلاف ما يفعل البعير».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 320)

وقال ابن حجر في " فتح الباري " 2/ 376 عقب ذكره حديث أبي هريرة: «ولكن إسناده ضعيف»، وقال في " بلوغ المرام " عقب (310): «وهو أقوى من حديث وائل: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجدَ وضعَ ركبتيهِ قبلَ يديه. أخرجه الأربعة، فإنَّ للأول شاهداً من حديث ابن عمر رضي الله عنه صححه ابن خزيمة، وذكره البخاريُّ معلّقاً موقوفاً»، وقد تعقّبه الصنعاني في " سبل السلام " عقب (293) فقال: «وقول المصنف: إنَّ لحديث أبي هريرة شاهداً يقوَى به معارض فإنَّ لحديث وائل أيضاً شاهداً قد قدمناه».
قلت: والذين قالوا بوضع الركبتين قبل اليدين أكثر وأتقن من مخالفيهم، فقد قال ابن المنذر في " الأوسط " 3/ 166 عقب (1431): «وبه قال - يعني: بوضع الركبتين - النَّخعيُّ، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، والشافعيُّ، وأحمد بن حَنْبل، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقالت طائفة: يضع يديه إلى الأرض إذا سجد قبل ركبته، كذلك قال مالك، وقال الأوزاعيُّ: أدركتُ الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم»، وقال الخَطّابي في … " معالم السنن " 1/ 179 - 180: «واختلف الناس في هذا فذهب أكثر العلماء إلى وضع الركبتين قبل اليدين وهذا أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل وفي رأي العين»، وقال الطحاوي في " شرح المعاني " عقب (1489): «فنظرنا كيف حكم ما اتفق عليه منها ليعلم به كيف حكم ما اختلفوا فيه منها - يعني الآثار- فرأينا الرجل إذا سجد يبدأ بوضع أحد هذين إما ركبتاه، وإما يداه، ثم رأسه بعدهما، ورأيناه إذا رفع بدأ برأسه فكان الرأس مقدماً في الرفع مؤخراً في الوضع، ثم يثني بعد رفع رأسه برفع يديه ثم ركبتيه وهذا اتفاق منهم جميعاً، فكان النظر على ما وصفنا في حكم الرأس إذا كان مؤخراً في الوضع لما كان مقدماً في الرفع أنْ يكون اليدان كذلك لما كانتا مقدمتين على الركبتين في الرفع أنْ تكونا مؤخرتين عنهما في الوضع، فثبت بذلك ما روى وائل، فهذا هو النظر، وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى … ».
قلت: حديث أبي هريرة يدور بين الدراوردي وعبد الله بن نافع وبينهما من الاختلاف ما هو ظاهر للعيان، وقد تُكُلِّم في سماع محمد بن عبد الله بن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 321)

الحسن من أبي الزناد، قال البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 1/ 141 (418): «ولا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟» فتعقّبه أحد فضلاء العصر وأقصد به أبا إسحاق الحويني فقال في " نهي الصحبة ": «ليس في ذلك شيء بتة، وشرط البخاريِّ معروف والجمهور على خلافه من الاكتفاء بالمعاصرة إذا أمن من التدليس، وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي"(1) عنه: وثّقه النَّسائيُّ، وقول البخاريِّ: لا يتابع على حديثه ليس بصريح في الجرح فلا يعارض توثيق النَّسائيِّ انتهى. ومحمد هذا كان يلقب بالنفس الزكية، وهو براء من التدليس، فتحمل عنعنته على الاتصال، قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " 2/ 135: وأما قول البخاريِّ: لا يتابع عليه، فليس بمضر فإنَّه ثقة ولحديثه شاهد من حديث ابن عمر وسبقه الشوكاني إلى مثل ذلك في " نيل الأوطار " 2/ 284 وانتصر لذلك الشيخ المحدّث أبو الأشبال أحمد محمد شاكر في تعليقه على " المحلى " 4/ 124 - 130 فقال بعد أنَّ ساق حديث أبي هريرة: وهذا إسناد صحيح ومحمد بن عبد الله بن الحسن النفس الزكية وهو ثقة وقد أعل البخاريُّ الحديث بأنَّه لا يدري سمع من محمد بن أبي الزناد أو لا؟ وهذه ليست علة، وشرط البخاري معروف لم يتابعه عليه أحد، وأبو الزناد مات سنة 130 هـ بالمدينة ومحمد مدني أيضاً غلب على المدينة، ثم قتل سنة 145 هـ وعمره 53 سنة، فقد أدرك أبا الزناد طويلاً» انتهى كلامه.
قلت: هكذا اعترض الشيخ على البخاري رحمه الله، وهذه الاعتراضات ليست بشيء إذا ما قورنت بما كان عليه الأئمة، مما اشترطوه للصحيح، قال الخطيب في " الكفاية ": 291: «وأهل العلم بالحديث مجمعون على أنَّ قول المحدث حدثنا: (فلان، عن فلان) صحيح معمول به إذا كان شيخه الذي ذكره يعرف أنَّه قد أدرك الذي حدث عنه ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث ممن يدلس» انتهى، وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 1/ 48:--------------------------------------------
(1) المطبوع بحاشية " السنن الكبرى " للبيهقي 2/ 100.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 322)

«أجمعوا - أي: أهل الحديث- على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطاً ثلاثة وهي: عدالة المحدّثين في أحوالهم، ولقاء بعضهم بعضاً مجالسة ومشاهدة، وأن يكونوا براءً من التدليس .. وهو قول مالك وعامة أهل العلم»، وقال النووي في " شرح صحيح مسلم " 1/ 33: «ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده(1)، وهو مذهب علي بن المديني، والبخاري، وأبي بكر الصيرفي الشافعي، والمحققين، وهو الصحيح»، وقال أيضاً في 1/ 124: «وهذا الذي صار إليه مسلم، قد أنكره المحققون، وقالوا: هذا الذي صار إليه ضعيف، والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن: علي بن المديني، والبخاري وغيرهما … »، وقال أيضاً: « … ودليل هذا المذهب المختار الذي ذهب إليه ابن المديني، والبخاري، وموافقوهما: أنَّ المعنعن عند ثبوت التلاقي، إنَّما حمل على الاتصال؛ لأنَّ الظاهر ممن ليس بمدلس أنَّه لا يطلق ذلك إلا على السماع، ثم الاستقراء يدل عليه».
وقال الحافظ في " هدي الساري ": 14: « … وأما من حيث التفصيل فقد قررنا أنَّ مدار الحديث الصحيح على الاتصال وإتقان الرجال وعدم العلل، وعند التأمل يظهر أنَّ كتاب البخاري أتقنُ رجالاً وأشد اتصالاً … ».
قلت: هذا هو شرط البخاريِّ في " صحيحه "، وقد نقل الخطيب الإجماع على قبول الخبر الذي جمع تلك الشروط، فلا أدري ما الذي دفع الحويني وشاكراً إلى القول بأنَّ البخاريَّ لم يتابع على شرطه، ثم إنَّ قولهم هذا مصدوم من جهة أخرى فهذه كتب الحديث مليئة بأنَّ فلاناً لقي فلاناً ولم يسمع منه، أو أنَّ فلاناً رأى فلاناً ولم يسمع منه، هكذا اعترض الشيخ أبو إسحاق والشيخ أحمد شاكر على الإمام البخاري مستدلين بكلام ابن التركماني، والمباركفوري، فيا ترى لو صحح البخاري حديثاً ما، وخالفه ابن التركماني وغيره فبقول مَنْ نأخذ؟ لا شك أنَّ قول البخاري له قصب السبق في القبول دون التفات إلى من خالفه. وهذا الكلام حتى لو لم يتبين لنا معتمد البخاري--------------------------------------------
(1) قال ذلك عقب نقله عن بعض أهل العلم: أنهم اشترطوا اللقاء وطول المجالسة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 323)

في تصحيحه للحديث؛ لأنَّه أعرف بما يقول وما يحكم به، فإذا تبعنا البخاري في تصحيحه للحديث فكذلك نتبعه في تضعيفه؛ لأن النقاد عندهم ملكة بمعرفة صحيح الأسانيد من سقيمها، وهم فرسان هذا الفن وإليهم المنتهى في كل نوائبه. وإذا كان لاعتراض ابن التركماني وجاهة عند بعضهم، فإنَّ اعتراضه كهواء في شبك إذا خالف الكبار، وأما عن تدليس محمد، فإنَّ أحداً لم ينص على أنَّ محمداً مدلس، ولكن مطلب استحضار صيغة السماع الصريحة منه حتى ينتفي عندنا احتمال الإرسال الخفي بين الراوي وشيخه، ومنه تعلم سطوع شرط البخاري على شرط مخالفه، وذلك أنَّ البخاري حينما شرط التصريح بالسماع ولو لمرة واحدة، كان هذا الشرط على عموم المرويات، يعني: إذا كان للراوي عن شيخه (100) حديث شرط أن يصرح بالسماع من المئة مرة واحدة، وأما إذا كان للراوي عن شيخه حديث واحد أو حديثان فهذا سيكون من جملة الغرائب التي يحتاط فيها ما لا يحتاط في غيرها. فإذا كان الراوي ليس من المكثرين، وإنما له من الحديث شيءٌ قليلٌ عوض حديثه بما اشتهر في الباب، وهذا لا ينطبق على المكثرين كالزهري وشعبة والثوري وأضرابهم إذا انفرد أحدهم بحديث ما كان ذلك الانفراد منقبة له لا مثلبة، والله أعلم.
وأما ما نقله عن ابن التركماني في " الجوهر النقي " 2/ 100 وقد تقدم فنجيب عنه فنقول: ومن قال: إنَّ البخاريَّ جرح محمداً؟ وهل قول الناقد: (فلان لم يتابع على كذا) يعد نَصّاً في التجريح أم أنَّه إشعار بتفرّد الراوي بهذا الإسناد. ثم إنَّ هذا الإسناد: (أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة) هذا أحد الأسانيد الذهبية التي إن صحت ضُربت إليها أكباد الإبل، فعلامَ إذن ينفرد به راوٍ، ولم يتابع عليه، وينفرد عنه راو آخر، وفي الحديث شبهة انقطاع وفيه اختلاف في متنه، فهذا كله ألا يثير في القلب ريبة بإعلاله؟ ثم إنَّ هذا الحديث وبالحالة التي قدمناها اكتسب صفة الغرابة، وقد قال سلف الأمة بالابتعاد عن الغرائب، فقد قال يحيى بن معين في " تاريخه " (541) برواية الدوري: «ما أكذب الغرائب»، ونقل الخطيب في " الكفاية ": 172 عن أحمد أنَّه قال: «شر الحديث الغرائب، التي لا يعمل بها، ولا يعتمد عليها»، ونقل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 324)