Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
هذا مع نهي * رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العداء، قال عبد الله بن مغفل(1): سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور(2). فترك بعض الرأس عداء، كما أن الزيادة على مسحه عداء، والرواية في الثلاث خطأ، وراويها غير معتمد عليه(3)،--------------------------------------------
(1) عبد الله بن مغفل بن عبد غنم المزني، أبو سعيد أو أبو زياد، من مشاهير الصحابة، من أصحاب الشجرة، أحد البكائين في غزوة تبوك، سكن المدينة ثم تحول عنها إلى البصرة وبها مات سنة 60 هـ.
[الاستيعاب: 2/ 325، الإصابة: 2/ 372].
(2) رواه أبو داود في سننه: 1/ 24 باب الإسراف في المياه كتاب الطهارة، وأحمد في مسنده: 4/ 86، 87، 5/ 55، وابن حبان في صحيحه: 15/ 166، والحاكم في المستدرك: 1/ 267 كتاب الطهارة، 1/ 724 كتاب الدعاء وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه: 1/ 196 النهي عن الإسراف في الوضوء كتاب الطهارة، قال ابن حجر في تلخيص الحبير: 1/ 144 وهو صحيح.
(3) روى أبوداود في سننه: 1/ 26 صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الطهارة من حديث حمران قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، وفيه: ومسح رأسه ثلاثاً ثم غسل رجليه ثلاثاً ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا. قال أبوداود: وأحاديث عثمان رضي الله عنه الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة واحدة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً وقالوا فيها: ومسح رأسه ولم يذكروا عدداً كما ذكروا في غيره .. ورواه أحمد في مسنده: 1/ 61، والبزار في مسنده: 2/ 73، والدارقطني في سننه: 1/ 91 دليل تثليث المسح حديث: 3، والبيهقي في سننه: 1/ 62 باب التكرار في مسح الرأس كتاب الطهارة، وقال: وقد روي من أوجه غريبة عن عثمان رضي الله عنه ذكر التكرار في مسح الرأس؛ إلا أنها مع خلاف الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها.
وقد روي من طرق أخرى عن عثمان من غير طريق حمران، ومن طرق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كلها لاتخلو من مقال مع مخالفتها لما هو أوثق منها [انظر هذه الطرق عند: أبي داود، والدارقطني، والبيهقي في المواضع السابقة، وانظر كلام الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير عنها: 1/ 84].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1001)

وهو مسح كمسح التيمم، فلا يزاد في عدده، وقول الله عز وجل: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}(1) مثل قوله في التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}(2)، ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقدم رأسه إلى قفاه، ثم ردها إلى حيث … بدأ(3)، وقوله عز وجل: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}(4) وامسحوا روؤسكم واحد، وهذه الباء تدخل في الكلام، والمعنى فيها وفي إسقاطها واحد عند أهل اللسان(5)؛--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 6]
(2) [سورة المائدة: الآية 6]
(3) سبق تخريجه ص: 628.
(4) [سورة المائدة: الآية 6]
(5) قال ابن عطية: والباء في قوله (برؤوسكم) مؤكدة زائدة عند من يرى عموم الرأس، والمعنى عنده: وامسحوا رؤوسكم، وهي للإلزاق المحض عند من يرى إجزاء بعض الرأس، كأن المعنى: أوجدوا مسحاً برؤوسكم فمن مسح شعرة فقد فعل ذلك. … [المحرر الوجيز: 5/ 47].
قلت: وفي كون الباء زائدة، وفي إسقاطها وعدمه لا يتغير المعنى نظر، بل لابد من فائدة، قال الزركشي: حرف الباء أصله للإلصاق، ومعناه اختلاط الشيء بالشيء ويكون حقيقة وهو الأكثر، ثم قال بعد ذكره لما ادعي فيه الزيادة: والجمهور على أنها لا تجيء زائدة وأنه إنما يجوز الحكم بزيادتها إذا تأدى المعنى المقصود بوجودها وحالة عدمها على السواء، وليس كذلك هذه الأمثلة فإن معنى (وامسحوا برؤوسكم) اجعلوا المسح ملاصقاً برؤسكم.
[البرهان في علوم القرآن: 4/ 222، 223].

وقال ابن العربي: فائدة بديعة وذلك أن قوله (فامسحوا) يقتضي ممسوحاً وممسوحاً به، والممسوح الأول هو ما كان، والممسوح الثاني هو الآلة التي بين الماسح والممسوح كاليد والمحصل للمقصود من المسح وهو المنديل وهذا ظاهر لا خفاء به، فإذا ثبت هذا فلو قال (امسحوا رؤوسكم) لأجزأ المسح باليد إمراراً من غير شيء على الرأس لا ماء ولا سواه، فجاء بالباء لتفيد ممسوحاً به وهو الماء، فكأنه قال (فامسحوا برؤوسكم الماء) من باب المقلوب والعرب تستعمله. [أحكام القرآن: 2/ 64، وانظر: تفسير القرطبي: 6/ 88، ومغني اللبيب: 1/ 122].
فالظاهر أن الباء هنا ليست للتبعيض وليست زائدة بل هي للإلصاق، والذي يفهم من الإلصاق هو مسح جميع الرأس ليس كما قال ابن عطية، قال ابن كثير: اختلفوا في هذه الباء هل هي للإلصاق وهو الأظهر، أو للتبعيض وفيه نظر على قولين، ومن الأصوليين من قال: هذا مجمل فليرجع في بيانه إلى السنة.
[تفسير القرآن العظيم: 2/ 24]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1002)

لأنك تقول: ليس فلان قاتلاً، وليس فلان بقاتل، قال الشاعر:
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً(1)
فكان مثل قوله: كفى بالشيب والإسلام، وقال الله تبارك وتعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}(2) وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز الطواف ببعض البيت، حتى قالوا: من طاف في الحجر لم يجزئه طوافه؛ لأن بعض الحجر من البيت(3)، فلم تعمل الباء … شيئاً.--------------------------------------------
(1) البيت لسحيم، عبد بني الحساس، وأوله: عميرة ودع إن تجهزت غادياً، والبيت في طبقات فحول الشعراء لابن سلام: 1/ 187، وتفسير القرطبي: 5/ 121، ولسان العرب: 15/ 266.
(2) [سورة الحج: الآية 29]
(3) أحكام القرآن للجصاص: 1/ 114، تفسير ابن كثير: 3/ 218.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1003)

وقال مالك رضي الله عنه فيمن قدم يديه قبل وجهه: إنه إن كان في مكانه أو بحضرة ذلك أعاد ما قدم، ليكون بعد ما أخر، وإن كان صلى فصلاته ماضية(1). وبما قال في الحال الأول اتباع للسنة(2)، وخالفه الشافعي فزعم: أن الصلاة لا تصح إذا قدم ما أخر ذكره(3). ولا نعلم اختلافاً بين أهل اللغة أن الواو لا توجب التبدئة، وإنما تقتضي الأفعال(4)،--------------------------------------------
(1) الموطأ: 1/ 48 كتاب الطهارة حديث: 7، المدونة: 1/ 123، النوادر والزيادات: 1/ 32، وبه قال: أبو حنيفة وأصحابه، والليث، والثوري، والأوزاعي، ورجحه ابن المنذر. الأوسط: 1/ 424، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 507.
(2) أي: القول بالترتيب.
(3) الأم: 1/ 30، وإليه ذهب أحمد وأبو ثور وأبو عبيد، وهو قول أبي مصعب صاحب مالك وذكره عن أهل المدينة. الاستذكار: 2/ 60، المغني: 1/ 189.
(4) فيما ذكر المؤلف نظر، فقد نقل عن بعض أهل اللغة أنها تفيد الترتيب، قال ابن هشام: وقول السيرافي: إن النحويين واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب مردود، بل قال بإفادتها إياه: قطرب، والربعي، والفراء، وثعلب، وأبو عمرو، والزاهد، وهشام، والشافعي. [مغني اللبيب: 2/ 409].

* لوحة: 119/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1004)

إذا قال: لقيت زيداً وعمراً، فقد * يجوز عندهم أن يكون لقي عمراً قبل زيد، وإذا قيل: لقيت زيداً فعمراً، علم أنه لقي زيداً أولاً بغير تراخي، فإذا قال: لقيت زيداً ثم عمراً، فقد ذكر أنه لقي عمراً بعد زيد على تراخ، فالواو لا توجب التبدئة، وإنما تقتضي الأفعال، قال الله تبارك وتعالى: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}(1) وقد علم أن السجود بعد الركوع؛ لأن السجود أزيد في التواضع لله عز وجل، ومن شأن العبد أن يكون تواضعه لله يزيد لا ينقص، والركوع بعد السجود تواضع دون الأول، فمعلوم أن الله تبارك وتعالى اقتضى الأفعال منها، ففعلت ما أمرت به، وصلت فركعت ثم سجدت، والقنوت هاهنا طول القيام، والخشوع لله عز وجل. فإن قيل: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ كما بدأ الله في الآية، قلنا: كذلك نأمر المتوضئين بذلك اتباعاً للسنة(2)، فإن قيل: فقد قال الله تبارك وتعالى: … {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}(3)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: نبدأ بما بدأ الله به(4)(5). قلنا: الواو هاهنا لا توجب التبدئة أيضاً، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يجري مجرى السنن، فلو كنا في هذا وكلنا إلى الآية والفعل لاخترنا أن نبدأ بما بدأ الله به، فإن خالف ذلك إنسان غير عامد للخلاف، وأتى بالسعي وعدده أجزأه، ولكن أمر الحج وإن كان نعلمه من الكتاب وأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله: خذوا عني مناسككم(6).--------------------------------------------
(1) [سورة آل عمران: الآية 43]
(2) أي: وليس فرضاً.
(3) [سورة البقرة: الآية 158]
(4) رواه مسلم في صحيحه: 2/ 888 كتاب الحج حديث: 147 بلفظ: أبدأ بما بدأ الله به.
(5) أورد هذه الحجج الشاافعي في الأم: 1/ 30.
(6) سبق تخريجه ص: 150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1005)

فإن الأصل مأخوذ عن إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، فقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم احتذى فيه فعل إبراهيم، وما أمر الله تبارك وتعالى إبراهيم به، فلما جاز ذلك خفي عنا أو علمناه *، ولم نوكل إلى ظاهر الآية، وما توجبه اللغة فيها، ومع ذلك فإن الذبح والنحر عند المروة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: هذا المنحر(1).--------------------------------------------
* لوحة: 120/أ.
(1) سبق تخريجه ص: 261.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1006)

فاحتيج أن يجعل آخر السعي المروة، ووجدنا في الحج أفعالاً من النحر والحلق وما أشبهه، وإن قدم بعضه على بعض فجاز ذلك، وإن كان فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفاً لمن قيل له: افعل ولا حرج. قال الله سبحانه: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}(1) وأجمعوا أنه من طاف ثم رمى وحلق أنه جائز، وقال: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}(2) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج(3). وقال الله تبارك وتعالى للقاتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ}(4) وأجمعوا أن الدية إن قدمت جاز، وقال: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}(5) ولا اختلاف أنه إن قدم العمرة وهو ضرورة أجزأه، والعمرة عند الشافعي فرض(6)، وكانوا قد اتفقوا على أمر الصفا والمروة، فصار مخصوصاً بأن نبدأ بالصفا؛ إذ كان الطواف والسعي من شرع إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وكان النحر عند المروة لم يجز أن نبدأ إلا بالصفا؛ لأن التمام يقع عند المروة(7).--------------------------------------------
(1) [سورة الحج: الآية 29]
(2) [سورة البقرة: الآية 196]
(3) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 618 كتاب الحج باب الفتيا على الدابة عند الجمرة من حديث عبدالله بن عمرو، ومسلم في صحيحه: 2/ 948 كتاب الحج حديث: 327.
(4) [سورة النساء: الآية 92]
(5) [سورة البقرة: الآية 196]
(6) تقدم الحديث عن هذه المسألة في سورة البقرة آية 196.
(7) ذكر جملة من هذه الحجج ابن عبد البر في الاستذكار: 2/ 57.
ولعل الصواب في هذه المسألة هو قول من قال بفرضية الترتيب، ومما يدل على ذلك: أنه ورد في الآية قرينة تدل على فرضية هذا الترتيب وهي: أنه أدخل ممسوحاً بين المغسولات، والعرب لاتقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، وهي الترتيب ههنا، فإن قيل: هذه الفائدة تدل على أن الترتيب سنة، قيل: الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب ولهذا لم يذكر فيها شيء من السنن. ومما يدل على فرضية الترتيب غير ما في الآية: أن كل الذين وصفوا وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم وصفوه مرتباً، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، أي: إلا بمثله، وهذا مفسر لما في الآية.
[أحكام القرآن الكياالهراس: 3/ 92، المغني: 1/ 190، المجموع: 1/ 472، تفسير ابن كثير: 2/ 25].
قال ابن العربي: فالنظر الصحيح في ذلك أن يقال: تجب البداءة بما بدأ الله به وهو الوجه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين حج وجاء إلى الصفا: نبدأ بما بدأ الله به، وكانت البداءة بالصفا واجبة. ويعضد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ عمره كله مرتباً ترتيب القرآن، وفعله هذا بيان مجمل كتاب الله تعالى، وبيان المجمل الواجب واجب، وهي مسألة خلاف عظمى قد بيناها في مسائل الخلاف وهذا هو الذي يختار فيها. [أحكام القرآن: 2/ 52].
وقال القرطبي: والصحيح أن يقال: إن الترتيب متلقى من وجوه أربعة الأول: أن يبدأ بما بدأ الله به كما قال عليه الصلاة والسلام حين حج: نبدأ بما بدأ الله به، الثاني: من إجماع السلف فإنهم كانوا يرتبون، الثالث: من تشبيه الوضوء بالصلاة، الرابع: من مواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك. [الجامع لأحكام القرآن: 6/ 99].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1007)

قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}(1) إلى قوله عز من قائل: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(2).
قول مالك رضي الله عنه: إن المحاربة: عصيان الله، والسعي في الأرض فساداً: إخافة السبيل، فإذا حمل السلاح، وأخاف السبيل فقد لزمه حكم الآية، فالإمام مخير فيه إذا قدر عليه قبل التوبة: إن شاء * قتل، وإن شاء صلب، وإن شاء قطع من خلاف، وإن شاء نفى، وسواء قتل، أو أخذ المال، أو لم يأخذه، الحكم فيه واحد(3)، وقال بعض الناس: إن الإمام ليس بمخير في المحارب، وإنما له أن يقتله إذا قتل، وأن يقطعه إذا سرق، وأن يصلبه إذا قتل وأخذ المال، وينفيه إذا لم يفعل شيئاً من ذلك(4).--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 33]
(2) [سورة المائدة: الآية 34]
* لوحة: 120/ب.
(3) المدونة: 4/ 552، تفسير الطبري: 6/ 210، النوادر والزيادات: 14/ 462، الإشراف للقاضي عبدالوهاب: 2/ 850، الاستذكار: 24/ 204.
(4) ذهب الجمهور إلى أن هذه العقوبات على ترتيب الجرائم لا على التخيير، أي: أن لكل رتبة من الحرابة رتبة من العقاب، على اختلاف فيما بينهم في هذه المراتب، فذهب أبو حنيفة إلى أن المحاربين إذا قتلوا فقط قُتلوا، وإن أخذوا المال فقط قُطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، ، وإن قتلوا وأخذوا المال فإن للإمام أربع خيارات: إن شاء ققطع أيديهم وأرجلهم وقتلهم، وإن شاء ققطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم، وإن شاء صلبهم، وإن شاء قتلهم وترك القطع، وري عن أبي يوسف ومحمد: إذا قتلوا وأخذوا المال فإنهم يصلبون ويقتلون ولا يقطعون.
وذهب الشافعي: إلى أن قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قُتلوا وصُلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قُطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا هربوا طلبوا حتى يوجدوا فتقام عليهم الحدود، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالاً نفوا من الأرض. وهذا هو مشهور مذهب أحمد.
[الأم: 6/ 152، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 574، معالم التنزيل: 3/ 49، أحكام القرآن لابن العربي: … 2/ 97، المغني: 12/ 475، تفسير القرطبي: 6/ 151].
والذي يظهر من مذهب مالك أن الإمام مخيير فيه ما لم يظهر فساده، فقد روي عنه: أن من عظم فساده وطال أذاه ونصب نصباً شديداً فهذا لا يكون الإمام مخيراً فيه ويقتله. فوافق الجمهور في هذا الوجه.
[المدونة: 4/ 553، النوادر والزيادات: 14/ 262، المنتقى: 7/ 171].
قال الطحاوي: وأما ما حكيتَه عن مالك فقد غلطت عليه فيه؛ لأن مالكاً كان يستعمل التخيير كما ذكرتَ ما لم يقتل او يطول مكثه في المحاربة، فإذا كان ذلك كان حكمه أن يقتله، فقد عاد بذلك على طائفة من قول الآخرين ممن يجعل الآية على المراتب لا على التخيير. [شرح مشكل الآثار: 5/ 56].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1008)

قال القاضي: فأجرى الشافعي حكم المحارب كحكم القاتل غير المحارب، فلا نرى المحاربة أحدثت شيئاً، وقد ركب ما ركب من الفساد في الأرض، قال الله تبارك وتعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}(1) فجعل الفساد بمنزلة القتل؛ لأن المعنى والله أعلم: من قتل نفساً بغير نفس، أو بغير فساد في الأرض، فلم يحتج إلى إعادة غير، وعطف الكلام على ما قبله(2)، فجعل الفساد عِدلاً للقتل، فإذا كان الشيء بمنزلة الشيء فهو مثله، وقد ذكر الله تبارك وتعالى القصاص في غير موضع من كتابه، ثم أفرد للمحارب حكماً، فانتهينا إلى حكم الله تبارك وتعالى فيه(3).--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 32]
(2) مجاز القرآن: 1/ 164، تفسير الطبري: 6/ 200.
(3) يريد المؤلف بهذه المقدمة أن يصل إلى نتيجة وهي: أن المحارب حتى وإن لم يَقْتُل فإن عمله بمنزلة القتل، فيجوز قتله، قال مالك: إذا نصب وأخاف وحارب وإن لم يقتل كان الإمام مخيراً، وتأول مالك هذه الآية قول الله تبارك وتعالى في كتابه (أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) قال: فقد جعل الله الفساد مثل القتل. [المدونة: 4/ 552، النوادر والزيادات: 14/ 464، الاستذكار: 24/ 205].
قال عبد الله بن أبي سلمة الماجشون: فإن قال قائل: لا ينبغي أن يُقتل إلا إذا قتل. فقد أحل الله قتل النفس الفساد حين قال: (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض) إنه يقول: بغير نفس أو بغير فساد في الأرض، يقول: فمن قتله ولم يقتل نفساً ولم يفسد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ولم يخصص الله القتل في ذكر المحاربة بشيء إلا ما يجمعه وغيره من الفساد، ولكن الفساد يختلف فمنه ما يكون كبيراً عظيماً، ومنه ما يكون على غير ذلك فالإمام يجتهد في ذلك رأيه في القتل أو القطع أو الصلب. [الموطأ لابن وهب: 28 كتاب المحاربة].
وقد ذكر هذا الاحتجاج الجصاص في أحكام القرآن وأجاب عنه: 2/ 576.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1009)

قال عطاء(1)، ومجاهد(2)، والضحاك(3)، وأبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر: كل ما قال الله تبارك وتعالى فيه افعل كذا، أو كذا، فصاحبه بالخيار، أيُّ ذلك فعل فقد أتى بما أمره الله به(4)، قال أبو مصعب عن مالك رضي الله عنه مثل ذلك(5). فهذا الذي يفهم من كلام الناس(6).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه: 6/ 2467 تعليقاً عن ابن عباس وعطاء وعكرمة في كتاب الكفارات: ما كان في القرآن أو فصاحبه بالخيار، وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعباً في الفدية. وقد وصل أثر عطاء: الشافعي في الأم: 2/ 188، وسعيد بن منصور في سننه: 4/ 1460، وابن جرير في تفسيره: 2/ 237، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: 7/ 420، وصححه ابن حجر في الفتح: 11/ 724.
(2) تفسير الطبري: 2/ 236، تفسير ابن أبي حاتم: 1/ 339، وصححه ابن حجر في الفتح: 11/ 724.
(3) تفسير الطبري: 7/ 53، وذكره ابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 339.
(4) لم أقف على قول أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر، لكن انظر في معاني (أو): مغني اللبيب: 1/ 74، البرهان في علوم القرآن: 4/ 186.
(5) قال مالك: كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا أوكذا فصاحبه مخير في ذلك، أي شيء أحب أن يفعل ذلك فعل. الموطأ: 1/ 334 كتاب الحج حديث: 241، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري: 1/ 492.
(6) أجاب عن هذا ابن جرير في تفسيره حيث قال: فأما ما اعتل به القائلون: إن الإمام فيه بالخيار من أن (أو) في العطف تأتي بمعنى التخيير في الفرض، فقولٌ لا معنى له؛ لأن (أو) في كلام العرب قد تأتي بضروب من المعاني لولا كراهة إطالة الكتاب بذكرها لذكرتها، فأما في هذا الموضع فإن معناها التعقيب، وذلك نظير قول القائل: إن جزاء المؤمنين عند الله يوم القيامة أن يدخلهم الجنة أو يرفع منازلهم في عليين أو يسكنهم مع الأنبياء والصديقين .. فمعلوم أن قائل ذلك غير قاصد بقيله إلى أن جزاء كل مؤمن آمن بالله ورسوله فهو في مرتبة واحدة من هذه المراتب ومنزلة واحدة من هذه المنازل بإيمانه، بل المعقول عنه أن معناه أن جزاء المؤمن لن يخلو عند الله من بعض هذه المنازل، فالمقتصد منزلته دون منزلة السابق بالخيرات والسابق بالخيرات أعلى منه منزلة، والظالم لنفسه دونهما، وكلٌ في الجنة، فكذلك معنى المعطوف بأو في قوله (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) الآية إنما هو التعقيب، فتأويله: إن الذي يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فساداً لن يخلو من أن يستحق الجزاء بإحدى هذه الخلال الأربع التي ذكرها الله عز ذكره، لا أن الإمام محكَّمٌ فيه ومخير في أمره كائنة ما كانت حالته، عظمت جريرته أو خفت؛ لأن ذلك لو كان كذلك لكان للإمام قتل من شهر السلاح مخيفاً السبيل وصلبه وإن لم يأخذ مالاً ولا قتلَ أحداً، وكان له نفي من قتل وأخذ المال وأخاف السبيل، وذلك قول إن قاله قائل خلاف ما صحت به الآثار عن رسول الله من قوله: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل قتل رجلا فقتل أو زنى بعد إحصان فرجم أو ارتد عن دينه، وخلاف قوله: القطع في ربع دينار فصاعداً، وغير المعروف من أحكامه. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1010)

وما روي عن ابن عباس(1)، والحسن(2)، وسعيد بن جبير(3)، فعلى وجه المشورة(4)، ومن تابعهم(5).--------------------------------------------
= فإن قال قائل: فإن هذه الأحكام التي ذكرت كانت عن رسول الله في غير المحارب، وللمحارب حكم غير ذلك منفرد به، قيل له: فما الحكم الذي انفرد به المحارب في سننه؟ فإن ادعى عنه حكماً خلاف الذي ذكرنا أكذبه جميع أهل العلم؛ لأن ذلك غير موجود بنقل واحد ولا جماعة، وإن زعم أن ذلك الحكم هو ما في ظاهر الكتاب، قيل له: فإن أحسن حالاتك إن سُلِّم لك أن ظاهر الآية قد يحتمل ما قلت وما قاله من خالفك فما برهانك على أن تأويلك أولى بتأويل الآية من تأويله؟
وبعد فإذا كان الإمام مخيراً في الحكم على المحارب من أجل أن (أو) بمعنى التخيير في هذا الموضع عندك، أفله أن يصلبه حياً ويتركه على الخشبة مصلوباً حتى يموت من غير قتله؟ فإن قال: ذلك له. خالف في ذلك الأمة. وإن زعم أن ذلك ليس له وإنما له قتله ثم صلبه أو صلبه ثم قتله ترك علته من أن الإمام إنما كان له الخيار في الحكم على المحارب من أجل أن (أو) تأتي بمعنى التخيير، وقيل له: فكيف كان له الخيار في القتل أو النفي أو القطع ولم يكن له الخيار في الصلب وحده حتى تجمع إليه عقوبة أخرى؟ [انظر جامع البيان: 6/ 215، 216].
(1) روى الشافعي في الأم: 6/ 152 عن ابن عباس أنه قال في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قُتلوا وصُلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يُصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قُطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا هربوا طُلبوا حتى يوجدوا فتقام عليهم الحدود، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالاً نفوا من الأرض. وروى نحوه: عبد الرزاق في مصنفه: 10/ 109، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 143، وابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 4 في المحارب إذا قتل وأخذ المال كتاب الحدود، و 6/ 448 ما قالوا في المحارب إذا قتل وأخذ المال كتاب السير، وابن جرير في تفسيره: 6/ 211، 213، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: 5/ 55، والبيهقي في سننه: 8/ 283 باب قطاع الطريق كتاب السرقة.
(2) تفسير الطبري: 6/ 212، الاستذكار: 24/ 205، تفسير ابن كثير: 2/ 51.
(3) مصنف عبد الرزاق: 10/ 108، سنن سعيد بن منصور: 4/ 1454، مصنف ابن أبي شيبة: 6/ 4، 448 الموضع السابق، تفسير الطبري: 6/ 213، سنن البيهقي: 8/ 284 باب المحارب يتوب كتاب السرقة.
(4) إن كان المؤلف يقصد بالمشورة هنا إبداء الرأي من هؤلاء دون إلزام بهذا الحكم، ففيه نظر، فالظاهر من الروايات أنهم حكموا حكماً عاماً في المحاربين على وجه الإلزام وليس على وجه المشورة.
(5) يروى هذا عن: قتادة، وأبي مجلز، وإبراهيم النخعي، وعطاء الخراساني، وعطية العوفي، والربيع، وغيرهم. انظر المراجع السابقة في تخريج الآثار السابقة ما عدا الأم، وسنن سعيد بن منصور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1011)

وأما سعيد بن المسيب(1)، والضحاك بن مزاحم(2)، والحسن(3)، وعطاء(4)، والقاسم(5)، وعمر بن عبد العزيز(6)، فقالوا: الإمام مخير. *--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة: 6/ 3 في المحارب يؤتى به إلى الإمام كتاب الحدود، و 6/ 449 من قال الإمام مخير في المحارب كتاب السير، تفسير الطبري: 6/ 214، شرح مشكل الآثار: 5/ 55.
(2) الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 142، مصنف أبي شيبة في الموضعين السابقين، تفسير الطبري: 6/ 206.
(3) الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 142، مصنف أبي شيبة في الموضعين السابقين، تفسير الطبري: 6/ 214، 220، شرح مشكل الآثار: 5/ 53.
(4) موطأ ابن وهب: 21، مصنف عبد الرزاق: 10/ 110، سنن سعيد بن منصور: 4/ 1459، تفسير الطبري: 6/ 214، شرح مشكل الآثار: 5/ 53، الناسخ والمنوسخ للنحاس: 2/ 286.
(5) لم أقف عليه.
(6) مصنف ابن أبي شيبة في الموضعين السابقين.
* لوحة: 121/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1012)

وليس قول من قال: إنه مخير في المحارب أنه يفعل فيه بالهوى، ولكنه يجتهد فيما يراه ردعاً، ويتخير من العقوبات التي أنزلها الله تبارك وتعالى فيه ما يرى أنه أقرب إلى الله، فكم من محارب لم يَقتُل، له في أمره من الرئاسة والتأليب على قطع طريق المسلمين أكثر ممن قد قَتَلَ في محاربته، كما أن المجاهدين في سبيل الله لِكثيرٍ ممن لم يَقتُل منهم من العناء والتدبير ما ليس لمن قَتَل، وإذا اجتمع الناس في الخير والشر فأعظمهم عناءً أعظمهم أجراً في الخير، وأعظمهم وزراً في الشر، فلذلك جعل الاجتهاد إلى الحاكم في المحاربين، وهو حق من حقوق الله يقوم به الإمام، وأما الآية فيمن لم يقتل، ولم يأخذ المال، وإنما هي فيمن أفسد في الأرض، وعصى الله بذلك، فمحاربة الله عصيانه، ألا تراه قال في الربا: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}(1) وحرب الله عقوبته لمن عصاه فحاربه، ولذلك قيل: يقال للمرء يوم القيامة: خذ سلاحك، وقم(2).
فإذا قتل المحارب، وتاب قبل القدرة خرج من حكم هذه الآية، وصار مقتولاً قصاصاً، يقول الله تبارك وتعالى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}(3) عند من يرى قتله بالآية، وخرج من حكم الآية إذ يقول الله عز وجل: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ}(4)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 279]
(2) روى ابن جرير في تفسيره: 3/ 102 عن ابن عباس قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب. ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 550.
(3) [سورة المائدة: الآية 45]
(4) [سورة المائدة: الآية 34]
* لوحة: 121/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1013)

والتائب قبل القدرة لا سبيل إلى قتله، فإذا كان قد قتل فما تنفعه التوبة، وإذا أخذ المال فالذي عليه بكتاب الله قطع اليد حسب، إن جرى مجرى السارق، والآية توجب قطع اليد والرجل، ومع ذلك فلو عفى الولي عن الدم بطل * حكم الله بالقدرة عند قائل هذه المقالة، ولو تدبروا الآية لما أزالوا حكمها، فإنهم بهذا القول قد أزالوا حكمها.
فإن احتج محتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث، رجل كفر بعد إسلامه، أو زنا بعد إحصانه، أو قتل نفساً بغير نفس(1).--------------------------------------------
(1) رواه أبود اود في سننه: 4/ 170 باب الإمام يأمر بالعفو في الدم كتاب الديات من حديث عثمان رضي الله عنه، والترمذي في سننه باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث من أبواب الفتن، وقال: وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وابن عباس، وهذا حديث حسن، تحفة الأحوذي: 6/ 372، والنسائي في سننه: 7/ 106 ذكر ما يحل به دم المسلم كتاب تحريم الدم، وابن ماجة في سننه: 2/ 82 باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث أبواب الحدود، والحاكم في المستدرك: 4/ 390 كتاب الحدود وصححه، والبيهقي في سننه: 8/ 18 باب تحريم القتل من السنة كتاب الجنايات، وغيرهم.
ولهذا الحديث شاهد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين، رواه البخاري في صحيحه: 6/ 2521 باب قوله تعالى: أن النفس بالنفس كتاب الديات عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة. ورواه مسلم في صحيحه: 3/ 1302 كتاب القسامة حديث: 25.
قال الجصاص: فنفى صلى الله عليه وسلم قتل من خرج عن هذه الوجوه الثلاثة، ولم يخص فيه قاطع الطريق، فانتفى بذلك قَتْلُ من لم يَقْتُل من قطاع الطريق. أحكام القرآن: 2/ 575.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1014)

فهذا الحديث يدل على أن المحارب غير داخل فيه، إذ قد أُفرد له حكم خُص به؛ لأن قاتل النفس في غير المحاربة لا تسقط التوبة عنه القود، وإنما أمره في القتل أو الترك إلى ولي المقتول، وأمر المحارب إلى السلطان لإفساده في الأرض(1)، وليس كل من قتل نفساً يجب قتله، وإنما الحديث يدل على أن القود ذاكرٌ في القصة، والقصاص إلى الولي، وقد أجمع المسلمون في قتلى الجمل(2) أو صفين ألا قود بينهم، وهؤلاء فيهم(3) من قتل نفساً بغير نفس؛ لأنهم قتلوا على التأويل في الدين، فلما كان قصدهم هذا سقط القود، وأما المحارب فقصده في قتل المسلم لقطع الطريق، وأخذ الأموال، والفساد في الأرض، فكان الأمر فيه إذا اجتمع له المحاربة والفساد، قتل أو لم يقتل، إلى السلطان لا إلى ولي(4)--------------------------------------------
(1) قلت: وكذلك المحارب إذا قَتلَ وتاب قبل القدرة عليه سقط عنه حق الله في إقامة حد الحرابة عليه، وبقيت حق المقتول إلى ولي المقتول عن شاء عفى وإن شاء طلب القصاص.
(2) وقعة الجمل: كانت في شهر ربيع الآخر سنة 36 هـ بالقرب من البصرة، وكانت بعد مقتل عثمان رضي الله عنه فخرجت عائشة رضي الله عنها ومن معها للثأر لدم عثمان، فبلغ ذلك علياً بن أبي طالب رضي الله عنه فخرج إليهم فكانت تلك الوقعة التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى الجمل الذي كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد ركبته وهي في هودجها. [البداية والنهاية: 7/ 246، فتح الباري: 8/ 161].
(3) في الأصل: ففيهم، ولعل الصواب ما أثبت.
(4) في الأصل: الولي المقتول، ولعل الصواب ما أثبت ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1015)

المقتول، كما خرج من وصفنا من قتلى صفين والجمل من معنى هذا الحديث، كذلك خرج المحارب من معناه، مع أن المحارب قد أفسد في الأرض، وقد جعل الله الفساد في الأرض عِدلاً للقتل، وقائل هذه المقالة لا يجوز له أن يحتج بهذا الحديث؛ لأنه يقتل من امتنع من الصلاة، ويقتل من امتنع من الزكاة، وقد روت عائشة رضي الله عنها: لا يحل دم أحد من أهل الملة إلا ثلاثة *قتل نفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق جماعة المسلمين يفسد في الأرض(1).--------------------------------------------
* لوحة: 122/أ.
(1) روى أبو داود في سننه: 4/ 126 باب الحكم فيمن ارتد عن الإسلام كتاب الحدود عن إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج محارباً لله ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفساً فيقتل بها. والنسائي في سننه: … 7/ 117 باب الصلب كتاب تحريم الدم، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: 5/ 51، والدارقطني في سننه: … 3/ 81 كتاب الحدود حديث: 1، والحاكم في المستدرك: 4/ 393 كتاب الحدود من نفس الطريق وليس فيه لفظة المحاربة أو الإفساد في الأرض: عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل دم امرئ من أهل القبلة إلا بإحدى ثلاث: قتلَ فيُقتل، والثيب الزاني، والمفارق للجماعة أو قال الخارج من الجماعة. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة.
وقد روي عن عائشة من طرق أخرى بغير هذا اللفظ، فروى النسائي في سننه: 7/ 106 ذكر ما يحل به دم المسلم كتاب تحريم الدم قال عائشة: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل دم امرئ مسلم إلا رجل زنى بعد إحصانه، أو كفر بعد إسلامه، أو النفس بالنفس. وأحمد في مسنده: 6/ 58، 205، 214، والطيالسي في مسنده: 3/ 130، وابن أبي شية في مصنفه: 5/ 451 ما يحل به دم المسلم كتاب الديات، وأبو يعلى في مسنده: 4/ 185، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 161، وفي شرح مشكل الآثار: 5/ 60، والدارقطني في سننه: 3/ 83 كتاب الحدود حديث 6 موقوفاً، والحاكم في المستدرك: 4/ 393 كتاب الحدود وصححه ووافقه الذهبي.
قال الجصاص: فإن قيل: روى إبراهيم بن طهمان عن عبدالعزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث زناً بعد إحصان، ورجل قتل رجلاً فقتل به، ورجل خرج محارباً لله ولرسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض. قيل له: قد روي هذا الحديث من وجوه صحاح ولم يذكر فيه قتل المحارب، ورواه عثمان وعبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه قتل المحارب، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1016)

وإذا كان الخوارج يحل قتلهم وليسوا بمرتدين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: طوبى لمن قتلهم أو قتلوه(1). فكذلك المحارب يقتل لإفساده في الأرض.
وقد اختلف الناس في النفي، فقال بعضهم: يطلب ليقام عليه الحد فيهرب(2)، وقال بعضهم: النفي بعينه(3)، وهذا أشبه، ومالك يرى فيه وفي الزاني البكر: أن التغريب والنفي، إخراج عن البلاد إلى محبس في سواه، إلى أن تحدث منه توبة، والزاني سنة، ثم يطلق، وتوبة المحارب عند مالك ربما طال حبسه إلى أن تظهر منه توبة، وهي من أشد العقوبات، أو يطول حبسه فيرى الإمام أنه قد ردعه فيطلقه(4)،--------------------------------------------
= والصحيح منها ما لم يذكر ذلك فيه؛ لأن المرتد لا محال مستحق للقتل بالاتفاق وهو أحد الثلاثة المذكورين في خبر هؤلاء فلم يبق من الثلاثة غيرهم، ويكون المحارب إذا لم يَقتُل خارجاً منهم، وإن صح ذكر المحارب فيه فالمعنى فيه: إذا قَتلَ، حتى يكون موافقاً للأخبار الأخر، وتكون فائدته جواز قتله على وجه الصلب. فإن قيل: فقد ذكر فيه: أو ينفى من الأرض. قيل له: لا يمتنع أن يكون مبتدأ قد أضمر فيه: إن لم يقتل. فإن قيل: فقد يُقتل الباغي وإن لم يَقتُل وهو خارج عن الثلاثة المذكورين في الخبر. قيل له: ظاهر الخبر ينفي قتله، وإنما قتلناه بدلالة الاتفاق وبقي حكم الخبر في نفي قتل المحارب إلا أن يقتل على العموم، وأيضاً فإن الخبر إنما ورد فيمن استحق القتل بفعل سبق منه واستقر حكمه عليه كالزاني المحصن والمرتد والقاتل، والباغي لا يستحق القتل على هذا الوجه وإنما يقتل على وجه الدفع ألا ترى أنه لو قعد في بيته ولم يقاتل لم يُقتل وإن كان معتقداً لمقالة أهل البغي؟ فثبت بما وصفنا أن حكم الآية على الترتيب على الوجه الذي بينا لا على التخيير. [أحكام القرآن: 2/ 575، 576].
(1) سبق تخريجه ص: 425.
(2) روي عن: ابن عباس، وأنس بن مالك، والسدي، والضحاك، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، والربيع بن أنس، والزهري: أنه يطلب حتى يقدر عليه فيقام عليه الحد أو يهرب من دار الإسلام. وإليه ذهب الشافعي وأحمد. [الأم: 6/ 146، تفسير عبد الرزاق: 1/ 188، تفسير الطبري: 6/ 216، تفسير البغوي: 3/ 49، المغني: 12/ 482، تفسير ابن كثير: 2/ 51].
(3) أي: يخرج من البلد الذي أحدث فيه الحرابة إلى بلد آخر من بلاد الإسلام، وهذا يروى عن: سعيد بن جبير، والشعبي، والحسن، والضحاك، وعمر بن عبد العزيز، والزهري.
[تفسير الطبري: 6/ 217، زاد المسير: 2/ 346، تفسير ابن كثير: 2/ 51].
(4) هذا مشهور مذهب مالك، وقد روي عنه: أن المراد بالنفي هو: نفيهم من الأرض بطلبهم لإقامة الحد عليهم. [المدونة: 4/ 552، موطأ ابن وهب: 24، النوادر والزيادات: 14/ 465، 466، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 851، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 99، المحرر الوجيز: 5/ 91].
وقد رجح الطبري في تفسيره: 6/ 218 ما ذهب إليه مالك في المشهور عنه.
ووافق مالك في المشهور عنه أيضاً: الأحناف حيث ذهبوا إلى أن المراد بالنفي هو الحبس حيث يرى الإمام، فهم يوافقون مالك في الحبس ويخالفونه في مكان الحبس. … [أحكام القرآن للجصاص: 2/ 578].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1017)

قال الله عز وجل: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا}(1)، وقال عز وجل: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ}(2) وقال عز وجل: {وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا}(3) فالنفي من الوطن والحبس هناك من غليظ العقوبات، ومذهب مالك رضي الله عنه في النفي أن أقله إلى موضع تقصر في السفر إليه الصلاة، ويستحب ما زاد على ذلك(4)؛ لأن عمر رضي الله عنه استعمل رجلاً على الخمس، فاستكره جارية من الخمس، فجلده مائة ونفاه إلى فدك(5)(6).--------------------------------------------
(1) [سورة الحشر: الآية 3]
(2) [سورة النساء: الآية 66]
(3) [سورة البقرة: الآية 246]
(4) المدونة: 4/ 552.
(5) فدك بفتح أوله وثانيه: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل: ثلاثة، أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم سنة سبع صلحاً. … [معجم ما استعجم: 3/ 1015، معجم البلدان: 4/ 238].
(6) روى مالك في الموطأ: 2/ 631 كتاب الحدود حديث: 15 عن نافع: أن عبداً كان يقوم على رقيق الخمس وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر بن الخطاب ونفاه ولم يجلد الوليدة لأنه استكرهها.
ورواه من طريق مالك: الشافعي في الأم: 7/ 233، والبيهقي في سننه: 8/ 236 باب من زنى بامرأة مستكرهة كتاب الحدود، و 8/ 243 باب ما جاء في نفي الرقيق كتاب الحدود.
وعند عبد الرزاق في مصنفه: 7/ 315 عن ابن عمر: أن أبا بكر نفى إلى فدك وعمر. وعند ابن أبي شيبة في مصنفه: 5/ 536 باب في النفي من أين إلى أين؟ كتاب الحدود عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر نفى إلى فدك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1018)

وقد زعم قوم أن المحاربة لا تكون إلا خارج(1) عن المصر(2)، وهذا غلط؛ لأن المحارب هو الذي يقاتل على أخذ المال، والسارق الذي يأخذ المال مستخفياً، فكما يكون السارق في المصر وفي غير المصر، كذلك يكون * المحارب في المصر وفي غير المصر؛ لأن الجناية هي بفعله لا بالموضع الذي يكون فيه الفعل؛ لأن الله عز وجل نسب الفساد إلى أفعالهم لا إلى المواضع، فقال عز من قائل: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}(3)--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: خارج المصر، أو: خارجاً عن المصر.
(2) إلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه، إلا أنه روي عن أبي يوسف أن الأمصار وغيرها سواء، وتوقف أحمد في هذا، وذهب مالك والشافعي وأكثر أصحاب أحمد إلى أنه محارب سواء كان في داخل المصر أو خارجه.
الأم: 6/ 152، تفسير الطبري: 6/ 210، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 580، النوادر والزيادات: 14/ 478، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 95، المغني: 12/ 474، تفسير القرطبي: 6/ 151، تفسير ابن كثير: 2/ 50.
* لوحة: 122/ب.
(3) [سورة المائدة: الآية 33]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1019)

ولعل المحاربة في المصر أغلظ؛ لأن المحاربين لا يجترؤون على ذلك في المصر إلا بعِدَّة وعُدَّة(1)، قال ابن عباس، والحسن، وقتادة: إذا دخل عليك ومعه حديدة في بيتك فهو محارب تقطع يده ورجله(2). وقد فرق الله سبحانه وتعالى بين المحارب والسارق، فجعل توبة السارق لا تسقط الحد عنه، وكذلك الزاني لاستسرارهما بفعلهما، وجعل المحارب لإظهاره الفعل تقبل توبته قبل القدرة عليه، ويسقط الحد عنه، وكذلك المرتد عن الإسلام خاصة إلى أي دين كان من عبادة وثن، أو يهودية، أو قولاً بالدهر، أو نصرانية أي ذلك كان، أو غيره فهو كفر، فارتداده يوجب قتله وقبول توبته؛ لأنه قاتل ظاهراً بظاهر، والزنديق فهو مرتد إلا أنه سمي بهذا الاسم لإخفائه واستسراره بردته، إلى أي أصناف الكفر كان، فهذا إذا أسرته البينة قتل، ولا توبة له؛ لأن توبته مقابلة باطن بظاهر، لا يعرف صحته، ولا يؤمن أن يكون ذلك حيلة منه لدفع ما حكم الله به فيه، ثم يعود إلى استسراره الذي كان عليه، وكذلك الساحر المسلم إذا سحر لاستسراره بفعله الكفر ما كان مقتولاً غير مقبول توبته(3)،--------------------------------------------
(1) العِدَّة: الجماعة قلت أو كثرت، تقول: رأيت عِدَّة رجال، والعُدَّة: ما أعددته لحوادث الدهر من السلاح والمال. [لسان العرب: 3/ 283، 284].
(2) رواه عنهم ابن حزم في المحلى: 11/ 303 من طريق القاضي إسماعيل بن إسحاق.
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: كان مقتولاً غير مقبول توبته ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1020)