Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقوله: [40/أ] {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ} أراد نوع تلك المسائل، لا أعيانها. أي قد تعرَّض قومٌ من قبلكم لأمثال هذه المسائل، فلما بُيِّنت لهم كفروا بها، فاحذروا مشابهتَهم والتعرُّضَ لما تعرَّضوا له.
ولم ينقطع حكمُ هذه الآية، بل لا ينبغي للعبد أن يتعرض للسؤال عما إن بدا له ساءه، بل يستعفي ما أمكنه، ويأخذ بعفو الله.
ومن هاهنا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "يا صاحب الميزاب(1)، لا--------------------------------------------
(1) ت: "المقرات"، كذا بالتاء المفتوحة، والصواب: المِقْراة وهي أولى بالإثبات في المتن، وإن لم أرها في رواية، بل الوارد: "يا صاحبَ الحوض"، فإن المقراة بمعنى الحوض. وقد جاءت في حديث آخر أخرجه الدارقطني في "السنن" (34) عن ابن عمر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فسار ليلًا، فمرُّوا على رجلٍ جالسٍ عند مِقراةٍ له، فقال عمر: يا صاحبَ المقراة، أوَلَغَتِ السباعُ الليلةَ في مِقراتك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا صاحبَ المقراة لا تُخبِرْه، هذا تكلُّف. لها ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي شرابٌ وطهورٌ".
وكأنَّ "الميزاب" في النسخ تصحيف "المقرات" الوارد في ت. ولكنَّ المشكل ما ورد في "إغاثة اللهفان" للمصنف (1/ 280). قال: "مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يومًا، فسقط عليه شيء من ميزاب، ومعه صاحب له. فقال: "يا صاحبَ الميزاب، ماؤك طاهر أو نجس؟ فقال عمر: يا صاحبَ الميزاب، لا تُخبرنا، ومضى. ذكره أحمد".
وقد ورد نحوه في "مجموع الفتاوى" (21/ 57، 521، 607)، (22/ 184)، وفي الموضع الأخير: "وقد ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه مرَّ هو وصاحب له بمكان، فسقط على صاحبه ماء من ميزابٍ … ".
وقال ابن مفلح في "الفروع" (2/ 243 - 244): " … لحديث عمر رضي الله عنه في الميزاب".

فهل هذا أثر آخر ثبت عن عمر كما قال شيخ الإسلام؟ وذكره أحمد كما قال المصنف؟ فإن الأثر الذي أخرجه الإمام مالك وغيره فيه ورودُ عمر بن الخطاب وصاحبه عمرو بن العاص حوضًا، وسؤالُ عمرٍو صاحبَ الحوض: هل ترد حوضك السباع؟ ثم هو منقطع كما ترى في تخريجه الآتي. أما "أثر الميزاب" ففيه أن ماءً منه قَطَر على صاحب عمر، فنادى صاحبَ الميزاب. فهما أثران مختلفان في المعنى، ولكن لم أقف على "أثر الميزاب" هذا. وأخشى أن يكون استدلال الإمام أحمد في مسألة الميزاب بأثر الحوض قد أدَّى بعد خلط وتصحيف إلى هذه الصورة الجديدة له، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

تُخْبِرْنا" لما سأله رفيقُه عن مائه: أطاهرٌ أم لا(1)؟
وكذلك لا ينبغي للعبد أن يسأل ربَّه أن يبدي له من أحواله وعاقبته ما طواه عنه وستَره، فلعله يسوءه إن أبدي له. فالسؤالُ عن جميع ذلك تعرُّضٌ لما يكرهه الله، فإنه سبحانه يكره إبداءَها، ولذلك سكتَ عنها. والله أعلم.
فصل
قالوا(2): ومن تدبَّر الآثارَ المرويَّة في ذمِّ الرأي وجدها لا تخرج عن--------------------------------------------
(1) رواه مالك في "الموطأ" (62)، وعبد الرزاق في "المصنف" (250)، وابن المنذر في "الأوسط" (1/ 422)، والدارقطني في "السنن" (62)، والبيهقي في "السنن الكبير" (1/ 250)، وفي "معرفة السنن" (1/ 324 - 325)، وفي "الخلافيات" (927)، وسنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(2) في ت كُتب في حوض لام "فصل": "قال أبو عمر"، يعني أن "ومن تدبر الآثار … " قول ابن عبد البر. فقد استطرد المصنف إلى شرح قول ابن عباس عن الصحابة: "ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض صلى الله عليه وسلم" ثم تفسير قوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} الآية، ثم رجع إلى كتاب ابن عبد البر (2/ 1062) فنقل هذه الجملة بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

هذه الأنواع المذمومة. ونحن نذكر آثار التابعين ومَن بعدهم بذلك ليتبيَّن مرادُهم:
قال الخُشَني: ثنا محمد بن بشَّار، ثنا يحيى بن سعيد القطَّان، عن مجالد، عن الشعبي قال: لعن الله أرأيت(1)!
قال يحيى بن سعيد: وثنا صالح بن مسلم قال: سألتُ الشعبيَّ عن مسألة من النكاح، فقال: إن أخبرتُك برأيي فَبُلْ عليه!(2).
قالوا(3): فهذا قول الشعبي في رأيه، وهو من كبار التابعين، وقد لقي مائة وعشرين من الصحابة، وأخذ عن جمهورهم.
وقال الطحاوي: ثنا سليمان بن شعيب، ثنا عبد الرحمن بن خالد، ثنا مالك بن مِغْوَل، عن الشعبي قال: ما جاءكم به هؤلاء عن أصحاب [40/ب] رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذوه، وما كان من رأيهم فاطرَحُوه في الحُشِّ(4).--------------------------------------------
(1) رواه ابن حزم في "الصادع" (322) و"الإحكام" (6/ 49). ورواه أيضًا أبو نعيم في "الحلية" (4/ 320). ومجالد فيه لينٌ.
(2) رواه ابن حزم في "الصادع" (323) و"الإحكام" (6/ 52). ورواه أبو نعيم في "الحلية" (4/ 319)، من طريقين عن صالح بن مسلم (وهو البكري) به، وقد تابعه محمد بن جحادة عند ابن سعد في "الطبقات" (8/ 368)، والأثر صحيح بلا ريب.
(3) وهو قول ابن حزم بنصِّه في "الصادع" (605).
(4) رواه ابن حزم في "الصادع" (324) ــ ما نقله المحقق من نسخة غوطا ــ و"الإحكام" (6/ 54 - 55) من طريق الطحاوي به، ووقع عنده (خالد بن عبد الرحمن)، وكذا رواه ابن عساكر في "التاريخ" (25/ 370) من طريق خالد بن عبد الرحمن به. ورواه الدارمي (206)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (454)، وابن بطة في "الإبانة" (607، 608)، والخطيب في "الجامع" (1575)، وابن عساكر في "التاريخ" (25/ 370 - 371)؛ من طرق عن مالك بن مغول به. وله شاهد عند عبد الرزاق في "المصنف" (20476)، والبيهقي في "المدخل" (814)، وابن عبد البر في "الجامع" (1438)، وشاهد آخر عند ابن سعد في "الطبقات" (8/ 370)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (2/ 592). والأثر صحيح مستفيض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

وقال البخاري(1): حدثنا سُنَيد بن داود، ثنا حمَّاد بن زيد، عن عمرو بن دينار قال: قيل لجابر بن زيد: إنهم يكتبون ما يسمعون منك. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، يكتبونه وأنا أرجع عنه غدًا!
قال إسحاق بن راهويه: قال سفيان بن عيينة: اجتهادُ الرأي هو مشاورة أهل العلم، لا أن يقول هو برأيه(2).
وقال ابن أبي خَيثَمة(3): ثنا الحَوطي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن--------------------------------------------
(1) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. ومرةً ثالثةً توهَّم المصنف أن محمد بن إسماعيل الراوي عن سنيد في الأثر المذكور هو البخاري، فأثبت "البخاري" مكان "محمد بن إسماعيل". وهو محمدُ بن إسماعيل بن سالم الصائغ المكي، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2070)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (325) و"الإحكام" (6/ 52). وسُنيدٌ فيه لينٌ، لكنه تُوبِع؛ فقد رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 9/ 180 عن عفان وعارم، عن حماد بن زيد به.
(2) رواه ابن حزم في "الصادع" ــ بعد الأثر السابق كما في نسخة غوطا منه، وقد أثبته المحقق في الحاشية ــ و"الإحكام" (6/ 36).
(3) في "التاريخ" (4697 - السفر الثالث)، ومن طريقه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1456)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (326) و"الإحكام" (6/ 53).
ورواه محمد بن نصر المروزي في "السنة" (94)، وفي "تعظيم قدر الصلاة" (746)، والآجري في "الشريعة" (107)، وابن بطة في "الإبانة" (100)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (393، 821)، وفي سنده خلاف على عبد الوهاب بن نجدة الحوطي في تعيين شيخه … وليس هذا مجال شرح ذلك، على أن للأثر طريقًا أخرى عند الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (1/ 508) تشدّ من عضده وتُقوِّي دعامته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

سَوادة بن زياد وعمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى الناس أنه: لا رأيَ لأحدٍ مع سنَّةٍ سنَّها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو نَضْرة: سمعتُ أبا سلَمة بن عبد الرحمن يقول للحسن البصري: بلغني أنك تفتي برأيك، فلا تُفْتِ برأيك إلا أن يكون سُنَّةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(1).
وقال البخاري(2): حدثني محمد بن محبوب، ثنا عبد الواحد، ثنا الزبرقان بن عبد الله الأسدي(3) أن أبا وائل شقيق بن سلَمة قال: إياك ومجالسةَ من يقول: أرأيتَ، أرأيتَ!--------------------------------------------
(1) رواه ابن حزم في "الصادع" (328) و"الإحكام" (6/ 54). ورواه أيضًا الدارمي (165) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (2/ 344 - 345)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (328)، ويحسن تدبُّرُ ما في "التاريخ" لابن عساكر (29/ 305 - 306)، مع الموازنة بـ"الطبقات" لابن سعد (9/ 166).
(2) في "التاريخ الأوسط" 3/ 43 ومن طريقه ابن حزم في "الصادع" (329) و"الإحكام" (6/ 55)، وابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (12/ 190).
ورواه أيضًا ابن سعد في "الطبقات" (8/ 220)، والدارمي (200) ــ ومن طريقه أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (368) ــ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ" (4406، 4459، 4467 - السفر الثالث) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (2094) ــ، وابن بطة في "الإبانة" (415، 416، 604)، والبيهقي في "المدخل" (229)؛ من طرق عن الزبرقان الأسدي به، وسند الأثر صحيح.
(3) ما عدا س، ف: "الأسيدي"، تصحيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

وقال أبان بن عيسى بن دينار، عن أبيه، عن ابن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب قال: دَعُوا السنَّة تمضي، لا تعرِضُوا لها بالرأي(1).
وقال يونس، عن أبي الأسود(2) وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، سمعتُ عروة بن الزبير يقول: ما زال أمرُ بني إسرائيل معتدلًا حتى نشأ فيهم المولَّدون أبناءُ سبايا الأمم، فأخذوا فيهم بالرأي، فأضلُّوهم.--------------------------------------------
(1) رواه ابن حزم في "الصادع" (330) و"الإحكام" 6/ 55، وعنه الحميدي في جذوة المقتبس ص 243.
(2) كذا أُعْضِل السندُ وبُتِر، وقد رواه ابن حزم في "الصادع" (331) و"الإحكام" (6/ 55) من طريق يونس بن عبد الأعلى: ثنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود به. ورواه الدارمي (122) عن محمد بن عيينة، عن علي ــ هو ابن مسهر ــ، عن هشام ــ هو ابن عروة ــ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة به. ورواه أبو موسى المديني في "اللطائف" (51، 905) ــ واستغربه ــ من طريق منجاب بن الحارث، عن علي بن مسهر به. والمشهور عن هشام بن عروة روايتُه إياه عن أبيه رأسا، رواه الحميدي في "النوادر" (كما في "فتح الباري" لابن حجر 13/ 285) ــ ومن طريقه البيهقي في "المدخل" (222)، وفي "معرفة السنن" (335)، والخطيب في "تاريخ مدينة السلام" (15/ 543) ــ عن ابن عيينة، ومن طريق ابن عيينة رواه أيضًا ابن عبد البر في "الجامع" 2031) ح. ورواه ابن وهب في "الجامع" (كما في "فتح الباري" 13/ 301) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (2015) ــ عن يحيى بن أيوب ح. ورواه أبو عوانة الإسفراييني في "المسند الصحيح" (1025) من طريق وكيع ح. ورواه الخطيب في "تاريخ مدينة السلام" (15/ 543) من طريق إسماعيل بن عياش ح. ورواه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (64) ــ ومن طريقه أبو موسى المديني في "اللطائف" (52) ــ من طريق سفيان (وهو الثوري)، ومعمر ــ فرّقهما ــ ح؛ سِتَّتُهم عن هشام بن عروة، عن أبيه به. وتأمّل ما في "تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (ص 254 - 255).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

وذكر ابن وهب عن ابن شهاب أنه قال ــ وهو يذكر ما وقع فيه الناسُ من هذا الرأيِ [41/أ] وتركِهم السُّنَن، فقال: إنَّ اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي بأيديهم حين اتبعوا(1) الرأيَ وأخذوا فيه(2).
وقال ابن وهب: حدَّثني ابنُ لهيعة أن رجلًا سأل سالم بن عبد الله بن عمر عن شيء، فقال: لم أسمع في هذا شيئًا. فقال له الرجل: فأخبِرْني ــ أصلحك الله ــ برأيك. فقال: لا. ثم أعاد عليه، فقال: إنِّي أرضَى برأيك. فقال سالم: إني لَعلِّي إن أخبرتُك برأيي، ثم تذهَبُ، فأرى بعد ذلك رأيًا غيرَه، فلا أجدك(3).
وقال البخاري(4): حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، ثنا مالك بن--------------------------------------------
(1) ت: "ابتغوا". وفي غيرها والنسخ المطبوعة كما أثبت. وكذا في نسخة غوطا من "الصادع"، وهو مصدر النقل، ويظهر أن نسخته التي اعتمد عليها المؤلف كانت موافقة لنسخة غوطا. وفي "جامع بيان العلم": "استبقوا". وسيأتي مرة أخرى.
(2) رواه ابن وهب كما في "جامع بيان العلم" (2028) ــ ومنه نقله ابن حزم في "الصادع" (332) ــ عن بكر بن مضر، عن رجل من قريش أنه سمع ابن شهاب يقول: (فذكره). والرجل القرشي مُبْهَمٌ لم يُسَمَّ، ولا يُعلَم من هو؟
(3) رواه ابن حزم من طريق ابن وهب في "الصادع" (333) و"الإحكام" (6/ 55 - 56)، وسندُه ظاهر الضعف والانقطاع.
لكن قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم (1442): وذكر ابن وهب عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن سالم بن عبد الله بن عمر … (فذكره بمعناه). وهذا إن كان ابن لهيعة ضبطه جيّدًا عن خالد؛ فهو جيّدٌ قوي. ويحسن تأمّل ما في "طبقات علماء إفريقية وتونس" لأبي العرب القيرواني (ص 246).
(4) في "التاريخ الكبير" 3/ 286 - 287، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص 52)، وابن حزم في "الصادع" (334) ــ وهو مصدر النقل ــ و"الإحكام" (6/ 125)، والخطيب في "الكفاية" (512)، وسنده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

أنس قال: كان ربيعة يقول لابن شهاب: إنَّ حالي ليس يُشبِه حالك. أنا أقول برأيي، من شاء أخَذَه وعمِل به، ومن شاء تَرَكه.
وقال الفِرْيابي: ثنا أحمد بن إبراهيم الدَّورقي قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعتُ حماد بن زيد يقول: قيل لأيوب السَّخْتِياني: ما لك لا تنظر في الرأي؟ فقال أيوب: قيل للحمار: ما لكَ لا تجتَرُّ؟ قال: أكرَهُ مضغَ الباطل(1).
وقال الفِرْيابي: ثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبَرَني أبي قال: سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: عليك بآثارِ مَن سَلَفَ وإن رفضك الناس. وإياك وآراءَ الرِّجال، وإن زخرفُوا لك القولَ(2).--------------------------------------------
(1) رواه ابن عبد البر في "الجامع" (2085)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (336) و"الإحكام" (6/ 53)، ورواه أيضًا أبو نعيم في "الحلية" (3/ 8) ومن طريقه الذهبي في "السير" (6/ 17) من طريق جعفر الفريابي به. ورواه الدينوري في المجالسة (2950)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (1/ 459)؛ من طريقين آخرين عن أحمد بن إبراهيم به. ورواه أبو زرعة الدمشقي في "التاريخ" (1/ 472، 507 - 508) ــ ومن طريقه ابن حبان في "الثقات" (9/ 159)، وابن عساكر في "التاريخ" (52/ 169) ــ من طريق موسى بن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبيه به. والأثر صحيح.
(2) رواه الآجري في "الشريعة" (127) ومن طريقه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (2077)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (335) و"الإحكام" (6/ 52 - 53) وسنده صحيح. ورواه البيهقي في "المدخل" (233)، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (6)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (120، 324)، وقوام السنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (970)؛ من طريقين آخرين عن العباس بن الوليد به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

وقال أبو زرعة(1): ثنا أبو مُسْهِر قال: كان سعيد بن عبد العزيز إذا سئل لا يجيب حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. هذا الرأي، والرأي يخطئ ويصيب.
وقد روى أبو يوسف والحسن بن زياد كلاهما عن أبي حنيفة أنه قال: علمنُا هذا رأي، وهو أحسَنُ ما قدَرنا عليه. ومن جاءنا بأحسَن منه قبِلناه منه(2).
وقال الطحاوي: ثنا محمد بن [41/ب] عبد الله بن عبد الحكم، ثنا أشهب بن عبد العزيز قال: كنتُ عند مالك، فسئل عن "البتَّة"(3)، فأخذتُ ألواحي لأكتب ما قال، فقال لي مالك: لا تفعل، فعسى في العشيِّ أقول: إنها--------------------------------------------
(1) هو الدمشقي في "التاريخ" (1/ 326)، وعنه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2/ 399) عن أبي مسهر به. وسنده صحيح. ومن طريق أبي زرعة رواه أيضًا ابن حزم في "الصادع" (340) و"الإحكام" (6/ 57)، وابن عساكر في "التاريخ" (60/ 217 - 218). ورواه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2/ 400)، وأحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير في الفوائد (5) ــ وعنه أبو طاهر المخلص في الجزء الخامس من الفوائد الغرائب المنتقاة (3) ــ ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم (7/ 172) ــ عن علي بن عثمان النفيلي، عن أبي مسهر به.
(2) أخرجه ابن حزم في "الصادع" (342) وهو مصدر المؤلف. ونقله الذهبي في "مناقب أبي حنيفة وصاحبيه" (ص 34) عن الحسن بن زياد، ونحوه عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة. وانظر: "الإحكام" (6/ 58، 185) و"كتاب الروح" للمصنف (ص 741) و"مجموع الفتاوى" (20/ 211).
(3) يعني طلاق البتة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

واحدة(1).
وقال معن بن عيسى القزَّاز: سمعتُ مالكًا يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في قولي، فكلُّ ما وافق الكتاب والسنةَ فخذوا به، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه(2).
فرضي الله عن أئمة الإسلام، وجزاهم عن نصيحتهم للأمة خيرًا. ولقد امتثل وصيّتَهم وسلك سبيلَهم أهلُ العلم والدين من أتباعهم.
وأما المتعصِّبون، فإنهم عكسوا القضية، ونظروا في السنَّة فما وافق أقوالَهم منها قبلوه، وما خالفها تحيَّلوا في ردِّه أو ردِّ دلالته. وإذا جاء نظيرُ ذلك أو أضعفُ منه سندًا ودلالةً وكان يوافق قولَهم قبلوه، ولم يستجيزوا ردَّه، واعترضوا به على منازعيهم، وأشاحوا(3)، وقرَّروا الاحتجاجَ بذلك السند ودلالته. فإذا جاء ذلك السندُ بعينه أو أقوى منه، ودلالته كدلالة ذلك أو أقوى منه في خلاف قولهم؛ دفعوه ولم يقبلوه. وسنذكر من هذا إن شاء الله طرفًا عند ذكر غائلة التقليد وفساده، والفرقِ بينه وبين الاتباع.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن حزم في "الصادع" (344) وسنده صحيح. وانظر نحوه في "ترتيب المدارك" (1/ 190) و"الموافقات" (5/ 332).
(2) رواه أحمد بن مروان الدينوري في "مناقب مالك" [نقل سندَه ابنُ عبد البر في "جامع بيان العلم" (1436)]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1435) ــ وعنه ابن حزم في "الصادع" (345) و"الإحكام" (6/ 56) ــ؛ من طريقين عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن معن بن عيسى به.
(3) أشاح: أعرض وجدَّ في الإعراض. وشيَّحَ: نظر إلى الخصم وضايقه. انظر "تاج العروس" (شيح).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

وقال بقيُّ بن مَخْلَد: ثنا سَحنون والحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك أنه كان يُكثِر أن يقول: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ}(1).
وقال القعنَبي: دخلتُ على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه، فسلَّمتُ عليه، ثم جلستُ. فرأيته يبكي، فقلتُ له: يا أبا عبد الله، ما الذي(2) يُبكيك؟ فقال لي: يا ابن قعنَب، [42/أ] ومالي لا أبكي؟ ومن أحقُّ بالبكاء منِّي؟ والله لوددتُ أنِّي ضُرِبتُ لكلِّ(3) مسألة أفتيتُ فيها بالرأي سوطًا. وقد كانت لي السعة فيما قد سُبِقت إليه، وليتني لم أُفْتِ بالرأي(4).
وقال ابن أبي داود: ثنا أحمد بن سِنان قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول: مَثَلُ الذي ينظر في الرأي ثم يتوب منه مثلُ المجنون الذي عولج حتى برئ، فأعقَلُ ما يكون قد هاج به(5).--------------------------------------------
(1) رواه ابن حزم في "الصادع" (347) و"الإحكام" (6/ 21، 57) ــ وعنه الحميدي في "جذوة المقتبس" (ص 382) ــ من طريق بقي بن مخلد به. وله شاهد رواه أبو نعيم في "الحلية" (6/ 323).
(2) "الذي" ساقط من ت.
(3) ع: "في كلِّ". وفي النسخ المطبوعة: "بكلِّ".
(4) رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (2081)، وابن حزم ــ وهذا لفظه ــ في "الصادع" (348) و"الإحكام" (6/ 57) وعنه الحميدي في "جذوة المقتبس" (ص 511) ــ من طريقين عن محمد بن عمر بن لبابة، عن مالك بن علي القطني، عن القعنبي، وابن لبابة عالمٌ فقيهٌ، لكنه ضعيف، وشيخُه مالك بن علي ضعيف، كذّبه ابن وضاح.
(5) رواه الآجري ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (2034)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (349) و"الإحكام" (6/ 53) ــ عن ابن أبي داود به، وسنده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وقال ابن أبي داود: ثنا عبد الله(1) بن أحمد بن حنبل قال: سمعتُ أبي يقول: لا تكاد ترى أحدا نظَر في الرأي إلا وفي قلبه دَغَلٌ.
وقال عبد الله بن أحمد أيضًا: سمعتُ أبي يقول: الحديث الضعيف أحبُّ إليَّ من الرأي(2).
وقال عبد الله: سألتُ أبي عن الرجل يكون ببلدٍ لا يجد فيه إلا صاحبَ حديثٍ لا يعرف صحيحه من سقيمه وأصحابَ رأي، فتنزل به النازلة. فقال أبي: يسأل أصحابَ الحديث، ولا يسأل صاحبَ(3) الرأي. ضعيفُ الحديث أقوى من الرأي(4).
وأصحاب أبي حنيفة رحمه الله مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث أولى عنده من القياس والرأي، وعلى ذلك بنى مذهبه؛ كما--------------------------------------------
(1) كذا رواه ابن حزم في "الصادع" (350). وإنما رواه الآجري ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (2035) وعنه ابن حزم في "الإحكام" (6/ 53) ــ عن ابن أبي داود، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعت أحمد … (فذكره). ويُؤيد ذلك أن أبا داود السجستاني رواه في "المسائل" (1777) عن الإمام أحمد. وسند الخبر صحيح غاية، وأغرب ابن حجر فذكر في "النكت على كتاب ابن الصلاح" (1/ 437) أنه رواه من طريق عبد الله ابن الإمام أحمد بالإسناد الصحيح؛ فالله تعالى أعلم.
(2) رواه ابن حزم في "الصادع" (352) و"الإحكام" (6/ 58)، وفي "المحلى" (1/ 86 - 87) من طريق عبد الله بن أحمد به.
(3) ع، ف: "أصحاب الرأي".
(4) رواه ابن حزم في "الصادع" (356) و"الإحكام" (6/ 58) و"المحلى" (1/ 87) من طريق عبد الله بن أحمد به. وهو في "مسائل عبد الله" (1585) بمعناه، ومن طريقه رواه الخطيب في "تاريخ مدينة السلام" (15/ 579)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (333).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

قدَّم حديثَ القهقهة(1)، مع ضعفه على القياس والرأي. وقدَّم حديثَ الوضوء بنبيذ التمر(2) في السفر، مع ضعفه على الرأي والقياس. ومنَعَ(3) قَطْعَ السارق بسرقةِ أقلَّ من عشرة دراهم، والحديث فيه ضعيف(4). وجعل أكثرَ الحيض عشرة أيام، والحديثُ فيه ضعيف(5). وشرَطَ في إقامة الجمعة المصرَ، والحديثُ(6)
فيه ضعيف كذلك(7). وترك القياسَ [42/ب] المحضَ في مسائل الآبار لآثارٍ فيها غيرِ مرفوعة(8). فتقديُم الحديث الضعيف وآثار الصحابة على--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.
(3) كتب بعضهم في طرَّة ح مع علامة صح: "وقدَّم حديثَ". ونحوه في طرَّة ت أيضًا.
(4) رواه الإمام أحمد في "المسند" (6900) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا، وآفتُه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلّس. ويُنظر: "الجامع" للترمذي عقب الحديث (1446)، و"السنن" للدارقطني (3421 - 3433، 3452)، و"مسند أبي حنيفة" لابن خسرو (614، 615، 915)، و"جامع المسانيد" للخوارزمي (2/ 220)، و"تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (4/ 555 - 556)، و"نصب الراية" للزيلعي (3/ 359 - 360).
(5) تقدَّم تخريجه.
(6) رواه أبو يوسف في "الآثار" (ص 60) عن أبي حنيفة بلاغا، وهذا معضلٌ ساقطٌ.

ويُنظر: "المصنف" لعبد الرزاق (5175، 5176، 5177، 5181، 5719)، و"الإتحاف بتخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (4/ 23)، و"نصب الراية" له (2/ 159)، و"الدراية" لابن حجر (1/ 214)، و"سلسلة الأحاديث الضعيفة" للألباني (917).
(7) لم يرد "كذلك" في ح، ف. و"ضعيف" ساقط من س، ع والنسخ المطبوعة.
(8) في الباب آثار كثيرة، رواها عبد الرزاق في "المصنف" (269 - 276)، وأبو عبيد في "الطهور" (176 - 185)، والطحاوي "شرح معاني الآثار" (1/ 17 - 18)، وغيرُهم. ويحسُن تأمل كلام أبي عبيد في كتابه "الطهور" (ص 145 - 149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

القياس والرأي(1) قولُه وقولُ الإمام أحمد. وليس المراد بالحديث الضعيف في اصطلاح السلف هو الضعيف في اصطلاح المتأخِّرين، بل ما يسمِّيه المتأخرون حسنًا قد يسمِّيه المتقدمون ضعيفًا، كما تقدَّم بيانه(2).
والمقصود: أن السلف جميعهم على ذمِّ الرأي والقياس المخالف للكتاب والسنة، وأنه لا يحِلُّ العملُ به لا فُتيا(3) ولا قضاءً، وأنَّ الرأي الذي لا يُعلَم مخالفتُه للكتاب والسنَّة ولا موافقتُه، فغايتُه أن يسوغ العملُ به عند الحاجة إليه، من غير إلزام ولا إنكار على من خالفه.
قال أبو عمر بن عبد البرِّ(4): ثنا عبد الرحمن بن يحيى، ثنا أحمد بن سعيد بن حزم، ثنا عبد الله(5) بن يحيى بن يحيى(6) عن أبيه أنه كان يأتي ابنَ وهب فيقول له: من أين؟ فيقول له: من عند ابن القاسم. فيقول له ابنُ وهب: اتَّقِ الله؛ فإنَّ أكثر هذه المسائل رأي(7).--------------------------------------------
(1) زاد بعضهم في طرَّة ح، ت: "فهذا"، وفي ف: "فهو".
(2) في (ص 65).
(3) ت: "لإفتاءٍ".
(4) في "جامع بيان العلم" (2175)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (358) و"الإحكام" (6/ 54) عن عبد الرحمن بن يحيى به، وسنده صحيح.
(5) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وكذا في بعض نسخ "الصادع" ــ مصدر المؤلف ــ وملخص إبطال القياس (ص 68) وأصل "جامع بيان العلم". والصواب: عبيد الله كما في "الإحكام" ومطبوعتي "الصادع" و"الجامع".
(6) ف: "عبد الله بن يحيى" فقط. وكذا في أكثر النسخ المطبوعة.
(7) لم ينقل ابن حزم ــ والمؤلف صادر عن كتابه ــ أول هذا الأثر، وهو قول يحيى بن يحيى الليثي: "كنتُ آتي ابنَ القاسم، فيقول لي: من أين؟ فأقول: من عند ابن وهب، فيقول: اللهَ اللهَ، اتَّقِ الله، فإن أكثر هذه الأحاديث ليس عليها العمل. قال: ثم آتي ابنَ وهب … " إلخ. انظر: "جامع بيان العلم" و"ترتيب المدارك" (3/ 386).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

وقال الحافظ أبو محمد(1): ثنا عبد الرحمن بن سلَمة، ثنا أحمد بن خليل، ثنا خالد بن سعد(2)، أخبرني محمد بن عمر بن لُبابة(3)، ثنا أبان بن عيسى بن دينار قال: كان أبي قد أجمع على ترك الفتيا بالرأي، وأحبَّ الفتيا بما روي من الحديث، فأعجلته المنيةُ عن ذلك.
وقال أبو عمر(4): وروى الحسن بن واصل عن الحسن(5) أنه قال: إنما هلك مَن كان قبلكم حين تشعَّبت بهم السُّبُل، وحادوا عن الطريق، وتركوا الآثار، وقالوا في الدين برأيهم، فضلُّوا وأضلُّوا.
قال أبو عمر(6): وذكر نُعَيم بن حماد، عن أبي معاوية، عن الأعمش،--------------------------------------------
(1) في "الصادع" (359) و"الإحكام" (6/ 55)، وعنه الحميدي في "جذوة المقتبس" (ص 433) عن عبد الرحمن بن سلمة به.
(2) في النسخ الخطية والمطبوعة: "سعيد"، والتصحيح من مصادر التخريج. وخالد بن سعد حافظ ناقد من أئمة الحديث. انظر ترجمته في "جذوة المقتبس" (ص 297) و"سير أعلام النبلاء" (16/ 18).
(3) في النسخ الخطية والمطبوعة: "كنانة"، تصحيف. انظر ترجمة ابن لبابة في "جذوة المقتبس" (ص 116) و"ترتيب المدارك" (4/ 238).
(4) تعليقًا في "جامع بيان العلم" طبعة الزمرلي (2/ 269). وفي طبعة الزهيري (2/ 1050): "عن الشعبي". والحسن هذا هو ابن دينار، وهو واهٍ تالفٌ، وهو معروف بالرواية عن الحسن البصري. وعزاه إلى الحسن أيضًا الشاطبي في "الاعتصام" (1/ 178).
(5) "عن الحسن" ساقط من ع والنسخ المطبوعة.
(6) تعليقًا في "جامع بيان العلم" (2027) عن نعيم بن حماد به، ونعيمٌ ضعيفٌ، على فضله وإمامته في السنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

عن مسلم [43/أ]، عن مسروق: من يرغَبْ برأيه عن أمر الله يَضِلَّ.
وذكر ابن وهب قال: أخبرني بكر بن مُضَر(1) عن رجل من قريش أنه سمع ابنَ شهاب يقول، وهو يذكر ما وقع فيه الناسُ من هذا الرأي وتركِهم السُّنَنَ، فقال: إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين اشتقُّوا(2) الرأي وأخذوا فيه(3).
وذكر ابن جرير في كتاب "تهذيب الآثار" له عن مالك قال: قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تمَّ هذا الأمر واستكمل. فإنما ينبغي أن تُتَّبع آثارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يُتَّبع الرأيُ؛ فإنه من اتَّبع الرأيَ جاء رجلٌ آخرُ أقوى منه في الرأي فاتَّبعه، فأنت كلَّما جاء رجلٌ غلبك اتبعتَه(4).
وقال نُعيم بن حماد: ثنا ابن المبارك، عن عبد الله بن وهب أنَّ رجلًا جاء إلى القاسم بن محمد، فسأله عن شيء، فأجابه. فلما ولَّى الرَّجلُ دعاه، فقال له: لا تقل: إنَّ القاسم زعَم أنَّ هذا هو الحقُّ، ولكن إذا اضطُرِرتَ إليه--------------------------------------------
(1) ما عدا س، ت: "نصر"، تصحيف.
(2) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وفي"جامع بيان العلم" (2028): "استبقوا". وقد سبق بلفظ "اتبعوا".
(3) سبق تخريجه قريبًا.
(4) "جامع بيان العلم" لابن عبد البر (2072). ورواه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (2/ 789 - 790) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (2117)، والخطيب في "تاريخ مدينة السلام" (15/ 545) ــ عن الحسن بن الصباح البزار، عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن مالك به، والحنيني هذا رجل صالح، ولم يكن بذاك القوي، وله عن مالك غرائب وأوابد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

عملتَ به(1).
وقال أبو عمر(2): قال ابن وهب: قال لي مالك بن أنس، وهو يُنكِر كثرةَ الجواب للمسائل: يا عبد الله، ما علمتَه فقُلْ به، ودُلَّ عليه. وما لم تعلم فاسكُتْ. وإياك أن تتقلَّد للناس قِلادةَ سَوءٍ.
قال(3) أبو عمر(4): وذكر محمد بن حارث بن أسد الخُشَني(5)، أنا أبو عبد الله محمد بن عباس النحاس قال: سمعتُ أبا عثمان سعيد بن محمد الحدَّاد يقول: سمعتُ سَحنونَ بن سعيد يقول: ما أدري ما هذا الرأي، سُفِكتْ به الدماء، واستُحِلَّتْ به الفروج، واستُحِقَّتْ به الحقوق، غير أنَّا رأينا رجلًا صالحًا، فقلَّدناه.
وقال سلَمة بن شَبِيب: سمعتُ أحمدَ يقول [43/ب]: رأيُ الشافعي ورأيُ مالك ورأيُ أبي حنيفة كلُّه عندي رأيٌ، وهو عندي سواء؛ وإنما--------------------------------------------
(1) رواه الحسن بن علي الحلواني عن نُعيم بن حماد به، كما في "جامع بيان العلم" لابن عبد البر (2076)، وفي سنده ضعفٌ وانقطاع.
(2) في "جامع بيان العلم" (2080). وقد رواه ابن عبد البر بالسند الذي يروي به كتاب "الجامع" لابن وهب، وليُنظر: "جذوة المقتبس" للحميدي (ص 403). ورواه محمد بن مخلد العطار في "ما رواه الأكابر عن مالك" (39) ــ ومن طريقه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (2/ 359) ــ، والبيهقي في "المدخل" (822)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (875)؛ من طرق عن ابن وهب به، وسنده صحيح.
(3) في النسخ المطبوعة: "وقال".
(4) في "جامع بيان العلم" (2082). وعنه ابن حزم في "الإحكام" (6/ 54) وسنده جيِّد.
(5) في كتابه "فضائل سحنون" كما في "الجامع".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

الحجَّة في الآثار(1).
وقال أبو عمر بن عبد البر(2):
أنشدني عبد الرحمن بن يحيى، أنشدنا أبو علي الحسن بن الخَضِر الأسيوطي بمكة، أنشدنا محمد بن جعفر، أنشدنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه:
دينُ النبيِّ محمدٍ آثارُ … نِعْمَ المطيَّةُ للفتى الأخبارُ
لا تُخْدعَنَّ عن الحديثِ وأهلِه … فالرأيُ ليلٌ والحديثُ نهارُ
ولربَّما جهِل الفتى طُرُقَ الهدى … والشمسُ طالعةٌ لها أنوارُ
ولبعض أهل العلم(3):--------------------------------------------
(1) رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (2107) ــ وعنه ابن حزم في "الصادع" (354) و"الإحكام" (6/ 53 - 54) من طريق العباس بن الفضل، عن سلمة بن شبيب به، وسنده جيد.
(2) في "جامع بيان العلم" (1459)، ومن طريقه ابن حزم في "الصادع" (357).

وروى البيتين الأولين ابنُ جميع الصيداوي في "معجم شيوخه" (ص 203) ــ ومن طريقه ابن الطيوري في "الطيوريات" (976)، وابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (5/ 20 - 21) ــ عن أحمد بن عطاء الروذباري، عن محمد بن الزبرقان. ومن طريق ابن الطيوري رواه القاضي عياض في "الإلماع" (ص 38).
وذكر الأبياتَ اللالكائيُّ في "شرح أصول الاعتقاد" (1/ 168) لفتًى من أصحاب الحديث، أنشدها في مجلس أبي زرعة الرازي. ورواها الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (156) من قول عبدة بن زياد الأصبهاني. ورواها أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (355) بسند غريب جدًّا من إنشاء عبد الرحمن بن مهدي!
(3) ذكر الصفدي في "الوافي" (2/ 166) و"أعيان العصر" (4/ 294) وغيرهما أن

= … الذهبي أنشده لنفسه:
العلم قال الله قال رسوله … إن صحَّ والإجماع فاجهَدْ فيه
وحَذار من نصب الخلاف جهالة … بين الرسول وبين رأي فقيه
وأنشد المصنف في كتاب "الفوائد" (ص 153) ثلاثة أبيات، قال: "ولقد أحسن القائل:
العلم قال الله قال رسوله … قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة … بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها … حذرًا من التمثيل والتشبيه
ولا يخفى قرب هذه الأبيات من الأبيات الواردة هنا. فهل الأبيات من قصيدة للذهبي أنشد الصفديَّ منها بيتين فقط، ووقع الخلاف في روايتها؟ الذي أميل إليه أن المصنف أعجب بالبيتين، فضمَّنهما مع التصرف أبياتًا له، ظلَّ يغيِّر فيها كلما بدا له. ويقوِّي ذلك قوله من أبيات في قصيدته النونية (3594 - 3598):
العلم قال الله قال رسوله … قال الصحابة هم ذوو العرفان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة … بين الرسول وبين رأي فلان
كلا ولا جحد الصفات لربنا … في قالب التنزيه والسبحان
كلا ولا نفيَ العلوِّ لفاطرِ الْـ … أكوانِ فوق جميع ذي الأكوانِ
كلا ولا عزلَ النصوص وأنها … ليست تفيد حقائقَ الإيمان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

العلم: قال اللهُ قال رسولُه … قال الصحابةُ، ليس خُلْفٌ فيهِ
ما العلمُ نصبَك لِلخِلاف سفاهةً … بينَ النصوص وبينَ رأيِ سفيهِ
كلَّا ولا نصبَ الخلافِ جهالةً … بينَ الرسول وبينَ رأيِ فقيهِ
كلَّا ولا ردَّ النصوصِ تعمُّدًا … حذَرًا من التجسيم والتشبيهِ
حاشا النصوصَ من الذي رُمِيَتْ به … مِن فرقة التعطيل والتمويه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

فصل
في الرأي المحمود، وهو أنواع
النوع الأول: رأيُ أفقهِ الأمة، وأبرِّ الأمة قلوبًا، وأعمقِهم علمًا، وأقلِّهم تكلُّفًا، وأصحِّهم قُصودًا، وأكملِهم فطرةً، وأتمِّهم إدراكًا، وأصفاهم أذهانًا، الذين شاهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، وفهموا مقاصد الرسول. فنسبةُ آرائهم وعلومهم وقصودهم إلى ما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم كنسبتهم إلى صحبته؛ والفرقُ بينهم وبين مَن بعدهم في [44/أ] ذلك كالفرق بينهم وبينهم في الفضل؛ فنسبةُ رأي مَن بعدهم إلى رأيهم كنسبة قدرهم إلى قدرهم.
قال الشافعي رحمه الله في "رسالته البغدادية"(1) التي رواها عنه الحسن بن محمد الزعفراني، وهذا لفظه: "وقد أثنى الله تبارك وتعالى على أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن والتوراة والإنجيل، وسبَقَ لهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل ما ليس لأحد بعدهم. فرحِمَهم الله، وهنَّأهم بما آتاهم(2) من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين. أدَّوا إلينا سننَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشاهَدوه والوحيُ ينزل عليه، فعلِموا ما أراد رسول--------------------------------------------
(1) يعني الرسالة القديمة. وقد نقل منها هذا النصَّ البيهقي في "مناقب الشافعي" (1/ 442 - 443) وهو مصدر المصنف، صرَّح بذلك في آخر الكتاب ونقل جملًا منه. وأورد البيهقي أيضًا في "المدخل" (ص 41) من أوله إلى قوله: "والشهداء والصالحين".
(2) س، ت: "أثابهم"، وفي غيرها ما يشبهه. وفي ح قبله: "على"، فضرب عليه بعضهم وكتب في الحاشية: "ما" كما في "المدخل": "ما آتاهم". والمثبت من "المناقب"، وكذا في النسخ المطبوعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)