يكونُ العبد منْ ربه وهو ساجدٌ … »(1). فهذا اللفظ دليل على بطلانه. وسيأتي بيان اللفظ الصحيح.
6 - إنَّ قوله: «إنَّ الوضوءَ لا يجبُ إلا على مَنْ نامَ مضطجعاً … » هذا النص روي بنحوه موقوفاً على ابن عباس. فقال الترمذيُّ في " علله الكبير ": 149 (28): «سألت محمداً عن هذا الحديث، فقالَ: هذا لا شيءَ، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله … » وقد ضَعّفَ هذا الحديث جمعٌ من الأئمة فقال أبو داود عقب (202): «قوله: «الوضوءُ على منْ نامَ مضطجعاً» هو حديثٌ منكرٌ لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة (روى أوله جماعة) عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئاً من هذا، وقال: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم محفوظاً، وقالتْ عائشةُ: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «تنامُ عيناي ولا ينامُ قلبي» … ».
وقال الدارقطني 1/ 159: «تفرّد به أبو خالد، عن قتادة ولا يصح»، وقال ابن حزم في " المحلى " 1/ 220 في معرض تعليقه على الحديث: «فسقط جملةً، ولله الحمد»، وقال البيهقي كما في " مختصر الخلافيات " 1/ 240: «تفرّد بآخر هذا الحديث أبو خالد يزيد بن عبد الرحمان الدالاني، عن قتادة، وأنكره عليه جميع أئمة أهل الحديث»(2)، وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى " 1/ 146: «هو حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد، ولم يسمعه أبو العالية من ابن عباس»، وقال المنذري فيما نقله عنه ابن الملقن في " البدر المنير " 2/ 440: «ولو فرض استقامة حال الدالاني جميع الحفاظ كان فيما علم من انقطاع سنده واضطرابه، ومخالفته الثقات ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة»، وقال ابن الجوزي في " ناسخ الحديث ومنسوخه" (56): «هذان الحديثان مذكوران في الناسخ والمنسوخ، ولا وجه لذلك، أما من جهة النقل فكلاهما ضعيف»، ونقل ابن الملقن في " البدر المنير " 2/ 436 عن الرافعي--------------------------------------------
(1) أخرجه: مسلم 2/ 49 (482) (215) من حديث أبي هريرة.
(2) في هذا الكلام محل اتفاق على تضعيف الحديث، فتأمل ما ذهب إليه ابن الجوزي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 285)
عقب إحدى روايات هذا الحديث أنَّه قال: «ضعّفه أئمة الحديث» وقال - يعني: ابن الملقن - عقبه: «وهو كما قال، وكأنه تبع في ذلك إمام الحرمين، فإنَّه نقل في أساليبه إجماع أهل الحديث على ضعفه، ونَقَل أيضاً الاتفاق على ضعفه النوويُّ، وهو كما قالوا … ».
قلت: وقد اضطرب ابن الجوزي رحمه الله في حكمه على هذا الحديث فكما تقدم أنه ضعّفه في " ناسخ الحديث ومنسوخه " في حين أنه حاول تصحيح هذا الحديث في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (163) فقال: «قلنا: قد ذكرنا أنَّ مذهب المحدّثين إيثار قول من وقف الحديث احتياطاً، وليس هذا بشيء، وقول الدارقطني: «لا يصح» دعوى بلا دليل، وقد قال أحمد: «يزيد لا بأس به» ورواية من وقفه لا يمنع كونه مرفوعاً، فإنَّ الراوي قد يسند، وقد يفتي بالحديث»، قال ابن الملقن في " البدر المنير " 2/ 441 مُتعقِباً: «وفيه من التعسّف ما لا يخفى، وقد ذكر هو في ضعفائه يزيد بن خالد ونقل فيه مقالة ابن حبان وأحمد فقط … ».
قلت: وفي قوله: «إنَّ مذهب المحدّثين إيثار من وقف الحديث احتياطاً … » هذا القول، إطلاقه هكذا، فيه من المجازفة ما لا يخفى على لبيب، فإنَّ ترجيح الرفع أو الوقف يعود لما يترجح من قرائن الرفع أو الوقف، فكم من حديثٍ موقوف رجّح المحدّثون رفعه، وكم من حديث مرفوع رجّحوا وقفه، وإنما أتى ذلك الترجيح تبعاً لقرائن ما يقتضي ذلك. وفي تعقّبه على الدارقطني نظر بعيد، فكيف تكون دعوى الدارقطني بلا دليل، وقد تقدم في سياقه العلماء النجباء، وهَبْ أنَّ الدارقطني لم يسبقه أحد في ذلك، فإنَّ في الفردية الشديدة لعبد السلام وشيخه، ما يدل على إعلال الحديث لا سيما أنهما لا يحتملان التفرّد.
كما أنَّ في عرض حديث أبي خالد على أحاديث الثقات يتبين أنَّه ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: قوله: «رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى ركعتي الفجرِ، ثمَّ نام وهو ساجدٌ أو جالسٌ حتَّى غطَّ أو نفخَ ثمَّ، قامَ إلى الصلاةِ».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 286)
هذا النص معلول في ثلاثة مواطن:
الأول: قوله: «صلَّى ركعتي الفجرِ» والصواب أنَّها صلاةُ ليلٍ - والتي تُسمى أيضاً بالتهجّد - كما سيأتي.
والموطن الثاني: قوله: «نامَ وهو ساجدٌ أو جالسٌ» وهذا النص لم يرد في أحاديثِ الثقاتِ، والصوابُ في ذلك أنَّه نامَ من دون وصف لهيئةِ النوم، فقد رواه هكذا:
سفيان بن عيينة عند الحميدي (472)، وأحمد 1/ 220، والبخاري 1/ 46 (138) و 1/ 217 (859)، ومسلم 2/ 180 (763) (186)، وابن خزيمة (884) و (1533) بتحقيقي، وأبي عوانة 1/ 222 - 223 (736).
وداود العطار - يعني: ابن عبد الرحمان - عند البخاري 1/ 185 (726)، والنسائي 1/ 215.
وحماد بن سلمة عند أحمد 1/ 244.
ثلاثتهم: (سفيان، وداود العطار، وحماد) عن عمرو بن دينار.
ورواه مالك في "الموطأ" (317) برواية الليثي و (296) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (382) بتحقيقي، وعبد الرزاق (3866) و (4708)، وأحمد 1/ 242، والبخاري 1/ 57 (183) و 2/ 30 (992) و 2/ 78 (1198) و 6/ 51 - 52 (4570) و 6/ 52 (4571)، ومسلم 2/ 179 (763) (182)، وأبو داود (1367)، وابن ماجه (1363)، والنسائي 3/ 210 - 211 وفي " الكبرى"، له (398) ط. العلمية و (397) ط. الرسالة، وابن خزيمة (1675) بتحقيقي، وابن حبان (2592)، والطبراني في " الكبير" (12192)، والبيهقي 3/ 7.
وسعيد بن عبد الرحمان عند البخاري 1/ 179 (698)، والطبراني في "الكبير " (12193).
والضحاك - وهو ابن مخلد - عند مسلم 2/ 180 (763) (185).
وعياض بن عبد الله الفهري عند مسلم 2/ 179 (763) (183)، والطبراني في " الكبير " (12194).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 287)
أربعتهم: (مالك، وسعيد، والضحاك، وعياض) عن مخرمة.
ورواه سفيان عند أحمد 1/ 234، والبخاري 8/ 86 (6316) وفي
"الأدب المفرد "، له (695)، ومسلم 2/ 178 (763) (181)، والنسائي 2/ 218 وفي " الكبرى "، له (397) ط. العلمية و (396) ط. الرسالة، وابن الجارود (11).
وشعبة عند الطيالسي (2706)، وأحمد 1/ 284، ومسلم 2/ 180 (763) (187)، وابن خزيمة (127) بتحقيقي.
وسعيد بن مسروق عند مسلم 2/ 181 (763) (188)، والنسائي 2/ 218، والطبراني في " الكبير " (12188).
وعقيل بن خالد عند مسلم 2/ 181 (763) (189).
أربعتهم: (سفيان، وشعبة، وسعيد، وعقيل) عن سلمة بن كهيل.
ثلاثتهم: (عمرو، ومخرمة، وسلمة) عن كريب، عن ابن عباس، قال: بِتُّ عند خالتي ميمونةَ ليلةً فقام النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم منَ الليلِ، فلما كان في بعضِ الليلِ قامَ النبَّيُّ صلى الله عليه وسلم فتوضأ منْ شَنٍّ معلقٍ وضوءاً خفيفاً - يُخففه عمرو وَيقلَّله - وقامَ يُصلي فتوضأتُ نحواً مما توضأ، ثمَّ جئتُ فقمتُ عنْ يسارهِ - وربَّما قالَ سفيان: عنْ شماله - فحوّلني فجعلني عنْ يمينه، ثمَّ صلى ما شاءَ اللهُ، ثمَّ اضطجعَ فنام حتى نَفخَ، ثمَّ أتاه المنادي فآذنهُ بالصلاةِ، فقامَ معهُ إلى الصلاةِ فصلّى ولم يتوضأْ …(1).
قلت: بعرض رواية أبي خالد على روايات الثقات تتبين مواضع الخلل في روايته.
وأما الموطن الثالث: فإنَّ أبا خالد أدرجَ كلام ابن عباس في متنِ هذا الحديث، وجعله من كلام رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقوله: «إنَّما يجبُ الوضوءُ على منْ نامَ مضطجعاً … » هذا مرويٌّ بنحوه عن ابن عباس.--------------------------------------------
(1) لفظ رواية البخاري 1/ 46 (183) والروايات مطولة ومختصرة، وقد سبق تخريجه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 288)
فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (1408)، ومن طريقه البيهقي 1/ 120 قال: حدثنا وكيع، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس أنَّه قال: منْ نامَ وهو جالسٌ، فلا وضوء عليه، وإن اضطجعَ فعليه الوضوءُ.
وروي أيضاً عن عمر رضي الله عنه موقوفاً عليه.
فأخرجه: مالك في " الموطأ " (41) برواية الليثي، ومن طريقه عبد الرزاق (482)، والبيهقي 1/ 119 من طريق زيد بن أسلم: أنَّ عمر بن الخطاب قال: إذا نامَ أحدكُم مضطجعاً فليتوضأ.
قال البيهقي عقبه: «هذا مرسلٌ». ووجه إرساله أنَّ زيد بن أسلم لم يسمع من عمر(1).
وروي أيضاً موقوفاً على ابن عمر.
فأخرجه: الشافعي في " مسنده " (68) بتحقيقي، عن ابن عمر أنه قالَ: منْ نامَ مضطجعاً، وجبَ عليه الوضوءُ، ومنْ نامَ جالساً فلا وضوءَ عليه.
وانظر: " تحفة الأشراف " 4/ 672 - 673 (6362)، و " أطراف المسند " 3/ 248 (3822).
مثال آخر: روى أبو هلال الراسبيُّ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا بُويعَ لخليفتينِ فاقتلوا الآخرَ منهما».
أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (1595)، وابن عدي في "الكامل" 7/ 437، والقضاعي في " مسند الشهاب " (767) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث(2).--------------------------------------------
(1) وإطلاق المرسل على هذا المعنى هو السائد عند المتقدمين؛ فهو كل ما لا يتصل سواء كان عدم الاتصال في أوله أو في آخره أو في وسطه وسواء كان يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره، ولمزيد الإيضاح انظر: " علوم الإسناد من السنن الكبرى ": 100 وما بعدها للدكتور نجم عبد الرحمان خلف.
(2) وهو: «صدوق ثبت في شعبة» " التقريب " (4080).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 289)
وأخرجه: الطبراني في " الأوسط" (2743) ط. العلمية و (2764) ط. الحديث من طريق عمار بن هارون.(1)
كلاهما: (عبد الصمد، و عمار) عن أبي هلال الراسبي، بهذا الإسناد.
قال البزار: «تفرّد بهذا مرفوعاً أبو هلال وأرسله غيره».
وقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن قتادة إلا أبو هلال».
وقال الدارقطني كما في " أطراف الغرائب والأفراد " (5081): «تفرّد به أبو هلال الراسبي، عن قتادة».
أبو هلال الراسبي - هو محمد بن سليم - قال يحيى بن معين عندما سُئل كيف روايته عن قتادة، فقال: «فيه ضعف، صويلح»، وقال أحمد بن حنبل: «قد احتمل حديثه إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة»، وقال عمرو بن علي الفلاس: «كان يحيى بن سعيد لا يحدِّث عن أبي هلال، وكان عبد الرحمان - يعني: ابن مهدي - يُحدِّث عنه». الجرح والتعديل 7/ 364 (1484).
أما الرواية المرسلة التي أشار إليها البزار:
فأخرجها: الخلاّل كما في "المنتخب من العلل" (87) من طريق عفان.
وأخرجها: ابن عدي في " الكامل " 7/ 436 من طريق أبي موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا أبو الوليد.
كلاهما: (عفان، وأبو الوليد) عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … وذكر الحديث، مرسلاً.
وقد ذهب أهل العلم إلى إعلال الرواية الموصولة بالرواية المرسلة، قال الخلاّل في " المنتخب من العلل " (87): «قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أيحفظ عن أبي هلال، عن قتادة، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إذا بويع لخليفتين»؟ قال: هذا مرسل، عن سعيد بن المسيب، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم … وأبو هلال مضطرب الحديث عن قتادة».--------------------------------------------
(1) وهو: «ضعيف» " التقريب " (4835)، وستأتي ترجمته بتوسع أكبر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 290)
وقال ابن عدي في " الكامل " 7/ 437: «قال أبو موسى: قلت لأبي الوليد - يعني: الطيالسي -: فإنَّ أبا هلال حدث عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. قال لي أبو الوليد: يا أبا موسى إنَّ أبا هلال لا يحتمل هذا».
وقال الدارقطني في "العلل" 9/ 204 س (1721): «والمرسل أشبه».
وأمثل ما روي في هذا الباب.
ما أخرجه: مسلم 6/ 23 (1853) (61)، والبيهقي 8/ 144 من طريق وهب بن بقية.
وأخرجه: أبو عوانة 4/ 411، والبيهقي 8/ 144 وفي "شعب الإيمان"، له (7354) ط. العلمية و (6970) ط. الرشد من طريق عمرو بن عون.
كلاهما: (وهب، وعمرو) عن خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: .... وذكر الحديث.
إلا أنَّ هذا الحديث أعلّه ابن القطان بالجريري، فقال في " بيان الوهم والإيهام " (1921): «وذكر - يعني: عبد الحق الإشبيلي(1) - من طريق مسلم حديث أبي سعيد: «إذا بويع لخليفتينِ» ولم يُبيّن أنه من رواية سعيد الجريري، وهو مختلط، يرويه عنه خالد بن عبد الله - وهذا من عمله متكرر، يصحح أحاديثه من غير اعتبار لقديم ما روي عنه من حديثه».
ونقل الخلاّل في " المنتخب من العلل " (87) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «وهذا إنَّما أسندوه عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد من حديث خالد، لا يروى غيره - والقول للأثرم - فإنَّهم يقولون: سماع خالد بعد الاختلاط، قال: لا أدري».
وقال الذهبي في " سير أعلام النبلاء " 6/ 155: «ومن غرائب الجريري حديث مسلم: «إذا بويعَ لخليفتينِ فاقتلِ الأحدث(2) منهما».--------------------------------------------
(1) " الأحكام الوسطى " 2/ 370.
(2) عند مسلم: «فاقتل الآخر».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 291)
وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة " الفتح ": 575: «وأخرج له - أي: للجريري - البخاريُّ أيضاً من رواية خالد الواسطي عنه، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل».
ينظر: " إتحاف المهرة " 5/ 432 (5711).
وروي الحديث من وجه آخر.
إذ أخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " 3/ 457 من طريق أحمد بن محمد بن عاصم الرازي(1).
وأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 1/ 239 وفي ط. الغرب 2/ 42 - 43 من طريق محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي.(2)
كلاهما: (أحمد، ومحمد) عن عمار بن هارون، عن فضالة بن دينار الشحام، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بُويعَ لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما».
وحديث أنس هذا فيه فضالة بن دينار الشحام، قال عنه العقيلي في "الضعفاء الكبير " 3/ 457: «منكر الحديث».
وفيه عمار بن هارون، قال عنه موسى بن هارون فيما نقله الذهبي في "ميزان الاعتدال" 3/ 171 (6009)، وأبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 6/ 518 (2196): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي في " الكامل " 6/ 142 - 143: «ضعيف يسرق الحديث … وعامة ما يرويه غير محفوظة».
قال العقيلي في " الضعفاء الكبير " 3/ 457: «والرواية في هذا الباب غير ثابتة»، وقال أيضاً في ترجمة الحكم بن ظهير الفزاري 1/ 259 بعدما ذكر عدة متون منها حديثنا هذا: «ولا تصح من هذه المتون عن النبي عليه السلام شيء من وجه ثابت».--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق» " الجرح والتعديل " 2/ 28 (151).
(2) وهو الصيني، قال ابن أبي حاتم في" الجرح والتعديل " 7/ 265 (1100): «سألت أبا عون بن عمرو بن عون عنه، فتكلم فيه، وقال: هو كذاب فتركت حديثه».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 292)
وقال ابن حجر في " لسان الميزان " (6032) تعليقاً على قول العقيلي: «ولم يصحّ في هذا حديث»: «وهذا هو العَجَب العجاب كيف يقول المؤلف هذا، أو يُقِرّ عليه، والحديث في صحيح مسلم، وإن كان من غير هذا الوجه، وقد راجعتُ كلام العقيلي، فلم أر هذا الكلام(1) فيه».
قلت: قول العقيلي يصبّ في المعنى نفسه فقوله: «والرواية في هذا الباب غير ثابتة»، أما اعتراض الحافظ فكان من باب الأمانة في نقل اللفظ، والله أعلم.
انظر: " البدر المنير " 8/ 545.
وأحياناً يكون التفرد في الطبقات المتأخرة، فيرده النقاد ولو كان المتفرد إماماً، مثاله: روى نعيم بن حماد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «إنَّكم في زمان من ترك منكم عُشرَ ما أُمِرَ به هلكَ، ثمَّ يأتي زمانٌ من عملَ منهم بُعشرِ ما أُمِرَ به نجا».
أخرجه: الترمذي (2267)، والطبراني في " الصغير " (1127)، وابن عدي في " الكامل " 8/ 253، وتمام في " فوائده " كما في " الروض البسام " (1721)، والسهمي في " تاريخ جرجان " (926)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء " 7/ 316، والهروي في " ذم الكلام " (101)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 55/ 273، والذهبي في " تذكرة الحفاظ " 2/ 418 من طرق عن نعيم بن حماد، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة».
وقال النسائي فيما نقله ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (1425): «هذا حديث منكر رواه نعيم بن حماد وليس بثقة».--------------------------------------------
(1) أي قول العقيلي الذي نقله في " لسان الميزان ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 293)
وقال الطبراني: «لم يروه عن سفيان إلا نعيم».
وقال ابن عدي: «قال نعيم: هذا الحديث ينكرونه، وإنما كنتُ مع ابن عيينة فمر بشيءٍ فأنكره، ثم حدثني بهذا الحديث، وقال - أي: ابن عدي -: وهذا الحديث أيضاً معروف(1) لا أعلم رواه عن ابن عيينة غيره - أي: غير نعيم -».
وقال الذهبي في " تذكرة الحفاظ " 2/ 418 (424): «هذا حديث منكر لا أصل له من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا شاهد، ولم يأتِ به عن سفيان سوى نعيم، وهو مع إمامته منكر الحديث».
وقال أبو نعيم: «غريب تفرّد به نعيم، عن سفيان».
وقال الذهبي أيضاً في " سير أعلام النبلاء " 10/ 606: «وتفرد نعيمٌ بذاك الخبر المنكر»، ثم ذكر حديثنا هذا، ثم قال: «فهذا ما أدري من أين أتى به نعيم، وقد قال نعيم: هذا حديث ينكرونه، وإنما كنت مع سفيان فمرّ شيء فأنكره، ثم حدثني بهذا الحديث، قلت: - الكلام للذهبي - هو صادق في سماع لفظ الخبر من سفيان، والظاهر والله أعلم أنَّ سفيان قاله من عنده بلا إسناد، وإنَّما الإسناد قاله لحديث كان يريد أنْ يرويه، فلما رأى المنكر تعجب، وقال ما قال عقيب ذلك الإسناد، فاعتقد نعيم أنَّ ذاك الإسناد لهذا القول، والله أعلم».
قلت: قول نعيم: إنما كنت مع ابن عيينة فمر بشيءٍ فأنكره ثم حدثني بهذا الحديث أي إنكاره للشيء الذي مر به قبل أن يروي الحديث ومما يؤكد هذا، قول نعيم بن حماد في رواية تمام في " فوائده ": كنت مع ابن عيينة في طريق فرأى شيئاً فأنكره فالتفت إلينا فقال: حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: … وذكر الحديث، ومن ظاهر هذا اللفظ نرى أنَّ ابن عيينة أنكر الشيء الذي مر به قبل أنْ يذكر الإسناد والحديث، والله أعلم.
وهذا الحديث مرفوعٌ تفرّد به نعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة، ونعيم--------------------------------------------
(1) هكذا في المطبوع وقد يكون الصواب: «غير محفوظ».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 294)
مختلف فيه، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " 13/ 312 وفي ط. الغرب 15/ 426 - 427: «ليس في الحديث بشيء»، وقال مرة أخرى فيما نقله الذهبي في " الميزان " 4/ 268 (9102): «ثقة»، وقال أبو داود فيما نقله الذهبي في " الميزان " 4/ 268 (9102)، وابن حجر في " التهذيب " 10/ 411: «كان عند نعيم بن حماد نحو عشرين حديثاً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليس لها أصل»، وقال العجلي في " الثقات " (1858): «ثقة»، وقال فيما نقله الذهبي في " الميزان " 4/ 268 (9102): «ثقة صدوق»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (589): «ضعيف»، وقال مرة فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " 13/ 312 وفي ط. الغرب 15/ 428: «ليس بثقة»، وذكره ابن حبان في " الثقات " 9/ 219 وقال: «ربما أخطأ ووهم»، وقال الدارقطني فيما نقله الخطيب في " تاريخ بغداد " 13/ 306 وفي ط. الغرب 15/ 419: «كثير الوهم»، وقال الخطيب في " تاريخ بغداد " 13/ 312 وفي ط. الغرب 15/ 426: «كان نعيم يحدث من حفظه وعنده مناكير كثيرة لا يُتابع عليها»، قال الحافظ في " النكت الظراف " 10/ 173 كما في هامش " الروض البسام " (1721)(1) رداً على قول الذهبي: «بل وجدت له أصلاً: أخرجه ابن عيينة في " جامعه " عن معروف الموصلي، عن الحسن البصري مرسلاً، فيحتمل أنْ يكون نعيم دخل عليه حديث في حديث»، وقال أبو حاتم كما في " العلل " لابنه (2794): «هذا عندي خطأ؛ رواه جرير، وموسى بن أعين، عن ليث، عن معروف، عن الحسن، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً».
وتابعهما - أي جريراً وموسى - عُمرُ بنُ معروف عند البخاري في "التاريخ الكبير " 7/ 292 (1823)، وإبراهيم بن محمد عند أبي عمرو الداني في " الفتن " (229).
كلاهما: (عمر، وإبراهيم) عن ليث بن أبي سليم، عن معروف(2)، عن الحسن مرسلاً.--------------------------------------------
(1) وقد رجعنا إلى " النكت الظراف " فوجدنا النص بحروفه، والحمد لله على توفيقه.
(2) في " الفتن " لأبي عمرو الداني: «معاوية» وهو تحريف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 295)
وهذا الحديث ضعيف لجهالة معروف، ذكره البخاري في " التاريخ
الكبير " 7/ 292 (1823) وذكر حديثه هذا ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 371 (1488) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات" 7/ 500، وفيه ليث بن أبي سليم، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (560) و (720) برواية الدارمي: «ضعيف»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (511): «ضعيف»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/ 243 (1014): «مضطرب الحديث، ولكن حدث الناس عنه»، وقال ابن أبي حاتم في الموضع نفسه: «سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغل به، هو مضطرب الحديث، وسمعت أبا زرعة يقول: ليث بن أبي سليم لين الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث».
ولكنَّه توبع تابعه ابن عيينة كما ذكرنا في قول ابن حجر في " النكت الظراف ".
وهذا الحديث سُئِلَ عنه أحمد بن حنبل فلم يعرفه، هذا ما ذكر في "المنتخب من العلل للخلاّل " (36)، إلا أنَّ لفظ الحديث ورد في المطبوع من " المنتخب " مقلوباً: «أنتم اليوم في زمان من عمل بالعُشر مما أُمرَ به نجا» أي ذكر نجا بدلاً من «هلك»، ولا أدري ألهذا لم يعرفه الإمام أحمد أم أنه خطأ من الناسخ؟.
وانظر: " تحفة الأشراف " 9/ 561 (13721)، و " السلسلة الضعيفة " (684).
وأحياناً ينفرد الراوي الذي فيه مقال عن شيخ مكثر له أصحاب، فيُعل الحديث بانفراده عن ذاك الشيخ ليزداد الحديث ضعفاً على ضعف، مثاله: روى محمد بن عمر بن يزيد، قال: حدثنا أبو داود، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «قيلوا(1)، فإنَّ الشياطينَ لا تقيلُ».--------------------------------------------
(1) جاء في " فيض القدير " 4/ 694 (6168): «قيلوا فإنَّ الشياطين لا تقيل، من القيلولة، قال الجوهري: وهي النوم في الظهيرة، وقال الأزهري: القيلولة والمقيل عند العرب الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معه نوم بدليل قوله سبحانه وتعالى: {وَأَحْسَنُ مَقِيْلاً} [الفرقان: 24] والجنة لا نوم فيها وعمل السلف والخلف على أن القيلولة مطلوبة لإعانتها على قيام الليل».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 296)
أخرجه: أبو الشيخ في " طبقات المحدّثين بأصبهان " 4/ 336، وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان " 1/ 236 و 416 و 2/ 30 من طريق أبي داود، عن عمران القطان، به.
هذا الحديث رمز لحسنه السيوطي في " الجامع الصغير " (6168)، وحسّنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (1647)، و" صحيح الجامع الصغير "، له (4431)، وهذا إسناد ضعيف فيه محمد بن عمر، لم أقف له على تجريح أو تعديل فيكون مجهول الحال. وأما عمران القطان، فقد ضعّفه بعض العلماء، ووثّقه آخرون.
فمن الذين ضعفوه: ابن معين في " تاريخه " (3687) برواية الدوري، قال: «ليس بشيء»، وقال أحمد في " الجامع في العلل " (166) برواية المروذي: «ليس بذاك وضعّفه»، وقال أبو داود كما في "سؤالات الآجري" (851): «ضعيف»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (478): «ضعيف».
ومن الذين وثقوه: العجلي في " الثقات " (1301) قال: «بصريٌّ ثقةٌ»، وذكره ابن حبان في " الثقات " 7/ 243، وقال ابن عدي في "الكامل" 6/ 164: «وهو ممن يكتب حديثه» ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه في "التقريب " (5154)، فقال: «صدوق، يهم، ورمي برأي الخوارج».
والذي أراه - والله أعلم - أنَّ هذا الحديث معلول بتفرّد عمران القطان؛ إذ يستبعد - عن الصحة - أنْ ينفرد راوٍ مثل عمران برواية هذا الحديث عن قتادة، عن أنس، فأين أصحاب قتادة الثقات الأثبات عن رواية مثل هذا الحديث، وذِكْرِ مثل هذه السُّنّة.
والحديث روي من عدة طرق عن أنس من غير طريق قتادة ولا تصح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 297)
أخرجه: ابن حبان في " المجروحين " 2/ 158، والطبراني في " الأوسط " (28) في كلتا الطبعتين من طريق علي بن عياش الحمصي، قال: حدثنا
معاوية بن يحيى الأطرابلسي، عن كثير بن مروان، عن يزيد أبي خالد الدالاني، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.
وقال عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن أبي خالد الدالاني إلا كثير، ولا عن كثير إلا معاوية بن يحيى، تفرّد به علي بن عيَّاش».
هذا إسناد ضعيف؛ فيه كثير بن مروان، قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه " (4997) برواية الدوري: «ضعيف»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله ابن حجر في " لسان الميزان " 6/ 414 (6208): «يكذب(1) في حديثه ولا يحتج به»، وقال النسائي فيما نقله ابن حجر في " تعجيل المنفعة " 2/ 147: «ليس حديثه بشيء»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 2/ 225: «منكر الحديث جداً، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب»، وذكره الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (447).
وأخرجه: الخطيب في " الموضح " 2/ 159 من طريق عباد بن كثير، عن سيار الواسطي، عن إسحاق، به، وزاد في أوله: «لا تتصبحوا».
ونقل الخطيب عن الدارقطني أنَّه، قال: «تفرّد به أبو الحكم سيار بن وردان، عن إسحاق، وتفرّد به عنه عباد بن كثير، ولم يروه عنه غير إسماعيل ابن عيّاش».
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عباد بن كثير الثقفي البصري، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (4319) برواية الدوري: «في حديثه ضعف» ومرة قال فيه (3297): «ليس بشيء»، و قال البخاري في " التاريخ الكبير " 5/ 322--------------------------------------------
(1) هكذا في " اللسان " وكذلك في طبعة دار التراث 5/ 546 (6791)، وفي " الجرح والتعديل " 7/ 213 (874): «يكتب حديثه»، لذلك أبقيت النص من اللسان، ثم إن الشيخ عبد الفتاح أبو غدة قال: «كذا في الأصول، وفي الجرح والتعديل: يكتب حديثه ولا يحتج به».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 298)
(7713): «سكن مكة، تركوه»، وقال أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 103 (434): «ضعيف الحديث»، وقال أبو داود كما في " سؤالات الآجري " (675): «متروك الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (408): «متروك الحديث»، وقال الدارقطني فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " 4/ 53 (3078): «ضعيف».
وروي هذا الحديث موقوفاً عن عمر.
أخرجه: ابن نصر في " قيام الليل "(1): 40 كما في "السلسلة الصحيحة" (1647).
وقال الألباني: «وهو وإنْ كان موقوفاً، فمثله لا يقال من قِبَل الرأي، بل فيه إشعار بأنَّ هذا الحديث كان معروفاً عندهم، ولذلك لم يجد عمر رضي الله عنه ضرورة للتصريح برفعه، والله أعلم».
قلت: هذا الكلام قد يكون له وجه إذا كانت الرواية ثابتة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولكن الحديث روي كما نقله الألباني في " السلسلة الصحيحة " (1647) عند ابن نصر في " قيام الليل ": 40 من طريق مجاهد، قال: بلغ عمر رضي الله عنه أنَّ عاملاً له لا يَقِيل، فكتب إليه: أما بعد فقِلْ فإنَّ الشيطان لا يَقيل. وهذا كما ترى من رواية مجاهد عن عمر، وليس لمجاهد رواية عن عمر، بل هو لم يدركه فكيف يحدث عنه(2)؟!. قال أبو حاتم كما في " العلل " لابنه (2179): «مجاهد لم يلق عمر».
وهذا الأثر معلق قال المروزي: «وعن مجاهد».
وانظر: المراسيل لابن أبي حاتم (754).
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس.
فأخرجه: ابن ماجه (1693)، وابن خزيمة (1939) بتحقيقي، والحاكم--------------------------------------------
(1) وقفت عليه في المكتبة الشاملة (95) وهو مرقم ترقيماً آلياً.
(2) وإعلالنا لهذه الرواية فيما برز إلينا من الإسناد، ولو وقفنا على جميع السند فلربما نجد عللاً أخرى بالسند إلى مجاهد، على أنَّ مثل هذا الإعلال في هذا المقام يكفي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 299)
1/ 425، والضياء في " المختارة " 11/ 401 (423) من طريق زمعة ابن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل».
وأخرجه: الطبراني في " الكبير" (11625) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل، وبأكل السحر على صيام النهار».
غير أنَّ الشاهد لا يصح لضعف زمعة، قال ابن خزيمة: «باب الأمر بالاستعانة على الصوم بالسحور إن جاز الاحتجاج بخبر زمعة بن صالح، فإنَّ في القلب منه لسوء حفظه»، وقال الحاكم: «زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ليسا بالمتروكين اللذين لا يحتج بهما، لكن الشيخين لم يخرجاه عنهما، وهذا من غرر الحديث في هذا الباب»، ولخص الحافظ القول فيه في " التقريب " (2035) فقال: «ضعيف».
وهناك شواهد صحيحة، لكنها فعلية لا قولية منها، ما أخرجه البخاري 2/ 17 (939) من حديث سهل بن سعد الساعدي: «ما كنا نَقِيلُ ولا نتغدى إلا بعد الجمعة».
ومنها ما أخرجه البخاري أيضاً 2/ 17 (940) من حديث أنس: «كُنَّا نُبكرُ إلى الجمعة ثم نقيلُ».
وقد ينفرد من في ضبطه شيء بحديث صحيح، فيستنكر من حديثه، ويصح المتن من حديث غيره، مثاله: روى سويد بن سعيد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «الحَسَنُ والحُسَينُ سَيّدا شَبابِ أَهلِ الجنَّةِ».
أخرجه: الطبراني في " الكبير " (2615)، والخطيب في " تاريخ بغداد " 9/ 231 وفي ط. الغرب 10/ 320، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 14/ 146 و 24/ 319 من طريق سويد بن سعيد، بهذا الإسناد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 300)
هذا الحديث متنه صحيح مشهور ومعروف إلا أنَّه بهذا الإسناد معلول، أعلّه يحيى بن معين بتفرّد سويد بن سعيد بهذه الرواية. حيث نقل الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " 9/ 231 وفي ط. الغرب 10/ 320، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 24/ 319، والمزي في " تهذيب الكمال " 3/ 338، والذهبي في " سير أعلام النبلاء " 11/ 416 عن أبي القاسم حمزة بن يوسف السَّهمي أنَّه قال: «سألت الدارقطني عن سويد بن سعيد، فقال: تكلم فيه يحيى بن معين وقال: حدث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قال: «الحسنُ والحسينُ سيدا شباب أهل الجنةِ»، قال يحيى بن معين: وهذا باطل عن أبي معاوية لم يروه غير سويد بن سعيد وجُرح سويد بروايته لهذا الحديث. قال الشيخ أبو الحسن الدارقطني: فلم يزل يُظن أنَّ هذا كما قال يحيى، وأنَّ سويداً أتى أمراً عظيماً في روايته هذا الحديث حتى دخلت مصر في سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، فوجدت هذا الحديث في مسند أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي المعروف بالمنجنيقي وكان ثقة، روى عن أبي كريب، عن أبي معاوية كما قال سويد سواء، وتخلّص سويد وصحّ الحديث عن أبي معاوية».
وحتى لو صحّ هذا النقل، وتوبع سويد على روايته لهذا الحديث فيبقى ضعيفاً؛ لأنَّ فيه عطية العوفي، إذ قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في " الكامل " 7/ 84: «ضعيف إلا أنَّه يكتب حديثه»، وقال أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل " 1/ 201 (1224): «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 6/ 503 (2125): «ضعيف الحديث، يكتب حديثه»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (481): «ضعيف»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 2/ 166: «سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث(1) فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا(2) يحفظه، وكناه أبا سعيد ويروي عنه فإذا قيل له: من--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «أحاديثاً».
(2) في المطبوع: «بكذى».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 301)
حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنَّه يريد أبا سعيد الخدري وإنَّما أراد به الكلبي، فلا يحل كتب حديثه إلا من جهة التعجب».
وروي الحديث من طرق أخر عن أبي سعيد من غير طريق عطية.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (32713)، وأحمد 3/ 3 و 62 و 64 و 82، والترمذي (3768)، والنسائي في " الكبرى " (8169) و (8514) و (8525) - (8528) ط. العلمية و (8113) و (8461) و (8472) - (8475) ط. الرسالة، وأبو يعلى (1169)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (1967) وفي (تحفة الأخيار) (6421)، وابن حبان (6969)، والطبراني في " الكبير " (2610) - (2613)، والحاكم 3/ 166 - 167، وأبو نعيم في " الحلية " 5/ 71 وفي " تاريخ أصبهان "، له (1847)، والخطيب في " تاريخ بغداد " 4/ 207 و 11/ 90 وفي ط. الغرب 5/ 338 و 12/ 378، والبغوي (3936)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 5/ 366 و 14/ 45 و 46 و 146 و 15/ 225 و 68/ 19 و 20 من طرق عن عبد الرحمان بن أبي نُعْم.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (2614) وفي " الأوسط "، له (5644) كلتا الطبعتين من طريق عطاء بن يسار.
كلاهما: (عبد الرحمان، وعطاء) عن أبي سعيد الخدري، به زاد بعضهم: «إلا ابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا» وبعضهم زاد: «وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم ابنة عمران».
قال الحاكم: «هذا حديث قد صحّ من أوجه كثيرة وأنا أتعجب أنَّهما لم يخرجاه»(1).
انظر: " تحفة الأشراف " 3/ 371 (4134)، و" أطراف المسند " 6/ 274 (8305).--------------------------------------------
(1) لا داعي لتعجب الحاكم فالبخاري ومسلم لم يريدا استيعاب جميع الصحيح، وهذا يعلمه الحاكم وغيره ممن له أدنى عناية بعلم الحديث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 302)
وقد ينفرد راوٍ بحديث فيُعله قوم بتفرد راويه به، مع أنَّ الصواب في الحديث الصحة، وعدم صحة ذلك الإعلال، مثاله(1): روى صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة - مولى ابن الأزرق - أنَّ المغيرة بن أبي بردة - وهو من بني عبد الدار- أخبره أنَّه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: سأل رجلٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنَّا نركبُ البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإنْ توضأنا به عطشنا، أفنتوضأُ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هوَ الطَّهُورُ ماؤهُ الحِلُّ مَيتتُهُ»(2).
أخرجه: مالك في " الموطأ " (45) برواية الليثي و (53) برواية أبي مصعب الزهري، والشافعي في " المسند " (1) بتحقيقي وفي " الأم "، له 1/ 3 وفي ط. الوفاء 2/ 5، وأحمد 2/ 237 و 361 و 392، والدارمي (729) و (2011)، والبخاري في " التاريخ الكبير " 3/ 393 (1599)، وأبو داود (83)، وابن ماجه (386) و (3246)، والترمذي (69)، والنَّسائي 1/ 50 و 176 و 7/ 207 وفي " الكبرى "، له (58) كلتا الطبعتين، وابن الجارود (43)، وابن خزيمة (111) بتحقيقي، وابن المنذر في " الأوسط " (158)، وابن حبان (1243)، والدارقطني 1/ 35 ط. العلمية و (80) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 140 - 141، والبيهقي 1/ 3 وفي " المعرفة "، له (2) و (3) و (4) ط. العلمية و (467) و (472) و (473) ط. الوعي، والخطيب في "تاريخ بغداد " 7/ 139 و 9/ 129 وفي ط. الغرب 8/ 9 و 10/ 187، والبغوي (281)، والمزي في " تهذيب الكمال " 3/ 169 (2273) من طريق صفوان بن سليم، به.
أقول: هذا حديث صحيح، صححه عدد من الأئمة منهم: البخاري فيما--------------------------------------------
(1) وهذا المثال من الأحاديث الصحيحة التي سبقت في هذا الكتاب للدفاع عنها، وبيان خطأ من أعلها، ولينتفع الباحثون بمعرفة ما يصلح للإعلال، وما لا يصلح للإعلال.
(2) لفظ رواية مالك برواية أبي مصعب الزهري. وقال ابن ماجه: بلغني عن أبي عبيدة الجواد أنه قال: هذا نصف العلم؛ لأن الدنيا بر وبحر، فقد أفتاك في البحر، وبقي البر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 303)
نقله عنه الترمذي في " العلل الكبير ": 135 (23) قال: «سألت محمداً عن حديث مالك، عن صفوان بن سليم، فقال: هو حديث صحيح»، والترمذي، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن السكن، وابن حبان، وابن المنذر، والدارقطني، وابن منده، والحاكم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، والبغوي، وابن الملقن، وآخرون.
انظر: " علل الدارقطني " 9/ 13 س (1614)، و" تحفة المحتاج " 1/ 136، و " التلخيص الحبير " 1/ 118 - 119 (1)، و" نيل الأوطار " 1/ 17.
وقد تعقّب ابن عبد البر في " التمهيد " 6/ 107 صنيع البخاري في تصحيح هذا الحديث، فقال: «لا أدري ما هذا من البخاري رحمه الله، ولو كان عنده صحيحاً لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده، ولم يفعل؛ لأنَّه لا يعول في الصحيح إلاَّ على الإسناد، وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده وهو عندي صحيح؛ لأنَّ العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به»، إلا أنَّ ابن دقيق العيد وابن حجر رحمهما الله ردا هذا الكلام، فأما ابن دقيق العيد فقال: في " شرح الإلمام " كما في " البدر المنير " 1/ 350: «قوله: لو كان صحيحاً لأخرجه في كتابه: غير لازم؛ لأنَّه لم يلتزم إخراج كل حديث صحيح». وأما الحافظ ابن حجر فقال: «وهذا مردود؛ لأنَّه لم يلتزم الاستيعاب، ثمَّ حكم ابن عبد البر مع ذلك بصحته؛ لتلقي العلماء له بالقبول، فردَّه من حيث الإسناد، وقبله من حيث المعنى، وقد حكم بصحَّة جملة من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا، ولا تقاربه». " التلخيص الحبير " 1/ 118 - 119 (1).
وحديث صفوان هذا رغم إجماع عدد كبير من العلماء على تصحيحه، إلاَّ أنَّ الإمام الشافعي رحمه الله أعلَّ هذا الحديث بقوله في كتابه " الأم " 1/ 3 وفي ط. الوفاء 2/ 5: «في إسناده من لا أعرفه»، وقال البيهقي 1/ 3: «وهو الذي أراد الشافعي بقوله: في إسناده من لا أعرفه - يعني: سعيد بن سلمة - أو المغيرة أو هما»، وقال في " المعرفة " (469) و (470): «وإنَّما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيحين؛ لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة، ولذلك قال الشافعي: في إسناده من لا أعرفه».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 304)