Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
زيادة على أنَّ عامر بن شقيق قد تفرد بهذا الحديث مع هذه الزيادة المنكرة عن أبي وائل شقيق بن سلمة، فأين أصحاب أبي وائل من هذا الحديث(1).
ونقل ابن القيم في " زاد المعاد " 1/ 191 فقال: «قال الإمام أحمد وأبو زرعة: لا يثبت في تخليل اللحية حديث».
وكلام أحمد نقله عبد الله ابنه كما في " التلخيص الحبير " 1/ 278 (87): «ليس في تخليل اللحية شيء صحيح».
وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم في " العلل " (101): سمعت أبي يقول: «لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية حديث»(2).
وقال ابن المنذر في " الأوسط " 1/ 385 عقب (369): «والأخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه خلل لحيته، قد تكلم في أسانيدها وأحسنها حديث عثمان».
وقال العقيلي في " الضعفاء " 4/ 327: «والرواية في التخليل فيها لين، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد».--------------------------------------------
(1) قال الإمام مسلم في مقدمة الصحيح 1/ 5 - 6: «وعلامة المنكر في حديث المحدّث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفتْ روايتُه روايتَهم أو لم
تكد توافقها. فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا
مستعمله … » ثم قال: «لأنَّ حكم أهل العلم، والذي نعرف مِنْ مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدّث من الحديث، أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما
رووا … » ثم قال: «فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك. قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره. فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحدٌ من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس. والله أعلم».
(2) انظر: " التلخيص الحبير " 1/ 278 (87).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 225)

وقد ضعّف ابنُ حزم الأحاديث الواردة في تخليل اللحية عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال في " المحلى " 2/ 26: «وهذا كله لا يصح منه شيء» ثم قال عقب إعلال أحاديث الباب: «فسقط كل ما في هذا الباب».
ومع كل هذا، نجد بعض أهل العلم قد قوّى حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان رضي الله عنه، فقد نقل الترمذي في " العلل الكبير ": 115 (13) عن شيخه البخاري بعد أنْ ساق الحديث، فقال: «قال محمد: أصح شيء عندي(1) في التخليل حديث عثمان. قلت: إنَّهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن».
وقول البخاري: «هو حسن» لعله يعني به: المعنى اللغوي لا الاصطلاحي(2).
وقال الترمذي في " الجامع الكبير " عقب (31): «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه كذلك ابن خزيمة وابن حبان، إذ أخرجاه في صحيحيهما كما مر في التخريج، وقال الحاكم في " المستدرك " 1/ 149: «قد اتفق الشيخان على إخراج طرقٍ لحديث عثمان في دبر وضوئه، ولم يذكرا في روايتهما تخليل اللحية ثلاثاً، وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعناً بوجه من الوجوه»(3).
وقد تعقبه الذهبي في الكلام عن عامر، فقال في " تلخيص المستدرك " 1/ 149: «قلت: ضعفه ابن معين قال: وله شاهد صحيح»(4).
وقال مغلطاي في " إكمال تهذيب الكمال " 7/ 136: «صحح أبو عيسى،--------------------------------------------
(1) ومعلوم لدى أهل الحديث أنَّ قول العالم: «أصح شيء» أو «أحسن شيء» لا يستفاد منه صحة، بل معناه أنه أمثل شيءٍ في الباب.
(2) هكذا تأولته ليكون احتمال الجمع بين قوله وقول من ضعفه وبين من ضعف أحاديث الباب
قائماً؛ وكذلك لأن إطلاق كثير من المتقدمين للحسن فإنما يرادُ به المعنى اللغوي.
(3) أقول: وهذا قول غريب مع ما قدمناه من تضعيف أحمد وأبي حاتم وابن حزم لهذا الراوي.
(4) وانظر: " مختصر استدراك الحافظ الذهبي " 1/ 114 - 117 لابن الملقن.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 226)

وأبو علي الطوسي(1) حديثه في تخليل اللحية».
والحديث صححه من المتأخرين العلامتان الألباني(2) وشعيب، وسأنقل قول الشيخ شعيب وأناقش طرقه، ومن خلال ذلك يتم الرد على الشيخ
الألباني، قال الشيخ شعيب في " الإحسان " 3/ 363 - 364: «وله شاهد من حديث أنس عند أبي داود (145)، والبيهقي 1/ 54 وسنده حسنٌ، وله طريق أخرى صححها الحاكم 1/ 149، ووافقه الذهبي(3). وآخر من حديث
عمار بن ياسر عند الترمذي (29)، وابن ماجه (429)، والحاكم 1/ 149. وثالث من حديث عائشة عند الحاكم 1/ 150، وقال الهيثمي: ورواه أحمد ورجاله موثقون. ورابع من حديث ابن عمر عند ابن ماجه (432). وخامس من حديث أبي أيوب الأنصاري عند ابن ماجه (433) فالحديث صحيح بها. وانظر: " نصب الراية " 1/ 23 - 26». انتهى، وللحديث طرق أخرى غير ما ذكر الشيخ فقد روي من حديث: تميم بن زيد المازني، وأبي أمامة، وجابر، وأبي الدرداء، وابن أبي أوفى، وأم سلمة، وكعب بن عمرو، وأبي بكرة، وعلي بن أبي طالب، وجرير، وعبد الله بن عكبرة، وابن عباس. إلا أن عامة هذه الوجوه ضعيفة.
أقول وبالله التوفيق:
أما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:
فأخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (313)، وأبو داود (145)، والبيهقي 1/ 54، والبغوي (215)، والضياء في "المختارة " 7/ 260 - 261 (2708) و (2709) و (2710) من طرق عن أبي المليح، عن الوليد بن زوران(4)، عن أنس.--------------------------------------------
(1) الذي في كتاب الطوسي: 26 (26): «وأصح شيء، في هذا الباب على ما يقال حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان».
قال ماهر: وهذا ليس تصحيحاً، ولكل عالم زلة.
(2) في صحيح سنن أبي داود 1/ 245 - 250 وغيره من كتبه.
(3) هذا الاصطلاح غير صحيح، انظر: تعليقنا على " شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 128.
(4) جاء عند البغوي والضياء: «زروان» بتأخير الواو، ولا يضر. قال ابن حجر في " التقريب " (7423) وقيل: «بتأخير الواو - يعني: بتقديم الراء عليها»، وقد يقول قائل: إن ابن حجر قال عنه في " التقريب " (7423): «لين الحديث»، وإن الذهبي وثقه في الكاشف، فنقول: أما ابن حجر رحمه الله فالظاهر والله أعلم أنه جمع سكوت العلماء عليه وتوثيق ابن حبان له. وأما الذهبي رحمه الله فإنه اعتمد على توثيق ابن حبان فأطلق فيه التوثيق، ثم إنَّ أحداً من أهل العلم لم يطلق فيه التوثيق هكذا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 227)

وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الوليد بن زوران، فقد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 8/ 36 (2500)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/ 7 (16) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات" 7/ 550 إلا أن هذا لا يعد توثيقاً له، لأنَّ ابن حبان إنما ذكره في كتابه ولم يتكلم عليه بما يقتضي أنه عرف حاله، ولا يعد الوليد من شيوخه، ولا من أهل بلده فعلى هذا يكون ابن حبان إنما ذكره في كتابه جرياً على عادته في توثيق المجاهيل. ثم إنَّ ابن حزم حكم عليه في " المحلى " 2/ 26 بالجهالة، وكذلك ابن حجر في "التلخيص الحبير" 1/ 74 (86).
فيكون الحديث من هذا الطريق معلاً بجهالة الوليد. وهو على جهالته فإنَّه لا يعرف له سماع من أنس رضي الله عنه فقد قال عنه أبو داود كما في "سؤالات الآجري " (1796): «جزري لا ندري سمع من أنس بن مالك أم لا؟».
وقد روي هذا الحديث عن أنس رضي الله عنه من غير هذا الطريق ولا يصح.
فأخرجه: أبو يعلى (3487)، وابن عدي في "الكامل" 3/ 248 من طريق عمرو بن حصين، قال: حدثنا حسان بن سِياهٍ، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ خلل لحيته.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمرو بن حصين، إذ قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه عبد الرحمان في "الجرح والتعديل" 6/ 295 (1272): «تركت الرواية عنه، ولم يحدثنا بحديثه، وقال: هو ذاهب الحديث، ليس بشيء»، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «ليس هو في موضع يحدث عنه، واهي الحديث»، وقال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (390): «متروك».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 228)

وشيخه حسان بن سياه أضعف منه. انظر: " الكامل " 3/ 248،
و" ميزان الاعتدال " 1/ 478 (1806).
على أن الحديث روي عن ثابت من طرق أخرى.
فأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " 3/ 157 من طريق عمر بن ذؤيب، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من وضوئه أدخل يده، وقال: «هكذا أمرني ربي».
وهذا الطريق ضعيف؛ عمر بن ذؤيب قال عنه العقيلي: «مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولعله عمر بن حفص بن ذؤيب» ثم ساق الحديث أعلاه، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 3/ 193 (6100): «لا يعرف».
وأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " 3/ 155 من طريق عمر بن حفص العبدي أبي حفص، عن ثابت، عن أنس، قال: وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يخلل لحيته بأصابعه.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمر بن حفص إذ قال عنه أحمد فيما نقله العقيلي: «تركنا حديثه وحرقناه»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «ليس بشيء»، وعن البخاري أنه قال: «ليس بالقوي».
وقد روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: الحاكم 1/ 149 من طريق مروان بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس بن مالك، قال: رأيت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم توضأَ وخللَ لحيتَهُ، وقال: «بهذا أمرني ربي».
والحديث بهذا السند معلول بعلتين: الأولى: أنَّ موسى لم يسمعه من أنس بن مالك، قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " العلل " (16): «الخطأ من مروان، موسى بن أبي عائشة يحدث، عن رجل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم»، وقال في (84): «هذا غير محفوظ».
أقول: ولكن العلة الحقيقية في هذا السند هي اضطراب موسى فيه، فإن مروانَ توبع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 229)

إذ أخرجه: أبو جعفر كما في " مجموع فيه مصنفات أبي جعفر
البختري " (548) من طريق صفوان بن صالح، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري أبو إسحاق، قال: حدثني موسى بن أبي عائشة، به.
فصفوان بن صالح، وإن كان يدلس تدليس التسوية(1)، إلا أنك لاحظت أنه قد صرح بالتحديث في جميع طبقات السند، فانتفت شبهة تدليسه زيادة على أن موسى رواه بغير ما تقدم.
فقد أخرجه: ابن أبي حاتم في " العلل " (84)، وأبو جعفر البختري (549) من طريق أحمد بن يونس، عن حسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 2/ 367 من طريق أبي الأشهب، عن موسى بن أبي عائشة، عن زيد الجزري - وهو ابن أبي أنيسة - عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ أبو الأشهب قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال عنه أيضاً: «وهو ضعيف الحديث»، وقال عنه البخاري: «منكر الحديث»، وقال النسائي: «ضعيف». انظر: " الكامل " 2/ 367.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (106) من طريق الحسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.
أقول: وبضرب هذه الطرق بعضها مع بعض يتبين أنَّ موسى بن أبي عائشة مضطرب في حديثه هذا فرواه بثلاثة أوجه، إذ رواه عن أنس بلا وساطة، ورواه عن رجل، عن يزيد، عن أنس، ورواه عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد، عن أنس، ورواه عن يزيد، عن أنس. وقد تكلم أهل العلم على هذا الحديث، فقال أبو حاتم في " العلل " لابنه (84) عقب طريق الحسن بن صالح: «هذا الصحيح، وكنا نظن أنَّ ذلك غريب ثم تبين لنا علته؛ ترك من الإسناد نفسين، وجعل موسى، عن أنس»، وقال ابن حجر في "التلخيص--------------------------------------------
(1) " التقريب " (2934).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 230)

الحبير" 1/ 275 (86): «فإنما رواه موسى بن أبي عائشة، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس».
وقد روي الحديث عن يزيد الرقاشي من غير طريق موسى.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (114)، وابن ماجه (431)، والطبراني في "الأوسط" (524) ط. الحديث و (520) ط. العلمية من طرق عن يزيد الرقاشي، عن أنس رضي الله عنه.
أقول: الذي قدمناه يبين أن مدار حديث أنس على يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال" 8/ 110 (7553) عن أبي طالب، قال: «سمعت أحمد بن حنبل، يقول: لا يكتب حديث يزيد الرقاشي، قلت له: فَلِمَ ترك حديثه لهوى كان فيه؟ قال: لا، ولكن كان منكر الحديث، وقال شعبة يحمل عليه»، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «ضعيف»، ومرة: «رجل صالح، وليس حديثه بشيء»(1).
وقد روي الحديث من غير طريق يزيد.
فأخرجه: الذهلي في الزهريات كما في " التلخيص الحبير "1/ 275 (86)، والحاكم 1/ 149 من طريق محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
وهذا إسناد معلول، فإنَّ الزبيديَّ - وهو محمد بن الوليد بن عامر - تارة يرويه عن الزهري كما هو أعلاه، وتارة يرويه بصيغة البلاغ عن أنس رضي الله عنه.
قال الذهلي كما في "التلخيص الحبير " 1/ 276 (86): «حدثنا يزيد بن عبد ربه، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي: أنه بلغه عن أنس».
وعلى الرغم من هذا الاضطراب، فإنَّ ابن القطان قد صحح هذا الطريق، فقال كما في حاشية ابن القيم 1/ 86: «وهذا لا يضره، فإنَّه ليس من--------------------------------------------
(1) وهو في " التقريب " (7683): «زاهد ضعيف».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 231)

لم يحفظ حجة على من حفظ، والصفار قد عَيّن شيخ الزبيدي فيه، وبيّن أنه الزهري، حتى لو قلنا: إن محمد بن حرب حدث به تارة، فقال فيه: عن الزبيدي بلغني عن أنس، لم يضره ذلك فقد، يراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدث به الزهري، فيحدث به عنه، فأخذه عن الصفار هكذا».
وتعقبه ابن القيم في حاشيته 1/ 86 فقال: «وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله، ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات».
قلت: وما يرجح تعليل ابن القيم هذا أن الذهلي قال عقب الرواية المرسلة كما في حاشية ابن القيم 1/ 86: «هذا هو المحفوظ(1)»، وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير": «رجاله ثقات إلا أنه معلول».
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق.
أخرجه: البزار كما في "كشف الأستار" (270)، والدولابي في "الكنى" 1/ 359 - 360، وابن عدي في "الكامل" 2/ 20، والدارقطني 1/ 106 ط. العلمية و (370) ط. الرسالة من طريق معلى بن أسد، عن أيوب بن عبد الله الملاح، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أيوب، إذ قال عنه البزار: «لا نعلم رواه هكذا إلا أيوب، وهو بصري، لا نعلم حدث عنه إلا معلّى».
وقال ابن عدي: «وأيوب بن عبد الله هذا لم أجد له من الحديث، غير هذا الحديث الواحد، وهو من هذا الطريق لا يتابع عليه»، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال " 1/ 290 (1085): «عن الحسن، لا يعرف».
قلت: وهذا يعني أنَّ أيوب قد تفرد برواية هذا الحديث من هذا الطريق وهذا ما يزيده إلا ضعفاً.
وقد روي من غير هذا الطريق.--------------------------------------------
(1) تصحف في التلخيص: «المحفوط» بالطاء المهملة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 232)

أخرجه: ابن عدي في "الكامل" 4/ 148 من طريق سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أنس رضي الله عنه.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف زيد العمي، فقد نقل ابن عدي في "الكامل " 4/ 147 عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «ليس بشيء»، ونقل عن النسائي أنه قال فيه: «ضعيف»، وقال ابن عدي في "الكامل": «وهذا الحديث ليس البلاء فيه من زيد العمي، البلاء من الراوي عنه سلام الطويل، ولعله أضعف منه ومنهما».
قلت: وسلام الطويل هذا هو سلام بن سَلْم السعدي، قال عنه البخاري في "التاريخ الكبير" 4/ 125 (2224): «تركوه»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" 4/ 241 (1122): «ضعيف الحديث تركوه»، وعن أبي زرعة قال: «ضعيف الحديث».
وقد روي من غير هذا الطريق:
فأخرجه: الطبراني في "الأوسط" (3000) ط. الحديث و (2976) ط. العلمية من طريق مطر الوراق، عن أنس رضي الله عنه.
وهذا إسناد منقطع؛ مطر الوراق لم يسمع من أنس، فقد قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 8/ 330 (1319): «روايته عن أنس، مرسل، لم يسمع مطر من أنس شيئاً»، وقال في " المراسيل " (807) لابن أبي حاتم: «مطر لم يسمع من أنس شيئاً، وهو مرسل».
وروي من غير هذا الطريق:
أخرجه: البيهقي 1/ 54 من طريق إبراهيم الصائغ، عن أبي خالد، عن أنس رضي الله عنه.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي خالد، قاله ابن القيم في حاشيته 1/ 87.
قلت: وأبو خالد هذا لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من مصادر.
وروي من غير هذا الطريق:
فأخرجه: الطبراني في "الأوسط" (455) ط. الحديث و (452)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 233)

ط. العلمية قال: حدثنا أحمد بن خليد(1)، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه.
وهذا إسناد فيه إسحاق بن عبد الله التيمي الأذني، لم أقف على ترجمة له، وبعد طول البحث ما وجدت راوياً عنه إلا أحمد بن خليد عند الطبراني في "الأوسط" روى عنه حديثين هذا أحدهما، والآخر حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما منكم أحد إلا وسيسأله … » ووجدته يروي عن شريك وإسماعيل بن جعفر، فيكون مجهول الحال.
وأخرجه: ابن عدي في "الكامل" 8/ 419، والخطيب في "الموضح" 2/ 525 من طريق هلال بن فياض، قال: حدثنا هاشم بن سعيد، عن محمد بن زياد، عن أنس رضي الله عنه بذكر التخليل.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف هاشم بن سعيد، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 9/ 129 (443) عن أحمد أنه قال فيه: «ما أعرفه»، وعن يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وعن أبيه: «ضعيف الحديث»، وقال ابن عدي في "الكامل" 8/ 419: «له من الحديث غير ما ذكرت، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه».
وأما حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه:
فأخرجه: الحميدي (147)، وابن ماجه (429)، والترمذي (30)، والحاكم 1/ 149 من طرق عن سفيان - وهو ابن عيينة -، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته(2).
أقول: هذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول، قال الإمام أحمد كما في حاشية ابن القيم 1/ 87: «إما أن يكون الحميدي اختلط، وإما أن يكون--------------------------------------------
(1) وهو الكندي الحلبي، ذكره ابن حبان في " الثقات " 8/ 53، وقال عنه الذهبي في " سير أعلام النبلاء " 13/ 489: «ما علمت به بأساً».
(2) لفظ رواية ابن ماجه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 234)

من حدث عنه خلط»، وقال علي بن المديني كما في "إتحاف المهرة" 11/ 720 (14930): «لم يسمعه قتادة إلا من عبد الكريم»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 3/ 36 (128): «ولا يصح حديث سعيد»، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "العلل" (60): «لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة، عن ابن أبي عروبة. قلت: - القول لابنه- هو صحيح؟ قال: لو كان صحيحاً لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر(1)، وهذا أيضاً مما يوهنه»، وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" 1/ 74 (86): «وأما حديث عمار، فرواه الترمذي، وابن ماجه، وهو معلول، أحسن طرقه ما رواه الترمذي، وابن ماجه، عن ابن أبي(2) عمر، عن سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال عنه، وحسان ثقة، لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد، ولا قتادة من حسّان».
أقول: من المعروف أن سعيد بن أبي عروبة اختلط قبل وفاته بعشر سنين، ورواية سفيان عنه لم أقف عليها قبل الاختلاط أم بعده، وقد أطال النفس ابن الكيال في كتابه "الكواكب النيرات" (25) وأيضاً محقق الكتاب الشيخ
عبد القيوم عبد رب النبي في استيفاء من حدث عنه قبل الاختلاط وبعده إلا أن أحداً منهما لم يذكر سفيان ضمن الفئتين. والقاعدة تقول: إن من لم يعرف عنه هل سمع ممن اختلط قبل أم بعد فيحمل على أنه سمع بعد الاختلاط احتياطاً.
قلت: ولكن ابن عيينة قد صرح بالتحديث في رواية الحاكم، وحتى لو صح هذا، فإنَّ الحديث يبقى معلولاً بالانقطاع بين قتادة وحسان بن بلال، والممعن النظر في كلام علي بن المديني يجد أن قتادة وَهِمَ في ذكره لحسان بن بلال، والصواب عنه، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، والله أعلم.
وهذا الطريق أخرجه: الطيالسي (645)، والحميدي (146)، وأبو عبيد في "الطهور" (310)، وابن أبي شيبة (98)، والترمذي (29)، وابن ماجه--------------------------------------------
(1) يعني: أنه لم يذكر سماعاً فيه.
(2) سقطت من المطبوع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 235)

(429)، وأبو يعلى (1604)، والحاكم 1/ 149 من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي أمية - وهو ابن أبي المخارق- عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه، به.
مما تقدم يتبين أن سفيان قد اختلف عليه في هذا الحديث فرواه مرة عن سعيد، عن قتادة، عن حسان. ورواه مرة أخرى عن عبد الكريم، عن حسان، والإسناد الثاني أعلى من الأول، غير أن أهل العلم رجحوا الثاني كما تقدم، والله أعلم.
قال الحاكم كما في "إتحاف المهرة" 11/ 720 (14930): «صحيح».
أقول: عبد الكريم ضعفه بيّن، فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/ 75 (311) عن أيوب - وهو السختياني - أنَّه قال فيه:
«يرحمه الله ليس بثقة»، ونَقل عن أحمد أنَّه قال فيه: «ليس هو بشيء، شبه متروك»، وعن يحيى بن معين وأبي حاتم: «ضعيف الحديث».
وعلى حال عبد الكريم هذا، فإن هذا الإسناد منقطع، قال ابن عيينة فيما أسنده إليه الترمذي عقب الحديث: «لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 3/ 36 (128): «ولم يسمع عبد الكريم من حسان» وتعقب ابنُ حجر في "إتحاف المهرة" 11/ 720 (14930) الحاكمَ في تصحيح هذا الحديث، فقال: «قوله: صحيح، غير صحيح، بل هو معلول، وما وقع عنده في نسب عبد الكريم وَهْم، وإنَّما هو أبو أمية، وقد ضعّفه الجمهور … »(1).
وأما حديث عائشة رضي الله عنها.
فأخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (314)، وإسحاق بن راهويه (1371)،--------------------------------------------
(1) وقد يعل الحديث بأمر آخر، وذلك أنَّ البخاري رحمه الله حينما ترجم لحسان بن بلال، قال عنه: «رأى عماراً … »، ولو ثبت عنده سماعه من عمار لقال: سمع عماراً، كما هو دأبه في بقية التراجم، وقد بحثت عما يرجح قرينة السماع أو قرينة العدم، فلم أظفر بشيء، فالله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 236)

وأحمد 6/ 234، والحاكم 1/ 150، والخطيب في "تاريخ بغداد " 12/ 414 ط. العلمية و 14/ 404 ط. الغرب، والمزي في "تهذيب الكمال" 6/ 69 (5381) من طرق عن عمر بن أبي وهب، قال: حدثني موسى … - وهو ابن ثروان-، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ خلل لحيته.
وهذا إسناد ظاهره الصحة، قال الهيثمي في "المجمع" 1/ 235: «رواه أحمد ورجاله موثقون»، وحسنه ابن حجر في "التلخيص الحبير " 1/ 276 (86).
إلا أنَّ هذا الحديث فيه علتان: الأولى: أن هذا السند مجهول، قال الدارقطني كما في "سؤالات البرقاني" (500): «موسى بن ثروان، عن طلحة ابن عبيد الله بن كريز، عن عائشة، إسناد مجهول حمله الناس».
والعلة الأخرى فيه: أنَّه مرسل، قال الذهبي في "الكاشف" (2477): «عن أبي الدرداء وعائشة مرسل» طلحة بن عبيد الله بن كريز لم يسمع من عائشة.
وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
فأخرجه: ابن ماجه (432)، وابن عدي في "الكامل" 6/ 518، والدارقطني 1/ 152 ط. العلمية و (555) ط. الرسالة، والبيهقي 1/ 55 من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ، عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها.
قبل الدخول في مناقشة الحديث من هذا الطريق لا بد من التعريج على حال عبد الواحد بن قيس، وذلك أن بعض العلماء قد وثقه والآخر ضعّفه، قال عنه البيهقي 1/ 55: «واختلفوا في عدالته .. » وكذا ألمح البوصيري في "مصباح الزجاجة".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 237)

قلت: فأما من ضعفه، فقد سألَ أبو داود الإمام أحمد عنه كما في "موسوعة أقوال الإمام أحمد" (1651) فقال: «لا أدري، أخشى أن يكون حديثه منكراً»(1)، ونقل المزي في "تهذيب الكمال" 5/ 11 (4180) عن يحيى بن سعيد أنَّه قال فيه «شبه لا شيء»، وقال عنه النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (372): «ليس بالقوي»، وقال فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " 5/ 11 (4180): «ضعيف»، ونقل عن الغلابي، عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «لم يكن بذاك ولا قريب»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في "الجرح والتعديل" 6/ 30 (120): «لا يعجبني حديثه»، وقال ابن حبان في "المجروحين" 2/ 145: «ممن تفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بما يخالف الثقات، وإن اعتبر معتبر بحديثه الذي لم يخالف الثقات، وإن اعتبر بحديثه الذي لم يخالف الأثبات فيه فحسنٌ» وذكره أبو نعيم في "الضعفاء" (127)، ونقل المزي عن الحاكم أنَّه قال فيه: «منكر الحديث»، وقال المزي: «وذكره أبو بكر البرقاني فيمن وافق عليه أبا الحسن الدارقطني من المتروكين»، قال يحيى القطان فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 30 (120): «كان الحسن بن ذكوان يحدث عنه بعجائب» وقال الذهبي في "المقتنى" (1780): «ضعِّف»، وفي "الكاشف"، له (3507): «منكر الحديث».
فهؤلاء أكابر أهل العلم كانوا على تضعيفه، وجعله قسم منهم منكر الحديث، فإذا اتفق ثلاثة أو أربعة من الحفاظ على شيء، كان اتفاقهم حجة، فكيف وقد وصلوا إلى عشرة.
وخالفهم مجموعة من العلماء فوثقوه(2)، فقال يحيى بن معين في "تاريخه"--------------------------------------------
(1) ثم وقفت عليه في مطبوع " سؤالات أبي داود للإمام أحمد " (280).
(2) ومما يذكر هنا للفائدة في تفسير معنى الثقة ما قاله الذهبي في " السير " 16/ 70: «فمن هذا الوقت بل وقبله صار الحفاظ يطلقون هذه اللفظة على الشيخ الذي سماعُهُ صحيح بقراءة مُتقن، وإثبات عدل، وترخَّصوا في تسميته بالثقة، وإنما الثقة في عُرف أئمة النقد كانت تقع على العدل في نفسه، المتقن لما حمَلَه، الضابط لما نقل، وله فهم ومعرفة بالفن، فتوسع المتأخرون».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 238)

(471) برواية الدارمي: «ثقة»، وذكره ابن حبان في "الثقات" 7/ 123(1)، وكذا العجلي في "الثقات" (1145) فقال عنه: «شامي تابعي ثقة»، وقال ابن عدي في "الكامل" 6/ 519: «وأرجو أنَّه لا بأس به؛ لأنَّ في رواية الأوزاعي عنه استقامة» وهو في " التقريب " (4248): «صدوق له أوهام ومراسيل».
قلت: وبعد ذكر المعدلين والمجرحين سنناقش أقوال من عدله. فأما توثيق ابن معين فمن الراجح أنَّه إنَّما وثقه من حيث عدالته لا من حيث ضبطه، فكما تقدم فإن أحداً من الرواة لم يطعن في عدالته، ثم إن الغلابي نقل عن يحيى أنَّه قال فيه: «ضعيف» فيكون تضعيفه ها هنا هو الطعن في الحفظ، والله أعلم.
وأما ذكر ابن حبان له في الثقات، فإنَّه رحمه الله ذكره كذلك في "المجروحين"، ولكن الراجح عنده أنَّه لا يعتبر بمقطوعاته، ولا بمراسيله ولا برواية الضعفاء عنه، ولا حين تفرده بالرواية فيكون عنده إلى الضعف أقرب.
وأما توثيق العجلي له، فإنَّه من المعروفين بالتساهل في التوثيق فلا يعتمد على توثيقه، لا سيما وقد خالف الكبراء.
وأما قول ابن عدي فيه: «وأرجو أنَّه لا بأس به(2)؛ لأنَّ في رواية الأوزاعي عنه استقامة» أقول: هذا - والله أعلم - حصر لرواية الأوزاعي
عنه،--------------------------------------------
(1) وقال: «وهو الذي يروي عن أبي هريرة، ولم يره، ولا يعتبر بمقاطيعه، ولا بمراسيله، ولا برواية الضعفاء عنه».
(2) ثم ليعلم أن اصطلاح ابن عدي في قوله: - أرجو أنه لا بأس به - مخالف لاصطلاح الجمهور، قال المعلمي في تعليقه على " الفوائد المجموعة ": 459 منتقداً قول السيوطي في راو واه جداً: «ووثقه ابن عدي، فقال: أرجو أنه لا بأس به» ما نصه: «ليس هذا بتوثيق وابن عدي يذكر منكرات الراوي ثم يقول: - أرجو أنه لا بأس به - يعني بالبأس تعمد الكذب»، وقال أيضاً في التعليق المذكور: 35: «هذه الكلمة - يعني: أرجو أنه لا بأس به - رأيت ابن عدي يطلقها في مواضيع تقتضي أن يكون مقصوده «أرجو أنه لا يعتمد الكذب» وهذا - يعني: الموضع المعلق عليه - منها لأنه قالها - أي: الكلمة - بعد أن ساق أحاديث يوسف - وهو ابن المنكدر - وعامتها لم يتابع عليها» انتهى، انظر: " مجلة الحكمة " العدد 4/ 133 مقال أخينا الشيخ محمد خلف سلامة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 239)

ثم إنَّ هذا الحديث من رواية الأوزاعي عنه إلا أنَّه معلول كما سيأتي بيانه.
وأما ذكر أبي زرعة الدمشقي له في " نفر ثقات " فلا مجال لمقارنته مع أقوال أحمد ويحيى بن معين والحاكم وغيرهم، ثم إن التوثيق بهذه الطريقة على الإجمال يدخله كثير من التساهل.
مما تقدم تبين لنا أن عبد الواحد بن قيس ضعيف، إلا أن ضعفه ليس شديداً، فمتى توبع براوٍ مثله أو أقوى منه حسن حديثه، والله أعلم.
إلا أن هذا الحديث مما تفرد به، قال البيهقي 1/ 55: «تفرد به عبد الواحد بن قيس».
وقد روى هذا الحديث عبد الواحد بن قيس من طرق أخرى.
فأخرجه: ابن ماجه (432)، والدارقطني 1/ 107 و 152 ط. العلمية و (374) و (375) و (555) من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشَبَّك لحيته بأصابعه من تحتها.
وأخرجه: الدارقطني 1/ 152 ط. العلمية و (556) ط. الرسالة من طريق أبي المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن نافع: أن ابن عمر كان إذ توضأ يعرك عارضيه ويشبك لحيته بأصابعه، ويترك أحياناً.
قال الدارقطني عقب (375): «فذكر نحو قول ابن أبي العشرين إلا أنه لم يرفعه، وهو الصواب»، وقال عقب (556): «موقوف وهو الصواب».
قال ابن أبي حاتم في " العلل " (58): «وسألت أبي عن حديث رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن(1) عبد الواحد بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ عرك عارضيه، وشبك بين لحييه. قال أبي: روى هذا الحديث الوليد، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد، عن يزيد--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «و» وهو محض خطأ، وأثبتنا النص على الصواب. وقال الحُميّد: «في جميع النسخ: وعبد الواحد، وهو خطأ».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 240)

الرقاشي، وقتادة، قالا: كان النبي صلى الله عليه وسلم … وهو أشبه(1).
تابعه عبد الله بن عامر عند البيهقي 1/ 55 من طريق نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، موقوفاً.
وقد روي هذا الحديث عن عبد الواحد بن قيس، عن يزيد وقتادة، عن أنس.
فأخرجه: الدارقطني 1/ 152 ط. العلمية و (557) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن كثير بن ميمون، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، قال: حدثني قتادة ويزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشبك لحيته بأصابعه.
وكذا رواه عنهما مرسلاً.
إذ أخرجه: الدارقطني 1/ 152 ط. العلمية و (558) ط. الرسالة من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني عبد الواحد بن قيس، عن قتادة ويزيد الرقاشي، مرسلاً.
وقد روي هذا الحديث من طريق عبد الواحد بن قيس، عن يزيد الرقاشي - يعني: بدون قتادة - عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.
أخرجه: الدارقطني 1/ 152 ط. العلمية و (559) ط. الرسالة من طريق أبي المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني عبد الواحد بن قيس، عن يزيد الرقاشي.
قال الدارقطني عقبه: «والمرسل هو الصواب».
مما تقدم يتضح لنا أن عبد الواحد له في هذا الحديث أربع روايات: مرفوعة، وموقوفة، ومرسلة مقرون فيها بين (قتادة ويزيد) تارة، وتفرد بها يزيد تارة أخرى، ومن هذه الروايات الموقوفة الوحيدة التي توبع عليها.
إلا أن حال عبد الواحد لا يحتمل تعدد مثل هذه الأسانيد لحديث--------------------------------------------
(1) زاد أبو الطيب في تعليقه بعد هذا في " سنن الدارقطني " (374): «بالصواب».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 241)

واحد، فالظاهر أن هذا التلون في الحديث الواحد من سوء حفظه.
وأما حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
فأخرجه: أحمد 5/ 417، وعبد بن حميد (218)، وابن ماجه (433)، والترمذي في "العلل": 115 (13)، والعقيلي في "الضعفاء" 4/ 327، والشاشي في "مسنده" (1137)، وابن عدي في "الكامل" 8/ 372 من طرق عن واصل - وهو ابن السائب - عن أبي سورة، عن أبي أيوب رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ، تمضمض ومسح لحيته بالماء(1).
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف واصل بن السائب، إذ نقل المزي في "تهذيب الكمال" 7/ 448 (7258) عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «ليس بشيء»، وقال عنه البخاري في "الضعفاء الصغير" (387): «منكر الحديث»(2)،
وقال عنه النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (600): «متروك الحديث».
وأما أبو سورة فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 8/ 331 (8016) عن البخاري أنه قال فيه: «منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير، لا يتابع عليه»(3)، ونقل عن الترمذي أنه قال فيه: «يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جداً»، وقال الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (617): «مجهول يروي عن أبي أيوب».
وعلى هذا الضعف البيِّن في حاله، فإنه لا يعرف له سماع من أبي أيوب رضي الله عنه، قال الترمذي في " العلل ": 115 (13): «سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء. فقلت: أبو سورة ما اسمه؟ فقال: لا--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد، وروايات ابن ماجه والعقيلي، وابن عدي بلفظ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل لحيته.
(2) قال البخاري رحمه الله: «كل من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه».

"الميزان " 1/ 6 (3).
(3) ثم وقفت على هذا النص في جامع الترمذي عقب (2544) قال: «أبو سورة هذا منكر الحديث يروي مناكير عن أبي أيوب لا يتابع عليها».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 242)

أدري ما يصنع به، عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب».
ظهر الآن أن حديث أبي أيوب رضي الله عنه لا يصح كسوابقه.
وأما حديث تميم بن زيد المازني:
فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (1286) قال: حدثنا هارون بن ملول المصري، قال: حدثنا أبو عبد الرحمان المقرئ، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عباد بن تميم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسحَ بالماءِ على لحيته، ورجليهِ.
فأقول: أما شيخ الطبراني فله في المعاجم الثلاثة (49) حديثاً جميعاً عن أبي عبد الرحمان المقرئ، ولم أقف على ترجمة له، اللهم إلا ما جاء في " مشتبه النسبة " 1/ 301 وقال صاحبه: «بالفتح والتشديد، وآخره لام ثانية هارون بن ملول شيخ الطبراني، وقد وقع مصغراً في معجم ابن شاهين». وهذا كما هو معروف لا يعد توثيقاً، بل ليس من أصول الجرح والتعديل. وعلى ما تبين من حال السند فإنَّه معلول بالمخالفة.
فقد أخرجه: أحمد 4/ 40.
وأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2192) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو بشر بكر بن خلف.
وأخرجه: ابن خزيمة (201) بتحقيقي من طريق أبي زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري. أربعتهم: (أحمد، وأبو بكر، وأبو بشر، وأبو زهير) عن أبي عبد الرحمان المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود - وهو محمد بن عبد الرحمان مولى آل نوفل يتيم عروة بن الزبير - عن عباد بن تميم، عن أبيه، قال: رأيت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يتوضأ ويمسحُ الماءَ على رجليه(1)، فلم يذكر زيادة: «لحيته».
وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (9332) كلتا الطبعتين بإسناد هارون،--------------------------------------------
(1) ولا شك أن ذكر المسح على الرجلين محض غلط، وقد نبه على هذا ابن خزيمة في " مختصر المختصر " قبيل (201).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 243)

لكن دون ذكر هذه العبارة، ولما كان كتاب " المعجم الكبير " حافلاً بالأخطاء الكثيرة من التحريفات والتصحيفات، فلا يمكن أن نعتمده في تضعيف الحديث، ولكن نقول: هناك خلل في " المعجم الكبير ".
وأما حديث أبي أمامة:
فأخرجه: أبو عبيد في " الطهور " (317)، وابن أبي شيبة (112)، والطبراني في "الكبير" (8070) من طرق عن زيد بن الحباب، عن عمر بن سليم(1)، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذا توضأ خللَ لحيتَهُ.
وأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " 6/ 21 (2029) عن أبي غالب أنه رأى أبا أمامة رضي الله عنه يخلل لحيته، وكانت رقيقة.
أقول: اختلف هذا الحديث على أبي غالب، وفيه مقال، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 8/ 394 (8156) عن ابن سعد أنَّه قال فيه: «منكر الحديث»، ونقل عن ابن أبي حاتم قوله فيه: «ليس بالقوي»، وعن النسائي: «ضعيف»(2)، وقال الحافظ في " التلخيص " 1/ 276 (86): «وإسناده ضعيف».
أما حديث جابر:
فقد أخرجه: ابن عدي في " الكامل " 2/ 89 من طريق أصرم بن غياث الخرساني، قال: حدثنا مقاتل بن حيان، عن الحسن، عن جابر، قال: وضأتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم غيرَ مرةٍ، ولا مرتين، ولا ثلاثٍ، ولا أربع(3)، فرأيته يخللُ لحيتَه بأصابعه كأنَّها أنيابُ مشط.
وهذا ضعيف؛ لضعف أصرم، فقد قال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (34): «منكر الحديث»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (65): «متروك الحديث»، وأعله ابن حجر في " التلخيص الحبير " 1/ 277--------------------------------------------
(1) تحرف في مطبوع " الطهور " إلى: «عمرو» وانظر: " تهذيب الكمال " 5/ 356 (4837).
(2) وهو في " التقريب " (4911): «صدوق له أوهام».
(3) في المطبوع من " الكامل ": «ولا ثلاثاً ولا أربعاً»، وهو من تخليط المحققين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 244)