قال الله عز وجل: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ}(1) *.
قال ابن عباس(2)، وأنس بن مالك(3)، وابن المسيب(4)، وعكرمة(5): الخصاء(6).
وقال سعيد بن جبير: هو دين الله(7). وقال زيد بن أسلم: دين الله، ثم قرأ: … {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}(8)(9)، وتابع على التفسير الأول جماعة(10)، وعلى الثاني جماعة(11).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 119]
* لوحة: 110/أ.
(2) مصنف ابن أبي شيبة: 6/ 426 ما قالوا في خصاء الخيل والدواب ومن كرهه كتاب السير، تفسير الطبري: 5/ 282، تفسير ابن أبي حاتم: 4/ 1069، سنن البيهقي: 10/ 24 باب ذكر كراهية خصاء البهائم كتاب السبق والرمي.
(3) مصنف عبد الرزاق: 4/ 457، مصنف ابن أبي شيبة: الموضع السابق، تفسير الطبري: 5/ 282.
(4) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره: 4/ 1069، والبغوي في تفسيره: 2/ 289، وابن كثير في تفسيره: 1/ 556.
(5) تفسير عبد الرزاق: 1/ 173، ومصنفه: 4/ 457، سنن سعيد بن منصور: 4/ 1375، تفسير الطبري: 5/ 282.
(6) الخصاء والإخصاء: سل خصيتيه، ويكون في الناس والدواب والغنم. [لسان العرب: 14/ 230].
(7) سنن سعيد بن منصور: 4/ 1375، سنن البيهقي: 10/ 25 الموضع السابق.
(8) [سورة الروم: الآية 30]
(9) لم أقف عليه.
(10) ممن روي عنه ان المراد: الخصاء: شهر بن حوشب، والربيع بن أنس، وأبو صالح.
تفسير عبد الرزاق: 1/ 173، مصنف ابن أبي شيبة: 6/ 426 الموضع السابق، تفسير الطبري: 5/ 282.
(11) ممن روي عنه أن المراد: دين الله: ابن عباس، وعكرمة، والحسن، وقتادة، ومجاهد، وإبراهيم، والسدي، والضحاك، وابن زيد. تفسير عبد الرزاق: 1/ 173، مصنف عبد الرزاق: 4/ 457، سنن سعيد بن منصور: 4/ 1374، تفسير الطبري: 5/ 283، سنن البيهقي: 10/ 25 الموضع السابق.
وقد روى ابن جرير في تفسيره: 5/ 285 عن الحسن: أنه الوشم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 941)
فالخصاء تغيير للخلق، غير أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك لتحريم ولا تحليل، … وإنما يفعله الناس بالأنعام لتطيب لحومها، أو لغير ذلك مما يقصدون به صلاحهم(1)، وإنما كان تغيير الخلق الذي يأمرهم به الشيطان - فيما أرى والله أعلم - نحو ما كانوا يمنعون من البحائر وما أشبهها، فيبتكون(2) الأذان، ويشقون الجلود، ويحرمون … ما يفعلون به ذلك على أنفسهم، ويتقربون به إلى آلهتهم، قال الله تبارك وتعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ}(3).--------------------------------------------
(1) قال القرطبي: وأما خصاء البهائم فرخص فيه جماعة من أهل العلم إذا قصدت فيه المنفعة إما لسمن أو غيره، والجمهور من العلماء وجماعتهم على أنه لا بأس أن يضحي بالخصي، واستحسنه بعضهم إذا كان أسمن من غيره، ورخص في خصاء الخيل عمر بن عبد العزيز، وخصى عروة بن الزبير بغلاً له، ورخص مالك في خصاء ذكور الغنم، وإنما جاز ذلك لأنه لا يقصد به تعليق الحيوان بالدين لصنم يعبد ولا لرب يوحد، وإنما يقصد به تطييب اللحم فيما يؤكل، وتقوية الذكر إذا انقطع أمله عن الأنثى، ومنهم من كره ذلك.
[الجامع لأحكام القرآن: 5/ 390].
(2) أي يشقون ويقطعون، فالبتك هو القطع. [مقاييس اللغة: 95].
(3) [سورة المائدة: الآية 103]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 942)
وقال أبو الأحوص(1) عن أبيه(2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: هل تنتج إبل قومك صحاحاً آذانها، فتعمد إلى المُوسَى(3) فتشق آذانها، وتقول: هذه بحر، وتشق جلودها، أو قال: تقطع جلودها، وتقول: هذه صرم، فتحرمها عليك وعلى أهلك(4)؟ .
وأما قول من قال: دين الله. فلعله أراد تغيير خلق الله فيخالف دين الله، والله أعلم بما أراد من ذلك.--------------------------------------------
(1) عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، أبو الأحوص مشهور بكنيته، عن: عبدالله بن مسعود، وأبيه مالك بن نضلة، وعنه: إبراهيم بن مسلم الهجري، والحسن البصري، ثقة، مات قبل المائة. … [تهذيب الكمال: 22/ 445، التقريب: 758].
(2) مالك بن نضلة، ويقال: مالك بن عوف بن نضلة الجشمي، والد أبي الأحوص، روى عنه: ابنه أبو الأحوص، صحابي قليل الحديث. … [الاستيعاب: 3/ 377، التقريب: 917].
(3) المُوسَى: آلة الحديد التي يحلق بها، من جعلها فُعلى قال: يذكر ويؤنث وأصله: المَوْسُ وهو حلق الشعر، ومن جعله من أوسيت أي حلقت فهو من باب: وسى.
[لسان العرب: 6/ 223، 15/ 391، القاموس المحيط: 742].
(4) رواه أحمد في مسنده: 3/ 473، والطيالسي في مسنده: 2/ 636، وعبد الرزاق في مصنفه: 11/ 269، والحميدي في مسنده: 2/ 390، وابن أبي حاتم في تفسيره: 4/ 1220، وابن حبان في صحيحه: 12/ 432، والطبراني في الكبير: 19/ 277 - 282، والحاكم في المستدرك: 1/ 76 كتاب الإيمان، و 4/ 201 كتاب اللباس وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه: 10/ 10 باب ما حرم المشركون على أنفسهم كتاب الضحايا، وشعب الإيمان: 6/ 259.
وذكره القرطبي في تفسيره: 5/ 389 من طريق القاضي إسماعيل عن أبي الوليد وسليمان بن حرب عن شعبة عن إبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 943)
قال الله عز وعلا: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}(1).
لما نزلت هذه الآية امتعض(2) المسلمون منها، فقال أبو بكر رضي الله عنه: *يا رسول الله … كيف الصلاح بعد هذه الآية: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يغفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تنصب(3)؟ أليست تصيبك … اللأواء(4)؟ قال: بلى، قال: فذلك مما تجزون به(5).
وقالت عائشة رضي الله عنها: هو ما يصيبكم في الدنيا جزاءً بما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير(6). وقال ذلك جماعة من المفسرين(7)،--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 123]
(2) أي: شقت عليهم، يقال: مَعِضَ من الأمر: شق عليه وأوجعه. [مقاييس اللغة: 954].
* لوحة: 110/ب.
(3) النصب: العناء. [المرجع السابق: 992].
(4) اللأواء: الشدة وضيق المعيشة. … [النهاية في غريب الحديث: 4/ 221].
(5) مسند أحمد: 1/ 11، تفسير عبد الرزاق: 1/ 174، سنن سعيد بن منصور: 4/ 1381 - 1391، الزهد لهناد بن السري: 1/ 248، مسند أبي يعلى: 1/ 62، 63، تفسير الطبري: 5/ 294، تفسير ابن أبي حاتم: … 4/ 1071، صحيح ابن حبان: 7/ 170، 189، المستدرك: 3/ 78 كتاب معرفة الصحابة وصححه ووافقه الذهبي، سنن البيهقي: 3/ 373 ما ينبغي لكل مسلم أن يستشعره من الصبر على جميع ما يصيبه كتاب الجنائز.
(6) تفسير الطبري: 5/ 292، تفسير ابن أبي حاتم: 4/ 1072، المستدرك: 2/ 337 كتاب التفسير سورة النساء وصححه.
(7) يروى هذا عن: أبي بن كعب، ومجاهد. تفسير الطبري: 5/ 292.
وقد روى البخاري في صحيحه: 5/ 2137 كتاب المرضى باب ما جاء في كفارة المرض، ومسلم في صحيحه: 4/ 1990 كتاب البر والصلة والآداب: بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تكفير الذنوب بما يصيب المؤمن في هذه الدنيا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 944)
وقال بعضهم: هي في الكفار، ثم حض الله المؤمنين، فقال: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ}(1)(2)، وقال الحسن: هي في الكفار، وتلا: (وهل يجازى إلا الكفور)(3).
وقال مسروق: تفاخر أهل الكتاب والمسلمون، فأنزل الله: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مَنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ}(4) ففلج(5) المسلمون عليهم بقوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ}(6)(7)، وقال الحسن: إنما المجازاة لمن أراد الله هوانه، فأما من أراد كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون(8).
وكل ذلك يقرب بعضه من بعض، فأما الكفار فالكفر أسوأ السوء، ومجازاته واقعة، وأما المسلمون فذنوبهم سوء، والله تبارك وتعالى يكفرها بأعمالهم، برحمته وفضله، ويكفرها بما يبتليهم به في الدنيا، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 124]
(2) هذا يروى عن: الضحاك، وابن زيد، وأبي صالح، والسدي، وعن مسروق كما سيأتي.
[تفسير الطبري: 5/ 288 - 290، تفسير ابن أبي حاتم: 4/ 1073].
(3) [سورة سبأ: 17] قرأ: حمزة والكسائي وخلف ويعقوب وحفص بالنون مع كسر الزاي ونصب الكفور … {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ}، وقرأ الباقون: بالياء وفتح الزاي ورفع الكفور (وهل يُجَازى إلا الكفورُ).
[السبعة: 528، النشر: 2/ 262].
(4) [سورة النساء: الآيتان 123 - 124]
(5) فلج: غلب وفاز، يقال: فلج الرجل على خصمه إذا فاز. [مقاييس اللغة: 797، النهاية: 3/ 468].
(6) [سورة النساء: الآية 124]
(7) سنن سعيد بن منصور: 4/ 1377، تفسير الطبري: 5/ 288، تفسير ابن أبي حاتم: 4/ 1072.
(8) سنن سعيد بن منصور: 4/ 1392، مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 237 كتاب الزهد باب ما قالوا في البكاء من خشية الله، الزهد لهناد بن السري: 1/ 248، تفسير الطبري: 5/ 293، شعب الإيمان للبيهقي: 7/ 153.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 945)
قال الله تبارك وتعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ}(1) قد فسرنا هذه الآية مع قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى}(2) *.
قال الله تبارك وتعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}(3).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 127]
(2) [سورة النساء: الآية 3]
* لوحة: 111/أ.
(3) [سورة النساء: الآية 128]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 946)
هذه الآية نزلت في المرأة تكبر وتهرم، ويريد زوجها أن يستبدل بها، فتقول له: لا تطلقني - رغبة فيه -، وأنت في حل من شأني، وما يجب لي عليك(1). وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم[ذلك](2) أراد أن يطلق سودة بنت زمعة(3)، فقالت: يا رسول الله دعني في أزواجك، واقسم بيومي لعائشة، ففعل ذلك وكان يقسم بيومها لعائشة(4).--------------------------------------------
(1) هذا يروى عن عائشة رضي الله عنها، رواه البخاري في صحيحه: 2/ 865 كتاب المظالم باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه، و 2/ 958 كتاب الصلح باب قوله: (أن يصالحا بينهما صلحاً)، و 4/ 1680 كتاب التفسير سورة النساء، و 5/ 1998 كتاب النكاح باب قوله (وغن امرأة خافت من بعلها نشوزاً)، ومسلم في صحيحه: 4/ 2316 كتاب التفسير حديث: 13، 14.
(2) ليست في الأصل، وزدتها لتمام المعنى.
(3) أم المؤمنين: سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية، تزوجها السكران بن عمرو فتوفي عنها، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أول أمرأة تزوجها بعد خديجة، ماتت في آخر زمان عمر بن الخطاب، ويقال: ماتت سنة 54 هـ. … [الاستيعاب: 4/ 323، الإصابة: 4/ 339].
(4) روى مسلم في صحيحه: 2/ 1085 كتاب الرضاع حديث: 47 عن عائشة قالت: ما رأيت امرأة أحب إلى أن أكون في مسلاخها - أي جلدها - من سودة بنت زمعة. من امرأة فيها حدة. قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة. ورواه البخاري مختصراً في صحيحه: 5/ 1999 كتاب النكاح باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 947)
وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على صفية(1)، فقالت لعائشة: هل لك أن ترضي رسول الله عني؟ وأهب لك يومي هذا، وكان يومها، فجاءت عائشة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إليك يا عائشة، فليس هو يومك، قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فأخبرته الخبر، فقبل، ورضي عن صفية(2).
وقال علي بن أبي طالب، وسائر من انتهى إلينا تفسيره: إن المرأة إذا صالحت زوجها إذا خافت أن يطلقها على أن تدع حقها جاز له ذلك، وإن صالحته على بعض حقها من المبيت والنفقة جاز وحل له ذلك، فإن رجعت عن ذلك، وطالبته بحقها، كان عليه أن ينصفها بما كان يجب لها، أو يطلقها(3).--------------------------------------------
(1) أم المؤمنين: صفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير من سبط هارون بن عمران، كانت تحت سلام بن مشكم ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق فقتل يوم خيبر، فصارت مع السبي، فأخذها دحية ثم استعادها النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها وتزوجها، ماتت سنة خمسين في خلافة معاوية.
[الاستيعاب: 4/ 346، الإصابة: 4/ 346].
(2) رواه النسائي في السنن الكبرى: 8/ 174 باب المرأة تهب يومها لامرأة من نساء زوجها كتاب عشرة النساء، وابن ماجة في سننه: 1/ 363 باب المرأة تهب يومها لصاحبتها من أبواب النكاح، وأحمد في مسنده: 6/ 145، 337، والطبراني في الكبير: 24/ 70.
(3) روى البيهقي في سننه: 7/ 297 باب المرأة ترجع فيما وهبت من يومها كتاب القسم والنشوز عن علي بن أبي طالب: أنه أجاز الصلح، وقال: فإن رجعت فيما وهبت من يومها سوى بينهما.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 492 في الرجل يكون له امرأة فتقول اقسم لي، وابن جرير في تفسيره: … 5/ 307، 308 عن عبيدة أنه أجاز الصلح وقال: فإن انتقضت به فعليه أن يعدل عليها أو يفارقها.
وروى ابن جرير في تفسيره: 5/ 308 عن إبراهيم ومجاهد نحوه.
وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 492 الموضع السابق، وابن جرير في تفسيره: 5/ 306، 307 عن: علي بن أبي طالب، وعمر، وابن عباس، وعائشة، وسعيد بن جبير، والحكم، وقتادة، ومجاهد، والشعبي، والسدي، وابن زيد، والضحاك، كلهم أجازوا ما صالحته عليه، دون ذكر الحكم في رجوعها عما وهبت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 948)
قال الله تبارك وتعالى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ}(1).
أن يشح عليها بنفسه، وماله، ونفقته، وليس له ذلك، فإن أراد الاستبدال فصالحته على شيء من ذلك جاز، وإلا كان الذي يلزمه * العدل في القسم، والنفقة، والطلاق(2).
قال الله تبارك وتعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}(3).
أنا إسماعيل(4) قال: نا حجاج(5) قال: نا حماد بن سلمة(6) عن أيوب(7) عن أبي قلابة(8) عن عبد الله بن يزيد(9)--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 128]
* لوحة: 111/ب.
(2) حمل المؤلف الشح هنا على صدوره من الرجل، وقد ذهب البعض إلى أن المراد هو شح المرأة بالنفقة من زوجها ومايقسمه لها من أيامها، وقيل بأن الشح صادر من الرجل والمرأة جميعاً، فمنه لا تطيب نفسه أن يعطيها شيئاً فتحلله، ومنها: لا تطيب نفسها أن تعطيه شيئاً من مالها فتعطف عليه.
[تفسير الطبري: 5/ 310، المحرر الوجيز: 4/ 272، تفسير القرطبي: 5/ 406].
(3) [سورة النساء: الآية 129]
(4) إسماعيل بن إسحاق ثقة صدوق، تقدم.
(5) حجاج بن المنهال ثقة فاضل، تقدم.
(6) حماد بن سلمة ثقة عابد تغير حفظه بآخره، تقدم.
(7) أيوب السختياني ثقة ثبت، تقدم.
(8) عبد الله بن زيد بن عمرو، ويقال: بن عامر الجَرْمي، أبو قلابة البصري، عن: انس بن مالك، وعبد الله بن يزيد رضيع عائشة، وعنه: أيوب السختياني، وثابت البناني، ثقة فاضل كثير الإرسال، مات سنة 104 هـ.
[تهذيب الكمال: 14/ 542، التقريب: 508].
(9) في الأصل: عبد الله بن زيد، والصواب ما أثبت، وهو: عبد الله بن يزيد، رضيع عائشة أم المؤمنين، عداده في أهل البصرة، روى عن عائشة، وعنه: أبو قلابة الجرمي، وثقه ابن حبان، والعجلي.
[تهذيب الكمال: 16/ 306، التقريب: 558].
وقد سماه أبو داود في سننه كما سيأتي في تخريج الحدبث: عبد الله بن يزيد الخطمي، وكذلك فعل الدارمي، والحاكم.
وأظنه خطأ، قال الحافظ المزي في ترجمة عبد الله بن يزيد رضيع عائشة: وروى له الأربعة حديثاً آخر عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك الحديث. وقال أبو داود في روايته: عن عبد الله يزيد الخطمي. [تهذيب الكمال: 16/ 307].
وعبد الله بن يزيد الخطمي هذا مختلف في صحبته، ولم أجد من ذكر له رواية عن عائشة، أو أن أبا قلابة روى عنه، انظر ترجمته في تهذيب الكمال: 16/ 301.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 949)
عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم فيعدل، ثم كان يقول: اللهم إن هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك(1).--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود في سننه: 2/ 242 كتاب النكاح باب القسم بين النساء من طريق حماد بن سلمة به، والترمذي في سننه باب ما جاء في التسوية بين الضرائر من أبواب النكاح، وقال: حديث عائشة هكذا رواه غير واحد … عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقسم، ورواه حماد ابن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقسم، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة. تحفة الأحوذي: 4/ 294، والنسائي في سننه: 7/ 740 كتاب عشرة النساء باب ميل الرجل إلى بعض … نسائه دون بعض، وابن ماجة في سننه: 1/ 362 باب القسمة بين النساء من أبواب النكاح، … وأحمد في مسنده: 6/ 144، والدارمي في سننه: 2/ 193 كتاب النكاح باب في القسمة بين النساء، والقاضي إسماعيل بن إسحاق في: جزء فيه أحاديث أيوب السختياني: 69، وابن حبان في صحيحه: 10/ 5 كلهم من طريق حماد بن سلمة به، والحاكم في المستدرك: 2/ 204 كتاب النكاح قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن عبد الله الصفار حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل فيقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. قال إسماعيل القاضي: يعني القلب، وهذا في العدل بين نسائه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه: 7/ 298 كتاب القسم والنشوز باب ما جاء في قول الله عز وجل: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم، من طريق الحاكم به .. قال الصنعاني في سبل السلام: 3/ 339: قال أبو زرعة: لا أعلم أحداً تابع حماد بن سلمة على وصله. لكن صححه ابن حبان من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة موصولاً، والذي رواه مرسلاً هو حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن عائشة.
قال الترمذي: المرسل أصح. قال الصنعاني: بعد تصحيح ابن حبان للوصل فقد تعاضد الموصول والمرسل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 950)
يعني القلب والمحبة؛ لأنه كان يحب عائشة رضي الله عنها أشد من حبه لغيرها.
وقال المفسرون في هذه الآية: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا}(1) يعني في المحبة، وحضور الشهوة للجماع: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ}(2) يريد فلا يقع منكم الإفراط بإظهار ما تبطنونه من ذلك.
وأما قوله: {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}(3) أن تُترك أصلاً فلا تعطى من المبيت والجماع حظاً
، فتكون لا ذات بعل، ولا أيم فتطلب لنفسها الزوج، فتبقى معلقة، فهذا معنى الآية، والله أعلم(4).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 129]
(2) [سورة النساء: الآية 129]
(3) [سورة النساء: الآية 129]
(4) تفسير الطبري: 5/ 313، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 399، تفسير القرطبي: 5/ 407، تفسير ابن كثير: 1/ 564.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 951)
قال الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا}(1).
قال ابن عباس: لي القاضي، وإعراضه إلى أحد الخصمين دون الآخر(2). وقال مجاهد، وغيره: هي في الشهود، إذا كتموا الشهادة، أو حرفوا(3). قال القاضي: وكل ذلك عندي داخل في معنى الآية(4)، والله أعلم.
قال الله عز وجل: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}(5) *.--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 135]
(2) مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 541 في الحكم يكون هواه لأحد الخصمين كتاب البيوع والأقضية، تفسير الطبري: 5/ 323، تفسير ابن أبي حاتم: 4/ 1089.
(3) رواه عن مجاهد: ابن جرير في تفسيره: 5/ 323، وابن أبي حاتم في تفسيره نحوه: 4/ 1089، والبيهقي في سننه: 10/ 158 باب ما يجب على المرء من القيام بشهادته إذا شهد كتاب الشهادات.
وقد روي أيضاً: عن ابن عباس، وقتادة، والسدي، وابن زيد، والضحاك.
تفسير عبد الرزاق: 1/ 176، تفسير الطبري: 5/ 323، تفسير ابن أبي حاتم: 4/ 1089.
(4) الذي يظهر من سياق الآيات أنها في الشهادة؛ لأن الله قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} وهذا ما رجحه ابن جرير في تفسيره: 5/ 324.
(5) [سورة النساء: الآية 148]
* لوحة: 112/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 952)
قال مجاهد: هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته، فيخرج من عنده فيقول: قد أساء ضيافتي، ولم يحسن(1). فكره له ذلك؛ إذ كان ذلك ليس بواجب عليه، وإنما هي مكرمة من أتاها جاز ثوابها، ومن بخل لم يجز ذكره بالسوء، وكان السكوت … أوجب(2).
قال الله عز وجل: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ}(3).--------------------------------------------
(1) تفسير عبد الرزاق: 1/ 176، سنن سعيد بن منصور: 4/ 1423، الزهد لهناد بن السري: 2/ 513، تفسير الطبري: 6/ 2، تفسير ابن أبي حاتم: 4/ 1100.
(2) قال الجصاص بعد ذكره لهذا القول: إن كان التأويل كما ذكر فقد يجوز أن يكون ذلك في وقت كانت الضيافة واجبة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة)، وجائز أن يكون فيمن لا يجد ما يأكل فيستضيف غيره فلا يضيفه، فهذا مذموم يجوز أن يشكى، وفي هذه الآية دلالة على وجوب الإنكار على من تكلم بسوء فيمن كان ظاهره الستر والصلاح؛ لأن الله تعالى قد أخبر أنه لا يحب ذلك، وما لا يحبه فهو الذي لا يريده، فعلينا أن نكرهه وننكره، وقال إلا من ظلم فما لم يظهر لنا ظلمه فعلينا إنكار سوء القول فيه.
[أحكام القرآن: 2/ 411].
=وقال القرطبي: وقد استدل من أوجب الضيافة بهذه الآية، قالوا: لأن الظلم ممنوع منه، فدل على وجوبها، وهو قول الليث بن سعد، والجمهور على أنها من مكارم الأخلاق، والذي يقتضيه ظاهر الآية أن للمظلوم أن ينتصر من ظالمه ولكن مع اقتصاد إن كان مؤمناً، فأما أن يقابل القذف بالقذف ونحوه فلا. [الجامع لأحكام القرآن: 6/ 2].
(3) [سورة النساء: الآية 176]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 953)
هذه آخر آية نزلت في المواريث(1). والكلالة: كل من لا ولد له ولا والد، فهو موروث كلالة، والكلالة من تكلله من العصبات، وسائر الوارثين غير الولد والوالد، والله أعلم(2).--------------------------------------------
(1) روي عن البراء بن عازب: أن آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية يستفتونك. رواه البخاري في صحيحه: 4/ 1681 كتاب التفسير سورة النساء، وابن جرير في تفسيره: 6/ 41.
(2) سبق الحديث عن الكلالة ومعناها في أول السورة عند قوله: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} [النساء: 12].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 954)
سورة المائدة
قال الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}(1).
كل شيء عقده الإنسان على نفسه مما ليس معصية لله عز وجل فعليه الوفاء به، من عهد، ويمين، وبيع، وهبة، ورهن، وعتق، ونكاح، وطلاق، وكتابة(2)، وتدبير(3)، ونذر، وأمان، وشركة ، وكل شيء ألزمه الإنسان مما فيه طاعة لله، ولا معصية لله، ولا مأثم فقد لزمه الوفاء به، وكل شيء دخل فيه من طاعة، وقد عقده بدخوله فليس له أن يخرج حتى يتمه، فإن قطعه من غير عذر فعليه القضاء.
نا محمد بن معدان القطعي(4) قال: نا محمد بن كثير العبدي(5) قال: نا سفيان الثوري(6) عن طلحة بن يحيى(7)--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 1]
(2) الكتابة والمكاتبة: أن يكاتب الرجل عبده أو أمته على مال ينجمه عليه، ويكتب عليه أنه إذا أدى نجومه فهو حر. [معاني القرآن للزجاج: 3/ 40، لسان العرب: 1/ 700، معجم لغة الفقهاء: 377].
(3) التدبير: تعليق عتق الرقيق على موت مالكه، يقال: دَبَّرتُ العبد إذا علقت عتقه بموتك، ويسمى هذا المُدَبَّر، من دَبَرَ الشيء: ذهب، ودبَرَ فلاناً: خلفه بعد موته وبقي بعده.
[مقاييس اللغة: 355، النهاية في غريب الحديث: 2/ 98، معجم لغة الفقهاء: 418].
(4) أحد شيوخ المؤلف، تقدم.
(5) محمد بن كثير العبدي، أبو عبد الله البصري، عن: سفيان الثوري، وأخيه سليمان بن كثير، وعنه: البخاري، وأبو داود، ثقة، مات سنة 223 هـ. [تهذيب الكمال: 26/ 334، التقريب: 891].
(6) سفيان الثوري ثقة حافظ، تقدم.
(7) طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبد الله التيمي المدني، نزيل الكوفة، عن: عروة بن الزبير، وعمته عائشة بنت طلحة، وعنه: السفيانان، صدوق يخطيء، مات سنة 148 هـ.
[تهذيب الكمال: 13/ 441، التقريب: 465].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 955)
عن عائشة بنت طلحة(1) عن عائشة أم المؤمنين: أنها أصبحت وحفصة صائمتين متطوعتين، فأهدي لهما طعام فأفطرتا، فذكرتا ذلك * لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهما بقضاء يوم مكانه(2).--------------------------------------------
(1) عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية، أم عمران، أمها أم كلثوم بنت أبي بكر، عن: خالتها عائشة، وعنها: حبيب بن أبي عمرة، وابن أخيها طلحة بن يحيى، ثقة. [تهذيب الكمال: 35/ 237، التقريب: 1364].
* لوحة: 112/ب.
(2) لم أقف عليه بهذا اللفظ من هذا الطريق، قال ابن عبد البر: وقد روي في هذا الباب أيضاً حديث عائشة بنت طلحة عن عائشة، حديث لا يصح فيه قوله صلى الله عليه وسلم: صوما يوماً مكانه. [التمهيد: 12/ 70].
وقد روي حديث آخر من هذا الطريق مضاد لهذا الحديث، فقد روى أبو داود في سننه: 2/ 329 باب في الرخصة في ذلك - في النية في الصوم - كتاب الصوم: عن محمد بن كثير ثنا سفيان وثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع جميعاً عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل علي قال: هل عندكم طعام؟ فإذا قلنا: لا، قال: إني صائم، زاد وكيع: فدخل علينا يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس فحبسناه لك، فقال: أدنيه. قال طلحة: فأصبح صائماً وأفطر.
وقد رواه مسلم في صحيحه: 2/ 808 كتاب الصيام حديث: 169، 170 من طريق عبد الواحد بن زياد عن طلحة به، ومن طريق وكيع عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني إذن صائم، ثم أتانا يوماً آخر، فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل.
وقد ضعف ابن عبد البر هذا الحديث فقال: طلحة بن يحيى انفرد بهذا الحديث، وما انفرد به فليس بحجة عند جميعهم لضعفه. [التمهيد: 12/ 79].
قلت: وفي هذا نظر، فإن هذا حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه، وكذلك حسنه الترمذي تحفة الأحوذي: 3/ 432، وصححه ابن خزيمة في صحيحه: 3/ 308، وابن حبان في صحيحه: 8/ 391، والدارقطني في سننه: 2/ 176.
وأيضاً فقد روي من غير طريق طلحة بن يحيى، فقد روى الطيالسي في مسنده: 3/ 135 من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن عائشة قال: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: أعندك شيء؟ قلت: لا، قال: إذا أصوم، ودخل علي يوماً آخر فقال: عندك شيء؟ قلت: نعم، قال إذاً أفطر وإن كنت فرضت الصوم.
ورواه الدارقطني في سننه: 2/ 175 باب تبييت النية من الليل حديث: 18 وقال: هذا إسناد حسن صحيح، والبيهقي في سننه: 4/ 275 باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه كتاب الصيام، وقال: هذا إسناد صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 956)
وذكر ذلك مالك رضي الله عنه في الموطأ فقال: عن ابن شهاب بلغني وذكر الحديث(1).--------------------------------------------
(1) رواه مالك في الموطأ: 1/ 253 كتاب الصيام حديث: 50، قال البيهقي في سننه: 4/ 279: هذا الحديث رواه ثقات الحفاظ من أصحاب الزهري عنه منقطعاً.
وقد روي من طرق موصولة غير مرسلة، لكن المرسل أصح منها. فقد رواه أبو داود في سننه: 2/ 330 باب من رأى عليه القضاء كتاب الصوم عن زميل مولى عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين بنحوه، والترمذي باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه من أبواب الصيام من طريق جعفر بن برقان عن الزهري عن عروة عن عائشة، وقال: وروى صالح بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل هذا، ورواه مالك بن أنس، ومعمر، وعبيد الله بن عمر، وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلاً ولم يذكروا فيه عن عروة، وهذا أصح. والنسائي في سننه الكبرى: 3/ 361 ما يجب على الصائم المتطوع إذا أفطر من طرق عن الزهري عن عروة عن عائشة، من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، وأعل هذه الأحاديث، وقال: والصواب حديث معمر ومالك وعبيد الله. وأحمد في مسنده: 6/ 263 من طريق جعفر بن برقان به، والبيهقي في سننه: 4/ 280 باب من رأى عليه القضاء كتاب الصيام من طرق وأعلها.
وانظر ما ذكره ابن حجر في الفتح: 4/ 270، والدراية: 1/ 283 فقد جمع طرق هذا الحديث وذكر ما فيها.
وإن صح هذا الحديث فإنه يحمل على الاستحباب لتعارضه مع ما صح من أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أفطر، قال الشافعي في الأم: 2/ 103: ليس بثابت، إنما حدثه الزهري عن رجل لا نعرفه، ولو كان ثابتاً كان يحتمل أن يكون إنما أمرهما على معنى إن شاءتا. …
وانظر في هذه المسألة: أحكام القرآن للجصاص: 1/ 322، الاستذكار: 10/ 202، المغني: 4/ 410، المجموع: 6/ 447.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 957)
قال القاضي رحمه الله: وهذه الآية عندنا أوجبت على من وهب ألا يرجع في هبته ، فقد شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعائد في قيئه(1) ، والقيء محرم ، وهذه الآية منعت من بيع المُدَبَّر؛ لأن مالكه عقد فيه على نفسه عقداً فيه قربة إلى الله ، فليس له بيعه، وكذلك … المكاتب.
وهذه الآية نسخت الحديث: المتبايعان بالخيار(2).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص: 446.
(2) روى البخاري في صحيحه: 2/ 742 كتاب البيوع باب كم يجوز الخيار من طريق يحيى عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا أو يكون البيع خياراً، و 2/ 743 باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار مالم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر، وربما قال: أو يكون بيع خيار، 2/ 743 باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، ومسلم في صحيحه: 3/ 1163 كتاب البيوع حديث: 43 من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر.
قال النووي: ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم (إلا بيع الخيار) فيه ثلاثة أقوال ذكرها أصحابنا وغيرهم من العلماء أصحها: أن المراد التخيير بعد تمام العقد قبل مفارقة المجلس، وتقديره: يثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا في المجلس، ويختار إمضاء البيع فيلزم البيع بنفس التخاير، ولا يدوم إلى المفارقة. [شرح صحيح مسلم: 10/ 245].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 958)
إن كان الخيار على ما قال الشافعي: إنما هو لمن أراد الفسخ دون من أراد الإتمام(1)، وقد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما، … وجعله الشافعي لأحدهما وهو مريد الفسخ. وعنده أن الكتاب ينسخ السنة، … وأن السنة لا تنسخ القرآن(2)، على أن ابن جريج رواه عن نافع عن ابن عمر في … المقابلة(3)،--------------------------------------------
(1) الأم: 3/ 4، وهذا يسمى خيار المجلس، ولكل من المتابعيين الخيار في فسخ البيع ما داما مجتمعين لم يتفرقا، وهذا يروى عن عمر، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، وبه قال سعيد بن المسيب، وشريح، والشعبي، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، والإمام أحمد، وسائر المحدثين.
[المغني: 6/ 10، شرح النووي على صحيح مسلم: 10/ 245].
(2) قول الشافعي في هذا: إن السنة لا تنسخ بالقرآن، وإن القرآن لا ينسخ بالسنة.
[الرسالة: 106 - 110، وانظر البحر المحيط للزركشي: 5/ 274].
(3) روى مسلم في صحيحه: 3/ 1163 كتاب البيوع حديث 45 عن ابن جريج قال: أملى علي نافع سمع … عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تبايع المتبايعان بالبيع فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما عن خيار، فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب. زاد بن أبي عمر في روايته قال نافع: فكان إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ثم رجع إليه. ورواه البخاري في صحيحه: 2/ 744 باب إذا خير أحدهما صاحبه فقد وجب البيع من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر.
ولعل المؤلف يقصد بالمقابلة جعل الخيار لكل واحد منهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 959)
وقال فيه: ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله(1).--------------------------------------------
(1) روى أبو داود في سننه: 3/ 273 باب في خيار المتبايعين كتاب البيوع عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله. والترمذي باب ما جاء في البيعان بالخيار ما لم يتفرقا من أبواب البيوع، وقال: هذا حديث حسن تحفة الأحوذي: 4/ 452، والنسائي في سننه: 7/ 288 باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما كتاب البيوع، وأحمد في مسنده: 2/ 183.
قال الجصاص: والاستقالة هو مسألته الإقالة، وهذا يدل من وجهين على نفي الخيار بعد وقوع العقد، أحدهما: أنه لو كان له خيار المجلس لما احتاج إلى أن يسأله الإقالة بل كان هو يفسخه بحق الخيار الذي له فيه، والثاني: أن الإقالة لا تكون إلا بعد صحة العقد وحصول ملك كل واحد منهما فيما عقد عليه من قبل صاحبه فهذا يدل على نفي الخيار وصحة البيع. [أحكام القرآن: 2/ 256].
قلت: وهذا الحديث حجة عليهم وليس لهم قال الترمذي: ومعنى هذا: أن يفارقه بعد البيع خشية أن يستقيله، ولو كانت الفرقة بالكلام ولم يكن له خيار بعد البيع لم يكن لهذا الحديث معنى حيث قال صلى الله عليه وسلم: ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله. [تحفة الأحوذي: 4/ 453].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 960)