Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
صحته، وهؤلاء يظنون أنَّ كل حديث رواه ثقة فهو صحيح، ولا يفطنون لدقائق علم علل الحديث، ووافقهم طائفة من المحدّثين المتأخرين كالطحاوي، والحاكم، والبيهقي .. ».
قلت: لم أقف على تصحيح الطحاوي، وأما الحاكم فإنَّه أعله بالمعارضة - فيما وقفت عليه - وأما البيهقي فقد تقدم الكلام على تصحيحه.
قال ابن الملقن في " البدر المنير " 2/ 568 - 569: «عنه جوابان أحدهما: الطعن فيه، قال أبو داود عن يزيد بن هارون: وهم السبيعي في هذا يعني في قوله: «ولا يمس ماء» وقال الترمذي: يرون أن هذا غلط منه، وقال سفيان الثوري: ذكرت هذا الحديث يوماً فقال لي إسماعيل: يا فتى، سند هذا الحديث سيئ، وقال أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح. ثانيهما: تصحيحه مع تأويله، قال البيهقي: طعن الحفاظ في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن السبيعي دلس. قال البيهقي: وحديث السبيعي بهذه الزيادة صحيح من جهة الرواية؛ لأنه بَيَّنَ سماعه من الأسود، والمدلس إذا بيّن سماعه ممن روى عنه، وكان ثقة فلا وجه لرده، وقال ابن حزم في " محلاه": إنْ قيل: أخطأ فيه سفيان، لأن زهير بن معاوية خالف، قلنا: بل أخطأ بلا شك من خطّأ سفيان بالدعوى بلا دليل، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك(1)، وتبعه الشيخ تقي الدين في " الإلمام " فقال: رجاله ثقات، وحينئذ ففيه تأويلان: أحدهما: أن المراد لا يمس ماء للغسل؛ ليجمع بينه وبين حديثها الآخر، وهذا ما رواه البيهقي عن ابن جريج واستحسنه. والثاني: أنه كان يترك الوضوء في بعض الأحيان لبيان الجواز، إذ لو واظب عليه لاعتقد وجوبه، وهو حسن أيضاً، ويؤيده ابن حبان في " صحيحه "(2) عن ابن عمر: أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: «نعم، ويتوضأ إنْ شاء»» انتهى كلام ابن الملقن.--------------------------------------------
(1) انتهى كلام ابن حزم وهو في " محلاه " 1/ 138.
(2) (1215).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 29)

أقول: ما تقدم وما سيأتي يجلي بوضوح للناظر وهم أبي إسحاق في حديثه هذا، فلا داعي لهذا التأويل، والله أعلم.
ونقل ابن حجر في "فتح الباري" 3/ 42 قبيل (1147) عن الإسماعيلي أنَّه قال: «هذا الحديث يغلط في معناه الأسود، والأخبار الجياد فيها: «كان إذا أراد أنْ ينام وهو جنب توضأ»، وقال ابن حجر عقبه: «لم يرد الإسماعيلي بهذا أنَّ حديث الباب غلط، وإنَّما أشار إلى أنَّ أبا إسحاق حدث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه … ».
وقال في "بلوغ المرام" عقب (118): «وهو معلول».
ومما يدل على ضعف رواية أبي إسحاق هذه، أنه قد رواه عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها بدون هذه اللفظة.
أخرجه: الطيالسي (1386)، وإسحاق بن راهويه (1515)، وأحمد 6/ 176، والبخاري 2/ 66 (1146)، ومسلم 2/ 167 (739)، والترمذي في "الشمائل" (264) بتحقيقي، والنسائي 3/ 230 وفي "الكبرى"، له (1389) ط. العلمية و (1393) ط. الرسالة، وأبو عوانة 2/ 42، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 125 وفي ط. العلمية (737)، والطبراني في "الأوسط" (2203) ط. الحديث و (2182) ط. العلمية، وابن حبان (2593) و (2638) من طرق عن أبي إسحاق، عن الأسود، قال: سألت عائشة رضي الله عنها، كيف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل؟ قالت: كانَ ينامُ أوله ويقومُ آخرَهُ فيصلي، ثمَّ يرجعُ إلى فراشِهِ، فإذا أذّنَ المؤذنُ وثب، فإذا كانَ بهِ حاجةٌ اغتسلَ، و إلا توضأ وخرج(1).
ولعل سبب اختلاف أبي إسحاق في هذه الرواية أنه أراد اختصاره فوهم فيه.
قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 125 وفي ط. العلمية عقب (736): «وقالوا: هذا الحديث غلط؛ لأنَّه حديث مختصر، اختصره أبو--------------------------------------------
(1) لفظ رواية البخاري.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 30)

إسحاق السبيعي من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه … ». وقال ابن العربي في "العارضة" 1/ 149: «تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث الذي رواه أبو إسحاق هاهنا مختصراً اقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره … ».
وقد روي هذا الحديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها من غير طريق أبي إسحاق بدون هذه اللفظة.
فأخرجه: مسلم 1/ 170 (305) (22) وفي "التمييز"، له (41)، وأبو داود (224)، وابن ماجه (591)، والنسائي 1/ 138 وفي "الكبرى"، له (9047) ط. العلمية و (8998) ط. الرسالة، وابن خزيمة (215) بتحقيقي من طريق الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي.
وأخرجه: إسحاق بن راهويه (1485)، وأحمد 6/ 143 و 235 و 260 و 273، والدارمي (757)، ومسلم في "التمييز" (42) من طريق عبد الرحمان بن الأسود.
كلاهما: (إبراهيم، وعبد الرحمان) عن الأسود.
وأخرجه: البخاري 1/ 80 (286)، ومسلم 1/ 170 (305) (21) وفي "التمييز"، له (43)، وأبو داود (222) و (223)، وابن ماجه (584) و (593)، والنسائي 1/ 139 وفي "الكبرى"، له (9043) و (9044) و (9045) ط. العلمية و (8994) و (8995) و (8996) ط. الرسالة، وابن خزيمة (213) بتحقيقي، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (132) و (133) من طريق أبي سلمة، به.
كلاهما: (الأسود، وأبو سلمة) عن عائشة رضي الله عنها فلم يذكرا فيه هذه اللفظة.
وقد روي هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها بذكر هذه اللفظة من غير طريق أبي إسحاق على أنَّه لا يصح من هذه الطرق شيء.
فأخرجه: أحمد 6/ 111، والطبراني في "الأوسط" (6088) كلتا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 31)

الطبعتين من طريق شاذان - يعني: الأسود بن عامر- عن شريك، عن
محمد بن عبد الرحمان مولى آل طلحة، عن كريب - يعني: مولى ابن عباس أبي رشدين - عن عائشة رضي الله عنها، بنحوه.
قال الطبراني عقبه: «لم يروِ هذا الحديث عن كريب إلا محمد بن عبد الرحمان، ولا عن محمد إلا شريك، تفرد به شاذان».
هذا إسناد ضعيف؛ فإنَّ شريكاً تفرد برواية هذا الحديث من هذا الطريق، وهو ليس ممن يحتمل تفرده، وعلى تفرده فإنَّ فيه كلاماً ليس باليسير، إذ نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 4/ 333 (1602) عن عبد الجبار بن محمد الخطابي، قال: «قلت ليحيى بن سعيد: يقولون: إنَّما خلط شريك بأخرة» فقال: «ما زال مخلطاً»، وقال ابن حبان في "الثقات" 6/ 444: «وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط مثل يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق، وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة»، ونقل ابن رجب في "شرح علل الترمذي " 2/ 589 ط. عتر و 2/ 759 ط. همام عن محمد بن عمار الموصلي أنه قال: «شريك كتبه صحاح فمن سمع منه من كتبه فهو صحيح، قال: ولم يسمع من كتابه إلا إسحاق الأزرق».
وأخرجه: العقيلي في "الضعفاء الكبير" 3/ 391، ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد" 3/ 287 وفي ط. الغرب 4/ 462 من طريق عيسى بن يزيد … -وهو ابن داب - عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، به.
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عيسى بن يزيد، إذ قال عنه البخاري في "التاريخ الكبير" 6/ 202 (2782): «منكر»، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/ 372 (1615) عن أبيه أنَّه قال: «منكر الحديث»، ونقل الذهبي في "ميزان الاعتدال " 3/ 328 عن خلف الأحمر أنَّه قال: «كان يضع الحديث».
والحديث من هذا الطريق ضعيف لا يحتج به.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 32)

وروي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما ذكره الدارقطني في "علله" 3/ 164 (330).
وقال عقبه: «هو حديث يرويه هكذا رواد بن الجراح، عن الثوري، عن أبي(1) إسحاق ووهم فيه رواد، وإنما رواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة». قلت: ورواد، قال الحافظ فيه في "التقريب" (1958): «صدوق اختلط بأخرة فترك» وعلى حاله هذه، فإنَّه خالف أصحاب الثوري الذين رووه عنه بالإسناد المتقدم من حديث عائشة رضي الله عنها فلعله من تخاليطه.
ومما يزيد هذا الطريق ضعفاً أنَّ رواداً ضعيف خاصة في الثوري، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال" 2/ 491 (1912) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «لا بأس به صاحب سنة، إلا أنَّه حدث عن سفيان أحاديث مناكير»، وقال يحيى بن معين في "تاريخه" (5102) برواية الدوري: «لا بأس به، إنَّما غلط في حديث سفيان».
وانظر: " تحفة الأشراف "11/ 134 (15926) و 11/ 173 (16018) و 11/ 174 (16020) و 11/ 175 (16023) و (16024) و 11/ 180 (16038)، و" أطراف المسند " 9/ 20 (11441) و 9/ 24 (11453)، و" إتحاف المهرة " 16/ 1011 (21524) و (21525)، و" التلخيص الحبير" 1/ 377 (187)، و " البدر المنير " 2/ 566 - 569.
مثال آخر: روى شعبة، قال: سمعت سهيل بن أبي صالح يحدث، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا وضوءَ إلا منْ صوتٍ أو ريحٍ».
أخرجه: الطيالسي (2422)، وابن الجعد في " مسنده " (1643) ط.--------------------------------------------
(1) في المطبوع «ابن إسحاق» وهو خطأ فأحش وصوابه أبو إسحاق كما في مصادر التخريج.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 33)

الفلاح و (1583) ط. العلمية، وأحمد 2/ 410 و 435 و 471، وابن ماجه (515)، والترمذي (74)، وابن الجارود (2)، وابن خزيمة (27) بتحقيقي، والبيهقي 1/ 117 و 220 من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
فالحديث ظاهره الصحة إلا أنَّه معلول بالاختصار، حيث إنَّ شعبة اختصره من حديث مطول والذي نصه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وجدَ أحدُكم في صلاتِهِ حركةً في دبرهِ فأشكلَ عليه أحدث أم لم يحدثْ؟ فلا ينصرفْ حتّى يسمعَ صوتاً أو يجد ريحاً».
وقد أعله البيهقي فقال: «وهذا مختصر»، وقال أبو حاتم في " العلل " لابنه (107): «هذا وهم، اختصر شُعبة متن هذا الحديث فقال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» ورواه أصحاب سهيل، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا كانَ أحدُكُمْ في الصَّلاةِ فوجدَ ريحاً منْ نفسِهِ فلا يَخْرجنَّ حتّى يسمعَ صَوْتاً أو يجدَ ريْحاً»،».
والحديث المطول روي من عدة وجوه عن سهيل ولم يتابع شعبةَ أحدٌ من أصحاب سهيل على الرواية المختصرة.
فأخرجه: مسلم 1/ 190 (362) (99)، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (797) والبيهقي 1/ 117 من طريق جرير بن عبد الحميد.
وأخرجه: أحمد 2/ 414، والدارمي (721)، وأبو داود (177) من طريق حماد بن سلمة.
وأخرجه: ابن خزيمة (24) و (28) بتحقيقي، وابن حبان كما في
"إتحاف المهرة " 14/ 482 (18054) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي.
وأخرجه: أبو عوانة 1/ 224 (741) من طريق زهير بن معاوية.
وأخرجه: الترمذي (75)، وابن خزيمة (24) بتحقيقي، وابن المنذر في " الأوسط " (149)، وابن الجوزي في " التحقيق " (229) من طريق
عبد العزيز بن محمد الدراوردي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 34)

قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».
وأخرجه: البيهقي 1/ 161 من طريق محمد بن جعفر.
وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (1565) ط. العلمية و (1588)
ط. الحديث. من طريق يحيى بن المهلب البجلي.
سبعتهم: (جرير، وحماد، وخالد، وزهير، وعبد العزيز، ومحمد، ويحيى) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة باللفظ المطول المذكور أو بمعناه.
بهذا يكون شعبة خالف جمعاً من الثقات على هذه اللفظة المختصرة. إلا أنَّ بعض العلماء ردوا على كلام أبي حاتم:
قال ابن التركماني في " الجوهر النقي " 1/ 117: «لو كان الحديث الأول مختصراً من الثاني لكان موجوداً في الثاني مع زيادة، وعموم الحصر المذكور في الأول ليس في الثاني، بل هما حديثان مختلفان». وذهب مذهبه ابن الملقن في " البدر المنير " 2/ 420.
وقال النووي في " الخلاصة " عقب (258): «رواه الترمذي وغيره بأسانيد صحيحة».
وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 2/ 419: «وقال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: إسناده حسن ثابت، وقال الشيخ تقي الدين القشيري في "الإمام": إسناده على شرط مسلم قال: وهو - والله أعلم - مختصر بالمعنى من حديث أطول منه، أخرجه: مسلم، عن أبي هريرة مرفوعاً … ».
وقال الشوكاني في " نيل الأوطار " 1/ 237: «وشعبة إمام حافظ واسع الرواية، وقد روى هذا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة على الحصر، ودينه وإمامته ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم».
وأيد هذا الشيخ أبو إسحاق الحويني في تحقيقه لمنتقى ابن الجارود 1/ 17 فقال: «ولعل ما جنح إليه ابن التركماني يكون صواباً، وقد كان شعبة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 35)

يعطي المتن اهتماماً بالغاً»(1).
وقد بوب ابن خزيمة قبل حديث شعبة المذكور فقال: «باب ذكر خبر روي مختصراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوهم عالماً ممنْ لم يميز بين الخبر المختصر والخبر المتقصي، أنَّ الوضوء لا يجب إلا من الحدث الذي له صوت أو رائحة».
وقال في الباب الذي بعد الحديث: «والدليل على أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إنَّما أعلم أنْ لا وضوءَ إلا من صوتٍ أو ريحٍ عند مسألة سئل عنها في الرجل يخيل إليه أنَّه قد خرجت منه ريح فيشك في خروج الريح. وكانت هذه المقالة عنه صلى الله عليه وسلم: «لا وضوءَ إلا منْ صوتٍ أو ريحٍ» جواباً عما عنه سئل فقط لا ابتداء كلام، مسقطاً بهذه المسألة إيجاب الوضوء من غير الريح التي لها صوت أو رائحة. إذ لو كان هذا القول منه صلى الله عليه وسلم ابتداء من غير أنْ تقدمته مسألة كانت هذه المقالة تنفي إيجاب الوضوء من البول والنوم والمذي، إذ قد يكون البول لا صوت له، ولا ريح، وكذلك النوم والمذي لا صوت لهما ولا ريح وكذلك الودي».
قلت: إذا ذهبنا نستجلي حقيقة الأمر بطريق البحث العلمي المستند إلى حقائق الأمور وقواعد أصحاب هذا الفن، نجد أنَّ أبا حاتم الرازي لم يحكم بهذا الحكم من غير بينة، إذ أشار في تضاعيف كلامه إلى أنَّ مستنده في الحكم بوهم شعبة واختصاره للحديث: مخالفته لجمهور أصحاب سهيل، وهذا هو المنهج العلمي الذي يتبعه أئمة الحديث في معرفة ضبط الراوي، وذلك من خلال مقارنة روايته برواية غيره، كما تبين قبل قليل.
ولا يطعن في إمامة شعبة ودينه - فهذا أمر وهذا أمر آخر-، ومن ذا الذي لا يخطئ. ولا يشترط أنْ يكون لفظ الحديث المختصر موجوداً في--------------------------------------------
(1) قال الدارقطني فيما نقله المباركفوري في" تحفة الأحوذي " 2/ 71، وابن حجر في " التهذيب " 4/ 314: «كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيراً؛ لتشاغله بحفظ المتون».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 36)

الحديث المختصر منه، بل يكفي وجود المعنى، إذ لربما اختصر الراوي
الحديث، ثم روى اللفظ المختصر بالمعنى فلا يبقى رابط بينهما سوى المعنى، وهذا ما نجده في حديثنا هذا، وبه يندفع اعتراض ابن التركماني ومن قلده.
ومع هذا فإن كلام ابن التركماني المتقدم في أنَّ المختصر لابد أن يكون في المختصر منه مع زيادة، فهو كلام لا يساوي سماعه؛ إذ أنَّ الحصرَ بينٌ في الروايتين المختصرة والمختصر منها، فعلى ذلك كلامه مجرد تهويل.
وقد روى شعبة هذا الحديث عن شخص آخر عن سهيل.
أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (6929) في كلتا الطبعتين من طريق يحيى بن السَّكن، عن شعبة، عن إدريس الكوفي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا وضوءَ إلا منْ صوتٍ أو ريحٍ».
قال الطبراني: «ولم يدخل أحد ممن روى هذا الحديث عن شعبة بين شعبة وسهيل: إدريس إلا يحيى بن السكن».
وهذا الحديث علته الاختصار أيضاً في متنه مع زيادة علة أخرى في الإسناد.
وفيه يحيى بن السكن قال عنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 9/ 191 (643): «ليس بالقوي»، و قال الخطيب في " تاريخ بغداد " 16/ 220 ط. الغرب: «وكان أبو الوليد يقول: هو يكذب»، وقال أبو علي صالح بن محمد: «يحيى بن السكن لا يساوي فلساً»، وقال الذهبي في "الميزان " 4/ 380 (9525): «ليس بالقوي، وضعّفه صالح جزرة».
ومما يدل على لِيْن هذا الراوي أنه خالف ستة من الرواة وهم من هم في الحفظ والإتقان لا سيما في شعبة، إذ رواه الطيالسي وابن الجعد ووكيع وغندر(1) وبندار وعبد الرحمان، فلم يذكر أحد منهم إدريس الكوفي بين شعبة--------------------------------------------
(1) وقد ذكرنا في كتابنا هذا أكثر من مرة قول ابن المبارك: «إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم» " تهذيب الكمال " 6/ 265 (5709).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 37)

وسهيل، ولو كانت هذه الزيادة صحيحة لكان هؤلاء الحفاظ أولى بحفظها من غيرهم، والله أعلم.
ورواه شعبة من غير وجه أبي صالح.
أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 414 وفي ط. الغرب 4/ 653 - 654 من طريق محمد بن يحيى بن أبي سمينة، عن سعيد بن عامر، عن شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَنْصرفْ حتّى تسمعَ صوتاً أو تجد ريحاً».
قال الخطيب: «غريب من حديث شعبة، عن سليمان الأعمش، تفرد بروايته ابن أبي سمينة، عن سعيد بن عامر، عنه. وهو محفوظ عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة».
ومحمد بن يحيى بن أبي سمينة هذا نقل حديثه الذهبي في " ميزان الاعتدال " 4/ 63 (8304) ونقل عن إبراهيم بن إسحاق الصواف يقول: «محمد بن يحيى بن أبي سمينة وقد كانوا يغمزونه»، وعن أحمد بن حَنْبل أنَّه قال: «هو أحب إليَّ منْ محفوظ ابن أبي توبة لولا أنَّ فيه تلك الخلة - يعني: الشرب -».
وانظر: "تحفة الأشراف" 9/ 159 (12603) و 9/ 165 (12629) و 9/ 178 (12683) و 9/ 187 (12718)، و"أطراف المسند" 7/ 199 (9216)، و"التلخيص الحبير" 1/ 331 (157)، و"إتحاف المهرة" 14/ 482 (18054)، و"إرواء الغليل" 1/ 153 (119).
ويشهد لرواية شعبة حديث السائب بن خباب(1) إلا أنَّه لا يصح.--------------------------------------------
(1) جاء في رواية ابن ماجه: «السائب بن يزيد» وهو وهم، ولعل الواهم فيه ابن ماجه نفسه؛ وذلك أنَّه أخرج الحديث من طريق ابن أبي شيبة، وعند الرجوع إلى المصنف برقم (8074) وجدت الحديث للسائب بن خباب. وانظر: تعليق الدكتور بشار عواد في "المسند الجامع " 6/ 10 (3955) وتعليقه على " تحفة الأشراف " 3/ 217 - 218 (3798).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 38)

أخرجه: ابن أبي شيبة (8074)، وابن ماجه (516)، والطبراني في
"الكبير " (6622)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (3475) من طريق عبد العزيز بن عبيد الله.
وأخرجه: أحمد 3/ 426 من طريق ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الله بن مالك.
كلاهما: (عبد العزيز، ومحمد) عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: رأيت السائب يشم ثوبه فقلت له: مم ذاك؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا وضوءَ إلا منْ ريحٍ أو سماع».
في الإسناد الأول: عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف، قال عنه الحافظ في "التقريب" (4111): «ضعيف ولم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش».
وفي الإسناد الثاني: ابن لهيعة وهو ضعيف، وقد تقدمت ترجمته. وفيه أيضاً محمد بن عبد الله بن مالك، وهذا ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " 1/ 129 (380)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 7/ 406 (1652)، وابن حجر في " تعجيل المنفعة " 2/ 188 (944) فلم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات" 5/ 361 إلا أنَّه لم يأت بما يدل على أنَّه سبرَ روايته فيكون توثيقه مردوداً(1). فيكون محمد مجهول الحال.
وقد يأتي الحديث مطولاً بذكر الموقوف من كلام الصحابي وبذكر المرفوع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فيرويه بعضهم كما هو، ويقتصر آخرون--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في " لسان الميزان " 1/ 14: «وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان، من أنَّ الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أنْ يتبين جرحه، مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب " الثقات" الذي ألفه، فإنَّه يذكر خلقاً ممن ينص أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون، وكأنَّ عند ابن حبان: أن جهالة العين ترتفع برواية واحدٍ مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 39)

على الجزء المرفوع، وبعضهم يقتصر على الجزء الموقوف، مثاله ما روى هشام ابن حسّان، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري: أنَّهم كانوا جلوساً فذكروا ما يوجب الغسل، فقال من حضر من المهاجرين: إذا مسّ الختان الختان وجب الغسل. وقال من حضره من الأنصار: لا، حتى يدفق قال أبو موسى: أنا آتيكم بالخبر، فقام إلى عائشة رضي الله عنها فسلّم، ثم قال: إني أريد أنْ أسألكِ عن شيء وأنا أستحيي منه، فقالت: لا تستحي أنْ تسأل عن شيء تسأل عنه أُمَّكَ التي ولدتْكَ فإنما أنا أمُّكَ، قال: قلت: ما يوجبُ الغسل؟ قالت: على الخبير سقطتَ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جلسَ بينَ شُعبها الأربعِ ومسَّ الختانُ(1) الختانَ وجبَ الغسلُ».(2)
أخرجه: مسلم 1/ 186 (349) (88)، وابن خزيمة (227) بتحقيقي، وأبو عوانة 1/ 242 (827)، وابن المنذر في "الأوسط" (587)، وابن حبان (1183)، والطبراني في " الأوسط " (7119) كلتا الطبعتين، وابن حزم في " المحلى " 2/ 5، والبيهقي في " المعرفة " (255) و (256) … ط. العلمية و (1384) و (1385) ط. الوعي من طريق هشام بن حسّان، بهذا الإسناد.
هذا الحديث روي عن أبي موسى وجاء فيه اللفظ مرفوعاً وموقوفاً، فكما بيناه أعلاه أنَّه جاء هنا مرفوعاً، ورواه مالك بإسناده فاختلف عنه فيه فأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " 8/ 378 من طريق أبي قرة قال: ذكر مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا التقى الختانان وجبَ الغسلُ».--------------------------------------------
(1) قال البغوي عقب (243): «والختان موضع القطع من ذكر الغلام ونواة الجارية: وقيل: سميت المصاهرة مخاتنة لالتقاء الختانين».
(2) لفظ رواية ابن خزيمة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 40)

هذا إسناد ظاهره الصحة، أبو قرة قال عنه ابن حجر: «ثقة يغرب»(1) إلا أنَّ أبا قرة أغرب في هذا الحديث عن أصحاب مالك.
فقد أخرجه: مالك في " الموطأ " (115) برواية الليثي و (127) برواية أبي مصعب الزهري و (68) برواية القعنبي، ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في " مسنده " (95) بتحقيقي، ومن طريق الشافعي أخرجه: البيهقي في " المعرفة" (250) ط. العلمية و (1371) ط. الوعي.
فهؤلاء أربعة من الرواة هم أصحاب مالك المعول عليهم رووه عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنَّ أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال لها: لقد شقّ عليَّ اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر إني لأعْظمُ أن استقبلكِ به قالتْ: ما هو؟ ما كنتَ عنه سائلاً أمَّكَ فسلني عنه. قال لها: الرجل يصيب أهله ثم يكسل فلا ينزل؟ فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل. قال أبو موسى: لا أسأل عن هذا أحداً بعدك أبداً(2).
قال البيهقي: «هذا إسناد صحيح، إلا أنَّه موقوف على عائشة».
قلت: وقد ذهب ابن عبد البر في " التمهيد " 8/ 379 إلى رد رواية أبي قرة فقال: «وهذا خطأ، والصواب ما في الموطأ».
وقد روي هذا الحديث مرفوعاً من طريق سعيد بن المسيب.
فأخرجه: عبد الرزاق (939)، وإسحاق بن راهويه (1101)، وأحمد 6/ 112، والترمذي (109)، والطحاوي في " شرح المعاني " 1/ 56 وفي ط. العلمية (314)، وابن شاهين في " ناسخ الحديث ومنسوخه " (22) و (23) من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: الشافعي في " الأم " 2/ 79 ط. الوفاء وفي " المسند "، له (96)--------------------------------------------
(1) " التقريب " (6977)، وانظر بلا بد كتابي " كشف الإيهام فيما تضمنه تحرير التقريب من الأوهام ": 564 - 566.
(2) لفظ رواية أبي مصعب الزهري.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 41)

بتحقيقي، ومن طريقه البغوي (243) من طريق سفيان بن عيينة.
وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/ 56 وفي ط. العلمية (307) و (308) من طريق حماد بن سلمة.
وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " 8/ 379 من طريق زائدة.
أربعتهم: (الثوري، وابن عيينة، وحماد، وزائدة) عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن سعيد بن المسيب قال .. فذكره وجاء فيه مرفوعاً: «إذا جلسَ بينَ الشعبِ الأربعِ وألصقَ الختانَ بالختانِ فقدْ وجبَ الغسلُ».
قلت: فهذان إسنادان أحدهما مرفوع والآخر موقوف، إلا أنَّ الطريق المرفوع ضعيف لضعف علي بن زيد وقد تقدمت ترجمته. وأما الطريق الموقوف فمما يرجحه كون إسناده أقوى من إسناد الطريق المرفوع، وكثرة المتابعات الآتية.
وانظر: " تحفة الأشراف " 11/ 281 (16277)، و" إتحاف المهرة " 17/ 64 (21879).
وقد روي هذا الحديث عن السيدة عائشة من طرق عدة فيها الغث والسمين.
فقد أخرجه: أحمد 6/ 161، والترمذي (108) وفي " العلل الكبير "، له: 183 (37)، وابن ماجه (608)، والنَّسائي في " الكبرى " (196) ط. العلمية و (194) ط. الرسالة، وابن حبان (1176)، والرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " (568)، والدارقطني 1/ 110 ط. العلمية و (392) … ط. الرسالة، وابن عبد البر في " التمهيد " 8/ 381 من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قالت: إذا جاوزَ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسلُ، فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم واغتسلنا(1).--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 42)

وأخرجه: ابن الجارود (93)، وأبو يعلى (4925)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار " 1/ 155 وفي ط. العلمية (304)، والرامهرمزي في "المحدّث الفاصل " (568)، وابن حبان (1175) و (1181) و (1186)، والدارقطني 1/ 110 - 111 ط. العلمية و (393) ط. الرسالة، والبيهقي 1/ 164 من طرق عن الأوزاعي قال: حدثني عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنَّها سُئلت عن الرجل يجامع فلا ينزل قالت: فعلتُ ذلك أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا منه جميعاً.
أقول: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ الإمام أحمد والإمام البخاري أعلاّه بالإرسال، فقد قال الترمذي رحمه الله في " العلل الكبير ": 183 (37): «سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ إنَّما يرويه الأوزاعي، عن عبد الرحمان بن القاسم مرسلاً. وروى الأوزاعي عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة شيئاً من قولها فأخذ الخرقة فمسح بها الأذى، وقال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد: سمعت في هذا الباب شيئا؟ قال: لا».
وقال أبو زرعة في " الفوائد المعللة " (أ/50): «وسألت أبا عبد الله عن حديث حدثنا به أبو مسهر، عن ابن سماعة، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمان ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: فعلته أنا ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا. فقال أحمد بن حنبل: حدثنا به الوليد بن مسلم - يعني: عن الأوزاعي - فلم يعجبه: فقلت له [ .... ](1) حدثنا أبو مسهر، عن ابن سماعة، عن الأوزاعيِّ، فقال: كان الأوزاعي يحدث بهذا الحديث، فإذا بلغ هذا الموضع زاد، عن يحيى بن أبي كثير بلغني، عن عائشة أنَّها قالتْ: فعلتهُ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا، وهذا عنده الصواب، قال أبو زرعة: فإنْ كان أبو عبد الله قال هذا فإنِّي رأيتُ أبا مسهر يمليه عن يحيى بن معين، عن ابن--------------------------------------------
(1) في أصل المخطوط كلمة غير مقروءة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 43)

سماعة، عن الأوزاعي [بقيلة يحيى ولم يكن](1)»، وقال الدارقطني 1/ 111: «رفعه الوليد بن مسلم والوليد بن مزيد، ورواه بشر بن بكر وأبو المغيرة وعمرو بن أبي سلمة ومحمد بن كثير ومحمد بن مصعب وغيرهم موقوفاً»(2).
وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " عقب (180): «وأعله البخاريُّ بأنَّ الأوزاعي أخطأ فيه، ورواه غيره عن عبد الرحمان بن القاسم مرسلاً، واستدل على ذلك بأنَّ أبا الزناد قال: سألتُ القاسم بن محمد سمعتَ في هذا الباب شيئاً؟ فقال: لا، وأجاب من صححه بأنَّه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه، ثمَّ تذكر فحدَّث به ابنه أو كان حدث به ابنه ثمَّ نسي، ولا يخلو الجواب عن نظر». وقال أيضاً: «قال النوويُّ في " التنقيح ": هذا الحديث أصله صحيح إلا أنَّ فيه تغييراً، وتبع في ذلك ابن الصلاح فإنَّه قال في " مشكل الوسيط ": هو ثابت من حديث عائشة بغير هذا اللفظ، وأما بهذا اللفظ فغير مذكور انتهى، وقد عرف من رواية الشافعيِّ ومن تابعه، أنَّه مذكور باللفظ المذكور وأصله في مسلم(3) بلفظ: «إذا جلسَ بينَ شعبها الأربع، ومسَّ الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغُسْلُ»».
وخالف هؤلاء الأئمة ابن القطان فذهب إلى تصحيحه فقال في " بيان الوهم والإيهام " 5/ 268 عقب (2465): «وكونه يروى مرسلاً ليس بعلة فيه، ولا أيضاً قول القاسم: إنَّه لم يسمع في هذا شيئاً، فإنَّه قد يعني به شيئاً يناقض هذا الذي رويت. لابد من حمله على ذلك لصحة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه عبد الرحمان وهو الثقة المأمون، والأوزاعيُّ إمام، والوليد بن مسلم وإنْ كان مدلساً ومسوياً فإنَّه قد قال فيه: حدَّثنا. ذكر ذلك الدارقطني وذكر له أيضاً طريقاً آخر عن الأوزاعي، هو منه أيضاً صحيح».
قلت: ولكن العلة ليست في عنعنة الوليد بن مسلم، وإنَّما في الأوزاعي--------------------------------------------
(1) هكذا في أصل المخطوط. قلت: وكأني بيحيى ذهب إلى ما ذهب إليه أحمد.
(2) أما حديث ابن سماعة الذي أشير إليه فهو ما أخرجه: تمام في "فوائده" كما في " الروض البسام " (205) من طريق ابن سماعة، عن الأوزاعي، به.
(3) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 44)

نفسه، فكما تقدم أنَّ ثلاثة من الأئمة وهم من أكابر هذا الشأن والمعول عليهم في معرفة الصحيح من السقيم قد أعلوه بالإرسال. وأما ما نقله الحافظ ابن حجر - عن من صحح الحديث - لكلام القاسم فهو تأويل بعيد عن ظاهر ما أراده القاسم، ثم إنَّ الحديث جاء من طرق عديدة من غير طريق القاسم فذكر فيها ما ذكر في هذا الطريق فلا وجه حينئذ لهذا التأويل.
وروي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: الشافعيُّ في " مسنده " (98) بتحقيقي، وفي "اختلاف الحديث"، له: 62، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (253) و (254) ط. العلمية وعقب (1374) و (1375) ط. الوعي، قال: أخبرنا الثقة، عن الأوزاعيِّ، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه أو عن يحيى بن سعيد(1)، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها، به.
وهذا الإسناد ضعيفٌ؛ لإبهام شيخ الشافعيِّ وهو مدار الحديث؛ ولشكه في الإسناد، فإنْ قيل: إنَّ الراويَ المبهم وثّقه الشافعيُّ. فنقول: هذا توثيق على الإبهام وهو لا ينفع، فقد يكون الراوي ثقة عند الشافعي، ضعيفاً عند غيره، والأمثلة على ذلك كثيرة(2).
وانظر: " تحفة الأشراف " 11/ 678 (17499).
وأخرجه: ابن أبي شيبة (941) قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه وعن نافع، قالا: قالتْ عائشة: إذا خالفَ الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغُسْلُ. هذا موقوف، وروي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: إسحاق بن راهويه (1044) من طريق أبي واقد الليثي، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا التقى الختانانِ فقدْ وجبَ الغُسلُ».--------------------------------------------
(1) الظاهر أنَّ الإسناد عند البيهقي بدون شك، فإنَّه قال عقبه: «فذكره بلا شك» وكأنَّه جزم به لعبد الرحمان بن القاسم.
(2) وانظر في ذلك تعليقي على " مسند الشافعي " 1/ 144 (2).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 45)

وهذا الإسناد ضعيف؛ أبو واقد متكلم فيه، فقد نقل المزيُّ في " تهذيب الكمال " 3/ 435 (2821) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بذاك»، وعن يعقوب بن شيبة: «كان عليُّ بن المديني فيما بلغنا يضعفه»، وقال البخاريُّ في "الضعفاء الصغير" (168): «تركه سليمان بن حرب، منكر الحديث»، وقال النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (297): «ليس بالقوي»، وقال ابن حجر في " التقريب" (2885): «ضعيف».
قلت: إلا أنَّ أبا واقد توبع.
فقد أخرجه: البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 6/ 39 (2107) من طريق عمر بن حفص بن حجار، عن أبي سلمة، قال: سمعت عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا التقى الختانان».
قال البخاريُّ عقبه معلاً هذا الطريق: «رواه أبو النضر ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها قولها».
قلت: وهذا الطريق كسابقه لا يصح، عمر بن حفص قال عنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 6/ 158 (683): «هو مضطرب الحديث».
وأخرجه: الفسويُّ في " المعرفة والتاريخ " 2/ 217 - 218 من طريق يحيى بن سعيد العطار الأنصاري قال: حدثني عثمان بن عطاء بن أبي مسلم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، قال: دخلتُ على عائشة فقلت: يا أمتاه(1)،--------------------------------------------
(1) أم وأب: الوالدة والوالد إذا أضيفا إلى ياء المتكلم ونوديا جازت فيهما وجوه، نحو: يا أبي ويا أبيَ ويا أبِ (كسر الباء فقط) ويا أبا (بوضع ألف في آخره) وجميعها منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة؛ لأنَّه مضاف إلى ياء المتكلم .. ويجوز القول: يا أبتِ بالتاء المكسورة - ويا أبتَ - بفتح التاء - وتعرب منادى منصوباً بالفتحة لأنها مضافة، والتاء عوض عن الياء المحذوفة، ومن شواهدها في القرآن: {إذ قال يوسف لأبيه يا أبتِ} [يوسف: 4]، وتقول: يا أبتا، وهي مثل يا أبتَ - بفتح التاء - ثم أُشبعت الفتحة فصارت ألفاً، وقد تُشبع الكسرة في (يا أبتِ) فيقال: يا أبتي، وأكثر ما يكون ذلك في ضرورة الشعر، ويقال: يا أبتاه ويا أمتاه - كما في الحديث - وتكون الهاء حرفاً للسكن. انظر: " معجم الشوارد النحوية ": 62 - 63.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 46)

إنَّ جابر بن عبد الله يقول: الماءُ منَ الماءِ فقالتْ: أخطأ، جابر أعلم برسول الله مني؟ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جاوزَ الختانُ فقدْ وجبَ الغسلُ». أيوجبُ الرجمَ ولا يوجبُ الغسلَ؟
وهذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن سعيد العطار قال عنه يحيى بن معين فيما نقله المزيُّ في " تهذيب الكمال " 8/ 42 - 43 (7430): «ليس بشيء»، ونقل عن ابن خزيمة قوله فيه: «لا يحتج بحديثه»، وعن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبي جعفر العقيليِّ قالا فيه: «منكر الحديث»، وعن ابن عدي قال فيه «وهو بَيّن الضعف»(1). وأما عثمان بن عطاء فليس بأحسن حالاً من تلميذه، فقد نقل المزيُّ في " تهذيب الكمال " 5/ 126 (4435) عن عمرو بن علي أنَّه قال فيه: «منكر الحديث»، وفي موضع: «متروك الحديث»، وعن البخاريِّ قوله فيه: «ليس بذاك»، وعن النَّسائيِّ: «ليس بثقة»، وعن ابن خزيمة: «لا أحتج بحديثه»(2).
ولقائل أنْ يقول: حديث أبي سلمة هذا مرويٌّ عنه بثلاث طرق لا يخلو كل منها من مقال، ولكن أحداً من الرواة المتكلم فيهم لم يتهم بالكذب، فعلى هذا الأساس تكون متابعة بعض الرواة قرينة دالة على حفظهم الحديث من جهة، وسبباً لينتقل الحديث من الضعيف إلى الحسن لغيره كما هو متقرر عند المحدّثين.
فنقول: هذا كلام حسن من جهة أنَّ الرواة لم يظهر ما يعارض روايتهم أو عدم مخالفتهم لمن هم أوثق منهم. وفي هذا الحديث فإنَّ المتابعات التي جاءت لا تنفع هذا الحديث قوة؛ لأنَّ الحديث ثابت عن أبي سلمة موقوف.
فقد أخرجه: مالك في " الموطأ " (114) برواية الليثي و (126) برواية أبي مصعب الزهريِّ و (77) برواية محمد بن الحسن الشيباني وعقب (67) برواية القعنبي، ومن طريق مالك أخرجه: عبد الرزاق (941)، والطحاوي في " شرح--------------------------------------------
(1) وهو في " التقريب " (7558): «ضعيف».
(2) وهو في " التقريب " (4502): «ضعيف».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 47)

المعاني " 1/ 60 وفي ط. العلمية (333)، والبيهقي 1/ 166 من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف أنَّه قال: سألتُ عائشة زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ما يوجبُ الغسل؟ فقالتْ: هل تدري ما مثلكَ يا أبا سلمة؟ مثل الفروج يسمعُ الدِّيكة تصرخُ فيصرخُ معها، إذا جاوزَ الختانُ الختانَ فقدْ وجبَ الغسلُ(1).
قلت: فبهذا الطريق ظهر عوار الطرق السابقة وأبو النضر ثقة ثبت(2) فبحفظ أبي النضر طاشت الروايات المتقدمة وثبتت الرواية الصحيحة.
انظر: " إتحاف المهرة " 17/ 610 (22885) ولم يذكر الحافظ رحمه الله رواية مالك، سوى رواية الطحاوي من طريقه.
وروي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: أحمد 6/ 265 قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن رباح: أنَّه دخل على عائشة فقال: إنَّي أريدُ أنْ أسألكِ عنْ شيء وإني أستحييك، فقالتْ: سل ما بدا لك فإنَّما أنا أمكَ، فقلتُ:
يا أمَّ المؤمنين، ما يوجبُ الغسلَ؟ فقالتْ: إذا اختلفَ الختانانِ وجبتِ الجنابةُ.
فكان قتادة يُتبعُ هذا الحديث أنَّ عائشةَ قالتْ: قدْ فعلتُ أنا ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاغتسَلْنا. فلا أدري أشيءٌ في هذا الحديث أم كان قتادة يقوله؟
قلت: هذا الإسناد معلول بثلاث علل.
الأولى: أنَّ عبد الله بن رباح لم يسمعه من السيدة عائشة، وإنَّما سمعه من عبد العزيز بن النُّعمان، عن عائشة. قال ابن معين في " تاريخه " (3991) برواية الدوري: «بينهما رجل وهو عبد العزيز بن النعمان».
انظر: " إتحاف المهرة " 17/ 10 (21786).
وما يدل على انقطاع هذا السند أنَّ الحديث روي بإثبات عبد العزيز بن النعمان.--------------------------------------------
(1) لفظ رواية يحيى الليثي.
(2) " التقريب " (2169).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 48)