Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لكم(1).
وقال الأوزاعي: عن عبدة بن أبي لبابة(2)، عن ابن عباس: من أحدث رأيًا ليس في كتاب الله ولم تمضِ به سنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدرِ على ما هو منه إذا لقي الله عز وجل(3).
وقال أبو خيثمة(4):حدثنا جرير عن [ليث عن](5) مجاهد أن عمر نهى عن المكايلة، يعني المقايسة(6).
وقال الأثرم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث عن ليث(7) عن مجاهد [152/ب] قال: قال عمر: إيايَ(8) والمكايلة، يعني المقايسة(9).--------------------------------------------
(1) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 457).
(2) ح، ف: «عبدة بن لبابة».
(3) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه «(1/ 458).
(4) في النسخ: «أبو حنيفة»، تصحيف.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ.
(6) رواه أبو خيثمة في كتاب «العلم» (65) ــ ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (8/ 28) و «الصادع» (362)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 455) ــ عن جرير، عن ليث، عن مجاهد به. ورواه الدارمي (203)، والبيهقي في «المدخل» (211) من طريق أخرى عن ليث به، وأشار إلى انقطاع سنده بين مجاهد وعمر رضي الله عنه. على أنه لم يصح سندُه إلى مجاهد، إذ ليث (وهو ابن أبي سليم) ضعيف مخلِّط.
(7) في النسخ الخطية والمطبوعة: «أبيه»، وهو تحريف.
(8) س: «إياكم». وفي غيرها من النسخ الخطية والمطبوعة: «إياك». والظاهر أنه تصحيف ما أثبت من مصدر النقل.
(9) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 455) من طريق الأثرم به.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)

وقال الأثرم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش عن حبيب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي قال: قال عبد الله: يا أيها الناس إنكم ستُحدِثون ويُحدَث لكم، فإذا رأيتم محدَثًا فعليكم بالأمر الأول(1).
فصل(2)
وكذلك أئمة التابعين وتابعوهم يصرِّحون بذمِّ القياس وإبطاله، والنهي عنه.
قال الطحاوي: ثنا ابن غليب(3)، حدثني عمرو(4) بن أبي عمران، ثنا يحيى بن سليمان(5) الطائفي، حدثني داود بن أبي هند قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: القياس شؤم. وأول من قاس إبليس، فهلَك. وإنما عُبدت الشمس والقمر بالمقاييس(6).--------------------------------------------
(1) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 457) من طريق الأثرم به. ورواه الطبراني في «السنة» ــ ومن طريقه أبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (549) ــ عن محمد بن عثمان (وهو ابن أبي شيبة)، عن عمّه أبي بكر به. …
ورواه الدارمي (174) عن هارون بن معاوية، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن ابن مسعود به. قال حفص: «كنتُ أسند عن حبيب، عن أبي عبد الرحمن، ثم دخلني منه شكٌّ».
(2) قارن هذا الفصل بكتاب «الإحكام» لابن حزم (8/ 32 - 36).
(3) في النسخ المطبوعة: «ابن علية»، تحريف.
(4) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، والصواب: «عمران»، كما في «الإحكام».
(5) س، ح، ت، ف: «سلمان». والمثبت من ع و «الإحكام»، وهو مصدر النقل. والصواب: «سليم» كما في «الصادع». وانظر: مصادر التخريج.
(6) رواه الطحاوي عن ابن غليب (وهو الحسن الأزدي مولاهم المصري)، عن عمران بن أبي عمران (وهو ابن هارون الرملي) به، ومن طريق الطحاوي رواه ابن حزم في «الإحكام» (8/ 32) و «الصادع» (369). وقد أغرب عمران بزيادة: «القياسُ شؤمٌ». وفي عمرانَ لينٌ، ويأتي أحيانًا بأوابد وعجائب، وترجمته في «لسان الميزان» لابن حجر (6/ 177، 183).

وأصل الخبر معروفٌ، وقد رواه ابن أبي شيبة (35806)، والحميدي في كتاب «الردّ» ــ ومن طريقه البيهقي في «المدخل» (223) ــ، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن داود بن أبي هند به، دون قوله: «القياسُ شؤمٌ»، وهي زيادة منكرة.
ويُنظر: «المسند» لأبي محمد الدارمي (195)، و «جامع البيان» لابن جرير (10/ 87)، و «الأوائل» لأبي عروبة الحراني (9)، و «جامع بيان العلم» لابن عبد البر (1675)، و «الفقيه والمتفقه» للخطيب (1/ 466). وقد أغرب ابن كثير في «التفسير» (3/ 393)، فصحّح سند ابن جرير، مع أن فيه ضعفًا وقلبًا في سنده.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 9)

وقال ابن وهب: أخبرني مسلمة(1) بن علي أنَّ شريحًا الكندي ــ هو القاضي ــ قال: إنَّ السنَّة سبقت قياسَكم(2).
وقال ابن أبي حاتم: ثنا محمد بن إسماعيل الأحْمَسي، ثنا وهب بن إسماعيل، عن داود الأَوْدي قال: قال لي الشعبي: احفظ عني ثلاثًا لها شأنٌ: إذا سُئلتَ عن مسألة، فأجبتَ فيها، فلا تُتْبِعْ مسألتَك: «أرأيتَ»، فإن الله قال--------------------------------------------
(1) ت، ع: «مسلم»، تحريف.
(2) رواه ابن حزم في «الإحكام» (8/ 32) و «الصادع» (370) من طريق ابن وهب، عن مسلمة بن علي به. وسندُه معضلٌ واهٍ، ومسلمة (وهو الخشني) متروك، وبينه وبين شريح مفاوز. وله طريقٌ أخرى عند الدارمي (204)، لكنها واهية، آفتها أبو بكر الهذلي. ويُوازَنُ ما في «فتح الباري» لابن حجر (12/ 226) بـ «الأوسط» لابن المنذر (13/ 269)، و «شرح الصحيح» لابن بطال (8/ 525)، و «التوضيح» لابن النحوي (31/ 388).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 10)

في كتابه: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: 43]، حتى فرغ من الآية الأولى. والثانية: إذا سُئلتَ عن مسألة فلا تقِسْ شيئًا بشيء، فربما حرَّمتَ حلالًا، أو حلَّلتَ حرامًا. وإذا سُئلتَ عما لا تعلم، فقل: لا أعلم، وأنا شريكك(1).
وقال ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عيسى بن أبي عيسى، عن الشعبي أنه سمعه يقول: إياكم والمقايسة، فوالذي نفسي بيده إن أخذتم بالمقايسة لَتُحِلُّنَّ الحرامَ ولَتُحَرِّمُنَّ الحلالَ. ولكن ما بلغكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحفظوه(2).
وقال الطحاوي: ثنا يونس(3) بن يزيد القراطيسي، ثنا سعيد بن منصور--------------------------------------------
(1) ذكره ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (2096) ــ وعنه ابن حزم في «الإحكام» (8/ 32) ــ عن أبي ذر الهروي، عن (حمد) بن عبد الله الأصبهاني الرازي، عن ابن أبي حاتم به. ولابن عبد البر إجازةٌ من أبي ذرّ الهروي، كتب بها إليه. وقد رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (4/ 319) من طريق محمد بن إسماعيل به. وداود الأودي (وهو ابن يزيد) ضعيف. وله طريق غريبةٌ عند أبي نعيم في «حلية الأولياء» (4/ 319)، وأخرى مثلُها عند الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 461).
(2) رواه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (2016) ــ وعنه ابن حزم في «الإحكام» (8/ 32 - 33) و «الصادع» (373) من طريق ابن وهب به. ورواه الدارمي (110)، والبيهقي في «المدخل» (225)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 460) من طرق أخرى عن عيسى به، وعيسى (وهو ابن ميسرة الحنّاط) متروك. وورد طرفه الأول بسند نظيف عند الدارمي (198)، ومن طريقه رواه أبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (366).
(3) كذا في النسخ الخطيةكلها، والصواب: يوسف، كما في «الإحكام» وغيره.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 11)

[153/أ] ثنا جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة بن مِقْسَم، عن الشعبي قال: السنَّة لم تُوضَع بالقياس(1).
وقال الخُشَني: ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا صالح بن مسلم قال: قال لي عامر الشعبي يومًا، وهو آخذ بيدي: إنما هلكتم حين تركتم الآثار، وأخذتم بالمقاييس(2).
وقال عباس بن الفرَج الرِّياشي(3) عن الأصمعي أنه قيل له: إن الخليل بن أحمد يُبطِل القياس، فقال: أخذ هذا عن إياس بن معاوية(4).
وقال علي بن عبد العزيز البغوي: ثنا أبو الوليد القرشي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن بكار القرشي، ثنا سليمان بن جعفر، ثنا محمد بن يحيى الرَّبَعي، عن ابن شُبْرُمَة أن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال لأبي حنيفة: اتقِ الله ولا تقِسْ، فإنا نقف غدًا نحن ومن خالفنا بين يدي الله،--------------------------------------------
(1) رواه ابن حزم في «الإحكام» (8/ 33)، و «الصادع» (374)، وفي «المحلى» (1/ 68) من طريق الطحاوي به. ورواه في «الإحكام» (8/ 33)، وكذا البيهقي في «المدخل» (227) من طريقين آخرين عن سعيد بن منصور به.
(2) رواه ابن حزم في «الإحكام» (8/ 33)، و «الصادع» (376) من طريق الخشني به. ورواه ابن بطة في «الإبانة» (602، 603)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (4/ 320)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (2017)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 462) من طرق عن صالح بن مسلم به.
(3) رسمها في النسخ يشبه «الرباني»، وهو تصحيف.
(4) رواه ابن حزم في «الإحكام» (8/ 34).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 12)

فنقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله؛ وتقول أنت وأصحابك: رأَينا، وقِسْنا(1)؛ فيفعل الله بنا وبكم ما يشاء(2).
وبهذا الإسناد إلى ابن شُبْرُمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد ابن الحنفية(3)، فسلَّمتُ عليه، وكنتُ له صديقًا، ثم أقبلتُ على جعفر وقلت(4): أمتع الله بك، هذا رجل من أهل العراق، وله فقه وعقل. فقال لي جعفر: لعله الذي يقيس الدينَ برأيه. ثم أقبل عليَّ، فقال: أهو النعمان؟ فقال له أبو حنيفة: نعم، أصلحك الله. فقال له جعفر: اتق الله، ولا تقِسْ الدين برأيك؛ فإن أول من قاس إبليس، إذ أمره الله بالسجود لآدم، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12] ثم قال لأبي حنيفة: أخبِرْني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان. فقال: لا أدري. قال جعفر: هي «لا إله إلا الله»، فلو قال «لا إله» ثم أمسك كان مشركًا. فهذه كلمة أولها شرك،--------------------------------------------
(1) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «الإحكام» ــ وهو مصدر النقل ــ و «الصادع» و «شرف أصحاب الحديث» و «الفقيه والمتفقه»: «سمعنا ورأينا».
(2) رواه ابن حزم في «الإحكام» (8/ 34) و «الصادع» (380)، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (164)، وفي «الفقيه والمتفقه» (1/ 464) من طريق علي بن عبد العزيز البغوي به.
ويُنظر: «العظمة» لأبي الشيخ (5/ 1626)، و «ذم الكلام» لأبي إسماعيل الهروي (362).
(3) كذا وقع «ابن الحنفية» في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وهو وهم فإن المقصود هنا جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين كما جاء نسبه في الخبر السابق، لا جعفر بن محمد ابن الحنفية ابن علي بن أبي طالب.
(4) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «له».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 13)

وآخرها [153/ب] إيمان. ثم قال له: ويحك، أيُّهما أعظم عند الله: قتلُ النفس التي حرَّم الله، أو الزنا؟ قال: بل قتل النفس. فقال له جعفر: إن الله قد رضي(1) في قتل النفس بشاهدين(2) ولم يقبل في الزنا إلا أربعة، فكيف يقوم لك قياس؟ ثم قال: أيُّهما أعظم عند الله: الصوم، أو الصلاة؟ قال: لا(3)، بل الصلاة. قال: فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصوم(4)
ولا تقضي الصلاة؟ اتقِ الله يا عبد الله، ولا تقِسْ، فإنا نقف غدًا نحن وأنت بين يدي الله، فنقول: قال الله عز وجل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وتقول أنت وأصحابك: قِسْنا(5)، ورأينا؛ فيفعل الله بنا وبكم ما يشاء(6).
وقال ابن وهب: سمعتُ مالك بن أنس يقول: الزَمْ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حَجَّة الوداع: «أمران تركتُهما فيكم لن تضِلُّوا ما تمسَّكتم بهما: كتاب الله، وسنّة نبيِّه»(7).--------------------------------------------
(1) في النسخ الخطية: «قدرلك»، وهو تحريف ما أثبت من «الفقيه والمتفقه». وقد سقط «إن الله» من ح. وفي النسخ المطبوعة: «قد قبل».
(2) في النسخ المطبوعة: «شاهدين»، ولعله مغيَّر من أجل التحريف السابق وتصحيحه.
(3) حذفت «لا» في النسخ المطبوعة.
(4) س، ع: «الصيام»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «الفقيه والمتفقه» ما أثبت من غيرهما ..
(5) هنا أيضًا في «الفقيه والمتفقه» ــ وهو مصدر النقل ــ وغيره: «سمعنا».
(6) رواه الزبير بن بكار في «الأخبار الموفقيات» (25)، ووكيع بن خلف في «أخبار القضاة» (3/ 77 - 78)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (3/ 196)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 464 - 466).
(7) رواه ابن حزم في «الإحكام» (8/ 35) من طريق ابن وهب به. والحديث ذكره الإمام مالك في «الموطأ» (3338) بلاغًا. وقد رواه محمد بن نصر المروزي في «السنة» (68)، والعقيلي في «الضعفاء» (3/ 216) ــ ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (6/ 81 - 82) ــ، والآجري في «الشريعة» (1705)، والحاكم (1/ 93)، وعنه البيهقي في «الاعتقاد» (ص 228)، وفي «السنن الكبير» (10/ 114)، وفي «دلائل النبوة» (5/ 449) من حديث ابن عباس ¶ مرفوعا. وأغرب ابن حزم، فصحّحه في «الإحكام» (6/ 81)! وللحديث طرق أخرى كلُّها واهية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 14)

قال ابن وهب: وقال مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام المسلمين، وسيد العالمين، يسأل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء(1).
فإذا كان رسول رب العالمين لا يجيب إلا بالوحي، وإلا لم يجب، فمن الجرأة العظيمة إجابةُ من أجاب برأيه أو قياس، أو تقليدِ من يحسن به الظن، أو عُرفٍ وعادة(2)، أو سياسة، أو ذوق أو كشف أو منام، أو استحسان وخَرْص(3). والله المستعان(4).
وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو(5): ثنا يزيد بن عبد ربه قال:--------------------------------------------
(1) رواه ابن حزم في «الإحكام» (6/ 57، 8/ 35) من طريق ابن وهب به. وذكره ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (1578) عن ابن وهب، ولا يبعُد أن يكون نقله من كتاب المجالس لابن وهب، فليُنظَر: «جامع بيان العلم» (1574).
(2) ت، ف: «أو عادة». وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) ع: «أو خرص». وكذا في النسخ المطبوعة.
(4) في النسخ المطبوعة بعدها زيادة: «وعليه التكلان».
(5) في «التاريخ» (1/ 507)، ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (8/ 35 - 36)، و «الصادع» (382)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 509).
ويُنظر: «المعرفة والتاريخ» ليعقوب بن سفيان (1/ 673)، و «فضائل أبي حنيفة وأخباره» لابن أبي العوام (389)، و «المدخل» للبيهقي (243).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 15)

سمعتُ وكيع بن الجراح يقول ليحيى بن صالح الوُحَاظي: يا أبا زكريا، احذر الرأي، فإني سمعت أبا حنيفة يقول: البول في المسجد أحسن من بعض قياسهم.
وقال عبد الرزاق(1): قال لي حماد بن أبي حنيفة: قال أبي: من لم يدَعْ القياسَ في مجلس القضاء لم يفقه.
[154/أ] فهذا أبو حنيفة رحمه الله(2) يقول: إنه لا يفقه من لم يترك القياس في موضع الحاجة إليه، وهو مجلس القضاء. قالوا(3): فتبًّا لكلِّ شيء لا يفقه المرء إلا بتركه.
وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن شُبْرُمة: ما عُبِدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس(4).
وقال داود بن الزِّبْرِقان عن مجالد بن سعيد قال: ثنا الشعبي يومًا قال:--------------------------------------------
(1) في «المصنف» (14939)، ومن طريقه رواه ابن حزم في «الإحكام» (8/ 36)، و «الصادع» (383). ورواه ابن أبي العوام في «فضائل أبي حنيفة وأخباره» (369) من طريق عبد الرزاق، لكنه أسقط حمّاد بن أبي حنيفة من السند، وجعله من رواية عبد الرزاق عن أبي حنيفة. وزاد زيادةً لم تَرِدْ في «المصنَّف» لعبد الرزاق، على أن سياق عبد الرزاق للحكاية في «مصنَّفه» ليس صريحًا في كون الكلام لأبي حنيفة، وقد يكون من كلام ابنه حمّاد، توجيهًا لفتوى أبيه التي جاءت على خلاف القياس. والله أعلم.
(2) لم يرد الترحم في ع وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) القائل هو ابن حزم في «الإحكام» (8/ 36) وما قبله من كلامه أيضًا.
(4) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 466) من طريق عبد الرزاق به. وقد سبق من قول ابن سيرين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)

يوشك أن يصير الجهل علمًا والعلم جهلًا. قالوا: وكيف يكون هذا يا أبا عمرو؟ قال: كنَّا نتَّبع الآثار وما جاء عن الصحابة، فأخذ الناسُ في غير ذلك، وهو القياس(1).
وقال وكيع: حدثنا عيسى الخياط عن الشعبي قال: لَأن أتعنَّى بعَنِيَّةٍ(2) أحبُّ إليُّ من أن أقول في مسألة برأيي(3).
قلت: رواه أبو محمد بن قتيبة(4) بالعين المهملة، وعنيَّة بوزن غَنيَّة، ثم فسَّره بأن العنيَّة: أخلاط تُنقَع في أبوال الإبل حينًا(5) حتى تُطلَى بها الإبل من الجرَب.
وقال الأثرم: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق قال: لا أقيس شيئًا بشيء. قيل: لم؟ قال: أخشى أن(6) تزِلَّ--------------------------------------------
(1) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 460 - 461) من طريق داود بن الزبرقان به. وداودُ هذا واهٍ.
(2) أي أتطلَّى بها.
(3) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 459) من طريق وكيع به. ورواه الدارمي (109) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عيسى به، بنحوه.
(4) في «غريب الحديث» (2/ 651) وقد نقل الخطيب تفسير ابن قتيبة. ولعل المصنف نبَّه على الضبط لأن الكلمة في قول الشعبي وردت في «سنن الدارمي» بالغين المعجمة: «أتغنَّى بأغنية». وانظر: «الغريب المصنَّف» (2/ 140).
(5) أي وتُترك حينًا، كما في «الفقيه والمتفقه» و «غريب الحديث». وقد يكون «وتترك» ساقطًا في النقل.
(6) بعدها سقطت ورقة من ع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)

رجلي(1).
وسئل عن مسألة، فقال: لا أدري. فقيل له: فقِسْ لنا برأيك. فقال: أخاف أن تزِلَّ قدمي(2).
وكان يقول: إياكم والقياس والرأي، فإنَّ الرأي قد يزِلُّ(3).
وكان الشعبي يقول: لا تُجالِسْ أصحابَ القياس، فتُحِلَّ حرامًا أو تُحرِّمَ حلالًا(4).
وقال الخلال: حدثنا أبو بكر المَرُّوذي(5) قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ينكر على أصحاب القياس، ويتكلم فيه(6) بكلام شديد(7).--------------------------------------------
(1) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 458) من طريق الأثرم به. ورواه الدارمي (197)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (4041، 4042 - السِّفْر الثالث)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (1676، 1677، 2018)، وابن حزم في «الإحكام» (8/ 32).
(2) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 459) من طريق عبد الله بن بشر، عن مسروق.
(3) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 458) من طريق عبد الله بن بشر، عن مسروق.
(4) رواه ابن بطة في «الإبانة» (414)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 461).
(5) في النسخ المطبوعة: «المروزي»، والصواب ما أثبت من النسخ الخطية و «الفقيه والمتفقه».
(6) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «الفقيه والمتفقه»: «فيهم»، وهو أشبه.
(7) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 463) من طريق أبي بكر الخلال، عن أبي بكر المرُّوذي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 18)

وقال الأثرم: ثنا محمد بن كُنَاسة، ثنا صالح بن مسلم، عن الشعبي قال: لقد بغَّض إليَّ هؤلاء القومُ هذا المسجدَ، حتى لَهُو أبغضُ إليَّ من كُناسة داري. قلتُ: مَن هم يا أبا عمرو؟ قال: هؤلاء الآرائيون(1)، أرأيت أرأيت(2).
وقال حماد بن زيد عن مطر الوراق [154/ب] قال: ترك أصحابُ الرأي الآثارَ والله!(3).
وقال محمد بن خاقان: شيَّعنا(4) ابنَ المبارك في آخر خَرجةٍ خرج، فقلنا له: أوصِنا، فقال: لا تتخذوا الرأيَ إمامًا(5).
فصل
قالوا: ولو كان القياس حجةً لما تعارضت الأقيسة، وناقض بعضُها بعضًا. فترى كلَّ واحد من المتنازعين من أرباب القياس يزعم أن قوله هو--------------------------------------------
(1) في «الفقيه والمتفقه»: «الرَّأيْتِيُّون».
(2) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 462) من طريق الأثرم به. ورواه ابن حبان في «الثقات» (6/ 463 - 464)، وابن بطة في «الإبانة» (602، 603)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (2089)، والبيهقي في «المدخل» (215، 228)، وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (382)، وابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (25/ 362) من طرق عن صالح بن مسلم به.
(3) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 463) من طريق حماد بن زيد به.
(4) في النسخ الخطية: «سمعت»، وهو تحريف ما أثبت من «الفقيه والمتفقه»، ومنه ينقل المصنف.
(5) رواه الخطيب في «تاريخ مدينة السلام» (3/ 147)، وفي «الفقيه والمتفقه» (1/ 463 - 364) من طريق محمد بن خاقان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)

القياس، فيبدي منازعه قياسًا آخر، ويزعم أنه هو القياس. وحججُ الله وبيِّناته لا تتعارض، ولا تتهافت.
قالوا: فلو جاز القول بالقياس في الدين لأفضى إلى وقوع الاختلاف الذي حذَّر منه الله(1) ورسوله. بل عامة الاختلاف بين الأمة إنما نشأ من جهة القياس، فإنه إذا ظهر لكلِّ واحد من المجتهدين قياسٌ مقتضاه نقيضُ حكم الآخر اختلفا، ولا بدَّ. وهذا يدل على أنه من عند غير الله من ثلاثة أوجه:
أحدها: صريحُ قوله: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].
الثاني: أنَّ الاختلاف سببه اشتباه الحق وخفاؤه، وهذا لعدم العلم الذي يميِّز بين الحق والباطل.
الثالث: أن الله سبحانه ذمَّ الاختلاف في كتابه، ونهى عن التفرق والتنازع، فقال: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13]. وقال: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105]. وقال: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159].
وقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46].--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «حذَّر الله منه».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)

وقال: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53]. [155/أ] والزُّبُر: الكتُب، أي كلُّ فرقة صنفوا كتبًا أخذوا بها، وعملوا بها، ودعَوا إليها، دون كتب الآخرين كما هو الواقع سواء.
وقال: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106]. قال ابن عباس: تبيضُّ وجوهُ أهل السنة والائتلاف، وتسودُّ وجوهُ أهل الفرقة والاختلاف(1).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم»(2).
وقال: «اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا»(3).
وكان التنازع والاختلاف أشدَّ شيءٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا رأى من الصحابة اختلافًا يسيرًا في فهم النصوص يظهر في وجهه، حتَّى كأنما فُقِئَ فيه حَبُّ الرُّمّان، ويقول: «أبهذا أُمِرتم؟»(4).--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي حاتم في «التفسير» (3950، 3951)، والآجرِّي في «الشريعة» (2074) ــ ومن طريقه أبو عمرو الداني في «الرسالة الواعية» (202) ــ، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (74)، وحمزة السهمي في «تاريخ جرجان» (ص 132 - 133)، وأبو نصر السجزي في «الإبانة» [كما في «الدر المنثور» للسيوطي (3/ 721)]، والخطيب في «تاريخ مدينة السلام» (8/ 375)، والمبارك بن عبد الجبار في «الطيوريات» (129 - انتخاب السِّلفي). وهو موضوع سندًا، باطلٌ متنًا، والبليّة فيه مِنْ مجاشع بن عمرو، وهو تالفٌ ساقط، أو مِنْ شيخِه ميسرة بن عبدربِّه، وهو أكذب من مجاشع وأوقح! والجنايةُ مُعصَّبةٌ برقبة أحدهما، والظاهر أن علي بن قدامة بريءٌ من عُهدته.
(2) أخرجه مسلم (432) من حديث أبي مسعود.
(3) أخرجه البخاري (5060) ومسلم (2667) من حديث جُندَب بن عبد الله البجلي.
(4) رواه الترمذي (2133) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
مرفوعًا، وقال: «حديث غريب … ». وفي سنده صالح بن بشير المعروف بالمُرِّي، وهو واهٍ. وللحديث شواهد، منها حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعًا الآتي قريبًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)

ولم يكن أحدٌ بعده أشدَّ عليه الاختلافُ من عمر رضي الله عنه. وأمّا الصدِّيق فصان الله خلافته عن الاختلاف المستقرِّ في حكم واحد من أحكام الدين. وأما خلافة عمر فتنازَع الصحابةُ تنازُعًا يسيرًا في قليل من المسائل جدًّا، وأقرَّ بعضُهم بعضًا على اجتهاده من غير ذمٍّ ولا طعن. فلما كانت خلافة عثمان اختلفوا في مسائل يسيرة، صحبَ الاختلافَ فيها بعضُ الكلام واللَّوم، كما لام عليٌّ عثمانَ في أمر المتعة(1) وغيرها. ولامه عمار بن ياسر وعائشة في بعض مسائل قسمة الأموال والولايات. فلما أفضت الخلافة إلى عليٍّ صار الاختلاف بالسيف.
والمقصود أن الاختلاف منافٍ لما بعث الله به رسوله. قال عمر رضي الله عنه: لا تختلفوا، فإنكم إن اختلفتم كان مَن بعدَكم أشدَّ اختلافًا(2). ولما سمع أُبيَّ بن كعب وابنَ مسعود(3) يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد أو الثوبين صعد المنبر وقال: رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم[155/ب] اختلفا، فعن أيِّ فتياكم يصدر المسلمون؟ لا أسمع اثنين اختلفا بعد مقامي هذا إلا صنعتُ وصنعتُ(4).--------------------------------------------
(1) يعني: حجَّ التمتع. انظر ما سبق في (1/ 120).
(2) سبق نحوه في (1/ 116).
(3) ت: «ابن مسعود وأُبي بن كعب».
(4) رواه (دُونَ طرفه الأخير) ابن أبي شيبة (3207)، والدارقطني في «العلل» (2/ 104)، والبيهقي (2/ 238) من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. ورواه عبد الرزاق (1384) عن معمر، عن قتادة، عن الحسن منقطعًا. ويُنظر: «العلل» للدارقطني (2/ 103)، و «جامع بيان العلم» لابن عبد البر (1713).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)

وقال علي في خلافته لقُضاته: اقضُوا كما كنتم تقضُون، فإني أكره الخلاف، وأرجو أن أموت كما مات أصحابي(1).
وقد أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن هلاك الأمم من قبلنا إنما كان باختلافهم على أنبيائهم(2).
وقال أبو الدرداء وأنس وواثلة بن الأَسْقَع: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نتنازع في شيء من الدين، فغضب غضبًا شديدًا لم يغضَب مثلَه. قال: ثم انتهَرَنا، قال: «يا أُمةَ محمد لا تهيجوا على أنفسكم وهَجَ النار». ثم قال: «بهذا أمرتم؟ أو ليس عن هذا نُهيتم؟ إنما هلك مَن كان قبلكم بهذا»(3).
وقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابني العاص أنهما قالا: جلسنا(4)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (3707).
(2) كما في حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (7288) ومسلم (1337).
(3) رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (7659)، والآجرِّي في «الشريعة» (111)، وابن عدي في «الكامل» (2/ 74، 7/ 207)، وابن بطة في «الإبانة» (532)، وابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (33/ 367 - 368، 369 - 370). وآفتُه عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي، التالفُ الساقطُ، المولَعُ بإلزاق الأباطيل والموضوعات بجماعة من الصحابة، يزعمُ أنهم اجتمعُوا له وحدّثوه بهاتيك الأُخلوقات! على أن السند إليه لا يصح، فقد رواه عنه بعض الهالكين مثل: أبين بن سفيان، وكثير بن مروان. وللحديث شواهد واهية عند الحارث بن محمد بن أبي أسامة في «المسند» (746 - «بغية الباحث») ــ، وأبي يعلى في «المسند» (3121)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (7052) وغيرِهم. ويُغني عن هذا الحديثِ: حديثُ عبد الله بن عمرو ¶ الآتي تخريجُه عَقِبَ هذا.
(4) في «ذم الكلام» ــ وهو مصدر النقل فيما يبدو ــ: «ما جلسنا». وكذا في «طبقات ابن سعد».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)

مجلسًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كنَّا به(1) أشدَّ اغتباطًا(2). جئنا(3) فإذا رجالٌ عند حجرة عائشة يتراجعون في القدَر، فلما رأيناهم اعتزلناهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلف الحجرة يسمع كلامهم. فخرج علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مغضبًا يُعرَف في وجهه الغضب، حتى وقف عليهم، فقال(4): «يا قوم بهذا ضلَّت الأمم قبلكم: باختلافهم على أنبيائهم، وضربِهم الكتابَ بعضَه ببعض. وإنَّ القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض، ولكن نزل القرآن يصدِّق بعضُه بعضًا. ما عرفتم منه(5) فاعملوا به، وما تشابَه فآمنوا به». ثم التفتَ، فرآني أنا وأخي جالسين، فغبطنا أنفسَنا أن لا يكون رآنا معهم(6).
قال البخاري(7): رأيتُ أحمد بن حنبل وعليَّ بن عبد الله والحُميدي--------------------------------------------
(1) «كنَّا به» تحرَّف في النسخ الخطية والمطبوعة إلى «كأنَّه».
(2) السياق في «الطبقات»: «اغتباطًا من مجلسٍ جلسناه يومًا».
(3) ساقط من النسخ المطبوعة. ويبدو أنه لإهماله فيها أشكل على الناشرين فحذفوها.
(4) في النسخ المطبوعة: «وقال».
(5) هذا آخر ما في الورقة الساقطة من ع.
(6) كذا رواه ابن سعد في «الطبقات» (4/ 179)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (812)، وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (48) من مسند ابْنَي العاص، ولذلك أخرجه ابن سعد وابن أبي عاصم وغيرهما في ترجمة هشام بن العاص، أخي عمرٍو، ¶. ولو ثبت ذلك لكان السند ظاهرَ الانقطاع، فإن شعيب بن محمد لم يُدرك ابنَي العاص بلا ثُنْيَا. لكن المحفوظ أن الحديث من مسند عبد الله بن عمرو. كذا ورد من طرق كثيرة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه. وقد خرّجه جماعة، منهم: أحمد (6668، 6845، 6846)، وابن ماجه (85)، حسَّن سندَه البيهقيُّ في «القضاء والقدر» (441).
(7) في «التاريخ الكبير» (6/ 342 - 343). والنقل من «ذمّ الكلام» (49).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)

وإسحاق بن إبراهيم يحتجُّون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه.
[156/أ] وقال أحمد بن صالح: أجمع آل عبد الله على أنها صحيفة عبد الله(1).
قالوا: وأيضًا فإذا اختلفت الأقيسة في نظر المجتهدين فإما أن يقال: كلُّ مجتهد مصيب، فيلزم أن يكون الشيءُ وضدُّه صوابًا؛ وإما أن يقال: المصيب واحد، وهو القول الصواب. ولكن ليس أحد القياسين بأولى من الآخر، ولا سيَّما قياس الشَّبَه، فإنَّ الفرع قد يكون فيه وصفان شَبَهيَّان(2) للشيء وضده، فليس جعلُ أحدهما صوابًا دون الآخر بأولى من العكس.
قالوا: وأيضًا فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوتيتُ جوامعَ الكلِم، واختُصِرتْ لي الحكمةُ اختصارًا»(3).--------------------------------------------
(1) رواه أبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (50) من طريق زكريا بن يحيى (وهو الحلواني)، عن أحمد بن صالح به.
(2) في النسخ المطبوعة: «شبيهان»، والصواب ما أثبت من النسخ الخطية.
(3) رواه (بنحوه) عبد الرزاق (10163) ــ ومن طريقه البيهقي في «الجامع لشعب الإيمان» (4837)، وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (591) ــ، وأبو داود في «المراسيل» (455) من مرسل أبي قلابة الجرمي. ورواه ابن الضريس في «فضائل القرآن» (89) ــ ومن طريقه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (2/ 161) من مرسل الحسن البصري. ورواه الدارقطني في «السنن» (4275) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا بسند ضعيف منكر. وأغرب العراقي فجوّد سنده في «المغني» (2390). ورواه البيهقي في «الجامع لشعب الإيمان» (1367) ــ ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (4/ 8) ــ من حديث عمر رضي الله عنه مرفوعًا، بسند واهٍ جدًّا فيه علل، لكن الظاهر أن آفته من محمد بن يونس الكديمي المُتَّهَم.

وله طريق أخرى من حديثه أيضًا عند أبي يعلى في «المسند الكبير» [كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (239، 377)، و «المطالب العالية» لابن حجر (3848)] والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 244). وقد أشار البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 192)، وفي «الضعفاء الصغير» (109) إلى عدم صحة هذا السند خاصة، ووافقه العقيلي، وأشار إلى أنه رُوي من طريق أخرى فيها لِينٌ. ويُنظر «سلسلة الأحاديث الضعيفة» للألباني (2864).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)

وجوامع الكلم هي: الألفاظ الكلِّيَّة العامَّة المتناولة لأفرادها. فإذا انضاف ذلك إلى بيانه الذي هو أعلى رُتَب البيان لم يُعدَل عن الكلمة الجامعة التي في غاية البيان لِما دلَّت عليه إلى لفظ أطولَ منها وأقلَّ بيانًا، مع أن الكلمة الجامعة تزيل الوهم، وترفع الشكَّ، وتبيِّن المراد. فكأنْ يقول: «لا تبيعوا كلَّ مَكيل ولا موزون بمثله إلا سواء بسواء». فهذا أخصَر وأبيَن وأدلّ وأجمَع من أن يذكر ستة أنواع، ويدل بها على ما لا ينحصر من الأنواع. فكمالُ علمه صلى الله عليه وسلم، وكمالُ شفقته ونصحه، وكمالُ فصاحته وبيانه= يأبى ذلك.
قالوا: وأيضًا فحكمُ القياس إما أن يكون موافقًا للبراءة الأصلية، وإما أن يكون مخالفًا لها. فإن كان موافقًا لم يُفِد القياس شيئًا، لأنَّ مقتضاه متحقِّق بها. وإن كان مخالفًا لها امتنع القول به، لأنها(1) متيقَّنة، فلا تُرفَع بأمر لا تُتيقَّن صحته، إذ اليقين يمتنع رفعه بغير يقين.
قالوا: وأيضًا فإنَّ غالب القياسات التي رأينا القيّاسين(2) يستعملونها رجمٌ بالظنون، وليس ذلك من العلم في شيء. ولا مصلحة للأمة في إقحامهم(3)--------------------------------------------
(1) في النسخ الخطية: «لأنه»، والمثبت من النسخ المطبوعة.
(2) في النسخ المطبوعة: «القياسيين»، وقد تكرر ذلك من قبل.
(3) في النسخ المطبوعة: «اقتحامهم».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)

ورطاتِ [156/ب] الرَّجْم بالظنون حتى يخبطوا فيها خبطَ عشواء(1)، ويحكموا بها على الله ورسوله.
قالوا: وأيضًا فقول القيَّاس(2): هذا حلال، وهذا حرام= هو خبر عن الله سبحانه أنه أحلَّ كذا وحرَّمه، وأنه أخبر عنه بأنه حلال أو حرام؛ فإنَّ حكمَ الله خبرُه. فكيف يجوز لأحد أن يشهد على الله أنه أخبر بما لم يُخبِر به هو ولا رسوله قال الله تعالى: {فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ} [الأنعام: 150].
قالوا: وأيضًا فالقياس لا بدّ فيه من علة مستنبطة من حكم الأصل، والحكمُ في الأصل يحتمل أن يكون معلَّلًا، وأن يكون غير معلَّل. وإذا كان معلَّلًا احتمل أن يكون لنا طريقٌ إلى العلم بعلَّته، واحتمل أن لا يكون لنا طريق. وإذا كان لنا طريقٌ احتمل أن تكون العلة هي هذه المعيَّنة، وأن تكون جزءَ علة، وأن تكون العلة غيرها. وإذا ظهرت العلة احتمل أن لا تكون في الفرع، وإذا كانت فيه احتمل أن يتخلَّف الحكمُ عنها لمعارض آخر. وما هذا شأنه كيف يكون من حجج الله وبيِّناته وأدلّة الأحكام التي هدى الله بها عباده؟
قالوا: وأيضًا فلو كان القياس حجةً لأفضى ذلك إلى تكافؤ الأدلة الشرعية. وهو محال، فإنه قد يتردد الفرع(3) بين أصلين أحدهما التحريم والآخر الإباحة. فإذا ظهر في نظر المجتهد شبهُ الفرعِ بكلِّ واحد منهما لزم--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة بعدها زيادة: «في ظلماء».
(2) ع: «فيقول القيّاس». وقرأها الشيخ عبد الرحمن الوكيل: «فنقول: القياس». وفي طبعة الشيخ محمد محيي الدين ومَن تابعه: «القياسي». والصواب ما أثبتنا.
(3) في النسخ المطبوعة: «فرع».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)