من المفسرين من قال: إن الله تبارك وتعالى أحل ذبائحهم، وذبائح كل من تعلق باليهودية أو النصرانية(1)، ومنهم من قال: لا تؤكل ذبائح بني تغلب(2)، ونصارى العرب(3)، ومنهم من كره ذبائح الصابئين(4)، ومنهم من أباح ذلك(5)،--------------------------------------------
(1) هذا يروى عن: ابن عباس، والحسن، وعكرمة، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والحكم، وقتادة، والزهري، وإبراهيم، وعطاء الخراساني. [الموطأ: 2/ 390 كتاب الذبائح حديث: 5، مصنف عبد الرزاق: 6/ 73، 7/ 186، مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 465 في نكاح نصارى بني تغلب، تفسير الطبري: 6/ 100، تفسير ابن أبي حاتم: 4/ 1157، سنن البيهقي: 9/ 217 باب ما جاء في ذبائح نصارى بني تغلب كتاب الجزية].
(2) بنو تغلب: قبيلة من قبائل العرب تنتسب إلى: أحد أبناء وائل بن قاسط، وهو دثار المعروف بتغلب بن وائل بن قاسط بن هنب، يتفرع منها فروع عديدة، منها: بنو شعبة بالطائف، وبنو حمدام ملوك المواصل، والأراقم. … [جمهرة أنساب العرب: 302، معجم القبائل العربية: 1/ 120].
(3) هذا يروى عن: علي بن أبي طالب، وعمر، ورواية عن ابن عباس. [الأم: 2/ 232، مصنف عبد الرزاق: 6/ 72، 7/ 186، مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 465 الموضع السابق، تفسير الطبري: 6/ 101، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 244، سنن البيهقي: 9/ 216 الموضع السابق].
(4) الصابئون جمع صابئ وهو المحدث سوى دينه ديناً، واختلف في المراد به، فقيل: هم قوم لا دين لهم، وقيل: قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة، وقيل: هم طائفة من أهل الكتاب.
[تفسير الطبري: 1/ 318، زاد المسير: 1/ 91].
(5) قال الباجي: ولا تؤكل ذبائح الصابئين، وليس بحرام كتحريم ذبائح المجوس، وقد حرم الحسن، وسعيد بن جبير ذبائحهم ونكاح نسائهم. [المنتقى: 3/ 112].
وممن روي عنه أيضاً عدم جواز أكل ذبائحهم: ابن عباس، ومجاهد، وهو مذهب صاحبي أبو حنيفة، وذهب الشافعي إلى أنها إن وافقت الصابئون النصارى والسامرة اليهود في أصول الاعتقاد حلت ذبائحهم ومناكحتهم وإلا فلا، وقد روي عن عمر جواز ذبائح السامرة. [مصنف عبد الرزاق: 4/ 487، 6/ 74، 7/ 187، تفسير الطبري: 1/ 319، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 264، الاستذكار: 5/ 297، المجموع: 9/ 91].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 981)
والذي يُذهب إليه أن كل من تعلق بالتوراة والإنجيل فهو من أهل الكتاب، قال الله تعالى: … {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}(1)، وأما المجوس فليسوا أهل كتاب، وقد بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: سنوا بهم - في الجزية - سنة أهل الكتاب(2). لأن عبد الرحمن بن عوف إنما شهد بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب الجزية(3).
وأما قوله عز وجل: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}(4) فقد قالوا: ذبائحهم(5)،--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 51]
(2) سبق تخريجه ص: 336.
(3) رواه البخاري في صحيحه: 3/ 1151 ما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس والعجم كتاب الجزية.
(4) [سورة المائدة: الآية 5]
(5) تفسير الطبري: 6/ 102، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 455.
* لوحة: 116/ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 982)
ويحتمل أن يكون أراد ما يأكلون من ذبائحهم، ويحتمل أن يكون أراد … ما تأكلون من ذبائحهم، ويحتمل أن تكون الذبائح كلها، فلما احتمل الذكاة واحتمل … ما يأكلون مما يذكون، كره مالك أكل * الشحوم من غير أن يحرمها، فهذا مذهبه فيها توقياً، والله أعلم(1)، واحتج مالك رضي الله عنه في أن المجوس ليسوا أهل كتاب بقوله عز … وجل: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ}(2) فلما قيل: على طائفتين، علمنا أن الثالثة لا أصل لها، واحتج أيضاً مالك رضي الله عنه في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب إلى عظيم الروم كتب في الكتاب: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم(3)، وكتب إلى كسرى فلم يكتب بذلك(4). وفي بعض ذلك كفاية لمن وفق.--------------------------------------------
(1) قال ابن أبي زيد: واختلف في تأويل هذه الآية، فقيل: ذبائحهم، وقيل: ما أحل لهم، ولاحتمال الآية كره مالك ذلك من غير تحريم. النوادر والزيادات: 4/ 368، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 296، المنتقى: … 3/ 112، تفسير القرطبي: 7/ 126.
(2) [سورة الأنعام: الآية 156]
(3) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 9 كيف كان بدء الوحي كتاب بدء الوحي، ومسلم: 3/ 1396 كتاب الجهاد والسير حديث: 74.
(4) روى البخاري في صحيحه: 4/ 1610 باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر كتاب المغازي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه، ومسلم في صحيحه: 3/ 1397 كتاب الجهاد والسير حديث: 75.
وقد ذكر نحواً من هذا الاحتجاج: النحاس في الناسخ والمنسوخ: 2/ 245، الجصاص في أحكام القرآن: … 2/ 264.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 983)
قال الله تبارك وتعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ}(1) المحصنات من المؤمنات في هذا الموضع الحرائر، وكذلك المحصنات من أهل الكتاب هن الحرائر، كذلك قال المفسرون إلا واحد، قال: العفائف(2). وهو خطأ؛ لأنه عطف على قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ}(3) فلو كان أراد العفائف لم يجز تزويج الحرة المسلمة حتى تكون عفيفة، وهذا خطأ(4).--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 5]
(2) قال البغوي: فذهب أكثر العلماء إلى أن المراد منهن الحرائر، وأجازوا نكاح كل حرة مؤمنة كانت أو كتابية، فاجرة كانت أو عفيفة، وهو قول مجاهد. [معالم التنزيل: 3/ 19].
وفيما ذكر المؤلف من أن القائل بأنهن العفائف واحد من المفسرين نظر، فقد روى ابن جرير في تفسيره: 6/ 105 عن: مجاهد، والشعبي، وسفيان، والسدي: أنهن العفائف. وذكره السيوطي في الدر: 2/ 261 عن الضحاك وعزاه إلى عبد بن حميد.
(3) [سورة المائدة: الآية 5]
(4) هذا ما رجحه ابن جرير، وذكر نحواً من هذا الكلام. [جامع البيان: 6/ 107].
قلت: ولعل الذي حمل كثيراً من أهل العلم على تفسير المحصنة هنا بالحرة دون العفيفة حتى لا تدخل الأمة الكتابية في الآية، ومع ذلك فإن الأولى أن تكون حرة عفيفة، قال ابن كثير: وهو الأشبه؛ لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية، ثم قال: والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات: العفيفات عن الزنا. … [تفسير القرآن العظيم: 2/ 20].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 984)
وأما إماء أهل الكتاب فأكثر الناس يقول: هن حرام بالنكاح، إلا أبا حنيفة وبعض الكوفيين(1)، وذهب عنهم قول الله تعالى: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}(2) وكأنهم … ما قرأوها. وحرم الله نساء المجوس، وكل عبدة الأوثان بقوله عز وجل: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ}(3)، وقد روي عن حذيفة أنه تزوج مجوسية فأمره عمر رضي الله عنه بمفارقتها، رواه الحسن(4).
وروى ابن سيرين أنه تزوج نصرانية *. وهذه الرواية أصح(5)،--------------------------------------------
(1) ذهب الجمهور إلى أن المسلم لا يجوز له نكاح الأمة الكتابية، وهذا القول مروي عن: مجاهد، والحسن، ومكحول، وقتادة، وهو قول الزهري، والثوري، والأوزاعي، ومالك، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وذهب أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي إلى جواز ذلك، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، إلا أنه روي عن أبي يوسف كراهيته إذا كان مولاها كافراً مع قوله بجواز النكاح.
[الأم: 5/ 9، مصنف عبد الرزاق: 7/ 269، مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 464 نكاح إماء أهل الكتاب، تفسير الطبري: 5/ 18، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 921، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 231، الاستذكار: 16/ 262، المغني: 9/ 554].
(2) [سورة النساء: الآية 25]
(3) [سورة البقرة: الآية 221]
(4) رواه ابن حزم في المحلى: 9/ 449، وممن ذكر أن حذيفة رضي الله عنه تزوج مجوسية: أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 100، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: 2/ 249، والبيهقي في سننه: 7/ 173، وابن عبد البر في التمهيد: … 2/ 128، وكلهم ضعف هذه الرواية، وذكروا أن الصحيح أنه تزوج يهودية، وقال ابن قدامة: ولم يثبت أن حذيفة تزوج مجوسية، وضعف أحمد رواية من روى عن حذيفة أنه تزوج مجوسية، وقال أبو وائل يقول: تزوج يهودية، وهو أوثق ممن روى عنه أنه تزوج مجوسية. المغني: 9/ 548.
* لوحة: 117/أ.
(5) روى سعيد بن منصور في سننه بتحقيق الأعظمي: 1/ 193 عن ابن سيرين أن حذيفة تزوج يهودية، فقال له عمر فى ذلك، فقال: أحرام هي؟ قال: لا، ولكنك سيد المسلمين ففارقها.
وقد روي من طرق أخرى أن حذيفة تزوج يهودية: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 90، مصنف عبد الرزاق: 7/ 177، سنن سعيد بن منصور في الموضع السابق، مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 462 من كان يرى النكاح في أهل الكتاب، تفسير الطبري: 2/ 378، سنن البيهقي: 7/ 172 باب ما جاء في تحريم حرائر أهل الشرك كتاب النكاح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 985)
وقد تزوج جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرانيات(1).
وأما قوله تبارك اسمه: {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ}(2) فمعناه: حل لكم إطعامهم، فأما هم فلا يخاطبون بتحليل ولا تحريم، والله أعلم(3).
قال الله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}(4) الآية.
قال محمد بن مسلمة(5)--------------------------------------------
(1) روي عن عثمان بن عفان أنه تزوج نصرانية، وأن طلحة بن عبيد الله تزوج يهودية.
[الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 87، مصنف عبد الرزاق: 6/ 79، 7/ 177، مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 463 من رخص في نكاح نساء أهل الكتاب، سنن البيهقي: 7/ 172 الموضع السابق، تفسير ابن كثير: 2/ 20].
(2) [سورة المائدة: الآية 5]
(3) هذا ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أنهم لا يخاطبون بتحليل ولا تحريم، وأن هذه رخصة للمسلين لا لأهل الكتاب، وقيل: إن هذا من باب المجازاة كما يحل لكم طعامهم فيحل لهم طعامكم، وقيل: لأنه ذكر عقيبه حكم النساء، ولم يذكر حل المسلمات، فكأنه قال: حلال لكم أن تطعموهم حرام عليكم أن تُزوجوهم.
[معالم التنزيل: 3/ 18، المحرر الوجيز: 5/ 39، تفسير ابن كثير: 2/ 20].
واستدل بهذه الآية ابن العربي والقرطبي على أن الكفار مخاطبون بتفاصيل شرعنا، قال القرطبي في تفسيرهذه الآية: دليل على أنهم مخاطبون بتفاصيل شرعنا، أي: إذا اشتروا منا اللحم يحل لهم اللحم، ويحل لنا الثمن المأخوذ منهم.
[أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 647، الجامع لأحكام القرآن: 6/ 79].
(4) [سورة المائدة: الآية 6]
(5) محمد بن مسلمة بن هشام بن إسماعيل المخزومي المدني، أبو هشام، روى عن مالك وتفقه عنده، وإبراهيم بن سعد، أحد فقهاء المدينة من أصحاب مالك، له كتب فقه أخذت عنه، مات سنة 206 هـ.
[تاريخ دمشق: 55/ 290، الديباج المذهب: 2/ 156].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 986)
متأولاً: كل شئ يوجب الوضوء فهو في القرآن(1)، وذكر قول زيد بن أسلم وتفسيره: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}(2) إذا قمتم من النوم(3)،--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه، لكن ذكر ابن أبي زيد في النوادر والزيادات: 1/ 30، وابن عطية في المحرر: 5/ 43 عن محمد ابن مسلمة أنه قال إن في آية الوضوء تقديم وتأخير، وأن المراد بقوله (إذا قمتم إلى الصلاة) من النوم.
وهذا ما ذهب إليه المؤلف كما سيأتي من أن في الآية تقديم وتأخير، قال ابن رشد: وأنما قدر هذا التقدير من ذهب إلى هذا التأويل وهو محمد بن مسلمة من أصحابنا؛ لأن ظاهرها أن السفر والمرض حدث يوجب الوضوء كالمجيء من الغائط سواء، وذلك لا يصح بإجماع. [المقدمات: 8].
(2) [سورة المائدة: الآية 6]
(3) الموطأ: 1/ 49 كتاب الطهارة حديث: 10، تفسير الطبري: 6/ 112، الناسخ والمنسوخ للنحاس: … 2/ 256، سنن الدارقطني: 1/ 39 باب تأويل إذا قمتم إبى الصلاة.
وبهذا التفسير كان يقول مالك، قال ابن رشد: قيل: معناه إذا قمتم محدثين، وقيل: معناه إذا قمتم من المضاجع، وهو قول زيد بن أسلم، وهو أولى من التأويل الأول؛ لأن الأحداث مذكورة في الآية، والنوم ليس بحدث وإنما هو سبب للحدث، فحمل الكلام على زيادة فائدة أولى من حمله على التكرار لغير فائدة.
[المقدمات: 9، الذخيرة: 1/ 231].
وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن المعنى: إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون، وعلى هذا فليس في الآية تقديم وتأخير. [تفسير الطبري: 6/ 110، المحرر الوجيز: 5/ 43، تفسير القرطبي: 6/ 82، تفسير ابن كثير: 2/ 21]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 987)
فدل ذلك على أن الوضوء على النائم من أجل الريح الذي يخرج منه وهو لا يشعر، ومن هذه العلة رخص لمن نام قاعداً ألا يتوضأ؛ لأنه لو خرج منه(1) شيء لعلمه لانضمام الإليتين، وقال الله عز وجل: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}(2) فأوجب هذا الوضوء من السبيلين، وقوله: {الْغَائِطِ}(3) اسم للأرض المنخفضة، كناية عن حاجة الإنسان(4)، وقال الله عز وجل: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}(5) وهو ما دون الجماع(6)، {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}(7) اغتسلوا وَإِنْ {كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ}(8) في هذه الأحوال التي قُدم ذكرها: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}(9)، فلما قال الله سبحانه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}(10) وذكر لنا ما يوجب الوضوء لم يجب في قيء، ولا رعاف(11)،--------------------------------------------
(1) في الأصل: لأنه خرج منه شيء، ولا يستقيم الكلام إلا بما أثبت.
(2) [سورة المائدة: الآية 6]
(3) [سورة المائدة: الآية 6]
(4) غوط: يدل على اطمئنان وغور، ومن ذلك الغائط: المطمئن من الأرض، وكانوا يقضون الحاجة هناك فجعل كناية عن قضاء الحاجة. [تفسير الطبري: 5/ 101، مقاييس اللغة: 778، لسان العرب: 7/ 365].
(5) [سورة المائدة: الآية 6]
(6) سبق الحديث عن معنى الملامسة في سورة النساء آية: 43.
(7) [سورة المائدة: الآية 6]
(8) [سورة المائدة: الآية 6]
(9) [سورة المائدة: الآية 6]
(10) [سورة الأنعام: الآية 38]
(11) الرعاف: خروج الدم من الأنف، ويقال هو الدم نفسه، وأصله السبق والتقدم، وفرس راعف أي سابق، فإن الرعاف سبق علم الراعف وتقدم .. [المصباح المنير: 231، معجم لغة الفقهاء: 224].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 988)
ولا في شيء يسيل من الجسد الوضوء، فإن قيل: المغمى عليه عندكم يتوضأ ولم يذكر(1). قيل: هذا وأضرابه داخل تحت قوله في ذكر النوم، فإن قالوا فالنفساء، قيل: تحت ذكر الحائض *؛ لأنه حيض طالت أيامه، فلا وضوء، ولا غسل إلا مما ذكر الله في كتابه، إلا ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل الجمعة(2)، وغُسل الإحرام(3)، وما أشبه ذلك، وكذلك في الوضوء فيما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباعاً له، وذلك كله غير مفروض، وليس لأحد قصد ترك السنن، فمن عاندها بالترك استتيب للعناد، ولا يجري مجرى الفرائض، فإن قيل: فإن ابن عمر(4) وابن المسيب(5)--------------------------------------------
(1) المدونة: 1/ 121، النوادر والزيادات: 1/ 48، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 50.
* لوحة: 117/ب.
(2) روى البخاري في صحيحه: 1/ 293 كتاب صفة الصلاة باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. ومسلم في صحيحه: 2/ 580 كتاب الجمعة حديث: 5.
(3) عن زيد بن ثابت أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل. رواه الترمذي في سننه: ما جاء في الاغتسال عند الإحرام وقال: هذا حديث حسن غريب تحفة الأحوذي: 3/ 567، وابن خزيمة في صحيحه: 4/ 161، والبيهقي في سننه: 5/ 32 باب الغسل للإهلال كتاب الحج.
(4) الموطأ: 1/ 61 كتاب الطهارة حديث: 46، الحجة لمحمد بن الحسن: 1/ 292، الأم: 7/ 247، مصنف عبد الرزاق: 2/ 340، الأوسط: 1/ 169، سنن البيهقي: 2/ 256 من قال يبني من سبقه الحدث على ما مضى من صلاته كتاب الصلاة.
(5) الموطأ: 1/ 61 كتاب الطهارة حديث: 48، الحجة لمحمد بن الحسن: 1/ 293، مصنف ابن أبي شيبة: … 2/ 14 في الذي يقيء أو يرعف في الصلاة، سنن البيهقي: 2/ 257 الموضع السابق ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 989)
قد روى عنهما مالك أنهما توضآ من الرعاف. قيل: ذلك غسل الموضع، والعرب تسميه وضوءاً(1)،--------------------------------------------
(1) قال ابن فارس: وضأ كلمة تدل على حسن ونظافة. [مقاييس اللغة: 1056].
قال ابن عبد البر في حديث ابن عمر: حمله أصحابنا على أنه غسل الدم ولم يتكلم وبنى على ما صلى، قالوا: وغسل الدم يسمى وضوءاً؛ لأنه مشتق من الوضاءة وهي النظافة. [الاستذكار: 2/ 266].
قلت: وفي هذا بعد وتكلف، فلو كان المراد ما قال لقال الراوي: غسل ثيابه من الدم، كما روى مالك في الموطأ: 1/ 61 بلاغاً عن ابن عباس أن كان يرعف في الصلاة فيخرج فيغسل الدم ثم يرجع فيبني على ما قد صلى.
بل قد روى عبد الرزاق في مصنفه: 2/ 339، وابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 13 الموضع السابق عن ابن عمر أنه قال: إذا رعف الرجل في الصلاة أو ذرعه القيء أو وجد مذياً فإنه ينصرف ويتوضأ ثم يرجع فيتم ما بقي على ما مضى ما لم يتكلم. فجعل الرعاف بمنزلة المذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 990)
وقد صلى عمر رضي الله عنه وجرحه يثعب(1) دماً(2). وصلى الأنصاري(3) والدم يجري من السهم الذي رمي به، وذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك، ولا أمره بوضوء(4).--------------------------------------------
(1) يثعب أي: يجري. [النهاية في غريب الحديث: 1/ 212].
(2) الموطأ: 1/ 62 كتاب الطهارة حديث: 51، مصنف عبد الرزاق: 1/ 150، مصنف ابن أبي شيبة: … 2/ 227 في الرعاف إذا لم يسكن كتاب الصلاة، تعظيم قدر الصلاة: 2/ 893، الأوسط: 1/ 167، سنن الدارقطني: 1/ 224 باب جواز الصلاة مع خروج الدم السائل من البدن حديث: 2، و 2/ 52 باب التشديد في ترك الصلاة حديث: 1، أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 4/ 825، سنن البيهقي: 1/ 357 ما يفعل من غلبه الد من رعاف أو جرح كتاب الحيض.
(3) هو عباد بن بشر بن وبش الأنصاري كما صرح باسمه البيهقي في دلائل النبوة.
(4) روى البخاري في صحيحه: 1/ 76 كتاب الوضوء باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين عن جابر تعليقاً قال: ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة ذات الرقاع فرمى رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته. وقد روى قصة هذا الرجل موصولة: أبوداود في سننه: 1/ 50 باب الوضوء من الدم كتاب الطهارة، وأحمد في مسنده: 3/ 343، 359، وابن خزيمة في صحيحه: 1/ 24، وابن حبان في صحيحه: 3/ 376، والدارقطني في سننه: 1/ 223 باب جواز الصلاة مع خروج الدم السائل من البدن حديث: 1، والحاكم في المستدرك: 1/ 258 كتاب الطهارة وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه: 1/ 140 باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث كتاب الطهارة، وفي دلائل النبوة: 3/ 378.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 991)
وأما مس الذكر فإن مالكاً رضي الله عنه كان لا يرى الوضوء فيه، إلا على من مسه متعمداً، وذلك أنه أجراه مجرى ملامسة النساء، ولو أجراه مجرى غيره من الحدث الذي يخرج من الإنسان لأوجب فيه الوضوء على المتعمد وغير المتعمد، كما يجب الوضوء على من خرج منه الحدث عامداً كان أو غير عامد، فدل ذلك على ما قلنا من أنه أدخله في معنى قوله: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}(1)، وإنما فارق الذكر سائر البدن؛ لأنه يمسه لشهوة، والشهوة فيه إنما هي للنساء، فكان شيئاً يشبه بعضه بعضاً، فهما من باب واحد(2).--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 6]
(2) ما ذكره المؤلف هو أحد الروايات عن مالك في مسألة الوضوء من مس الذكر، قال ابن عبد البر: واضطرب قول مالك في إيجاب الوضوء منه واختلف مذهبه فيه، والذي تقرر عليه المذهب عند أهل المغرب من أصحابه: أنه من مس ذكره أمره بالوضوء ما لم يصل فإن صلى أمره بالإعادة في الوقت فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه، واختلف أصحابه وأتباعه على أربعة أقوال فمنهم: من لم ير على من مس ذكره وضوءاً ولا على من صلى بعد أن مسه إعادة صلاته في وقت ولا غيره، وممن ذهب إلى هذا سحنون والعتقي، ورأى الإعادة في الوقت ابن القاسم وأشهب ورواية عن بن وهب، ومنهم: من رأى الوضوء عليه واجباً ورأى الإعادة على من صلى في الوقت وبعده، منهم أصبغ بن الفرج وعيسى بن دينار، وهو مذهب ابن عمر؛ لأنه أعاد منه صلاة الصبح بعد طلوع الشمس وهو قول الشافعي، وأما إسماعيل بن إسحاق وأصحابه البغداديين المالكيون كابن بكير وابن المنتاب وأبي الفرج والأبهري: فإنهم اعتبروا في مسه وجود اللذة كملامسة النساء عندهم، فإن التذ الذي لمس ذكره وجب عليه الوضوء، وإن صلى - وقد مسه - قبل أن يتوضأ أعاد الصلاة أبداً وإن خرج الوقت، وإن لم يلتذ بمسه فلا شيء عليه، وهذا قول رابع ومن ذهب إلى هذا سوى بين باطن الكف وظاهرها، وتحصيل المذهب عند المالكيين من أهل المغرب أن من مس ذكره بباطن الكف أو الراحة أو بباطن الأصابع دون حائل انتقض وضوءه ومن مس ذكره بخلاف ذلك لم ينتقض وضوءه.
[المدونة: 1/ 118، النوادر والزيادات: 1/ 54، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 148، التمهيد: … 17/ 199، الاستذكار: 3/ 34، المنتقى: 1/ 89، البيان والتحصيل: 1/ 77].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 992)
واتبع أصحابنا في ذلك مع مقارنة الشهوة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم(1)،--------------------------------------------
(1) روي عن جمع من الصحابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر بالوضوء من مس الذكر منهم: أبو هريرة، وأم حبيبة، وجابر، وبسرة بنت صفوان، وسنذكر رواية بسرة لأنها المشهورة عند أهل العلم، فقد روى أبو داود في سننه: 1/ 46 باب الوضوء من مس الذكر كتاب الطهارة عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مس ذكره فليتوضأ، والترمذي في سننه: الوضوء من مس الذكر من أبواب الطهارة، وقال: وفي الباب عن … أم حبيبة وأبي أيوب وأبي هريرة وأروى ابنة أنيس وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو، قال: … أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قال محمد: وأصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. تحفة الأحوذي: 1/ 270، والنسائي في سننه: 1/ 108 الوضوء من مس الذكر كتاب الطهارة، وابن ماجة في سننه: 1/ 91 الوضوء من مس الذكر من أبواب الطهارة، وأحمد في مسنده: 6/ 406، ومالك في الموطأ: 1/ 63 الطهارة حديث: 58، والشافعي في الأم: 1/ 19، وابن خزيمة في صحيحه: 1/ 22، وابن المنذر في الأوسط: 1/ 197، وابن حبان في صحيحه: 3/ 396، والطبراني في الكبير: 24/ 196، والدارقطني في سننه: 1/ 146 ماروي في لمس القبل والدبر والذكر حديث: 1، والحاكم في المستدرك: 1/ 299 الطهارة وصححه، والبيهقي في سننه: 1/ 128 الوضوء من مس الذكر كتاب الطهارة، وابن حزم في المحلى: 1/ 235.
وقد صحح هذا الحديث جمع من أهل العلم منهم: البخاري، والترمذي، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن حجر، وغيرهم.
[التمهيد: 17/ 190، تلخيص الحبير: 1/ 122، نيل الأوطار: 1/ 249].
وبظاهر هذا الحديث أخذ أحمد في إحدى الروايتين عنه، والشافعي، والرواية الأخرى عن أحمد أنه لا ينتقض إلا بمسه قاصداً كما هو مذهب العراقيين من أصحاب مالك. [الأم: 1/ 19، المغني: 1/ 240].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 993)
وعن سعد(1)، وعن ابن عمر(2)، وقام به الدليل عنده، وكان ما رواه طلق بن علي(3)(4):--------------------------------------------
(1) سعد بن أبي وقاص: الموطأ: 1/ 64 الطهارة حديث: 59، مصنف عبد الرزاق: 1/ 114، مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 150 من كان يرى من مس الذكر وضوءاً، الأوسط: 1/ 194، شرح معاني الآثار: 1/ 76، سنن البيهقي: 1/ 88 باب نهي المحدث عن مس المصحف، و 1/ 131 باب الوضوء من مس الذكر.
(2) الموطأ: 1/ 64 الطهارة حديث: 60، مصنف عبد الرزاق: 1/ 116، مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 151 الموضع السابق، الأوسط: 1/ 194، شرح معاني الآثار: 1/ 76، سنن البيهقي: 1/ 131 الموضع السابق.
(3) طلق بن علي بن عمرو، ويقال: طلق بن علي بن قيس بن عمرو الحنفي اليمامي، أبو علي، والد قيس بن طلق، مشهور له صحبة ووفادة ورواية، روى عنه ابنه قيس بن طلق. [الاستيعاب: 2/ 240، الإصابة: 2/ 232].
(4) روى أبو داود في سننه: 1/ 46 باب الرخصة في ذلك كتاب الطهارة عن قيس بن طلق عن أبيه قال: قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ فقال: هل هو إلا مضغة منه أو قال بضعة منه. ورواه الترمذي في سننه: ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر من أبواب الطهارة، وقال: هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب تحفة الأحوذي: 1/ 274. والنسائي في سننه: … 1/ 109 باب ترك الوضوء من ذلك كتاب الطهارة، وابن ماجة في سننه: 1/ 91 باب الرخصة في ذلك من أبواب الطهارة، وأحمد في مسنده: 4/ 22، وابن المنذر في الأوسط: 1/ 203، والطحاوي في شرح معاني الآثار: … 1/ 76، وابن حبان في صحيحه: 3/ 402، والطبراني في الكبير: 8/ 330، والدارقطني في سننه: 1/ 149 الموضع السابق حديث: 15، والبيهقي في سننه: 1/ 134 باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف كتاب الطهارة.
قال ابن حجر: رواه أحمد وأصحاب السنن والدارقطني وصححه عمرو بن علي الفلاس وقال: هو عندنا أثبت من حديث بسرة، وروى عن ابن المديني أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة، والطحاوي وقال: إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة، وصححه أيضا ابن حبان والطبراني وابن حزم، وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي، وادعى فيه النسخ ابن حبان والطبراني وابن العربي والحازمي وآخرون، وأوضح ابن حبان وغيره ذلك. … [تلخيص الحبير: 1/ 125].
وبظاهر هذا الحديث أخذ أبو حنيفة وأصحابه، فلم يوجبوا على من مس ذكره الوضوء عامداً أوغير عامد.
[الحجة: 1/ 59، شرح معاني الآثار: 1/ 79].
وقد سلك العلماء في حديث بسرة وحديث طلق طرقاً، فمنهم: من رجح أحدهما على الآخر من حيث الصحة، ومنهم من قال بالنسخ، ومنهم من حمع بحمل حديث بسرة على أنه بشهوة، وحديث طلق على غير الشهوة كما فعل المؤلف هنا.
[انظر في ذلك: التمهيد: 17/ 197، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: 43، تهذيب السنن: 1/ 134، تحفة الأحوذي: 1/ 275].
* لوحة: 118/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 994)
ما كان لغير شهوة، إن صح، والله أعلم. وقد روي عن طلق أيضاً: أن فيه الوضوء *. والله أعلم بصحته(1).
قال الله تبارك وتعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}(2).
اختلف الناس في الأرجل، فقرأها قوم: (وأرجلِكم) خفضاً، وقرأها بعضهم: … (وأرجلَكم) نصباً(3)،--------------------------------------------
(1) روى الطبراني في المعجم الكبير: 8/ 334 عن حماد بن محمد ثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من مس ذكره فليتوضأ. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد، وقد روى الحديث الآخر حماد بن محمد، وهما عندي صحيحان ويشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا، ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وغيرهم ممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالوضوء من مس الذكر فسمع المنسوخ والناسخ.
وقد ضعف هذه الرواية الزيلعي، حيث قال: وأما ما رواه الطبراني في معجمه الكبير عن طلق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من مس ذكره فليتوضأ. فسنده ضعيف، فإن حماد بن محمد وشيخه أيوب ضعيفان.
[نصب الراية: 1/ 62].
(2) [سورة المائدة: الآية 6]
(3) قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص ويعقوب بنصب اللام، وقرأ الباقون بخفضها.
[السبعة: 242، النشر: 2/ 191].
وحجة من قرأ بالنصب أنه عطف على الأوجه والأيدي، فأوجبوا الغسل للرجلين، وأما من قرأ بالخفض فإنه وجد في الكلام عاملين أحدهما: الغسل، والآخر: الباء الجارة في قوله (برؤوسكم) ووجه العاملين إذا اجتمعا في التنزيل أن تحمل على الأقرب منهما دون الأبعد. [الحجة لأبي علي الفارسي: 2/ 122، الكشف: 1/ 406، الحجة لابن زنجلة: 221].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 995)
فمن قرأها (وأرجلِكم) خفضاً فقال: يغسل(1)، ومنهم من قال: يمسح، والغسل سنة(2).--------------------------------------------
(1) هذا يروى عن: ابن عباس، وعكرمة، والشعبي، وقتادة، والحسن.
[مصنف عبد الرزاق: 1/ 18، مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 25 فيالمسح على القدمين، تفسير الطبري: 6/ 128، الأوسط: 1/ 414].
قال ابن كثير بعد ذكره لما رواه ابن جرير عن عن بعض هؤلاء: فهذه آثار غريبة جداً، محمولة على أن المراد بالمسح هو الغسل الخفيف لما سنذكره من السنة الثابتة في وجوب غسل الرجلين. [تفسير القرآن العظيم: 2/ 25].
(2) يروى هذا عن: علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأنس بن مالك، والشعبي.
[معاني القرآن للفراء: 1/ 302، تفسير الطبري: 6/ 128، الأوسط: 1/ 414، أحكام القرآن للطحاوي: 1/ 81، شرح معاني الاثار له: 1/ 40، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 261].
وعلى هذا فإن في قراءة الخفض إشكالاً وهو أن حكم الرجلين المسح مع أن الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو غسلهما، ولهذا اختار بعض أهل العلم قراءة النصب، وقد ذكر أهل العلم أجوبة لهذا الإشكال في قراءة الخفض، فقيل: إن قراءة الخفض حملت على العامل الأقرب للجوار، وهي في المعنى للأول كما يقال (حجرُ ضبٍ خربٍ) فعطف الاسم على الاسم ومعناه يختلف، وقيل: إن قراءة النصب تنزل على حال كشف الرجل فتغسل، وقراءة الخفض على حال ستر الرجل بالخف فتمسح، وقيل: قراءة الخفض تدل على المسح، لكن المراد بهذا المسح الغسل الخفيف؛ لأن العرب تسمي المسح غسلاً، وقد وردت السنة بما يدل على ذلك، قال الزمخشري: فإن قلت: فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح؟ قلت: الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهى عنه، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتُمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها. وقيل: إن حكمهما المسح كما هو في الرأس لكن السنة نسخت ذلك.
[الأوسط: 1/ 414، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 487، الحجة لابن زنجلة: 223، الإيضاح: 266، البيان والتحصيل: 1/ 120، الكشاف: 1/ 645، المحرر الوجيز: 5/ 48، معالم التنزيل: 3/ 23، تفسير ابن كثير: 2/ 26].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 996)
ومن قرأها (وأرجلَكم) نصباً فهو الغسل، ومن قرأها بالخفض فجعلها معطوفة على الرؤوس؛ لأنها تليها، وقد يعطف الشيء على ما يليه، وقد يعطف على الذي قبله، قال الله عز وجل: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}(1) فعطف الوارث على المولود له، وعلى أن على وارث الولاية القائم مقام الأب ما كان على الأب من الرزق والكسوة، وهذه الآية اختلف الناس فيها، فقالوا: على الوارث ألا يضار، وقال آخرون: النفقة وألا يضار، والذي أراه أن على من قام مقام الأب في مال الطفل الأمرين جميعاً؛ لأنه سمي وارث، وهو الوصي ومن قام مقامه، قال الله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ}(2) وإنما قام مقامه، ونظائر هذا في القرآن كثير(3).
فلما قيل: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}(4) فسمي الموضع المنتهى إليه دل على الغسل؛ لأن التحديد إنما يقع للغسل، ولا يقع في المسح إذ كان المسح لا يستوعب، ألا ترى الرَجُلَ لو توضأ ومسح برأسه وترك منه شيئاً يسيراً لأجزأ(5)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 233]
(2) [سورة النمل: الآية 16]
(3) سبق الحديث عن هذه المسألة عند تفسير آية 233 من سورة البقرة.
(4) [سورة المائدة: الآية 6]
(5) في الأصل: الاجزا، ولعل الصواب ما أثبت.
* لوحة: 118/ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 997)
وإن كنا لا نأمر أن يتعمد الإنسان ترك شيء منه؛ لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سائر الوجوه الصحيحة: أنه مسح من مقدم رأسه إلى * مؤخره، ثم رده إلى حيث بدأ(1). وفي الأعضاء أيضاً تقديم وتأخير لا يمنع منه ذو عقل ومعرفة، وأن يكون الله سبحانه أراد اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا بروؤسكم(2)، إذ العمل المروي يؤيده، فإن قيل: قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح(3)، قيل: هذا هو المؤيد لجواز تقديم الأعضاء، وأن يكون عمل على النسق والمراد غيره، والقائل بمسح الرجلين يجيز ترك بعض الرأس، ولا يجيز ترك بعض الرجلين؛ لأن إجازة ذلك مخالفة لكتاب الله، إذ يقول: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ}(4) وجاءت الروايات كلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من روى الوضوء: أنه غسل رجليه(5).--------------------------------------------
(1) روى البخاري في صحيحه: 1/ 80 باب مسح الرأس كله كتاب الوضوء من حديث عبد الله بن زيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. ومسلم في صحيحه: 1/ 211 كتاب الطهارة حديث: 18.
(2) انظر تفسير الطبري: 6/ 126، معاني القرآن للنحاس: 2/ 272.
(3) أي: أن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح رأسه قبل رجليه.
(4) [سورة المائدة: الآية 6]
(5) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 80 كتاب الوضوء باب غسل الرجلين إلى الكعبين، ومسلم في صحيحه: 1/ 211 كتاب الطهارة حديث: 18.
قال ابن جرير: وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بغسل القدمين في الوضوء بالماء بالنقل المستفيض القاطع عذر من انتهى إليه وبلغه. [جامع البيان: 6/ 135].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 998)
ولم يرو المسح، وكان شرط الله تبارك وتعالى في الرجلين مثل شرطه في اليدين؛ لأنه قال: {إِلَى الْمَرَافِقِ}(1)، ثم قال: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ}(2) فعلم أنه عطف على اليدين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويل للأعقاب(3) من النار)(4) (ويل للعراقيب(5) من النار)(6). فدل ذلك كله على الغسل.
وقد احتج قوم أنه المسح: بالتيمم، وأنه قد يبلغ به إلى المرفقين وهو مسح، فقيل لهم: لم يقل الله تبارك وتعالى في التيمم إلى المرفقين، فاختلف الناس في ذلك، وإنما قلنا: يمسح ما كان يغسل احتياطاً، وكان أقوى في باب الحجة، وأحوط في أداء الصلاة(7).--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 6]
(2) [سورة المائدة: الآية 6]
(3) قال القاضي عياض: الأعقاب مؤخر الأقدام، واحدها عقِب، وعقْب بكسر القاف وسكونها، وعقب كل شيء آخره. … [إكمال المعلم: 2/ 35].
(4) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 72 باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين، و 1/ 73 باب غسل الأعقاب كتاب الوضوء، ومسلم في صحيحه: 1/ 213 كتاب الطهارة حديث: 25.
(5) قال القاضي عياض بعد ذكره لمعنى الأعقاب المتقدم: وجاء في الحديث الآخر العرقيب وهو في معناه، والعُرقوب: العصبة في مؤخر الرجل فوق العقب واعلاه. [إكمال المعلم: 2/ 35].
(6) رواه مسلم في صحيحه: 1/ 215 كتاب الطهارة حديث: 29.
(7) سبق الحديث عن مسألة حد اليدين في التيمم وقول من قال بأنه يبلغ بهما إلى المرفقين قياساً على ما يغسل منهما، في سورة النساء آية: 43.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 999)
وقد قال قوم وقوله عز وجل: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}(1) أي: بعض روؤسكم(2)، ولو كان هذا هو المعنى لنزل القرآن به، ولما مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه كله، إذ لم يرو عنه أنه مسح ببعض رأسه رواية تصح(3)، كل من روى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم روى أنه مسح رأسه كله(4)،--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 6]
(2) ذهب الأحناف على أن المفروض في مسح الرأس هو ربعه، وفي رواية مقدار ثلاث أصابع، وذهب الشافعي إلى أن من مسح من رأسه شيئاً فقد مسح رأسه، ولم يقدر لذلك حداً، بل لومسح بعض شعرة من رأسه أجزأه.
[الأم: 1/ 26، أحكام القرآن للطحاوي: 1/ 79، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 481، تفسير ابن كثير: 2/ 24]
(3) نعم لم يرو عنه صلى الله عليه وسلم رواية تصح في أنه مسح بعض رأسه، لكن الأحناف والشافعية استدلوا بما في صحيح مسلم: 1/ 230 كتاب الطهارة حديث 81 من حديث المغيرة بن شعبة في ذكر صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه. قال الطحاوي في أحكام القرآن: 1/ 78: فلما كان قد مسح على ناصيته ولم يمسح بقية رأسه دل ذلك على أن الفرض عليه هو ما فعله في الناصية.
وقد أجاب عن هذا أصحاب مالك: بأن هذا الحديث نص على مسح جميع الرأس؛ لأنه لو لم يلزم الجميع لم يجمع بين العمامة والرأس، وحملوا المسح على العمامة بأنه كان لعذر من مرض منعه كشف رأسه فصارت العمامة كالجبيرة التي يغسل ما ظهر من العضو ويمسح الباقي عليها. [أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 63، إكمال المعلم: 2/ 91، تفسير القرطبي: 6/ 88].
وأجاب أصحاب أحمد: بأن هذا الحديث يدل على جواز المسح على العمامة ونحن نقول به. [المغني: 1/ 176].
(4) حديث عبد الله بن زيد تقدم تخريجه ص: 628، وبه أخذ مالك وأحمد. انظر المراجع السابقة.
* لوحة: 119/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1000)