Arabic source text

📘 আল ইবানাহ আন উসুলিদ দিয়ানাহ - তা আল উসাইমি (আবুল হাসান আল-আশআরী - মৃত্যু 324 হিজরী)

📘 الإبانة عن أصول الديانة - ت العصيمي (أبو الحسن الأشعري - ت 324 هـ)

📘 আল ইবানাহ আন উসুলিদ দিয়ানাহ - তা আল উসাইমি (আবুল হাসান আল-আশআরী - মৃত্যু 324 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
9 - فإن قال قائل: فلم لا قلتم إن قول الله تعالى: {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} تبعيد للرؤية(1)؟
قيل له: لو أراد الله عز وجل تبعيد الرؤية لقرن الكلام بما يستحيل وقوعه، ولم يقرنه(2) بما يجوز وقوعه، فلما قرنه(3) باستقرار الجبل، وذلك أمر مقدور(4) لله سبحانه، دل ذلك على أنه جائز أن يُري الله تعالى(5)(6). ألا ترى أن الخنساء(7) لما أرادت تبعيد صُلْحها لمن كان حرباً لأخيها--------------------------------------------
(1) في ب، الرؤية
(2) في ب، يقويه
(3) ساقط من. و.
(4) في جـ، هـ: بقدر
(5) في ب. د. و. عز وجل.
(6) ومن أول الباب إلى هذا الجزء نقله الإمام البيهقي في كتابه الاعتقاد وهذا دليل قوي على تأثره بالإبانة. انظر ص 215 - 218، (باب القول في إثبات رؤية الله عز وجل في الأمر).
(7) الخنساء: هي تماضر بنت عمرو بن الشريد الشاعرة السلمية، وإنما الخنساء لقب غلب عليها، قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومها من بني سليم فأسلمت معهم، قال ابن عبد البر: «أجمع أهل العلم بالشعر أنه لم يكن امرأة قط قبلها ولا بعدها أشعر منها»، وكانت في أول أمرها تقول البيتين والثلاثة فلما قُتِلَ أخواها صخر ومعاوية أكثرت من الشعر وأجادت. توفيت الخنساء في خلافة معاوية بن أبي سفيان. انظر: «الاستيعاب» لابن عبد البر بحاشية الإصابة (4/ 295)، و «الإصابة» (4/ 287)، و «الدر المنثور في طبقات ربات الخدور» (109)، و «الأعلام» للزركلي (2/ 86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

قرنت الكلام بأمر مستحيل، فقالت.
وَلَا أصَالِحُ قوْماً كُنْتَ حَرْبَهُمُ حَتى يعودَ بَيَاضاً حُلَكَةُ القَارِ(1)(2)
والله عز وجل إنما خاطب العرب بلغتها، وما نجده مفهوماً في كلامها، ومعقولاً في خطابها. فلما قرن الرؤية بأمر مقدور جائز، علمنا أن رؤية الله بالأبصار جائزة غير مستحيلة.
10 - ودليل آخر: قال عز وجل: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}(3). قال أهل التأويل: النظر إلى الله تعالى ولم يُنْعم الله عز وجل على أهل جنانه(4) بأفضل من نظرهم إليه ورؤيتهم له. وقال عز وجل: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}(5) قيل: النظر إلى الله عز وجل. وقال: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ}(6) وإذا لقيه المؤمنون رأوه. وقال الله عز وجل: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}(7)--------------------------------------------
(1) في ب، هـ، حتى يعود بها صالحاً لإنقيادًا.
(2) انظر: ديوان الخنساء ص 54 وفيها ولا أسالم بدل ولا أصالح. ومعنى قوله: حلكة القار: أي سواده، والقار يطلى به البعير الأجرب لمداواته. انظر: ديوان الخنساء ص 54.
(3) سورة يونس، جزء من آية: [26].
(4) في د. الجنة.
(5) سورة ق، جزء من آية: [35].
(6) سورة الأحزاب، جزء من آية: [44].
(7) سورة المطففين، جزء من آية: [15].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

فحجبهم عن رؤيته ولا يحجب عنها المؤمنون.
11 - سؤال: فإن قال قائل: فما معنى قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}؟(1).
أ- قيل له: يحتمل أن يكون: لا تدركه في الدنيا وتدركه في الآخرة، لأن رؤية الله تعالى أفضل اللذات، [وأفضل اللذات](2) يكون في أفضل الدارين.
ب- ويحتمل أن يكون الله عز وجل أراد بقوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} يعني لا تدركه أبصار الكافرين المكذبين، وذلك أن الكتاب(3) يُصَدِّق بعضه بعضاً، فلما قال في آية: إن الوجوه تنظر(4) إليه يوم القيامة وقال في آية أخرى: إن الأبصار لا تدركه علمنا أنه إنما أراد أبصار الكفار لا تدركه(5).--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، آية: [103].
(2) ما بين القوسين زيادة من ب، و.
(3) في ب. د. و كتاب الله.
(4) في ب، ينظر
(5) جوابان ضعيفان من وجهة نظري وأشار إلى الجواب الصحيح في ثنايا مناقشته للمعتزلة في ص 501، وأصح لو قال لاتدركه بمعنى لا تحيط به كقوله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)} فقد نفى الإدراك مع وجود الرؤيا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

12 - [مسألة](1) والجواب عنها: فإن قال قائل: قد استكبر(2) الله سؤال السائلين له أن يُرى بالأبصار، فقال: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً}(3).
فيقال [لهم](4) إن بني إسرائيل سألوا رؤية الله عز وجل على طريق الإنكار لنبوة موسى وترك الإيمان [به](5) حتى يروا(6) الله، لأنهم قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}(7). فلما سألوه الرؤية عن طريق ترك الإيمان بموسى عليه السلام حتى يريهم الله نفسه؛ استعظم الله سؤالهم من غير أن تكون الرؤية مستحيلة عليه، كما استعظم الله سؤال أهل الكتاب أن ينزل عليهم كتاباً من السماء من غير أن يكون ذلك مستحيلاً. ولكن لأنهم أبوا أن يؤمنوا بنبي الله حتى ينزل عليهم كتاباً من السماء(8).--------------------------------------------
(1) ما بين القوسين زيادة من. د.
(2) في د، استكثر
(3) سورة النساء، آية: [153].
(4) ما بين القوسين زيادة من ب، و
(5) ما بين القوسين زيادة من ب، د، و
(6) في ب، يرى
(7) سورة البقرة، جزء من الآية: [55].
(8) في ب، حتى ينزل عليهم من السماء كتابًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

13 - دليل آخر: وما يدل على رؤية الله عز وجل بالأبصار. ما روته الجماعات من الجهات المختلفات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضارون في رؤيته»(1). والرؤية إذا أطلقت إطلاقاً ومُثِّلتْ برؤية العيان، لم يكن معناها إلا رؤية العيان.
14 - ورويت الرؤية عن رسول الله(2) صلى الله عليه وسلم من طرق مختلفة، [عديدة](3) رواتها أكثر من عدة خبر الرجم(4)، ومن عدة من روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا وصية لوارث(5)»، .......................................... ومن عدة رواة--------------------------------------------
(1) متفق عليه وقد سبق تخريجه برقم (21) حديث أبي هريرة.
(2) في جـ، النبي
(3) ما بين القوسين زيادة من جـ، هـ.
(4) ويقصد بخبر الرجم خبر رجم ماعز الأسلمي والجهنية رضي الله عنهما كما في «الصحيحين» البخاري ك: الحدود، ب: هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت حديث رقم (6824) وب: رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت حديث (6830)، ومسلم ك: الحدود، ب: من اعترف على نفسه بالزنى حديث رقم (1691 - 1693 - 1695 - 1696).
(5) صحيح: أخرجه أحمد برقم (17663) (29/ 210)، والترمذي ك: الوصايا، ب: لا وصية لوارث (2120) و (2121) وأبو داود ك: الوصايا، ب: ما جاء في الوصية للوارث (2870)، وفي ك: الإجارة، ب: في تضمين العارية (3565)، والنسائي ك: الوصايا، ب: إبطال الوصية للوارث (6/ 247)، وابن ماجه ك: الوصايا، ب: لا وصية لوارث (2712)، (2713) (2714)،، و الشافعي في =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= = «مسنده» (2/ 417) حديث رقم (677)، قال الشافعي رحمه الله: «ووجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم-: لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: «لا وصية لوارث، ولا يقتل مؤمن بكافر». وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مجمعين. قال: وروى بعض الشاميين حديثا ليس مما يثبته أهل الحديث فيه أن بعض رجاله=
= مجهولون، فرويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعا. وإنما قبلناه بما وصفت من نقل أهل المغازي وإجماع العامة عليه». «الرسالة» (139، 140). قال ابن التركماني بعد أن ذكر قول الشافعي-: ظهر بهذا أن هذا هو الحديث الذي عناه الشافعي بقوله: وروى بعض الشاميين حديثا .. إلى آخره، قد ذكرناه من ثلاثة أوجه كلها قوية» اهـ. «الجوهر النقي» (6/ 264، 265). وقال الحافظ ابن حجر في حديث أبي أمامة: «هو حديث حسن الإسناد». «التلخيص الحبير» (3/ 92)، وانظر كلامه على تواتر الحديث كما في فتح الباري (5/ 372). وقال البوصيري في حديث أنس: «هذا إسناد صحيح». «مصباح الزجاجة» (2/ 368). وكذلك ابن حزم كما في المحلى (10/ 425). وقال ابن عبد البر: «استفاض عند أهل العلم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقاد بالولد الوالد» وقوله: «لا وصية لوارث» استفاضة هي أقوى من الإسناد». «التمهيد» (23/ 442). وقال أيضًا: «أجمع العلماء على القول بأن لا وصية لوارث، وعلى العمل بذلك قطعًا منهم على صحة هذا الحديث، وتلقيًا منهم له بالقبول، فسقط الكلام في إسناده». «الاستذكار» (7/ 265). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكره للحديث: «فإن هذا مما تلقته الأمة بالقبول والعمل بموجبه». «مجموع الفتاوى» (18/ 49). وقد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله تحقيقًا علميًّا رصينًا، وتخريجًا موسَّعًا لهذا الحديث، وقال في آخره: «وخلاصة القول أن الحديث صحيح لا شك فيه، بل هو متواتر، انظر «إرواء الغليل» (6/ 87 - 96).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

المسح على الخفين(1) ومن عدة رواة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاتنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها»(2). وإذا كان الرجم وما ذكرناه سُنة عند المعتزلة، كانت الرؤية أولى أن تكون(3) سنة لكثرة رواتها ونقلتها. [يرويها خلف عن سلف](4).--------------------------------------------
(1) أحاديث المسح على الخفين كثيرة جداً ومنها ما أخرجه البخاري ك: الوضوء، ب: الرجل يوضئ صاحبه (182) وباب المسح على الخفين حديث رقم (202 و 203 و 204) وفي مواضع شتى من صحيحه، ومسلم ك: الطهارة، ب: المسح على الخفين من حديث جرير بن عبد الله البجلي (272) ومواضع شتى من صحيحه قال الإمام أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء فيه أربعون حديثاً عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما رفعوا للنبي صلى الله عليه وسلم وما وقفوا انظر المغني 1/ 360 وقال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين. انظر: شرح النووي لمسلم في ك: الطهارة ب: المسح على الخفين ص 276 قبل حديث (272).
(2) ونصه عن جابر قال: نهى رسول الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها" أخرجه البخاري: كتاب النكاح، باب: لا تنكح المرأة على عمتها برقم (5108 - 5109 - 5110)، ومسلم: كتاب النكاح، باب: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح (1408).
(3) في ب، يكون
(4) ما بين القوسين زيادة من د.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

وحديث «أنى(1) أَرَاهُ»(2) لا حجة فيه، لأنه إنما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن رؤية الله عز وجل في الدنيا وقال له: هل رأيت ربك؟ فقال: «نور أنّى أراه»؟(3)؛ لأن العين لا تدرك في الدنيا الأنوار المخلوقة على حقائقها؛--------------------------------------------
(1) ونصه عن أبي ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه" وفي رواية "قال أبو ذر سألت رسول الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ فقال: صلى الله عليه وسلم رأيت نوراً" أخرجه مسلم، ك: الإيمان، ب: في قوله عليه السلام: «نور أنى أراه»، وفي قوله: «رأيت نورًا» حديث رقم (178)،
(2) نص الحديث ساقط من د. هـ. و.
(3) أما مسألة رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم ربه فهي من المسائل التي حدث فيها خلاف بين أهل السنة والجماعة؛ لأن هناك أحاديث تفيد الرؤية كقول ابن عباس في قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} النجم 11. وقوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} النجم 13. قال ابن عباس: رآه بفؤاده مرتين، وفي رواية قال: رآه بقلبه، أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب معنى قول الله تعالى {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} حديث 176، في حين ان عامة النصوص تنفي الرؤية، كقول عائشة: من زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رآى ربه، فقد أعظم على الله الفرية، الحديث بطوله متفق عليه، حيث أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب تفسير سورة النجم حديث 4574 ومسلم في كتاب الإيمان باب معنى قول الله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} حديث 177، وحديث أبي ذر رضي الله عنه عندما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال: ((نور أنى أراه)). وفي طريق آخر (رأيت نوراً)، انظر: صحيح مسلم كتاب الإيمان باب في =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= قوله عليه الصلاة والسلام ((نور أنى أراه)) حديث 178.
فما هو المنهج في الجمع بين هذه الأحاديث؟
أ - ذهب بعض أهل العلم إلى التوقف في المسألة، وهذا مذهب الإمام القرطبي والذهبي وطائفة من أهل العلم، حتى قال الذهبي لا نقف مع من أثبت الرؤية لنبينا في الدنيا ولا من نفاها، بل نقول: الله ورسوله أعلم، انظر المفهم 1/ 402 وسير أعلام النبلاء 10/ 114 وفتح الباري 8/ 608.
ب - من نفى الرؤية في ليلة المعراج وهذا مذهب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهو منقول عن ابن مسعود وأبي ذر وأبي هريرة رضي الله عنهم، وانتصر له الدارمي لأحاديث النفي، انظر الشفاء 1/ 257 والمفهم 1/ 401 وفتح الباري 8/ 608 وعارضة الأحوذي 12/ 120 والنقض على المريسي 2/ 737 - 739.
ج - الجمع بين الروايات فحملوا إنكار عائشة على إنكار رؤية العين وماجاء عن ابن عباس على إثبات رؤية الفؤاد، قال ابن تيمية: ماورد عن ابن عباس من روايات إما أنها مطلقة أو مقيدة بالفؤاد ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه، وقال ابن حجر: يجمع بينهما بأن خبر عائشة على نفي رؤية البصر وإثبات ابن عباس على رؤية القلب. انظر مجموع الفتاوى 6/ 509، وفتح الباري 8/ 608 وهو الراجح إن شاء الله.
د - إثبات الرؤية وهذا قول ابن خزيمة، والطبري، والهروي وابن الجوزي والنووي وأبي يعلى الفراء، انظر شرح مسلم للنووي 3/ 7، والتوحيد لابن خزيمة 2/ 479؛ و كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي 1/ 373 وإبطال التأويلات 1/ 111 والأربعين في دلائل التوحيد ص 81 كما نقل البغوي إلى أنه قول لبعض الصحابة والتابعين وقال ابن كثير: عن كلام البغوي فيه نظر. انظر: معالم التنزيل 4/ 247 وتفسير القرآن العظيم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= = 4/ 387 حيث أثبت الرؤية البصرية لما أُثِرَ عن ابن عباس أنه قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، =
= والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأخرج هذا الأثر ابن أبي عاصم في السنة حديث 442 ص 192. وعبدالله بن أحمد في السنة 1/ 299 حديث رقم 578، وابن خزيمة في التوحيد 2/ 479 حديث رقم 272. والحاكم في المستدرك 2/ 509. وقال حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. واللالكائي 3/ 569، برقم 905. والدارقطني في الرؤية برقم 261 ص 344. وابن منده في الإيمان 2/ 761. رقم 762. كما صحح الحديث الألباني وقال إسناده صحيح على شرط البخاري. انظر تحقيقه للسنة ص 292. كما صحح إسناده محقق السنة د. محمد القحطاني. ولبعض الآثار ولما مر معنا أيضا من أثر ابن عباس عند مسلم ولما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ربي تبارك وتعالى، أخرجه الإمام أحمد في مسنده 4/ 351 حديث 2580. وابن أبي عاصم في السنة برقم 433 ص 188 و 444 ص 191. وعبدالله بن الإمام أحمد 2/ 503 برقم 1167. وصححه الذهبي في العلو وقال إسناده قوي انظر العلو 1/ 768 حديث 226 وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح انظر مجمع الزوائد 1/ 78، وقال ابن كثير: إسناده على شرط الصحيح انظر تفسيره 4/ 250 وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند: إسناده صحيح. كما صححه الألباني في تحقيقه للسنة ص 188 والحديث أخرجه جمع من أهل العلم غير من ذكروا. كما استدلوا بقول أنس أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه تعالى، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم 432 ص 188 وابن خزيمة في التوحيد برقم 280 في 2/ 487. وضعف الإمام الألباني إسناده في تحقيقه للسنة وسار على نهجه تلميذه باسم الجوابرة محقق السنة أيضا انظر تحقيقه للسنة 1/ 306. ولكن الحافظ ابن حجر في الفتح قوى إسناده 8/ 608. ولبعض الآثار الأخرى والأدلة الاستنباطية كقولهم: إن ابن عباس مثبت والمثبت مقدم على النافي، انظر: توحيد ابن خزيمة 2/ 559. قلت: والذي يترجح والله تعالى أعلم هو مذهب الجمع الذي سلكه ابن تيمية ومن وافقه بنفي الرؤية البصرية وإثبات الرؤية القلبية وفائدة هذا الجمع أنه جمع بين النصوص فلم يقبل أحدهما ويرفض الآخر. وقد بحث هذه المسألة الدكتور سليمان الدبيخي بحثاً نفيساً في كتابه أحاديث العقيدة من ص 344 - 377.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

لأن الإنسان لو حدق بنظره إلى عين الشمس فأدام النظر إلى عينها لذهب أكثر نور بصره، فإذا كان الله عز وجل حكم في الدنيا بأن لا تقوم(1) العين بالنظر إلى عين الشمس، فأحرى ألا يّثْبتَ(2) البصر للنظر إلى الله عز وجل في الدنيا إلا أن يقويه الله عز وجل. فرؤية الله سبحانه في الدنيا قد اختلف فيها(3). وقد روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل--------------------------------------------
(1) في ب، يقوم.
(2) في ب، تثبت
(3) قلت: أجمع أهل العلم على استحالة أن يُرى الله في الدنيا، وليست مسألة خلافية كما ذكر المؤلف إلا بحق النبي صلى الله عليه وسلم وقد حكى الإجماع الدارمي في نقضه على المريسي 2/ 821 - 823، وفي رده على الجهمية من ص 103 إلى 105 وابن تيمية في الفتاوى 3/ 386 - 389. ومستند الإجماع قوله صلى الله عليه وسلم "لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت" أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ذكر ابن صياد حديث (2931).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

تراه العيون في الآخرة. وما روي عن أحد منهم أن الله عز وجل لا تراه العيون في الآخرة.
15 - فلما كانوا على هذا مجمعين وبه قائلين، وإن [كانوا](1) في رؤيته في الدنيا مختلفين، ثبتت الرؤية في الآخرة إجماعاً. وإن كانت في الدنيا مختلفاً فيها، ونحن إنما قصدنا إلى إثبات رؤية الله عز وجل في الآخرة. على أن هذه الرواية على المعتزلة لا لهم، لأنهم ينكرون أن الله نور في الحقيقة. فإذا احتجوا بخبرٍ هم له تاركون، وعنه(2) منحرفون، كانوا محجوجين(3).
16 - دليل آخر(4) ومما يدل على رؤية الله عز وجل بالأبصار،--------------------------------------------
(1) ما بين القوسين زيادة من جـ، د، و
(2) ساقط من و
(3) في جـ، مجبوبين
(4) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله معقباً: (قال أبو الحسن الأشعري رحمه الله في الإبانة: بعد أن احتج بحجج كثيرة جيدة على إثبات الرؤية من الكتاب والسنة والإجماع، ومقصوده الأكبر (في الإبانة) ذكر الحجج السمعية دون القياسية، المبنية على الكلام في الجواهر والأعراض، فإنه يختصرها). انظر بيان التلبيس 4/ 317.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

[أنه](1) ليس موجود إلا وجائز أن يريناه الله عز وجل(2)، وإنما لا يجوز--------------------------------------------
(1) زيادة من ب، د
(2) عقب ابن تيمية على قول الأشعري: أنه ليس موجوداً إلا وجائز أن يريناه الله عز وجل بقوله: وهذا المعنى الذي ذكره الأشعري من أن الموجود يقدر الله على أن يريناه، وأن المعدوم هو الذي لاتجوز رؤيته، فنفي الرؤية يستلزم نفي الوجود، وهو مأخوذ من كلام السلف والأئمة، كما ذكره حنبل عن الإمام أحمد، ورواه الخلال عنه في كتاب السنة قال: "القوم يرجعون إلى التعطيل في كونهم ينكرون الرؤية" وذلك أن الله على كل شيء قدير، وهذا لفظ عام لا تخصيص فيه، فأما الممتنع لذاته فليس بشيء باتفاق العقلاء، وذلك، أنه متناقض لايعقل وجوده، فلا يدخل في مسمى الشيء حتى يكون داخلاً في العموم، مثل أن يقول القائل هل يقدر أن يعدم نفسه، أو يخلق مثله، فإن القدرة تستلزم وجود القادر، وعدمه ينافي وجوده، فكأنه قيل: هل يكون موجوداً معدوماً. وهذا متناقض في نفسه لاحقيقة له، وليس بشيء أصلاً، وكذلك وجود مثله يستلزم أن يكون الشيء موجوداً معدوماً، فإن مثل الشيء مايسد مسده ويقوم مقامه، فيجب= =أن يكون الشيء موجوداً معدوماً، قبل وجوده مفتقراً مربوباً، فإذا قدر أنه مثل الخالق تعالى لزم أن يكون واجباً قديماً لم يزل موجوداً غنياً رباً، ويكون الخالق فقيراً ممكناُ معدوماً مفتقراً مربوباً، فيكون الشيء الواحد قديما محدثاً، فقيراً مستغنياً، واجباً ممكناً، موجوداً معدوما، رباً مربوباً، وهذا متناقض لاحقيقة له، وليس بشئ أصلاً، فلا يدخل في العموم، وأمثال ذلك. أما خلق قوة في العباد يقدرون بها على رؤيته فإن ذلك يقتضي كمال قدرته، وما من موجود قائم بنفسه إلا والله قادر على أن يرينا إياه، بل قد يقال ذلك في كل موجود سواء قام بنفسه أو قام بغيره. وهنا طريقة أخرى، وهي أن نقول: كل موجود فالله قادر على أن يجعلنا نحسه بأحد الحواس الخمس، ومالا يكون ممكناً إحساسه بإحدى الحواس الخمس فإنه معدوم وهذه الطريقة مما بين الأئمة أن جهماً يقول: إن الله معدوم، لما زعم أنه لايحس بشيء من الحواس، لأن الموجود لابد أن يمكن إحساسه بإحدى الحواس، كما ذكر الإمام أحمد أصل قوم جهم" انظر بيان التلبيس 4/ 318 - 320.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

أن يُرى المعدوم، فلما كان الله عز وجل موجوداً ثابتاً كان غير مستحيل أن يرينا نفسه عز وجل. وإنما أراد مَنْ نفى رؤية الله عز وجل بالأبصار التعطيل، فلما لم يمكنهم أن يُظهروا التعطيل صراحاً أظهروا ما يؤول بهم إلى التعطيل والجحود، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.
17 - دليل آخر: ومما يدل على رؤية الله سبحانه بالأبصار: أن الله عز وجل يرى الأشياء(1)، وإذا كان للأشياء رائيًا [فلا يرى الأشياء من لا يرى نفسه](2). وإذا كان لنفسه رائيًا فجائز أن يرينا نفسه. وذلك أن من لا يعلم نفسه لا يعلم شيئاً، فلما كان الله عز وجل عالماً بالأشياء كان عالماً بنفسه، فكذلك(3) من لا يرى نفسه لا يرى الأشياء. فلما(4) كان الله عز وجل--------------------------------------------
(1) هذا دليلٌ عقلي ومعناه أنه إذا كان يرى الأشياء فيجوز في العقل أن الأشياء تراه لأن له وجود وكل موجود يجوز أن يُرى فعلاً، فدليله عقلي فيجوز أن يُرى بدليل العقل.
(2) ما بين القوسين زيادة من ب، د، و
(3) في ب، فلذلك
(4) في جـ، ولما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

رائيًا للأشياء كان رائياً لنفسه. فإذا(1) كان رائياً لها فجائز أن يرينا نفسه. كما أنه لما كان عالماً بنفسه جاز أن يعلمناها. وقد قال الله تعالى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}(2) فأخبر أنه سمع كلامهما ويراهما. ومن زعم أن الله عز وجل لا يجوز أن يُرى بالأبصار يلزمه أنْ لا يجوز أن يكون الله عز وجل رائياً، ولا عالماً، ولا قادراً، لأن العالم القادر الرائي جائز أن يرى.
18 - فإن قال قائل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ترون ربكم» يعني تعلمون ربكم اضطراراً.
قيل له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه هذا على سبيل البشارة، فقال: فَكَيْفَ بكم إذا رأيتم الله عز وجل. ولا يجوز أن يبشرهم بأمر بشر فيه(3) الكفار، على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ترون ربكم» وليس يعني رؤية دون رؤية بل ذلك عام في رؤية العين ورؤية القلب.
19 - دليل آخر: إن المسلمين اتفقوا على أن الجنة «فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»(4) من العيش السليم والنعيم المقيم. وليس نعيم في الجنة أفضل من رؤية الله عز وجل--------------------------------------------
(1) في ب، وإذا
(2) سورة طه، جزء من آية: [46].
(3) في ب بشيركم، وفي د. و يشركهم فيه.
(4) تقدم تخريجه انظر ص (485).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

بالأبصار، وأكثر من عَبَدَ الله عز وجل عبده للنظر إلى وجهه [الكريم أرانا الله أياه بفضله](1).
فإذا لم يكن بعد رؤية الله أفضل من رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم، وكانت رؤية نبي الله أفضل لذات الجنة، كانت رؤية الله عز وجل أفضل من رؤية نبيه عليه السلام. وإذا كان ذلك كذلك لم يحرم الله أنبياءه المرسلين وملائكته المقربين وجماعة المؤمنين والصديقين النظرَ إلى وجهه عز وجل. وذلك أن الرؤية لا تؤثر في المرئي لأن رؤية الرائي تقوم به، فإذا كان هذا هكذا، وكانت الرؤية(2) غير مؤثرة في المرئي لم توجب تشبيهاً ولا انقلاباً عن حقيقة، ولم يستحل على الله عز وجل أن يُري عباده المؤمنين نفسه في جناته(3).
20 - مسألة في الرؤية: احتجت المعتزلة أن الله عز وجل لا يُرى بالأبصار بقوله عز وجل: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}(4).
وقالوا: فلما عطف الله عز وجل قوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} على قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} وكان قوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} على العموم أنه يدركها في الدنيا والآخرة وأنه يراها في الدنيا والآخرة--------------------------------------------
(1) ما بين القوسين زيادة من د.
(2) ساقط من. ب.
(3) في جـ، ب. حياته.
(4) سورة الأنعام، جزء من آية: [103].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

كان قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} دليلاً على أنه لا تراه الأبصار في الدنيا والآخرة، وكان في العموم لقوله(1): {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر.
قيل لهم: فيجب إذا كان عموم القولين واحداً، وكانت الأبصار أبصار العيون وأبصار القلوب، لأن الله عز وجل قال: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}(2) وقال: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45)}(3) أي فهي بالأبصار(4) فأراد أبصار القلوب، وهي التي يقصد بها المؤمنون والكافرون.
21 - ويقول أهل اللغة: فلان بصير بصناعته، يريدون بصر العلم، ويقولون: قد أبصرته بقلبي، كما يقولون قد أبصرته بعيني. فإذا كان البصر بصر العيون(5) وبصر القلوب ثم أوجبوا علينا أن يكون قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} في العموم كقوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}؛ لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر، وجب عليهم بحجتهم أن الله عز وجل لا يُدرك بأبصار العيون ولا بأبصار القلوب، لأن قوله: {لَا تُدْرِكُهُ--------------------------------------------
(1) في جـ، ب بقوله.
(2) سورة الحج، آية: [46].
(3) سورة ص، آية: [45].
(4) ساقط من ب، د.
(5) في ب، د، و. بصر العين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

الْأَبْصَارُ} في العموم كقوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}؛ وإذا لم يكن عندهم هكذا، فقد وجب أن يكون قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} أخص من قوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} وأنقض(1) احتجاجهم.
22 - وقيل لهم: إنكم زعمتم أنه لو كان قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} خاصاً في وقت دون وقت لكان قوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} خاصاً في وقت دون وقت، وكان قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}(2) وقوله: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ}(3) وقوله: {لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا}(4) في وقت دون وقت.
23 - فإن جعلتم قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} خاصاً رجع احتجاجكم عليكم. وقيل لكم: إذا كان قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} خاصاً ولم يجب خصوص هذه الآيات، فما أنكرتم أن يكون قوله عز وجل: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} إنما أراد في الدنيا دون الآخرة.
24 - وكما أن قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} أراد بعض الأبصار دون بعض، ولا يوجب ذلك تخصيص هذه الآيات التي عارضتمونا بها.
25 - فإن قالوا: قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} يوجب أنه لا يدرك--------------------------------------------
(1) في ب. د. و. وانتقض.
(2) سورة الشورى، جزء من آية: [11].
(3) سورة البقرة، جزء من آية: [255].
(4) سورة يونس، جزء من آية: [44].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

بها في الدنيا والآخرة، وليس ينفي ذلك أن نراه بقلوبنا ونبصره بها ولا ندركه بها.
قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون لا ندركه بأبصار العيون، لا يوجب إذا لم ندركه بها ألا نراه [ونبصره بها](1)، فرؤيتنا له بالعيون وإبصارنا له بأنها ليس بإدراك له بها، كما أن إبصارنا له بالقلوب ورؤيتنا له بها ليس بإدراك له(2).
26 - فإن قالوا: رؤية البصر هي إدراك البصر.
قيل لهم: ما الفرق بينكم وبين من قال: إن رؤية القلب وإبصاره هو إدراكه وإحاطته. فإذا كان علم القلب بالله عز وجل وإبصار القلب له ورؤيته إياه ليس بإحاطة ولا إدراك. (فما أنكرتم أن تكون رؤية العيون وإبصارها لله عز وجل ليس بإحاطة ولا إدراك)(3).
27 - جواب: … ويقال لهم: إذا كان قول الله عز وجل: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} في العموم كقوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر. فخبِّرونا أليست الأبصار والعيون لا تدركه رؤيةً ولا لمساً ولا ذوقاً ولا على وجه من الوجوه؟ فمن قولهم: نعم. فيقال--------------------------------------------
(1) ما بين القوسين زيادة من ب، د.
(2) حجة قوية من وجهة نظري لدفع حجة الخصم المعاند.
(3) ما بين القوسين ساقط من. جـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

لهم: أخبرونا عن قوله عز وجل: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} أتزعمون أنه يدركها لمساً وذوقاً بأن يلمسها. فمن قولهم: لا فيقال لهم: فقد انتقض(1) قولكم: إنَّ قوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} في العموم كقوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}.
28 - سؤال: إن قال قائل منهم: إن البصر في الحقيقة هو بصر العين لا بصر القلب قيل له: ولم زعمت هذا. وقد سمى أهل اللغة بصر القلب بصراً، كما سموا بصر العين بصراً؟ وإن جاز لك ما قلته جاز لغيركم أن يزعم أن البصر في الحقيقة هو بصر القلب دون العين، وإذا لم يجز هذا فقد وجب أن البصر بصر العين وبصر القلب.
29 - جواب(2): ويقال لهم: حدِّثونا عن قول الله عز وجل: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} ما معناه؟! فإن قالوا: معنى يدرك الأبصار وأنه(3) يعلمها.
قيل لهم: وإذا كان أحد الكلامين معطوفاً على الآخر، وكان قوله عز وجل(4): {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} معناه يعلمها، فقد وجب أن يكون--------------------------------------------
(1) في ب. جـ: انقضى.
(2) في. د. و. مسألة.
(3) في باقي النسخ أنه. بدون الواو.
(4) في. د. تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)