جريج، وقوله في هذه الرواية: حين تقام الصلاة … وهم من بعض الرواة).
ثم أورد حديث البيهقي وقال: «وعبد المجيد بن عبد العزيز وهو ابن أبي رؤبة أثبت الناس في ابن جريج كما قال الدارقطني ونحوه ابن معين، وروايته تدل على خطأ رواية أبي عاصم، فإن في هذه أن الخروج إلى المسجد كان بعد النداء أي: الأذان وأن جلوسه كان بعد ذلك ولم يذكر الإقامة فظاهره أن الجلوس كان قبلها، وأيد ذلك قوله في الشطر الآخر من الحديث: وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة»(1).
ثم قال أخيراً: «وبالجملة ففي رواية أبي عاصم وهمان: أحدهما: في متن الحديث، والآخر: في سنده».
علة الوهم:
1 اختلاف الأمصار، فأبو عاصم الضحاك بن مخلد من البصرة، وشيخه ابن جريج مكي وكذلك عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد من مكة وهو من أثبت الناس في ابن جريج، قال ابن أبي مريم: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج، وقال عباس عن يحيى بن معين: ابن علية عرض كتب ابن جريج على عبد المجيد بن أبي رواد فأصلحها له، قلت ليحيى: ما كنت أظن أن عبد المجيد هكذا، قال يحيى: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج(2).
2 الرواية بالمعنى.--------------------------------------------
(1) ضعيف سنن أبي داود (1/ 196).
(2) تهذيب الكمال ترجمة (4098).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 212)
أثر الوهم:
1 أبو مسعود الزرقي قال الحافظ في التقريب: (مجهول)، لذا فالإسناد والحديث ضعيفان.
مع أن الصحيح(1) هو مسعود بن الحكم وهو ابن الربيع بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، أمه حبيبة بنت شريف بن أبي حثمة ويكنى أبا هارون، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان جليل القدر ويعد في جلة التابعين وكبارهم، روى عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهو الذي يروي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الجنازة ثم قعد(2).
كذا قال ابن الأثير في ترجمته(3).
2 تبعاً لما جاء في هذه الرواية فقد ترجم لأبي مسعود عبد الغني والمزي وابن حجر إلا أنهم لم يذكروا له اسماً وجعلوه غير مسعود بن الحكم وذكروهما في ترجمتين(4).
3 أنه يشرع للإمام بعد إقامة الصلاة الجلوس والانتظار لقلة المصلِّين.
والصحيح أن ذلك بعد الأذان وقبل الإقامة، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) صححه الحاكم والذهبي كما تقدم وكذا قال الألباني.
(2) مسلم (962) (82) (83) (84) من طريق نافع بن جبير ومحمد بن المنكدر.
(3) أسد الغابة (5/ 153) وترجمه كذلك ابن عبد البر في الاستيعاب (2405) وابن حجر في الإصابة (8339).
(4) أشار إلى ذلك ابن التركماني في حاشية السنن الكبرى للبيهقي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 213)
الحديث الخامس (1):
905 - قال الدارقطني رحمه الله في سننه (1/ 414): حدثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا محمد بن أحمد بن الجنيد، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد، عن أبيه رضي الله عنه قال:
صلّيت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف رأى رجلين في مؤخر القوم قال: فدعا بهما فجاءا ترعد فرائصهما فقال: «ما لكما لم تصليا معنا؟» فقالا: يا رسول الله صلّينا في الرحال، قال: «فلا تفعلا، إذا صلّى أحدكم في رحله ثم جاء إلى الإمام فليصلِّ معه، وليجعل التي صلّى في بيته نافلة».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وأخرجه البيهقي (2/ 301) من طريق الدارقطني.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، مولى أمير المؤمنين عثمان بن عفان، الحافظ الشافعي، صاحب التصانيف، قال الدارقطني: ما رأيت أحداً أحفظ منه. قال الذهبي: كان من الحفاظ المجودين. (السير 15/ 65).
محمد بن أحمد بن الجنيد الدقاق: أبو جعفر من أهل بغداد سكن الشام يروي عن أبي عاصم، حدثنا عنه أبو عروبة وغيره. (الثقات 9/ 140).
سفيان: هو الثوري تقدم. انظره ترجمته في بابه.
يعلى بن عطاء العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة من الرابعة، مات سنة 120 أو بعدها، روى له مسلم والبخاري في جزء القراءة.
جابر بن يزيد بن الأسود السوائي، ويقال: الخزاعي، صدوق من الثالثة، ولأبيه صحبة، روى له أبو داود والترمذي والنسائي.
يزيد بن الأسود، أو ابن أبي الأسود الخزاعي، ويقال: العامري، صحابي نزل الطائف، ووهم من ذكره في الكوفيين، روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 214)
هكذا قال أبو عاصم عن سفيان الثوري، عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المرء إذا صلّى في بيته ثم أدرك الناس يصلُّون مع الإمام فليصل معهم وتكون الأولى نافلة.
خالفه وكيع(1) وعبد الرزاق(2) وعبد الرحمن بن مهدي(3) وحسين بن حفص(4) وأبو حذيفة موسى بن مسعود(5) وعبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي(6).
فرووه عن سفيان الثوري بهذا الإسناد فقالوا: (إذا صلّى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه فإنها له نافلة).
فجعلوا الصلاة الأولى هي الفريضة والثانية هي النافلة.
وكذلك رواه أصحاب يعلى بن عطاء عنه، منهم:
شعبة(7)، وهشيم(8)، وهشام بن حسان(9)، وشريك(10)،--------------------------------------------
(1) ابن خزيمة (1638) والدارقطني (1/ 414) والبيهقي (2/ 301).
(2) في المصنف (3934) والطبراني (22/ 618).
(3) أحمد (4/ 166) والدارقطني (1/ 413 - 414).
(4) الحاكم (1/ 244 - 245) والبيهقي (2/ 301) وفي الصغرى (586).
(5) الحاكم (1/ 244 - 245).
(6) الحاكم (1/ 244 - 245).
(7) أبو داود (575) و (576) وأحمد (4/ 161) والطيالسي (1564) والدارمي (1367) وابن خزيمة (1638) وابن حبان (1564) والطبراني (22/ 610) والبيهقي (2/ 300).
(8) الترمذي (219) والنسائي (2/ 112 - 113) وابن خزيمة (1379) (1638) والطبراني (22/ 614) وابن حبان (1565) والدارقطني (1/ 413) والبيهقي (2/ 300) وابن عبد البر في التمهيد (4/ 258).
(9) أحمد (4/ 161) وعبد الرزاق (3934) والطبراني (22/ 608) و (609) والدارقطني (1/ 413).
(10) أحمد (4/ 161) والطبراني (22/ 615) والدارقطني (1/ 413).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 215)
وغيلان بن جامع(1)، وأبو خالد الدالاني(2)، ومبارك بن فضالة(3)، وأبو عوانة(4)، وحماد بن سلمة(5)، والحكم بن فضيل(6).
وكذلك رواه عبد الملك بن عمير(7) عن جابر بن يزيد.
قلب أبو عاصم النبيل الحكم فجعل الصلاة الثانية مع الجماعة هي الفريضة.
لذا قال الدارقطني عقب الحديث: خالفه أصحاب الثوري ومعهم أصحاب يعلى بن عطاء، منهم: شعبة وهشام بن حسان وشريك وغيلان بن جامع وأبو خالد الدالاني ومبارك بن فضالة وأبو عوانة وهشيم وغيرهم، رووه عن يعلى بن عطاء مثل قول وكيع وابن مهدي.
وقال البيهقي: «هكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وغيرهما عن سفيان الثوري وخالفهم أبو عاصم النبيل … ثم أورد ما قاله الدارقطني ثم قال: والصحيح رواية الجماعة».
ويشهد لرواية الجماعة ما رواه عبد الله بن الصامت عن أبي ذر--------------------------------------------
(1) الطبراني (22/ 615) وفي الأوسط (4398) وفي مسند الشاميين (2483) والدارقطني (1/ 414).
(2) الدارقطني (1/ 414).
(3) الطبراني (22/ 614) والدارقطني (1/ 414).
(4) أحمد (4/ 161) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1413) والطبراني (22/ 6137).
(5) الطبراني (22/ 612).
(6) الطبراني (22/ 617).
(7) الدارقطني (1/ 414).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 216)
قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة؟» قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة»(1).
علة الوهم:
1 قد رُوِي ما يوافق ما ذكره أبو عاصم إلا أن سنده ضعيف وهو ما رواه أبو داود من طريق سعيد بن السائب عن نوح بن صعصعة عن يزيد بن عامر قال: جئت والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة … فانصرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألم تُسلم يا يزيد؟» قال: بلى يا رسول الله قد أسلمت. قال: «فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟» قال: إني كنت قد صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد صلّيتم، فقال: «إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصلِّ معهم وإن كنت قد صلّيت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة»(2).
2 ظن أن قوله: «فإنها له نافلة» أي: الصلاة التي صلاها في بيته، فلما حدّث بهذا الحديث حدّث بما استقر في ذهنه.
3 كان يحدّث من حفظه وقد قال ابن خراش: لم يرَ في يده كتاب قط، والله تعالى أعلم.
الدلالة الفقهية:
دلّ حديث أبي عاصم الضحاك أن الصلاة الثانية التي مع الجماعة هي الفريضة والأولى نافلة.--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (648) وأبو داود (430) والترمذي (176) والنسائي (1/ 126) وغيرهم.
(2) رواه أبو داود (577) وفي إسناده نوح وهو مجهول وبه ضعفه الألباني.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 217)
وخالفه كل مَنْ روى هذا الحديث عن يعلى بن عطاء فذكروا أن الثانية هي النافلة.
قال في عون المعبود (2/ 199): فيه تصريح بأن الثانية نافلة والفريضة الأولى سواء صلّيت جماعة أو فرادى لإطلاق الخبر.
قال الخطابي في معالم السنن (1/ 164): (وفي الحديث في الفقه أن مَنْ صلّى في رحله ثم صادف جماعة يصلُّون كان عليه أن يصلي معهم أي صلاة كانت من الصلوات الخمس وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وبه قال الحسن والزهري، وقال قوم: يعيد إلا المغرب والصبح كذلك قال النخعي، وحكى ذلك الأوزاعي، وكان مالك والثوري يكرهان أن يعيد صلاة المغرب، وكان أبو حنيفة لا يرى أن يعيد صلاة العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهن.
قلت: وظاهر الحديث حجة على جماعة مَنْ منع عن شيء من الصلوات كلها ألا تراه عليه السلام يقول: «إذا صلّى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصلِّ فليصلِّ معه» ولم يستثنِ صلاة دون صلاة … ثم قال: وقوله عليه السلام: «فإنها نافلة» يريد الصلاة الآخرة منهما والأولى فريضة) انتهى.
وقال في نيل الأوطار (3/ 114): (فيه تصريح بأن الثانية في الصلاة المعادة نافلة وظاهرة عدم الفرق بين أن تكون الأولى جماعة فرادى لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.
قال ابن عبد البر: «قال جمهور الفقهاء: إنما يعيد الصلاة مع
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 218)
الإمام في جماعة مَنْ صلّى وحده في بيته أو في غير بيته، وأما مَنْ صلّى في جماعة وإن قلت فلا يعيد في أخرى قلّت أو كثرت .. ، وممن قال بهذا القول: مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم.
وذهب الأوزاعي والهادي وبعض أصحاب الشافعي وهو قول الشافعي القديم إلى أن الفريضة هي الثانية إذا كانت الأولى فرادى واستدلوا بما أخرجه أبو داود(1) عن يزيد بن عامر ولكنه قد ضعّفه النووي.
وقال البيهقي: إن حديث يزيد الأسود أثبت منه وأوْلى.
ورواه الدارقطني بلفظ: وليجعل التي صلّى في بيته نافلة، وقال: هي رواية ضعيفة شاذة») اه.--------------------------------------------
(1) في سننه (577) والبيهقي (2/ 302) في باب مَنْ قال الثانية فريضة وفيه نظر، من طريق سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة عن يزيد بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصلِّ معهم وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة».
وفي إسناده نوح بن صعصعة. قال الدارقطني: حاله مجهولة، وقال ابن حجر: مستور.
قلت: لم يروِ عنه إلا سعيد بن السائب وليس له سوى هذا الحديث عند أبي داود.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 219)
الحديث السادس (1):
906 - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 19): حدثنا أبو بكرة، حدثنا أبو عاصم، عن قرة بن خالد، قال: ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين» قرة شك.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي بكرة بكار بن قتيبة قاضي الفسطاط. قال الحاكم: ثقة مأمون ولم ينفرد به بل تابعه على روايته هذه عن أبي عاصم حماد بن الحسن(2)، وعمرو بن علي(3)، وعلي بن مسلم(4).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
بكار بن قتيبة بن عبد الله بن أبي بردعة بن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الثقفي قاضي مصر، أصله من البصرة ولي القضاء بمصر سنين كثيرة وكان محمود السيرة. انظر ترجمته في تاريخ دمشق (10/ 368 - 374)، وسير أعلام النبلاء (12/ 599).
قرة بن خالد السدوسي البصري، ثقة ضابط، من السادسة، مات سنة 155، روى له البخاري ومسلم.
محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر ابن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة 116، روى له البخاري ومسلم.
(2) الدارقطني والحاكم والبيهقي.
(3) ابن أبي حاتم في العلل (27).
(4) الحاكم (1/ 160).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 220)
والحديث أخرجه أيضاً الطحاوي في مشكل الآثار (2649) والدارقطني (1/ 67 - 68) والحاكم (1/ 160) والبيهقي (1/ 247) وابن أبي حاتم في العلل (27).
وقد وهم أبو عاصم في هذا الحديث، فقد رواه نصر بن علي بن نصر الجهضمي(1) عن أبيه عن قرة في ولوغ الكلب مرفوعاً، وفي ولوغ الهر موقوفاً على أبي هريرة، أما أبو عاصم فأدرج الموقوف مع المرفوع فجعله كله مرفوعاً(2).
قال البيهقي: وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي عن قرة فبيّنه بياناً شافياً. ثم روى بسنده عنه عن قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب» ثم ذكر أبو هريرة الهر لا أدري قاله مرة أو مرتين.
قال نصر بن علي: وجدته في كتاب أبي في موضع آخر عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة في الكلب مسنداً وفي الهر موقوفاً.
قال البيهقي: (ورواه مسلم بن إبراهيم عن قرة موقوفاً في الهرة … ورواه أيوب السختياني عن محمد كذلك موقوفاً) اه.--------------------------------------------
(1) ثقة ثبت من رجال الشيخين، طلب للقضاء فامتنع، ورجع إلى بيته فصلّى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك، فنام فنبّهوه فإذا هو ميت وحديثه هذا عند البيهقي (1/ 247) والحاكم (1/ 160).
(2) كما عند الحاكم والبيهقي وابن أبي حاتم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 221)
وقال الحاكم بعد أن روى الحديث من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة عن أبي بكرة بكار بن قتيبة عن أبي عاصم به قال رحمه الله: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، فإن أبا بكرة ثقة مأمون، ومن التوهم أن أبا بكرة ينفرد به عن أبي عاصم، وإنما تفرد به أبو عاصم وهو حجة.
ثم ذكر متابعة حماد بن الحسن بن عنبسة عن أبي عاصم به مرفوعاً بذكر ولوغ الكلب والهرة.
ومتابعة علي بن مسلم عن أبي عاصم به مرفوعاً بذكر الهرة.
ثم قال الحاكم: وقد شفي علي بن نصر الجهضمي عن قرة في بيان هذه اللفظة ثم ساقه بمثل ما ساقه البيهقي.
وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (2/ 70): أما حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة إذا ولغ الهر غسل مرة، فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ولوغ الكلب ووهموا فيه، والصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع وفي ولوغ الهر موقوف …
وقال ابن أبي حاتم في العلل (27): سألت أبي عن حديث رواه أبو عاصم عن قرة، عن محمد، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ولغ الكلب في الإناء … ».
قال أبي: (كذا رواه أبو عاصم، حدثنا عمرو بن علي عنه، وأخطأ فيه. حدثنا أبو نعيم، قال: ثنا قرة، عن محمد، قال: إذا ولغ الكلب في الإناء.
قال أبي: والصحيح ما يرويه أبو نعيم) اه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 222)
وقال الدارقطني في العلل (8/ 117): في ذكر الاختلاف في الحديث.
ورواه أبو عاصم النبيل عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً وخالفه أبو عامر العقدي فرواه عن قرة موقوفاً، وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم عن قرة … ثم قال: (والصحيح قول مَنْ وقفه عن أبي هريرة في الهر خاصة)(1).
الدلالة الفقهية:
استدل بعض أهل العلم على كراهة الوضوء بسؤر الهرة(2).
قال العيني في البناية (1/ 444): (وسؤر الهرة طاهر مكروه) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وأما لفظ كتاب الصلاة وإن توضأ بغيره كان أحب إليّ … ثم قال: فإن قلت أهي كراهة تحريمية أم تنزيه؟ قلت: قال الطحاوي: كراهة سؤرها لحرمة لحمها، وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب، وقال الكرخي: كراهة سؤرها لأنها تتناول الجيف فلا يخلو فمها عن نجاسة عادة، وهذا يدل على أنه كراهة تنزيهية وهو الأصح والأقرب إلى موافقة الآثار. اه.--------------------------------------------
(1) وقد رواه الترمذي (90) من طريق سوار بن عبد الله العنبري عن المعتمر بن سليمان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب، وإذا وقعت فيه الهرة غسل مرة» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقد رواه أبو داود في سننه (72) من طريق مسدد عن المعتمر بن سليمان، ومن طرق حماد بن زيد كلاهما عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة موقوفاً عليه ولم يرفعاه.
(2) انظر: شرح معاني الآثار (1/ 19 وما بعده) إعلاء السنن (1/ 271) باب كراهية سؤر الهرة تنزيهاً.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 223)
قلتُ: صحّ من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الهرة: «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوّافين عليكم»(1).
قال ابن قدامة في المغني (1/ 50): السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره، وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وأهل المدينة والشام وأهل الكوفة أصحاب الرأي إلا أبا حنيفة فإنه كره الوضوء بسؤر الهر فإن فعل أجزأ وقد روي عن ابن عمر أنه كرهه … اه.--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (75) والترمذي (92) والنسائي (1/ 55) وابن ماجه (367) وصححه الترمذي وابن خزيمة (104) وأخرجه مالك في الموطأ (1/ 70) والشافعي في السنن (1/ 22) وأحمد (5/ 303) وابن الجارود (60).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 224)
الحديث السابع (1):
907 - قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله (1/ 90 ح 177): حدثنا أبو موسى، حدثني الضحاك بن مخلد أبو عاصم، أخبرنا سفيان، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ألا أدلكم على ما يكفِّر الله به الخطايا ويزيد في الحسنات؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة … ».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه أيضاً ابن خزيمة (357) و (1562) (1693) بنفس الإسناد.
وأخرجه الحاكم (1/ 191 - 192) من طريق محمد بن المثنى به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبو موسى: محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي، أبو موسى البصري الحافظ المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، مات سنة 252، روى له البخاري ومسلم.
سفيان الثوري: تقدم.
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، مات سنة 135 وعمره 70 سنة، روى له البخاري ومسلم.
سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، قال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه، مات بعد التسعين وقد قارب 80، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 225)
وأخرجه أبو يعلى (1102) من طريق عمرو بن الضحاك بن مخلد، والبزار (532 كشف الأستار) عن عمرو بن علي ومحمد بن معمر وعبد الله بن إسحاق، وابن حبان (402) من طريق أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم، خمستهم عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد بهذا الإسناد.
بعضهم رواه مطولاً وبعضهم مختصراً(1).
هكذا قال أبو عاصم: (سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري).
خالفه وكيع(2)، وأبو أحمد الزبيري(3)، وعبد الله بن الوليد(4) فقالوا: (عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري).
وكذلك رواه زائدة بن قدامة(5)، وزهير بن محمد(6)، وعبيد الله بن عمرو الرقي(7)، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد، عن أبي سعيد.
لذا أعلّه الإمام أحمد والبزار وأبو حاتم واستغربه ابن خزيمة.--------------------------------------------
(1) وفيه أيضاً: تسوية الصفوف، ومتابعة الإمام، وأن خير صفوف الرجال أولها .. وخير صفوف النساء آخرها، وفيه أخبار النساء بغض البصر حتى لا يرين عورات الرجال إذا سجدوا.
(2) ابن ماجه (1001) وابن أبي شيبة (1/ 379) (1/ 385).
(3) أحمد (3/ 331).
(4) أحمد (3/ 331) مقروناً مع أبي أحمد الثلاثة.
(5) أحمد (3/ 293).
(6) ابن ماجه (427) وأحمد (3/ 3) والدارمي (699) وأبو يعلى (1355) والبزار (530) والبيهقي (2/ 16).
(7) عبد بن حميد (984) والدارمي (698).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 226)
قال ابن خزيمة عقب الحديث (1/ 90): هذا الخبر لم يروه عن سفيان غير أبي عاصم، فإن كان أبو عاصم حفظه فهذا إسناد غريب.
وهذا خبر طويل قد خرّجته في أبواب ذات عدد والمشهور في هذا المتن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد لا عن عبد الله بن أبي بكر.
وقال البزار: إنما يعرف من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل (ثم قال): ولا نعلم رواه عن الثوري إلا أبو عاصم وأظن عبد الله بن أبي بكر هو عبد الله بن محمد بن عقيل(1).
وقال الحاكم عقبه: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهو غريب من حديث الثوري، فإني سمعت أبا علي الحافظ يقول: تفرد به أبو عاصم النبيل عن الثوري.
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: قال أبي: هذا باطل ليس هذا من حديث عبد الله بن أبي بكر، إنما هذا حديث ابن عقيل، وأنكره أبي أشد الإنكار(2).
وقال أبو حاتم: هذا وهم، إنما هو الثوري، عن ابن عقيل، وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى(3).--------------------------------------------
(1) بل هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كما جاء مصرحاً عند الحاكم.
(2) العلل ومعرفة الرجال (2/ 557).
(3) العلل لابن أبي حاتم (54) أي: أن هذا الإسناد لا يجيء فلا هو جادة نقول: سلكها ولا يعرف لعبد الله بن أبي بكر رواية عن سعيد، هذا معنى قوله: ليس لعبد الله بن أبي بكر معنى، والله أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 227)
وقال البيهقي: لم يروه عن سفيان إلا أبو عاصم(1).
وقال الدارقطني: «غريب من حديثه يعني ابن المسيب عنه يعني أبا سعيد الخدري لم يروه عنه غير عبد الله بن محمد بن عقيل وكذلك رواه الثوري عن ابن عقيل هذا، ورواه أبو عاصم النبيل عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب ولم يتابع عليه، وتفرد به أبو عاصم عن الثوري»(2).
علة الوهم:
تدليس الثوري، فكنّى عبد الله بن محمد بن عقيل أبا بكر ولم يفطن له أبو عاصم.
قال الحافظ: إن كان محمد بن عقيل يكنى أبا بكر فقد دلسه الثوري بلا شك، ثم وجدت أبا بكر البزار قد جزم بأن الثوري كني محمد بن عقيل أبا بكر ودلسه(3).
وقد حدث ليحيى القطان قصة مع الثوري في ذلك.
قال أبو بكر ابن خلاد: سمعت يحيى بن سعيد يقول: جهد سفيان الثوري يدلس عليّ رجلاً ضعيفاً فما أمكنه.
وقال مرة في مسألة ذكرت حدثنا أبو سهل، حدثنا الشعبي فقلت: أبو سهل محمد بن سالم، فقال: يا يحيى ما رأيت مثلك لا يذهب عليك شيء(4).--------------------------------------------
(1) البيهقي في السنن الكبرى (2/ 16).
(2) أطراف الغرائب والأفراد (5/ 65).
(3) إتحاف المهرة (5/ 226).
(4) انظره في: باب يحيى القطان في المقدمة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 228)
الحديث الثامن (1):
908 - قال ابن ماجه رحمه الله (558): حدثنا أحمد بن يوسف السُّلَمي ثنا أبو عاصم ثنا حيوة بن شُرَيح عن يزيد بن أبي حبيب عن الحكم بن عبد الله البَلَوي عن علي بن رباح اللخمي عن عُقبة بن عامر الجهني أنه قَدِم على عمر بن الخطاب من مصر فقال:
منذ كم لم تنزع خُفَّيك؟ قال: من الجمعة إلى الجمعة، قال: أصبت السنّة.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحكم بن عبد الله، وثقه يحيى بن معين وابن حبان ولم يروِ عنه إلا يزيد بن أبي حبيب وقد توبع.
وأخرجه المزي في تهذيب الكمال (7/ 107) من طريق ابن ماجه.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أحمد بن يوسف بن خالد الأزدي، أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، حافظ ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة 264 وله 80 سنة، روى عنه مسلم.
حيوة بن شريح بن صفوان التجيبي، المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة 158، وقيل: 159، روى له البخاري ومسلم.
يزيد بن أبي حبيب المصري، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة 128 وقد قارب الثمانين، روى له البخاري ومسلم.
الحكم بن عبد الله البلوي المصري، وقيل: عبد الله بن الحكم وهو الصواب.
علي بن رباح بن قصير اللخمي، أبو عبد الله المصري، ثقة من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومائة، روى له مسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 229)
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (2/ 138) من طريق ابن الجنيد محمد بن أحمد، وأحمد بن منصور، وعباس الدوري، ثلاثتهم عن أبي عاصم به.
هكذا قال أبو عاصم: (عن حيوة، عن يزيد، عن الحكم بن عبد الله البلوي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر).
خالفه عبد الله بن وهب(1) فقال: (عن حيوة، عن يزيد، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر).
وكذلك رواه الليث بن سعد(2)، ومفضل بن فضالة(3)، وعمرو بن الحارث(4)، ويحيى بن أيوب(5)، وابن لهيعة(6) خمستهم عن يزيد بن أبي حبيب فقالوا: (عبد الله بن الحكم البلوي).
قال المزي: وهو الصحيح.
وقد اضطرب أبو عاصم في اسمه فقال في رواية ابن الجنيد عنه: (عبد الله بن فلان البلوي) وقال في رواية أحمد بن منصور: (الحكم من أهل مصر) وذكر هذا الاختلاف المزي في ترجمة الحكم بن عبد الله البلوي.
لذا قال أبو بكر ابن زياد: هكذا قال عباس الدوري الحكم بن--------------------------------------------
(1) الضياء في المختارة (251) والدارقطني (1/ 199) وابن عساكر (2/ 137).
(2) الطبراني في الكبير (17/ 738) والدارقطني (1/ 195) والبيهقي (1/ 280) وابن عساكر (2/ 136).
(3) الدارقطني (1/ 195) والحاكم (1/ 181) والبيهقي (1/ 280) وابن عساكر (2/ 137).
(4) الدارقطني (1/ 195) والبيهقي (1/ 280) وابن عساكر (2/ 136).
(5) ابن عساكر (2/ 139).
(6) الدارقطني (1/ 195) والبيهقي (1/ 280) وابن عساكر (2/ 135) (2/ 136).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 230)
عبد الله البلوي، وأحسب هذا من أبي عاصم أراه كان يضطرب في اسمه وأهل مصر أعلم به قالوا: عبد الله بن الحكم(1).
علة الوهم:
اختلاف الأمصار، فأبو عاصم من البصرة، وشيخه من مصر لذا كانت رواية أهل بلده الليث وعمرو بن الحارث ومفضل بن فضالة ويحيى بن أيوب وابن لهيعة وكلهم من مصر أصح من رواية أبي عاصم والله أعلم.--------------------------------------------
(1) تاريخ دمشق (2/ 138).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 231)