إذ فرق الله بين المستسر بها، والأفعال المعلن بها، قال الله عز وجل: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ}(1) * فالزنديق الأسير أوقفه(2) ورأى السيف فتوبته غير مقبوله، وقد زعم الشافعي: أن من ارتد من النصرانية إلى اليهودية أنه يستتيبه ليرجع إلى النصرانية، فإن أبى قتله(3).--------------------------------------------
(1) [سورة غافر: الآيتان 84 - 85]
* لوحة: 123/أ.
(2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: إذا أوقفه.
(3) لم أقف عليه، وإنما الذي وقفت عليه خلاف هذا، قال الشافعي: ومعنى حديث عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم: (كفر بعد إيمان)، ومعنى (من بدل قتل) معنىً يدل على أن من بدل دينه دين الحق وهو الإسلام لا من بدل غير الإسلام، وذلك أن من خرج من غير دين الإسلام إلى غيره من الإديان فإنما خرج من باطل إلى باطل ولا يقتل على الخروج من الباطل، إنما يقتل على الخروج من الحق؛ لأنه لم يكن على الدين الذي أوجب الله عز وجل عليه الجنة وعلى خلافه النار، إنما كان على دينٍ له النار إن أقام عليه. [الأم: 1/ 257 وانظر: الأم: 4/ 183].
وقد ذكر هذا القول عن الشافعي ابن عبد الحكم فيما نقله عنه ابن عبد البر، حيث قال: على هذا جماعة العلماء فيمن خرج من دين اليهودية إلى النصرانية أو من النصرانية إلى اليهودية أو المجوسية أنه لا يقتل إن كان ذمياً وله ذمته؛ لأن النصرانية واليهودية والمجوسية أديان قد جاء القران والسنة بأن يقر أهلها ذمة اذا بذلوا الجزية وأعطوها للمسلمين على ذلك لا خلاف بين العلماء فيما وصفنا. إلا أن الشافعي قال: إذا كان المبدل لدينه من أهل الذمة كان للإمام أن يخرجه من بلده ويلحقه بأرض الحرب وجاز له استحلال ماله مع أموال الحربيين إن غلب على الدار لأنه إنما جعل له الذمة على الدين الذي كان عليه في حين عقد العهد له. هكذا حكاه المزني وغيره من أصحابه عنه وهو المعروف من مذهبه. وحكى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: أن الذمي إذا خرج من دين إلى دين كان للإمام قتله بظاهر الحديث: (من بدل دينه فاقتلوه)، والمشهور عن الشافعي ما قدمنا ذكره من رواية المزني والربيع عنه. … [الاستذكار: 22/ 138].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1021)
وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه(1). خصوصاً للدين المرضي وهو الإسلام، ألا تراه عز وجل قال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}(2) ولم يكن هذا على العموم، ولا يخلوا من أن يكون عليه السلام أراد الخصوص أو العموم، فإن كان الخصوص فلا دين يؤخذ الناس به غير الإسلام، وإن كان أراد العموم عند الشافعي فقد ينبغي له إن كان عابد وثن انتقل إلى أهل الكتاب أن يأخذه بالرجوع إلى عبادة النار وعبادة الحجر، فإنَّ هذا فقد مرّ على القياس مع إدعائه العموم فيما يستحيل فيه العموم(3)، وإن أباه فهل يقول إن اليهودية أو النصرانية من الأديان التي ينبغي الإقامة عليها؟ مع ظهور حجج الفرقان، وإنه لعظيم ما كلفه الشافعي الإمام من مطالبة الوثني بالرجوع إلى عبادة الوثن، ونسأل الله التوفيق.
قال الله تبارك وتعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(4).
اتفق الناس جميعاً من أهل العلم على أن السارق والسارقة لا يقطعان إلا في سرقة من حرز ومقدار(5)،--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه: 6/ 2537 باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم كتاب المرتدين والمعاندين وقتلهم.
(2) [سورة آل عمران: الآية 85]
(3) معنى كلام المؤلف هنا: فإنَّ هذا أي: إلزامه بأن من انتقل من عبادة الوثن إلى دين أهل الكتاب يقتل موافق للقياس على من انتقل من اليهودية إلى النصرانية أو العكس أن يقتل، وموافق لإدعائه العموم في الحديث، مع أن الحديث يستحيل فيه العموم، بل هو على الخصوص.
(4) [سورة المائدة: الآية 38]
(5) نقل الإجماع عن الجمهور: ابن المنذر في الإجماع: 157، وابن عبد البر في الاستذكار: 24/ 168، وابن قدامة في المغني: 12/ 418، والقرطبي في تفسيره: 6/ 162.
* لوحة: 123/ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1022)
ثم * اختلفوا في المقدار، وفي بعض الحرز، فقال مالك، وأهل الحجاز، ومن تبعهم: الحرز كل سرقة كانت مسارقة من أهلها، ومن سائر العيون؛ لأن اسم سرقة إنما أخذ من المسارقة، هذا عرف العرب ولسانها(1). وقالوا في المقدار: إنه من الذهب حسب ربع دينار فصاعداً، ومن الورق ثلاثة دراهم، وردوا سائر السلع إلى ثلاثة دراهم في القيمة(2)،--------------------------------------------
(1) قال ابن فارس: السين والراء والقاف أصل يدل على أخذ شيء في خفاء وستر.
[مقاييس اللغة: 491، وانظر: مفردات الراغب: 236، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 103، المحرر الوجيز: 5/ 96، لسان العرب: 10/ 155، معجم لغة الفقهاء: 243].
وقد اتفق جمهور العلماء والفقهاء على اعتبار الحرز، وأن الحرز ما عُد حرزاً في العرف، وهو يختلف باختلاف المكان والزمان ونوع المال المحفوظ فيه، ولذلك اختلف الفقهاء فيما هو حرز فتقطع يد السارق إذا سرق منه، وما ليس بحرز فلا تقطع يد السارق إذا سرق منه. [الأم: 6/ 148، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 587، النوادر والزيادات: 4/ 398، بداية المجتهد: 2/ 581، المغني: 12/ 426، تفسير القرطبي: 6/ 169، روضة الطالبين: 10/ 121].
(2) ذهب مالك إلى أن قدر النصاب الذي يجب القطع بسرقته: ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق، أو ما قيمته ثلاثة دراهم من غيرهما ارتفع الصرف بذلك أو انخفض، وهذا مشهور مذهب أحمد، وفي رواية ثانية عنه: أنه إن سرق من غير الذهب والفضة ما قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطع، أي: أنه يقوم الأثمان بأدنى الأمرين، وفي رواية ثالثة عنه: أن الأصل الورق ويقوم الذهب به فإن نقص ربع دينار عن ثلاثة دراهم لم يقطع.
وذهب الشافعي إلى أن الأصل هو الذهب، فلا يقطع السارق إلا في ربع دينار فصاعداً أو ما يساويه من الأثمان أو العروض. [الأم: 6/ 130، المدونة: 4/ 526، النوادر والزيادات: 14/ 386، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 943، الاستذكار: 24/ 155، المغني: 12/ 418، تفسير القرطبي: 6/ 160، تفسير ابن كثير: 2/ 55].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1023)
واحتجوا في ذلك برواية يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة- رضي الله عنها وعبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، وسائر الطرق عن عائشة- رضي الله عنها قولها عن النبي صلى الله عليه وسلم: القطع في ربع دينار فصاعداً، فلا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً، وما طال علي ولا نسيت القطع في ربع دينار فصاعداً(1).--------------------------------------------
(1) حديث عائشة رضي الله عنها روي عنها من ثلاث طرق، من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، ومن طريق القاسم بن محمد، ومن طريق عروة.
فرواه مالك في الموطأ: 2/ 634 كتاب الحدود حديث: 24 عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أنها قالت: ما طال علي وما نسيت القطع في ربع دينار فصاعداً، ورواه النسائي في سننه: 8/ 451 القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده من كتاب قطع السارق من طرق عن يحيى ين سعيد عن عمرة عن عائشة مرفوعاً، ومن طريق آخر عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة موقوفاً، وقال النسائي: هذا الصواب من حديث يحيى.
ورواه من طريق مالك القاضي إسماعيل بن إسحاق في مسند حديث مالك: 51، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 165، وابن حبان في صحيحه: 10/ 313، والبيهقي في سننه: 8/ 262 ما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم فيما يجب به القطع كتاب السرقة.
وهذا الحديث وإن كان موقوفاً فله حكم الرفع، قال الحميدي: ثنا سفيان قال: وحدثناه أربعة عن عمرة عن عائشة لم يرفعوه: عبد الله بن أبي بكر، ورزيق بن حكيم الأيلي، ويحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، والزهري أحفظهم كلهم، إلا أن في حديث يحيى ما دل على الرفع: (ما نسيت ولا طال علي القطع في ربع دينار فصاعداً). … [المسند: 1/ 134].
ورواه البخاري في صحيحه: 6/ 2492 كتاب الحدود باب قول الله تعالى: والسارق والسارقة من طريق ابن شهاب ومحمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن عمرة عن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم: تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً، ورواه مسلم في صحيحه: 3/ 1312 كتاب الحدود من طريق الزهري وسليمان بن يسار وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع السارق في ربع دينار فصاعداً، وفي لفظ: لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً. ورواه النسائي في سننه: 8/ 453 ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر عن عمرة في هذا الحديث كتاب قطع السارق من طريق محمد بن عبد الرحمن أبو الرجال عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة مرفوعاً. ومالك في الموطأ: 2/ 635 كتاب الحدود حديث: 25 من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة عن عائشة موقوفاً.
وأما طريق عروة، فقد روى البخاري في صحيحه: 6/ 2492 الموضع السابق عن يونس عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تقطع يد السارق في ربع دينار، وكذلك رواه مسلم في صحيحه 3/ 1312 كتاب الحدود حديث: 2 عن الزهري عن عروة وعمرة مقرونين عن عائشة، ورواه النسائي في سننه: 8/ 449 ذكر الاختلاف على الزهري كتاب قطع السارق عن الزهري عن عروة عن عائشة.
وأما طريق عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه فلم أقف عليه، لكن قال ابن حزم: فأما القاسم فأوقفه على عائشة من لفظها ولم يسنده، لكن أنها قالت: السارق تقطع يده في ربع دينار. وأنكر عبد الرحمن ابنه على من رفعه وخطأه. … [المحلى: 11/ 353]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1024)
فهذا عندنا في الذهب خاصة، والسلع مردودة إلى ثمن المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مالك، وأيوب، وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قطع في مجن(1) ثمنه ثلاثة دراهم. كذا قال مالك رضي الله عنه(2). وقال بعضهم: قيمته(3).--------------------------------------------
(1) قال ابن الأثير: قد تكرر في الحديث ذكر المجَنّ والمجان وهو: الترس والترسة، والميم زائدة؛ لأنه من الجُنة: السُترة. … [النهاية في غريب الحديث: 4/ 301].
(2) رواه مالك في الموطأ: 2/ 634 كتاب الحدود حديث: 21 من طريق نافع عن عبد الله بن عمر به، والبخاري في صحيحه: 6/ 2493 الموضع السابق من طريق مالك به، ومن طريق عبيد الله عن نافع، ومن طريق جويرية عن نافع، وموسى بن عقبة عن نافع، ورواه أبو داود في سننه: 4/ 136 باب ما يقطع فيه السارق كتاب الحدود من طريق مالك به، والنسائي في سننه: 8/ 447 القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده كتاب قطع السارق من طريق مالك وحنظلة وإسماعيل بن أمية عن نافع به، ورواه أحمد في مسنده: 2/ 6، 54، 64، 80، 82 من طريق مالك وعبيد الله وأيوب السختياني وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية عن نافع به، وعبد الرزاق في مصنفه: 10/ 236 من طريق أيوب السختياني وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية عن نافع به.
(3) روى مسلم في صحيحه: 3/ 1313 كتاب الحدود حديث: 6 من طريق يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقاً في مجن قيمته ثلاثة دراهم، و 3/ 1314 من طريق الليث بن سعد وأيوب السختياني وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وعبيد الله وموسى بن عقبة وحنظلة ومالك بن أنس وأسامة بن زيد الليثي كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أن بعضهم قال: قيمته، وبعضهم قال: ثمنه ثلاثة دراهم. ولم يميز مسلم رحمه الله من قال بكل لفظ.
ورواه الطيالسي في مسنده: 3/ 379، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 162، وابن حبان في صحيحه: 10/ 314، والدارقطني في سننه: 3/ 190 كتاب الحدود حديث: 318، والبيهقي في سننه: 8/ 256 باب اختلاف الناقلين في ثمن المجن كتاب السرقة، كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقاً في مجن قيمته ثلاثة دراهم.
ورواه الترمذي في سننه باب ما جاء في كم يقطع السارق من أبواب الحدود من طريق الليث عن نافع به تحفة الأحوذي: 5/ 4، ورواه النسائي في سننه: 8/ 448 الموضع السابق، والدارمي في سننه: 2/ 227 ما يقطع فيه اليد كتاب الحدود كلاهما من طريق أيوب وإسماعيل بن أمية وعبيد الله وموسى بن عقبة عن نافع به، ورواه ابن ماجة في سننه: 2/ 91 حد السارق من أبواب الحدود، وأحمد في مسنده: 2/ 143 عن عبيد الله عن نافع به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1025)
وقال أهل العراق: ولا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم(1)، وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من الصحيفة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته عشرة دراهم(2)،--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار: 3/ 167، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 584، المبسوط: 9/ 137.
(2) روى النسائي في سننه: 8/ 459 الموضع السابق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم، وأحمد في مسنده: 2/ 180، وابن أبي شيبة في مصنفه: 5/ 473 من قال لا تقطع في أقل من عشرة دراهم كتاب الحدود، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 163، والدارقطني في سننه: 3/ 190، 191، 193 كتاب الحدود حديث: 320، 321، 328، والبيهقي في سننه: 8/ 259 الموضع السابق. قال الشافعي: هذا رأي من عبد الله بن عمرو. الأم: 6/ 130.
وقد روى أحمد في مسنده: 2/ 204 عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا قطع فيما دون عشرة دراهم. قال ابن حجر: وهذه الرواية لو ثبتت لكانت نصاً في تحديد النصاب، إلا أن حجاج بن أرطاة ضعيف ومدلس، حتى ولو ثبتت روايته لم تكن مخالفة لرواية الزهري بل يجمع بينهما بأنه كان أولاً لا قطع فيما دون العشرة ثم شرع القطع في الثلاثة فما فوقها، فزيد في تغليظ الحد كما زيد في تغليظ حد الخمر كما تقدم، وأما سائر الروايات فليس فيها إلا أخبار عن فعل وقع في عهده صلى الله عليه وسلم وليس فيه تحديد النصاب فلا ينافي رواية ابن عمر الآتية: أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم. [فتح الباري: 12/ 125].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1026)
وعن ابن عباس كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم(1)، ولم يقل الذي قطع فيه(2)، فتعلقوا بذلك، ولا حجة لهم فيه؛ لأن من قطع في ثلاثة دراهم هو يقطع فيما زاد عليها، ولم يقل عنه صلى الله عليه وسلم لا تقطع اليد في أقل من هذا، فيكون ما دون العشرة ممنوعاً من القطع فيه *، وكانت الآية وظاهر القرآن يوجب قطع كل سارق لزمه الاسم، إلا من أجمعوا ألا يقطع، فإن قالوا: اليد محظورة إلا أن يجمعوا، قيل لهم: القطع بكتاب الله واجب إلا أن يجمعوا فنقف عند إجماعهم.--------------------------------------------
(1) روى أبو داود في سننه: 4/ 136 باب ما يقطع فيه السارق كتاب الحدود عن ابن عباس قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم، والنسائي في سننه: 8/ 457 الموضع السابق: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم عشرة دراهم، وابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 473 الموضع السابق، وأبو يعلى في مسنده: 2/ 456 كلاهما بلفظ نحو لفظ النسائي، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 163: كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم، والطبراني في الكبير: 11/ 31، والدارقطني في سننه: 3/ 191، 192 الموضع السابق حديث: 322، 323، والحاكم في المستدرك: 4/ 420 كتاب الحدود وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه: 8/ 257 الموضع السابق، كلهم بلفظ نحو لفظ النسائي.
(2) فيما ذكر المؤلف نظر، فقد سبق من رواية أبي داود والطحاوي: النص على أن قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم. وقد ذكر ابن حجر في الفتح: 12/ 125 أن في حديث ابن عباس اضطراباً، وذكر وجوه هذا الاضطراب في السند والمتن.
* لوحة: 124/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1027)
فإن قال قائل: قد قطع عثمان في أترنجة(1)--------------------------------------------
(1) قال القاضي عياض: قوله (قطع في أترجة) (ومثل المؤمن مثل الأترجة) بضم الهمزة وتشديد الجيم، ويقال أيضاً: أترنجة بزيادة نون، وفيها لغة ثالثة: ترنجة بغير همزة حكاها أبو زيد، وقد روي بالوجهين الأولين في الموطأ وغيره، وهما لغتان معروفتان، والأولى أفصح، واختلف في التي حكم في سرقتها بالقطع، فقال مالك: هي هذه التي تؤكل ولم تكن ذهباً، ولو كانت ذهباً لم تُقوم، وفي الحديث ذكر قيمتها، وقاله أكثرهم، وقال ابن كنانة: كانت من ذهب قدر الحمصة يجعل فيها الطيب. قال القاضي: ولا يبعد قول مالك رحمه الله فقد تباع في كثير من البلاد بثلاثة دراهم فكيف بالمدينة حين فاض المال وكثرت الدراهم. [مشارق الأنوار: 1/ 16].
قال ابن منظور: الأترج معروف، واحدته: ترنجة وأترجة. وقال الفيروزابادي: والأترج والأترجة والترنجة والترنج م - أي معروف - حامضه مسكنٌ غُلْمَةَ النساء، ويجلو اللون والكلف، وقشره في الثياب يمنع السوس.
[لسان العرب: 2/ 218، القاموس المحيط: 232].
قلت: وهو نوع من الحوامض، كبير الحجم، ذو رائحة طيبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1028)
قيمتها درهمان(1)، قلنا: في الرواية نظر لأهل النقل، ومع ذلك فإن الراوي قوّم درهمين، وقوّم عثمان بالذهب، وكان يومئذ ثمانية دراهم بدينار(2)، ألا ترى عمر بن الخطاب رحمه الله جعل الدية مرة ثمانية الآف، ومرة عشرة الآف، ومرة اثنا عشر ألفاً لاختلاف القيم في الأوقات(3)،--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما الذي وقفت عليه هو: ما رواه مالك في الموطأ: 2/ 634 كتاب الحدود حديث: 23 عن عمرة بنت عبد الرحمن: أن سارقاً سرق في زمن عثمان أترجة، فأمر بها عثمان بن عفان أن تُقوم، فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهماً بدينار، فقطع عثمان يده. وفي الموطأ: 2/ 31 برواية أبي مصعب: أترنجة. ومن طريق مالك رواه الشافعي في الأم: 6/ 130، 147، والبيهقي في سننه: 8/ 260، 262 ما جاء عن الصحابة فيما يجب به القطع كتاب السرقة، وقال: زاد الشافعي في روايته عن مالك: وهي الأترجة التي يأكلها الناس، وعند ابن أبي شيبة في مصنفه: 5/ 472 من قال يقطع في أقل من عشرة دراهم كتاب الحدود عن عمرة قالت: قد علمت أن عثمان قطع في أترجة قومت بثلاثة دراهم، ومن طريق آخر عن أبي بكر بن محمد قال: أُتي عثمان برجل سرق أترجة فقومها ربع دينار فقطع يده. وعند عبد الرزاق في مصنفه: … 10/ 237 عن ابن المسيب: أن سارقاً سرق أترنجة ثمنها ثلاثة دراهم فقطع عثمان يده، قال: الأترنجة: خرزة من ذهب تكون في عنق الصبي.
(2) أي: على افتراض صحته فإن عثمان قومها بربع دينار، حيث إن الدينار يساوي ثمانية دراهم في ذلك الوقت، والدرهمان ربعه، فرجع تقويم عثمان إلى ربع دينار.
(3) سبق تخريجه ص: 562 ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1029)
ومع ذلك فقد ثبث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم، ولم يقل قيمته(1)، فتردد ذلك إلى تقويم الراوي.
وقد اختلفوا أيضاً في تضمين السارق، فقال المشرقيون: لا ضمان على موسر … ولا معسر(2)، وضمّن الشافعي الفريقين(3)،--------------------------------------------
(1) سبق في تخريج هذا الحديث ص: 649: بيان أن في بعض طرقه: قيمته، وفي بعضها: ثمنه، والمؤلف يريد أن يؤكد على لفظ ثمنه، وليس قيمته؛ لأن القيمة تختلف باختلاف الوقت، قال ابن حجر: قيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة فيه، وأصله قومه فأبدلت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، والثمن ما يقابل به المبيع عند البيع.
[فتح الباري: 12/ 128]. …
وقال ابن دقيق العيد: القيمة والثمن مختلفان في الحقيقة ، وتعتبر القيمة ، وما ورد في بعض الروايات من ذكر … (الثمن) فلعله لتساويهما عند الناس في ذلك الوقت ، أو في ظن الراوي أو باعتبار الغلبة ، وإلا فلو اختلفت القيمة والثمن الذي اشتراه به مالكه لم تعتبر إلا القيمة. …
[إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: 2/ 264].
(2) لم يختلف أهل العلم في وجوب رد العين المسروقة على مالكها إذا كانت باقية، وإنما وقع الخلاف في تضمين السارق إذا تلفت، فذهب أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، وابن شبرمة: أنه لا ضمان عليه، وهو قول: مكحول، وعطاء، والشعبي. …
[أحكام القرآن للجصاص: 2/ 605، بدائع الصنائع: 7/ 85].
(3) ذهب الحسن، والنخعي، وحماد، والليث، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأحمد: إلى أن على السارق رد قيمتها أو مثلها إن كانت مثليه قطع أو لم يقطع موسراً كان أو معسراً.
[الأم: 6/ 151، المغني: 12/ 454، روضة الطالبين: 10/ 149].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1030)
وقال المالكيون: جعل الله على … السارق جزاء كسبه شيئاً واحداً وهو القطع، فلا نجعل في يده شيئين، لأنا لو ضمناه لجعلنا في يديه شيئين، فنقول: إن قدرنا على المسروق كان صاحبه أولى به، وإن كان قد تلف نظرنا فإن كان له مال أخذنا القيمة من ماله؛ لأنه وفاه بالسرقة فيكون ذلك في المال دون البدن، وإن كان معسراً لم ألزم يديه شيئاً يسعى فيه(1)، فقد روى المسور عن عبد الرحمن بن عوف، رواه عنه سعد بن إبراهيم.
نا الحسن بن علي(2) قال: نا خالد ابن خداش(3) قال: نا إسحاق بن الفرات(4) قال: نا مفضل بن فضالة(5) قال: نا يونس بن يزيد(6)--------------------------------------------
(1) المدونة: 4/ 539، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 951، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 113، تفسير القرطبي: 6/ 165.
(2) أحد شيوخ المؤلف، تقدم.
(3) خالد بن خِداش بن عجلان الأزدي، أبو الهيثم المهلبي مولاهم، سكن بغداد، عن: بكر بن حمران، … وعبد الله بن وهب، وعنه: مسلم، وإسحاق بن راهويه، صدوق يخطيء، مات سنة 223 هـ.
[تهذيب الكمال: 8/ 45، التقريب: 285].
(4) إسحاق بن الفرات بن الجعد بن سليم التجيبي الكندي، أبو نعيم المصري، من أكابر أصحاب مالك، روى عن: مالك، والمفضل بن فضالة، وعنه: بحر بن نصر، وسعيد بن ميسرة، صدوق فقيه، مات سنة 204 هـ.
[تهذيب الكمال: 2/ 466، التقريب: 131].
(5) المفضل بن فضالة بن عبيد بن ثمامة القتباني، أبو معاوية المصري، قاضي مصر، عن: معمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي، وعنه: ابنه فضالة بن المفضل، وحسان الواسطي، ثقة فاضل عابد، مات سنة 181 هـ.
[تهذيب الكمال: 28/ 415، التقريب: 967].
(6) يونس بن يزيد الأيلي ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً وفي غير الزهري خطأ، تقدم.
* لوحة: 124/ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1031)
* عن الزهري(1) عن سعد بن إبراهيم(2) عن المسور(3) عن عبد الرحمن بن عوف: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بسارق فأمر بقطعه، وقال: لا غُرم عليه(4).--------------------------------------------
(1) محمد بن مسلم الزهري متفق على جلالته وإتقانه، تقدم.
(2) سعد بن إيراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي، أبو إسحاق، ويقال: أبو إبراهيم المدني، ولي قضاء المدينة، ورأى عبد الله بن عمر، روى عن: خاله إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وأخيه المسور بن إبراهيم، وعنه: الزهري، ويونس بن يزيد الأيلي، ثقة فاضل عابد، مات سنة 125 هـ.
[تهذيب الكمال: 10/ 240، التقريب: 367].
(3) لم يبين المؤلف من المسور هذا، وسيأتي في بعض طرق هذا الحديث من طريق الزهري أنه المسور بن مخرمة، وهو خطأ، ومن غير طريق الزهري هو: المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني، روى عن: جده عبد الرحمن بن عوف مرسلاً، وعنه: أخوه سعد بن إبراهيم، قال الذهبي: لا يعرف حاله وحديث منكر، وقال ابن حجر: مقبول، مات سنة 107 هـ.
[تهذيب الكمال: 27/ 57، ميزان الاعتدال: 4/ 113، التقريب: 943].
(4) روى النسائي في سننه: 8/ 468 تعليق يد السارق في عنقه كتاب قطع السارق من طريق ليس فيه الزهري، من طريق المفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد عن سعد بن إيراهيم عن المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يُغرّم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد. قال النسائي: وهذا مرسل وليس بثابت.
ورواه البزار في مسنده: 3/ 267 من طريق المفضل بن فضالة به ليس فيه الزهري بلفظ: لا يضمن السارق سرقته بعد إقامة الحد. وقال البزار: وهذا الحديث مرسل عن عبد الرحمن بن عوف. ورواه الدارقطني في سننه: 3/ 182، 183 كتاب الحدود من طرق عن المفضل بن فضالة ليس فيها الزهري، وقال الدارقطني: سعد بن إبراهيم مجهول، والمسور بن إبراهيم لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، وإن صح إسناده كان مرسلاً. والبيهقي في سننه: 8/ 277 باب غرم السارق كتاب السرقة من طرق عن المفضل بن فضالة ليس فيها الزهري، وقال البيهقي: فهذا حديث مختلف فيه عن المفضل فروى عنه هكذا، وروي عنه عن يونس عن الزهري عن سعد، وروي عنه عن يونس عن سعد بن إبراهيم عن أخيه المسور، فإن كان سعد هذا ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فلا نعرف بالتواريخ له أخاً معروفاً بالرواية يقال له: المسور، ولا يثبت للمسور الذي ينسب إليه سعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم سماع من جده عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ولا رؤية فهو منقطع، وإن كان غيره فلا نعرفه ولا نعرف أخاه، ولا يحل لأحد من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه.
قلت: وفيما ذكر البيهقي من أن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لا يعرف له أخ اسمه المسور، فقد سبق بيان ذلك في ترجمة رجال السند، والغريب أن البيهقي أثبت ذلك بنسبة كل منهما إلى إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف بقوله: فإن كان سعد هذا ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ثم قال: ولا يثبت للمسور الذي ينسب إليه سعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم سماع من جده عبد الرحمن بن عوف. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1032)
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: دُريء الضمان عن السارق، وقال: لا ضمان عليه(1). ومثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن وجد متاعه في المغنم: هو أحق به ما لم يقسم، رواه علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان عن مسعر عن عبد الملك بن ميسره عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم(2)، وهذا مع الرواية لا يجوز في النظر سواه؛ لأن أهل دار الحرب ملكوه، فلو أسلموا ما انتزع من أيديهم، وهذا لا اختلاف فيه، كما يملكون الربا وأثمان المحرمات إذا أسلموا وتحل لهم.
واختلف الناس أيضاً في الجماعة تسرق ما قيمته ثلاثة دراهم أو عشرة، على مذهب أهل العراق فقالوا: لا قطع عليهم حتى يكون مقدار ما أخذوه ما يلزم كل إنسان ما يقطع فيه اليد(3)، وقال المالكيون: يقطعون؛ لأن ما دون المقدار هو التافه، والقطع إنما هو في المقدار والحرز، فإذا كان المقدار لا يستقل به الواحد، ولا يقدر عليه إلا بآخر قُطعا جميعاً(4)،--------------------------------------------
= وقد ذكر طريق يونس عن الزهري عن سعد بن إبراهيم البيهقي كما سبق، ورواه الجصاص في أحكام القرآن: 2/ 605 قال: وحدثنا عبدالباقي بن قانع قال: حدثنا محمد بن نصر بن صهيب قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شجاع الأدمي قال: حدثني خالد بن خداش قال: حدثنا إسحق بن الفرات قال: حدثنا المفضل بن فضالة عن يونس عن الزهري عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن إبراهيم عن عبدالرحمن بن عوف: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بسارق فأمر بقطعه وقال لا غرم عليه. وقال عبدالباقي: هذا هو الصحيح، وأخطأ فيه خالد بن خداش فقال: المسور بن مخرمة. ورواه الدارقطني في سننه: 3/ 183 من طريق خالد بن خداش عن إسحاق بن الفرات عن المفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن بن عوف قال: أُتى النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فأمر بقطعه، قال: لا غرم عليه. قال الدارقطني: هذا وهم من وجوه عدة. وذكر الدارقطني في علله: 4/ 294 الاختلاف في هذا الحديث ثم قال: وقيل: عنه عن يونس عن الزهري عن سعد بن إبراهيم ولا يصح هذا القول.
وانظر في تضعيف هذا الحديث: العلل لابن أبي حاتم: 1/ 452، التمهيد: 14/ 383، نصب الراية: 3/ 375.
وهذا الحديث يستدل به الأحناف فيما ذهبوا إليه من إسقاط الضمان عن السارق سواء كان معسراً أو موسراً، والمؤلف يستدل به ويحمله على كون السارق معسراً. قال ابن العربي: وأما المالكية فليس لهم متعلق قوي، ونازع بعضهم بأن النبي قال: إذا أقيم على السارق الحد فلا ضمان. وهذا حديث باطل. أما أنه قد روى النسائي أن النبي قال: لا يغرم صاحب سرقة إذا أقمتم عليه الحد. فلو صح هذا لحملناه على المعسر.
[أحكام القرآن: 2/ 113، 114].
(1) لم أقف عليه.
(2) يأتي تخريجه وترجمة رجاله ص: 657.
(3) ذهب أبو حنيفة والشافعي: أنه لا قطع على الجماعة تشترك في السرقة إلا أن تبلغ حصة كل واحد منهم نصاباً. [الأم: 6/ 149، المبسوط: 9/ 143، بدائع الصنائع: 7/ 78، روضة الطالبين: 10/ 112].
(4) المدونة: 4/ 529، النوادر والزيادات: 14/ 390، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 947، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 111، تفسير القرطبي: 6/ 163.
ووافقهم في ذلك الحنابلة إلا أنهم لا يفرقون بين كون المسروق ثقيلاً يشترك الجماعة في حمله وبين أن يخرج كل واحد منهم جزءاً. [المغني: 12/ 468].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1033)
وألزموا العراقي والشافعي ذلك، بالاتفاق أنهم يقتلون الجماعة بالواحد(1)، وليس كل واحد منفرد بإماتت النفس، كما ليس كل واحد منفرد بإخراج السلعة التي قيمتها ثلاثة دراهم، وألزموا الشافعي أن يقول ذلك؛ لقوله في مائة نفر ملكوا مائتي درهم لكل واحد درهمان: أنهم يزكون(2). وهذا من أقبح ما قيل؛ لأن الله ورسوله * أوجبا الزكاة على الأغنياء للفقراء، والفقير الذي يُعطى يملك أضعاف ما يملك المزكي، فقد صارت الزكاة بقوله: تؤخذ من الفقير وتعطى الغني، ويمنع من القطع الذي هو جزاء على الفعل في المقدار، وعلى المعصية فيه، ويجوز أيضاً أن يحتج المالكي في ذلك بظاهر القرآن، أن الله تبارك وتعالى قرن اثنين في القطع بقوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}(3) فأمر بقطع اثنين في سرقة(4)،--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن للجصاص: 1/ 204، المبسوط: 26/ 126، روضة الطالبين: 9/ 159، تفسير ابن كثير: 1/ 210.
(2) الجديد من قول الشافعي أن الخلطة في غير الماشية له تأثير في الزكاة، وأن الخلطاء في الذهب والفضة كالخلطاء في الماشية. [الأم: 2/ 41، روضة الطالبين: 2/ 172].
* لوحة: 125/أ.
(3) [سورة المائدة: الآية 38]
(4) في استدلال المؤلف ههنا نظر، فإن غاية ما تدل عليه الآية أن حد المرأة في السرقة كالرجل، وليس في الآية دليل على اشتراك الرجل والمرأة في سرقة واحدة، قال أبو السعود: ولما كانت السرقة معهودة من النساء كالرجال صرح بالسارقة أيضاً، مع أن المعهود في الكتاب والسنة إدراج النساء في الأحكام الواردة في شأن الرجال بطريق الدلالة؛ لمزيد الاعتناء بالبيان والمبالغة في الزجر. [إرشاد العقل السليم: 3/ 34].
وقال ابن عاشور: ووجه ذكر السارقة مع السارق دفع توهم أن تكون صيغة التذكير في السارق قيداً بحيث لا يجري حد السرقة إلا على الرجال، وقد كانت العرب لا يقيمون للمرأة وزناً فلا يجرون عليها الحدود، وهو الداعي إلى ذكر الأنثى في قوله تعالى في سورة البقرة: (الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى).
[التحرير والتنوير: 6/ 190].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1034)
ثم قدرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ربع دينار، فقطعناهما إذا اجتمعا وإذا انفردا في ذلك المقدار، وإذا وجب قطع اثنين في الربع وجب في أكثر من ذلك، لقتلنا الجماعة بالواحد، والله أعلم.
نا زكريا بن يحيى الساجي(1) قال: نا القاسم بن إسحاق الأنصاري(2) قال: … نا أبي(3) قال: نا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير(4)--------------------------------------------
(1) زكريا بن يحيى الساجي البصري، ثقة فقيه، أحد شيوخ المؤلف، تقدم.
(2) لم أقف على ترجمته.
(3) إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري، أبو موسى المدني، قاضي نيسابور، عن: سفيان بن عيينة، وعبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير، وعنه: ابنه موسى بن إسحاق ابن موسى، والإمام مسلم، والحسين بن عبد الله القطان، ثقة متقن، مات سنة 244 هـ.
[تهذيب الكمال: 2/ 480، التقريب: 132].
(4) عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير المدني، عن هشام بن عروة، وعنه: يعقوب بن حميد، وإبراهيم ابن المنذر، قال فيه أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف الحديث جداً، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، وقال ابن عدي: وأحاديثه عامتها مما لا يتابعه الثقات عليه.
[الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 5/ 158، الكامل في ضعفاء الرجال: 4/ 184، ميزان الاعتدال: 2/ 486].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1035)
عن هشام بن … عروة(1) عن أبيه(2) عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي برجل كان يسرق الصبيان فيبيعهم، فأمر به فقطع(3).--------------------------------------------
(1) هشام بن عروة بن الزبير ثقة فقيه ربما دلس، تقدم.
(2) عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، تقدم.
(3) رواه من طريق المؤلف ابن حزم في المحلى: 11/ 337 قال: نا القاضي عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف المعافري ببلنسية نا محمد نا إبراهيم بطليطلة نا بكر بن العلاء القشيري بمصر نا زكريا بن يحيى الساجي البصري نا القاسم بن إسحاق الأنصاري نا أبي نا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي برجل كان يسرق الصبيان ، فأمر به فقطع.
ورواه ابن عدي في الكامل: 4/ 184 عن الحسين بن عبد الله القطان عن إسحاق بن موسى بنحوه، وقال ابن عدي بعد ذكره لهذا الحديث وغيره: وهذه الأحاديث التي أمليتها غير محفوظة عن هشام بن عروة إلا من رواية عبد الله بن محمد بن يحيى عنه. ورواه الدارقطني في سننه: 3/ 202 كتاب الحدود حديث: 359 من طريق محمد بن يزيد الحنفي عن أبي موسى الأنصاري بنحوه، وقال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام وهو كثير الخطأ على هشام، وهو ضعيف الحديث. ورواه البيهقي في سننه: 8/ 268 باب ما جاء فيمن يسرق عبداً صغيراً من حرز كتاب السرقة من طريق ابن عدي به.
قلت: أورد المؤلف هذا الحديث ولم يبين وجه الشاهد منه، والمالكية يستدلون به على أن من سرق حراً صغيراً عليه القطع، والجمهور على أنه لا قطع عليه؛ لأنه ليس بمال.
[الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 946، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 109، المغني: 12/ 421].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1036)
ومما يبين أن الله تبارك وتعالى قد يوجب المال تارة والحد يزيله تارة، ما حدثناه جماعة منهم: البرنكاني(1) والباغندي(2) قالا: نا الحسن بن يحيى الأزدي(3) قال: نا علي بن المديني(4) قال: نا يحيى بن سعيد(5)
عن مسعر(6) عن عبد الملك بن ميسرة(7)--------------------------------------------
(1) محمد بن أحمد البرنكاني أحد شيوخ المؤلف، تقدم.
(2) محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث، المعروف بالباغندي، أحد شيوخ المؤلف، مشهور بالتدليس مع الصدق والأمانة، تقدم.
(3) الحسن بن يحيى الأزدي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في ترجمته: من أهل البصرة يروى عن يزيد وأبى عاصم، وكان صاحب حديث حدثنا عنه أحمد بن يحيى بن زهير بتستر وغيره. [الثقات: 8/ 180].
(4) علي بن عبد الله المديني ثقة ثبت إمام، تقدم.
(5) يحيى بن سعيد بن فرُّوخ التميمي، أبو سعيد القطان البصري، عن: بهز بن حكيم، ومسعر بن كدام، وعنه: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ثقة حافظ إمام قدوة، مات سنة 198 هـ.
[تهذيب الكمال: 31/ 329، التقريب: 1055].
(6) مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة الهلالي العامري، أبو سلمة الكوفي، عن: خالد بن سلمة، وعبد الملك بن ميسرة، وعنه: سفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، ثقة ثبت فاضل، مات سنة 155 هـ.
[تهذيب الكمال: 27/ 461، التقريب: 936].
(7) عبد الملك بن ميسرة الهلالي العامري، أبو زيد الكوفي الزرّاد، عن: سعيد بن جبير، وطاوس بن كيسان، وعنه: شعبة بن الحجاج، ومسعر بن كدام، ثقة.
[تهذيب الكمال: 18/ 421، التقريب: 628].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1037)
عن طاوس(1) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من وجد متاعه في أرض العدو قبل القسم فهو أحق به، وإن وجده بعد القسم فهو أحق به بالثمن(2).--------------------------------------------
(1) طاوس بن كيسان ثقة فاضل، تقدم.
(2) لم أقف عليه من هذا الطريق مسنداً، وقد رواه الدارقطني في سننه: 4/ 114 كتاب السير حديث: 39 من طريق الحسن بن عمارة عن عبد الملك عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما أحرز العدو فاستنقذه المسلمون منهم أو أخذه صاحبه قبل أن يقسم: فهو أحق به، فإن وجده وقد قُسم فإن شاء أخذه بالثمن. قال الدارقطني: الحسن بن عمارة متروك. ورواه أيضاً البيهقي في سننه: 9/ 111 باب من فرق بين وجوده قبل القسم وبين وجوده بعده كتاب السير، وفي معرفة السنن والآثار: 13/ 285 عن الحسن بن عمارة عن عبد الملك الزرّاد عن طاوس عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني وجدت بعيري في المغنم كان أخذه المشركون فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق فإن وجدت بعيرك قبل أن يقسم فخذه، وإن وجدته قد قسم فأنت أحق به بالثمن إن أردته. قال البيهقي: هذا الحديث يعرف بالحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة، والحسن بن عمارة متروك لا يحتج به، ورواه أيضاً مسلمة بن علي الخشني عن عبد الملك وهو أيضاً ضعيف، وروي بإسناد آخر مجهول عن عبد الملك ولا يصح شيء من ذلك.
وقد ذكر العيني أنه روي من طرق أخرى عن غير الحسن بن عمارة ومنها ما ذكره المؤلف هنا، حيث قال العيني: قال أحمد: وقد روى مسعر عن عبد الملك، وقال يحيى بن سعيد: سألت مسعراً عنه، فقال: هو من حديث عبد الملك ولكن لا أحفظه، وقال علي بن المديني: روي عن يحيى بن سعيد أنه سأل مسعراً عنه فقال: هو من رواية عبد الملك عن طاووس عن ابن عباس. فدل على أنه قد رواه غير الحسن بن عمارة فاستغنى عن روايته لشهرته عن عبد الملك. … [عمدة القاري: 15/ 2].
وقد ذكر ابن حزم طرقاً كالطرق التي ذكر العيني وضعفها، فبعد ذكره للحديث من طريق الحسن بن عمارة وإسماعيل بن عياش كلاهما عن عبد الملك به، قال ابن حزم: الحسن بن عمارة هالك، وإسماعيل بن عياش ضعيف. ورواه بعض الناس من طريق علي بن المديني وأحمد بن حنبل، قال علي: نا يحيى بن سعيد القطان، وقال أحمد: عن إسحاق الأزرق، ثم اتفق يحيى وإسحاق عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة. وهذا منقطع غير مسند، على أن الطريق إلى علي وأحمد تالفة، ولا يعرف هذا الخبر في حديث يحيى بن سعيد القطان الصحيح عنه أصلاً.
[المحلى: 7/ 303].
قلت: وما ذكره ابن حزم هو الصواب، فإن الباغندي كما سبق مدلس مخلط، فلا يبعد أن يكون دلس في الإسناد، ومما يدل ضعفه أيضاً ما سبق وذكره العيني حيث قال: قال يحيى بن سعيد: سألت مسعراً عنه، فقال: هو من حديث عبد الملك ولكن لا أحفظه، وقال علي بن المديني: روي عن يحيى بن سعيد أنه سأل مسعراً عنه فقال: هو من رواية عبد الملك عن طاووس عن ابن عباس.
قلت: فدل كلام العيني هذا على أن مسعراً لم يحفظه من حديث عبد الملك، وأنه لم يروه عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1038)
قال الله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ}(1) إلى قوله عز من قائل: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ}(2) *.
الظاهر والله أعلم في قوله تبارك وتعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}(3) إنما هو عطف على الكلام الذي قبله؛ لأنه لا يقال: وأن افعل، ابتداء بالكلام، وإنما هو على ما مضى من الكلام قبله. وقد اختلف التابعون في تفسير ذلك، فقال جماعة منهم: إن قوله سبحانه: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}(4) ناسخ لقوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}(5)(6).--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 41]
(2) [سورة المائدة: الآية 48]
* لوحة: 125/ب.
(3) [سورة المائدة: الآية 49]
(4) [سورة المائدة: الآية 49]
(5) [سورة المائدة: الآية 42]
(6) هذا يروى عن: مجاهد، وعكرمة، والحسن، والسدي، وقتادة، والزهري، وعمر بن عبد العزيز.
تفسير عبد الرزاق: 1/ 190، مصنفه: 6/ 63، 10/ 322، الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 135، مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 432 الحكومة بين اليهود والنصارى كتاب البيوع والأقضية، تفسير الطبري: 6/ 245، شرح معاني الآثار: 4/ 142، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 295، نواسخ القرآن: 374، سنن البيهقي: 8/ 249 ما جاء في حد الذميين كتاب الحدود.
وهذا القول مروي عن ابن عباس من الصحابة، رواه أبو داود في سننه: 3/ 303 الحكم بين أهل الذمة كتاب الأقضية، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 134، وابن أبي حاتم في تفسيره: 4/ 1135، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: 2/ 294، والطبراني في المعجم الكبير: 11/ 63، والحاكم في المستدرك: 2/ 341 التفسير سورة المائدة، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه: 8/ 249 الموضع السابق، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 375.
والقول بالنسخ في هذه الآية وأن على الإمام أن يحكم بين أهل الكتاب، هو ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، والمشهور من مذهب الشافعي، وهو ما رجحه النحاس. [الأم: 4/ 210، شرح معاني الآثار: 4/ 143، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 296، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 609، روضة الطالبين: 7/ 154].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1039)
وقال جماعة منهم: إن قوله عز من قائل: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}(1) غير منسوخة، وأن الأخرى وهي قوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}(2) عطف على الأولى، فإذا اختار أن يحكم حكم بما في كتابنا، وهو ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فيما يحدث بينهم، سوى ما نزلت الآيات فيه، فإن ذلك كان حكمه فيه بالتوراة(3)، وهذا قول أكثر المفسرين، قالوا: إن شاء حكم، وإن شاء أعرض، فإن حكم حكم بما أنزل الله علينا دون ما أنزل عليهم(4).--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 42]
(2) [سورة المائدة: الآية 49]
(3) هذا يروى عن: عطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، وإبراهيم، والشعبي.
مصنف عبد الرزاق: 6/ 62، 10/ 321، ، الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 134، سنن سعيد بن منصور: … 4/ 1479، مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 432 الموضع السابق، تفسير الطبري: 6/ 244، تفسير ابن أبي حاتم: 4/ 1136، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 293، نواسخ القرآن: 377، سنن البيهقي: 8/ 246 الموضع السابق.
(4) ذكر النحاس في الناسخ والمنسوخ: 2/ 296: أن قول الأكثر أن الآية منسوخة، وليس كما قال المؤلف من أنه أكثر قول المفسرين.
وما ذهب إليه المؤلف من إحكام الآية وأن الإمام مخير في الحكم بين أهل الذمة، هو مذهب مالك، وأحمد، وأحد قولي الشافعي، وما رجحه: ابن جرير، ومكي، وابن عطية، وابن العربي، وابن الجوزي، وابن قدامة، وابن تيمية، والزرقاني.
[جامع البيان: 6/ 246، الإيضاح: 273، أحكام القرآن الكياالهراس: 3/ 157، المحرر الوجيز: 5/ 108، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 137، نواسخ القرآن: 378، المغني: 12/ 382، تفسير القرطبي: 6/ 184، روضة الطالبين: 7/ 154، مجموع فتاوى ابن تيمية: 28/ 197، مناهل العرفان: 2/ 524].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1040)