قال عنه البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك»، وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي»، وقال النسائي: «منكر الحديث»، وقال العقيلي: «مضطرب الحديث»،
وقال الأزدي: «منكر الحديث، مجهول». انظر: " تهذيب التهذيب " 8/ 188.
وانظر: "إتحاف المهرة" 11/ 16 (13637).
فائدة: قال ابن حجر في " الفتح " 5/ 499 عقب (2778): «وفي هذا الحديث من الفوائد مناقب ظاهرة لعثمان رضي الله عنه وفيها جواز تحدث الرجل بمناقبه عند الحاجة إلى ذلك لدفع مضرة، أو تحصيل منفعة، وإنَّما يكره ذلك عند المفاخرة، والمكاثرة، والعجب».
وانظر: " أطراف المسند" 4/ 302 (5950)، و"إرواء الغليل " 6/ 38 (1594).
مثال آخر: روى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ أنْعَمُ وصَاحبُ الصُّورِ قَد التَقَمَ وحَنَا جَبْهَتَهُ، يَنْتَظِرُ متَى يُؤْمرُ أنْ يَنفُخَ؟» قيل: قلنا: يا رسول الله، ما نقول يومئذٍ؟ قال: «قُولوا: حَسْبنا الله ونِعْمَ الوكيل، على اللهِ تَوَكَّلْنا»(1).
أخرجه: أبو يعلى (1084)، وابن أبي الدنيا في " الأهوال "(2) كما في "البداية والنهاية " 19/ 307، وابن حبان (823) من طريق عثمان بن أبي شيبة.
وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (5342) و (5343) وفي (تحفة الأخيار) (6771) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، ومن طريق عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن جعفر الوركاني (مقرونين).
ثلاثتهم: (عثمان، وإسحاق، ومحمد بن جعفر) عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، بهذا الإسناد.
هذا إسناد رجاله ثقات وظاهره الصحة، إلا أنَّ الأعمش قد اختلف عليه--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أبي يعلى.
(2) ثم منّ الله علينا بشراء نسخة من الكتاب وهو فيه برقم (49).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 110)
في رواية هذا الحديث، إذ رواه جرير بن عبد الحميد عنه بالإسناد المتقدم، وتابع جريراً على رواية الحديث عن الأعمش بهذا الوجه: أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي.
أخرجه: ابن خزيمة كما في " إتحاف المهرة " 5/ 213 (5240)، ومن طريقه الحاكم(1) كما في " إتحاف المهرة " 5/ 213 (5240) قال الحاكم: حدثنا أبو علي الحافظ، قال: حدثنا ابن خزيمة وعلي بن العباس البجلي، قالا: [حدثنا أبو سعيد الأشج](2) قال: حدثنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، به.
قال الحاكم 4/ 559 عقب الحديث: «لم نكتبه من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ولولا أنَّ أبا يحيى التيمي على الطريق لحكمت للحديث بالصحة على شرط الشيخين رضي الله عنهما». قال الذهبي في " التلخيص ": «أبو يحيى واهٍ». أما قوله الذي نقل في " إتحاف المهرة " فهو: «لولا أبو يحيى لحكمت به على شرط الشيخين».
قلت: أبو يحيى التيمي قال فيه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " 2/ 98 (514): «ضعيف الحديث»، وقال أخرى: «قال ابن نمير: ضعيف جداً»، وقال الترمذي في " الجامع الكبير " عقب (529): «يُضَعَّفُ في الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (30): «ضعيف»، وقال ابن حجر في " التقريب " (421): «ضعيف».
وتابع جرير بن عبد الحميد أيضاً أبو مسلم قائد الأعمش.--------------------------------------------
(1) وجدت الحديث في " مستدرك " الحاكم 4/ 559 لكنه جاء بإسناد ناقص، وقد استدركه ناشر الكتاب من " تلخيص المستدرك " للذهبي، فقال: «كان سنده ناقصاً فأضفنا شيئاً من
التلخيص».
(2) ما بين المعكوفتين لم يرد في المطبوع من " إتحاف المهرة "، وأثبتناه من طريق ابن خزيمة، ومن تلخيص مستدرك الحاكم للذهبي المطبوع مع " المستدرك " 4/ 559 كما أنَّ محقق كتاب:
"مختصر استدراك الذهبي " 7/ 3472 (1154) أثبت الإسناد من المخطوط. فليراجع.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 111)
إذ أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 363 وفي ط. الغرب 4/ 576 - 577 من طريق عمر بن عثمان الجعفي، عن أبي مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، به.
وهذه المتابعة ضعيفة أيضاً؛ لضعف أبي مسلم قائد الأعمش، إذ قال عنه البخاري فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " 5/ 37 (4227): «في حديثه نظرٌ»، وقال أبو داود كما في " سؤالات الآجري " (125): «عنده أحاديث موضوعة»، وفي (230) قال: «ليس بشيء»، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير " 3/ 121: «في حديثه عن الأعمش وهم كثير»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 1/ 239 في ترجمة الحسن بن الحسين: «عبيد الله ابن سعيد قائد الأعمش كثير الخطأ فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع عليه» إلا إنَّه ذكره في " الثقات " 7/ 147 وقال: «يخطئ»، وقال ابن حجر في " التقريب " (4295): «ضعيف».
وخالفه موسى بن أعين.
إذ أخرجه: إسحاق بن راهويه (538)، والنسائي في " الكبرى " (11082) ط. العلمية و (11016) ط. الرسالة، وأبو الشيخ في " العظمة " (398)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (352) ط. العلمية و (346) ط. الرشد من طريق موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة(1)، به، فجعله من مسند أبي هريرة.
من خلال ما تقدم يتبين أنَّ الطرق عن الأعمش أربعة: منها طريقان تالفان وهما: طريق إسماعيل بن إبراهيم، وطريق أبي مسلم قائد الأعمش. وأما الطريقان الآخران وهما: طريق جرير، وطريق موسى بن أعين فهما--------------------------------------------
(1) جاء في " شعب الإيمان " ط. الرشد: «عن أبي سعيد» قال المحقق: في النسخ: «عن أبي
هريرة» والحديث من مسند أبي سعيد. انتهى، ولو تأنى الدكتور عبد العلي قليلاً لعلم أنَّ الصواب ما جاء في النسخ، بل إسناد موسى بن أعين خرجه أبو الشيخ بنفس إسناد البيهقي.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 112)
طريقان قويان؛ لثقة رجالهما ولكن الطريقين مرجوحان؛ لأنَّ الأعمش رواه عن عطية، عن أبي سعيد.
أخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (2642)، ومن طريقه أحمد 3/ 73.
وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 7/ 130، والبغوي (4299) من طريق أبي حذيفة.
كلاهما: (عبد الرزاق، وأبو حذيفة) عن الثوري، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، به.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري لا أعلمه رواه غير أبي حذيفة».
قلت: قد تقدمت روايته عن عبد الرزاق، عن الثوري.
وروي عن الأعمش، وفيه فيما بينه وبين عطية وساطة.
إذ أخرجه: أحمد 3/ 10، وأبو داود (3999)، وابن أبي داود في "المصاحف " (288)(1)، والحاكم 2/ 264 من طريق أبي معاوية.
وأخرجه: أبو داود (3998)، وابن أبي داود في " المصاحف " (289) من طريق محمد بن أبي عبيدة بن معن المسعودي، عن أبيه.
وأخرجه: الحاكم 2/ 264 من طريق محاضر بن المورع.
ثلاثتهم: (أبو معاوية، وأبو عبيدة، ومحاضر) عن الأعمش، عن سعد الطائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: ذكر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صاحبَ الصورِ، فقالَ: «عَنْ يمينه جبرائيلُ، وعَنْ يساره ميكائيل»(2).
واختلاف هذه الطرق على مدارها تبين اضطراب الأعمش في رواية هذا الحديث، سيما وأنَّ أصحابه المكثرين عنه قد اختلفوا عليه، وقد قسم النَّسائي أصحاب الأعمش إلى سبع طبقات:--------------------------------------------
(1) جاء الإسناد في كتاب " المصاحف " لابن أبي داود: «الأعمش، عن عطية العوفي … » ليس فيه سعد الطائي.
(2) لفظ رواية أبي داود.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 113)
الأولى: يحيى القطان، والثوري، وشعبة.
الثانية: زائدة، وابن أبي زائدة، وحفص بن غياث.
الثالثة: أبو معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة.
الرابعة: قطبة بن عبد العزيز، ومفضل بن مهلهل، وداود الطائي، وفضيل بن عياض، وابن المبارك.
الخامسة: ابن إدريس، وعيسى بن يونس، ووكيع، وحميد الرؤاسي، وعبد الله بن داود، والفضل بن موسى، وزهير بن معاوية.
السادسة: أبو أسامة، وابن نمير، وعبد الواحد بن زياد.
السابعة: عبيدة بن حميد، وعبدة بن سليمان(1).
والذي يهمنا من هذه الطبقات الأولى والثالثة، ففي الطبقة الثالثة نجد أبا معاوية وجريراً، فإذا اختلفا كان القول قول أبي معاوية؛ لأنَّ في رواية جرير عن الأعمش بعض الكلام، قال جرير: «أبو معاوية حفظ حديث الأعمش، ونحن أخذناها من رقاع»، وقال الإمام أحمد: «وجرير لم يكن بالضابط عن الأعمش .. »، فإذا خلص الحديث من الاختلاف بين أصحاب الطبقة الثالثة وصار الأمر إلى ما يقوله أبو معاوية، وجدنا بعد ذلك أبا معاوية يخالف أحد رؤوس الطبقة الأولى وهو الثوري، والناظر في أقوال أهل العلم في اشتراك الراويين عن المدار لا يتوانى برهة في ترجيح رواية الثوري، بلا ريب(2).
وهذه المناقشة التي تقدمت إنَّما هي لبيان اختلاف الأعمش في أسانيد الحديث. أما اختلافه في المتن فكما تقدم أنَّه جعل رواية عطية: «عن يمينه جبريل .. » وهو بهذا خالف عامة الرواة عن عطية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّه جعل رواية: «كيف أنعم … » من رواية أبي صالح، في كلا الروايتين لم يتابع، والذي يتبين لي أنَّ رواية: «عن يمينه جبريل .. » هي من--------------------------------------------
(1) انظر: " شرح علل الترمذي " 1/ 404 - 405 ط. عتر و 2/ 620 - 621 ط. همام.
(2) انظر في عموم ما تقدم: " شرح علل الترمذي " 2/ 529 - 536 ط. عتر و 2/ 715 - 720
ط. همام.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 114)
رواية أبي صالح، وأنَّ رواية: «كيف أنعم … » من رواية عطية، وأنَّ المتنيين انقلبا على الأعمش، يدل على ذلك تتابع الرواة عن عطية. وعلى الرغم من حفظ الأعمش، ولا سيما شدة حفظه في أبي صالح إلا أنَّ روايته عنه لا تصح البتة؛ إذ إنَّا لم نجد له متابعاً فيها فهي معلولة بتفرده، والأصل قبول رواية الأعمش عن أبي صالح، لكن المسألة هنا تختلف بسبب وجود قرينة تدل على عدم صحة الحديث، وهي اضطراب الأعمش في هذا الحديث متناً وإسناداً، ثم إنا لو تهئأ لنا الوقوف على رواية أبي صالح من غير طريق الأعمش لكان ذلك ظاهراً جداً في خطأ الأعمش ودخول حديث في حديث في روايته، لكنَّ تفرده عن أبي صالح زادنا يقيناً في خطئه مع قيام قرائن عدم حفظه لهذا الحديث ووهمه فيه، والله أعلم.
إذن الصواب في الحديث أنَّه من طريق عطية عن أبي سعيد، وذلك لأنَّ الأعمش توبع على رواية الحديث عن عطية في حين لم يتابعه أحد على رواية الحديث عن أبي صالح.
إذ أخرجه: الحميدي (754)، وسعيد بن منصور (544) (التفسير)، وإسحاق بن راهويه في " مسنده " (540)، وأحمد 3/ 7، وعبد بن حميد (886)، والترمذي (3243)، وأبو نعيم في " الحلية " 7/ 312 من طريق سفيان بن عيينة، عن مطرف.
وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (5346) وفي (تحفة الأخيار) (6774)، وأبو الشيخ في " العظمة " (399)، والإسماعيلي في … " معجم شيوخه " 1/ 427 من طريق روح بن عبادة.
وأخرجه: الطبراني في " الصغير " (45) من طريق زهير بن عباد.
كلاهما: (روح، وزهير) عن سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني.
قال الطبراني: «لم يروه عن عمّار الدهني إلا سفيان بن عيينة، ولا رواه عن سفيان إلا زهير وروح بن عبادة».
وأخرجه: ابن المبارك في " مسنده " (98)، وفي " الزهد "، له (1597)،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 115)
ومن طريقه نعيم بن حماد في " الفتن " عقب (1362)، والترمذي (2431)، والبغوي (4298) من طريق خالد بن طهمان.
قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رويَ من غير وجهٍ هذا الحديث عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم نحوه».
وقال البغوي: «هذا حديث حسن».
وأخرجه: أبو الشيخ في " العظمة " (398)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (352) ط. العلمية و (346) ط. الرشد من طريق موسى بن أعين، عن عمران البارقي.
وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 5/ 105 من طريق محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عمرو بن قيس.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري، عن عمرو لم نكتبه إلا من حديث الفريابي».
خمستهم: (مطرف، وعمّار الدهني، وخالد، وعمران، وعمرو) عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، به.
قلت: وبهذا يكون الإسناد ضعيفاً؛ لضعف عطية العوفي، فقد قال عنه الإمام أحمد في "الجامع في العلل" 1/ 201 (1224): «هو ضعيف الحديث، ثم قال: بلغني أنَّ عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد(1)، وكان هشيم يضعّف حديث عطية»،
ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 503 (2126) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، يكتب حديثه»، وعن أبي زرعة أنَّه قال: «كوفيٌّ لينٌ»، وقال النسائي فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " 5/ 184 (4545): «ضعيف»، وقال الدارقطني في " العلل " 11/ 291 (2289): «مضطرب الحديث»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 2/ 166: «فلا يحل كتبة حديثه إلا على جهة--------------------------------------------
(1) إلا أنَّ هذا الضرب من تدليس عطية قد أُمن هنا؛ لأنَّه صرح باسم أبي سعيد، ونسبه في غير رواية.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 116)
التعجب»، وقال ابن حجر في " التقريب " (4616): «صدوق يخطئ كثيراً، وكان شيعياً مدلساً».
وانظر: " تحفة الأشراف " 3/ 400 (4195) و 3/ 403 (4205) و 3/ 413 (4244)، و " إتحاف المهرة " 5/ 213 (5240) و 5/ 340 (5522) و 5/ 341 (5523)، و " أطراف المسند " 6/ 289 (8350).
قلت: زيادة على ضعف عطية فقد اختلف عليه، فقد رواه عن أبي سعيد الخدري كما تقدم، ورواه عن زيد بن أرقم وابن عباس.
فأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 363 وفي ط. الغرب 4/ 577 من طريق أبي مسلم قائد الأعمش، عن إدريس الأودي(1)، عن عطية بن سعد، عن ابن عباس وأبي سعيد، به.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (30081)، وأحمد 1/ 326، والطبري في "تفسيره " (27404) ط. الفكر و 23/ 418 - 419 ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير ": 1936، والطبراني في " الكبير" (12671) من طريق أسباط بن محمد، وقَرَنَ الطبريُّ مع أسباط، محمدَ بنَ فضيلٍ.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (12670) من طريق أبي عوانة.
وأخرجه: الحاكم 4/ 559 من طريق علي بن محمد.
أربعتهم: (أسباط، ومحمد بن فضيل، وأبو عوانة، وعلي بن محمد) عن مطرف.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " عقب (27406) ط. الفكر و 23/ 419 ط. عالم الكتب من طريق الحسن بن عطية.
وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (3663) كلتا الطبعتين، والإسماعيلي في " معجمه " 2/ 619 من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني إدريس الأودي.--------------------------------------------
(1) في المطبوع من " تاريخ بغداد " كلتا الطبعتين: «أبي إدريس الأودي» والصواب ما أثبتناه. انظر: " تهذيب الكمال " 1/ 159 (287).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 117)
ثلاثتهم: (مطرف، والحسن بن عطية، وإدريس الأودي) عن عطية العوفي، عن ابن عباس رضي الله عنه وحده، به.
وانظر: " إتحاف المهرة " 7/ 463 - 464 (8232)، و "أطراف المسند" 3/ 178 - 179 (3599).
وأخرجه: أحمد 4/ 374، والطبراني في " الكبير " (5072)، وابن عدي في " الكامل" 3/ 438 من طريق محمد بن ربيعة، عن خالد بن طهمان، عن عطية العوفي، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، به.
قال ابن عدي: «وهذا يرويه خالد بن طهمان، عن زيد بن أرقم، ويرويه مطرف ومن تابعه، عن عطية، عن ابن عباس، ورواه جماعة كثيرة، عن عطية، عن أبي سعيد وهذا أصحها».
وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 10/ 330 - 331: «ورواه أحمد والطبراني ورجاله وثقوا على ضعف فيهم».
وانظر: " أطراف المسند " 2/ 371 (2413).
وروي من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 3/ 189 من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنْعَمُ وصاحبُ القرنِ قد التقمهُ، وحنى جبهتَهُ، وأصغى بسمعهِ ينتظرُ متى يؤمرُ فينفخ» قالوا: يا رسولَ اللهِ، فما تأمرنا؟ قال: «قُولُوا: حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل».
وقال عقبه: «هذا حديث غريب من حديث الثوريِّ، عن جعفر تفرّد به الرملي، عن الفريابي، ومشهوره ما رواه أبو نعيم وغيره عن الثوريِّ، عن الأعمش، عن عطيةَ، عن أبي سعيد الخدريِّ». والرملي صدوق يهم(1)، وخالف أصحاب سفيان فلعل هذا الإسناد من أوهامه.--------------------------------------------
(1) " التقريب " (6093).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 118)
وروي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 5/ 153 وفي ط. الغرب 6/ 365 - 366، والضياء في " المختارة " 7/ 133 - 134 (2567) من طريق أحمد بن منصور بن حبيب أبي بكر المروزي، عن عفّانَ، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيفَ أنْعَمُ وصاحبُ الصورِ قدِ التقمَ القرنَ، وحنى ظهرهُ، ينظرُ تجاهَ العرشِ كأنَّ عينيه كوكبانِ دُريان، لم يطرفْ قط مخافةَ أنْ يؤمر منْ قبل ذلك».
وهذا إسناد ضعيف أحمد بن منصور لم أقف له على ترجمة سوى ما ذكره الخطيب في " تاريخه " ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، بل إنا لا نغالي إذا قلنا: إنَّه مجهول العين؛ لخلو كتب التراجم من ترجمته؛ ولأنَّ الخطيب لم يذكر له غير هذا الحديث، والله أعلم.
مثال آخر: روى شعبة، عن عاصم بن كليب، قال: سمعتُ أبا بردة، قال: سمعتُ عليَّ بن أبي طالب، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «قُلْ: اللَّهمَّ إنِّي أسألكَ الهُدى والسَّدادَ، واذكُرْ بالهُدى هِدايتَكَ الطَّريقَ، واذكُرْ بالسَّدادِ تسديدكَ السَّهم» قال: ونهى - أو نهاني - عنِ القسيِّ والميْثرة، وعن الخاتم في السبابةِ أو الوسْطى(1).
أخرجه: الطيالسيُّ (161).
وأخرجه: أحمد 1/ 109 عن هاشم.
وأخرجه: أحمد 1/ 138، ومسلم 6/ 153 (2078) (64)، والنَّسائيُّ 8/ 194، وابن حبان (998) و (5502) من طريق محمد بن جعفر.
ثلاثتهم: (الطيالسي، وهاشم، ومحمد بن جعفر) عن شعبة، بهذا الإسناد.
هذا حديث صحيح الإسناد إلا أنَّ شعبة اختلف فيه فروي عنه بالإسناد المتقدم. وروي من وجه آخر.--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد 1/ 138.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 119)
أخرجه: أحمد 1/ 150 قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن جابر الجعفي(1)، قال: سمعت أبا بردة يحدث عن علي … فذكره مقتصراً على ذكر النهي عن لبس الخاتم في الوسطى.
وأخرجه: البزار (562) من طريق أبي خالد الأحمر، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن علي بن أبي طالب، به.
وقال البزار عقبه: «وهذا الحديث أحسب أنَّ أبا خالد أخطأ في إسناده؛ لأنَّه لم يتابعه على هذا الحديث بهذا الإسناد أحد، وإنَّما يروى هذا الحديث عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن عليٍّ رضي الله عنه».
قلت: قول البزار: «لأنَّه لم يتابعه على هذا الحديث بهذا الإسناد أحد» فيه نظر. إذ قال الدارقطني في " العلل " 4/ 172 س (492): «وتابعه جعفر بن محمد الرَّسْعَني(2)، فرواه عن موسى بن داود، عن شعبة، عن عاصم، عن زر، عن علي، وكلاهما وهم، والصواب عن شعبة، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي».
قلت: رجح الدارقطني الرواية الأولى عن شعبة، وهو الصواب لأنَّ شعبة توبع على الرواية الأولى كما سيأتي(3).--------------------------------------------
(1) وهو: «ضعيف» " التقريب " (878).
(2) الرَّسْعَني: بفتح الراء المهملة وسكون السين وفتح العين المهملة وكسر النون، هذه النسبة إلى بلدة من ديار بكر يقال لها: رأس عين، وماء دجلة منها يخرج. " الأنساب " 2/ 309.
(3) أما الترجيح بسبب المتابعات فهذه قرينة رئيسة في أصول ترجيح الروايات، ولكن سبب ترجيح رواية شعبة، عن عاصم، عن أبي بردة، لأهل الحديث قرائن أخرى رجحتها على بقية الطرق،= =منها: إنَّ روايته عن جابر له فيها قصد آخر غير الرواية، سيما وأنَّ شعبة مطلع على شدة ضعفه، ومنها أنَّ طريق أبي خالد معلول بمخالفته الرواة عن شعبة، مع ما عرف عنه من خطأ في بعض أحاديثه، ومن الكلام الذي تقدم نستطيع أنْ نستخلص قاعدة مهمة وهي: «إنَّ الراوي قد يروي عن شيخ ولا يقصد به فحوى الرواية» بل إنَّ شعبة - مثلاً - حينما روى عن جابر فإنَّه أراد أنْ يبين هذا الطريق للناس، وهذا فيه فائدة صون الضعيف عن التدليس، فقد يأتي راو مدلس فيعمد إلى شيخه فينسبه بغير ما اشتهر تعمية لأمره فيروي عنه، ثم يروي الناس عن ذلك الراوي المدلس، عن المُدَلس دون التفطن لتدليسه، بل قد يعمد المدلس فيقول: «حدثني» وهو بهذا لم يعنعن ولكن تدليسه وقع في إيهام لشيخه فيحمل عنه من لا خبرة له بالأسانيد، وبهذا تعلم مدى الجهد الذي بذله المحدّثون في تنقية أحاديث نبيهم صلى الله عليه وسلم فجزاهم الله عن المسلمين خير الجزاء، وألحقنا بهم في جنات الفردوس.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 120)
وروى الحديث سفيان بن عيينة بمثل إسناد شعبة.
أخرجه: النَّسائيُّ 8/ 177 من طريق محمد بن منصور.
وأخرجه: أبو يعلى (419) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري.
كلاهما: (محمد، وعبيد الله) عن سفيان بن عيينة، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، به.
وقد اختلف على سفيان بن عيينة أيضاً.
إذ أخرجه: الحميديُّ (52).
وأخرجه: مسلم 6/ 153 (2078) (64)، والترمذيُّ (1786) من طريق ابن أبي عمر.
كلاهما: (الحميديُّ، وابن أبي عمر) عن سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن ابن أبي موسى(1)، قال: سمعتُ علياً، به.
قال الترمذيُّ عقبه: «هذا حديث حسن صحيح. وابن أبي موسى هو: أبو بردة بن أبي موسى، واسمه عامر بن عبد الله بن قيس».
وأخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (9536) و (9562) ط. العلمية و (9465) و (9489) ط. الرسالة عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن علي رضي الله عنه، به.
هكذا ذكر في إسناده أبا بكر بدل أبي بردة. والناظر في الإسناد قد ينسب الوهم فيه إلى محمد بن منصور لأول وهلة، إلا أنَّ ما نقله الحميدي يُثْبِت غير ذلك إذ قال: «وكان سفيان يحدث به عن عاصم ابن كليب، عن--------------------------------------------
(1) جاء في رواية مسلم: «عن ابن لأبي موسى» هكذا جاء على الإبهام وانظر ما سيأتي.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 121)
أبي بكر بن أبي موسى، فقيل له: إنَّما يحدثونه عن أبي بردة؟ فقال: أما الذي حفظت أنا فعن أبي بكر فإنْ خالفوني فيه فاجعلوه عن ابن أبي موسى، فكان سفيان بعد ذلك ربما قال: عن ابن أبي موسى، وربَّما نسي فحدّث به على ما سمع، عن أبي بكر(1)».
وقال المزي في " تحفة الأشراف " 7/ 140 (10318): «وفي حديث ابن أبي عمر، عن ابن لأبي موسى، قيل: إنَّما كنى عنه لأنَّ ابن عيينة يقول فيه: عن أبي بكر بن أبي موسى، وهو غلط منه»، وقال أيضاً في 7/ 141 عقب (10319): «أبو بكر بن أبي موسى الأشعريُّ، عن عليٍّ، وهو وهم، والصواب أبو بردة».
بهذا يتبين أنَّ الاختلاف الحاصل في رواية ابن عيينة سببه ابن عيينة نفسه. والصواب في إسناد هذا الحديث هو عن عاصم، عن أبي بردة، عن علي رضي الله عنه. ودليل ذلك أنَّ جمعاً من الرواة رووهُ بهذا الإسناد.
إذ أخرجه: مسلم 6/ 153 (2078) (65)، والنَّسائيُّ 8/ 194 وفي "الكبرى "، له (9537) ط. العلمية و (9466) ط. الرسالة، والبغوي (3149) من طرق عن أبي الأحوص.
قال البغويُّ: «هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن أبي الأحوص».
وأخرجه: أحمد 1/ 154 عن عفّان، قال: حدثنا أبو عوانة.
وأخرجه: أبو داود (4225)، والنَّسائيُّ 8/ 177 وفي " الكبرى "، له (9541) ط. العلمية و (9469) ط. الرسالة، وأبو يعلى (418) من طريق بِشْر بن المُفَضل.--------------------------------------------
(1) رحم الله ابن عيينة، فإنَّ مثل هذا التراجع عن ما رواه وهو من هو في الحفظ والإتقان يدل على علو ديانته وسماحة خلقه، فلو امتثل شبابنا اليوم بمثل سفيان وأمثاله لما وقعوا في مطب التعصب الأعمى ولا تعصبوا لمن يعظمون.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 122)
وأخرجه: أحمد 1/ 124، والنسائي في " الكبرى " (9538) و (9539) ط. العلمية و (9467) ط. الرسالة، وأبو يعلى (281) من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: أبو يعلى (606) و (607) من طريق صالح بن عمر.
وأخرجه: مسلم 6/ 152 (2078) (64) و 8/ 83 (2725)، وابن ماجه (3648) من طريق عبد الله بن إدريس.
وأخرجه: أحمد 1/ 134 من طريق علي بن عاصم، برواية مطولة.
سبعتهم: (أبو الأحوص، وأبو عوانة، وبشر، وسفيان الثوري، وصالح، وعبد الله، وعلي) عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، به.
وقد روي الحديث عن عاصم من وجه آخر.
فأخرجه: أحمد 1/ 88 قال: حدثنا خلف، قال: حدثنا خالد.
وأخرجه: أحمد 1/ 78 قال: حدثنا محمد بن الفضيل مقتصراً على ذكر الخاتم.
وأخرجه: البزار (475) من طريق أبي يحيى التيمي.
ثلاثتهم: (خالد بن عبيد الله، ومحمد بن فضيل، وأبو يحيى التيمي) عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، به.
قال الدارقطني في " العلل " 4/ 170 س (492): «وقال خالد الواسطيُّ ومحمد بن فضيل: عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن عليٍّ، ووهما في قولهما: أبي موسى؛ لأنَّ أبا بردة سمع هذا الحديث من عليٍّ، وأبو موسى حاضر ذلك، بَيّنَ أبو عوانة ذلك في روايته(1) عن عاصم ابن--------------------------------------------
(1) في رواية أبي عوانة، قال أبو بردة: «كنت جالساً مع أبي موسى فأتانا علي … ».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 123)
كليب. وقال الوليد بن أبي محمد(1): عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبيه، عن علي. ووهم، والصواب عن أبي بردة، عن علي».
وانظر: " تحفة الأشراف " 7/ 139 - 141 (10318)، " وإتحاف المهرة " 11/ 669 (14840)، " وأطراف المسند " 4/ 493 (6443).--------------------------------------------
(1) لم أقف على رواية الوليد بن أبي محمد.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 124)
النوع الخامس: زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد:
إنَّ من الشروط الأساسية لصحة الحديث الضبط، والزيادة والنقصان في سند من الأسانيد مع اتحاد المدار أمارة من أمارات عدم الضبط، وعدم الضبط مخرج للحديث من حال الصحة إلى حال الضعف.
وعليه فإذا روي حديث بأسانيد متعددة، وكان مدار الحديث على رجلٍ واحد، وزيد في أحد الأسانيد رجلٌ، ولم نستطع الترجيح بين الروايات؛ مما يدل على أنَّ الخطأ من الذي دار عليه الإسناد، فرواه مرة هكذا ومرة هكذا، وتبين لنا أنَّ هذا الراوي لم يضبط هذا الحديث، فيحكم على الحديث بالاضطراب، ويتوقف الاحتجاج به حتى نجد له ما يعضده من متابعات أو شواهد، تنقله من حال الرد إلى حال القبول.
وأحياناً توجد زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد، إلا أنَّ الزيادة لا تقدح عند الأئمة إذا كان المزيد ثقة؛ لأنَّ الإسناد كيفما دار دار على ثقة. وقد تختلف أنظار المحدّثين في مثل هذا فبعضهم يعد الزيادة قادحة وبعضهم لا يعدها قادحة.
قال الحافظ العراقي: «إنَّ الإسناد الخالي عن الراوي الزائد، إنْ كان بلفظة: (عن) في ذلك - وكذلك ما لا يقتضي الاتصال، كـ: قال ونحوها - فينبغي أنْ يحكم بإرساله، ويجعل معللاً بالإسناد الذي ذُكر فيه الراوي الزائد؛ لأنَّ الزيادة من الثقة مقبولة. وإنْ كان بلفظ يقتضي الاتصال، كـ: (حدثنا، وأخبرنا، وسمعت)، فالحكم للإسناد الخالي عن الراوي الزائد؛ لأنَّ معه الزيادة، وهي إثبات سماعه منه»(1).--------------------------------------------
(1) " شرح التبصرة والتذكرة " 2/ 116 بتحقيقي.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 125)
وقال ابن الصلاح: «وإنْ كان فيه تصريح بالسماع أو بالإخبار … فجائز أنْ يكون قد سمع ذلك من رجلٍ عنه، ثم سمعه منه نفسه»(1).
قال السخاوي: «وإن كان حذف الزائد بين الراويين في السند الناقص بتحديث أو إخبار، أو سماع، أو غيرها مما يقتضي الاتصال أتى، وراوي السند الناقص - كما قيد به شيخنا(2) - أتقن ممن زاد فالحكم له، أي: للإسناد الخالي عن الاسم الزائد؛ لأنَّ مع راويه - كذلك - زيادة، وهي إثبات سماعه».
وحاصل الأمر أنَّ ذلك على أقسام:
أولها: ما يترجح فيه الحكم بكونه مزيداً فيه والحديث متصل بدون تلك الزيادة؛ فتكون الزيادة وهماً، والحكم للحديث بدون الزيادة.
وثانيها: ما ترجّح فيه الحكم عليه بالانقطاع إذا روى من غير الراوي المزيد، وكان عدم المزيد هو الصواب.
وثالثها: ما يظهر فيه كونه بالوجهين. أي أنَّه قد سمعه من شيخه الأدنى، وأخرى عن شيخ شيخه، وأمثلة هذا كثيرة؛ إذ إنَّ الراوي قد يروي السند عن شيخه بنزول ثم بعلو فيه فيرويه عن شيخ شيخه فتكون الروايتان محفوظتين.
ورابعها: ما يتوقف في الحكم عليه؛ لأنَّه لا يمكن ترجيح إحدى الروايتين، إذا لم يكن لدى الناقد قرائن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى؛ فيتوقف بعضهم أحياناً للاختلاف.
ونحن هنا نذكر فيه النوع الأول، وهو ما يترجح فيه لدى الناقد خطأ الزيادة في ذلك الإسناد، وبقية الأنواع مع ذكر أمثلة لما اختلف النقاد فيه.--------------------------------------------
(1) " معرفة أنواع علم الحديث ": 393 بتحقيقي. وانظر: " فتح المغيث " 3/ 75 ط. العلمية و 3/ 481 ط. الخضير.
(2) يعني: ابن حجر وعزاه له تلميذه السخاوي في " فتح المغيث " 3/ 75 ط. العلمية و 3/ 481 ط. الخضير ولم نقف عليه في مظانه من كتبه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 126)
فمما وردت فيه زيادة واختلفت أنظار المحدّثين فيها، والراجح عدم القدح ما رواه بكير بن عبد الله(1)، عن سليمان بن يسار(2)، عن عبد الرحمان ابن جابر بن عبد الله(3)، عن أبي بردة(4) رضي الله عنه، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يُجلدُ فوقَ عَشْرِ جَلْداتٍ إلا في حدٍ منْ حُدود الله».
فهذا الحديث مداره على بكير بن عبد الله(5)، وهو هكذا من غير زيادة في إسناده، وقد صححه من هذا الوجه الإمام البخاري، والترمذي.
إذ رواه الليث بن سعد(6)، وهو ثقة ثبت(7)، عن يزيد بن أبي حبيب،--------------------------------------------
(1) هو بكير بن عبد الله بن الأشج، مولى بني مخزوم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدني، نزيل مصر، (ثقة)، مات سنة (120 هـ). " التقريب " (760).
(2) هو سليمان بن يسار الهلالي، المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، (ثقة، فاضل)، أحد الفقهاء السبعة، مات بعد المئة، وقيل قبلها." التقريب " (2619).
(3) هو عبد الرحمان بن جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو عتيق المدني: ثقة."التقريب" (3825).
(4) هو على الراجح: هانئ بن نيار بن عمرو بن عبيد بن عمرو الأوسي، وقيل: غير ذلك في نسبه.
انظر: " تحفة الأشراف " 8/ 304، و" تهذيب الكمال " 8/ 242 (7816)، و" إتحاف المهرة " 14/ 23، و" الإحكام " لابن دقيق العيد: 348.
(5) انظر: "تحفة الأشراف" 8/ 304 - 306 (11720)، و"إتحاف المهرة" 14/ 24 (17392).
(6) عند ابن أبي شيبة (29356)، وأحمد 3/ 466 و 4/ 45، والبخاري 8/ 215 (6848)، وأبي داود (4491)، وابن ماجه (2601)، والترمذي (1463)، والنسائي في الكبرى (7331) ط. العلمية و (7290) ط. الرسالة، وابن الجارود (850)، والطحاوي في شرح المشكل (2443) وفي (تحفة الأخيار) (3201)، والطبراني في الكبير 22/ (515)، والبيهقي 8/ 327 - 328، والبغوي (2609).
تنبيه: لليث بن سعد رواية أخرى في هذا الحديث فقد رواه عن بكير مباشرة فقد أخرجه: الإمام أحمد 3/ 466 قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، قال: حدثنا ليث، عن بكير بن عبد الله … الحديث، ثم قال أبو سلمة الخزاعي: «وكان ليث حدثناه ببغداد عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير، عن سليمان، فلما كنا بمصر قال: أخبرناه بكير بن عبد الله بن الأشج».
(7) انظر: " التقريب " (5684).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 127)
عن بكير بن عبد الله، به. وتابعه سعيد بن أبي أيوب(1)، وهو ثقة ثبت(2)، فهذه متابعة تامة لليث بن سعد.
وتابعه عبد الله بن لهيعة(3) متابعة نازلة فرواه عن بكير بن عبد الله، به، لكن قَدْ خولف الليث بن سعد.
خالفه زيد بن أبي أنيسة(4) وهو ثقة(5) عن يزيد بن أبي حبيب، عن
بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمان بن جابر، عن أبيه(6)، عن أبي بردة بن نيار … الْحَدِيْث، فقد زاد زيد بن أبي أنيسة زيادة، فأدخل جابر بن عبد الله بين عبد الرحمان وأبي بردة.
وقد توبع زيد بن أبي أنيسة على هذا متابعة نازلةً، تابعه اثنان:
الأول: عمرو بن الحارث(7)، وهو ثقة فقيه حافظ(8).--------------------------------------------
(1) عند أحمد 4/ 45، وعبد بن حميد (366)، والدارمي (2314)، و النسائي في الكبرى (7330) ط. العلمية و (7289) ط. الرسالة، وابن حبان (4452)، والطبراني في " الكبير " 22/ (514)، و الحاكم 4/ 381 - 382، والبيهقي 8/ 328، وابن عبد البر في " التمهيد " 8/ 328.
تنبيه: وقع عند النسائي ط. العلمية: «شعبة» بدل: «سعيد» والتصويب من ط. الرسالة وبقية التخاريج. ووقع عند الحاكم: «إسماعيل بن أبي أيوب» وهو تحريف والتصويب من " إتحاف المهرة " 14/ 25 (17392).
(2) انظر: " التقريب " (2274)
(3) عند أحمد 3/ 466، والطبراني في " الكبير " 22/ (517).
(4) عِنْدَ النسائي في " الكبرى " (7332) ط. العلمية و (7291) ط. الرسالة، والطحاوي في
"شرح مشكل الآثار " (2444) وفي (تحفة الأخيار) (3202)، والطبراني في " الكبير " 22/ (516).
(5) انظر: " التقريب " (2118).
(6) هو جابر بن عبد الله الأنصاري بن عمرو الصحابي الجليل. انظر: " تهذيب الكمال " 1/ 426 (856).
(7) عند أحمد 4/ 45، والبخاري 8/ 216 (6850)، ومسلم 5/ 126 (1708) (40)، وأبي داود (4492)، و الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2446) وفي (تحفة الأخيار) (3204)، وابن حبان (4453)، والدارقطني 3/ 206 - 207 ط. العلمية و (3474) ط. الرسالة،
و الحاكم 4/ 369 - 370، و البيهقي 8/ 327.
(8) انظر: " التقريب " (5004).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 128)
الثاني: أسامة بن زيد(1)، وهو صدوق يهم(2).
فروياه عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمان بن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة. هكذا روياه بزيادة: (أبيه) بين عبد الرحمان وأبي بردة فتابعا زيد بن أبي أنيسة.
هكذا حصلت الزيادة في أحد أسانيد الحديث، ومداره على راوٍ واحد. وقد اختلفت وجهات نظر المحدّثين:
فقد صحّح الرواية من غير الزيادة البخاري، والترمذي - كما سبق -، والدارقطني(3).
وصحح الرواية مع الزيادة البخاري - أيضاً -، ومسلم، وأبو حاتم(4)، والدارقطني(5). وقد حكم باضطراب الحديث الأَصيلي(6) قال الحافظ: «ادّعى الأَصيلي أنَّ الحديث مضطرب، فلا يحتج به لاضطرابه»(7).
وَقَالَ الشوكاني: «قد تكلم في إسناده ابن المنذر والأَصيلي من جهة الاختلاف فيه»(8).
ولم أجد النقل صريحاً عن ابن المنذر إلا أنَّه قال: «لم نجد في عدد الضرب في التعزير خبراً عن رسولِ الله ثابتاً»(9).
أقول: ما ذكر من إعلال الحديث بالاضطراب هو أمرٌ غير صحيح؛ إذ إنَّهُ اختلاف غَيْر قادح، وَقَدْ دافع الحَافِظ ابن حجر عن هَذَا الْحَدِيْث دفاعاً--------------------------------------------
(1) عند الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2445) وفي (تحفة الأخيار) (3203)، و البزار
(3796).
(2) انظر: " التقريب " (317).
(3) في " العلل " 6/ 22 س (952).
(4) في " العلل " لابنه (1356).
(5) في " التتبع ": 226 (92).
(6) هو الإمام، شيخ المالكية، عالم الأندلس، أبو محمد، عبد الله بن إبراهيم الأصيلي. قال الدارقطني: «حدثني أبو مُحَمَّد الأصيلي ولم أر مثله». " سير أعلام النبلاء " 16/ 560.
(7) " فتح الباري " 12/ 219 عقب (6853).
(8) " نيل الأوطار " 7/ 329.
(9) " الإشراف " 3/ 22.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 129)