Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال الشعبي: عن عمرو بن حُرَيث قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم وأصحابَ الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلُّوا وأضلُّوا(1).
وأسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة(2).
[30/أ] وقال محمد بن عبد السلام الخُشَني: ثنا محمد بن بشار، ثنا يونس بن عبيد [الله] العُمَيري(3) ثنا مبارك بن فَضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب أنه قال: أيها الناس، اتَّهِمُوا الرأيَ في الدين، فلقد رأيتُني وإني لَأرُدُّ أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيي، فأجتهد ولا آلو، وذلك يومَ أبي جندل، والكتابُ يُكتَب، وقال: "اكتبوا: بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال(4): نكتُب: "باسمك اللهم"، فرضي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وأبيتُ،--------------------------------------------
(1) رواه الدارقطني في "السنن" (4280) ــ ومن طريقه البيهقي في "المدخل" (213) ــ، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (201)، وابن عبد البر في "الجامع" (2004) ــ وعنه ابن حزم في "الإحكام" (6/ 42) ــ والخطيب في "الفقيه" (1/ 452)، وفي سند الأثر عبد الرحمن بن شريك النخعي، ووالدُه، ومجالدُ بن سعيد؛ كلّهم ضعفاء، ليسوا بأقوياء. وقد أشار البيهقي في "المدخل" (214) إلى إعلاله، وأن المحفوظ ما رواه عَقِبَه (215) من كلام الشعبي بمعناه.
(2) كذا قال رحمه الله: "في غاية الصحة"! وقال ذلك ابن حزم أيضًا في "الصادع" (ص 592) ولكن في الأثر السابق عن مسروق فقط.
(3) في النسخ: "عبيد العمري". وكذا في مطبوعة "الإحكام" لابن حزم. وفي "الصادع": "عبيد اليعمري". والصواب ما أثبت.
(4) يعني سهيل بن عمرو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

فقال: "يا عمر تراني قد رضيتُ، وتأبى؟ "(1).
وقال أبو بكر بن أبي شيبة(2):
حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مَعْمَر بن أبي حبيبة مولى بنت صفوان، عن عبيد بن رفاعة، عن أبيه رفاعة بن رافع قال: بينما أنا عند--------------------------------------------
(1) رواه ابن حزم في "الإحكام" (6/ 46) و"الصادع" (300). ورواه أبو يعلى [كما في "مسند الفاروق" لابن كثير وحسَّنه وجوّده (2/ 351)، و"المقصد العلي" للهيثمي (64)، و"إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (1/ 155 - 156)]ــ ومن طريقه الضياء في "المختارة" وقوّاه (219) ــ، والبزار في "المسند" (148)، وابن المنذر في "الأوسط" (6/ 336 - 337)، والطحاوي في "بيان المشكل" (13/ 37)، والطبراني في "المعجم الكبير" (82)، والبيهقي في "المدخل" (217)، وصححه ابن حزم في "المحلّى" (1/ 61).
(2) في "المصنف" (952) وعنه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (21097). وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (21096)، والبزار في "المسند" (3730) مختصرًا، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 58)، وفي "بيان المشكل" (5/ 117). وابن حزم في "الصادع" (307) ويبدو أن النقل منه.

ورواه الطحاوي في "شرح المعاني" (1/ 58)، وفي "بيان المشكل" (5/ 174) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيية، عن عبيد بن رفاعة (ولم يذكر أباه رفاعة في السند). أما الليث بن سعد؛ فاختُلِف عليه في سياق سنده؛ فليُوازَن ما في المطالب العالية لابن حجر 1/ 69، و"إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (1/ 373، ح: 658/ 2) بما عند الطحاوي في "شرح المعاني" (1/ 59)، و"بيان المشكل" (5/ 174)، و"المعجم الكبير" للطبراني (4536).
ويُنظر: "الإمام" لابن دقيق العيد (3/ 22 - 25)، و"إتحاف المهرة" (4/ 517، 11/ 381، 563، 17/ 98)، و"المطالب العالية" (1/ 69 - 70) كلاهما لابن حجر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ دخل عليه رجل فقال: يا أميرَ المؤمنين هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد برأيه في الغسل من الجنابة. فقال عمر: عليَّ به. فجاء زيد، فلما رآه عمر فقال عمر: أيْ عدوَّ نفِسه قد بلغتَ أن تفتي الناس برأيك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما فعلتُ، ولكن سمعتُ من أعمامي حديثًا، فحدَّثتُ به: من أبي أيوب، ومن أبي بن كعب، ومن رفاعة بن رافع. فقال عمر: عليَّ برفاعة بن رافع، فقال: قد كنتم تفعلون ذلك إذا أصاب أحدُكم المرأةَ فأكسَلَ، لم يغتسل(1)؟ قال: قد كنَّا نفعل ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يأتنا فيه عن الله تحريم، ولم يكن فيه من(2) رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء(3). فقال عمر: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك؟ قال: ما أدري. فأمر عمرُ بجمع(4) المهاجرين والأنصار، [30/ب] فجُمِعوا، فشاورَهم فأشار الناسُ أن لا غسلَ؛ إلا ما كان من معاذ وعلي، فإنهما قالا: إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل. فقال عمر: هذا وأنتم أصحابُ بدر قد اختلفتم، فمَن بعدكم أشدُّ اختلافًا. فقال علي: يا أمير المؤمنين إنه ليس أحدٌ أعلمَ بهذا من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه. فأرسَلَ إلى حفصة فقالت: لا علم لي بهذا، فأرسَلَ إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسلُ. فقال: لا أسمع برجلٍ فعَلَ ذلك إلا أوجعتُه ضربًا.--------------------------------------------
(1) في جميع النسخ الخطية والمطبوعة: "أن يغتسل"، والظاهر أن "أن" تحريف "لم" لوصل أسفل الهمزة بالنون. والصواب ما أثبت من "المصنَّف" و"الصادع" ومنه النقل.
(2) ع: "عن". وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) ساقط من ت. وفي "المصنَّف" و"الصادع": "نهي"، فلا يبعد أن يكون ما في النسخ محرَّفًا عنه.
(4) ما عدا س، ت: "بجميع".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

قول عبد الله بن مسعود:
قال البخاري(1): حدثنا سُنيد، ثنا يحيى بن زكريا، عن مجالد(2)، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله قال: لا يأتي عليكم عام إلا وهو شرٌّ من الذي قبله. أمَا، إنِّي لا أقول: أمير خير من أمير، ولا عام أخصَبُ من عام، ولكن فقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلَفًا، ويجيء قوم يقيسون الأمور(3) برأيهم.
وقال ابن وهب: ثنا سفيان(4) عن مجالد به، وقال: ولكن ذهابُ خياركم وعلمائكم، ثم يحدُث قومٌ يقيسون الأمور برأيهم، فينهدم الإسلام، ويُثْلَم(5).--------------------------------------------
(1) كذا عزاه إلى البخاري. وقد رأى في "جامع بيان العلم" (2007) وهو المصدر هنا: " … نا محمد بن إسماعيل، نا سُنَيد" فظنّ أنّه البخاري، وإنما المقصود: محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ المكي. وسيأتي لهذا الوهم نظائر.
وقد رواه الدارمي (194)، وابن وضاح في "البدع" (78، 232) ــ ومن طريقه ابن أبي زمنين في "أصول السنة" (10) ــ، والطبراني في "المعجم الكبير" (8551)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (210، 211)، والبيهقي في "المدخل" (205)، وابن عبد البر في "الجامع" (2005 - 2010)، وابن حزم في "الإحكام" (8/ 29)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (1/ 456)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (280)؛ من طرق عن مجالد به، ومجالد هذا ليس بالقوي.
(2) في النسخ الخطية: "مجاهد"، تصحيف.
(3) ع: "الأمر".
(4) يعني: ابن عيينة كما في "الإحكام". وفي جميع النسخ الخطية والمطبوعة: "شقيق"، تصحيف.
(5) رواه ابن عبد البر في "الجامع" (2008)، وابن حزم في "الإحكام" (8/ 29) من طريق ابن وهب به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو خالد الأحمر، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود: علماؤكم يذهبون، ويتخذ الناس رؤوسًا جهالًا يقيسون الأمور برأيهم(1).
وقال سُنيد(2) بن داود: ثنا محمد بن فضيل(3)، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خُثَيم أنه قال: قال عبد الله(4): ما علَّمك الله في كتابه من علمٍ فاحمَدِ الله، وما استأثر به عليك من علمٍ فَكِلْه إلى عالمه. ولا تتكلَّف، فإنَّ الله عز وجل يقول لنبيه: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ [31/أ] عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86](5).--------------------------------------------
(1) رواه ابن عبد البر في "الجامع" (2010) من طريق ابن أبي شيبة به.
(2) ح: "أسيد"، تحريف.
(3) في النسخ الخطية والمطبوعة: "فضل"، والصواب ما أثبت. وهو محمد بن فضيل بن غزوان.
(4) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. والذي في "جامع بيان العلم" ــ وهو مصدر النقل ــ والمصادر الأخرى: "أنه قال: يا عبدَ الله"، يعني المخاطب. أما عبد الله بن مسعود فلم أقف على رواية هذا الأثر عنه. وأخشى أن يكون ما جاء هنا تحريفًا لما في المصادر.
(5) رواه ابن عبد البر في "الجامع" (2011) من طريق سُنَيْد به، وقد تُوبِع سُنَيْد عليه، فقد رواه ابن سعد في "الطبقات" (8/ 304) عن ابن فضيل، عن سالم به.
وسالم فيه لينٌ، مع غلوّه في التشيع، لكن بعض جُمَله قد صحّت عند ابن المبارك في "الزهد" (32)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (35992، 36701)، وأحمد في "الزهد" (2018)، وابن سعد في "الطبقات" (8/ 305)، وهناد في "الزهد" (915)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (2/ 564)، وأبي نعيم في "الحلية" (2/ 108)، وأبي إسماعيل الهروي في ذم الكلام (557، 558).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

يروى هذا عن الربيع بن خُثَيم وعن عبد الله(1).
وقال سعيد بن منصور: ثنا خلَف بن خليفة، ثنا أبو يزيد(2) عن الشعبي قال: قال ابن مسعود: إياكم وأرأيت، أرأيت؛ فإنما هلك من كان قبلكم بأرأيتَ، أرأيت. ولا تقيسوا شيئًا، فتزِلَّ قدمٌ بعد ثبوتها. وإذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل: لا أعلم، فإنه ثلث العلم(3).
وصح عنه في المفوضة(4) أنه قال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأً فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريء(5).--------------------------------------------
(1) انظر ما علَّقت آنفًا.
(2) في النسخ: "أبو زيد"، والصواب ما أثبت من المصادر.
(3) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (8550)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (286) من طريق سعيد بن منصور به، وأبو يزيد كنية جابر الجعفي، وهو واهٍ متروك. وقد رواه الطبراني (9081) من طريق يحيى الحماني، عن قيس (وهو ابن الربيع)، عن جابر (وهو الجعفي)، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود مختصرا، وهذا أوهى من الذي قبله. وقد يكون من تلوّن الجعفي واضطرابه، ووازِن بـ"الحلية" لأبي نعيم (4/ 319)، و"الفقيه والمتفقه" للخطيب (1/ 458).
(4) بكسر الواو وفتحها، وهي التي زوجت بلا مهر، وسيأتي رأي ابن مسعود في المفوضة مرّات أخرى.
(5) رواه أحمد (4099، 4276، 18460)، وأبو داود (2116)؛ من حديث عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود، وله طريق أخرى عند النسائي في "السنن الكبرى" (5494)، و"المجتبى" (3358)، والأثر صحيح، صحّحه جماعة من الحفاظ، منهم: ابن الأخرم، وتلميذه الحاكم في "المستدرك" (2/ 181)، والبيهقي في "السنن الكبير" (7/ 246). ويُنظر للفائدة: "العلل" للدارقطني (14/ 47 - 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

قول عثمان بن عفان رضي الله عنه:
قال محمد بن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير(1)، عن عبد الله بن الزبير قال: أنا والله مع عثمان بن عفان بالجُحْفة إذ قال عثمان، وذُكِر(2) له التمتُّع بالعمرة إلى الحج: أتِمُّوا الحجَّ، وأخلصوه في أشهر الحج، فلو أخَّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زَورتَين كان أفضل، فإنَّ الله قد أوسعَ في الخير. فقال له علي: عمدتَ إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورخصةٍ رخَّص الله للعباد بها(3) في كتابه، تضيِّقُ عليهم فيها، وتنهى عنها، وكانت لذي الحاجة والنائي الدار(4)؟ ثم أهلَّ عليٌّ بعمرة وحجٍّ معًا. فأقبل عثمان بن عفان رضي الله عنه على الناس فقال: أنهيتُ عنها؟ إنِّي لم أنهَ عنها. إنما كان رأيًا أشرتُ به، فمن شاء أخذه ومن شاء تركه(5).
فهذا عثمان يُخبر عن رأيه أنه ليس بلازم للأمة الأخذُ به، بل من شاء أخذ به ومن شاء تركه، بخلاف سنَّة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يسع أحدًا تركُها--------------------------------------------
(1) "بن عبد الله بن الزبير" ساقط من ع والنسخ المطبوعة. وفي مصادر التخريج كما أثبت من غيرها.
(2) ت: "وقد ذكر".
(3) ع: "فيها".
(4) في النسخ المطبوعة و"الجامع" و"الإحكام": "ولنائي الدار"، وفي "الصادع" كما أثبت من النسخ.
(5) رواه الحافظ يعقوب بن شيبة كما في "جامع بيان العلم" لابن عبد البر (1427)، وعنه في "الإحكام" لابن حزم (6/ 49 - 50) و"الصادع" (309). والظاهر أن يحيى بن عباد لم يسمع من جدّه. وهذا الاختلاف بينهما ثابت بسياق آخر عند البخاري (1563، 1569) ومسلم (1223).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

لقول أحدٍ كائنًا من كان.
قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
[31/ب] قال أبو داود(1): حدثنا أبو كُريب محمد بن العلاء، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه أنه قال: لو كان الدينُ بالرأي لكان أسفلُ الخفِّ أولى بالمسح من أعلاه.
قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
قال ابن وهب: أخبرني بِشْر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لُبابة، عن ابن عباس أنه قال: مَن أحدَثَ رأيًا ليس في كتاب الله، ولم تَمْضِ به سنةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يدرِ على ما هو منه إذا لقيَ اللهَ عز وجل(2).
وقال عفان(3) بن مسلم الصفَّار: ثنا عبد الرحمن بن زياد، ثنا الحسن بن عمرو الفُقَيمي، عن أبي فزارة قال: قال ابن عباس: إنما هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن قال بعد ذلك برأيه، فلا أدري أفي حسناته يجِدُ--------------------------------------------
(1) برقم (162، 164)، وصحّحه عبد الغني المقدسي [كما في "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (1/ 338)] وابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/ 282)، على أنه اقتصر في "بلوغ المرام" (60) على تحسينه. ويُنظر للفائدة: "السنن الكبرى" للنسائي (118، 119)، و"العلل" للدارقطني (4/ 44 - 54). وهو في "الإحكام" (6/ 43) و"الصادع" (310) ولعل النقل منه.
(2) رواه ابن حزم في "الإحكام" (6/ 46) و"الصادع" (313). ورواه الدارمي (160) ــ ومن طريقه أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (272) ـ، وابن وضاح في "البدع" (94)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (1/ 458) من طرق عن الأوزاعي به.
(3) ع، ف: "عثمان"، تصحيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

ذلك أم في سيئاته(1).
وقال عبد بن حميد(2): حدثنا حسين بن علي الجُعفي، عن زائدة، عن ليث، عن بكر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار(3).
قول سهل بن حنيف رضي الله عنه:
قال البخاري(4): حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال سهل بن حُنيَف: أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم. لقد رأيتُني يومَ أبي جندل، ولو أستطيع أن أرُدَّ أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددتُه.--------------------------------------------
(1) رواه أبو بكر الذكواني في اثني عشر مجلسًا من أماليه (116)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1402 و، 2013)، من حديث عفان، لكن سُمِّيَ شيخُه عند ابن عبد البر (عبد الرحمن)، وسُمِّيَ عند الذكواني (عبد الواحد)، وهو الأشبه بالصواب؛ إذ عبد الواحد هو المعروف بالرواية عن الفقيمي، وبرواية عفان عنه، دون عبد الرحمن بن زياد الرصاصي (وليس هو الإفريقي كما ظنّه بعضُ الفضلاء).
وأبو فزارة لم يسمع من ابن عباس.
(2) ح: "عبد الله بن حميد".
(3) رواه ابن حزم في "الإحكام" (6/ 46) و"الصادع" (312). ورواه ابن جرير في "جامع البيان" (1/ 72)، وليث (وهو ابن أبي سليم) ضعيف. ورواه ابن جرير (1/ 72) من طريق عبد الأعلى عن سعيد به، وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي، وهو ضعيف، وقد اختُلف عليه في رفعه ووقفه.
(4) في "الصحيح" (7308). ورواه ابن حزم في "الإحكام" (6/ 45) و"الصادع" (311) بسنده عن الفربري عن البخاري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه:
قال ابنُ وهب: أخبرني عمرو بن الحارث أن عمرو بن دينار قال: أخبرني طاوس عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا لم يجد في الأمر يُسأَلُ عنه شيئًا قال: إن شئتم أخبرتُكم بالظنِّ(1).
وقال البخاري(2): [32/أ] قال لي صدقة، عن الفضل(3) بن موسى، عن موسى بن عقبة، عن الضحاك، عن جابر بن زيد قال: لقيني ابنُ عمر فقال: يا جابر، إنك من فقهاء البصرة وتُستفتَى فلا تُفْتِيَنَّ إلا بكتاب ناطق أو سنة ماضية.
وقال مالك عن نافع عنه: العلم ثلاث: كتاب الله الناطق، وسنة ماضية،--------------------------------------------
(1) رواه ابن حزم في "الإحكام" (6/ 49)، قال: "وهذا سندٌ في غاية الصحة"، ونحوه في "الصادع" (600). وعلّقه ابن عبد البر في "الجامع" (1443) عن ابن وهب به.
(2) في "التاريخ الكبير" (2/ 204)، ومن طريقه ابن حزم في "الإحكام" (8/ 30)، و"الصادع" (363) ووقع فيها: (ابن عقبة) غيرَ مُسمًّى. وقد رواه الدارمي (166) ــ ومن طريقه أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (274، 322) ــ عن عصمة بن الفضل، عن زيد بن الحباب ح ورواه أبو العباس السراج ــ ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (3/ 86) ــ، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (2/ 344)، من رواية محمود بن غيلان، عن الفضل بن موسى وزيد بن حباب؛ قالا: نا يزيد بن عقبة، عن الضحاك: فذكره. ورواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (1/ 457، 2/ 344) من طريق آخر عن الفضل بن موسى، عن يزيد بن عقبة، عن الضحاك الضبي به. وهذا هو الأشبه بالصواب؛ إذ يزيد هو المعروف بالرواية عن الضحاك الضبي، وبرواية الفضل بن موسى عنه. وليُنظر: "الثقات" لابن حبان (7/ 626 - 627).
(3) ما عدا ع: "ابن الفضل"، وهو خطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

ولا أدري(1).
قول زيد بن ثابت رضي الله عنه:
قال البخاري(2): ثنا سُنَيد بن داود، ثنا يحيى بن زكريا ــ هو(3) ابن أبي زائدة ــ عن إسماعيل بن [أبي](4) خالد عن الشعبي، قال: أتى زيدَ بنَ ثابت قومٌ، فسألوه عن أشياء، فأخبرهم بها، فكتبوها. ثم قالوا: لو أخبرناه. قال: فأَتَوه، فأخبَروه، فقال: أغَدْرًا؟(5) لعل كلَّ شيء حدَّثتُكم خطأ! إنما اجتهدتُ--------------------------------------------
(1) رواه ابن حزم في "الإحكام" (8/ 30) و"الصادع" (364) ــ وعنه الحميدي في "جذوة المقتبس" (ص 247)، ورواه من طريقه أيضًا أبو جعفر الضبي في "بغية الملتمس" (ص 355) ــ، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (2/ 366). ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (1001)، لكن وقع عنده: (عمر بن الحصين)، والمحفوظ عن إبراهيم بن المنذر الحزامي روايته إياه عن عمر بن عصام، وهو رجل فاضل مستور الحال، وثّقه أبو الحسن طاهر بن عبد العزيز الرعيني، لكن روايتُه هذه عن مالك بهذا السند مما يُستغرب جدّا، ولم يُتابعه من يُوثق به، وليُنظَر: "جامع بيان العلم" لابن عبد البر (1387).
(2) كذا عزاه إلى البخاري، وهو وهمٌ سبق مثله قريبًا. في "جامع بيان العلم" (2069) ــ ومثله في "الإحكام" (6/ 52) و"الصادع" (317) ــ: " … محمد بن إسماعيل، نا سُنيد"، فظنَّ أن محمدًا هو البخاري. وإنما هو محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ المكي. وسُنيدٌ فيه لينٌ، والأشبه أن الشعبي لم يسمع من زيد بن ثابت.
(3) في النسخ الخطية والمطبوعة: "مولى"، تحريف. والتصحيح من "الإحكام" ــ مصدر النقل ــ وكتب الرجال.
(4) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخ الخطية، والتصحيح من المصدر المذكور وغيره.
(5) ع: "أعذرًا". وكذا في النسخ المطبوعة. وفي "جامع بيان العلم": "عذرًا"، وكلاهما تصحيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

لكم رأيي.
قول معاذ بن جبل رضي الله عنه:
قال حمّاد بن سلمة: ثنا أيوب السَّختياني، عن أبي قِلابة، عن يزيد بن أبي عمرة(1)، عن معاذ بن جبل قال: تكون فِتَنٌ، فيكثُر فيها المال. ويُفتَح القرآنُ حتَّى يقرأه الرجل والمرأة والصغير والكبير والمنافق والمؤمن. فيقرؤه الرجلُ فلا يُتَّبع. فيقول: والله لأقرأنَّه علانيةً، فيقرؤه علانيةً فلا يُتَّبع. فيتَّخذ مسجدًا، ويبتدع كلامًا ليس من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإيَّاكم وإيَّاه، فإنه بدعة وضلالة(2). قاله معاذ ثلاث مرات(3).--------------------------------------------
(1) كذا في النسخ الخطية، والصواب: يزيد بن عَمِيرة، كما في مصادر التخريج. وقد تحرَّف عميرة من قبل إلى "عمير".
(2) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة و"الصادع" ومنه النقل. وفي "الإحكام" لابن حزم وغيره من المصادر: "بدعةُ ضلالة".
(3) رواه ابن وضاح في "البدع" (63)، والطبراني في "المعجم الكبير" (20/ 114)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 466) وصحّحه، وابن حزم في "الإحكام" (8/ 31) و"الصادع" (319)؛ من طرق عن حماد بن سلمة به. وتابعه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عند أبي إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (751). وخالفهما حماد بن زيد، فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذ، ولم يذكر (يزيد بن عميرة)، كذا أخرجه الطبراني في "السنة" ــ ومن طريقه قوام السنة الأصبهاني في "الحجة" (1/ 330) ــ، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (117)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (27، 252)؛ من طرق عن حماد بن زيد به. وتابعه على إرساله: عبيدالله بن عمرو الرقي عند الداني (284). لكن للأثر طريق آخر صحيح إلى يزيد بن عميرة عند أبي داود في "السنن" (4611)، وصحّحه الحاكم (4/ 460)، وطريق آخر منقطع عند الدارمي (205).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

قول أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:
قال البغوي: ثنا الحجّاج بن المِنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن حُمَيد، عن أبي رَجاء العُطاردي قال: قال أبو موسى الأشعري: من كان عنده علمٌ فَلْيعلِّمه الناسَ. وإن(1) لم يعلَم فلا يقولَنَّ ما ليس له به عِلْم، فيكونَ من المتكلِّفين، ويمرُقَ من الدين(2).
قول [32/ب] معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه:
قال البخاري(3): نا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري قال: كان محمد بن جُبير بن مُطعِم يحدِّث أنه كان عند معاوية في وفد من قريش، فقام معاوية، فحمِد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنه قد بلغني أنَّ رجالًا فيكم يتحدَّثون بأحاديث ليست في كتاب الله، ولا تُؤثَر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأولئك(4) جُهَّالكم.--------------------------------------------
(1) ت: "فإن".
(2) رواه ابن حزم في "الصادع" (308). ورواه ابن سعد في "الطبقات" (4/ 102) والدارمي (180) وابن المنذر في "الأوسط" (10/ 463) من طرق عن حميد، عن أبي رجاء، عن أبي المهلب، عن أبي موسى به. وأغرب الكديمي (فيما رواه أبو نعيم الأصبهاني عن أحمد بن يوسف بن خلاد في جزء من حديثه عنه [21]) فرواه عن عبيد الله بن معاذ (وهو العنبري)، عن أبيه، عن حميد الطويل به. وفي كون أبي رجاءٍ هو العطاردي نظر، وليُنظر: "تاريخ دمشق" لابن عساكر (21/ 479، 485).
(3) في "الصحيح" (3500). ورواه ابن حزم في "الإحكام" (8/ 31) و"الصادع" (318)، ومنه النقل.
(4) في المطبوع: "فأولئكم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

فهؤلاء من الصحابة: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وسهل بن حُنَيف، ومعاذ بن جبل، ومعاوية خال المؤمنين، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم = يُخْرِجون الرأيَ عن العلم، ويذمُّونه، ويحذِّرون منه، وينهون عن الفتيا به. ومَن اضطُّر منهم إليه أخبَرَ أنه ظنٌّ، وأنه ليس على ثقة منه، وأنه يجوز أن يكون منه ومن الشيطان، وأنَّ الله ورسوله بريء منه، وأنَّ غايته أن يسوغ الأخذُ به عند الضرورة من غير لزوم لاتِّباعه ولا العمل به. فهل تجد عن أحد منهم قطٌّ(1) أنه جعَلَ رأيَ رجلٍ بعينه دينًا تُتْرَك له السُّننُ الثابتةُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويُبدَّع ويُضلَّل مَن خالفه إلى اتباع السُّنن؟
فهؤلاء يَزَكُ(2) الإسلام، وعِصابة الإيمان، وأئمة الهدى، ومصابيح الدُّجى، وأنصَحُ الأئمة للأمة، وأعلَمُهم بالأحكام وأدلَّتها، وأفقَهُهم في دين الله، وأعمَقُهم علمًا، وأقلُّهم تكلفًا. وعليهم دارت الفتيا، وعنهم انتشر العلم، وأصحابهم هم فقهاء الأمة. ومنهم من كان مقيمًا بالكوفة كعلي وابن [33/أ] مسعود، وبالمدينة كعمر بن الخطاب وابنه وزيد بن ثابت، وبالبصرة كأبي موسى الأشعري، وبالشام كمعاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان، وبمكة--------------------------------------------
(1) استعمل "قط" لغير الزمان الماضي، وهو لحن قديم. انظر: "درة الغواص" للحريري مع شرح الخفاجي ــ طبعة أبو ظبي (ص 110). وانظر ما علَّقت على "طريق الهجرتين" (1/ 431).
(2) كذا في جميع النسخ، وهو الصواب، وقد تقدَّم تفسيره في أول الكتاب. وفي النسخ المطبوعة: "برك". وهو تصحيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

كعبد الله بن عباس، وبمصر كعبد الله بن عمرو بن العاص؛ وعن هذه الأمصار انتشر العلم في الآفاق. وأكثرُ مَن رُوِي عنه التحذيرُ من الرأي مَن كان بالكوفة إرهاصًا بين يدي ما علِم الله سبحانه أنه يحدُث فيها بعدهم.
فصل
قال أهل الرأي: وهؤلاء الصحابة ومَن بعدهم من التابعين والأئمة، وإن ذمُّوا الرأي، وحذَّروا منه، ونَهَوا عن الفتيا والقضاء به، وأخرجوه من جملة العلم؛ فقد رُوي عن كثير منهم الفتيا والقضاءُ به، والدلالةُ عليه، والاستدلالُ به، كقول عبد الله بن مسعود في المفوِّضة: أقول فيها برأيي، وقولِ عمر بن الخطاب لكاتبه: قل هذا ما رأى عمر بن الخطاب، وقولِ عثمان بن عفان في الأمر بإفراد العمرة عن الحج: إنما هو رأيٌ رأيتُه(1)، وقولِ علي في أمهات الأولاد: اتفق رأيي ورأيُ عمر على أن لا يُبَعْنَ(2).
وفي كتاب عمر بن الخطاب إلى شُرَيح: إذا وجدتَ شيئًا في كتاب الله فاقضِ به، ولا تلتفت إلى غيره. وإن أتاك شيء ليس في كتاب الله فاقضِ بما--------------------------------------------
(1) سبق تخريج هذه الآثار قريبًا.
(2) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (13224)، وسعيد بن منصور في "السنن" (2048)، وعمر بن شبة في "أخبار المدينة" (2/ 729)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (2/ 442) ــ ومن طريقه البيهقي في "المدخل" (86)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (2/ 124) ــ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ" (4176 - السفر الثالث) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1616) ــ، والبيهقي "السنن الكبير" (10/ 348)، وفي "معرفة السنن" (7/ 563)، وجوّده ابن النحوي في "البدر المنير" (9/ 761)، وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (4/ 403): "وهذا الإسناد معدودٌ في أصح الأسانيد". ونحوُه في كتابه "الدراية" (2/ 88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

سنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. فإن أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يسُنَّ فيه(1) رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما أجمعَ عليه الناس. وإن أتاك ما ليس في كتاب الله ولا سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلَّم فيه أحدٌ قبلك؛ فإن شئتَ أن تجتهد رأيَك فتقدَّمْ، وإن شئتَ أن تتأخَّر فتأخَّرْ، وما أرى التأخُّرَ إلا خيرًا لك.
ذكره سفيان [33/ب] الثوري عن الشيباني، عن الشعبي، عن شُرَيح أنَّ عمر كتب إليه(2).
وقال أبو عبيد في "كتاب القضاء"(3): ثنا كَثِير بن هشام عن جعفر بن--------------------------------------------
(1) "فيه" ساقط من النسخ المطبوعة.
(2) رواه النسائي في "المجتبى" (5399)، وفي "الكبرى" (5911)؛ من طريق أبي عامر (وهو العقدي)، عن الثوري به. واختاره الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (133، 134). ويَحْسُنُ الموازنة بما في "جامع بيان العلم" (1595) مع التأمل في تعقيب ابن عبد البر على رواية داود الظاهري. ورواه سعيد بن منصور ــ ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبير" (10/ 110) ــ، والحميدي ــ ومن طريقه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (1/ 492) ــ: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي: (فذكره). وسفيان هذا هو ابن عيينة. ورواه ابن أبي خيثمة في "التاريخ" (4217 - السفر الثالث) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (1596) ــ من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الشيباني به. ورواه الدارمي (169) من طريق علي بن مسهر، عن أبي إسحاق (وهو الشيباني)، عن الشعبي، عن شريح به. ورواه البيهقي (10/ 115) من طريق معاوية بن حفص، عن علي بن مسهر وابن فضيل وأسباط … عن الشيباني، عن الشعبي، عن شريح (كذا جوّدوه كما صنع العقدي). وجزم ابن حجر بصحة سنده في "موافقة الخبر الخبر" (1/ 120).
(3) سمّاه الحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس": "كتاب القضاء وآداب الحكَّام". وذُكر في الفهرست ــ طبعة مؤسسة الفرقان ــ (1/ 216) والكتب الناقلة عنه باسم "أدب القاضي".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

بُرْقان عن ميمون بن مِهران قال: كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه حكمٌ نظَرَ في كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه ما يقضي به قضَى به. وإن لم يجد في كتاب الله نظَر في سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن وجد فيها ما يقضي به قضَى به. فإذا(1) أعياه ذلك سأل الناسَ: هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضَى فيه بقضاء؟ فربما قام إليه القومُ، فيقولون: قضَى فيه بكذا وكذا. فإن لم يجد سنّةً سنَّها النبيُّ صلى الله عليه وسلم جمَع رؤساءَ الناس، فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به. وكان عمر يفعل ذلك، فإذا أعياه أن يجد ذلك في الكتاب والسنَّة سأل: هل كان أبو بكر قضى فيه بقضاء؟ فإن كان لأبي بكر قضاءٌ قضى به، وإلا جمَع علماءَ الناس، واستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به(2).
وقال أبو عبيد: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمَير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال: أكثرَوا عليه ذاتَ يوم فقال: إنه قد أتى علينا زمانٌ ولسنا نقضي، ولسنا هناك؛ ثم إنَّ الله بلَّغنا ما ترون. فمَن عُرِض عليه قضاءٌ بعد اليوم فليقضِ بما في كتاب الله. فإن جاءه أمرٌ ليس في كتاب الله ولا قضَى به نبيُّه صلى الله عليه وسلم، فليقضِ بما قضَى به الصالحون. فإن جاءه أمرٌ ليس في كتاب الله، ولا قضى به نبيُّه صلى الله عليه وسلم، ولا قضى به الصالحون؛ فليجتهِدْ رأيَه، ولا يقل: إني أرى، وإني أخاف؛ فإنَّ [34/أ] الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبين ذلك مشتبهات، فدَعْ ما يَريبك إلى ما لا يريبك(3).--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: "فإن".
(2) رواه الدارمي (163)، والإسماعيلي في "المعجم" (1/ 417 - 418)، والبيهقي في "السنن الكبير" (10/ 114)؛ من طرق عن جعفر به. وميمون بن مهران لم يُدرك أبا بكر رضي الله عنه.
(3) رواه النسائي في "المجتبى" (5397)، وقال: "هذا الحديث جيد جيد". وفي سند الأثر اختلافٌ على الأعمش في تعيين شيخ عمارة بن عمير، لكنه اختلافٌ لا يضرّ؛ فليُنظر: "المسند" للدارمي (171، 172)، و"المجتبى" للنسائي (5398)، و"العلل" للدارقطني (5/ 210 - 211)، و"تحفة الأشراف" للمزي (7/ 18)، و"موافقة الخُبر الخَبر" لابن حجر (1/ 119).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

وقال محمد بن جرير الطبري: حدثني يعقوب بن إبراهيم، أنا هُشَيم، أنا سيَّار، عن الشعبي قال: لما بعث عمرُ شريحًا على قضاء الكوفة قال له: انظر ما يتبيَّن(1) لك في كتاب الله، فلا تسأل عنه أحدًا. وما لم يتبيَّن لك في كتاب الله فاتَّبِع فيه سنّةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما لم يتبيَّن لك فيه السنّة فاجتهِدْ فيه رأيَك(2).
وفي كتاب عمر إلى أبي موسى: اعرِفِ الأشباهَ والأمثالَ، وقِسْ الأمورَ(3).--------------------------------------------
(1) كذا في النسخ، ولا يستبعد أن يكون الأصل: "تبيَّن" كما في "جامع بيان العلم". وسيأتي الأثر بلفظ آخر.
(2) رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1598) من طريق ابن جرير. ورواه سعيد بن منصور ومن طريقه ابن حزم في "الإحكام" (6/ 29)، والبيهقي في "السنن الكبير" (10/ 110)، ووكيع القاضي في "أخبار القضاة" (2/ 189)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (1/ 491). ويُنظر: "تاريخ مدينة دمشق" لابن عساكر (23/ 19 - 21).
(3) "جامع بيان العلم" (2/ 871). ورواه عمر بن شبة في "أخبار المدينة" (2/ 775 - 776)، وابن حزم في "الإحكام" (7/ 146).
وله طرق أخرى عند البلاذري في "أنساب الأشراف" (10/ 389)، والدارقطني في "السنن" (4471)، وابن حزم في "الإحكام" (7/ 146 - 147)، والبيهقي في "السنن الكبير" (10/ 115، 150)، وفي "السنن الصغير" (3259)، وفي "معرفة السنن والآثار" (7/ 366 - 367)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (1/ 492)، ومجموع طرقه ــ مع شهرته وانتشاره ــ يدلّ على أن له أصلًا، خاصة مع اعتضاده بوجادة سعيد بن أبي بردة، وليُنظر: "مسند الفاروق" لابن كثير (2/ 437)، و"إرواء الغليل" للألباني (8/ 241 - 242).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

وقايس عليَّ بن أبي طالب زيدُ(1) بن ثابت في المُكاتَب(2). وقايسَه في الجدِّ والإخوة، فشبَّهه عليٌّ بسيلٍ انشعبت منه شعبة، ثم انشعبت من الشعبة شعبتان. وقاسه(3) زيدٌ على شجرةٍ انشعب منها غصنٌ، وانشعب من الغصن غصنان(4). وقولهما في الجَدِّ: إنه لا يحجب الإخوة(5).
وقاس ابن عباس الأضراسَ بالأصابع، وقال: اعتَبِروها(6) بها(7).
وسئل عليٌّ عن مسيره إلى صِفِّين: هل كان بعهدٍ عهِده إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أم رأيٌ رآه؟ قال: بل رأيٌ رأيتُه(8).--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: "وزيد" بواو العطف، والصواب ما أثبت من النسخ، وكذا في "جامع بيان العلم" (2/ 872) وهو مصدر النقل.
(2) يُنظر: "التمهيد" (22/ 176)، و"جامع بيان العلم" (2/ 969).
(3) في النسخ المطبوعة: "وقايسه"، والصواب ما اتفقت عليه نسخنا و"جامع بيان العلم".
(4) سيأتي تخريجه.
(5) يُنظر: "السنن الكبير" للبيهقي (6/ 246، 247، 248).
(6) سيأتي بهذا اللفظ مرة أخرى. وفي النسخ المطبوعة: "اعتبرها".
(7) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (3203)، وعنه الإمام الشافعي في "الأم" (7/ 308)، وعبد الرزاق في "المصنف" (17495)، ومصعب الزبيري في حديثه (214)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (27515)، وسنده جيد قوي.
(8) رواه أبو داود في "السنن" (4666) بسند صحيح، وقد اختاره الضياء المقدسي في كتابه "الأحاديث المختارة" (704).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

وقال عبد الله بن مسعود ــ وقد سئل عن المفوِّضة ــ: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأً فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريء(1).
وقال ابن أبي خَيْثَمة: ثنا أبي، ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: من عرض له منكم قضاءٌ فَلْيقضِ بما في كتاب الله. فإن لم يكن في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيُّه صلى الله عليه وسلم. فإن جاءه أمرٌ ليس في كتاب الله ولم يقضِ فيه(2) نبيُّه صلى الله عليه وسلم فليقضِ بما قضى به الصالحون. فإن جاءه أمر ليس في كتاب [34/ب] الله، ولم يقضِ به نبيُّه، ولم يقض به الصالحون؛ فليجتهد رأيَه. فإن لم يُحسِنْ فليقُمْ ولا يَسْتَحْيِ(3).
وذكر سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعتُ ابنَ عباس إذا سئل عن شيء، فإن كان في كتاب الله قال به. وإن لم يكن في كتاب الله وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال به. فإن لم يكن في كتاب الله، ولا عن--------------------------------------------
(1) تقدَّم تخريجه قريبًا.
(2) ت، ف: "به".
(3) "جامع بيان العلم" (1599). ورواه الدارمي (173) من طريق جرير عن الأعمش، لكنه لم يَسُقْ لفظَه. ورواه ابن حزم في "الإحكام" (6/ 28) من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن أبي زائدة، عن الأعمش به. وقد قصّر به المسعودي، فرواه عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، رواه عبد الرزاق في "المصنف" (15295)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (1/ 494)؛ من طرق عن المسعودي به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)