وكان ضريراً، فلما نز لت: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون) *قال ابن أم مكتوم - وزيد بن ثابت يكتب -: … يا رسول الله كيف بي وأنا ضرير؟ فأنزل الله: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}(1) فألحقت … بين المؤمنين والمجاهدين، فكانت عذراً لمن عجز عن الجهاد، روى ذلك جماعة عن زيد بن ثابت(2).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 95]
(2) صحيح البخاري: 3/ 1042 كتاب الجهاد باب قوله: (لا يستوي القاعدون … )، و 4/ 1677 كتاب التفسير سورة النساء، و 4/ 1909 كتاب فضائل القرآن باب كاتب النبي صلى الله عليه وسلم، وصحيح مسلم: 3/ 1508 كتاب الإمارة حديث: 141، وسنن أبي داود: 3/ 11 كتاب الجهاد باب الرخصة في تاقعود من العذر، وسنن الترمذي باب ما جاء في الرخصة لأهل العذر في القعود من أبواب الجهاد تحفة الأحوذي: 5/ 311، وتفسير سورة النساء من أبواب التفسير تحفة الأحوذي: 8/ 387، وسنن النسائي: 6/ 315 باب فضل المجاهدين على القاعدين كتاب الجهاد، وأحمد في مسنده: 4/ 282، 5/ 184، وسنن الدارمي: 2/ 276 باب العذر في التخلف عن الجهاد كتاب الجهاد، وتفسير عبد الرزاق: 1/ 169، سنن سعيد بن منصور: 4/ 1354، تفسير الطبري: 5/ 228، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 1043، وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 921)
قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ}(1).
قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: نرى قصر الصلاة في الخوف، ولا نرى قصر الصلاة في السفر، فقال عمر رضي الله عنه: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته(2). وقيل مثل ذلك لابن عمر، فقال: يا ابن أخي بعث محمد صلى الله عليه وسلم إلينا ولا نعلم شيئاً، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل(3). وقال ابن عباس رضي الله عنه: فرض الله تبارك وتعالى صلاة الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة(4). وقالت عائشة رضي الله عنها: فرضت الصلاة في الحضر والسفر ركعتين، فزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر(5).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآيتان 101 - 102]
(2) سبق تخريجه ص: 202.
(3) سبق تخريجه ص: 202.
(4) سبق تخريجه ص: 203.
(5) سبق تخريجه ص: 203.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 922)
واختلفت الروايات في صلاة الخوف، فروى صالح بن خوات(1) عن سهل بن أبي حثمة(2): أن صلاة الخوف - وقد صلى مع رسول صلى الله عليه وسلم أن * يصلي الإمام بطائفة ركعة، وتقوم الطائفة الأخرى وجاه العدو، فإذا قام في الثانية قضوا لأنفسهم، ومضوا فكانوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة التي كانت بإزاء العدو فصلى بها الركعة الباقية عليه، ثم سلم، وأتموا لأنفسهم(3).--------------------------------------------
(1) صالح بن خوات بن جبير بن النعمان الأنصاري المدني، عن: سهل بن أبي حثمة، وخاله عمر بن الخطاب، وعنه: ابنه خوات، ويزيد بن رومان، والقاسم بن محمد، ثقة. [تهذيب الكمال: 13/ 35، التقريب: 444].
(2) سهل بن أبي حثمة، واسمه عبد الله، وقيل: عامر بن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو يحيى، ويقال: أبو محمد المدني، صحابي صغير، ولد سنة ثلاث من الهجرة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزيد بن ثابت، وعنه: بشير بن يسار، وصالح بن خوات بن جبير، بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد كلها إلا بدراً، مات في خلافة معاوية. [تهذيب الكمال: 12/ 178، التقريب: 418].
* لوحة: 107/أ.
(3) رواه مالك في الموطأ: 1/ 164 كتاب صلاة الخوف حديث: 2 من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف. الحديث.
قال ابن عبد البر: هذا الحديث موقوف على سهل في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك، ومثله لا يقال من جهة الرأي، وقد روي مرفوعاً مسنداً بهذا الإسناد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم. [التمهيد: 23/ 165].
وقد رواه البخاري في صحيحه: 4/ 1514 كتاب المغازي باب غزوة ذات الرقاع، موقوفاً ومرفوعاً من طريق القاسم بن محمد به، ومسلم في صحيحه: 1/ 575 كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث: 309 من طريق القاسم بن محمد به مرفوعاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 923)
رواه يزيد بن رومان(1) عن صالح عن من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سهل بن أبي حثمة الأنصاري - وزاد فيه: وأقام حتى يقضون، ثم يسلم بهم(2). وقال مالك رضي الله عنه بالحديثين جميعاً، قال بالأول ثم رجع إلى الثاني(3)،--------------------------------------------
(1) يزيد بن رُومان الأسدي، أبو روح المدني، مولى آل الزبير، عن: أنس بن مالك، وصالح بن خوات بن جبير، وعنه: مالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، ثقة، مات سمة 130 هـ.
[تهذيب الكمال: 32/ 122، التقريب: 1074].
(2) رواه مالك في الموطأ: الموضع السابق حديث: 1، والبخاري في صحيحه: 4/ 1513 الموضع السابق، ومسلم في صحيحه: الموضع السابق حديث: 310.
(3) المقصود بالحديث الأول: حديث يزيد بن رومان، والثاني: حديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات.
قال مالك في الموطأ برواية يحيى: 1/ 165، وبرواية القعنبي: 265، وبرواية سويد الحدثاني: 169: قال مالك: وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلي في صلاة الخوف.
قال ابن القاسم بعد ذكره صفة صلاة الخوف: هذا تفسير حديث يزيد بن رومان الذي كان يأخذ به مالك أولاً ثم رجع إلى حديث القاسم فقال: هو أحب إلي. وحديث القاسم أن تفعل الطائفة الأخرى كما فعلت تلك في الأولى سواء؛ لأنه إنما اختلف قول مالك في الحديثين في الطائفة الآخرة في سلام الإمام يسلم الإمام في حديث القاسم ويكون القضاء بعد ذلك.
[المدونة: 1/ 241، وانظر النوادر والزيادات: 1/ 483، وإكمال المعلم: 3/ 223].
قال ابن عبد البر: وقال ابن القاسم وابن وهب وأشهب وغيره عن مالك أنه سئل فقيل له: أي الحديثين أحب إليك؟ أن يُعمل به حديث صالح بن خوات أو حديث سهل بن أبي حثمة، فقال: أحب إلي أن يعمل بحديث سهل بن أبي حثمة، يقومون بعد سلام الإمام فيقضون الركعة التي عليهم ثم يسلمون لأنفسهم.
[التمهيد: 15/ 261].
وفي موطأ مالك برواية أبي مصعب الزهري: 1/ 234 قال مالك: أحسن ما سمعت في صلاة الخوف حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات.
= قال أبو الوليد الباجي: وقد ترجح مالك رحمه الله في الأخذ بكل واحد من الحديثين، فروى عنه … عبد الرحمن بن مهدي، وابن وهب، والقعنبي أنه قال: أحب ما في ذلك إلي حديث يزيد بن رومان.
[المنتقى: 1/ 324].
وبرواية يزيد بن رومان أخذ الشافعي في الأم: 1/ 211، وأحمد مع تجويزه لجميع الصفات الثابتة إلا أنه اختار حديث سهل برواية يزيد بن رومان: الروض المربع: 125، المغني: 3/ 300.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 924)
وجميعاً صحيحان في معناها(1). وروي عن حذيفة في صلاة الخوف: أنها ركعتين للإمام، وركعة ركعة لمن خلفه، ولا يقضون(2). وعن زيد بن ثابت مثل ذلك(3). وروي عن جابر بن عبد الله ضد ذلك، وأن الإمام يصلي ركعتين بكل طائفة، فيصير للإمام أربعاً، ولكل واحدة من الطائفتين ركعتين(4). وروي مثل ذلك عن أبي بكرة(5)--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: وجميعاً صحيحان في معناهما.
(2) رواه أبو داود في سننه: 2/ 16 باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون كتاب الصلاة، النسائي في سننه: 3/ 188 كتاب صلاة الخوف، ، وأحمد في مسنده: 5/ 399، وابن خزيمة في صحيحه: 2/ 293، والطحاوي في أحكام القرآن: 1/ 203، وابن حبان في صحيحه: 4/ 302، والحاكم في المستدرك: 1/ 485 كتاب صلاة الخوف وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه: 3/ 261 باب من قال صلى بكل طائفة ركعة ولم يقضوا.
(3) سنن النسائي: 3/ 188 الموضع السابق، مصنف عبد الرزاق: 2/ 510، مصنف ابن أبي شيبة: 2/ 215 في صلاة الخوف كم هي؟ ، صحيح ابن خزيمة: 2/ 294، الأوسط: 5/ 27، أحكام القرآن للطحاوي: 1/ 202، شرح معاني الآثار: 1/ 310، صحيح ابن حبان: 7/ 121، سنن البيهقي: 3/ 262 الموضع السابق.
(4) البخاري في صحيحه: 4/ 1515 الموضع السابق، صحيح مسلم: 1/ 576 الموضع السابق حديث: 311، 312.
(5) أبو بكرة: نفيع بن مسروح، وقيل: نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي، مشهور بكنيته، تدلى إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف ببكرة فكناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي بكرة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه: ا، لاده، والحسن البصري، مات بالبصرة سنة 51، وقيل: 52 هـ. … [الاستيعاب: 4/ 23، الإصابة: 3/ 571] ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 925)
(1)، … وروي عن أبي موسى اضطراب في ذلك(2)،--------------------------------------------
(1) سنن أبي دواد: 2/ 17 باب من قال يصلي بكل طائفة ركعتين، سنن النسائي: 2/ 437 كتاب الإمامة باب اختلاف نية الإمام والمأموم، و 3/ 197 كتاب صلاة الخوف، مسند أحمد: 5/ 39، 49، مسند الطيالسي: 2/ 204، صحيح ابن خزيمة: 2/ 307، أحكام القرآن للطحاوي: 1/ 205، شرح معاني الآثار: 1/ 315، صحيح ابن حبان: 7/ 135، سنن الدارقطني: 2/ 61 باب صفة صلاة الخوف، المستدرك: 1/ 487 كتاب صلاة الخوف وصححه، سنن البيهقي: 3/ 259 باب الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين ويسلم.
(2) روى ابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 217 الموضع السابق، عن الحسن أن أبا موسى صلى بأصحابه بأصبهان فصلت طائفة منهم معه وطائفة مواجهة العدو، فصلى بهم ركعة ثم نكصوا وأقبل الآخرون يتخللونهم، فصلى بهم ركعة ثم سلم، وقامت الطائفتان فصلتا ركعة. ورواه ابن جرير في تفسيره: 5/ 255، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 311، وقال أبو داود في سننه: 2/ 16 بعد ذكره لحديث ابن عمر قال: وكذلك روى يونس عن الحسن عن أبي موسى أنه فعله.
وقال ابن عبد البر في التمهيد: 15/ 267، 268 بعد ذكره لحديث أبي عياش الزرقي وفيه أنهم قاموا خلف الرسول صلى الله عليه وسلم صفين صف بعد صف، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبروا جميعاً، ثم ركع وركعوا جميعاً، ثم رفع ورفعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الذين يلونه والآخرون قيام يحرسونهم فلما سجدوا سجدتين قاموا وسجد الاخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الذين سجدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقام الذين كانوا يحرسونهم وتقدم الآخرون فقاموا في مقامهم. الحديث، قال بعده ابن عبد البر: روي عن قتادة عن الحسن عن حطان الرقاشي عن أبي موسى فعله.
وذكر ابن حجر في الفتح: 2/ 558 أن ممن روي عنه الاقتصار في الخوف على ركعة أبو موسى الأشعري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 926)
وروي عن ابن مسعود وابن عمر مثل صالح بن خوات، وخالفاه في قضاء الطائفتين، فجعلوا الأولى تجيء وتقضي، وتذهب الطائفة الذين صلوا الركعة الثانية مع الإمام فتقوم بإزاء العدو، فإذا قضت الأولى جاءت الثانية فقضت، إلا أنهم وافقوه على ركعتين للإمام، وركعتين للمأمومين(1).--------------------------------------------
(1) روى البخاري في صحيحه: 4/ 1514 الموضع السابق، و 4/ 1649 التفسير سورة البقرة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين، والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا فقاموا في مقام أصحابهم أولئك، فجاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم. ورواه مسلم في صحيحه: 1/ 574 الموضع السابق حديث: 305، 306. وأما حديث ابن مسعود فقد روى أبو داود في سننه: 2/ 16 باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم فيقوم الذين خلفه فيصلون ركعة ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة كتاب الصلاة: عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقاموا صفين، صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصف مستقبل العدو، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة، ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم واستقبل هؤلاء العدو، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم، فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا .. ورواه أحمد في مسنده: 1/ 375، 409، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 311، والدارقطني في سننه: 2/ 62 الموضع السابق حديث: 15، والبيهقي في سننه: 3/ 261 باب من قال في هذا كبر بالطائفتين جميعاً ثم قضى كل طائفة ركعتها الباقية مناوبة، وقال: هذا الحديث مرسل، أبو عبيدة لم يدرك أباه، وخصيف الجزري ليس بالقوي.
وبين الصفتين فرق من حيث القضاء، فحديث ابن عمر يدل على أن كلا الطائفتين قضتا دون ذكر لمن قضى أولاً، وأما حديث ابن مسعود ففيه أن الطائفة الثانية لا تقضي إلا بعد انتهاء الطائفة الأولى من القضاء. =
وبحديث ابن عمر يأخذ أبو حنيفة إلا أنهم يحملون كيفية قضاء الطائفتين علة ما في حديث ابن مسعود. …
[الحجة لمحمد بن الحسن: 1/ 340، أحكام القرآن للطحاوي: 1/ 203، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 365]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 927)
قال القاضي: فهذه الأحاديث جملة ما روي من الاختلاف في صلاة الخوف.
وأما صلاة السفر فقول عمر رضي الله عنه: صدقة تصدق * الله بها عليكم(1). يريد لم يلزمكم الزيادة التي فرضها في الحضر، وكل رحمة ورفق يفعله الله تبارك وتعالى بنا فهو صدقة منه علينا، ألا ترى إلى قوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}(2) ليس هذا عفو عن ذنب، إنما هو دعاء ابتدأه الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم، تشريفاً له عليه السلام(3)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: عفي لكم عن صدقة الخيل، والرقيق(4).--------------------------------------------
* لوحة: 107/ب.
(1) سبق تخريجه ص: 202.
(2) [سورة التوبة: الآية 43]
(3) قيل بأن هذه الآية افتتاح كلام، كما تقول: أصلحك الله، وأعزك ورحمك، فيحسن الوقف على قوله: … {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} وقيل: بل المعنى أنه عتاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، فيكون المعنى: عفا الله عنك ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم. وهذا الاختلاف مبني على مسألة تجويز وقوع الخطأ من الأنبياء.
[تفسير الطبري: 10/ 142، أحكام القرآن للجصاص: 3/ 172، تفسير القرطبي: 8/ 154].
(4) روى أبو داود في سننه: 2/ 101 باب في زكاة السائمة كتاب الزكاة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد عفوت عن الخيل والرقيق. ورواه الترمذي في سننه: باب ما جاء في زكاة الذهب والورق من أبواب الزكاة تحفة الأحوذي: 3/ 249، والنسائي في سننه: 5/ 39 باب زكاة الورق كتاب الزكاة، وابن ماجة في سننه: 1/ 333 باب صدقة الخيل والرقيق من أبواب الزكاة، والبيهقي في سننه: 4/ 118 باب لاصدقة في الخيل كتاب الزكاة.
وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة. رواه البخاري في صحيحه: 2/ 532 باب ليس على المسلم في فرسه صدقة كتاب الزكاة، ومسلم في صحيحه: … 2/ 675 كتاب الزكاة حديث: 8 - 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 928)
وما كان قبل ذلك أوجب، وإنما قال: لم تلزموه تفضلاً من الله عليكم، كذلك تصدق الله عز وجل علينا بأن لم يوجب علينا الزيادة التي أوجبها في الحضر، وقول ابن عمر: بعث رسول الله عليه السلام ولا نعلم شيئاً، فإنما نفعل ما كان يفعل(1). يحتمل أن يكون يريد صلاتنا في السفر ركعتين، وفي الحضر أربعاً، وفي الخوف على ما وصف. وما قاله عمر وابن عمر لا يخالف ما روته عائشة رضي الله عنها، وما قال ابن عباس في صلاة الحضر والسفر(2)؛ لأن الله عز وجل قال: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}(3) فيكون بهذا القول صلاة السفر وصلاة الحضر جميعاً، بقول الله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}(4) وبقوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ}(5) وسائر الآيات المذكورة فيها الصلاة، ثم يكون جبريل عليه السلام لما أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم الأوقات، وصلى به الصلوات في يومين(6)، أقام له في الحضر ما عرفه أنه موافق للسفر، ثم أتاه في وقت آخر بالزيادة في صلاة الحضر، وتكون صلاة الخوف بهذه الآية، وتعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم *، فيكون قول عمر، وابن عمر، وعائشة، وابن عباس في السفر متفق كله، غير مختلف(7).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص: 202.
(2) سبق تخريجه ص: 203.
(3) [سورة الأنعام: الآية 38]
(4) [سورة البقرة: الآية 43]
(5) [سورة هود: الآية 114]
(6) يأتي تخريحه ص: 586.
* لوحة: 108/أ.
(7) سبقت الإشارة إلى أن المؤلف رحمه الله ممن يرى أن فرض المسافر ركعتين لا يجوز أن يزيد عليهما، واستدلاله بهذه الأدلة، انظر تفسير قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]. وانظر في هذه المسألة أيضاً: الأوسط: 4/ 332، وأحكام القرآن للجصاص: 2/ 357، تفسير القرطبي: 5/ 351.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 929)
وأما صلاة الخوف فالاضطراب في الروايات في صفتها ظاهر، وأصح ما في الباب ما رواه يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي خثمة(1)، وموافقة يزيد بن رومان(2)، وموافقة ابن مسعود وابن عمر في العدد(3).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص: 576.
(2) سبق تخريجه ص: 576.
(3) سبق تخريجه ص: 278.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 930)
فأما من قال: أربعاً للإمام، وركعتين لكل طائفة(1). فليس له وجه؛ لأن القرآن يدفعه والحجة؛ لأنه لو كان يجوز أن يصلي بقوم فريضة، وبآخرين تطوعاً، لكان ظالماً للآخرين، وقد كان يجوز أن يستخلف على إحدى الطائفتين من يصلي بهم فرضه، فتكون نيته ونياتهم غير مختلفة. فإن قال قائل: ذلك لفضل النبي صلى الله عليه وسلم، وفضل صلاته ودعائه. فيقال لهم: تقول: إن صلاة الخوف لا تجوز بعده لأحد، وإن الإمام في الجيش مستخلف على إحدى الطائفتين، وتكون صلاة الخوف منسوخة، ولم يقل ذلك أحد من المخالفين علمته، والذي عمل عليه الفقهاء والتبع بالعمل، مخالف للرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم: صلى أربعاً، وكل طائفة ركعتين(2).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص: 577.
(2) فيما ذكر المؤلف هنا نظر، فإن بعض أهل العلم أجاز الصلاة بهذه الكيفية، ولعل هذه المسألة مبنية على مسألة اختلاف نية الإمام عن المأموم، قال ابن المنذر: إذا صلى الإمام هكذا فجائز في قول الشافعي، وأحمد، وأبي ثور، وهذا الخبر يدل على إباحة أن يصلي المرء الفريضة خلف من يصلي نافلة؛ لأن الآخرة من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت نافلة، وقد حكى أبو ثور عن يعقوب أنه قال: لا تصلى صلاة الخوف اليوم إنما كان ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فأما اليوم فيصلي الإمام بطائفة ركعتين ويأمر رجلاً فيصلي بالطائفة الأخلاى ركعتين. [الأوسط: 5/ 32، وانظر المغني: 3/ 313، وسيأتي تفصيل لمسألة اختلاف نية الإمام والمأموم عند تفسير آية 204 من سورة الأعراف].
* لوحة: 108/ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 931)
فأما الاختلاف الآن المروي في الركعتين، فإنه صلى بكل طائفة ركعة، ثم ما وقع من الترتيب فيشبه أن تكون الأفعال مختلفة لاختلاف الأحوال، واختلاف مواقع العدو من القبلة ومن غير القبلة، فحكي كل فعل منهما على قدر الحال التي كانت * عليه، والأمر في ذلك كله جائز؛ لأنه يرجع إلى أن الإمام ومن معه صلى كل فريق منهم ركعتين، ووقع الاختلاف في الترتيب.
فأما ما روي من ركعتين للإمام، وركعة ركعة لمن خلفه(1). فقد يجوز أن يكون الراوي أراد الركعة التي مع الإمام، وغفل عن ذكر ما قضي على الانفراد لمن خلفه(2).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص: 577.
(2) في هذا نظر، فقد سبق في بعض ألفاظ هذا الحديث: (أنهم لم يقضوا)، وقد ذكر بعض أهل العلم تخريجات أخرى غير ما ذكر المؤلف منها: أن قولهم (لم يقضوا) حسب علمهم، وقيل: إن بعض الرواة أثبت عدم القضاء وبعضهم سكت عنه والأصل وجوب العدد حتى يثبت جواز النقصان عنه بمالا يحتمل التأويل، وقيل: إن قوله: (لم يقضوا) أي: لم يعيدوا بعد الأمن، وقيل: بأن هذا يحمل على شدة القتال، وعلى كل فجمهور أهل العلم على أنه لا تأثير للخوف في عدد الركعات، وممن ذهب إلى أن من صفات صلاة الخوف الاقتصار على ركعة: الثوري، وأبو إسحاق، وبه قال أبو هريرة، وأبوموسى الأشعري، وغير واحد من التابعين، وهذا ما رجحه الشوكاني أخذاً بظاهر هذه الأحاديث. [انظر: سنن البيهقي: 3/ 263، المغني: 3/ 315، تفسير القرطبي: 5/ 367، فتح الباري: 2/ 558، نيل الأوطار: 3/ 382].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 932)
ومن [قال](1) أربع ركعات للإمام، وركعتين ركعتين لمن معه، فليس عليه العمل، … ولا يشبه ما أمر به الإمام من قسمة الصلاة بينهم، وقد يحتمل أيضاً أن يكون ذلك في حضر، فذكر ما صلوا مع الإمام، وأغفلوا ذكر ما قُضي(2)، والله أعلم.
قال الله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ}(3) فعلم أنها صلاة بعينها مفترضة، ثم قال: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ}(4) فعلم أنه في تلك الصلاة … {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ}(5) فعلم أنها تلك الصلاة بعينها التي أقيمت، وأن صلاة … رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه لم تنقض حتى جاء الآخرون، فصلوا معه؛ لأن صلاة الخوف إنما قسمت للعدل بين الطائفتين، ولو كان الإمام يصلي بهؤلاء فرضه، وبهؤلاء تطوعاً لما كانت الصلاة مقسومة بينهم، ولو كان هذا مما يجوز لما سميت صلاة الخوف؛ لأنها إنما هي جماعة بعد جماعة، وما كان بالناس بعده صلى الله عليه وسلم حاجة إلى صلاة الخوف.--------------------------------------------
(1) ليست في الأصل، وزدتها لتمام المعنى.
(2) في هذا نظر، فإن صلاة الحضر أربع ركعات للإمام وكذلك للمأموم، وقد ورد في حديث أبي بكرة أنه صلى بهم ركعتين ثم سلم، ثم صلى بالطائفة الثانية ركعتين ثم سلم، نعم ورد في حديث جابر أنه صلى بهم أربعاً دون سلام، ولكن لم يرد ذكر قضاء المأمومين، فهذا يرد هذا الاحتمال.
ومما يرده أيضاً ما ذكره ابن قدامة حيث قال: لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتم صلاة السفر، فكيف يحمل ها هنا على أنه أتمها في موضع وجد فيه ما يقتضي التخفيف؟ [المغني: 3/ 314]
(3) [سورة النساء: الآية 102]
(4) [سورة النساء: الآية 102]
(5) [سورة النساء: الآية 102]
* لوحة: 109/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 933)
وأما ركعة ركعة فأحسب أنهم * أرادوا ركعة ركعة مع الإمام، وأغفلوا ذكر القضاء في الرواية، لعلم المخاطبين إذ الآية نزلت في قصر الترتيب لا قصر العدد(1)، والله أعلم.
قال الله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ}(2).
هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف كان جريحاً(3)، فأذن له في وضع السلاح رفقاً به، وإن كان العدو مواجهاً، إذ كان هناك من ينوب عنه ممن فيه كفاية(4).
قال الله تبارك وتعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ}(5).--------------------------------------------
(1) سبق الحديث عن معنى القصر في هذه الآية عند الآية 185 من سورة البقرة.
(2) [سورة النساء: الآية 102]
(3) رواه البخاري في صحيحه: 4/ 1679 التفسير سورة النساء، والنسائي في السنن الكبرى: 10/ 72 كتاب التفسير سورة النساء، وابن جرير في تفسيره: 5/ 259، وابن خزيمة في صحيحه: 2/ 307، وابن أبي حاتم في تفسيره: 4/ 1055، والحاكم في المستدرك: 2/ 337 التفسير سورة النساء، والبيهقي في سننه: 3/ 255 باب المعذور يضع السلاح كتاب صلاة الخوف.
(4) انظر في هذا: أحكام القرآن للجصاص: 2/ 372، تفسير القرطبي: 5/ 372.
(5) [سورة النساء: الآية 103]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 934)
هذه الآية والتي في آل عمران(1) - والله أعلم - أريد بها المريض، والصلاة على حسب الطاقة قياماً، وقعوداً لمن لا يطيق القيام، مضطجعاً لمن لا يطيق القعود، ويحتمل أن يكون ذلك معنى التي في آل عمران، وتكون هذه للدعاء والذكر لله في سائر الأحوال؛ لأن في هذه: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ}(2) فيكون التأويل التأخير(3) أولى بها، ويجوز في اللغة فإذا قضيتم: إذا أردتم القضاء، كما قيل: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ}(4) والله أعلم بما أراد من ذلك(5).--------------------------------------------
(1) قال تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191].
(2) [سورة النساء: الآية 103]
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: الأخير.
(4) [سورة الطلاق: الآية 1]
(5) قال ابن العربي: قال قوم هذه الآية والتي في آل عمران سواء، وهذا عندي بعيد، فإن القول في هذه الآية دخل في أثناء صلاة الخوف فاحتمل أن يكون قوله سبحانه {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ} أي فرغتم منها فافزعوا إلى ذكر الله وإن كنتم في هذه الحال كما قال {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ}. =
ويحتمل أن يريد فإذا قضيتم الصلاة إذا كنتم فيها قاضين لها فأتوها قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم في أثناء الصلاة ومصافتكم للعدو وكركم وفركم. [أحكام القرآن: 1/ 624].
وجمهور أهل العلم على أن المراد بالذكر هنا الذكر المطلق إثر صلاة الخوف حمداً لله على هذا التخفيف.
[تفسير القرطبي: 5/ 373، تفسير ابن كثير: 1/ 549].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 935)
فأماقوله: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}(1) يعني والله أعلم: إذا اطمأننتم في أمصاركم، ورجعتم من أسفاركم فأقيموا الصلاة على تمامها صلاة الحاضر(2).
وأما قوله عز وجل: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}(3).
فمعناه: حقاً واجباً، أو مكتوباً، أو موجوباً *، أو مفروضاً، كذلك قال عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم(4)، وقاله المفسرون(5). لا نعلم خلافاً، إلا قول الشافعي: موقوتاً مؤقتاً بأوقات(6).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 103]
(2) هناك قول آخر في معنى الآية: إذا استقررتم فأقيموا الصلاة أي فأتموا حدودها بركوعها وسجودها.
[تفسير الطبري: 5/ 260]
(3) [سورة النساء: الآية 103]
* لوحة: 109/ب.
(4) لم أقف عليه.
(5) روي عن ابن عباس، وعطية العوفي، ومجاهد، والسدي، ومقاتل: (موقوتاً) أي: مفروضاً، وعن ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وأبي جعفر أن الموقوت: الواجب.
[تفسير الطبري: 5/ 261، تفسير ابن أبي حاتم: 4/ 1057].
(6) قال الشافعي: أحكم الله عز وجل كتابه أن فرض الصلاة موقوت، والموقوت - والله أعلم - الوقت الذي يصلى فيه وعددها، فقال عز وجل: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}. [الأم: 1/ 71].
وقال أيضاً في هذه الآية: فكان الموقوت يحتمل مؤقتاً بالعدد ومؤقتاً بالوقت. [الأم: 1/ 71].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 936)
وهذا تفسير من لا يعرف اللغة، ويقصر عن معرفة كلام العرب؛ لأن التصريف في أوقات مؤقتاً، لا يجوز عندهم: موقوتاً، قال ذلك أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وعيسى بن عمر(1) في آخرين(2).--------------------------------------------
(1) عيسى بن عمر، أبو عمر مولى خالد بن الوليد، نزل ثقيف فنسب إليهم، إمام في النحو والعربية والقراءة، عرض القرآن على عبد الله بن أبي إسحاق، وعاصم الجحدري، وغيرهم، له اختيار في القراءات، روى عنه: الأصمعي، وعبيد بن عقيل النحوي وغيرهم، من مصنفاته في النحو: الإكمال، والجامع، مات سنة 149 هـ. …
[غاية النهاية في طبقات القراء: 1/ 613، بغية الوعاة: 370].
(2) فيما ذكر المؤلف نظر، فقد أغلظ القول على إمام جليل، وأخطأ عليه حيث جعل كلامه مخالفاً لكلام المفسرين، فقد روى عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 172، وابن جرير في تفسيره: 5/ 261، وابن المنذر في … الأوسط: 2/ 386، وابن أبي حاتم في تفسيره: 4/ 1057 عن عبد الله بن مسسعود في تفسير هذه الآية أنه قال: إن للصلاة وقت كوقت الحج، وعن زيد بن أسلم قال: منجماً كلما مضى نجم جاء نجم آخر، كلما مضى وقت جاء وقت آخر.
هذا فيما قيل في تفسير الآية مما لم يذكره المؤلف ويوافق قول الشافعي.
وأما ما ذكره أهل اللغة، فقد قال الخليل بن أحمد: الوقت مقدار من الزمان، وكل ما قَدَّرت له غاية أو حيناً فهو موقت، وتقول: وقتٌ موقتٌ، وقال أبو عبيدة: موقوتاً أي: موقتاً وقته الله عليهم، وقال الزجاج: أي مفروضاً مؤقتاً فرضه، وقال النحاس: والمعنى عند أهل اللغة: مفروض لوقت بعينه، يقال: وقته فهو موقوت، ووقته فهو موقت، وهذا قول زيد بن أسلم بعينه، وقال الأزهري: يقال: وقتٌ موقوت وموقت، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} أي: كتب عليهم في أوقات مؤقتة، وقال ابن عطية: معناه منجماً في أوقات، وقال ابن منظور: ووقتٌ موقوت وموقت: محدود، وفي التزيل العزيز: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} أي: مؤقتاً مقدراً.
[العين: 5/ 199، مجاز القرآن: 1/ 139، معاني القرآن للزجاج: 2/ 99، معاني القر آن للنحاس: 2/ 183، تهذيب اللغة: 9/ 256، المحرر الوجيز: 4/ 244، لسان العرب: 2/ 107].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 937)
ولم تؤخذ أوقات الصلوات بهذه الآية، وإنما أخذت بقوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ}(1)، وبقوله: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينٍ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ}(2) … {وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ}(3) فهذه أوقات الصلاة من القرآن، والله أعلم.
{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ}(4) وبصلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الوقتين، وقوله: بين هذين وقت(5).--------------------------------------------
(1) [سورة هود: الآية 114]
(2) [سورة الروم: الآية 17]
(3) [سورة الروم: الآية 18]
(4) [سورة الإسراء: الآية 78]
(5) روى أبو داود في سننه: 1/ 107 باب في المواقيت كتاب الصلاة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلى بي يعني المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد هذا وقت لأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين.
ورواه الترمذي في سننه: باب ما جاء في مواقيت الصلاة من أبواب الصلاة، وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح تحفة الأحوذي: 4/ 464، وأحمد في مسنده: 1/ 333، وابن خزيمة في صحيحه: 1/ 168، والحاكم في المستدرك: 1/ 306 كتاب الصلاة وصححه، والبيهقي في سننه: 1/ 364 جماع أبواب المواقيت من كتاب الصلاة، وصححه ابن عبد البر في التمهيد: 8/ 28.
وله شاهد من حديث جابر الذي رواه الترمذي في الموضع السابق، وقال: قال محمد - أي البخاري - اصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أيضاً النسائي في سننه: 1/ 284 باب أول وقت العشاء كتاب المواقيت، وأحمد في مسنده: 3/ 330، وابن حبان في صحيحه: 4/ 335، والدارقطني في سننه: 1/ 256 باب إمامة جبريل كتاب الصلاة، وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 938)
أخذه المسلمون عملاً وتلقاه الخلف عن السلف. قال القاضي: فهذه أوقات الصلاة من القرآن، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 939)
قال الله عز وجل: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ}(1).
كانوا يشقون أذان الإبل، ويقولون: هذه بُحر(2)، ويشقون جلودها ويقولون: هذه صُرم(3)، فيحرمونها على أنفسهم وعلى أهليهم، ويجعلونها لطواغيتهم، فحرم الله ذلك عليهم، ونهوا عنه، رواه عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه: وإذا أتاك الله مالاً فلير أثر نعمة الله عليك(4).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 119]
(2) بُحُر: جمع بحيرة، يقال: بحرت الناقة بحراً أي: شققت أذنها. [مقاييس اللغة: 98، النهاية: 1/ 100].
(3) صُرم: جمع صريم وهو الذي صُرمت أذنه أي: قطعت. … [مقاييس اللغة: 567، النهاية: 3/ 26].
(4) هذا الحديث ليس من رواية ابن مسعود كما ذكر، ولعله خطأ من الناسخ، وإنما هذا الحديث من رواية أبي الأحوص عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في آخر هذه الآية، ومما يرجح كونه خطأ من الناسخ أنه في حديث أبي الأحوص - الذي سيأتي - كان قد كتب رواه ابن مسعود، ثم ضرب عليه وكتب: وقال أبو الأحوص عن أبيه.
وقد بحثت عن حديث ابن مسعود هذا فوجدت أقرب شيء مما ذكره المؤلف - وإن كان ليس له علاقة بتفسير الآية - ما رواه أبويعلى في مسنده: عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الأيدي ثلاثة، فيد الله تعالى العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة، فاستعف عن السؤال وعن المسألة ما استطعت، فإن أعطيت شيئاً، أو قال خيراً فلير عليك وابدأ بمن تعول وارضخ من الفضل ولا تلام على العفاف. ورواه أيضاً: الطحاوي في شرح معاني الآثار: 2/ 21، والبيهقي في سننه: 4/ 198 باب بيان اليد العليا واليد السفلى كتاب الزكاة، وقد رواه الطيالسي في مسنده: 1/ 246 موقوفاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 940)