عنه أيضاً أنَّه قال: «تركوا الحديث، وأقبلوا على الغرائب، ما أقل الفقه فيهم!»، ونقل عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي قوله: «من اتبع غريب الحديث كذب» وفي: 173 عن عبد الرحمان بن مهدي يذكر عن شعبة قيل له: من الذي يترك حديثه؟ قال: «الذي إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر، طرح حديثه».
وانظر: " تحفة الأشراف " 9/ 601 (13866).
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.
فأخرجه: أبو داود برواية ابن العبد كما في " تحفة الأشراف " 5/ 496 (8030)، وابن خزيمة (627) بتحقيقي، وابن المنذر في " الأوسط " (1430)، والطحاوي في "شرح المعاني" 1/ 254 وفي ط. العلمية (1476)، والدارقطنيُّ 1/ 343 ط. العلمية و (1303) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 226، ومن طريقه البيهقيُّ 2/ 100، والحازميُّ في "الاعتبار": 120 ط. الوعي و (85) ط. ابن حزم من طريق الدراورديِّ، عن عبيد الله بن عمر - وهو العمري - عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يفعلُ ذلكَ.
قال الحازميُّ عقبه: «هذا حديث يعد في مفاريد عبد العزيز، عن عبيد الله».
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح هذا الحديث اعتماداً منهم على ظاهر إسناده، فقال الحاكم: «هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وقال أيضاً: «فأما القلب في هذا فإنَّه إلى حديث ابن عمر أميل، لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين»، وقال الألبانيُّ في " إرواء الغليل " 2/ 77 (753) عقب نقله كلام الحاكم الشطر الأول منه: «ووافقه الذهبي(1)، وهو كما قالا».
قلت: وكل ما تقدم من تصحيح ليس بصحيح، فالحديث معلول بثلاث علل:--------------------------------------------
(1) تقدم لنا مرات نسف هذا الاستعمال.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 325)
الأولى: أنَّه كما تقدم في كلام الحازميِّ تفرّد به الدراورديُّ.
الثانية: التعارض بين الرفع والوقف فكما تقدم أنَّه رواه مرفوعاً.
وأخرجه: البيهقي 2/ 100 عن الدراورديِّ بإسناده موقوفاً. وهذه الرواية أيضاً علّقها البخاريُّ 1/ 202 قبيل (803) وقال: قال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه.
قلت: والملاحظ أنَّ البخاريَّ رحمه الله علّق هذه الرواية بصيغة الجزم ما يدل على صحة الموقوف عنده وهو أمر أغلبيٌّ غير مطرد. وقال ابن المنذر في … " الأوسط " 3/ 166 قبيل (1432): «وقد تكلم في حديث ابن عمرَ، قيل: إنَّ الذي يصح من حديث ابن عمر موقوف»، وقال البيهقيُّ عن الرواية المرفوعة 2/ 100: «وما أراه إلا وهماً».
وأما العلة الثالثة: فكثير من مرويات الدراورديِّ عن عبيد الله بن عمر إنَّما هي عن أخيه عبد الله بن عمر، قال أحمد فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " 4/ 528 (4058): «ما حدَّث عن عبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر»، ونقل عنه أيضاً: «وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر»، وعن النَّسائيِّ أنَّه قال: «ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر»، وهذا القسم الثالث من أقسام حديث الدراوردي الذي سبقت الإشارة إليه. واعتماداً على ما قدمناه من أقوال أهل العلم فإنَّ الإسناد الصحيح لهذا الطريق هو: الدراوردي، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفاً عليه، وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن عمر، وقد تقدمت ترجمته مراراً.
وقد روي عن ابن عمر أنَّه كان يضع ركبتيه قبل يديه.
فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (2717) من طريق ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان يضعُ ركبتيهِ إذا سجدَ قبل يديهِ، ويرفعُ يديه إذا رفعَ قبل ركبتيه.
وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، فقد نقل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 326)
ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/ 431 (1739) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بذاك»، ونقل عن أحمد بن حَنْبل أنَّه قال فيه: «كان سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، وكان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه، حديثه فيه اضطراب»، وقال النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (525): «ليس بالقوي في الحديث».
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إعلال حديث ابن عمر، فقال ابن خزيمة قبيل (627): «باب ذكر خبر روي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في بدئه بوضع اليدين قبل الركبتين عند إهوائه إلى السجود منسوخ، غلط في الاحتجاج به بعض من لم يفهم من أهل العلم أنَّه منسوخ، فرأى استعمال الخبر والبدء بوضع اليدين على الأرض قبل الركبتين» ثم أخرج حديث ابن عمر.
وانظر: " تحفة الأشراف " 5/ 495 (8030).
أما حديث وائل بن حجر الذي هو نقيض حديثنا السالف، فقد روي من أربعة طرق.
فقد أخرجه: الدارميُّ (1320)، وأبو داود (838)، وابن ماجه (882)، والترمذيُّ (268)، والنَّسائيُّ 2/ 207 و 234 وفي " الكبرى "، له (676) و (740) ط. العلمية و (680) و (744) ط. الرسالة، وابن خزيمة (626) بتحقيقي، وابن المنذر في " الأوسط " 3/ 165 (1429)، والطحاوي في "شرح المعاني" 1/ 255 وفي ط. العلمية (1481)، وابن حبان (1912)، والطبراني في " الكبير " 22/ (97)، والدارقطنيُّ 1/ 344 ط. العلمية و (1307) ط. الرسالة، والبيهقيُّ 2/ 98، والخطيب في "الموضح" 2/ 501، والحازمي في " الاعتبار ": 122 ط. الوعي و (89) ط. ابن حزم من طريق يزيد ابن هارون، عن شريك بن عبد الله النخعيِّ، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يضعُ ركبتيهِ قبلَ يديه إذا سجدَ(1).
وقد اختلفت أحكام أهل العلم في هذا الحديث.
فقال الترمذيُّ: «وزاد الحسن بن علي في حديثه: قال--------------------------------------------
(1) لفظ رواية ابن خزيمة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 327)
يزيد بن هارون: ولم يروِ شريك، عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث»، وقال الترمذي أيضاً عقب (268): «هذا حديث حسن غريب لا نعرف أحداً رواه غير شريك، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، يرون أنْ يضع الرجل ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه»، وقال الحازميُّ في " الاعتبار ": 123: «هذا حديث حسن على شرط أبي(1) داود، وأبي عيسى الترمذيِّ، وأبي عبد الرحمان النَّسائيِّ أخرجوه في كتبهم من حديث يزيد بن هارون، عن شريك. ورواه همام بن يحيى، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم … »(2)، وقال ابن العربي في " عارضة الأحوذي " 2/ 61: «حديث غريب»، وقال النَّسائيُّ 2/ 235 وفي " الكبرى "، له (740) ط. العلمية(3): «لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون، والله تعالى أعلم»، ونقل الدارقطنيُّ 1/ 345 عن ابن أبي داود أنَّه قال: «ووضع ركبتيه قبل يديه، تفرّد به يزيد، عن شريك ولم يحدث به، عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي، فيما يتفرّد به، والله أعلم»، ونقل ابن الملقن في " البدر المنير " 3/ 656 عن الدارقطنيِّ أنَّه قال: «ولم يحدث به عن عاصم غير شريك»، وقال البيهقيُّ 2/ 99: «هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي، وإنَّما تابعه همام من هذا الوجه مرسلاً، هكذا ذكره البخاريُّ وغيره من الحفّاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى»، ونقل الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " 1/ 617 (379) عن الحازميِّ أنَّه قال: «رواية من أرسل أصح»،
وقال ابن السكن فيما نقله عنه ابن الملقن في " البدر المنير " 3/ 657: «إنَّه مختلف فيه».
قلت: مما تقدم يفهم أمران:
الأول: أنَّ قسماً من أهل العلم أعلوا هذا الحديث بتفرّد يزيد بن هارون، عن شريك وهذه ليست علة؛ لجلالة يزيد بن هارون وعلو شأنه في--------------------------------------------
(1) وفي المطبوع: «ابن» وهو تحريف.
(2) سيأتي بقية كلامه عند تخريج طريق همام.
(3) هذا النص غير موجود في طبعة الرسالة، وهو في " تحفة الأشراف "، والطبعة العلمية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 328)
هذا الفن، قال ابن الملقن معقباً على كلام النَّسائيِّ: «وهذا لا يقدح في تصحيحه، لجلالة يزيد وحفظه» هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإنَّ يزيد بن هارون مقدم في الرواة عن شريك، قال عنه - أعني: عن شريك - ابن حبان في "الثقات " 6/ 444: « … وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغير عليه حفظه فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط، مثل يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق … ».
الثاني: أنَّ قسماً أعلوه بتفرّد شريك، وهو ضعيف حين التفرّد، فقد نقل المزيُّ في "تهذيب الكمال" 3/ 385 (2722) عن يحيى بن معين قوله فيه: «شريك ثقة إلا أنَّه لا يتقن، ويغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة»، ونقل عنه أيضاً: «شريك صدوق ثقة إلا أنَّه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه»، ونقل عن معاوية بن صالح أنَّه قال: «وسمعت أحمد بن حَنْبل يقول شبيهاً بذلك» يعني بكلام يحيى المتقدم، ونقل عن عبد الجبار بن محمد الخطابيِّ قوله: «قلت ليحيى بن سعيد: زعموا أنَّ شريكاً إنَّما خلط بأخرةٍ؟ قال: ما زال مخلطاً»، ونقل عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال: «شريك صدوق ثقة، سيئ الحفظ جداً»، ونقل عن الجوزجاني أنَّه قال: «شريك سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، مائل»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 4/ 334 (1603) عن أبيه أنَّه قال فيه: «وقد كان له أغاليط»، وعن أبي زرعة قوله فيه: «كان كثير الحديث، صاحب وهم، يغلط أحياناً».
انظر: " تحفة الأشراف " 8/ 336 (11780).
قلت: على ما قدمنا من حال شريك، فإنَّ حاله لا يسمح له بالتفرّد، كما أنَّ شريكاً قد خولف في هذا الحديث، وإنْ كان من خالفه لا يرتقي لمرتبته.
فقد أخرج: أبو داود بعيد (839) وفي " المراسيل "، له (42)، والطحاوي(1) في " شرح المعاني " 1/ 254 وفي ط. العلمية (1482)،--------------------------------------------
(1) جاء إسناد الطحاوي هكذا: « … حدثنا همام، قال: حدثنا سفيان الثوريُّ، عن عاصم … » أعني بإبدال شقيق بسفيان فهذا الإسناد وهم، صوابه: «حدثنا همام، قال: حدثنا شقيق أبو الليث، عن عاصم» يدل على ذلك أنَّ الطحاويَّ قال عقبه: «كذا قال ابن أبي داود من حفظه سفيان الثوري، وقد غلط، والصواب شقيق وهو أبو الليث، كذلك حدثنا يزيد بن سنان من كتابه، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا همام، عن شقيق أبي الليث، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، وشقيق أبو الليث هذا لا يعرف».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 329)
والطبراني في " الأوسط " (5911) كلتا الطبعتين، والبيهقيُّ 2/ 99 من طريق همام، قال: حدثنا أبو الليث، عن عاصم بن كليب، عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا سجدَ وقعتْ ركبتاهُ إلى الأرض قبلْ أنْ تقع كفّاه.
والحديث بهذا الإسناد معلول لا يصح، وذلك أنَّ شقيقاً مجهول، قال الطحاوي في الموضع السابق: «وشقيق أبو الليث هذا فلا يعرف»، وقال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " (36): «هو لا يعرف بغير رواية همام عنه»، وقال ابن حجر في " لسان الميزان " (3297): «لا يعرف»، وقال في " التقريب "، له (2819): «مجهول».
وعلى جهالة شقيق فإنَّه قد اضطرب في رواية هذا الحديث فكما تقدم رواه عن عاصم بن كليب، عن أبيه. ورواه عند ابن قانع في " معجم الصحابة " (678) عن عاصم بن شنتم(1)، عن أبيه، به. قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب " 4/ 331: «فإنْ صحت رواية ابن قانع فيشبه أنْ يكون الحديث متصلاً، وإنْ كانت رواية أبي داود هي الصحيحة فالحديث مرسل، وشنتم ذكره أبو القاسم البغوي في " معجم الصحابة " كما قال ابن قانع، وقال: لم أسمع لشنتم ذكراً إلا في هذا الحديث، وقال ابن السكن: لم يثبت، ولم أسمع به إلا في هذه الرواية انتهى، وقد قيل في شهاب بن المجنون جد عاصم بن كليب إنَّه قيل فيه شتير، فيحتمل أنْ يكون شنتم تصحيف من شتير، ويكون عاصم في الرواية هو ابن كليب، وإنَّما نسب إلى جده، والله أعلم».
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جعل هذا الحديث حديث همام، وأعلوا--------------------------------------------
(1) تحرف في مطبوع " معجم الصحابة " إلى شتيم، والمثبت من " تهذيب التهذيب " 4/ 331،
و" التقريب " (2824).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 330)
به حديث شريك، قال الترمذي عقب (268): «وروى همام، عن عاصم هذا مرسلاً، ولم يذكر فيه وائل بن حجر»، وقال عبد الحق الإشبيلي في
"الأحكام الوسطى " 1/ 399 عقب ذكره لرواية شريك: «رواه همام، عن عاصم مرسلاً وهمام ثقة».
إلا أنَّ ابن الجوزي قال في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (518): «وهذا لا يضر؛ لأنَّ الراوي قد يرفع وقد يرسل»(1). وقد تعقّب ابنُ الملقن الترمذيَّ، فقال في " البدر المنير " 3/ 657: « … ثم ننبه بعد ذلك لأمور وقعت في كلام الترمذيِّ رحمنا الله وإياه:
أولها: قوله: «لا نعرف أحداً رواه غير شريك» وقد علمت من حال كلام الحازميِّ الحافظ أنَّ همام بن يحيى رواه من طريقين وأخرج أبو داود الطريق الثاني، وقد قال الترمذيُّ نفسُهُ بعد ذلك: ورواه عاصم، عن همام مرسلاً(2).
ثانيها: قوله: إنَّ عاصماً رواه عن همام غير معروف، إنَّما رواه همام، عن شقيق، عن عاصم، وكذا ذكره أبو داود، وهو نفسه في علله(3).
وثالثها: نقل مثل ذلك عن يزيد بن هارون أنَّ شريكاً لم يروِ عن عاصم ابن كليب إلا هذا الحديث وأقرّه عليه، وهو عجيب منهما فقد روى شريك، عن عاصم بن كليب عدة أحاديث، أحدها: حديث: رأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حينَ افتتحَ الصلاةَ رفعَ يديهِ حيالَ أذنيه، رواه أبو داود(4)، عن عثمان بن أبي شيبة، عن شريك، عن عاصم، عن أبيه، عن وائل … » انتهى وذكر حديثين آخرين.
وقال ابن القطان أيضاً في " بيان الوهم والإيهام " (36) معقباً على كلام عبد الحق: «كذا قال، وظاهره أنَّ هماماً خالف شريكاً فرواه، عن عاصم--------------------------------------------
(1) ولو قال: يسند ويرسل لكان أصح.
(2) قلت: هذا اعتراض ليس في محله: فإنَّ الترمذي قصد بقوله: «لا نعرف أحداً رواه غير
شريك» يعني بالإسناد والمتن، وهمام لم يتابع شريكاً إنَّما خالفه.
(3) انظر: " علل الترمذي الكبير ": 220/ (56).
(4) (728).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 331)
مرسلاً، ورواه شريك، عن عاصم متصلاً كأنَّهما جميعاً روياه عن عاصم، والأمر فيه ليس كذلك عند أبي داود، وإنَّما يرويه همام، عن شقيق، قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم هكذا مرسلاً، فهمام إذن لم يروِه عن عاصم، ويؤكد قبح هذا العمل ضعف شقيق الذي عنه رواه همام، فإنَّه شقيق أبو الليث هو لا يعرف بغير رواية همام عنه، فإسقاطه إزالة ضعيف من الإسناد، وهي التسوية، وقد تبين في كتاب " المراسيل " في نفس الإسناد أنَّه شقيق أبو الليث، فاعلم ذلك».
وأما قول الحازميِّ: «رواية من أرسل أصح» فهذا الكلام مدفوع بما قدمناه من حال شريك المُوصِل، وحال شقيق المرسِل، فكيف تقدم رواية راوٍ مجهول العين على راوٍ شهد له أهل العلم بكثرة الطلب، والسعي فيه، ولم ينكر عليه إلا سوء حفظه؟ فلا شك في رجحان رواية شريك، والله أعلم.
وقد روي هذا الحديث عن همام من طريق آخر.
فأخرجه: أبو داود (736) و (839)، والطبراني في " الكبير " 22/ (60)، والبيهقيُّ 2/ 99 من طريق همام، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا دخلَ الصلاةَ رفعَ يديهِ وكبّر، ثُمَّ التحفَ بثوبه ثُمَّ وضع يده اليُمنى على اليسرى، فلما أرادَ أنْ يركعَ، قال هكذا بثوبه، وأخرجَ يديهِ، ثُمَّ رفعهما وكبّرَ، وركعَ، فلما أرادَ أنْ يسجدَ وقعتْ ركبتاهُ على الأرضِ قبل كفّيه، فلما سجدَ وضعَ جبهتهُ بينَ كفّيهِ وجافى بين إبطيهِ.
هذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، فعبد الجبار لم يسمع من أبيه، فقد نقل الترمذيُّ في "العلل الكبير": 619 (250) عن البخاريِّ أنَّه قال: «وعبد الجبارلم يسمع من أبيه، وُلد بعد موت أبيه».
وانظر: " تحفة الأشراف " 8/ 329 (11762).
إلا أنَّ هذا الحديث روي بإسناد متصل، ولكنَّه لا يصح.
فأخرجه: البيهقيُّ 2/ 99 من طريق سعيد بن عبد الجبار، عن عبد الجبار ابن وائل، عن أمه، عن وائل بن حجر، قال: صليت خلفَ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 332)
رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ سجدَ وكان أول ما وصل إلى الأرض ركبتاه.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف سعيد بن عبد الجبار، فقد قال فيه البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 3/ 405 (1651): «فيه نظر»، وقال النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون " (265): «ليس بالقويِّ»، وقال ابن عدي في "الكامل " 4/ 438: «وليس لسعيد بن عبد الجبار كثير حديث، إنَّما له عن أبيه، عن جده أحاديث يسيرة نحو الخمسة أو الستة»، وخالف الجميع ابن حبان فذكره في " الثقات " 6/ 350.
وهذا الإسناد أشد ما يقال فيه لين، لحال سعيد، فإنْ قيل: بل هو شديد الضعف لأنَّ البخاريَّ لا يطلق وصف " فيه نظر " إلا عندما يكون الراوي متهماً، بدليل ما قاله الذهبي في " الميزان " 2/ 416: «ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالباً»، وقال في 3/ 52: «وقلّ أنْ يكون عند البخاريِّ رجل فيه نظر إلا وهو متهم» فنقول: الناظر في كلام الإمام الذهبي سيجد قوله: «قلّ» أو: «غالباً» أنَّ هناك أفراداً لا ينطبق عليهم هذا الوصف، فقد أطلق البخاريُّ رحمه الله هذا الوصف على جملة من الرواة الذين اتهموا بوضع الحديث كـ: (عثمان بن فائد)(1)، وقالها أيضاً في بعض الرواة الذين يعتبر بهم كـ: (علي بن مسعدة)(2) و (حيي بن عبد الله المعافري)(3). والناظر في حال سعيد سيجد أنَّه لم يجرح بما يخل في عدالته، ولم يقدح به ذلك القدح السمين، فيكون عدادُ سعيد بعلي ومسعدة وطبقته(4).
ومما تقدم يتبين أنَّ حديث وائل بن حجر يروى من أربعة طرق لا يخلو كل منها من مقال، ولكن بجمع بعضها إلى بعض ينتقل الحديث من ضعيف إلى حسن لغيره، وهذه القرينة الأولى القوية في ترجيح حديث وائل على--------------------------------------------
(1) انظر: " ميزان الاعتدال " 3/ 51.
(2) وهو: «صدوق، له أوهام» " التقريب " (4798).
(3) وهو: «صدوق، يهم» " التقريب " (1605).
(4) وانظر: تحرير علوم الحديث: 604 (لعبد الله بن يوسف الجديع)، و " لسان المحدّثين " 4/ 202 - 239.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 333)
حديث أبي هريرة رضي الله عنهما الذي عانى الغرابة في إسناده، وقد تقدم بيان أنَّ طريق الدراورديِّ منقوض بطريق عبد الله بن نافع، فإذا قدم إسناد الدراوردي على إسناد شريك، قدم حديث وائل؛ لأنَّه يروى من أربعة طرق يعضد بعضها بعضاً.
وأما القرينة الثانية: فإنَّ متن حديث أبي هريرة قد اختلف على الرواة بثلاث صور لا يمكن الجمع بينها، في حين أنَّ حديث وائل لم ينقل عنه غير صورة واحدة، وهذا دليل رجحانه على حديث أبي هريرة.
كما أنَّ لحديث وائل شواهد، إلا أنَّها لا تصح.
فأخرج: ابن أبي شيبة (2714)، وأبو يعلى (6540)، والطحاوي في "شرح المعاني" 1/ 254 و في ط. العلمية (1480)، والبيهقيُّ 2/ 100 من طريق محمد بن فضيل، عن عبد الله بن سعيد - وهو سعيد بن أبي سعيد المقبري - عن جده، عن أبي هريرة يرفعه: «إذا سجدَ أحدُكم فليبتدئ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل(1)».
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن سعيد، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 5/ 85 (336) عن أحمد أنَّه قال فيه: «منكر الحديث، متروك الحديث»، ونقل البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 5/ 15 (307) عن يحيى القطان أنَّه قال فيه: «استبان لي كذبه في مجلس»، وقال النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون " (343): «متروك الحديث».
قلت: وهذا الحديث لعله مما اقترفته يداه وذلك أنَّ قوله: «فليبتدئ بركبتيه» أغرب بها عن الدراورديِّ وعبد الله بن نافع في حديثيهما، عن أبي هريرة، وأين هذا الراوي المتروك حتى ينفرد عن مثل هذين الراويين، فبمثل هكذا إغرابات وتفرّدات يعرف زيغ الراوي عن جادة الصواب.
وقد روي نحو هذا الحديث عن أنس، ولا يصح.
فأخرجه: الدارقطنيُّ 1/ 344 ط. العلمية و (1308) ط. الرسالة،--------------------------------------------
(1) في رواية البيهقي: «الجمل».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 334)
والحاكم 1/ 226، وابن حزم في " المحلى " 4/ 84، والبيهقي 2/ 99، والحازمي في " الاعتبار ": 122 ط. الوعي و (88) ط. ابن حزم، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (519) من طريق العلاء بن إسماعيل العطار، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كبّر حتى حاذى بإبهاميه أذنيه، ثمَّ ركعَ حتى استقرَ كلُ مفصلٍ منه في موضعهِ، ثم رفعَ رأسَهُ حتى استقرَ كلُ مفصلٍ منه في موضعه، ثم انحطّ بالتكبيرِ، فسبقتْ ركبتاه يديه(1).
قال الدارقطني عقبه: «تفرّد به العلاء بن إسماعيل، عن حفص بهذا الإسناد، والله أعلم»، وقال الحاكم: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة ولم يخرجاه».
قلت: والصواب ليس كما قال الحاكم، فالعلاء بن إسماعيل مجهول، قال ابن حجر في " لسان الميزان " (5271): «أخرج له الحاكم في "المستدرك " وسكت عنه الذهبيُّ في تلخيصه»، وقال ابن القيم في "زاد المعاد" 1/ 221: «مجهول»، وقد تعقّب ابنُ عبد الهادي في " تنقيح تحقيق أحاديث الخلاف " (579) الحاكمَ بجعل الحديث على شرط الشيخين فقال: «وليس كما قال، العلاء بن إسماعيل غير معروف». ثم إنَّ حديث حفص بن غياث المحفوظ أنَّه يرويه عن عمر موقوفاً، قال ابن حجر في " لسان الميزان " عقب (5271): «وخالفه - يعني: العلاء بن إسماعيل - عمرُ بنُ حفص بن غياث وهو من أثبت الناس في أبيه، فرواه عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، وغيره عن عمر موقوفاً عليه، وهذا هو المحفوظ، والله أعلم» انتهى.
وقد أنكر أبو حاتم هذا الحديث، فقال فيما نقله عنه ابنه في " العلل " (539): «هذا حديث منكر»، ثم في سماع عاصم من أنس شيء، فإنَّه وإنْ أتى بصيغة تحديث عنه - في غير هذا الحديث - إلا أنَّ العلائي قال في " جامع التحصيل " (317): «لم يسمع من أنس شيئاً»، فإنْ قيل: فإنَّه قال في "مسند--------------------------------------------
(1) لفظ رواية الدارقطني.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 335)
أحمد " 3/ 111: «سمعت أنساً» فنقول: هذا لم يرد إلا في موضع واحد، والسند هناك معلّق فلا يعوّل عليه.
وقد روي بنحوه من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
أخرجه: ابن خزيمة (628) بتحقيقي، ومن طريقه ابن حبان كما في "إتحاف المهرة " 5/ 95 (5001)، والبيهقيُّ 2/ 100 من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن سعد: كُنَّا نضعُ اليدين قبلَ الركبتينِ فأمرنا بالركبتين قبل اليدين.
وهذا الإسناد مسلسل بالضعفاء فالأول: إبراهيم بن إسماعيل، قال عنه ابن حبان في " الثقات " 8/ 83: «في روايته عن أبيه بعض المناكير»، وقال العقيلي 1/ 44: «حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: كانَ ابن نمير لا يرضى إبراهيم بن إسماعيل ويضعّفه، قال: روى مناكير». وأما الثاني: إسماعيل بن يحيى، قال عنه الدارقطنيُّ في "الضعفاء والمتروكون " (86): «متروك»، وقال ابن الجوزي في " الضعفاء والمتروكون " (427): «قال الأزدي: متروك الحديث».
وأما الثالث: يحيى بن سلمة بن كهيل، فقد قال عنه البخاريُّ في "الضعفاء الصغير " (397): «في حديثه مناكير»، وقال عنه النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون " (631): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطنيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (574).
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد الحديث من هذا الطريق، فقال البيهقيُّ 2/ 100: «كذا قال، والمشهور عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق، والله أعلم»، وقال الحازميُّ في " الاعتبار ": 122: «وأما حديث سعد ففي إسناده مقال، ولو كان محفوظاً لدل على النسخ، غير أنَّ المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق، والله أعلم. وفي الباب أحاديث تشيده»، وذكرَ ابن القيم في " زاد المعاد " 1/ 220 للحديث علتين فذكر في الأولى: تضعيفاً ليحيى بن سلمة، وقال: «الثانية: أنَّ المحفوظ من رواية
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 336)
مصعب بن سعد، عن أبيه هذا، إنَّما هو قصة التطبيق، وقول سعدٍ كُنَّا نصنع هذا، فأمرنا أنْ نضع أيدينا على الركب»، وقال ابن حجر في " فتح الباري " 2/ 376 عقب (805): «وهذا لو صح لكان قاطعاً للنزاع، ولكنَّه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل، عن أبيه وهما ضعيفان».
كما رويت آثار عديدة في هذا الباب.
فقد أخرج: عبد الرزاق (2955)، وابن أبي شيبة (2715) من طريق الأعمش، عن إبراهيم: أنَّ عمرَ كانَ يضعُ ركبتيه قبلَ يديه.
وهذا إسناد منقطع؛ إبراهيم لم يسمع من عمر شيئاً، فقد نقل ابن أبي حاتم في " المراسيل " (23) عن أبي زرعة و (24) عن أبيه أنَّهما قالا: «إبراهيم النخعيُّ عن عمر مرسل».
وأخرجه: ابن أبي شيبة (2716) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود: أنَّ عمر كان يقع على ركبتيه.
وهذا إسناد متصل بثقات، فقد ذكر ابن أبي خيثمة في " تاريخه " (3834) و (3860)(1) عن عبد الرحمان بن الأسود، عن أبيه، قال: حججت مع أبي بكر وعمر وعثمان فجردوا الحج.
وأخرجه: الطحاوي في " شرح المعاني " 1/ 332 وفي ط. العلمية (1490) من طريق الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن أصحاب عبد الله: علقمة والأسود، فقالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنَّه خَرَّ بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير، ووضع ركبتيه قبل يديه.--------------------------------------------
(1) هكذا تكرر الحديث بإسناده ومتنه في " التاريخ الكبير " طبعة الفاروق بتحقيق الأخ صلاح هلل، وهي طبعة سقيمة جداً، ولعل هذا التكرار من سوء التحقيق وعدم معرفة ضبط النص، وقد أشار الأخ الفاضل المذكور في كلا الموضعين، أنَّ الحديث تكرر، لكن سقطت كلمة: «قال» من الموضع الأول، ولم يتنبه لذلك.
وهذا الكتاب القيم أحزن كلما نظرت فيه لكثرة ما فيه من خطأ في نص الكتاب، وأنصح الأخ المذكور وغيره ممن يريد تسنم التحقيق قبل أن يعلو كعبه في هذا الفن، أنصحه بالتأني والتأتي قبل التسرع إلى تشويه كتب السنة بيدَ أني ألفت نظره إلى أنَّ الطريق أمامه مفتوح والمستقبل ينتظر إتقانه وإتقان زملائه من طلبة العلم وفقهم الله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 337)
مما تقدم يتبين أنَّ الأعمش رواه على ثلاثة أوجه، فجعل في الأول الراوي إبراهيم، وفي الثاني الأسود، وفي الثالث إبراهيم، عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود، وهذا يثير في النفس أنْ يكون الأعمش لم يضبط هذه الآثار، وقد يقول قائل: إنَّ هذا اضطراب.
إلا أنَّ مما يبعد أنَّ يكون الأعمش قد اضطرب في هذا الحديث، أنَّ روايات الأعمش كانت عن إبراهيم - وهو النخعي - وعلقمة والأسود وهؤلاء كوفيون، والأعمش كذلك كوفي، وأهل البلد أعرف بحديث بلدهم(1).
وأخرج: عبد الرزاق (2956)، وابن أبي شيبة (2719)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/ 332 وفي ط. العلمية (1492) أنَّ إبراهيم سُئل عن الرجل يضع يديه قبل ركبتيه؟ فكره ذلك، وقال: هل يفعله إلا مجنون(2)؟.
وبعد هذه الدراسة المستفيضة ظهر أنَّ أدلة من قال بوضع الركبتين أولاً أقوى، وإنْ كان النووي قال في " شرح المهذب " 3/ 274: «ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة».
ومن التفرد النسبي ما تفرد به أهل بلد، مثاله ما روى الحسنُ بن يزيد الأصم، قال: سمعت السُّدِّيَّ إسماعيلَ يذكره، عن أبي عبد الرحمان السُّلَميِّ، عن علي قال: لما تُوفِّي أبو طالب أتيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: إنَّ عَمَّكَ الشيخَ قد ماتَ، قال: «اذهَبْ فوارهِ، ثمَّ لا تُحدثْ شيئاً حتى تأتيني» قال فواريتُه ثم أتيتُه، قال: «اذهَبْ فاغتسِلْ، ثم لا تُحدثْ شيئاً حتى تأتِيَني» قالَ: فاغتسلتُ ثُمَّ أتيتهُ، قال: فدعا لي بدَعَواتٍ ما يَسُرُّني أنَّ لي--------------------------------------------
(1) ولا نغفل هنا على ما دبجه يراع الذهبي إذ قال في كتابه العظيم " ميزان الاعتدال " 2/ 224 (3517): «وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدري به، فمتى قال: حدثنا فلا كلام، ومتى قال «عن» تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان؛ فإنَّ روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال».
(2) لفظ ابن أبي شيبة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 338)
بها حُمْرَ النَّعَمِ وسُودَها، قال: وكانَ عليٌّ إذا غَسَّلَ الميتَ اغتسل(1).
أخرجه: أحمد 1/ 103، وعبد الله بن أحمد في " زياداته " على " مسند أبيه" 1/ 129، وأبو يعلى (424)، وابن عدي في " الكامل " 3/ 173، والطبرانيُّ في " الأوسط " (6322) كلتا الطبعتين، والبيهقي 1/ 304 و 305 من طريق الحسن(2) بالإسناد المتقدم.
هذا إسناد ضعيف؛ من أجل الحسن بن يزيد، فهو صدوق يهم(3)، وهذا الحديث معلول بثلاث علل:
الأولى: أنَّ الحسن بن يزيد تفرّد برواية هذا الطريق، قال الطبرانيُّ عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن السُّديِّ إلا الحسن(4) بن يزيد»، وقال البيهقيُّ 1/ 305: «تفرّد به الحسن بن يزيد الأصم بإسناده هذا».
الثانية: أنَّ الحسن تكلم في روايته عن السُّديِّ خصوصاً. قال ابن عدي في " الكامل " 3/ 172: «عن السُّديِّ ليس بالقويِّ، وحديثه عنه ليس بالمحفوظ». ثمَّ ذكر هذا الحديث، وقال عقبه: «وهذا لا أعلم يرويه عن السُّديِّ غير الحسن هذا، ومدار هذا الحديث المشهور على أبي إسحاق السَّبيعيِّ، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ رضي الله عنه»، وقال أيضاً: «وللحسن بن يزيد أحاديث غير ما ذكرته، وهذا أنكر ما رأيت له عن السدي».
قلت: ومقتضى كلامه رحمه الله أنَّ هناك أحاديث أخرى منكرة رواها عن السُّديِّ إلا أنَّ هذه الأحاديث - وهي ثلاثة ذكرها - أَنْكَر ما مر عليه.
الثالثة: أنَّ الحسن بن يزيد لم يضبط هذا الحديث، فكما تقدم أنَّه رواه عن السُّديِّ، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي.--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد.
(2) تحرف عند الطبراني إلى «يحيى بن يزيد» وهو وهم بَيّن، والمثبت من مصادر التخريج.
(3) " التقريب " (1299).
(4) تقدم القول إنَّه جاء محرفاً عنده إلى «يحيى».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 339)
وأخرجه: البزار (592) عن الحسن بن يزيد، عن السُّديِّ، عن سعد ابن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان السُّلميِّ، عن عليٍّ، فزاد في الإسناد سعد بن عبيدة، ولعل علة الاضطراب هذه هي التي جعلت ابن عدي يعد هذا الحديث مما استنكر على الحسن، قال الدارقطني في " العلل " 4/ 159 س (484): «زاد فيه سعد بن عبيدة وهو وهم، والقول الأول أصح» يعني: بإسقاط سعد بن عبيدة.
انظر: " أطراف المسند" 4/ 502 (6464)، و" إتحاف المهرة " 11/ 484 (14481).
قلت: أما طريق أبي إسحاق الذي أشار إليه ابن عدي.
فهو ما أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 99، وابن أبي شيبة (11258) و (11952) و (32625)، وأحمد 1/ 131، و أبو داود (3214)، والنَّسائيُّ 4/ 79 وفي "الكبرى" (195) ط. العلمية(1) وفي "خصائص علي"، له (143)، والدارقطني في " العلل " 4/ 146 (475)، وابن حزم في " المحلى " 5/ 83، والبيهقي 3/ 398 وفي " دلائل النبوة "، له 2/ 348 - 349، والمزي في" تهذيب الكمال " 7/ 304 (6947) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 70/ 248 من طريق سفيان - وهو الثوري -.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (11951) من طريق أبي الأحوص.
وأخرجه: أبو يعلى (423)، والخطيب في " تلخيص المتشابه " 2/ (1135)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 70/ 248، والذهبي في "السير " 7/ 384 - 385 من طريق إبراهيم بن طهمان.
وأخرجه: ابن المنذر في " الأوسط " (2952)، والبيهقيُّ 1/ 304 من طريق إسرائيل.
وأخرجه: الطيالسيُّ (120)، ومن طريقه البيهقيُّ في " دلائل النبوة " 2/ 348، والشافعيُّ في " مسنده " (102) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقيُّ في " المعرفة "--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه في ط. الرسالة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 340)
(462) ط. العلمية و (2131) ط. الوعي. وأحمد 1/ 97، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 7/ 247 - 248، والنسائيُّ 1/ 110 وفي " الكبرى "، له (193) ط. الرسالة(1)، وابن الجارود (550) من طريق شعبة.
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 70/ 247 من طريق سفيان وإسرائيل وشريك (مقرونين).
وأخرجه: الطيالسي (122) من طريق يزيد بن عطاء.
وأخرجه: عبد الرزاق (9936) من طريق معمر والثوري (مقرونين).
ثمانيتهم: (سفيان الثوري، وأبو الأحوص، وإبراهيم، وإسرائيل، وشعبة، وشريك، ويزيد، ومعمر) عن أبي إسحاق(2)، عن ناجية بن كعب، به.
وخالف هؤلاء الرواة إسماعيلُ بن مسلم فقد:
أخرجه: البيهقي 1/ 305 من طريق صالح بن مقاتل بن صالح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الزبرقان، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ فذكره.
وهذا إسناد منكر خالف فيه إسماعيلُ ثمانية من الرواة - فيهم سفيان وشعبة - رووه عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، قال البيهقيُّ عقبه: «هذا غلط، والمشهور عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن عليٍّ كما تقدم، وصالح بن مقاتل بن صالح يروي المناكير، وروي في ذلك عن عليٍّ من قوله»(3).
وقد توبع أبو إسحاق على الرواية السالفة.
فقد أخرجه: الطبرانيُّ في " الأوسط " (5490) كلتا الطبعتين من طريق زياد بن الحسن بن فرات القزاز، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا جدي فرات--------------------------------------------
(1) هذا الإسناد لم أقف عليه في ط. العلمية، وانظر: " تحفة الأشراف " 7/ 126 (10287).
(2) سقط من مطبوع مصنف عبد الرزاق.
(3) أقول: إلا أنَّ صالحاً لم ينفرد بسياق الإسناد هكذا؛ قال الدارقطني في " العلل " 4/ 145 س (475): «وخالفهم الحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري، روياه عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. ووهما في ذكر الحارث».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 341)
القزاز، عن ناجية بن كعب، به وجاء عنده: «فدعا لي بدعواتٍ ما أحبُ أنَّ لي بها كذا وكذا».
قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن فرات القزاز إلا ابنه
الحسن، ولا عن الحسن إلا ابنه زياد».
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فزياد متكلم فيه، فقد قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " 3/ 478 (2392): «منكر الحديث»، وقال الدارقطني فيما نقله ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 3/ 319: «لا بأس به، ولا يحتج به، وأبوه وجده ثقتان»، وذكره ابن حبان في " الثقات " 8/ 248 وقال ابن حجر في " التقريب " (2067): «صدوق يخطئ». ولعل في تفرّده بهذه الرواية قرينة قوية في رد حديثه هذا.
وانظر: " تحفة الأشراف " 7/ 126 (10287)، و " نصب الراية " 2/ 281، و" البدر المنير " 5/ 237، و" أطراف المسند " 4/ 477 (6406)، و" إتحاف المهرة " 11/ 635 (14776)، و" إرواء الغليل " 3/ 170 (717).
وقد اختلف أهل العلم في تقوية وتضعيف هذا الحديث، فمن ذهب إلى تقويته، ما تقدم من كلام ابن عديٍّ: « .... ومدار هذا الحديث المشهور على أبي إسحاق السبيعيِّ، عن ناجية، عن عليٍّ»، وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " 2/ 269 (754): «قال الرافعي: إنَّه حديث ثابت مشهور، قال ذلك في أماليه»، وقال أيضاً عقب نقله تضعيف البيهقي: «ومداره كلام البيهقي على أنه ضعيف ولا يتبين وجه ضعفه»، وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (جزء السيرة): 235: «هذا حديث حسن متصل»(1)، وقال الألباني في "الإرواء " 3/ 170 (717): «صحيح»، وقال ابن الملقن في … " البدر المنير " 5/ 238 عقب ذكره بعض طرق هذا الحديث: «وهذه أسانيد جيدة».
وخالفهم جماعة من أهل العلم فضعّفوا هذا الحديث، وعامة أحاديث الباب.--------------------------------------------
(1) وهو في طبعة الدكتور بشار عواد معروف 1/ 613.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 342)
فقد أخرج: البيهقي في " المعرفة " (463) ط. العلمية و (2135) … ط. الوعي من طريق محمد بن إسماعيل البخاريِّ قال: قال أحمد بن حَنْبل، وعليّ: «لا يصح في هذا الباب شيء»، ونقل البيهقيُّ في 1/ 304 عن عليِّ ابن المديني أنَّه قال: «لا يثبت فيه حديث» يعني لا يثبت في الباب حديث، ونقل عنه أيضاً أنَّه قال: «حديث عليٍّ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمره أنْ يواري أبا طالب، لم نجده إلا عند أهل الكوفة، وفي إسناده بعض الشيء، رواه أبو إسحاق، عن ناجية، ولا نعلم أحداً روى عن ناجية غير أبي إسحاق» وقال: «وقد روي من وجه آخر ضعيف عن عليٍّ هكذا» فذكر حديث حسن بن يزيد وقد تقدم، وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 5/ 239: «وحاصل كلام البيهقيِّ تضعيفه»، وقال النوويُّ في " المجموع " 5/ 87: «وهو ضعيف، ضعّفه البيهقيُّ».
قلت: إلا أنَّ الراجح هو التضعيف؛ لاتفاق إمامين جليلين من المتقدمين على ذلك، ثم إنَّ من خالفهم لم يبلغ ما بلغوا من المعرفة والخبرة في هذا العلم هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلابد من ترجمة لناجية حتى يمكن أنْ نحكم على ما ينفرد به. فقد قال عنه الجوزجاني في " أحوال الرجال " (40) «مذموم»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 3/ 57: «كان شيخاً صالحاً، إلا أنَّ في حديثه تخليطاً لا يشبه حديثه حديث أقرانه الثقات عن علي، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أنَّه لم يجرح في فعله ذلك»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 10/ 358 عن عليِّ بن المديني أنَّه قال فيه: «لا أعلم أحداً روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 554 (2223) عن أبيه أنَّه قال: «شيخ».
قلت: وهذه العبارة لا يفهم منها جرح ولا تعديل، قال الذهبيُّ في
"ميزان الاعتدال " 2/ 385 (4177): «فقوله: شيخ، ليس هو عبارة جرح، ولهذا لم أذكر في كتابنا أحداً ممن قال فيه ذلك، ولكنها أيضاً ما هي عبارة توثيق، وبالاستقراء يلوح لك أنَّه ليس بحجة، ومن ذلك قوله: يكتب حديثه،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 343)
أي ليس هو بحجة». وقال ابن القطّان في " بيان الوهم والإيهام " (2184): «فأما قول أبي حاتم فيه(1): «شيخ» فليس بتعريف بشيء من حاله إلا أنَّه مقلّ، ليس من أهل العلم، وإنَّما وقعت له رواية أخذت عنه».
وقد حسن القول فيه بعضهم؛ فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 8/ 554 (2223) عن يحيى بن معين أنه قال: «صالح»، وذكره العجلي في "الثقات " (1830) وقال: «كوفيٌّ تابعيٌّ ثقة».
وتعقّب الذهبيُّ قول عليِّ بن المديني: «لا أعلم أحداً روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول» فقال: «بلى وولده يونس بن أبي إسحاق»، وذكره ابن حجر في" التقريب " (7065) وقال «ثقة»، وقال أيضاً في " تهذيب التهذيب " 10/ 357 مستدلاً على تفريقه بين ناجية بن كعب وبين ناجية بن خَفّاف: «فيخلص من أقوال هؤلاء الأئمة أنَّ الراوي عن عمار حديث التيمم هو ناجية بن خَفّاف أبو خفاف العنزي، وهو الذي روى عن ابن مسعود، وعنه أبو إسحاق وابنه يونس بن أبي إسحاق وغيرهما، وأما ناجية بن كعب الأسديُّ فهو الراوي عن عليِّ بن أبي طالب، فقد قال ابن المديني أيضاً: لا أعلم أحداً روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول».
قلت: ظهر الآن بطلان تعقّب الذهبيِّ على عليِّ بن المديني، وأنَّ يونس ابن أبي إسحاق روى عن ناجية بن خفاف وليس ناجية بن كعب. إلا أنَّ العجيب أنَّ الحافظ رحمه الله أقرّ عليَّ بن المديني في تجهيل ناجية في حين أنَّه وثّقه في " التقريب " وكما تقدم.
قلت: فعلى حال ناجية هذا، بَعُدَ قبول تفرّده، وبه يعل الحديث.
وقد روي هذا الحديث من غير طريق ناجية.
فقد أخرجه: البيهقيُّ 1/ 305 من طريق إسحاق بن محمد الفرويِّ، قال: حدثنا عليُّ بن أبي عليٍّ اللهبي، عن الزهريِّ، عن علي بن حسين، عن--------------------------------------------
(1) قول أبي حاتم هنا ليس في الراوي الذي نحن بصدد مناقشته، وإنَّما جئت بكلام ابن القطان كاملاً حتى تكمل الفائدة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)