Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: دخل عليُّ بن أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بموت أبي طالب فقالَ: «فاذهبْ فاغسلْهُ ولا تحدثَن شيئاً حتَّى تأتيني» فَغسلتُهُ وواريتُهُ ثُمَّ أتيتُهُ فقالَ: «اذهبْ فاغتسلْ».
قال عقبه: «وهذا منكر، لا أصل له بهذا الإسناد، وعليُّ بن أبي عليٍّ اللهبي ضعيفٌ جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وجرحه البخاريُّ وأبو عبد الرحمان النَّسائيُّ، ويروى عن عليٍّ من وجه آخر هكذا، وإسناده ضعيف، وروي عن عليٍّ من قوله، وليس بالقوي(1)».--------------------------------------------
(1) البيهقي - رحمه الله تعالى - قد ساق الحديث معلقاً من طريق إسحاق بن محمد الفروي، قال: حدثنا علي بن أبي علي - ثم ساق الإسناد منه إلى إسحاق بن محمد الفروي، ثم ذكر إعلال الحديث، وهو بهذا يشابه صنيع إمام الأئمة ابن خزيمة إذ قال في " مختصر المختصر " عقب (445) بتحقيقي: «لا أُحلّ لأحد أن يروي عني هذا الخبر إلا على هذه الصفة؛ فإنّ هذا إسناد
مقلوب»، وعند تحقيقي لكتاب " مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم "وجدت ابن خزيمة في بعض الأحاديث يُقدّم المتن على السند ثم يسوق الإسناد، وهذا منه إشارة إلى ضعف الحديث، أو أنَّه ليس على شرطه، وقد وجدت ابن خزيمة قد التزم بهذا في الأعم الأغلب. =

= … انظر الأحاديث التالية: (210) وهو صحيح، (429) وهو حسن، (433) وهو صحيح، (441) وهو ضعيف، (442) وهو ضعيف (443) وهو ضعيف، (444) وهو ضعيف، (445) وهو ضعيف، (468) وهو ضعيف وأشار إلى علته، (469) وهو ضعيف وأشار إلى علته، (470) وهو ضعيف وأشار إلى علته، و (560) وهو ضعيف، (835) وهو صحيح، (836) وهو صحيح، (837) وهو صحيح، (838) وهو ضعيف، (1138) وهو ضعيف، (1212) وهو ضعيف، (1213) وهو ضعيف، (1214) وهو ضعيف، (1215) وهو ضعيف، (1254) وهو ضعيف، (1342) وهو صحيح، (1692) وهو ضعيف، (1972) وهو ضعيف، (1973) وهو ضعيف، (2007) وهو ضعيف، (2317) وهو ضعيف، (2328) وهو حسن، (2462) وهو صحيح، (2642) فيه لفظتان شاذتان ضعّفهما المصنف، (2691) وهو ضعيف، (2697) وهو ضعيف، (2773) وهو ضعيف، (2833) وهو ضعيف، (2840) وهو ضعيف، (2841) وهو ضعيف، (2886) وهو صحيح، (2908) وهو حسن، (3068) وهو ضعيف.
ومنهج ابن خزيمة هذا نقله عنه أهل العلم، قال الحافظ ابن حجر: «وقاعدة ابن خزيمة إذا علق الخبر لا يكون على شرطه في الصحة، ولو أسنده بعد أن يعلقه» " إتحاف المهرة " 2/ 365 (1905)، وقال في 6/ 477 (6849): «هذا اصطلاح ابن خزيمة في الأحاديث الضعيفة والمعللة، يقطع أسانيدها ويعلقها ثم يوصلها، وقد بينت ذلك غير مرة»، وقد قال الحافظ ابن حجر أيضاً: «تقديم الحديث على السند يقع لابن خزيمة إذا كان في السند من فيه مقال فيبتدئ به، ثم بعد الفراغ يذكر السند، وقد صرّح ابن خزيمة بأنَّ من رواه على غير ذلك الوجه لا يكون في حلّ منه». انظر: " تدريب الراوي " 2/ 119.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 345)

قلت: وما يدل على نكارة هذا الحديث أنَّه جاء في الروايات المتقدمة أنَّه قال له: «اذهبْ فوارهِ» في حين جاء في هذه الرواية أنَّه قال له: «اذهبْ فاغسلْهُ».
أما الطريق الموقوف الذي سبقت الإشارة إليه.
فقد أخرجه: البيهقيُّ 1/ 305 من طريق الشعبيِّ، عن الحارث، عن عليٍّ أنَّه قال: منْ غَسلَ ميتاً فليغتسلْ.
وهذا في إسناده الحارث، وقد تقدمت ترجمته بما يغني عن إعادتها هنا. والله أعلم.
وللحديث شاهد.
أخرجه: البيهقي 1/ 304، وابن الجوزي في " العلل المتناهية " (628) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غسل ميتاً فليغتسلْ».
قال الدارقطني في " العلل " 4/ 146 س (476): «ولا يثبت هذا عن أبي إسحاق، والمحفوظ قول الثوري وشعبة ومن تابعهما، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي»، وقال البيهقي: «قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: خبر أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة ساقط … »، وقال ابن الجوزي في " العلل ": «وأما حديث حذيفة، فإنَّ أبا إسحاق تغير بآخرة، وأبوه ليس بمعروف في النقل»(1). وذكر الدارقطني طريقاً آخر لهذا الحديث، فقال في " العلل " 4/ 145 - 146 (475): «ورواه الأعمش وقد اختلف عنه فقال: عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي. وقال ابن نمير:--------------------------------------------
(1) " العلل المتناهية " 1/ 377 عقب (630).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 346)

عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن رجل غير مسمى، عن علي».
ومما أعل بالتفرد مع وجود متابعات تالفة وأخرى مصحفة لم ترفع صفة الحديث من الفردية ما روى همام بن يحيى، قال: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «لَا تكتبوا عَني شيئاً غيرَ القرآنِ، فمنْ كتبَ عَني شيئاً غير القرآنِ، فليمحُهُ»، وقال: «حَدِّثوا عَنْ بني إسرائيلَ ولا حرجَ، حدِّثوا عني ولا تكذبوا عليَّ»، قال: «ومَنْ كذب عليَّ» قال همام: أحسبه قال: «متعمداً فليتبوأ مقعدهُ منَ النارِ»(1).
أخرجه: أحمد 3/ 56، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (8008) ط. العلمية و (7954) ط. الرسالة وفي " فضائل القرآن "، له (33)، والبيهقيُّ في "المدخل " (724)، والخطيب في " تقييد العلم ": 29 من طريق عفان.
وأخرجه: مسلم 8/ 229 (3004) (72)، وأبو عوانة كما في " تحفة الأشراف " 3/ 390 (4167)، " والبداية والنهاية " 3/ 31 ط. عالم الكتب، والطبراني في " حديث من كذب عليَّ " (84)، والبيهقي في " المدخل " (724)، والخطيب في " تقييد العلم ": 30 من طريق هدبة(2) بن خالد.
وأخرجه: أحمد 3/ 21، والدارميُّ (450)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (8008) ط. العلمية و (7954) ط. الرسالة وفي " فضائل القرآن "، له (33)، وابن أبي داود في " المصاحف " (9) و (10) من طريق يزيد بن هارون.
وأخرجه: أحمد 3/ 12، والخطيب في " تقييد العلم ": 31 من طريق إسماعيل بن علية.--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد.
(2) في صحيح مسلم: «هدّاب» قال ابن حجر في " تقريب التهذيب " (7269): «هُدبة، بضم أوله وسكون الدال بعدها موحدة، ابن خالد بن الأسود القيسي، أبو خالد البصري، ويقال له: هدّاب، بالتثقيل وفتح أوله: ثقة عابد تفرّد النسائي بتليينه».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 347)

وأخرجه: أحمد 3/ 39، والخطيب في " تقييد العلم ": 30 و 30 - 31 من طريق أبي عبيدة الحداد.
وأخرجه: أبو يعلى (1288)، والطبراني في " حديث من كذب عليَّ " (84)، والحاكم 1/ 126 - 127، والخطيب في " تقييد العلم ": 29 - 30 من طريق أبي الوليد الطيالسي.
وأخرجه: ابن حبان (64)، والخطيب في " تقييد العلم ": 30 من طريق كثير بن يحيى.
وأخرجه: الخطيب في " تقييد العلم ": 31 من طريق أبي الوليد وعمرو بن عاصم الكلابي (مقرونين).
وأخرجه: ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " 1/ 63 من طريق موسى بن إسماعيل.
تسعتهم: (عفان، وهدبة، ويزيد، وإسماعيل، وأبو عبيدة، وأبو الوليد، وكثير، وعمرو، وموسى) عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد.
الروايات مطولة ومختصرة.
وخالفهم شعيب بن حرب عند أحمد 3/ 12 فرواه عن همام بهذا الإسناد، إلا أنَّه قال: «لا تكْتبوا عَني شيئاً فمنْ كَتبَ عني شَيْئاً فليمحه» فهنا نهي عن كل كتابة لا قرآن ولا غيره، ولعله اختصار مخل من شعيب بن حرب(1).
أقول: هذا حديث ظاهره الصحة إلا أنَّه أعل بالوقف، قال أبو داود فيما نقله المزي في " تحفة الأشراف " 3/ 390 (4167): «هو منكر، أخطأ فيه همام، هو من قول أبي سعيد».
قال الخطيب في " تقييد العلم ": 31 - 32: «تفرّد همام برواية هذا--------------------------------------------
(1) وحينما أفردت الكلام هنا عن رواية شعيب إنما فعلته لأبين أنَّ رواية شعيب مختصرة اختصاراً
مخلاً، وهو مخالف في هذا الاختصار لرواية الجمع عن همام، ثم بعد ذلك كان الكلام على الخطأ الذي في أصل رواية همام، والله الموفق.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 348)

الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعاً، وقد روي عن سفيان الثوري أيضاً عن زيد. ويقال إنَّ المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد من قوله(1) غير مرفوع إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم … ».
وقال الحافظ ابن حجر في " الفتح " 1/ 275 عقب (113): «ومنهم من أعل حديث أبي سعيد، وقال: الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاريُّ وغيره».
قلت: إعلال الحديث فيه نظر؛ إذ إنَّ هماماً لم ينفرد برواية الحديث مرفوعاً، بل رواه غيره مرفوعاً أيضاً.
فقد أخرج: ابن عدي في " الكامل " 6/ 212، والخطيب في " تقييد العلم ": 32 عن محمد بن الحسين، قال: حدثنا النضر بن طاهر، قال: حدثنا عمرو بن النعمان البصريِّ، عن سفيان الثوريِّ، عن زيد بن أسلم، به مرفوعاً.
هذا إسناد تالف فيه النضر بن طاهر، قال عنه ابن عدي في " الكامل " 8/ 268: «ضعيف جداً، يسرق الحديث، ويحدث عمن لم يرهم، ولا يحمل سنه أنْ يراهم»، وقال في 8/ 270 (9070): «والضعف على حديثه بين»، وقال ابن أبي عاصم فيما نقله الذهبي في " الميزان " 4/ 259: «سمعت منه، ثم وقفت منه على كذب .. » أما عمرو بن النعمان، فقد قال عنه أبو حاتم كما في " الجرح والتعديل " لابنه 6/ 342 (1464): «ليس به بأس، صدوق»، وذكره ابن حبان في "الثقات " 8/ 482 إلا أنَّ ابن عدي قال عنه في " الكامل " 6/ 212: «وعمرو بن النعمان روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث منكرة فلا أدري البلاء منه أو من الضعيف الذي يروي هو عنه»، وقال في مقدمة الترجمة: «ليس بالقوي في الحديث».
وقد لخّص الكلام فيه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (5123) فقال:--------------------------------------------
(1) الرواية الموقوفة أخرجها أبو داود (3648) من طريق الزهري، عن خالد الحذاء، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن. وسيأتي إن شاء الله في آخر الحديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 349)

«صدوقٌ، له أوهام»، إلا أنَّ صاحبي التحرير قد تعقّبا الحافظ في وصفه هذا، فقالا: «بل صدوق حسن الحديث»، وبعد أنْ نقلا قول ابن عديٍّ فيه، قالا: «فقوله: له أوهام كأنَّه استفاده من قول ابن عدي، لكن ابن عدي بَيّنَ سبب هذه الأوهام وأنَّها من الضعفاء الذين روى عنهم» انتهى كلامهما.
قلت: ابن عدي كان شاكّاً في كون الوهم منه أو من الضعفاء، كما تقدم النقل عنه، ولم يجزم بكون الوهم من الضعفاء الذين روى عنهم، كما زعم صاحبا التحرير.
وقد روي الحديث من طريق آخر عن سفيان، إذ أخرجه: ابن عدي في " الكامل " 3/ 502 من طريق يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد مرفوعاً، فأقحم يوسفُ بنُ أسباط بين سفيان وزيد خارجةَ بنَ مصعب. فبذلك يكون الإسناد ضعيفاً؛ لضعف خارجة، قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال ابن نمير: «ليس بثقة»، وقال مرة: «ليس بشيء»، وقال أحمد بن حنبل: «لا يكتب حديثه»، وقال البخاريُّ: «تركه ابن المبارك ووكيع»، وقال أبو حاتم: «مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال النَّسائيُّ: «متروك الحديث»، وقال مرة: «ليس بثقة»، وقال أخرى: «ضعيف». كما جاء في " تهذيب التهذيب " 3/ 71 (1689).
ويوسف بن أسباط هذا قد وثّقه ابن معين، وقال البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 8/ 261 (3414): «قال صدقة: دفنَ يوسفُ كتبَهُ، فكان بعد يقلب عليه فلا يجيء به كما ينبغي»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 9/ 268 (910): «كان رجلاً عابداً دفن كتبه، وهو يغلط كثيراً، وهو رجل صالح لا يحتج بحديثه»، وقال ابن عديٍّ في " الكامل " 8/ 489: «ويوسف هذا هو عندي من أهل الصدق، إلا أنَّه لما عدم كتبه كان يعمل على حفظه فيغلط ويشتبه عليه، ولا يتعمد الكذب»، وقال ابن حبان في "الثقات " 7/ 638: «مستقيم الحديث، ربما أخطأ».
قلت: وعلى حال يوسف وغلطه فإنَّ أحداً من أهل العلم لم يقدح في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 350)

عدالته، وإنَّما ملخص الكلام فيه أنَّه حدّث من حفظه فأخطأ في حين أنَّ الإسناد السابق فيه من قدح في عدالته، فيكون إسناد يوسف أقبل من سابقه، ويكون الحديث ضعيفاً بخارجة، والله أعلم.
وقد توبع همام متابعة أخرى.
إذ أخرج: ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " 1/ 63 من طريق هشام - وهو ابن سعد -، قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريِّ: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تَكتبوا عَني شَيئاً سوى القرآنِ، فمنْ كتبَ عَني شَيئاً سوى القرآنِ فليمحُهُ».
وهشام بن سعد متكلم فيه، إذ نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 9/ 78 (241) عن يحيى بن معين أنَّه قال: «هشام بن سعد فيه ضعف»، وقال أخرى: «هو صالح، ليس بمتروك الحديث»، وعن أحمد أنَّه قال: «لم يكن هشام بن سعد بالحافظ»، وقال أحمد أيضاً: «ليس بمحكم الحديث»، ونقل عن أبيه أنَّه قال: «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال: «شيخ محله الصدق»، وقال النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (611): «ضعيف»، ونقل الذهبيُّ عنه في " ميزان الاعتدال " 4/ 299 (9224) أنَّه قال مرة: «ليس بالقوي».
إلا أنَّ أبا داود قال فيما نقله الذهبيُّ: «هو أثبت الناس في زيد بن أسلم»، ونقل عن الحاكم أنَّه قال: «أخرج له مسلم في الشواهد»، وقال العجليُّ في " الثقات " 2/ 329 (1900): «جائز الحديث، وهو حسن الحديث»، وقال ابن عدي في " الكامل " 8/ 411: «ومع ضعفه يكتب حديثه»، وقال الذهبيُّ في " الكاشف" (5964): «حسن الحديث»، ولخّص القول فيه ابن حجر فقال في " التقريب " (7294): «صدوق، له أوهام».
والكلام الذي قيل في هشام انجبر بروايته عن زيد بن أسلم، فالناظر في كلام أبي داود سيجد أنَّ هشام بن سعد مقدم في الرواية عن زيد بن أسلم، وقد وجدت مسلماً قد خرّج له في " صحيحه " ثمانية مواضع خمسة منها عن زيد بن أسلم، لذلك فإنّ ما كنا نخشاه من أوهام هشام تلاشت بروايته عن زيد، وبذلك يزداد هذا الطريق قوة ويكون عاضداً للطريق الأول

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 351)

وبعد هذا الجهد والعناء، تبين لنا أنَّ هشاماً قد تصحف عن همام، إذ رجعنا إلى طبعة أخرى للكتاب وهي بعناية الشيخ شعيب الأرناؤوط 1/ 88 فوجدنا الاسم على الصواب: همام، ولكنهم لم يشيروا إلى ما وقع في الطبعات السابقة من تحريف، فعاد الحديث بذلك إلى تفرد همام، وأنا أنصح نفسي والباحثين بالتأني والتأني قبل الاعتماد على هذه المتابعات الصورية، أو المصحفة. وإنما تدخل هذه الأمور على من ولج هذا العلم من غير بابه، والله أعلم.
وتابع هماماً أيضاً سفيانُ بن عيينة بنحوٍ مختلف.
فقد أخرجه: الدارميُّ (451) عن أبي معمر.
وأخرجه: الترمذيُّ (2665) عن سفيان بن وكيع.
كلاهما: (أبو معمر، وسفيان بن وكيع) عن سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: استأذنا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في الكتابة فلم يأذن لنا.
وأبو معمر هذا هو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهذليُّ، وهو ثقة مأمون(1)، وسفيان بن وكيع، كان صدوقاً إلا أنَّه ابتليَ بورّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فَنُصِحَ فلم يقبل فسقط حديثه(2). غير أنَّ في إسناد سفيان شبهة انقطاع، أو أنَّه لم يسمع هذا الحديث من زيد، والذي يدل على ذلك أنَّه جاء في رواية الدارمي: «حدث زيد بن أسلم»، فتكون عنعنته في رواية الترمذي مجملة بينتها رواية الدارمي، ولكن الذي يدل على أنَّ سفيان لم يسمعه من زيد رواية لوين عند الخطيب في " تقييد العلم ": 32 - 33، والحسين بن الحسن بن حرب المروزيّ عند الخطيب أيضاً في " تقييد العلم ": 33 كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه، به.
وهذا الإسناد الثاني فيه زيادة: (عبد الرحمان بن زيد) وهو ضعيف، إذ--------------------------------------------
(1) " التقريب " (415).
(2) " التقريب " (2456).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 352)

قال عنه يحيى بن معين: «ليس حديثه بشيء، ضعيف»، وقال أحمد بن حنبل: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي الحديث، كان في نفسه صالحاً، وفي الحديث واعياً، ضعفه علي - يعني: ابن المديني - جداً»، وقال أبو زرعة: «ضعيف الحديث». كما في " الجرح والتعديل " 5/ 289 (1107).
فإذا لم نرد ترجيح أيّ الروايتين عن سفيان بن عيينة، فهذا بحد ذاته اضطراب قادحٌ في طريق سفيان، وإنْ كنت أميل إلى ترجيح الرواية الثانية عنه، إذ رواه لوين وهو ثقة(1)، والحسين بن الحسن، وهو صدوق(2)، في حين أنَّ الرواية الأولى رواها إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر، وله متابعة واحدة لا تصح من طريق سفيان بن وكيع، فاتفاق اثنين على رواية الحديث على وجه معين أولى من رواية الواحد، لذا فإنَّ طريق ابن عيينة لا يصح، والله أعلم، ولا ينفع كمتابع لهمام.
ولنرجع الآن إلى تفرّد همام، قال ابن قتيبة في " تأويل مختلف الحديث ": 264: «قالوا: رويتم عن همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، فمنْ كتبَ عني شيئاً فليمحُه». ثم رويتم عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله، أُقيِّد العلم؟ قال: «نَعمْ»(3) قيل: وما تقييدهُ؟ قال: «كتابتُهُ». ورويتم عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قلتُ: يا رسول الله، أكتبُ كل ما أسمع منك؟ قال: «نَعمْ». قلتُ: في الرضا والغضب؟ قال: «نَعمْ، فإني لا أقول في ذلك كله إلا الحقَ»(4).
قالوا: وهذا تناقض--------------------------------------------
(1) " التقريب " (5925).
(2) " التقريب " (1315).
(3) أخرجه: الخطيب في " تقييد العلم ": 81.
(4) أخرجه: أحمد 2/ 207 و 2/ 215، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 319 وفي ط. العلمية (6990)، والحاكم 1/ 105، والخطيب في " تقييد العلم ": 74 و 75 و 76، وابن عبد البر في " الجامع " 1/ 70 - 71 من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

وأخرجه: أحمد 2/ 162 و 192، والدارمي (484)، وأبو داود (3646)، والحاكم 1/ 105 - 106، والخطيب في " تقييد العلم ": 80، وابن عبد البر في " الجامع " 1/ 71 من طرق عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 353)

واختلاف. قال أبو محمد: ونحن نقول: إنَّ في هذا معنيين. أحدهما(1): أنْ يكون من منسوخ السنة بالسنة، كأنَّه نهى في أول الأمر عن أنْ يكتب قوله، ثم رأى بعد - لما علم أنَّ السنن تكثر وتفوت الحفظ - أنْ تكتب وتقيد. والمعنى الآخر: أنْ يكون خص بهذا عبد الله بن عمرو، لأنَّه كان قارئاً للكتب المتقدمة، ويكتب بالسريانية والعربية، وكان غيره من الصحابة أميين، لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان، وإذا كتب لم يتقن، ولم يصب التهجي. فلما خشي عليهم الغلط فيما يكتبون نهاهم، لما أمن على عبد الله بن عمرو ذلك، أذن له».
وقال ابن الصلاح في " معرفة أنواع علم الحديث ": 292 - 294 بتحقيقي: «اختلف الصدر الأول رضي الله عنهم في كتابة الحديث، فمنهم من كره كتابة الحديث والعلم وأمروا بحفظه، ومنهم من أجاز ذلك … ومن صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال على جواز ذلك حديث: أبي شاه اليمني في التماسه منْ رسول الله أنْ يكتب له شيئاً سمعَهُ من خطبته عام فتح مكة، وقوله صلى الله عليه وسلم: «اكتبوا لأبي شاهٍ»(2)، ولعله صلى الله عليه وسلم أَذِنَ في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه، مخافة الاتكال على الكتاب، أو نهى عن كتابة ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم، وأَذِنَ في كتابته حين أمن من ذلك 00 ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة، والله أعلم».
وقال الحافظ العراقي في " شرح التبصرة " 1/ 464 بتحقيقي: «وقد اختلف في الجواب عن حديث أبي سعيد الخدري، والجمع بينه وبين أحاديث الإذن في الكتابة، فقيل: إنَّ النهيَ منسوخ بها، وكان النهيُ في أول الأمر لخوف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن فيه، وجمع بعضهم بينهما، بأنَّ--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «إحداهما» خطأ.
(2) أخرجه: البخاري 3/ 164 (2434)، ومسلم 4/ 110 (1355) (447) و (448).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 354)

النهيَ في حق من وثق بحفظه وخيف اتكاله على خطه إذا كتب، والإذن في حق من لا يوثق بحفظه، كأبي شاهٍ المذكور، وحمل بعضهم النهي على كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة؛ لأنَّهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معه فنهوا عن ذلك لخوف الاشتباه، والله أعلم».
وقال ابن حجر في " فتح الباري " 1/ 275 عقب (113): «إنَّ النهيَ خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، والإذن في غير ذلك، أو أنَّ النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد، والإذن في تفريقهما، أو النهي متقدم الإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها مع أنَّه لا ينافيها. وقيل: إنَّ النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن ممن أمن منه ذلك».
وكذلك من الأحاديث التي تمنع الكتابة.
ما أخرجه: أبو داود (3648) عن أحمد بن يونس، قال: حدثنا ابن شهاب، عن خالد الحذّاء، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، من قوله قال: ما كنَّا نكتبُ غيرَ التشهدِ والقرآن.
انظر: " تحفة الأشراف " 3/ 390 (4167)، و " إتحاف المهرة " 5/ 324 (5482) و 5/ 325 (5483)، و " أطراف المسند " 6/ 285 (8335)، و " المسند الجامع " 6/ 445 (4603).
مثال آخر لما أعل بالتفرد، مع إعلال الحديث بعلة أخرى، صارت هي العلة الرئيسة، وقد ألقى التفرد الضوء عليها: روى محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى - بن كُناسة - قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيِّروا الشَّيْبَ، ولا تشبَّهوا باليهودِ»(1).
أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 338، وأحمد 1/ 165، والنسائي--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 355)

8/ 137 - 138 وفي " الكبرى "، له (9345) ط. العلمية و (9292) … ط. الرسالة، وأبو يعلى (681)، والشاشي (45)، وأبو نعيم في " الحلية " 2/ 180(1)، والخطيب في " تاريخ بغداد " 5/ 404 وفي ط. الغرب 3/ 400، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 17/ 119 و 40/ 320، والمزي في " تهذيب الكمال " 6/ 374 (5944)، والذهبي في " تاريخ الإسلام " حوادث (201 - 210): 356 من طريق محمد بن كناسة به(2).
هذا الإسناد ظاهره أنَّه حسن؛ من أجل محمد بن كناسة فهو صدوق(3). إلا أنَّه معلول بعلتين، فقد تفرّد ابن كناسة بروايته، قال الدارقطني في " علله " 4/ 235 س (531): «لم يتابع عليه»، وقال أبو نعيم في " الحلية " 2/ 180: «غريب من حديث عروة، تفرّد به ابن كناسة، وحدّث به عن ابن كناسة الأئمة أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة»، وقال الذهبي في " تاريخ الإسلام " «تفرّد به ابن كناسة».
وأما العلة الثانية: فإنَّ حديث ابن كناسة أُعل بالإرسال.
قال يحيى بن معين في " تاريخه " (2607) برواية الدوري: «حديث ابن كناسة حديث: غيروا الشيب إنَّما هو عن عروة مرسل»، وقال الدارقطني في " العلل " 4/ 235 س (531): «ورواه الحفّاظ من أصحاب هشام، عن هشام، عن عروة مرسلاً، وهو الصحيح».
قلت: أما الطريق المرسل.
فقد أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 338، والخطيب في " تاريخ بغداد " 5/ 406 وفي ط. الغرب 3/ 402 من طريق ابن نمير، قال: حدثنا هشام، عن أبيه مرفوعاً.--------------------------------------------
(1) في مطبوعة " الحلية ": « … هشام بن عروة، عن أبيه .. » دون ذكر عثمان بن عروة، ولا شك في حدوث سقط في المطبوع، دليله أنَّ الحافظين المزي والذهبي أخرجا الحديث من طريق أبي نعيم بإسناده ومتنه وفيه: «هشام بن عروة، عن أخيه عثمان بن عروة»، ومطبوعة " الحلية " هذه كثيرة الخطأ والتحريف والسقط، والله المستعان.
(2) وهو في طبعة الدكتور بشار 5/ 179.
(3) " التقريب " (6027).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 356)

وأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 5/ 406 وفي ط. الغرب 3/ 401 من طريق محمد بن بشر العبدي(1) قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن عروة به.
وقد روي هذا الحديث موصولاً من طريق هشام.
قال الدارقطني في " العلل " 4/ 235 س (531): « .. وروي عن الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال ذلك زيد بن الحريش عن عبد الله بن رجاء، عن الثوري، وكذلك روي عن حفص بن عمر الحبطي(2)، عن هشام».
قلت: حديث سفيان الثوري أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 5/ 405 وفي ط. الغرب 3/ 401 من طريق زيد بن الحريش، قال: حدثنا ابن رجاء، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به مرفوعاً.
قال الخطيب عقبه: «قال ابن المقرئ: أنا سألت عبدان عن هذا الحديث، وحدثني جماعة من أصحابنا عن يحيى بن صاعد، عن عبدان بهذا الحديث، وهكذا رواه أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني، عن هشام».
قلت: زيد بن الحريش ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 3/ 504 (2537) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات " 8/ 251 وقال: «ربما أخطأ»، وقال الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان " (3293): «قال ابن القطان: مجهول الحال»، فعلى هذا تعد هذه الرواية غير ثابتة عن الثوري.
وأما حديث يحيى بن أبي زكريا الذي أشار إليه الخطيب، فأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (1252) ط. الحديث و (1230) ط. العلمية من طريق محمد بن حرب الواسطي، قال: حدثنا يحيى، عن هشام بن عروة، عن أبيه،--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة حافظ» " التقريب " (5756).
(2) قال يحيى: «ليس بشيء»، وقال مرة: «ليس بثقة ولا مأمون، أحاديثه كذب»، وقال ابن عدي: «أحاديثه غير محفوظة». كذا في " لسان الميزان " (2650).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 357)

عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غَيِّروا الشيبَ، ولا تشبهوا باليهودِ والنصارى».
قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلا محمد».
قلت: يحيى بن أبي زكريا الغساني ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب " (7550)، وبه تعلم أنَّ قول الحافظ الهيثمي في " مجمع الزوائد " 5/ 160 - 161 عن هذا الحديث: «رواه الطبراني في " الأوسط " عن شيخ له اسمه أحمد، ولم أعرفه، والظاهر أنَّه ثقة لأنَّه أكثر عنه، وبقية رجاله ثقات» فيه تساهل، لما علم من حال يحيى المذكور.
وأخرجه: النَّسائي 8/ 137 وفي " الكبرى "، له (9344) ط. العلمية و (9291) ط. الرسالة، وأبو يعلى (5678)، والخطيب في " تاريخ بغداد " 4/ 77 وفي ط. الغرب 5/ 123 من طريق أحمد بن جناب، قال: حدثنا عيسى ابن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر به مرفوعاً.
قال الخطيب عقبه: «تفرّد بروايته هكذا عن هشام عيسى بن يونس، ولم نكتبه إلا من حديث أحمد بن جناب عنه».
هذا الاختلاف من هشام بن عروة، فإنَّه اضطرب في هذا الحديث ففي طريق ابن كناسة أثبت أخاه (عثمان بن عروة) أما الروايات المرسلة ففي رواية محمد بن بشر العبدي أثبته، وتارة يسقطه كما في رواية ابن نمير، وجعله تارة من حديث عائشة، ثمَّ جعله من مسند ابن عمر، وعلى ذلك فالمرويُّ عنه أربعة أوجه لا يمكن جمع أحدها مع البقية فيكون الحديث بذلك معلاً باضطراب هشام فيه. ولا سبيل إلى تصحيحه، ولعل هذه العلل هي التي دفعت النَّسائي رحمه الله أنْ يقول في " المجتبى " وفي " الكبرى " عقب تخريجه لحديث ابن عمر وحديث الزبير: «وكلاهما غير محفوظ».
على أنَّ الحديث قد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 338، وأحمد 2/ 261 و 499، وأبو يعلى (5977)، وابن حبان (5473)، والبغوي (3175) من طريق محمد بن عمرو.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 358)

وأخرجه: الترمذيُّ (1752)، وابن عدي في " الكامل " 6/ 79 من طريق عمر بن أبي سلمة(1).
كلاهما: (محمد بن عمرو، وعمر) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيِّروا الشَّيْبَ، ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى».
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 6/ 509 من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ذكر أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «غيِّروا الشَّيْبَ، ولا تشبهوا باليهود، واجتنبوا السواد». وعبارة «واجتنبوا السواد» دخيلة على الحديث، وعبد العزيز بن أبي رواد فيه كلام.
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 9/ 5 من طريق يحيى بن أبي أنيسة، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «غيِّروا الشَّيْبَ، ولا تشبهوا باليهود والنصارى».
وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف يحيى بن أبي أنيسة.
قلت: وأقوى هذه الأسانيد، الإسناد الأول على ما فيه من كلام، وقد روي بنحوه عن أبي هريرة بأسانيد صحيحة بلفظ آخر.
فأخرجه: معمر في " جامعه " (20175)، والحميدي (1108)، وأحمد 2/ 240 و 260 و 309 و 401، والبخاريُّ 4/ 207 (3462) و 7/ 207 (5899)، ومسلم 6/ 155 (2103) (80)، وأبو داود (4203)، وابن ماجه (3621)، والنَّسائي 8/ 137 وفي " الكبرى "، له (9338) و (9339) و (9340) و (9341) و (9342) و (9343) ط. العلمية و (9286/ 1) و (9286/ 2) و (9287) و (9288) و (9289) و (9290) ط. الرسالة، وأبو عوانة 5/ 273 (8712) و (8713) و (8714) و (8715) و (8716) و 5/ 274 (8717)، وأبو يعلى (5957) و (6001) و (6003)، والبيهقي 7/ 309 من طريق الزهري، عن أبي سلمة(2)،--------------------------------------------
(1) هو: «صدوق يخطئ» " التقريب " (4910).
(2) أفرده بالرواية معمر وأحمد 2/ 260 و 309 و 401، والبخاري 4/ 207 (3462)، والنسائي في "الكبرى" باستثناء (9342) و (9343)، وأبو عوانة (8714) و (8716) و (8717).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 359)

وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اليهودَ والنصارى لا يصبغونَ فخالفوهم».
وانظر: " تحفة الأشراف " 3/ 125 (3642) و 9/ 466 (13480)، و " إتحاف المهرة " 4/ 553 (4649) و 16/ 192 - 193 (20631).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 360)

‌‌النوع الرابع الإعلال بسبب إنكار الأصل رواية الفرع
يراد بالأصل الشيخ والفرع تلميذه.
وصورته التي لا خلاف فيها أنْ يروي التلميذ عن شيخه حديثاً، وعندما يراجع التلميذُ الشيخ بذلك الحديث ينكر أنْ يكون قد رواه أو حدّث به. وهذا المبحث فيه بعض الأمور فيمكن أنْ نقسمه بحسب إنكار الشيخ إلى قسمين:
الأول: أنْ يتوقف الراوي في ذلك الحديث كأنْ يقول: لا أدري، فهذا القسم أجاب عنه القاضي أبو بكر محمد بن الطيب فقال: «إنْ كان إنكاره لذلك إنكار شاك متوقف، وهو لا يدري هل حدّث به أم لا، فهو غير جارح لمن روى عنه، ولا مكذب له ويجب قبول هذا الحديث والعمل به؛ لأنَّه قد يحدث الرجل بالحديث وينسى أنَّه حدث به، وهذا غير قاطع على تكذيب من روى عنه .. »(1)، وقال ابن الصلاح: «أما إذا قال لا أعرفه، أو لا أذكره أو نحو ذلك فذلك لا يوجب رد الراوي عنه»(2)، وقال السخاوي: «فقد رأوا - أي الجمهور من المحدثين - قبوله والحكم للراوي الذاكر كما هو عند المعظم من الفقهاء والمتكلمين، وصححه غير واحد، منهم الخطيب وابن الصلاح وشيخنا(3)، بل حكى فيه اتفاق المحدّثين؛ لأنَّ الفرض أنَّ الراوي ثقة جزماً فلا يطعن فيه بالاحتمال؛ إذ المروي عنه غير جازم بالنفي، بل جزم الراوي عنه وشكه هو قرينة لنسيانه»(4).--------------------------------------------
(1) نقله الخطيب في " الكفاية ": 169 - 170.
(2) " معرفة أنواع علم الحديث ": 234 بتحقيقي.
(3) أي: الحافظ ابن حجر.
(4) " فتح المغيث " 1/ 372 ط. العلمية و 2/ 246 ط. الخضير.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 361)

الثاني: أنْ يجزم الشيخ بكذب من روى عنه، قال القاضي أبو بكر محمد ابن الطيب: «وإنَّ جحوده للرواية عنه جحود مصمم على تكذيب الراوي عنه وقاطع على أنَّه لم يحدثه ويقول: كذب عليّ فذلك جرح منه له، فيجب أنْ لا يعمل بذلك الحديث وحده من حديث الراوي»(1)، وقال ابن الصلاح: «إذا روى ثقة عن ثقةٍ حديثاً ورُوجع المروي عنه فنفاه، فالمختارُ: أنَّه إنْ كان جازماً بنفيه بأنْ قال: ما رويته، أو كذب عليّ، أو نحو ذلك فقد تعارض الجزمان، والجاحد هو الأصل، فوجب رد حديث فرعه ذلك»(2)، وقال السخاوي: «ومن روى من الثقات عن شيخ ثقة أيضاً حديثاً فكذبه المروي عنه صريحاً، كقوله: كذب عليّ فقد تعارضا في قولهما كالبينتين إذا تكاذبتا فإنَّهما يتعارضان؛ إذ الشيخ قطع بكذب الراوي، والراوي قطع بالنقل، لكل منهما جهة ترجيح، أمّا الراوي فلكونه مثبتاً، وأما الشيخ فلكونه نفى ما يتعلق به في أمرٍ يقرب من المحصور غالباً»(3).
تقدم في مباحث سابقة أنَّ وصف الراوي بالكذب من أغلظ الجرح وأشنع الأوصاف فإذا أنكر الشيخ هذا الحديث بصيغة الجزم بأنْ قال كذب، هل يعد هذا القول دليلاً على سقوط مرويات المنكر عليه؟ وهل يعد قول الشيخ جرحاً في روايات ذلك التلميذ فنقول: هذا السؤال أجاب عنه القاضي أبو بكر محمد بن الطيب فقال: «ولا يكون هذا الإنكار جرحاً يبطل جميع ما يرويه الراوي؛ لأنَّه جرح غير ثابت بالواحد، ولأنَّ الراوي العدل أيضاً يجرح شيخه، ويقول: قد كذب في تكذيبه لي، وهو يعلم أنَّه قد حدثني»(4)، وقال ابن جماعة: «إذا كذب أصل فرعه في رواية خبر عنه أو جزم بنفيه سقط ذلك الخبر ولا يقدح ذلك في عدالتهما وباقي رواياتهما .. »(5)، وقال ابن الصلاح: « .. ثم لا يكون ذلك جرحاً له يوجب رد باقي حديثه؛ لأنَّه مكذب--------------------------------------------
(1) نقله الخطيب في " الكفاية ": 169 - 170.
(2) " معرفة أنواع علم الحديث ": 233 بتحقيقي.
(3) " فتح المغيث " 1/ 369 - 370 ط. العلمية 2/ 242 ط. الخضير.
(4) " الكفاية ": 169 - 170.
(5) " المنهل الروي ": 68

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 362)

لشيخه أيضاً في ذلك .. »(1)، وقال السخاوي: « .. وأيضاً فقد كذبه الآخر أي كذب الراوي الشيخ بالتصريح إنْ فرض أنَّه قال: كذب، بل سمعته منه، أو بما يقوم مقام التصريح وهو جزمه بكون الشيخ حدثه به؛ لأنَّ ذلك قد يستلزم تكذيبه في دعواه أنَّه كذب عليه، وليس قبول قول أحدهما بأولى من الآخر. وأيضاً: فكما قال التاج السبكي: عدالة كل واحدٍ منهما متيقنة، وكذبه مشكوك فيه، واليقين لا يرفع بالشك فتساقطا»(2).
العمل في الحديث إذا كان بمثل ما تقدم للعمل بمثل هذا الحديث ننظر إلى الأصدق الأحفظ والأكثر جزماً وقطعاً، وأيهما أكثر، فيحكم للأكثر عدداً وللأقل تردداً(3) ..
وهذا الحال كله معقود بكون التلميذ أو شيخه ثقتين، أما إذا اتُّهم أحدهما بتهمة ما، فإنَّ عامة ما تقدم سيتلاشى وتنجلي تهمة المتهم.
فإذا أنكر الأصل رواية الفرع إنكار متوقف فقد اختلف العلماء في ذلك:
فذهب الجمهور إلى: أنَّ هذا لا يضر الرواية ولا يوهنها. ولكن بعض أهل العلم رأوا أنَّ ذلك علة تبطل الرواية(4).
قال الخطيب: «وقد اختلف الناس في العمل بمثل هذا وشبهه: فقال أهل الحديث و عامة الفقهاء- من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما- و جمهور المتكلمين: إنَّ العمل به واجب إذا كان سامعه حافظاً والناسي له بعد روايته عدلاً، وهو القول الصحيح. وزعم المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة: أنَّه لا يجب قبول الخبر على هذا السبيل ولا العمل به، قالوا: ولهذا لزم اطراح--------------------------------------------
(1) " معرفة أنواع علم الحديث ": 234 بتحقيقي.
(2) " فتح المغيث " 1/ 370 ط. العلمية و 2/ 242 ط. الخضير.
(3) انظر: " توضيح الأفكار " 2/ 246.
(4) انظر: " فتح المغيث " 1/ 370 - 371 ط. العلمية 2/ 243 - 244 ط. الخضير، و "المغني في أصول الفقه ": 214، و " شرح النووي على صحيح مسلم " 2/ 231.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 363)

حديث الزهري في المرأة تنكح بغير إذن وليها»(1).
وقال ابن الصلاح: «ومن روى حديثاً ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطاً للعمل به عند جمهور أهل الحديث وجمهور الفقهاء والمتكلمين؛ خلافاً لقوم من أصحاب أبي حنيفة صاروا إلى إسقاطه بذلك»(2).
وقال ابن عبد البر: «العدل إذا روى خبراً عن عدل مثله حتى يتصل، لم يضر الحديث أنْ ينساه أحدهم؛ لأنَّ الحجة حفظ من حفظ وليس النسيان بحجة»(3).
فقد تبين لنا أنَّ الجمهور على قبول رواية الراوي إذا نساها بعد أنْ حدث بها، والحنفية على خلاف ذلك.
مثال ذلك: روى إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا نَكَحَتِ المرأةُ بغيرِ أمرِ مَولاها فَنِكاحُها باطلٌ، فَنِكاحُها باطلٌ، فَنِكاحها باطلٌ، فإنْ أصابها، فلها مهرُها بما أصابَ منها، فإن اشتَجَروا، فالسُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ لهُ». قال ابن جريج: فلقيتُ الزهريَّ، فسألتُه عن هذا الحديث، فلم يعرفه.(4) أخرجه: أحمد 6/ 47، والبخاري في " التاريخ الكبير " 4/ 52 (1888) وفي " التاريخ الصغير "، له 1/ 340، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " 2/ 140، والخطيب في " الكفاية ":380، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 24/ 267، وابن الجوزي في "التحقيق " (1685) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) " الكفاية ":380.
(2) " معرفة أنواع علم الحديث ": 234 بتحقيقي. وانظر " التقييد والإيضاح ": 154،
و " قواعد في علوم الحديث ": 201، و" أسباب اختلاف الفقهاء " للدكتور عبد الله التركي: 98، و " شرح السنة " 9/ 39
(3) " التمهيد " 2/ 142.
(4) لفظ رواية أحمد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 364)