[السَّبِيعي، وأبي يحيى فراس بن يحيى الهمذاني الحارثي الكوفي، وسعيد بن عمرو بن أشرع الهمذاني] (1) الكوفي القاضي، وسعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الرهري القاضي.
[و] (2) روى عنه: أبو بِسْطام سعيد بن الحجاج العَتَكي، وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثَّوريُّ، ومحمد بن فضل (3) بن غزوان الضَّبِّي، ووكيع بن الجراح العبدي، وعبد الله بن المبارك الحَنْظلي، ويحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق (4) الهمذاني السَّبِيعي، وأبو أسامة حماد بن أسامة القرشي، وأبو نعيم الفضل بن دكين المُلَائي، وعبيد الله بن موسى العبسي، وابنه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
مات سنة ثمانٍ وأربعين في قول أبي نعيم وغيره، وذكر الكلاباذي، عن ابن نمير: أنه مات سنة تسع وأربعين ومئة.
وقد أخرج الشيخان، وبقية الجماعة حديثه.
قال الأَوْنبِي (5): هو ثقة؛ قاله أحمد، ويحيى، وابن صالح،--------------------------------------------
(1) سقط من "ت".
(2) زيادة من "ت".
(3) "ت": "فضيل".
(4) في الأصل: "أبي يوسف"، والمثبت من "ت".
(5) هو الحافظ المتقن العلامة أبو بكر محمد بن إسماعيل بن خلفون الأزدي الأندلسي الأونبي، نزيل إشبيلية، كان بصيرًا بصناعة الحديث، حافظًا للرجال متقنًا، ألف كتاب: "المفهم في شيوخ البخاري ومسلم"، و"المنتقى في الرجال"، توفي سنة (636 هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 249)
والنسوي، والبزار، وغيرهم.
زاد أحمد في رواية ابنه عبد الله: ما أقربَهُ من إسماعيل بن أبي خالد (1)!
قلت: وقد أخرجَ الترمذيُّ حديثه، عن الشعبي، عن الحارث بن مالك بن البرصاء قال: سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يومَ فتح مكة يقول: "لا تُغزَى هذهِ بعدَ اليومِ إلى يومِ القيامةِ".
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث زكريا ابن أبي زائدة، عن الشعبي، لا نعرفه إلا من حديثه (2).
وتصحيحُ ما انفردَ به الراوي تعديلٌ له.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: زكريا بن أبي زائدة ليِّنُ الحديث، كان يونس وإسرائيل أحبَّ إليَّ منه، يقال: إن المسائل التي يرويها زكريا لم يسمعها من عامر (3)، إنما أخذها عن أبي حُريز.
سئل أبو زرعة عن زكريا بن أبي زائدة، فقال: صويلحٌ، يدلِّس كثيرًا عن الشعبي.--------------------------------------------
= للذهبي (23/ 71). والأَوْبَنِي: منسوب إلى أَوْنبَة: بالفتح ثم السكون وفتح النون وجاء موحدة وهاء، قرية في غربي الأندلس على خليج البحر المحيط بها. انظر: "معجم البلدان" لياقوت (1/ 283).
(1) انظر (العلل). لعبد الله بن الإمام أحمد (1/ 410).
(2) رواه الترمذي (1611)، كتاب: السير، باب: ما جاء ما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "إن هذه لا تغزى بعد اليوم"، والإمام أحمد في "المسند" (4/ 343)، وغيرهما من حديث الحارث بن مالك بن برصاء رضي الله عنه.
(3) يعني: الشعبي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 250)
وقال أبو بكر البَرْدِيجي: [و] (1) زكريا بن أبي زائدة ليس به بأس، وهو دونَ شعبةَ وسفيان.
وقال صالح بن أحمد بن حنبل: يأتي أبي: إذا اختلف زكريا وإسرائيل، كان زكريا أحبَّ إليَّ في أبي إسحاق من إسرائيل (2)، ثم قال: ما أقربَهُما! وحديثُهما عن أبي إسحاق ليّنٌ، سمعا (3) منه بأَخَرة.
وقال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عن زكريا بن أبي زائدة، فقال؛ ليس به بأس، وليس هو عندي مثل إسماعيل. قلت: يعني: ابن أبي خالد (4).
قلت: وهذه التضعيفاتُ (5) في هذه الأقوال؛ إما أن ترجعَ إلى نسبتِهِ إلى التدليس، وذلك موجودٌ فيمن اتفقوا على قبول روايته، أو--------------------------------------------
(1) سقط من "ت".
(2) "ت": "أبي إسرائيل".
(3) في الأصل و "ت": "سمعنا"، والصواب ما أثبت.
(4) * مصادر الترجمة:
"الطبقات الكبرى" لابن سعد (6/ 355)، "التاريخ الكبير" للبخاري (3/ 421)، "معرفة الثقات" للعجلي (1/ 370)، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (3/ 593)، "الثقات" لابن حبان (6/ 334)، "رجال صحيح البخاري" للكلاباذي (1/ 267)، "رجال صحيح مسلم" لابن منجويه (1/ 226)، "تهذيب الكمال" للمزي (9/ 359)، "سير أعلام النبلاء" للذهبي (6/ 202)، "تهذيب التهذيب" لابن حجر (3/ 284).
(5) في الأصل: "التصحيفات"، والمثبت من "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 251)
لفظٍ يدل على نقصه بالنسبة إلى غيره؛ يقول أبي زرعة: صويلح، وقول البرديجي: هو دون شعبة وسفيان، وقول يحيى بن سعيد: فليس (1) هو عندي مثل إسماعيل، وليس من شرط قبول رواية العدل أن لا يكونَ غيرُه أحفظَ منه (2)، أو أولى في الرواية، وإنما يُحتاج إلى هذا في باب الترجيح عند اختلاف الرواة، وليس من القدح في الرواية التي لم تُعارض في شيء، وهذا النوع من الحديث ينبغي أن يعقدَ له باب، أو (3) يُفردَ له تصنيف، ويعدَّ في علوم الحديث، بل هو من أجلها للحاجة إليه في الترجيح، ولست أذكر الآن أنَّه فُعلَ ذلك.
وأشد ما ذكر فيما نقلناه قولُ أحمد فيه وفي إسرائيل: [سمعا] (4) منه بأخَرَة؛ يعني: من أبي إسحاق، وهذا يقتضي إن صح سماعُهما منه في حال ضعف روايته -[أنْ تُضعَّفَ روايتُهُ] (5) عن أبي إسحاق دونَ غيرها.
وكيع بن الجراح: بن مَلِيح بن عدي بن فرس بن جمجمة، وقيل: ابن فارس بن سفيان بن الحارث بن عمرو بن عُبيد بن رُؤَاس - بضم الراء المهملة، وفتح الهمزة - بن كلاب بن عامر بن صعصعة، أبو--------------------------------------------
(1) "ت": "وليس".
(2) "ت": "عنه".
(3) "ت": "و".
(4) زيادة من "ت"، وقد جاءت الكلمة فيها خطأ فكتبت "سمعنا"، والصواب ما أثبت.
(5) زيادة من "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 252)
سفيان، الرؤاسي، الكوفي، أحد أكابر الطائفة، وإمام من أئمة المحدثين.
سمع إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وهشام بن عروة، وحنظلة بن أبي سفيان، ومالك بن مِغْوَل، والسُّفيانين، وجماعة غيرهم.
روى عنه: ابن المبارك، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، وقتيبة، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين.
قال أحمد بن حنبل: ما رأيت أوعى للعلم، ولا أحفظَ من وكيع، ما رأيته شك في حديثٍ إلا يومًا واحدًا، ولا رأيت معه كتابًا ولا رقعةً قطُّ.
وعن أحمد أيضًا: حدثني من لم ترَ عيناك (1) مثلَه؛ وكيعُ بن الجراح.
وعنه: هو أحبُّ إليَّ من يحيى بن سعيد، فقيل له: كيف فضَّلت وكيعًا؟ فقال: كان وكيعٌ صديقًا لحفص بن غياث، فلما وَلِيَ القضاء هَجَره وكيع، وكان يحيى بن سعيد صديقًا لمعاذ بن معاذ، فولي القضاء معاذ، ولم يهجره يحيى.
وعنه أيضًا: ما رأيت رجلًا قطُّ مثلَ وكيع في الحفظ والعلم والإسناد والأبواب، ويحفظ الحديث جدًا، ويذاكر بالفقه، مع ورع--------------------------------------------
(1) جاء في حاشية النسخة "ت": "لعله: عيناي"، وهو الأولى، وفي المطبوع من "تهذيب الأسماء" للنووي؛ "عيناك" كما ثبت من "م" و "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 253)
واجتهاد، ولا يتكلم في أحد (1).
وعن يحيى بن معين قال: ما رأيت أحدًا يحدِّثُ لله غيرَ وكيع بن الجراح، وهو أحبُّ إلي في سفيان من ابن مهدي، وأحب إلي من أبي نعيم، وما رأيت رجلًا قط أحفظَ من وكيع، ووكيعٌ في زمانه كالأوزاعي في زمانه (2).
قال أحمد بن عبد الله: وكيعٌ: كوفيٌّ، ثقةٌ، عابدٌ، صالحٌ، [من] (3) حفاظِ الحديث، وكان يفتي.
وقال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمن وكيع أفقهُ، ولا أعلمُ بالحديث من وكيع، كان جِهْبِذًا.
وقال محمد بن سعد: توفي وكيع بِفَيْد (4) مُنصرفًا من الحج سنة سبع وتسعين ومئة، وكذا قال ابن نمير، والترمذي.
قال أحمد بن حنبل: ولد وكيع سنة تسع وعشرين ومئة (5).--------------------------------------------
(1) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (13/ 504)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (63/ 73).
(2) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (8/ 371)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (13/ 504)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (63/ 76).
(3) زيادة من "ت".
(4) فَيْد: بالفتح ثم السكون وقال مهملة، منزل بطريق مكة. انظر: "معجم البلدان" لياقوت (4/ 282).
(5) * مصادر الترجمة:
"الطبقات الكبرى" لابن سعد (6/ 394)، "التاريخ الكبير" للبخاري (8/ 179)، "معرفة الثقات" للعجلي (2/ 341)، "الجرح والتعديل" =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 254)
قتيبة بن سعيد: بن جميل (1) بن طريف بن عبد الله الثقفي، مولاهم، البَغْلاني - بفتح الباء الموحدة، وسكون الغين المعجمة، وبعد الألف نون -، أبو رجاء البلخي.
قال الكلاباذي (2): وكان طريف مولى الحجاج بن يوسف وخبازَه، وهو أخو قُدَيد بن سعيد بن جميل.
سمع الليث بن سعد، وبكر بن منصور، ومالكًا، وابن عيينة، وإسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن أبي حازم، وجَريرًا، وابن عُلَيَّة، وأبا معاوية، والأنصاري.
قال البخاري: مات في شعبان سنة أربعين ومئتين.
وقيل: توفي ليلة الأربعاء نصف الليل، ودفن يوم الأربعاء مستهلَّ شعبان سنة أربعين ومئتين، وهو ابن ثنتين وتسعين سنة.--------------------------------------------
= لابن أبي حاتم (9/ 37)، "الثقات" لابن حبان (7/ 562)، "حلية الأولياء" لأبي نعيم (8/ 368)، "تاريخ بغداد" للخطيب (13/ 496)، "الإرشاد" للخليلي (2/ 570)، "رجال صحيح البخاري" للكلاباذي (2/ 767)، "رجال صحيح مسلم" لابن منجويه (2/ 309)، "تاريخ دمشق" لابن عساكر (63/ 58)، "صفة الصفوة" لابنْ الجوزي (3/ 170)، "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 442)، "تهذيب الكمال" للمزي (30/ 462)، "سير أعلام النبلاء" (9/ 140)، "تذكرة الحفاظ" كلاهما للذهبي " 1/ 306)، "تهذيب التهذيب" لابن حجر (11/ 109)، "طبقات الحفاظ" للسيوطي (ص: 133).
(1) في الأصل: "حنبل".
(2) في الأصل: "كلاباذي"، والمثبت من "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 255)
قال محمد بن جعفر: وسمعت علي بن محمد السِّمسار يقول: سمعت أبا رجاء يقول: ولدت بِبَلْخ حين تعالى النَّهارُ لِسِت مضَيْنَ من رجب سنة ثمان وأربعين ومئة.
قال علي بن محمد: ومات سنة أربعين ومئتين.
قلت: وهو [من] (1) الرواة (2)، اتَّفقَ الجماعة على إخراج حديثه (3).
* * *
* الوجه الثاني: في تصحيحه:
[وقد] (4) ذكرنا: أن مسلم أخرجه في "صحيحه"، وحسبُكَ بذلك، وتابعه على إخراجه: أبو داود، والترمذي، والنسائي؛ كلهم من حديث وكيع.--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) "ت": "الرواية".
(3) * مصادر الترجمة:
"التاريخ الكبير" للبخاري (7/ 195)، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (7/ 140)، "الثقات" لابن حبان (9/ 20)، "تاريخ بغداد" للخطيب (12/ 464)، "التعديل والتجريح" للباجي (3/ 1072)، "رجال صحيح البخاري" للكلاباذي (2/ 625)، "رجال صحيح مسلم" لابن منجويه (2/ 151)، "الإرشاد" للخليلي (3/ 935)، "تهذيب الكمال" للمزي (23/ 523)، "سير أعلام النبلاء" (11/ 13)، "تذكرة الحفاظ" كلاهما للذهبي (2/ 446)، "تهذيب التهذيب" لابن حجر (8/ 321)، "طبقات الحفاظ" للسيوطي (ص: 198).
(4) سقط من "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 256)
وقال فيه الترمذي (1): حسن؛ أعني: الحديث.
والنسائي لمَّا أخرجه من رواية وكيع رواه عن محمد بن عبد الأعلى، عن عثمان (2)، عن أبيه (3)، وعن قتيبة، عن أبي عوانة، عن أبي بشر؛ كلاهما عن طلق قوله. قال: وحديث التيمي أولى، ومصعب بن شيبة منكر الحديث (4)؛ يريد: أن حديث التيمي في وقفه أولى من حديث مصعب في رفعه، يريد: لترجيحه حال التيمي على حال مصعب، وهو كذلك، وتقديم الأرجح بالنسبة إلى حال [الروايتين.
وقد يقال في تقوية رواية مصعب هذه: إنَّ] (5) تَثَبُّتَهُ في الفرق بين ما حفظه، وبين ما شكَّ فيه، جهةٌ مقوية لعدم الغفلة، ومن لا يُتَّهَمُ بالكذب إذا ظهر منه ما يدل على التثبت، قَوِيَت روايتُه (6).--------------------------------------------
(1) "ت": "الترمذي فيه ".
(2) "ت": "معتمر".
(3) رواه النَّسائيُّ (5041)، كتاب: الزينة، باب: من السنن الفطرة.
(4) رواه النَّسائيُّ (5042)، كتاب: الزينة، باب: من السنن الفطرة، ووقع في المطبوع من "سننه": "وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث".
(5) زيادة من "ت".
(6) قال الحافظ في "الفتح" (10/ 337) بعد أن ذكر ترجيح النَّسائيُّ الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة: والذي يظهر في أنها ليست بعلة قادحة؛ فإن راويها مصعب بن شيبة، وثَّقه ابن معين والعجلي وغيرهما، ولينه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، فحديثه حسن، وله شواهد في حديث أبي هريرة وغيره، فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ، وقول سليمان التيمي: سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرًا من الفطرة، يحتمل أن يريد =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 257)
وأيضاً فلروايته شاهدٌ صحيحٌ مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من هذا العدد، ففي "الصحيح" من حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الفطرَةُ خمسٌ، أو خمسٌ من الفطرةِ: الختانُ، والاستحدادُ، وتقليمُ الأظفارِ، ونتفُ الإبطِ، وقصُّ الشاربِ"؛ هذه رواية سفيان بن عيينة، عن الزُّهري (1).
وفي رواية يونس، عنه بسنده، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الفطرةُ خمسٌ: الختانُ، والاستحدادُ، وقصُّ الشاربِ، وتقليمُ الأظفارِ، ونتفُ الإبط" (2).
* * *
* الوجه الثالث: [في الاختيار]:
اختيار (3) رواية مصعب هذه على رواية سعيد بن المسيب - وإن كانت تلك أجلُّ - لزيادة الفائدة بذكر ما لم يُذكرْ في تلك الرواية، وهي خمس من الخصال.
* * *--------------------------------------------
= أنه سمعه يذكرها من قبل نفسه على ظاهر ما فهمه النسائي، ويحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندها، فحذف سليمان السند.
(1) رواه البخاري (5550)، كتاب: اللباس، باب: قص الشارب، ومسلم (257/ 49)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة.
(2) رواه مسلم (257/ 50)، كتاب الطهارة:، باب: خصال الفطرة.
(3) "ت": "اختار".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 258)
* الوجه الرابع: في شيء من مفرداته، وفيه مسائل:
الأولى: قال الراغب: أصل الفَطر (1): الشق طُولاً، يقال: فَطَرَ فلانٌ كذا فَطْراً، وفَطَرَ هو (2) فُطُوراً، وانْفَطَرَ انفطاراً، قال تعالى: {هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} [الملك: 3]؛ أي: اختلالٍ ووَهْيٍ فيه، وذلك قد يكون على سبيل الفساد، وقد يكون على سبيل الصلاح، قال تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [المزمل: 18].
وفَطَرْتَ الشاةَ: حلبتَها بإصبعين، وفَطَرْتَ العجينَ: إذا عجنَتهُ فخبزتَهُ من وقته، ومنه الفِطرةُ، وفطرُ الله الخلقَ، وهو (3) إيجادُه الشيءَ وإبداعُه على هيئةٍ مترشِّحَةٍ لفعل من الأفعال، فقوله: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] إشارة (4) منه تعالى إلى ما فَطَر؛ أي: أبدع ورَكَزَ في الناس من معرفته، وهو المشار بقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ (5) مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87]، وقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [فاطر: 1]، وقال: {الَّذِي فَطَرَهُنَّ} [الأنبياء: 56]، {وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} [طه: 72]؛ أي: أبدعنا وأوجدنا.
ويصح أن يكون الانفطارُ في قوله: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [المزمل: 18]--------------------------------------------
(1) في الأصل: "الفطرة"، والمثبت من "ت".
(2) "ت": "وفطراً" بدل "وفطر هو".
(3) "ت": "وهي".
(4) في الأصل: "فإشارة"، والمثبت من "ت".
(5) في الأصل زيادة: "من خلق السماوات".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 259)
إشارةً إلى قَبولِ ما أبدعها، وأفاضه عليها (1) منه.
والفِطْر: ترك الصوم، يقال: فطَّرتُه، وأفطرتُه، وأفطرَ هو.
وقيل للكَمْأَة: فُطْرٌ، من حيث إنه يَفطُرُ الأرضَ فيخرُجُ منها (2).
قال الزمخشري: فَطَرَ الله الخلق، وهو فاطرُ السماوات: مبدعها، وافتطرَ الأمرَ: انتزعه، "وكلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ" (3)؛ أي: على الجِبِلَّة القابلة لدين الحق.
وقد فَطَر هذه البئر، وفَطَر اللهُ الشجر بالورق فانفطرَ به، [وتفطَّر] (4).
وتفطَّرت الأرضُ بالنبات، وتفطَّرت اليد والثوب: تشققت.
وفَطَرَ نابُ البعير: طلع، وهذا كلام يُفْطِرُ الصومَ؛ أي: يفسده، وفَطَرَت المرأةُ العجينَ والأجيرُ الطينَ، وعجين وطين فَطير (5)، وهو ما خُبز [به] (6)، أو ما طُيِّن به من ساعته قبلَ أن يَختمر.--------------------------------------------
(1) في المطبوع من "مفردات القرآن": "علينا".
(2) في المطبوع من "مفردات القرآن": "من حيث إنها تفطر الأرض فتخرج منها"، وانظر: "المفردات" للراغب (ص: 640).
(3) رواه البخاري (1319)، كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين، ومسلم (2658)، كتاب: القدر، باب: معنى "كل مولود يولد على الفطرة"، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) زيادة من "ت".
(5) في الأصل: "فطر"، والمثبت من "ت".
(6) زيادة من "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 260)
وجلدٌ فَطيرٌ: لم (1) يُلْقَ في الدباغ، وسَوْطٌ فَطير: مُحرَّمٌ لم يُمرَّنْ بالدِّباغ، وسيف فُطار: عُملَ حديثاً لم يُعتَّق، وقيل: فيه تشققٌ، وتقول: قلبٌ مُطار، وسيفٌ (2) فُطار.
وأفطرَ الصائمُ وأفطرَه غيرُه وفطَّره، وفلان يُفطِّرُ الصوَّامَ بفَطُورٍ حسن، و"إذا غربَتِ الشمسُ فقد أفطرَ الصائمُ" (3)؛ أي: دخل في وقت الفِطر.
وذبحنا فَطيرة وفَطورة: وهي الشاة التي تذبح يوم الفِطر.
ومن المجاز: فلا خيرَ في الرأيِ الفطير، وتقول: رأيُه فطيرٌ، ولبُّه مستطير، انتهى (4).
قلت: أخذ الراغب في الفطر بمعنى الشق قيدَ الطول، ولم يقيِّده ابن سيده بذلك، بل قال: فَطَرَ الشيءَ يفطُرُه فَطراً، وفَطَره: شقَّه، والفَطر: الشق، وجمعه: فُطُور، وفي التنزيل: {هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} [الملك: 3] (5)
الثانية: قال الراغب: القصُّ: تتبُّع الأثر، يقال: قَصَصْتُ أثرَه،--------------------------------------------
(1) "ت": "إذا لم".
(2) في الأصل: "سقف"، والمثبت من "ت".
(3) رواه البخاري (1853)، كتاب: الصوم، باب: متى يحل فطر الصائم، ومسلم (1100)، كتاب: الصيام، باب: بيان وقت انقضاء وخروج النهار، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(4) انظر: "أساس البلاغة" للزمخشري (ص: 476).
(5) انظر: "المحكم" لابن سيده (9/ 152)، (مادة: فطر).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 261)
والقَصَصُ (1): الأثر، قال تعالى: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} [الكهف: 64]، {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} [القصص: 11]، ومنه قيل لِمَا يبقى (2) من الكلام (3) فيُتَتَبَّعُ (4) أثرُه: قصيصٌ (5)، وقصصتُ ظفرَه.
والقَصَصُ: الأخبار المتتبَّعة، قال عز وجل: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [آل عمران: 62]، وقال عز وجل: {فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ} [القصص: 25]، وقال: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3]، وقال تعالى: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ} [الأعراف: 7]، وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [النمل: 76]، {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 176].
والقِصاص: تتبّعُ الدم بالقَوَد، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 179]، {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45].
ويقال: أقصَّ (6) فلان فلاناً، وضربه ضرباً فأقصَّه؛ أي: أدنى (7) من الموت.--------------------------------------------
(1) "ت": "القص".
(2) في الأصل: "ينتفي"، والمثبت من "ت".
(3) في المطبوع من "المفردات": "لما يبقى من الكلأ".
(4) في الأصل: "فتتبع"، والمثبت من "ت".
(5) في الأصل: "قصص"، والمثبت من "ت".
(6) في المطبوع من "المفردات": "قصَّ".
(7) في المطبوع من "المفردات": "أدناه"
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 262)
والقَصُّ: الجِصُّ، ونهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن تقصيصِ (1) القُبورِ (2).
قلت: أطلق الراغب القولَ بأن القَصَّ: تتبع الأثر، وقال ابن سيده: وتقصص الخبرَ: تتبعه، وقصَّ آثارهم يقُصُّها قَصاً، و [قَصصاً] (3): تتبعها بالليل، وقيل: هو تتبعُ الأثر أيَّ وقت كان (4).
الثالثة: ذكر ابن سيده: أن الشارِبَيْن: ما سال على الفمِ من الشَّعر، وقال: وقيل: إنما هو الشارب، والتثنية خطأ، والشاربان: ما طال من ناحية السَّبْلَة، وبعضهم يُسمّي السَّبْلَة كلَّها شارباً واحداً، وليس بصواب.
قال اللّحياني (5): وقالوا: إنه لعظيمُ (6) الشوارب، قال: [و] (7) هو من الواحد الذي فُرِّق وجُعل (8) كلُّ جزءٍ منه شارباً، ثم جُمع على هذا.--------------------------------------------
(1) في الأصل: "تجصيص"، والمثبت من "ت".
(2) رواه مسلم (970)، كتاب: الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، من حديث جابر رضي الله عنه. وانظر: "مفردات القرآن" للراغب (ص: 671 - 672).
(3) سقط من "ت".
(4) انظر: "المحكم" لابن سيده (6/ 101)، (مادة: قصص).
(5) في الأصل: "الجياني"، والمثبت من "ت".
(6) في الأصل: "العظيم"، والمثبت من "ت".
(7) زيادة من "ت".
(8) "ت": "فجعل".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 263)
وقال ابن سيده: وشاربا السيف: ما اكتنف الشفرة، وهو من ذلك.
وقال الهُنائي (1): وشوارب الفرس: ناحيةُ أَوْدَاجِهِ حيث يُودجُ البيطارُ، واحدُها على التقدير: شارب (2).
الرابعة: قال الراغب: العَفْو: القصد لتناول الشيء، يقال: عفاه واعْتَفَاه؛ أي: قصده متناوِلاً ما عنده، وعفتِ الريحُ الدارَ: قصدتها متناوِلَةً آثارَها، وبهذا (3) النظرِ قال الشاعر [من الكامل]:
أخذَ البِلَى أبلادَهَا (4)
وعَفَتِ الدارُ: كأنَّهَا قَصدَتْ هي البِلى (5)، وعفا النبتُ--------------------------------------------
(1) في الأصل: "الهياني"، والمثبت من "ت"، وقد سقط قوله "الهنائي" - وهو المعروف بكُراع النمل كما تقدمت ترجمته - من المطبوع من "المحكم".
(2) انظر "المحكم" لابن سيده (8/ 54 - 55).
(3) "ت": "ولهذا".
(4) في الأصل "آثارها"، وفي "ت": "آياتها"، والمثبت من المطبوع من "المفردات"، وهذا عجز بيت لعدي بن الرقاع العاملي، كما في "ديوانه" (ص: 49)، وصدره:
عرف الديارَ توهُّماً فاعتادها
وانظر: "شرح الحماسة" للمرزوقي (1/ 720). ووقع عندهما: "من بعدما شمل".
(5) في الأصل و "ت": "وعَفَتْ: كأنَّهَا قصدَت الدار هي البِلى"، والمثبت من المطبوع من "المفرادت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 264)
والشَّعر (1): قصد تناول الزيادة؛ كقولك: أخذ النبت في الزيادة، ثم قال: وأعفيتُ (2) كذا؛ أي: تركته يعفو ويكثُر (3)، [و] (4) منه قيل: "أعفُوا اللّحَى" (5).
والعَفَاء: ما كَثُر من الوبَر والرِّيش (6).
وقال الهُنائي (7) في "المنجد" (8): والشعر العافي: الكثير.
وقال ابن سيده: وعفا القوم: كثروا، وفي التنزيل: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95]؛ أي: كثروا، وعفا النبت والشعر وغيره: كثر وطال (9)، وفي الحديث: "أنَّه أمرَ بإعفاءِ اللّحيةِ" (10).--------------------------------------------
(1) في المطبوع من "المفردات": "والشجر".
(2) في الأصل: "واعتفت"، والمثبت من "ت".
(3) "ت" "تعفو أو تكثر".
(4) سقط من "ت".
(5) رواه البخاري (5554)، كتاب: اللباس، باب: إعفاء اللحى، ومسلم (259/ 52)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، بلفظ: "أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى".
(6) انظر: "مفردات القرآن" للراغب الأصفهاني (ص: 574).
(7) في الأصل: "الهياني"، والمثبت من "ت".
(8) "ت": "المنحل"، وكتاب: "المنجد في اللغة" لعلي بن الحسن الهنائي الدوسي المعروف بكراع النمل.
(9) "ت": "فطال".
(10) كما تقدم تخريجه قريباً عن ابن عمر رضي الله عنهما. وانظر: "المحكم" لابن سيده (2/ 373).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 265)
وقال غيره في معنى إعفاء اللحية: إنه توفيرها، وهو بمعنى: "أوفُوا اللِّحى" في الرواية (1)؛ يعني: الأخرى، وكان من عادة الفُرس قص اللحية، فنهى الشرع عن ذلك (2).
وذكر أبو محمد بن السِّيد البطليوسي في الخلاف العارض من جهة الاشتراك (3) [في] (4) الألفاظ واحتمالها التأويلات الكثيرة، قال: ومن هذا النوع قوله صلى الله عليه وسلم: "قُصُّوا الشواربَ (5)، وأعفُوا اللِّحى" (6)، قال قوم: معناه: وفِّرُوا وكثروا، وقال آخرون: قصُّوا (7) أو أنقصوا، وكلا القولين له شاهد من اللغة؛ أما من ذهب إلى التكثير فحجَّتُه قولُ الله عز وجل: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95]، وقال جرير (8) [من الوافر]:
ولكنَّا نُعِضُّ السيفَ منها … بأسْؤُقِ (9) عافيات (10) اللحمِ كُومِ--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (259/ 54)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 149).
(3) في الأصل: "اشتراك"، والمثبت من "ت".
(4) زيادة من "ت".
(5) في الأصل: "الشارب"، والمثبت من "ت".
(6) تقدم تخريجه عند البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
ورواه بهذا اللفظ: الإمام أحمد في "المسند" (2/ 229) وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(7) "ت": "قصروا".
(8) كذا نسبه ابن السيد إلى جرير. ولم أقف عليه - في "ديوانه" بشرح محمد إسماعيل الصاوي، مطبوعة دار الأندلس، والله أعلم.
(9) في الأصل: "باسق"، وفي "ت": "باساق"، والصواب ما أثبت.
(10) في الأصل: "عقبات"، والمثبت من "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 266)
وأما من ذهب إلى الحذف والتقصير، فحجته قول زهير [من الوافر]:
تحمَّلَ أهلُهَا منها فبَانُوا … على آثارِمن ذهبَ العَفَاءُ (1)
وقد تقدم الكلام في السواك.
الخامسة: قال ابن سيده: اللِّحْيةُ: اسم يجمعُ (2) من الشَّعر ما نبتَ على الخدين والذقن، والجمع: لِحىً، قال سيبويه: النسب إليه لَحَوي.
ورجل ألْحَى (3)، ولَحْياني: طويل اللحية، وهو من نادر معدولِ النسب، فإن سميت رجلاً بـ (لحية)، ثم أضفته، فعلى القياس.
والْتَحَى الرجل: صار ذا لحية، وكرهها بعضُهم.
واللَّحْي: الذي ينبت عليه (4) العارض، والجمع: ألحٍ (5)، ولُحِيٍّ، ولِحَاء، انتهى (6).
وحكى بعضهم في جمع اللحية: لِحى، بكسر اللام، ولُحى، بضمها (7).--------------------------------------------
(1) انظر ديوان "زهير بن أبي سلمى مع شرحه لأبي العباس ثعلب" (ص: 58).
(2) في الأصل: "لجمع"، والمثبت من "ت".
(3) في الأصل: "اللحى"، والمثبت من "ت".
(4) في الأصل: "على"، والمثبت من "ت".
(5) "ت": "الحى".
(6) انظر: "المحكم" لابن سيده (3/ 444).
(7) نقله النووي في "شرح مسلم" (3/ 151)، عن ابن السكيت وغيره، ثم قال: الكسر أفصح. وانظر: "إصلاح المنطق" لابن السكيت (ص: 163).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 267)
السادسة: قال أبو حاتم (1) [أحمد] (2) بن حمدان: الاستنشاق: الاستنثار، وهو أن يَجعل الماء في أنفه، وأصل الاستنشاق: الشم، كأنه إذا جعله في أنفه فقد شفَه، وقال جرير [من الكامل]:
قالَتْ فدَتْكَ مُجَاشِعٌ واستنشقَتْ … منْ مِنخرَيهِ عُصارةَ الكَافورِ (3) واستنشقت؛ معناه: شمت، وهو من النَّشوق؛ وهو دونَ السَّعوط (4)، وهو أن يَجذبَ الدهنَ (5) بالريح والنَّفَس.
قال: وأما الاستنثار فإني سألت عنه ثعلباً فقال: أُخذ من النَّثْرَة، وهو الأنف.
وهذا الذي قال: إن الاستنشاقَ: الاستنثارُ، هو (6) قول قوم.
ذكر الأزهري، عن ابن الأعرابي: أن النَّثْرَة: طرف الأنف، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الطهارة: "استنثرْ"، قال: ومعناه: استنشقْ،--------------------------------------------
(1) "ت": "أبو حامد".
(2) سقط من "ت".
(3) انظر: "ديوان جرير" (ص: 194)، وعنده: "القفُّور" بدل "الكافور" وهما بمعنى واحد، والبيت من قصيدة مطلعها:
سقياً لنهي حمامة وحفيرِ … بسجالِ مُرتجزِ الربابِ مطيرِ
(4) السَّعوطُ: الدواءُ يُصَبُّ في الأنف. انظر: "الصحاح" للجوهري (مادة: سعط).
(5) أي: الطيب المُدَّهن به.
(6) "ت": "وهو".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 268)