قلت: فيه سليمان بن موسى، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير" 4/ 52 (1888): «عنده مناكير»، وقال في" التاريخ الصغير "، له 1/ 340: «عنده أحاديث عجائب»، وقال كما في " علل الترمذي الكبير " بترتيب أبي طالب القاضي: 666 (275): «سليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئاً، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير»، وقال عنه النسائي فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " 3/ 305 (2556): «أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث»(1).
إلا أنَّ يحيى بن معين قال حينما سُئل عن رواية سليمان، عن الزهري، فقال: «ثقة» نقل ذلك المزي في " تهذيب الكمال " 3/ 305 (2556)، ونقل المزي عن دحيم أنَّه قال: «ثقة»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه 4/ 135 (615): «محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 4/ 205 عن يحيى بن معين أنه قال ليحيى بن أكثم: «سليمان بن موسى: ثقة، وحديثه صحيح عندنا»، وعن الدارقطني أنَّه قال في " العلل ": «من الثقات، أثنى عليه عطاء والزهري»، وقال ابن عدي بعد أنْ ساق عدداً من الأحاديث: «ولسليمان بن موسى غير ما ذكرت من الأحاديث، وهو فقيه راوٍ حدَّث عنه الثقات من الناس، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق» الكامل 4/ 261 - 262، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال "2/ 226 (3518): «كان سليمان فقيه أهل الشام في وقته قبل الأوزاعي؛ وهذه الغرائب التي تستنكر له، يجوز أن يكون حفظها»، وقال ابن حجر في "التقريب " (2616): «صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل».--------------------------------------------
(1) جاء في كتاب " منهج الإمام أبي عبد الرحمان النسائي في الجرح والتعديل وجمع أقواله في الرجال " 5/ 2186 (39): «قال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث، وقال أيضاً: ليس بالقوي في الحديث، وقال أيضاً: وليس بذاك القوي في الحديث، وقال أيضاً: في حديثه شيءٌ».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 365)
أقول: والحديث أعلَّ بقول ابن جريج: «فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه».
قال العيني في " عمدة القاري " 20/ 128: «وضعفوا هذا الحديث من أجل هذا - يعني: قول ابن جريج - فإن قلت: قال الترمذي: هذا حديث حسن.
قلت: من أين له الحسن وقد أنكره الزهري! فإن قلت: إنكاره لا يعين التكذيب، بل يحتمل أنه رواه فنسيه، إذ كل محدث لا يحفظ ما رواه. قلت: إذا احتمل التكذيب والنسيان فلا يبقى حجة، ويلزم المحتج به أنْ يقول بمفهوم الخطاب، ومفهوم هذا يقتضي صحة النكاح بإذن الولي فلا نقول به».
إلا أنَّ ابن معين ضعّف رواية إسماعيل، عن ابن جريج هذه، حيث قال فيما نقله الترمذي عقب (1102): «لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم، وقال: وسماع إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحّح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ما سمع من ابن جريج»(1).
وقال أيضاً فيما أسنده إليه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 24/ 269: «كتب إلي يحيى بن أكثم: هل يصح عندك حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة: «أيُّما امرأةٍ نكحتْ بغيرِ إذنِ وليها فنكاحُها باطلٌ؟» قال: فكتبت إليه: نعم هو صحيح، سليمان بن موسى ثقة، ولعل الزهري نسيه بعدد(2) هذه الكلمة لم يحدث بها غير إسماعيل بن علية، قال: قال ابن جريج: سألت عنه الزهري فلم يعرفه، وهو عندنا صحيح»(3)، وقال الإمام أحمد بن حَنْبل عندما سُئل عن قول ابن جريج هذا فيما نقله ابن أبي حاتم في " العلل " (1224)،--------------------------------------------
(1) انظر: " مستدرك الحاكم " 2/ 169، و" سنن البيهقي الكبرى " 7/ 106، و" تاريخ دمشق " 24/ 269.
(2) هكذا في المطبوع.
(3) يقصد أنَّ الحديث صحيح، وأنَّ قصة نفي الزهري غير صحيحة عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 366)
والحاكم 2/ 169، والبيهقي 7/ 106، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 24/ 269: «أنَّ ابن جريج له كتب مدونة، وليس هذا في كتبه، يعني: حكاية ابن علية، عن ابن جريج»، وقال ابن جريج فيما نقله الخليلي في " الإرشاد " 1/ 350: «وأنا ممن لا يتهم سليمان»، وقال الأثرم فيما أسنده إليه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 24/ 268: «قلت لأبي عبد الله: حديث الولي، الكلام الذي يزيد فيه إسماعيل فقال: نعم لم أسمعه من أحد غيره، قال أبو عبد الله: إسماعيل إنما سمع هذا بالبصرة فكيف هذا كالمنكر له، إن شاء الله»، وقال جعفر الطيالسي فيما أسنده إليه البيهقي 7/ 106: «سمعت يحيى بن معين يوهن رواية ابن علية، عن ابن جريج أنه أنكر معرفة حديث سليمان بن موسى، وقال: لم يذكره عن ابن جريج غير ابن علية، وإنَّما سمع ابن علية من ابن جريج سماعاً ليس بذاك، إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد ابن عبد العزيز وضعّف يحيى رواية إسماعيل، عن ابن جريج جداً».
وقال الترمذي عقب (1102 م): «وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا». ثم ذكر قول يحيى بن معين السابق.
أقول: لتذليل صعاب ما تقدم نقول: إن الحديث صحيح عن ابن جريج، كما سيأتي في بقية الطرق، ولكن إسماعيل بن إبراهيم أغرب عن نحو عشرين راوٍ رووا هذا الحديث عن ابن جريج، فلم يذكروا الزيادة التي زادها إسماعيل في آخر الحديث.
قال ابن حبان عقب (4074): «هذا الخبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أنَّه منقطع أو لا أصل له، بحكاية حكاها ابن علية، عن ابن جريج في عقب هذا الخبر، قال: ثم لقيت الزهري، فذكرت ذلك له فلم يعرفه، وليس هذا مما يهي الخبر بمثله، وذلك أنَّ الخيّر الفاضل المتقن الضابط من أهل العلم قد يُحَدِّثُ بالحديث ثم ينساه، وإذا سُئل عنه لم يعرفه، فليس نسيانه الشيء الذي حدث به بدالٍّ على بطلان أصل الخبر».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 367)
وقال الحاكم 2/ 168 - 169: «فقد صحّ وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض، فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه وقوله: إني سألت الزهري عنه ولم يعرفه، فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدَّث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث»(1).
وقال ابن الجوزي في " التحقيق " عقب (1684): «فإنْ قيل: قد قال ابن جريج: لقيت الزهري فأخبرته بهذا الحديث فأنكره، قلنا: هذا الحديث صحيح ورجاله رجال الصحيح … وما ذكرتموه عن ابن جريج ليس في هذه الرواية التي ذكرناها».
وقال الشيخ الألباني في " الإرواء " 6/ 246 (1840): «لا يصلح الاعتماد على هذه الحكاية في الطعن في سند الحديث».
قلت: إلا أنَّ هناك من تابع ابن علية على ذكر قول ابن جريج هذا.
فقد أخرجه: ابن عدي في " الكامل " 4/ 255 من طريق الشاذكوني، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، به فذكر قول ابن جريج المذكور سالفاً.
وهذا حديث إسناده تالف؛ فيه الشاذكوني - وهو سليمان بن داود - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 4/ 112 (498): «كذاب عدو الله، كان يضع الحديث»، وقال أحمد بن حنبل فيما أسنده إليه العقيلي في " الضعفاء الكبير " 2/ 128: «كان يحيى بن سعيد يُسمِّي الشاذكوني: الخائب»، وقال البخاري في " التاريخ الصغير " 2/ 334: «فيه نظر»، وقال أيضاً فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " 9/ 47 وفي ط. الغرب 10/ 63: «هو عندي أضعف من كل ضعيف»، وقال صالح جزرة فيما نقله--------------------------------------------
(1) قولا ابن حبان و الحاكم يصبان في مجمع نسيان الزهري، فإنه واهم عندهم، وسبب الوهم نسيانه ما حدث به. وليس الأمر كذلك، فإن حديث ابن علية شاذ لمخالفة الرواة عن ابن جريج بذكر زيادة: «فلقيت الزهري .. » فلم ترد عند بقية الرواة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 368)
الذهبي في " الميزان " 2/ 205 (3451)، وابن حجر في " لسان الميزان " (3602): «كان يكذب في الحديث»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 4/ 112 (498): «ليس بشيء، متروك الحديث»، وقال النسائي فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " 9/ 47 وفي ط. الغرب 10/ 63، والذهبي في " ميزان الاعتدال "2/ 205 (3451): «ليس بثقة».
وروي الحديث عن ابن جريج من وجوه عديدة من غير طريق إسماعيل، وليس فيها ذكر قصة ابن جريج.
فأخرجه: عبد الرزاق (10472)، ومن طريقه إسحاق بن راهويه (699)، وأحمد 6/ 165، وابن الجارود (700)، والدارقطني 3/ 220 ط. العلمية و (3520) ط. الرسالة، والحاكم 2/ 168، والبيهقي 7/ 105، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 24/ 267.
وأخرجه: الحميدي (228)، والترمذي (1102)، وابن الجوزي في " التحقيق " (1684) من طريق سفيان بن عيينة.
وأخرجه: أبو داود (2083)، ومن طريقه ابن عبد البر في " التمهيد " 7/ 57 من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (1140) بتحقيقي، ومن طريقه البغوي (2262) عن سعيد بن سالم.
وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (1139) بتحقيقي من طريق مسلم بن خالد، وعبد المجيد بن أبي رواد (مقرونين).
وأخرجه: ابن أبي شيبة (16151)، ومن طريقه ابن ماجه (1879) من طريق معاذ بن معاذ.
وأخرجه: الدارمي (2184)، والحاكم 2/ 168، والبيهقي 7/ 138 من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد.
وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 7 وفي ط. العلمية (4165)، والبيهقي 7/ 105، والخطيب في " الفصل للوصل ": 760 ط.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 369)
الهجرة و: 882 ط. العلمية، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 24/ 267 من طريق عبد الله بن وهب.
وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (5394) ط. العلمية و (5373) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 7 وفي ط. العلمية (4166)، وابن حبان (4074)، وأبو نعيم في " الحلية " 6/ 88، وابن عساكر
في " تاريخ دمشق " 24/ 265 و 266 و 267 من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري.
وأخرجه: الطيالسي (1463) من طريق همام.
وأخرجه: إسحاق بن راهويه (698)، والدارقطني 3/ 225 ط. العلمية و (3533) ط. الرسالة، وابن حزم في " المحلى" 11/ 26، والبيهقي 7/ 125، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 24/ 266 من طريق عيسى بن يونس.
وأخرجه: ابن حبان (4075) من طريق حفص بن غياث.
وأخرجه: الحاكم 2/ 168، والبيهقي 7/ 124 من طريق يحيى بن أيوب.
وأخرجه: الحاكم 2/ 168، والبيهقي 7/ 105 من طريق حجاج بن محمد.
وأخرجه: أبو يعلى (4750) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري.
وأخرجه: سعيد بن منصور (529) من طريق إسماعيل بن زكريا.
وأخرجه: سعيد بن منصور (528) من طريق عبد الله بن المبارك.
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 24/ 265 من طريق حجاج وابن أبي رواد ومؤمل (مَقرونينَ).
وأخرجه: البيهقي 7/ 113 من طريق عبيد الله بن موسى.
وأخرجه: البيهقي 7/ 125 من طريق يحيى بن سعيد الأموي.
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 24/ 266 من طريق مؤمل بن إسماعيل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 370)
وأخرجه: الحميدي (228) من طريق عبد الله بن رجاء المزني(1).
وأخرجه: السهمي في " تاريخ جرجان " (554) من طريق أبي بشر السيرافي اللؤلؤي.
وأخرجه: البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (4064) ط. العلمية، و (13506) ط. الوعي من طريق مسلم بن خالد وسعيد بن سالم وعبد المجيد (مقرونِينَ).
جميعهم: (عبد الرزاق، وابن عيينة، والثوري، وسعيد، ومسلم، وابن أبي رواد، ومعاذ، وأبو عاصم، وابن وهب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهمام، وعيسى، وحفص، ويحيى بن أيوب، وحجاج، ومحمد، وإسماعيل، وابن المبارك، ومؤمل، وعبيد الله، ويحيى بن سعيد الأموي، وعبد الله بن رجاء، وأبو بشر) عن ابن جريج، بنفس الإسناد من دون قول ابن جريج المذكور.
قال الترمذي: عقب (1102) «وحديث عائشة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي» حديث عندي حسن».
قال ابن حجر في " التلخيص الحبير " 3/ 343 (1504) عن هذا الحديث: «وأعل بالإرسال».
والحديث روي من طرق عن الزهري من غير طريق سليمان بن موسى ولا يصح.
فأخرجه: أحمد 6/ 66، وأبو داود (2084)، وأبو يعلى (4837)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 7 وفي ط. العلمية (4168)، والبيهقي 7/ 106 وفي " معرفة السنن والآثار "، له (4066) ط. العلمية و (13519) ط. الوعي، وابن عبد البر في " التمهيد " 7/ 58 من طريق ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، به.
وهذا حديث ضعيف؛ من أجل ابن لهيعة، وكذلك جعفر بن ربيعة، قال أبو داود: «لم يسمع من الزهري، كتب إليه».--------------------------------------------
(1) جاء مقروناً مع ابن عيينة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 371)
وأخرجه: ابن أبي شيبة (16166)، وأحمد 6/ 260 من طريق أبي خالد الأحمر.
وأخرجه: ابن ماجه (1880)، وأبو يعلى (2507) و (4692)، والبيهقي 7/ 106 و 106 - 107 من طريق ابن المبارك.
وأخرجه: أبو يعلى (4906)، وابن عبد البر في " التمهيد " 7/ 58 - 59 من طريق هشيم بن بشير.
وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 7 وفي ط. العلمية (4167) من طريق المعتمر بن سليمان.
أربعتهم: (أبو خالد، وابن المبارك، وهشيم، ومعتمر) عن حجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، بنحوه.
وهذا الحديث فيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس(1) وقد عنعن، وهو لم يسمع من الزهري، فقد أخرج ابن عدي في "الكامل " 2/ 521 بإسناده إليه أنه قال: «لم أسمع من الزهري شيئاً»، ولم يره، فقد قال يحيى بن معين فيما أسنده إليه ابن عدي في " الكامل " 2/ 521: «قال لي هشام: قال لي الحجاج: صِفْ لي الزهري فإني لم أره».
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني كما في " تاريخ بغداد " 8/ 235 وفي ط. الغرب 9/ 139: «الحجاج بن أرطاة يروي عن قوم لم يلقهم: الزهري وغيره، فيُتَثَّبت في حديثه».
نقل ابن الملقن نصاً طويلاً في " البدر المنير " 7/ 555 - 558، ومن ذلك: «ورواه عن الزهري الحجاج بن أرطاة وأبو بكر الهذلي ومحمد بن أبي قيس وقرة بن عبد الرحمان بن جبريل وأيوب بن موسى وعثمان بن عبد الرحمان وهشام بن سعد وموسى بن عقبة وابن إسحاق وسليمان بن يسار ومالك بن أنس وهشيم بن بشير ومعاوية بن سلمة البصري وعبد الرحمان بن رزيق النوفلي وجعفر بن ربيعة وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة وابن جريج».--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب المدلسين (8).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 372)
انظر: " تحفة الأشراف " 11/ 346 (16420) و 11/ 364 (16462)، و " نصب الراية " 3/ 184 و 195، و "البدر المنير" 7/ 553، و" التلخيص الحبير" 3/ 343 (1504)، و" أطراف المسند " 9/ 133 (11782)، و" إتحاف المهرة" 17/ 216 (22148).
مثال آخر: روى الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بشاهدٍ ويمينٍ.
أخرجه: الشافعي في " مسنده " (1714) بتحقيقي وفي " الأم "، له 6/ 255 وفي ط. الوفاء 7/ 626، وأبو داود (3610)، وابن ماجه (2368)، والترمذي (1343)، وأبو يعلى (6683)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار " 4/ 144 وفي ط. العلمية (5966) والدارقطني 4/ 212 ط. العلمية و (4489) ط. الرسالة، وأبو نعيم في " الحلية " 9/ 157، والبيهقي 10/ 168 وفي " معرفة السنن والآثار "، له (5914) ط. العلمية و (19983) ط. الوعي، وابن عبد البر في " التمهيد "1/ 360 و 361 و 361 - 362، والبغوي (2503) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: «حديث حسن غريب».
قال الشافعي: «قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل، قال: أخبرني ربيعة - وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه ولا أحفظه. وقال: وقد كان أصاب سهيلاً علة أصيب ببعض حفظه ونسي بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة، عنه، عن أبيه».
وقال ابن عبد البر في " التمهيد " 1/ 361: «نسي سهيل حديثه هذا ثم حمله الورع على أنْ يحدث به عن ربيعة، عن نفسه ولم يمل إلى إذكار ربيعة إياه بذلك، فكان يقول: حدثني ربيعة أنني حدثته، عن أبي هريرة(1)، عن--------------------------------------------
(1) هكذا في المطبوع ولعل في الإسناد سقطاً؛ لأنَّ سهيلاً لا يروي عن أبي هريرة، وإنما يروي عن أبيه، عن أبي هريرة، والذي يرجع إلى " شرح معاني الآثار " 4/ 114 يتأكد له هذا الظن.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 373)
النبيِّ عليه السلام بهذا الحديث، ولم يقل هذا عن سهيل أحد إلا الدراوردي في رواية بعض الرواة عنه فيما علمت».
قلت: بل رواه غير واحد، عن سهيل.
فأخرجه: أبو داود (3611)، وابن الجارود (1007)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 144 وفي ط. العلمية (5965)، وابن حبان (5073)، والبيهقي 10/ 168 و 169، وابن عبد البر في " التمهيد " 1/ 362 من طريق سليمان بن بلال.
وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد "1/ 362 من طريق أنس بن عياض أبي ضمرة.
كلاهما: (سليمان بن بلال، وأنس) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، بالإسناد السابق.
قال أبو داود: «قال سليمان: فلقيت سهيلاً فسألته عن هذا الحديث فقال: ما أعرفه فقلت له: إنَّ ربيعة أخبرني به عنك، قال: فإنْ كان ربيعة أخبرك عني فحدث به، عن ربيعة عني»(1).
وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 144 وفي ط. العلمية (5967) من طريق الدراوردي وسليمان بن بلال (مقرونين).
قال ابن أبي حاتم في " العلل " (1392 أ): «قيل لأبي: يصح حديث أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في اليمين مع الشاهد؟ فوقف وقفة، فقال: ترى الدراوردي ما يقول؟ يعني قوله: قلت لسهيل فلم يعرفه. قلت: فليس نسيان سهيل دافعاً لما حكى عنه ربيعة، وربيعة ثقة، والرجل يحدث بالحديث وينسى. قال: أجل هكذا هو، ولكن لم نر أن يتبعه متابع على روايته، وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة، ليس عند أحد منهم هذا--------------------------------------------
(1) رواية أنس بن عياض التي ساقها ابن عبد البر ليس فيها القصة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 374)
الحديث قلت: إنَّه يقول بخبر الواحد. قال: أجل، غير أني لا أدري لهذا الحديث أصلاً عن أبي هريرة أعتبر به، وهذا أصل من الأصول لم يتابع عليه ربيعة».
قلت: بل توبع، فقد قال البيهقي 10/ 169: «وقد رواه غير ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن سهيل» وساق حديثاً بإسناده من طريق محمد بن
عبد الرحمان العامري، وقال: مدني ثقة.
ورواه حماد بن سلمة عند ابن عبد البر في " التمهيد" 1/ 363.
كلاهما: (محمد، وحماد) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
قال ابن عبد البر قبيل الحديث: «وهو غريب من حديث حماد» وقال بعده: «لا أعلم روي عن حماد بن سلمة بغير هذا الإسناد، وهو غير محفوظ من حديث حماد بن سلمة، والله أعلم».
قلت: حديث حماد بن سلمة فيه أحمد بن محمد بن أبي بزة المؤذن وهو: ضعيف. قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 2/ 26 (129): «قلت لأبي: ابن أبي بزة ضعيف الحديث؟ قال: نعم، ولست أحدث عنه»، وقال العقيلي في " الضعفاء الكبير " 1/ 127: «منكر الحديث، ويوصل الأحاديث»، وقال الذهبي في "الميزان" 1/ 144 (564): «لين الحديث»، إلا أنَّ ابن حبان ذكره في " الثقات " 8/ 37، وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (1409): «وسألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه ربيعة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين. فقالا: هو صحيح … قلت: فإنَّ بعضهم يقول: عن سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت. قالا: وهذا أيضاً صحيح جميعاً صحيحان»(1).--------------------------------------------
(1) رحم الله أبا حاتم وتجاوز عنا وعنه فإنه مال في (1392 أ) إلى تضعيف حديث سهيل، وهو هنا يصححه وحديث زيد بن ثابت، ثم إنه عاد في (1425) إلى تضعيف حديث زيد بن ثابت، فكأنه استقر على حديث أبي هريرة من طريق سهيل، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 375)
قال الدارقطني في "العلل" 10/ 141 (1929): «المحفوظ حديث ربيعة، عن سهيل».
وحديث زيد بن ثابت الذي أشار إليه أبو حاتم وأبو زرعة: أخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 144 وفي ط. العلمية (5968)، ومن طريقه ابن عبد البر في " التمهيد " 1/ 363 من طريق عثمان ابن الحكم، عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، به.
قال أبو حاتم في "العلل" لابنه (1425): «إنَّما هو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعثمان بن الحكم ليس بالمتقن(1)».
قال الطحاوي: «وأما حديث عثمان بن الحكم، عن زهير بن محمد، عن سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت فمنكر أيضاً؛ لأنَّ أبا صالح لا تُعرف له رواية عن زيد. ولو كان عند سهيل من ذلك شيء ما أنكر على الدراوردي ما ذكرتم عن ربيعة، ويقول له: لم يحدثني به أبي، عن أبي هريرة، ولكن حدثني به زيد بن ثابت، مع أنَّ عثمان بن الحكم، ليس بالذي يثبت مثل هذا بروايته».
قال الدارقطني في " العلل " 10/ 141 (1929): «ولا يصح عن زيد».
وقال ابن عبد البر بعد الحديث: «زهير بن محمد عندهم سيّئ الحفظ كثير الغلط، لا يحتج به، وعثمان بن الحكم ليس بالقوي، والصواب في حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وبالله التوفيق».
وقال ابن عبد البر أيضاً: «وقد روي عن أبي هريرة من غير حديث سهيل».
أقول: أخرجه: النسائي في " الكبرى " (6014) ط. العلمية و (5969) ط. الرسالة، وابن عدي في " الكامل " 8/ 77 - 78 و 78، والبيهقي 10/--------------------------------------------
(1) تقدم أنه صححه قبل قليل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 376)
169، وابن عبد البر في " التمهيد " 1/ 363 من طرق عن المغيرة بن عبد الرحمان، عن أبي الزناد، عن الأعرج(1)، عن أبي هريرة، به.
قال ابن عبد البر بعد الحديث: «المغيرة بن عبد الرحمان انفرد برواية هذا الحديث، عن أبي الزناد بإسناده المذكور ولم يتابع عليه».
والمغيرة بن عبد الرحمان قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (928) برواية الدوري: «ليس بشيء»(2)، وقال النسائي فيما نقله الذهبي في "الكاشف " (5596): «ليس بالقوي»، وهو في " التقريب " (6845): «ثقة له غرائب»، وقال ابن عدي: «ولمغيرة بن عبد الرحمان غير ما ذكرت من الحديث، وعامة رواياته عن أبي الزناد من هذه النسخة عن أبي الزناد عنه شيء كثير يوافقه الثقات عليها عن أبي الزناد، ومنه ما لا يوافق عليه» أظن أنَّ الحديث أحد الأحاديث التي لم يتابع عليها.
إلا أنَّ أحمد بن حنبل قال فيما أسنده إليه البيهقي 10/ 169: «ليس في هذا الباب - يعني: قضى باليمين مع الشاهد - حديث أصحّ من هذا»(3).
إلا أنَّ ابن التركماني قال معقباً: «مغيرة قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وذكره صاحب " الميزان " وذكر حديثه هذا، ثم قال: قال ابن عدي: مغيرة ينفرد بأحاديث، وقال صاحب " التمهيد ": أصح إسناد لهذا الحديث حديث ابن عباس، وهو بخلاف ما قال ابن حنبل».
وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد" 1/ 364 من طريق عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.--------------------------------------------
(1) عند الدارقطني في " العلل " 10/ 141 (1929): «الأعمري».
(2) لعل هذا الكلام من يحيى بن معين نزله الدوري في غير من يرده ابن معين، فقد نقل المزي في
"تهذيب الكمال " 7/ 199 عن أبي عبيد الآجري أنه قال: «وسألت أبا داود عن المغيرة بن
عبد الرحمان المخزومي - وهو ليس صاحب هذا الحديث - فقال: ضعيف. فقلت: إن عباساً حكى عن يحيى أنه ضعف الحزامي - وهو صاحب هذا الحديث - ووثق المخزومي. فقال: غلط
عباس».
(3) قلت: حديث ابن عباس الآتي أصح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 377)
وهذا حديث ضعيف؛ فيه عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، قال عنه
يحيى بن معين في " تاريخه " (527) برواية الدارمي: «ضعيف»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " 5/ 168 (922) وفي " الضعفاء الصغير " (208)، له: «ضعّفه علي جداً»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 5/ 289 (1107): «ليس بقوي الحديث، كان في نفسه صالحاً وفي الحديث واعياً، ضعفه علي - يعني: ابن المديني - جداً»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون " (360): «ضعيف».
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس.
أخرجه: مسلم 5/ 128 (1712) (3)، وأبو داود (3608)، وابن ماجه (2370).
قال ابن عبد البر في " التمهيد " 1/ 367: «أصح إسناد لهذا الحديث إسناد حديث ابن عباس».
انظر: "تحفة الأشراف" 9/ 167 (12640) و 9/ 611 (13910)، و"نصب الراية " 4/ 99، و"البدر المنير " 9/ 591، و" التلخيص الحبير" 4/ 466 (2102)، و"إتحاف المهرة " 14/ 591 (18283).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 378)
النوع الخامس: الإعلال بسلوك الجادة
الجادة: معظم الطريق وسميت بذلك لأنَّها خطة مستقيمة(1).
ومعنى سلك الجادة ولزمها أي سار على الغالب والأشهر، فهي تقال لمن ذهب في روايته أو حكمه إلى ما غلب في ذلك الباب من الروايات أو الأحكام.
وهو تعبير استعمله جماعة من العلماء، واستعمل علي بن المديني تعبير: «سلك المحجَّة»(2)، وأبو حاتم تعبير: «لزم الطريق»(3)، والحاكم تعبير: «أخذ طريق المجرّة»(4)، والخطيب البغدادي تعبير: «سلك السهولة»(5)، وابن حجر تعبير: «اتبع العادة»(6) وغيرهم.
ويكون أحياناً نوعاً من أنواع وقوع الرواة أو النقاد في الوهم، فإنَّ بعض الرواة يكون معروفاً بالرواية عن شيخ معين أو بإسناد معين كروايته عن أبيه، عن جده، فتكون أغلب أحاديثه بهذا الإسناد الذي اشتهر به، ولكنَّه قد يحدث بحديث بغير الإسناد.
فيأتي بعض الرواة بعده فَيَهِمُ ويقلب هذا الحديث، فيرويه بذلك الإسناد الشهير، فيقال له: سلك الجادة فوَهِمَ(7).--------------------------------------------
(1) " لسان العرب " مادة (جدد).
(2) " نتائج الأفكار " 2/ 194.
(3) " العلل " لابنه (288).
(4) " معرفة علوم الحديث ":118 ط. العلمية و عقب (286) ط. ابن حزم.
(5) " تاريخ بغداد " 4/ 367 ط. الغرب.
(6) " نكت ابن حجر " 2/ 610 و:381 بتحقيقي.
(7) انظر: " لسان المحدّثين " (سلك الجادة).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 379)
وقد يتوارد جماعة على الخطأ فيسلكوا الجادة، ويكون الوهم منهم جميعاً.
«إلا أنَّ الأئمة يرون أنَّ هؤلاء الجماعة وإن اتفقوا، إلا أنَّ ما اتفقوا عليه مما يسهل أنْ تتوارد عليه الأذهان، وأنْ يتفق على الخطأ فيه الجماعة، كأنْ تكون روايتهم جارية على الجادة المعهودة، ورواية الحفاظ على خلاف
الجادة»(1). فسلوك غير الجادة دال على مزيد التحفظ، والسلسلة المعروفة تسبق إليها الألسن بخلاف السلسلة الغريبة لا يقولها إلا حافظ.
قال ابن رجب: «فإنْ كان المنفرد عن الحفاظ مع سوء حفظه قد سلك الطريق المشهور، والحفاظ يخالفونه، فإنَّه لا يكاد يُرتاب في وهمه وخطئه؛ لأنَّ الطريق المشهور تسبق إليه الألسنة والأوهام كثيراً، فيسلكه من لا يحفظ»(2).
ويطرأ سلوك الجادة في المتن وهو قليل، وفي السند وهو الغالب(3)، وليس سلوك الجادة مقتصراً على راوٍ واحد، بل قد يسلكها جماعة عن راوٍ واحد، يقول ابن حجر: «ورواه سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه وكأنَّهم سلكوا الجادة؛ لأنَّ عبيد الله بن عمر معروف بالرواية عن نافع مكثر عنه»(4).
إنَّ وقوع الخطأ في الأسانيد المشهورة كان بسبب سلوك الجادة، لتعلقه بذهن الرواة، لا سيما من خفَّ ضبطه عن المكثرين، فكيف بالضعفاء إذا رووا عنهم(5)! ومن الأسانيد التي تسبق إليها الألسنة:
1 - مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
2 - هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.--------------------------------------------
(1) " الإرشادات في تقوية الأحاديث ": 296.
(2) " شرح علل الترمذي " 2/ 725 ط. عتر و 2/ 841 ط. همام.
(3) انظر: " قواعد العلل وقرائن الترجيح ": 74.
(4) " فتح الباري " 10/ 447 عقب (5921).
(5) انظر: " قواعد العلل وقرائن الترجيح ": 80.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 380)
3 - سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
4 - عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
5 - عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.
6 - الزهري، عن سالم، عن أبيه.
7 - حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس. وغيرها .. وقد قام بجمع المشهور منها أحد الباحثين في كتاب(1).
ومما أخطأ فيه راويه مخالفاً للثقات سالكاً في ذلك الجادة ما روى محمد بن عجلان، عن سُميٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: شكا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إليه مشقَّةَ السجودِ عليهم إذا تفرَّجوا، فقال: «استعينوا بالرُّكَبِ».
قال ابن عجلان: ذلك أنْ يَضَعَ مرفقه على ركبته إذا طال السجودُ وأعيى.
أخرجه: أحمد 2/ 339، وأبو داود (902)، والترمذي (286)، وابن خزيمة كما في "الذيل" (3158) بتحقيقي، وابن حبان (1918)، والحاكم 1/ 229، والبيهقي 2/ 116 - 117 من طريق الليث بن سعد(2).
وتابع الليثَ غيرُ واحد على ابن عجلان، فأخرجه: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 230 وفي ط. العلمية (1341) من طريق حيوة بن شريح(3).
وأخرجه: أحمد 2/ 417 من طريق يعقوب بن عبد الرحمان الإسكندراني(4).
وأخرجه: أبو يعلى (6664) وفي "المعجم"، له (28)، وابن خزيمة كما--------------------------------------------
(1) وهو عادل عبد الشكور الزرقي وكتابه " المشهور من أسانيد الحديث " مطبوع، ولم يصلنا الكتاب في بلدنا الجريح، وهذه السلاسل المشهورة يرجع الحديثي فيها إلى " تحفة الأشراف " لينظر وفرة الأحاديث الواردة بها.
(2) وهو: «ثقة ثبت فقيه إمام مشهور» " التقريب " (5684).
(3) وهو: «ثقة» " التقريب " (1601).
(4) وهو: «ثقة» " التقريب " (7824).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 381)
في "الذيل" عقب (3158) بتحقيقي من طريق محمد بن الزبرقان(1).
وتابعه أيضاً يحيى بنُ أيوب المصري(2)، وعبد اللهُ بنُ جعفر المديني(3) كما عند الدارقطني في "العلل" 10/ 85 س (1883).
ستتهم: (الليث بن سعد، وحيوة بن شريح، ويعقوب بن عبد الرحمان، ومحمد بن الزبرقان، ويحيى بن أيوب، وعبد الله بن جعفر) عن محمد بن عجلان(4)، بالإسناد المتقدم.
هذا الحديث صححه عدد من الأئمة، من المتقدمين ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، ومن المتأخرين العلامة أحمد شاكر، والشيخ حسين سليم أسد، وقوى إسناده الشيخ شعيب.
قلت: هذا الإسناد ظاهره الصحة، إلاَّ أنَّه معلول بالإرسال، فقد خالف ابنَ عجلان سفيانُ الثوري وسفيانُ بن عيينة اللذين روياه مرسلاً.
وقد أخرج الرواية المرسلة: ابن أبي شيبة (2674)، والبخاري في "التاريخ الكبير" 4/ 174 (2499) وفي "التاريخ الصغير"، له 2/ 18، والبيهقي 2/ 117 من طريق سفيان بن عيينة، عن سمي مولى أبي بكر، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلاً.
وأخرجها أيضاً: عبد الرزاق (2928) من طريق سفيان الثوري، عن سمي، بهذا الإسناد(5).
وصححها -أعني: الرواية المرسلة- أربعة من جهابذة المعللين، وهم الإمام البخاري في "التاريخ الكبير" 4/ 174 (2499) إذ قال: «والأول ---------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق ربما وهم» " التقريب " (5884).
(2) وهو: «صدوق ربما أخطأ» " التقريب " (7511).
(3) وهو: «ضعيف» " التقريب " (3255).
(4) وهو: «صدوق إلا أنَّه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه» " التقريب " (6136).
(5) وذكر هذا الإسناد البيهقي في " السنن الكبرى " 2/ 117 معلقاً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 382)
يعني: الطريق المرسل - أصح بإرساله»، وأبو حاتم كما في " العلل " لابنه (546) إذ قال - ابنه -: «وسألت أبي عن حديث رواه محمد بن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: شكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم … ورواه ابن عيينة وغيره، عن سُميٍّ، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلاً. فسمعت أبي يقول: «والصحيح حديث سُميٍّ، عن النعمان بن أبي عيّاش، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلاً». وتبع البخاريَّ تلميذُهُ الترمذيُّ فصحح المرسل " الجامع الكبير " (286) قال: «هذا حديث لا نعرفه من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلاَّ من هذا الوجه، من حديث الليث، عن ابن عجلان. وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد عن
سُميٍّ، عن النعمان بن أبي عيّاش، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو هذا. وكأنَّ رواية هؤلاء أصح من رواية الليث». وتعقب الإمامَ الترمذيَّ على هذا الكلام، العلامةُ أحمدُ شاكر بقوله: «هؤلاء رووا الحديث عن سمي، عن النعمان، مرسلاً، والليث بن سعد رواه عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، موصولاً، فهما طريقان مختلفان، يؤيد أحدهما الآخر ويعضده، والليث بن سعد ثقة حافظ حجة، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد به، فالحديث صحيح». نقله عنه الشيخ شعيب في تحقيقه لمسند الإمام أحمد(1) 14/ 182.
قلت: مما تقدم يتبين أن الطريق الموصول تفرد به محمد بن عجلان مخالفاً به من هما أوثق منه، سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، فدعوى أنَّ هذا الحديث له إسنادان لا طائل له بها، فالحديث واحد وابن عجلان واهمٌ فيه، والصواب أنه مرسل.
وقال إمام المعلِّلين أبو الحسن الدارقطني في "العلل" 10/ 85 س (1883) - مبيناً لعلة الحديث، ومصححاً للرواية المرسلة -: «يرويه سمي مولى أبي
بكر بن عبد الرحمان، واختلف عنه، فرواه محمد بن عجلان، عن سمي، واختلف عن ابن عجلان؛ فرواه يعقوب الإسكندراني، وليث بن سعد،--------------------------------------------
(1) ثم وقفت عليه في موضعه من طبعة العلامة أحمد شاكر لجامع الترمذي 2/ 78 ط. العلمية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 383)
ومحمد بن الزبرقان أبو همام، ويحيى بن أيوب المصري، وعبد الله بن جعفر المديني، عن ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وخالفهم وهيب بن خالد، رواه عن ابن عجلان، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش الزرقي، مرسلاً، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وتابعه سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة وغيرهما رووه عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، كما قال وهيب، عن ابن عجلان، وهو الصواب. وقال ابن جريج: أُخبرت عن سمي، عن النعمان بن أبي عيّاش، مرسلاً أيضاً. وقيل: عن صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، مرسلاً أيضاً. قال ابن عباس(1): ولا أعلم أني قد سمعته منه».
لذا قال الحافظ ابن رجب في " فتح الباري " 7/ 245: «والمرسل أصح عند البخاري وأبي حاتم الرازي والترمذي والدارقطني وغيرهم».
وخلاصة هذا الحديث:
1 - إن ابن عجلان خالف اثنين وهما أوثق منه في هذا الفن.
2 - كأن ابن عجلان سلك الجادة في سياقه هذا الحديث؛ لأن سمياً معروف بالرواية عن أبي صالح، وأبو صالح مكثر عن أبي هريرة.
3 - ومما يستأنس به على ما ذهبنا إليه في توهيم ابن عجلان: ما ذكره الدارقطني في " العلل " من اختلاف عليه، فكما تقدم أنه ذكر خمسة من الرواة رووه عنه موصولاً، وذكر أيضاً اثنين من الرواة روياه عنه مرسلاً، وهما وهيب وصفوان، فهذا الاختلاف يكون دليلاً على ضعف حديث ابن عجلان، فإنْ قيل: رواه ستة(2) من الرواة عنه موصولاً، وخالفهم اثنان: فتكون رواية الجماعة أولى بالقبول، فنقول: هذا فيما لو لم يظهر له مخالف في الحديث، أما أن يخالف ومخالفوه مثل السفيانين فلا يكون هذا الاختلاف إلا دليل ضعفه، والله أعلم.
بعد ذلك كله، لا نجد لمن صحح المرفوع حجة، بعد تضعيف جهابذة المحدّثين من المتقدمين، والأولى بمن أراد مخالفتهم من المتأخرين أن يبحث جيداً ثم يجتهد، لأنَّ موافقة المتقدمين في حكمهم أفضل من مخالفتهم، فهم الأقرب إلى عصر النبوة، لاسيما إذا اجتمعوا على أمر من الأمور، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) لعل المقصود: ابن عجلان، والمطبوع يكون تحريفاً، والله أعلم.
(2) وهذا على ما ذكرناه آنفاً في التخريج أما الدارقطني فذكر خمسة حسب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 384)