Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أبو جعفر: شهدت الحديث من جابر: إنَّما أذنَ في بيع خدمته.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الغفار بن القاسم، إذ قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (1778) برواية الدوري: «ليس بشيء»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 68 (284) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ليس بثقة، كان يحدث ببلايا في عثمان رضي الله عنه وعامة حديثه بواطيل»، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: «هو متروك الحديث، كان من رؤساء الشيعة»، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «لين».
وعلى ضعف هذا الإسناد فإنَّ متنه منكر؛ فإنَّ الجمّاءَ الغفير من الثقات رووا هذا الحديث عن جابر، فلم يذكروا فيه خدمة المدبر، ولا يستبعد الوهم من عبد الغفار لضعفه فيكون الحمل عليه في هذا الحديث، والممعن النظر في السند سيجد أن الحديث منقطع، وذلك أن أبا جعفر قال: «ذُكِرَ عنده» بإبهام الذاكر، فضلاً عن زيادة «طاووس» في الإسناد، ولم يأت في طريق عطاء السابق، والله أعلم.
وقد روي هذا الحديث من غير هذه الطريق إلا أنَّه مرسل، فرواه هشيم واختلف عليه.
فرواه عنه سعيد بن منصور (441)، والبيهقي 10/ 312 عن عبد الملك، عن عطاء، به مرسلاً.
وعنده أيضاً (443) عن عبد الملك، عن أبي جعفر، مرسلاً.
ورواه عند البيهقي 10/ 312 عن عبد الملك، عن أبي جعفر، مرسلاً.
والصواب من هذه الطرق مارواه هشيم عن عبد الملك، عن أبي جعفر؛ لأنه توبع عليه.(1)
تابعه يزيد بن هارون(2) عند الدارقطني 4/ 137 ط. العلمية و (4259) ط. الرسالة.--------------------------------------------
(1) وقد تقدم كلام العلماء في ترجيح الرواية المرسلة لحديث أبي جعفر.
(2) وهو: «ثقة متقن عابد» " التقريب " (7789).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 89)

وكذلك فإنَّ عبد الملك توبع على روايته هذه.
تابعه جابر بن يزيد الجعفي عند الدارقطني 4/ 137 ط. العلمية و (4260) ط. الرسالة.
إلا أنَّ هذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف جابر إذ قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه " (1356) برواية الدوري: «ليس بشيء» وفي (1397) قال: «لم يدع جابراً الجُعفي ممن رآه إلا زائدة، وكان جابر كذاباً»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (98): «متروك»، وفي " تهذيب الكمال " 1/ 431 (863): «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه».
وقد توبع عبد الملك أيضاً من غير هذه الطريق.
أخرجه: البيهقي 10/ 312 من طريق أبي خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي جعفر، به مرسلاً.
قال البيهقي عقبه: «وذكره الشافعي في القديم، عن حجاج يعني: ابن أرطاة».
قلت: وبهذه المتابعة تتقوى الرواية المرسلة، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ متن هذا الحديث شاذ؛ لمخالفته الروايات الثابتة المتقدمة، قال مسلم في "التمييز" عقب (74): «فأما ذكر الخدمة، فغلط لا شك فيه إن شاء الله»، ونقل البيهقي 10/ 312 عن الشافعي أنَّه قال: «قال قائل: روينا عن أبي جعفر محمد بن علي: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إنَّما باعَ خدمةَ المدبرِ، فقلت له: ما رَوَى هذا عن أبي جعفر فيما علمت أحدٌ يثبت حديثه، ولو رواه من يثبت حديثه ما كان له في ذلك الحجة من وجوه، قال: وما هي؟ قلت: أنت لا تثبت المنقطع لو لم يخالفه غيره فكيف تثبت المنقطع يخالفه المتصل الثابت، لو كان يخالفه، قال: فهل يخالفه؟ قلت: ليس بحديث فاحتاج إلى ذكره، قال: فاذكره على ما فيه عندك، قلت: لو ثبت كان يجوز أنْ أقولَ: باعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم رقبة مدَبَّرٍ كما حدّث جابر، وخدمة مدبر كما حدث محمد بن علي، فأطال الكلام في الجواب عنه، وقد وصله عبد الغفار بن القاسم، عن أبي جعفر، عن جابر، وعبد الغفار هذا كان علي بن المديني يرميه بالوضع،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 90)

ووصله أيضاً أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، عن عثمان بن عمير، عن أبي جعفر، عن جابر، وأبو شيبة ضعيف لا يحتج بأمثاله، وقد روي عن مجاهد، ومحمد بن المنكدر، عن جابر نحو رواية عطاء وعمرو وأبي الزبير، عن جابر».
قلت: يعني أنَّ المحفوظ من رواية أبي جعفر أنَّ متن حديثه موافق لمتون الروايات التي قدمناها.
وقد روي هذا الحديث من غير هذه الطريق.
فأخرجه: الترمذي في " علله الكبير ":480 (186) قال: حدثنا محمد ابن طريف الكوفي، قال: حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن جابر: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم باعَ مدبراً في دينٍ.
قال عقبه: «سألتُ محمداً عن هذا الحديث، فقال: لا أعرفه وجعل يتعجب منه» وهذا الطريق لمحمد بن طريف وقد سبقت الإشارة إليه.
وانظر: " تحفة الأشراف" 2/ 283 (2416) و 2/ 322 (2526)، و " إتحاف المهرة " 3/ 258 (2958) و 3/ 259 (2959)، و " أطراف المسند" 2/ 99 (1757).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 91)

‌‌ثالثا: العلل المشتركة:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 93)

‌‌النوع الأول: زيادة الثقة
‌‌تمهيد:
الزيادات الواقعة في المتون أو الأسانيد لَها أهمية بالغة عِنْدَ عُلَمَاء الحَدِيْث؛ إذ إن لَهَا عندهم مجال نظرٍ وبحثٍ واسع. وَلَمْ يَكُنْ أمرها اعتباطياً، ثُمَّ إنها قَدْ كشفت عن منهجية المتكلمين فِيْهَا، وأبانت عن قدرات محدّثي الأمة وصيارفة الحَدِيْث في النقد والإعلال، والتصحيح والتضعيف.
والزيادات الواردة في بَعْض الأماكن دُوْنَ بَعْض، نَوْع من أنواع الاختلاف، سَوَاء كَانَ في المَتْن أم في السَّنَد. وهو أمرٌ طبيعيٌّ ولا غرابة فِيهِ، ومَعْرِفَة الزيادات هِيَ إحدى قضايا علل الحَدِيْث الَّتِي مرجعها إلى الاختلاف بالروايات. إذ إنَّ الرواة يبعد أنْ يكونوا جميعاً في مستوى واحد من التيقظ و الضَّبْط والحفظ، وليسوا في مستوى واحد من الاهتمام و التثبت والدقة. واختلاف المقدار قَدْ يَكُون مداه طويلاً من حِيْن تلقي الأحاديث من أصحابها إلى حِيْن أدائها، إذ إنَّ شرط الضَّبْط أن يَكُون من حِيْن التحمل إلى حِيْن الأداء(1)، وما دامت المواهب متفاوتة حفظاً وضبطاً، فإنَّ الاختلاف في الزيادات واردٌ لا محالة. فالرواة مِنْهُم من بَلَغَ أعلى مراتب الحفظ والإتقان، ومنهم دُوْنَ ذَلِكَ ومنهم أدنى بكثير.
ثُمَّ إنَّ الرواة كثيراً مَا يشتركون في سَمَاع الحَدِيْث الواحد من شيخ واحد، فحين يحدِّثون بهذا الحَدِيْث بَعْدَ فترة من الزمن يَكُون الاختلاف بينهم بحسب مقدار حفظهم وتيقظهم وتثبتهم.--------------------------------------------
(1) انظر: " فتح الباقي " 1/ 97 بتحقيقي، و" نزهة النظر ": 39.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 94)

عَلَى أنَّ أحد الرواة الثِّقات لَوْ زاد زيادة لَمْ تكن عِنْدَ البقية فإنَّ ذَلِكَ لا يَقْدَح في صدقه وعدالته وضبطه، قَالَ الحافظ ابن حجر: «إنَّ الواحد الثِّقَة إذا كَانَ في مجلس جَمَاعَة، ثُمَّ ذكر عن ذَلِكَ المجلس شيئاً لا يمكن غفلتهم عَنْهُ، وَلَمْ يذكره غيره، أن ذَلِكَ لا يَقْدَح في صدقه»(1).
إلاّ إذا كثر ذَلِكَ مِنْهُ فإنَّه مجال بحث ونظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، فمن أكثر من ذَلِكَ فَهُوَ مكثر من المخالفة، وكثرة المخالفة منافية للضبط، إذ إنَّ الضَّبْط يعرف بموافقة الرَّاوِي للثقات الضابطين(2). من ذَلِكَ مَا نقل المزي عن الإمام أحمد بن حَنْبَل في ترجمة حجاج بن أرطاة، أنه قَالَ: «كَانَ من الحفاظ. قِيلَ: فَلِمَ لَيْسَ هُوَ عِنْدَ الناس بذاك؟ قَالَ: لأنَّ في حديثه زيادة عَلَى حَدِيث الناس، لَيْسَ يكاد لَهُ حديثٌ إلا فِيهِ زيادة»(3).
ثُمَّ إنَّ مَعْرِفَة الزيادات تَكُون بجمع الطرق والأبواب(4)، والزيادات في الأحاديث تَكُون من الثِّقات ومن الضعفاء، و الزيادة من الضَّعِيف غَيْر مقبولة؛ لأنَّ حديثه مردود أصلاً سَوَاء زاد أم لَمْ يزد(5). أما الزيادة من الثِّقَة فهي مجال بحثنا هنا.

‌‌تعريفها:
الزيادة لغة: النمو والزكاء، وهي خلاف النقصان(6).
واصطلاحاً: قال الحافظ ابن رجب الحنبلي معرفاً زيادة الثقة: «أنْ يروي جماعة حديثاً واحداً بإسناد واحد ومتن واحد، فيزيد بعض الرواة فيه--------------------------------------------
(1) " فتح الباري " 1/ 24 عقب (1).
(2) انظر: " المنهل الرَّوي ":63، و " المقنع في علوم الحَدِيْث " 1/ 248.
(3) " تهذيب الكمال " 2/ 58 (1097).
(4) انظر: " فتح الباقي " 1/ 251 بتحقيقي.
(5) لأن من شروط صِحَّة الحَدِيْث العدالة والضَّبْط، والضَّعِيف إما مقدوح بعدالته أو بضبطه، إلا أنَّ بَعْض الضعفاء قَدْ يقبل حديثهم بالمتابعات والشواهد. انظر: " مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث ": 175 بتحقيقي، و" فتح الباقي " 1/ 247 بتحقيقي.
(6) انظر: " لسان العرب " و " تاج العروس " مادة (زيد).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 95)

زيادة لم يذكرها بقية الرواة»(1). وقوله: «بإسناد واحد ومتن واحد» هذا قيد مهم، قال ابن رجب: «فإذا رُوي حديثان مستقلان في حادثة، وفي أحدهما زيادة فإنَّها تقبل من الثقة، كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث، وليس هذا من باب زيادة الثقة .. »(2)، وقال الحافظ ابن حجر: «واعلم أنَّ هذا كله إذا كان للمتن سند واحد، أما إذا كان له سندان فلا يجري فيه هذا الخلاف»(3).
وبهذا يعلم أنَّ الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابةٍ آخرين لا تدخل تحت هذه المسألة، قال الحافظ ابن حجر: «واحتج بعضُ أهل الأصول بأنَّه من الجائز أنْ يقول الشارع كلاماً في وقتٍ، فيسمعه شخص، ويزيده في وقتٍ آخر فيحضره غير الأول، ويؤدي كل منهما ما سمع … والجواب عن ذلك: أنَّ الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة إنمَّا هو في زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم، أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها .. »(4). قال العلائي
: «الزيادة متى كانت من حديث صحابي غير الصحابي الذي رواه بدونها فلا خلاف في قبولها»(5).
وقال زكريا الأنصاري: «وهي - أي الزيادات - من الصحابة مقبولةٌ اتفاقاً»(6).

و‌‌من أمثلة زيادة صحابي على صحابة آخرين ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صَلاةُ الجماعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الرَّجُلِ وَحدَهُ بِسَبْعٍ وعشرينَ دَرَجةً».--------------------------------------------
(1) " شرح علل الترمذي " 1/ 425 ط. عتر و 2/ 635 ط. همام، وليعلم أنَّ شرط المسألة المبحوث فيها أنْ يكون الزائد ثقة، والمزيد عليهم ثقات أيضاً، وسيأتي.
(2) " شرح علل الترمذي " 1/ 424 ط. عتر و 2/ 635 ط. همام.
(3) " النكت " 2/ 611 و: 382 بتحقيقي.
(4) " النكت " 2/ 691 و: 467 بتحقيقي.
(5) " نظم الفرائد ": 388.
(6) " فتح الباقي " 1/ 251 بتحقيقي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 96)

أخرجه: أحمد 2/ 17، والدارمي (1277)، ومسلم 2/ 122 (650) (250)، وابن ماجه (789)، وابن خزيمة عقب (1471) بتحقيقي من طريق يحيى القطان.
وأخرجه: أحمد 2/ 102، وأبو عوانة 1/ 350 (1250) من طريق محمد ابن عبيد. وأخرجه: ابن خزيمة (1471) بتحقيقي من طريق عبد الوهّاب بن عبد المجيد.
وأخرجه: الترمذي (215) من طريق عبدة بن سليمان.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (8469)، ومن طريقه مسلم 2/ 122 - 123 (650) (250) عن حماد بن أسامة.
خمستهم: (يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد، وعبد الوهّاب بن عبد المجيد، وعبدة بن سليمان، وحماد بن أسامة) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.
وتوبع عبيد الله، تابعه مالك بن أنس، وأيوب السختياني.
أما حديث مالك: فهو في " الموطأ " (341) برواية الليثي و (322) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أخرجه: الشافعي في " مسنده " (271) بتحقيقي، وأحمد 2/ 65 و 112 و 156، والبخاري 1/ 165 - 166 (645)، ومسلم 2/ 122 (650) (249)، والنسائي 2/ 103 وفي "الكبرى "، له (911) ط. العلمية و (913) ط. الرسالة، وأبو عوانة 1/ 350 (1249)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (1100) و (1101) وفي (تحفة الأخيار) (756) و (757)، وابن حبان (2052) و (2054)، والبيهقي 3/ 59، والبغوي (784) و (785) كلهم من طريق مالك، عن نافع، به.
وأما حديث أيوب فأخرجه: البيهقي 3/ 59 من طريقه عن نافع، به.
هذا هو الثابت عن عبد الله بن عمر في هذا الحديث أنَّها (سبعٌ وعشرونَ درجةً) وقد رواه بعضهم بلفظ: (بضعٍ وعشرينَ).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 97)

أخرجه: مسلم 2/ 123 (650) (250) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به بلفظ: (بضعاً وعشرين).
وأخرجه: مسلم 2/ 123 (650) (250) من طريق الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، به مثل رواية محمد بن عبد الله بن نمير.
ولفظة: (بضع)(1) تصدق على (السبع) كما هو معلوم، قال الحافظ ابن حجر: «وأما ما وقع عند مسلم من رواية الضحاك بن عثمان، عن نافع بلفظ: (بضع وعشرين) فليست مغايرة لرواية الحفاظ، لصدق البضع على السبع»(2).
لكن روى بعضهم حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه (خمس وعشرين) وفي ثبوتها عنه نظر.
فقد أخرج عبد الرزاق الحديث (2005) عن عبيد الله بن عمر بإسناده وفيه: (خمس وعشرون درجة) وعلّق محققُ " المصنَّف " الشيخ حبيب الرحمان الأعظمي على (عبيد الله) بقوله: «كذا في الأصل» وسبب ذلك أنَّ الحافظ ابن حجر، قال: « .. إلا ما وقع عند عبد الرزاق، عن عبد الله العمري، عن نافع، فقال فيه: (خمس وعشرون)، لكن العمري ضعيف .. »(3).
فإن صحّ ما قاله الحافظ ابن حجر فلا اعتداد بهذه الرواية؛ لأنَّ العمريَّ ضعيفٌ كما قال(4)، وإن صحّ ما وقع في أصل مطبوع " المصنَّف " فهي مخالفة من عبد الرزاق لأصحاب عبيد الله الثقات الأثبات الذين تقدم ذكرهم، ولا شك في أنَّ رواية الجماعة هي المحفوظة لا سيما وقد توبعوا عليها متابعة قاصرة.
وأخرجه: أبو عوانة 1/ 350 (1251) قال: حدثنا الحارثي، قال:--------------------------------------------
(1) بضع: لفظ يُكنّى به عن العدد من ثلاثة إلى تسعة، ويستعمل استعمال العدد الذي يكنّى عنه.
"معجم الشوارد النحوية ": 176.
(2) " فتح الباري " 2/ 172 عقب (645).
(3) " فتح الباري " 2/ 172 عقب (645).
(4) انظر: " التقريب " (3489).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 98)

حدثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، به وفيه (خمس وعشرون درجة)، وهو كذلك في " إتحاف المهرة " 9/ 164 (10793).
قال الحافظ ابن حجر: «وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع، وإنْ كان راويها ثقة»(1).
فتبين أنَّ الثابت من حديث ابن عمر ذكْرُ (سبع وعشرين درجة)، وأنَّ لفظ: (خمساً وعشرين) لا يصح عنه.
وقد صح ذكر لفظ: (خمس وعشرين) عن عددٍ من الصحابة، ولم يقل أحدٌ منهم: (سبعاً وعشرين).
قال الحافظ ابن حجر: «وأما غير ابن عمر فصحّ عن أبي سعيد(2) وأبي هريرة(3) … وعن ابن مسعود عند أحمد وابن خزيمة(4)، وعن أُبيِّ بن كعب عند ابن ماجه والحاكم(5)، وعن عائشة [و](6) أنس عند … السراج(7)، وورد أيضاً من طرق ضعيفة عن معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت، وكلها عند الطبراني(8)، واتفق الجميعُ على (خمس وعشرين) سوى رواية أُبيّ،--------------------------------------------
(1) " فتح الباري " 2/ 172 عقب (645).
(2) أخرجه: أحمد 3/ 55، والبخاري 1/ 166 (646)، وأبو داود (560)، وابن ماجه (788).
(3) أخرجه: أحمد 2/ 520، والبخاري 1/ 166 (647)، ومسلم 2/ 128 (649) (272).
(4) أخرجه: أحمد 1/ 382 و 452، وابن خزيمة (1470) بتحقيقي.
(5) أخرجه: ابن ماجه (790)، والحاكم 1/ 247 - 248، ورواية ابن ماجه هي التي على الشك الذي ذكره الحافظ، أما رواية الحاكم فلفظها: «صَلاتُكَ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكى مِنْ صَلاِتكَ

وَحْدكَ، وَصَلاتُكَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكىِ مِنْ صَلاِتكَ مَعَ الرَّجُلِ … ».
(6) ما بين المعكوفتين سقط من المطبوع.
(7) حديث عائشة عند السراج في " مسنده " (661)، وأما حديث أنس فهو عنده موقوف (678) بلفظ: (بضعاً وعشرين)، وإنما أخرجه من حديثه مرفوعاً: البزار كما في " كشف الأستار " (459)، والطبراني في "الأوسط" (2199) ط. الحديث و (2178) ط. العلمية بلفظ (خمساً وعشرين).
(8) حديث معاذ في " الكبير " 20/ (283)، وحديث صهيب في " الكبير " (7305)، وحديث عبد الله بن زيد في " الأوسط " (5067) كلتا الطبعتين، وحديث زيد بن ثابت في " الكبير " (4936).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 99)

فقال: (أربع أو خمس) على الشك، وسوى رواية لأبي هريرة عند أحمد قال فيها: (سبع وعشرون)، وفي إسنادها شريك القاضي وفي حفظه ضعف، … فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع إذ لا أثر للشك … »(1).
قلت: أما حديث أبي هريرة: فقد رواه سلمان الأغر، وأبو سلمة بن عبد الرحمان، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: (خمس وعشرين).
أخرج حديث سلمان: أحمد 2/ 273 و 475، ومسلم 2/ 122 (649) (247) و (248).
وأخرج حديث أبي سلمة: أحمد 2/ 266 و 501.
وأخرج حديث سعيد بن المسيب: مالك في " الموطأ " (342) برواية الليثي و (323) برواية أبي مصعب الزهري، ومسلم 2/ 121 - 122 (649) (245) و (246).
وأخرج حديث أبي سلمة وسعيد (مقرونين): البخاري 1/ 166 (648) و 6/ 108 (4717)، ومسلم 2/ 122 (649) (246) وغيرهما.
ورواه شريك عن أشعث بن سليم، عن أبي الأحوص، عن أبي هريرة بثلاثة ألفاظ أحدها: (سبعاً وعشرين)، والثاني: (سبعاً وعشرين أو خمساً وعشرين)، والثالث: (خمس وعشرين).
أخرجها: أحمد 2/ 328 و 454 و 525 على التوالي.
ولا ريب أنَّ لفظ: (سبعاً وعشرين) شاذ؛ لمخالفة رواية الحفاظ من أصحاب أبي هريرة رضي الله عنه.
قال الترمذي عقب (215): «وفي الباب عن عبد الله بن مسعود،
وأُبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس بن مالك. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.--------------------------------------------
(1) " فتح الباري " 2/ 172 عقب (645).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 100)

هكذا روى نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «تَفْضلُ صَلاةُ الجميعِ على صلاةِ الرَّجلِ وحدَهُ بسبعٍ وعشرينَ درجةً»، وعامة من روى عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إنَّما قالوا: (خمس وعشرين) إلا ابن عمر فإنَّه قال: (بسبع وعشرين)».
ثم ساق حديث أبي هريرة المتقدم بلفظ: (بخمسة وعشرين جزءاً) ثم قال: «هذا حديث حسن صحيح».
وقال ابن خزيمة عقب (1470) بتحقيقي بعد إخراجه حديث ابن مسعود بلفظ: (بخمس وعشرين): «وهذه اللفظة من الجنس الذي أعلمتُ في كتاب الإيمان أنَّ العرب قد تذكر العدد للشيء ذي الأجزاء والشعب من غير أنْ تريد نفياً لما زاد على ذلك العدد، ولم يرد النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: (خمساً وعشرينَ) أنَّها لا تفضل بأكثر من هذا العدد، والدليل على صحة ما تأولت … » ثم ساق حديث ابن عمر المتقدم بلفظ: (سبعاً وعشرين درجة)(1).
وقال الحافظ ابن حجر: « .. فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع، إذ لا أثر للشك، واختلف في أيهما أرجح فقيل: رواية الخمس لكثرة رواتها، وقيل: رواية السبع لأنَّ فيها زيادة من عدل حافظ»(2).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر أمثلة غير هذا المثال على زيادة صحابي على--------------------------------------------
(1) لا شك في صحة حديث ابن عمر رضي الله عنهما فلا أعلم من تكلم فيه من المحدّثين، بل الأمر على عكس ذلك فقد حكموا بصحته إذ أخرجه الشيخان في " صحيحيهما " وصححه ابن خزيمة وابن حبان إذ أخرجاه في " صحيحيهما " كما تقدم، وكذا تقدم عن الترمذي تصحيحه، وقال البغوي عقب (784): «هذا حديث متفق على صحته»، ثم قال: «وقد صح عن أبي سعيد وأبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة وعشرين جزءاً».
(2) " فتح الباري " 2/ 172 عقب (645)، ولمعرفة أوجه الجمع بين اللفظتين: (سبع وعشرين)
و (خمس وعشرين) ينظر: " فتح الباري " لابن رجب 6/ 14 - 19، و " فتح الباري " لابن حجر 2/ 173 عقب (645)، وقد اختلفت الروايات في ذكر مميز العدد أيضاً، فأكثر الروايات: (درجة)، وفي بعض طرق حديث أبي هريرة: (ضعفاً)، وفي بعضها: (جزءاً)، وفي بعضها: (صلاة)، انظر تفصيل ذلك في " فتح الباري" لابن حجر 2/ 172 عقب (645).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 101)

صحابة آخرين(1).
تنبيه: زيادة الثقة على روايات الضعفاء:
ما ذكر آنفاً من تفصيل القول في زيادة الثقة، هو فيما يتعلق بزيادته على الثقات - كما مر حده آنفاً - أما إذا زاد الثقة على الضعفاء ولم تكن ثمة علة في روايته، فزيادته مقبولة. وهذا أمرٌ لا خلاف فيه؛ إذ لا تُعلُّ روايةُ الثقات برواية الضعفاء، والثقة الحافظ حجة على غير الثقات ولو كثر عددهم.
أما زيادة الضعيف فهي مردودة؛ لأنَّ حديثه مردود أصلاً زاد أم لم يزد - كما تقدم -.

‌‌أقسام زيادة الثِّقَة
تنقسم الزيادة على قِسْمَيْن:
الأول: الزيادة في السَّنَد: كثيراً مَا يَكُون اختلاف الرواة في وصل الحَدِيْث وإرساله، وفي رفعه ووقفه والمزيد في متصل الأسانيد(2). وسيأتي الكلام في النوع الثاني من العلل المشتركة (الاضطراب) عن تعارض الوصل والإرسال، والرفع والوقف، وغيرهما.
وأما المزيد في متصل الأسانيد: فهو أنْ يروي الراوي حديثاً يقع له بإسنادين: عالٍ ونازل، علماً أنَّ شيخه في الإسناد العالي يكون شيخ شيخه في الإسناد النازل.--------------------------------------------
(1) انظر: " النكت " 2/ 691 - 692 و: 467 - 468 بتحقيقي.
(2) وَقَدْ سبق الكلام أن مِثْل هَذَا الاختلاف لا يَقْدَح في الرواة إلا إذا كثر، قَالَ الخطيب في "الكفاية": 411: «لأنَّ إرسال الراوي للحديث لَيْسَ بجرح لِمَنْ وصله وَلَا تكذيب لَهُ، ولعله أيضاً مسندٌ عِنْدَ الذين رووه مرسلاً أو عِنْدَ بعضهم، إلا أنَّهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يُقضَى لَهُ عَلَى الذاكر، وَكَذَلِكَ حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذَلِكَ أيضاً لَهُ؛ لأَنَّهُ قَدْ ينسى فيرسله، ثُمَّ يذكر بعده فيسنده أو يفعل الأمرين معاً عن قصد مِنْهُ لغرض لَهُ فِيهِ».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 102)

وشرطه: أنْ يأتي الراوي بصيغة سماع من ذلك الشيخ في الإسناد العالي، فإن لم يأت بذلك وأتى في الإسناد العالي معنعناً كان النازل مُعِّلاً له، فإذا وقع إسناد هكذا فهو ما يسمى المزيد في متصل الأسانيد.
ويعتبر في الإسناد العالي بعض الأمور منها:
1 - صحة الإسناد إلى الراوي.
2 - التثبت من الصيغة التي قالها، فقد جاءت بعض الأحاديث بصيغة سماع صريحة ثم تبين فيما بعد أنَّ تلك الصيغة إنَّما هي محض وهم.
ويتفرع من الزيادة في السند أمور منها:
1 - الزيادة من غير الثقة، وهي ليست مجال بحثنا.
2 - قد يكون صاحب الزيادة له كتب مسندة. فإن وُجدت الزيادة في كتبه كانت أحرى بالقبول أو تفيد الباحث في ترجيح الروايات، فإن الرواية من كتاب، تكون أرجح من غيرها.
3 - قد لا يكون للراوي كتاب فعند ذلك ينظر في القرائن المحيطة
بروايته. وأثار أحد الباحثين مسألة قال: «فماذا لو جاء الإسناد في موضع يقول فيه الثقة مثلاً: (حدثنا حماد)، ويأتي في مكان آخر يقول فيه ذلك الثقة: (حدثنا حماد بن زيد)، فهل تكون زيادة (ابن زيد) مدرجة من قول من حدّث بذلك الإسناد عن ذلك الثقة؟ أم هي من زيادة الثقة، يحفظ الزيادة في الإسناد كما يحفظ الزيادة في المتن، يذكرها بعض الرواة عنه ولا يذكرها بعضهم؟» فأجاب عنها قال: «بل هي زيادة ثقة محفوظة كجزء من روايته، لا تنسب إلى غير ذلك الثقة المحدِّث بها عن ذلك الشيخ المهمَل، ولا يُدَّعى عليها الإدراج إلا بحجة تفسره، أو شُبهة قوية تقوم دون التسليم بقبولها»(1).--------------------------------------------
(1) " تحرير علوم الحديث " 2/ 683.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 103)

الثاني: الزيادة في المتن: وهي أنْ يروي أحد الرواة زيادة لفظ أو جملة في متن الحديث لا يرويها غيره. وهذا القسم لا يقل شأناً عن سابقه؛ لأنَّه يبحث في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فقد يزاد في كلامه صلى الله عليه وسلم ما ليس منه، كأنْ يدرج بعض الرواة في كلامه صلى الله عليه وسلم أو يزيد فيه لفظاً نتيجة خطأ من الراوي، فلذلك أولى المحدّثون هذا الجانب من علوم الحديث جل اهتمامهم، وأفرغوا في تحصيله الوسع، وأسهبوا في تمييز أقوال نبيهم صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته من أقوال غيره وأفعالهم.

‌‌من هو الثقة؟
كثيراً ما نجد في كتب الحديث اصطلاح: (زاد فلان كذا والزيادة من الثقة مقبولة) أو: (رفعه فلان وهو ثقة) وغير ذلك من العبارات التي تفضي إلى أنَّ أحد الثقات قد أغرب عن بقية الثقات بزيادة ما. وقد اختلف العلماء في حكم حديث على هذه الشاكلة. فبعضهم رده وأعله بالمخالفة، وبعضهم قبله تحت ذريعة قبول زيادة الثقة. ولكن هل كل ثقة تقبل زيادته؟ فلو اطّرد هذا القبول لما بقي حديث على وجه الأرض اختلف الحفاظ فيه بأمر ما، إلا وكانت الزيادة راجحة والأخرى مرجوحة؛ لأنَّ عدد الثقات كبير والحمد لله، بل قال الذهبي: «وحصر الثقات في مصنف كالمتعذّر»(1) إذن فقيد الثقة يجب أن يقيد بقيد آخر، وهذا القيد بيّنه الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف طيب الله ثراه، فقال: « … ولذلك نجد الدارقطني يقول أحياناً: فلان ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة، وهو بالضرورة لا يعني آحاد الثقات الذين لا يتميزون بمزيد تثبت وإتقان، أو بمزيد حفظ، أو بأصحية كتاب، أو بطول ملازمة للشيخ .. ألخ، بل يقصد الحفاظ المبرّزين في الحفظ والإتقان. ولو كان الأمر كما قال الحاكم - عفا الله تعالى عنه - ما استحق علم علل الحديث أنْ يوصف بأنَّه أوعر وأدق علومه على الإطلاق،--------------------------------------------
(1) " الموقظة ": 81.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 104)

بحيث لا يقوم به ولا يطيقه إلا جهابذة النقاد وحذاقهم، ولما كان لتصنيف مثل ابن المديني والنسائي والبرديجي وابن رجب (أصحاب فلان) من المشاهير، وذكر طبقاتهم ومعرفة المقدم والمؤخر، بل والثقة المضعف في شيخ من الشيوخ - كبير فائدة، بل لاستوى المبتدئ في هذا العلم مع الناقد الجهبذ لو علم فقط من مثل " تقريب التهذيب " أنَّ فلاناً من الرواة ثقة، وأنَّ مخالفيه أيضاً ثقات بعد اجتماع وجوه الاختلاف عنده بالحاسوب مثلاً، ولذلك نجد المذهب الذي انتصر له الحاكم، (وسيأتي مثله عن الإمام النووي رحمهم الله جميعاً)(1) لم يأخذ به إلا المتسمحون أمثال ابن حبان، والضياء المقدسي بحيث صححوا عشرات الأحاديث المعلولة إسناداً أو متناً»(2).
ومما يزيد في مراد الدارقطني بالثقة ما نقله الحافظ عن سؤالات السلمي(3) أنَّ الدارقطني سئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات قال: «ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته أو ما جاء بلفظة زائدة، فتقبل تلك الزيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظاً وثبتاً على من دونه»(4). ثم نقل الحافظ عنه أنَّه رد زيادة زادها يحيى بن أبي كثير - وهو من هو في الضبط والإتقان -.
وتدخل في هذا المطلب أيضاً زيادات غير الثقات، وهذه قال عنها الحافظ: «وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ، ولا متقن، فإنَّها لا يلتفت إليها»(5). وكذا لو وثّق بعض أهل العلم راوٍ ما، والجمهور على تضعيفه أو--------------------------------------------
(1) هذه الأقواس والتي قبلها من صنيع الشيخ رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جناته.
(2) " أحاديث ومرويات في الميزان " 2/ 43. وقد يلتبس على بعضهم أنَّ في هذا الكلام تخليطاً إذ كيف يتبع ابن حبان ما ذهب إليه الحاكم، والصواب أنَّه لا لبس في النص، إذ إنَّ الحاكم تابع لمن قبله كابن حبان وغيره، وإنما اعتمد الشيخ على كلام الحاكم ومشى عليه، وصنيع الشيخ محمد في نقله هكذا عن الحاكم ابتداءً صنيع جيد يدل على جودة قريحته وحسن عمله، وتفننه بهذا
الفن؛ فكتاب الحاكم في هذا مختص بالمصطلح، بل إنَّ بعضهم عدّه رائد التصنيف في المصطلح.
(3) انظر بلا بد تعليقي على هذه اللفظة في تحقيقي للنكت.
(4) " نكت ابن حجر " 2/ 689 و: 465 - 466 بتحقيقي.
(5) " نكت ابن حجر " 2/ 690 و: 466 بتحقيقي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 105)

أنَّه دون الثقة، فحكمه حكم ما قاله الحافظ، إذ إنَّ هذا النوع من علوم الحديث يبحث في زيادات الثقات حصراً دون غيرهم.
والباحث في كتب أهل الاصطلاح سيجدهم يَخصّون بالذِّكر الثقةَ عمن سواه، وإنما نقلت كلام الشيخ محمد عمرو لأنه فصّل إجمال كلام أهل العلم، والله أعلم.
ويدخل في هذا المبحث أيضاً ما إذا كان الراوي ثقة وله كتب مصنفة، وزاد في حديث ما زيادة، واطلع على هذه الزيادة في أحد كتبه، ففي تلك الحالة تكون الزيادة مترجحة بإحدى قرائن القبول(1).
ومن الجدير بالذكر أنَّ أهل العلم فرقوا في مسألة الزيادة قال الحافظ: «ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنَّه فرق بين مسألتي تعارض الوصل والإرسال، والرفع والوقف، بأنَّ الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل، وليس الرفع زيادةً في المتن فتكون علة، وتقرير ذلك أنَّ المتن إنَّما هو قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فإذا كان من قول صحابيٍّ فليس بمرفوع فصار منافياً له؛ لأنَّ كونه من قول الصحابي منافٍ لكونه من كلام النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأما الموصول والمرسل فكل منهما موافق للآخر مع كونه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، قال العلائي: وهذه التفرقة قد تقوى في بعض الصور أكثر من بعض، فأما إذا كان الخلاف--------------------------------------------
(1) وقد اعتمد أحد العصريين نوعاً آخر من أنواع زيادة الثقة - في السند - فقال: «زيادة ذكر التحديث والسماع بدل العنعنة» وهذا النوع خطأ بلا ريب، فإنَّ هذه المسألة ليست من أنواع زيادة الثقة فكما هو معروف أنَّ موضوع زيادة الثقة يبحث في الموجود عند راو المعدوم عند
غيره، وقد بحثت في كتب أهل الاصطلاح - فيما بين يدي من مصادر - فلم أقف على من سبقه لذلك، ثم إنَّ العنعنة إحدى صيغ الأداء، فإنها وإن لم تكن صريحة في سماع الراوي من شيخه، غير أنها موجودة، فما هو غيرها من صنيع التحديث ليس زيادة، وقد قال العلامة المحقق
عبد الرحمان المعلمي في " التنكيل " 1/ 25: «قول الراوي: قتادة، عن أنس، وقوله مرة أخرى أو قول غيره: قتادة حدثنا أنس .. ليس من باب النقص والزيادة، وإنما هو من باب المحتمل والمعين، أو المجمل والمبين»، فهي إذن في غير موضوع البحث، والله أعلم. انظر: " تحرير علوم الحديث " 2/ 676.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 106)

في الوقف والرفع على الصحابي بأنْ يرويه عنه تابعي مرفوعاً، ويوقفه عليه تابعي آخر، لم يتجه هذا البحث لاحتمال أنْ يكون حين وقفه أفتى بذلك الحكم، وحين رفعه رواه إلا أنْ يتبين أنَّهما مما سمعاه منه في مجلس واحدٍ فيفزع حينئذ إلى الترجيح، والله أعلم»(1).
وما دمتُ قدمتُ إضاءة عن زيادة الثِّقَة، فسأتكلم عن مذاهب العُلَمَاء في رد زيادة الثِّقَة أو قبولها.--------------------------------------------
(1) " النكت " 2/ 695 - 696 و: 471 - 472 بتحقيقي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 107)

‌‌حكم زيادة الثقة
كثر الحديث والنزاع في مسألة زيادة الثقة، وذكر ابن الصلاح والعراقي وغيرهما فيها مذاهب عدة، بعضها لا يعرفها أهل الحديث، بل هي مأخوذة من كلام الفقهاء والمتكلمين(1). والزيادة إذا جاءت من الثِّقَة فَلَا تخرج الرِّوَايَة عن ثلاثة أمور:
أ - اختلاف مجلس السماع.
ب - إشكال الحال.
ج - اتحاد مجلس السماع.
وسأفصّل هذه الأمور، وأذكر كلام أهل العلم فيها(2).
أ. اختلاف مجلس السماع: أن يختلف مجلس السَّمَاع فتقبل الزيادة لاحتمال سَمَاع الرَّاوِي لها في مجلس لَمْ يَكُنْ فِيهِ أحدٌ مِمَّنْ سَمِعَ الحَدِيْث في المجلس الأول، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: «وزعم الإبياري وابن الحاجب والهندي وغيرهم أَنَّهُ لا خِلَاف في هَذَا القِسْم، وَلَيْسَ كَذلِكَ»(3).
ب. إشكال الحال: أن لا يعلم هَلْ تعدد المجلس أو اتحد؟ فعند أبي الحسن الإبياري قبولها بلا خلاف، وَقَالَ الآمدي: «حكمه حكم المتحد وأولى بالقبول؛ نظراً إِلَى احتمال التعدد»، وذهب أبو الْحُسَيْن(4) إلى التوقف والرجوع إلى الترجيح ثُمَّ قَالَ: «والصَّحِيح أنَّه يَجِبُ حمل الخبرين عَلَى أنهما جريا في مجلسين … » وَقَالَ ابن دقيق العيد: «قِيلَ: إن احتمل تعدد المجلس قبلت الزيادة اتفاقاً»(5).--------------------------------------------
(1) انظر: " العلة وأجناسها ": 306.
(2) وانظر: " البحر المحيط " 3/ 385.
(3) " البحر المحيط " 3/ 385.
(4) انظر: " المعتمد " 2/ 614.
(5) انظر: " البحر المحيط " 3/ 386.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 108)

ج. اتحاد مجلس السماع: أما إذا اتحد المجلس فَقَد اختلف في قبول الزيادة عَلَى أقوال، مِنْها:-
تقبل مطلقاً سَوَاء كَانَت الزيادة من الرَّاوِي بأن يرويها مرة ويتركها مرة أو من غيره، وسواء تعلق بِهَا حكم شرعي أم لا، وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا، وسواء أوجبت نقصاً ثبت بخبر لَيْسَ فيه تِلْكَ الزيادة أم لا، وسَوَاء كثر الساكتون عَنْهَا أم لا، وهذا مَا ذهب إِليهِ جُمْهُور الفُقَهَاء والمُحَدِّثِيْنَ والأصوليين كَمَا صرّح بِذَلِكَ الْخَطِيْب(1).
وَقَالَ السخاوي: «وجرى عليه النووي في مصنفاته، وهو ظاهر تصرف مسلم في "صحيحه "»(2) - أعني قبول الزيادة من الثقة مطلقاً -، وقد اختار الشيخ محيي الدين النووي ما حكاه الخطيب(3)، وَهُوَ أيضاً مَا ذهب إِليهِ ابن حبان(4)، والحَاكِم(5)، وابن حزم(6)، و أَبُو إسحاق(7) الشيرازي(8)، وإمام--------------------------------------------
(1) انظر: " الكفاية ": 424، و " البحر المحيط " 3/ 386 وهذا الكلام فِيهِ نظر. انظر: تعليقنا عَلَى " شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 262 وقال الحافظ ابن حجر: «وأما ما حكاه ابنُ الصلاح عن الخطيب، فهو وإن نقله عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فقد خالف في اختياره، فقال بعد ذلك: والذي نختاره أن الزيادة مقبولة إذا كان راويها عدلاً حافظاً ومتقناً

ضابطاً. قلت: - القائل ابن حجر -: وهو توسط بين المذهبين، فلا ترد الزيادة من الثقة مطلقاً ولا نقبلها مطلقاً .. » " النكت " 2/ 693 و: 468 بتحقيقي، وانظر: " البحر المحيط " 3/ 389.
(2) " فتح المغيث " 1/ 234 ط. العلمية و 2/ 29 ط. الخضير.
(3) انظر: " مقدمة شرح صحيح مسلم للنووي " 1/ 34.
(4) " فتح المغيث " 1/ 233 ط. العلمية و 2/ 29 ط. الخضير.
(5) انظر: "مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث":130 - 135 ط. العلمية و قبيل (325) - (336) ط. ابن حزم، و" نظم الفرائد ":377 - 380.
(6) انظر: " الإحكام في أصول الأحكام " 2/ 90 - 94.
(7) هُوَ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عَلِيّ بن يوسف الفيروزآبادي، الشيرازي الشَّافِعِيّ، صاحب التصانيف مِنْهَا " المهذب " و " التنبيه "، توفي سنة (476 هـ).
انظر: " تهذيب الأسماء واللغات " 2/ 172 - 174، و" سير أعلام النبلاء " 18/ 452، و" مرآة الجنان " 3/ 85.
(8) انظر: " التبصرة ": 321.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 109)