(طُوبَى لِمَنْ أَكْثَرَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ لَهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، كُلُّ حَسَنَةٍ مِنْهَا عَشَرَةُ أَضْعَافٍ، مَعَ الَّذِي لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنَ الْمَزِيدِ`، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ النَّفَقَةَ؟ فَقَالَ: `النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ) (1) .
ضعيف.
أخرجه الطبراني في ` المعجم الكبير ` (0 2/ 77 - 78/143) : حدثنا بكر بن سهل الدمياطي: ثنا عبد الله بن صالح: حدثني يحيى بن أيوب عن رجل حدثه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: … فذكره.
قال عبد الرحمن: فقلت لمعاذ: إنما النفقة سبع مئة ضعف! فقال معاذ: قل فهمك؛ إنما ذلك؛ إذا أنفقوها وهم مقيمون في أهليهم غير غزاة، فإذا غزوا وأنفقوا؛ خبأ الله لهم من خزانة رحمته ما ينقطع عنه علم العباد، وصفتهم فأولئك حزب الله، وحزب الله هم الغالبون.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ بكر بن سهل: ضعفه النسائي، ولم يوثقه أحد.
وعبد الله بن صالح: فيه ضعف.
والرجل: لم يسم؛ فهو مجهول، وبه أعله الهيثمي (5/ 282) .
وقول عبد الرحمن بن غنم: ` إنما النفقة سبع مئة ضعف `، يشير إلى الحديث الصحيح: ` من أنفق نفقة في سبيل الله، كتب له سبع مئة ضعف ` رواه ابن حبان (1647) وغيره. وعلى ذلك فرد معاذ عليه - لو صح - بقوله: `إنما ذلك
(1) تقدم برقم (2610) وهنا زيادة فائدة.
إذا أنفقوها وهم مقيمون في أهليهم غير غزاة ` غير وارد على عبد الرحمن؛ لأن الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم: ` في سبيل الله ` إنما هو الجهاد؛ ولذلك أورده العلماء في فضل الإنفاق في الجهاد في سبيل الله. ولهذا؛ فهذا الرد منكر يمكن اعتباره علة أخرى، فيصير الحديث منكراً سنداً ومتناً. فتأمل.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6755)
(من قرأ {إذا زلزت الأرض} أربع مرات؛ كان كمن قرأ القرآن كله) .
موضوع.
أورده القرطبي في ` تفسيره ` (20/ 146) بدون عزو أو تخريج - كما هي عادته - ، وقد أخرجه الثعلبى فى ` تفسيره ` وساق إسناده الحافظ الزيلعي في ` تخريج أحاديث الكشاف ` (ص 717 - المصورة) من طريق أبي
القاسم الطائي: حدثني أبي: حدثني علي بن موسى الرضا: حدثني موسى بن جعفر: حدثني أبي جعفر بن محمد: حدثني أبي محمد بن علي: حدثني أبي علي بن الحسين: حدثني أبي الحسين بن علي: حدثني أبي علي بن أبي طالب
مرفوعاً.
قلت: وسكت عنه الزيلعي، ولعله لم يعرف أبا القاسم هذا، ولقد جهدت حتى من الله عليّ بمعرفته؛ لأنه ليس معروفاً بكنيته، حتى إن الذهبي لم يورده في كتابه الجامع للكنى: ` المقتنى `، وكان مفتاح الدلالة على معرفته، أنني كنت نقلت عن بعضهم في كتابي ` الأحاديث الضعيفة ` تحت الحديث (1342) أنه رواه الثعلبي، فرجعت الآن إلى ` الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ` للحافظ العسقلاني؛ فرأيته يقول (187/ 351) :
` أخرجه الثعلبي من حديث علي، بإسناد أهل البيت، لكنه من رواية أبي
القاسم الطائي، وهو ساقط `.
فأخذت أبحث عن هذه الكنية في كنى ` الميزان ` و` اللسان `، وغيرهما وبصورة خاصة كتب ` الكنى ` ومنها ` المقتنى ` - كما سبق - ، ولكن دون جدوى، فرجعت إلى تخريج الزيلعي - وهو أصاب تخريج العسقلاني - فوقفت فيه [على] إسناد الحديث المتقدم، فعرفت منه شيخ أبي القاسم الطائي، وأنه (علي ابن موسى الرضا) ، فرأيت أنه لا بد من الرجوع إلى ترجمته من ` تهذيب الكمال ` للحافظ المزي؛ فإن من عادته أن يتوسع في استقصاء الرواة عن المترجم، فرأيته قد ذكر في الرواة عنه (عامر بن سليمان الطائي والد أحمد بن عامر أحد الضعفاء،
له عنه نسخة كبيرة) .
فألقي في البال لعل (عامر الطائي) هذا هو اسم (أبي القاسم الطائي) ، فتتبعت ترجمة عامر في كتب التراجم فرجعت بخفي حنين! فرجعت إلى ابنه (أحمد بن عامر) ، فوجدته في ` لسان الميزان `:
` أحمد بن عامر الطائي. له ذكر في الأصل في ترجمة ابنه عبد الله … `.
فرجعت إلى أصله ` الميزان `؛ فإذا فيه:
` عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا، عن آبائه بتلك النسخة الموضوعة الباطلة، ما تنفك عن وضعه، أو وضع أبيه. قال الحسن بن علي الزهري: كان أمياً، لم يكن بالمرضي … مات سنة أربع وعشرين وثلاث مئة `.
وكذا في ` اللسان ` لم يزد عليه شيئاً.
فغلب على ظني أن عبد الله هذا هو أبو القاسم الطائي، وهذا وإن كان كافياً،
ولكن النفس كانت تتوق إلى زيادة من الاطمئنان لما وصلت اليه، فرجعت إلى ` تاريخ الإسلام ` للحافظ الذهبي، فرأيته قد أورده بكنيته، فقال (24/ 149) - جزاه الله خيراً - :
` عبد الله بن أحمد بن عامر أبو القاسم الطائي، عن أبيه عن علي بن موسى الرضا بنسخة، وأحسبه واضعها `.
فتيقنت أنه هو.
ثم بدا لي - ولو بعد لأي - أن أرجع إلى نسبة (الطائي) من كتاب ` الأنساب ` للسمعاني، ولو استقبلت من امري ما استدبرت؛ لرجعت إليه ابتداء، ولكن هكذا قُدّر، فقد رأيته قد ذكره فيه بكنيته ونسبته، وساق نسبه إلى جده الثالث، وذكر أنه بغدادي، فغلب علي ظني أنه مترجم في ` تاريخ بغداد ` للخطيب البغدادي؛ فإنه كثير الاستفادة منه، فوجدت كما ظننت، قال (9/ 385) :
` عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح أبو القاسم الطائي … `.
ثم ساق بإسناد هذا الحديث حديثاً آخر (1) ، وروى ما تقدم في ترجمته من ` الميزان ` أنه كان أمياً غير مرضي، كما روى سنة وفاته المتقدمة.
ومما سبق - وبخاصة مما ذكره الخطيب - يتبين من نسب الرجل أن ما في ` تهذيب المزي ` أن (عامر بن سليمان الطائي) روى عن (علي بن موسى الرضا) وأنه والد (أحمد بن عامر) خطأ؛ وإن تبعه الحافظ العسقلاني في ` التهذيب `، وأن الصواب أن الراوي عن الرضا هو أحمد بن عامر، وأن ابنه عبد الله، وأن (عامر بن سليمان) - هو جد (عبد الله بن أحمد) ، وأن (عامراً) لا علاقة له بالرواية.
(1) تقدم برقم (2271) ، وحديث ثالث مضى (278) .
فاقتضى التنبيه.
ثم إن الحافظ قال عقب ما سبق نقله عنه من سقوط أبي القاسم الطائي:
` وشاهده عند ابن أبي شيبة والبزار من رواية سلمة بن وردان عن أنس مرفوعاً: ` إذا زلزلت تعدل رع القرآن ` وأخرجه ابن مردويه والواحدي بإسناديهما إلى أبيّ بن كعب بلفظ: من قرأ: إذا زلزلت؛ أعطي من الأجر كمن قرأ القرآن`.
قلت: لم يسق إسنادهما إلى (أبيّ) رضي الله عنه، لننظر فيه - كما فعلنا بحديث الترجمة - ، وقد ساقه الزيلعي في تخريج آل عمران (ص 123) من طريقهما بإسنادين لهما مشيراً إلى أنه حديث طويل فيه ثواب كل سورة من أول
القرأن إلى آخره، وأن ابن الجوزي رواه في ` الموضوعات `، وأقره، وقد تكلم ابن الجوزي على طريقيه، وعلى غيرهما في أول (أبواب تتعلق بالقرآن) من ` الموضوعات ` (1/ 239 - 242) ، وقال:
` إنه حديث محال، مصنوع بلا شك، قال ابن المبارك:
` أظن الزنادقة وضعوه `.
وأقره السيوطي في ` اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ` (1/ 226 - 228) ، وغيره، فكأن الحافظ سكت عنه؛ لشهرة وضعه عند الحفاظ.
ثم تأكدت من ذلك، لما رأيته أقر ابن الجوزي على حكمه بالوضع على حديث ثواب من قرأ (آل عمران) في ` تخريجه ` (37/ 310) ، وقال:
` وسيأتي آخر الكتاب `.
وهناك قال في آخر حديث في: ` من قرأ المعوذتين … `.
`الثعلبي وابن مردويه والواحدي بأسانيدهم إلى أبي بن كعب رضي الله عنه، وقد مضى غير مرة أنها واهية، وأن الحديث المرفوع في ذلك موضوع `.
وقال في أول الكتاب (3/ 13) :
` حديث أبي بن كعب رضي الله عنه في فضائل القرآن سورة سورة. أخرجه الثعلبي من طرق عن أبي بن كعب رضي الله عنه كلها ساقطة، وأخرجه ابن مردويه من طريقين، وأخرجه الواحدي في ` الوسيط `، وله قصة ذكرها الخطيب، ثم ابن الصلاح عمن اعترف بوضعه، وكذا روي عن أبي عصمة أنه وضعه`.
ومن هنا استجاز الحافظ السكوت عن الحديث، وقد عزاه لابن مردويه والواحدي. وهذا قد ساق الحديث في سورة {الزلزلة} بلفظ:
`.. ومن قرأ سورة {إذا زلزلت} ؛ فكأنما قرأ {البقرة} ، وأعطي من الأجر كمن قرأ ربع القرآن `.
كذا فيه: ` ربع القرآن ` فلعل لفظ (ربع) مقحمة من بعض النساخ. ولم يسق الواحدي إسناده هنا، وإنما ساقه في أول سورة (ص) (3/ 537) من طريق أحمد بن يونس: نا سلام بن سليم: نا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم
عن أبيه، عن أبي أمامة عن أُبيّ بن كعب مرفوعاً.
كذا وقع فيه ( … أسلم) ، وهو تحريف، والصواب: (زيد بن سالم) كما قال الحافظ في ` اللسان ` (6/ 181) ، وكذلك تحرف في غير ما مصدر، ومنها ` الميزان `، لكن ترجمته إياه تدل على أنه من بعض الناسخين؛ فإنه قال:
` هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم (!) ، مجهول، وزيد عن أبيه نكرة، عن
أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم … فذكر حديثاً آخر بلفظ:
` خياركم شبابكم، وشراركم شيوخكم`. قالوا: ماتفسير هذا؟ قال: ` إذا رأيتم الشاب يأخذ بزي الشيخ العابد المسلم في تقصيره وتشميره؛ فذلك خياركم، وإذأ رأيتم الشيخ [الطويل الشاربين] (1) يسحب ثيابه؛ فذلك شراركم `. قال أبو حاتم: هذا باطل، لا أعرف من الإسناد سوى أبي أمامة `.
قلت: فهذا كله يدل على أن (أسلم) تحريف (سالم) ، ومما يؤكد ذلك أن (زيد بن أسلم) معروف بروايته عن أبيه في ` الصحيحين ` وغيرهما، فلا يقال في مثله:
`زيد عن أبيه نكرة،. ولا يقول أبو حاتم فيهما:
` لا أعرفهما`.
وكذلك تحرف في ` الكامل ` لابن عدي (7/ 127) وقال:
`هارون بن كثير، شيخ ليس بمعروف `. ثم ساق له هذا الحديث وقال:
` حدث بذلك عنه سلام الطويل بطوله، والحديث غير محفوظ عن زيد `.
وهذه فائدة منبهة من ابن عدي أن (سلام بن سُليم) في إسناد الواحدي هو الطويل، وهو المدائني المتروك، وقد جاء في إسناد ابن مردويه موصوفاً بـ (المدائني) - كما في ` تخريج الزيلعي ` - .
قلت: فإذا تبين أن حديث الترجمة موضوع بشهادة حفاظ الأمة - ومنهم ابن
(1) زيادة من ` العلل ` (2/ 130/1880) ، وفي معنى الشطر الأول من الحديث أحاديث في ` المجمع ` (10/ 270 - 271) وأعلها.
حجر العسقلاني - ؛ فلا يستقيم حينئذ قوله عقبه - كما تقدم - :
` وشاهده … رواية سلمة بن وردان … ` إلخ.
لما هو معروف عند أهل العلم، أن الحديث الموضوع لا تأثير له، ولا شهادة له؛ لأن وجوده وعدمه سواء! ألا ترى أن العكس لا يصح أيضاً، وهو أن يقال:
` يشهد له رواية سلمة بن وردان … `!
وهذا - أعني: سلمة - ضعيف؛ كما قال الحافظ في ` التقريب `، وقد كان الشيخ الخفاجي أيضاً استشهد له أيضاً بحديث الترجمة! وكذلك فعل الشيخ زكريا الأنصاري؛ كما كنت ناتلت ذلك عنهما تحت الحديث المتقدم (1342) ، واقتصرا على أن حديث الترجمة ضعيف فقط، فاستشهدا له بحديث سلمة، وقال الخفاجي:
`فظهر أنه حديث صحيح ليس كغيره من أحاديث الفضائل`!
وقد كنت رددت هناك ما استظهره من الصحة بضعف حديث (سلمة) هذا، وبأن سند الثعلبي لم أقف عليه.
`ها وقد تبين الأن أن فيه ذاك الطائي المتهم، وأن حديثه موضوع، وأنه لا يتقوى بالحديث الضعيف؛ فالحمد لله على توفيقه، وأساعيه المزيد من فضله.
تنبيه وتذكير:
لقد ابتليت الأمة الإسلامية اليوم ببلايا لم تكن معروفة من قبل، وهي استحلال الكسب الحرام بأساليب عديدة، وطرق مختلفة، قائمة على التزوير ومخادعة الجماهير، من أسوأها ادعاء العلم والمتاجرة به من بعض الطلبة. واستغل
ذلك بعض الطابعين والناشرين الجشعين، الذين لا هم لهم إلا بتكثير المجلدات وتضخيمها بالحواشي والتعليقات التي لا تحقيق فيها إلا مجرد النقل من الكتب المطبوعة، بقلم من لا يحسنون شيئاً يذكر من العلم مقابل دريهمات معدودات!
وقد نبهت على شيء من ذلك في بعض المناسبات من آخرها ما سوّد به المعلقون الثلاثة مطبوعتهم الحديثة لكتاب ` الترغيب والترهيب ` للحافظ المنذري من أخطاء وأوهام من تصحيح الضعيف وتضعيف الصحيح. وغير ذلك.
وبين يدي الآن؛ تفسير الإمام الواحدي: ` الوسيط ` طبع دار الكتب العلمية في بيروت سنة (1415 هـ) ، وإن مما يسترعي الانتباه ويلفت النظر، أن الناشر المحترم، قد زين الصفحة الأولى وكذلك الغلاف من المجلدات الأربعة تحت جملة (تحقيق وتعليق) بأسماء أربعة من الدكاترة أحدهم أزهري، واثنان آخران: الشيخ … الشيخ … ! ولدى الرجوع إلى مقدمة الكتاب، وقد أخذت أربعين صفحة من القياس الكبير! فلا يتبين القارئ منها مطلقاً ما هوتخصص كل من هؤلاء من التعليق والتحقيق المزعوم، من هو المسؤول مثلاً عن التخريج والتصحيح والتضعيف للأحاديث، والمسؤول عن مقابلة النسخ المخطوطة؛ وعن اللغة والشعر ونحو ذلك؟
نعم؛ لقد قيل في الدكتور الأزهري إنه: ` قدمه وقرظه ` فإذا رجع القارئ إلى المقدمة؛ لم يجد لها نهاية موقعة باسم الدكتور! ووجد في صفحة (21) عنوان ` منهج الواحدي في التفسير ` في آخرها: ` وكتبه … ` وذكر اسم الشيخين المشار إليهما. ثم يجد بعدها إلى صفحة (40) ترجمة للواحدي، ووصف لمخطوطات الكتاب، ثم عنوان ` المنهج المتبع في التحقيق ` (ص 36) ، وتحته فقرة عن تخريج الحديث. ثم كرر العنوان (ص 39) ! كما كرر الفقرة أيضاً!! ثم ختم
الكلام بدون توقيع أيضاً؛ فلم ندر من هو صاحب المنهج والتخريج، ويلاحظ في كلامه تكرار مخل وممل لبعض الجمل مما يشير إلى أنه حديث عهد بالكتابة أيضاً، وهذا النوع من الغموض والعي في البيان إن دل على شيء - كما يقول بعضهم اليوم - ؛ فإنما يدل على أن الأمر قد وسد إلى غير أهله! ومجال تأكيد ذلك واسع جداً جداً، ولا فائدة من ذلك تذكر، ولا سيما في هذه المناسبة، ولكن حسبي من ذلك مثالان فقط للعبرة:
الأول: ترجم لـ (أحمد بن يونس) الثقة، ولا فائدة هنا من توثيقه، وفوقه من لا يوثق به، وبخاصة شيخه (سلام بن سليم) المتروك، ومع ذلك سكت عنه، وما ذاك؛ إلا لأنه لم يعرفه، ولو عرفه؛ لم يجز له أن يغمض عينه عنه،
ويوثق من دونه!
والأخر: أول حديث يواجهنا في` الوسيط ` ما ساقه بإسناده (1/ 46) عن البراء بن عازب مرفوعاً بلفظ:
` العلماء ورثة الأنبياء، يحبهم أهل السماء، ويستغفر لهم الحيتان في البحر إلى يوم القيامة`.
فقال مخرجه المجهول:
` أخرج البخاري صدره في الصحيح - كتاب العلم - باب العلم قبل العمل 1/ 23 - 24 بلفظ: ` العلماء ورثة الأنبياء`،. والترمذي … `.
قلت: هذا العزو فقط للبخاري يشعر العارفين بهذا العلم الشريف أن المخرج المجهول لم يشم بعد رائحته، ولم يعرف ` صحيح البخاري `، وأنواع الأحاديث الواردة فيه، وأن منها المسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى غيره من الصحابة ومن
بعدهم، ومن هذا النوع ما هو معلق، وهذا على أقسام، وفيه أقوال لم تنسب لأحد، ومنها هذا الحديث، وإن كان معروف النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بعض كتب السنة، وقد يكون غير ثابت عنده فلم يذكره مرفوعاً، وهو إذا رفعه أشار إلى ضعفه، وقد … وقد …
ومن المعروف عند العلماء أن فقه البخاري في تراجم أبوابه، وما أظن الرجل يفقه شيئاً من هذا؛ وإلا لم يقع في مثل هذا الكذب على البخاري، والذي حمل عليه بالإضافة إلى جهله أنه رأى هذه الجملة معزوة في بعض الفهارس إلى
البخاري فتقلده، فصدق فيه ما يروى عن الشافعي رحمه الله أنه قال: مثل المقلد كمثل الحطاب، يجمع الحطب فيلقيه على ظهره، وفيها الأفعى تلدغه وهو لا يشعر!
ثم إن حديث البراء هذا بتمامه لا يصح، وهو مخرج عندي في ` الضعيفة ` (3952) ، قبل طبع ` الوسيط ` بنحو عشر سنين؛ غير أن الصدر، واستغفار الحيتان منه، له شواهد يتقوى بها - كما قال الحافظ - وهو مخرج في المجلد السابع من ` الصحيحة ` (3024) .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6756)
(يقول الله عز وجل كل يوم للجنة: طيبي لأهلك فتزداد طيبا، فذلك البرد الذي يجده الناس بسحرٍ من ذلك) .
ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في ` المعجم الصغير ` (ص 15 - هند) ، ومن طريقه أبو نعيم في ` صفة الجنة ` (1/ 46/ 20) : ثنا أحمد بن جعفر ابن فاتك التُستري: ثنا يوسف بن موسى أبو غسان السكري الرازي: ثنا عمرو ابن عبد الغفار الفقيمي: ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعاً. وقال الطبراني:
` لم يروه عن الأعمش إلا عمرو بن عبد الغفار، تفرد به يوسف بن موسى أبو غسان `.
قلت: وهوصدوق - كما قال أبو حاتم - ؛ لكن الآفة من شيخه: (عمرو بن عبد الغفار الفقيمي) : قال الذهبي في ` المغني `:
`هالك، قال أبو حاتم: متروك الحديث. قال ابن عدي: اتهم بالوضع `. وقال الهيثمي في ` مجمع الزوائد ` (10/ 412) :
`رواه الطبراني في ` الأوسط `، وفيه عمر [و] بن عبد الغفار، وهو متروك `.
وأما شيخ الطبراني (أحمد بن جعفر بن فاتك التستري) ؛ فلم أجد له ترجمة، وقد وقع اضطراب كثير في اسمه على وجوه:
! ولأ: لم يقع اسم (جعفر) في رواية أبي نعيم عن الطبراني، فقال: (أحمد ابن فادك التستري) . وكذا وقع في ` المعجم الأوسط ` (3/ 3 1 1/ 2233) في حديث آخر له. وكذا في ترجمة (يوسف بن موسى التستري) من ` تهذيب الكمال ` في الرواة عنه فقال:
` وأبو جعفر أحمد بن فاذك التستري`.
فكناه (أبو جعفر) ، وأعجم دال (فادك) . وكذا في ` توضيح المشتبه ` لابن ناصر الدين (1/ 511) : فالظاهر أن ما في ` المعجم المصغير ` خطأ من بعض النساخ، وأن الصواب أنه (أبو جعفر) لا (ابن جعفر) . والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثانياً: وقع أيضاً في اسم أبيه (فاتك) ، فعند أبي نعيم في` الأوسط `: (فادك)
بالدال المهملة مكان التاء المثناة، وأعجمه في` التهذيب ` - كما تقدم - ، ولعل الصواب الإهمال، وليست هذه المادة أصلاً في ` التوضيح ` أو ` التبصير `، ولا في أصلهما ` الإكمال `، نعم؛ في ` التبصير ` (ص 1064) :
` فاتك، جماعة `. ولم يذكر أحداً.
ثالثاً: لقد وقع لأخينا الفاضل علي رضا في اسم الشيخ عدة أوهام في تعليقه على`صفة الجنة`:
أحدها: جعل اسمه (أحمد بن نازك) ، هكذا بالنون، وعلق عليه فقال:
` في الأ صل (قادك) (1) وهو تحريف، وما أثبته هو الصواب. انظر ` الإكمال ` لابن ماكولا (1/ 436) `.
وفيه ما يأتي:
أولاً: ما أثبته هو الخطأ بعينه لمخالفته للمصادر المتقدمة، على ما بينها من اختلاف.
والآخر: ما نسبه لـ ` الإكمال `، خطأ أيضاً؛ لأنه لم يذكر ثمة ولا اسماً واحداً، وإنما هو في التعليق عليه للشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله، ثم هو في نفسه خطأ مطبعي؛ كما نبه عليه محقق ` التوضيح ` الأخ العرقسوسي، فقال في تعليقه على (فادك) :
` تحرف إلى (نازك) قي حاشية ` الإكمال ` (1/ 436) ، وإلى (فاتك) في ` المعجم الصغير ` `.
(1) كذا الأصل بالقاف، ولعله خطأ مطبعي.
رابعاً: قال الأخ علي رضا (ص 47) بعد أن ضعف الحديث جداً:
` وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، إلا أنه مما لا يفرح به. انظر التعليق على الأثر (16) `.
ولدى الرجوع إلى حيث أشار إليه، وجدت الحديث في (ص 43) بلفظ:
` إن الله بنى جنات عدن بيده، وبناها لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وجعل ملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصباءها اللؤلؤ، ثم قال لها: تكلمي … ` الحديث.
فعجبت له كيف جعل هذا شاهداً لحديث الترجمة، وليس فيه ولا جملة واحدة تشهد له؟! ولو كانت؛ فلا يصح في العلم إطلاق لفظ الشهادة؛ لأنها قاصرة، على ما فيه من الضعف الشديد في إسناده - كما بينه جزاه الله خيراً - وإن كان ذهب أخيراً إلى تقوية الحديث بما له من متابع وشاهد، وانتقدني في ذكري
لحديث ابن عباس الذي حسنه هو - في ` ضعيف الجامع ` (5/ 33) - ، وقد بينت علته في ` الصحيحة ` تحت الحديث (2662) ، وهو عندي صحيح باللفظ المخرج هناك، وليس فيه لفظة (عدن) ، فليتنبه لهذا؛ فإنه موضع يستحق النظر والتأمل.
ثم إن حديث الترجمة، قد أورده الديلمي في كتابه ` الفردوس ` (5/ 248/8094) ، ولم يورده الحافظ في ` زهر الفردوس `، لننظر إسناده، هل هو من طريق الطبراني وشيخه، أو من طريق غيره، ويغلب على ظني أنه الأول.
ثم رجعت إلى كتابه الآخر ` تسديد القوس في ترتيب مسند الفردوس `، وهو محذوف الأسانيد، فرأيته يقول عقبه:
` الطبراني في ` الصغير ` عن جابر `.
فهذا يعني أنه رواه من طريق الطبراني، فصدق ظني والحمد لله.
ولقد ذكرني عزوه لـ ` صغير الطبراني ` أن أنبه وأن عزو شيخه الهيثمي إياه لـ ` أوسط الطبراني ` - كما تقدم - إنما هو من أوهامه؛ فإن شيخ الطبراني المتقدم ليس له في ` المعجم الأوسط ` إلا حديث واحد غير هذا - كما سبقت الإشارة إليه - .
والحديث عزاه ابن القيم في ` حادي الأرواح ` (1/ 252) من رواية أبي نعيم من حديث الأعمش … إلخ. فما أعجبني طيه من إسناده آفته، وكان الأولى به أن يقول: من حديث عمرو بن عبد الغفار الفقيمي: ثنا الأعمش … إلخ؛ لأنه إذا ساق المحدث الحديث الضعيف بإسناده فقد تبرأت ذمته، ولا مسؤولية عليه.
ولهذا لم يعجبني أيضاً صنيع الحافظ ابن رجب في ` لطائف المعارف ` (ص 58) فإنه أورده أيضاً بمعناه، ودون عزو، وبلفظ:
`وفي الحديث أيضاً: أن الجنة تفتح … `، وسكت عنه!
ثم إن (عمرو بن عبد الغفار) هذا قد خفي أمره على ابن حبان؛ فأورده في كتابه ` الثقات ` (8/ 478) !
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6757)
(الدرهم يصيبه الرجل من الربا؛ أعظم عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية يزنيها في الإسلام) .
منكر بهذا التمام.
أخرجه الطبراني في ` المعجم الكبير ` (13/ 171/411) : حدثنا المقدام بن داود قال: حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار قال:
حدثنا ابن لهيعة عن أبي عيسى الخراساني سليمان بن كيسان عن عطاء الخراصاني عن عبد الله بن سلام مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، أعله المنذري بالانقطاع فقط! فقال في ` الترغيب ` (12/50/3) :
` رواه الطبراني في ` الكبير ` من طريق عطاء الخراساني عن عبد الله، ولم يسمع منه `.
وكذا قال الهيثمي (4/ 117) :
قلت: وهو في نفسه صدوق، ولكنه يهم كثيراً، ويرسل ويدلس - كما قال الحافظ - .
وابن لهيعة: ضعيف في غير رواية العبادلة عنه، وهذه منها.
والمقدام بن داود: قال النسائي:
`ليس بثقة`.
وسائر رجال الإسناد ثقات، وقول الحافظ في أبي عيسى الخراساني:
` مقبول ` تقصير غير مقبول؛ فالرجل ثقة - كما قال ابن حبان والذهبي - ، وروى عنه جمع من الثقات - كما بينت في ` تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان ` - .
ثم قال المنذري عقب قوله المتقدم:
` ورواه ابن أبي الدنيا والبغوي وغيرهما موقوفاً على عبد الله وهو الصحيح،!
ولفظ الموقوف في أحد طرقه:
قال عبد الله: الربا اثنان وسبعون حُوباً، أصغرها حُوباً كمن أتى أمه في الإسلام، ودرهم من الربا أشد من بضع وثلاثين زنية `. قال:
` ويأذن الله بالقيام للبر والفاجر يوم القيامة إلا آكل الربا؛ فإنه {لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} `.
ولي على هذا التخريج والتصحيح ملاحظات:
الأولى: أن إطلاقه العزو للبغوي يوهم أنه رواه بإسناده، وليس كذلك؛ فإنه إنما ذكره في ` شرح السنة ` معلقاً؛ فقال (8/ 54) :
` وقال عبد الله بن سلام … ` إلخ.
ولم يسنده في` تفسيره ` للآية من آخر سورة البقرة، واكتفى المعلق على ` الشرح ` في تخريجه على نقل كلام المنذري - على ما فيه مما أنا في صدد بيانه - .
الثانية: لم يتيسر لي الوقوف على رواية ابن أبي الدنيا في شيء من رسائله وكتبه التي عندي من مخطوط، أو مطبوع لننظر في سنده، وقد صححه المؤلف، وهو ما أستبعده؛ لأنني قد رأيته. في ` مصنف عبد الرزاق ` (10/ 461/
19706) ، ومن طريقه البيهقي في ` شعب الإيمان ` (4/ 392/ 4 551) عن معمر عن عطاء الخراساني أن عبد الله بن سلام قال: … فذكره.
فرجع الإسناد إلى عطاء الخراساني، وقد عرفت حاله، مع الانقطاع الذي صرح به المنذري، فكيف يكون صحيحاً؟! وما إخالُ رواية ابن أبي الدنيا إلا من
هذا الوجه.
نعم؛ قد وصله البيهقي (5515) من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام أنه قال:
` الربا اثنان وسبعون حوباً، وأدناها فجرة مثل أن يقع الرجل على أمه، أو مثل أن يضطجع الرجل مع أمه، وأكثر من ذلك - أظن - استطالة المرء في عرض أخيه المسلم بغير حق `.
وإسناده جيد، ورجاله كلهم ثقات، ووقع في الأصل بعض الأخطاء المطبعية، فصححتها من ` الدر المنثور ` (1/ 364) . فهذا مما يؤكد ضعف قوله: ` ويأذن الله بالقيام … ` إلخ.
نعم؛ قد جاء مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من أكل الربا؛ بعث يوم القيامة مجنوناً يتخبط، ثم قرأ: {الذين يأكلون الربا … } الآية. وهو مخرج في ` الصحيحة ` (3313) .
وكذلك ثبت حديث الترجمة دون قوله: ` في الإسلام ` عق حنظلة بن راهب عن كعب … فذكره موقوفاً عليه.
أخرجه أحمد في ` المسند ` (5/ 225) تحت مسند (عبد الله بن حنظلة ابن الراهب - غسيل الملائكة) ولذلك لم يعزه إليه المعلقون الثلاثة؛ فقالوا (2/618) :
` رواه أحمد في لا الزهد `.
وهذا تخرص منهم مقيت، صاروا إليه؛ لما رأوا المنذري عزاه لأحمد وتبعه على
ذلك الهيثمي (4/ 117) ، وقد وصف هذا كعباً بقوله:
` وعن كعب الأحبار `!
ولما لم يجدوا لكعب هذا ذكراً في ` فهرس المسند `؛ ادعوا هذه الدعوى الكاذبة، تصحيحاً لعزوهما إلى (أحمد) !!! والعزو صحيح؛ ولكنهم قوم لا يفقهون هذا العلم ولا يهتدون؛ ولذلك ضعفوه!
ووصف (كعب) بالأحبار لا أصل له عند أحمد، ولا عند غيره، وذلك من أوهام الهيثمي التي سبقت إلى ذهنه؛ فقال عقب متنه:
` رواه أحمد عن حنظلة الراهب عن كعب الأحبار، وذكر الحسيني: أن (حنظلة) هذا غسيل الملائكة، فإن كان كذلك؛ فقد قتل بأحد، فكيف يروي عن كعب؟! وإن كان غيره؛ فلم أعرفه، والظاهر أنه ابنه (عبد الله بن حنظلة) ، وسقط من الأصل (عبد الله) ، والله أعلم، ورجاله رجال الصحيح إلى حنظلة `.
قلت: وما استظهره أخيراً هو الصواب الذي لا شك فيه لأسباب أهمها؛ أن الدارقطني في ` سننه ` (3/ 6 1/ 49) ، والبيهقي في` الشعب ` (4/ 393/5516) روياه على الصواب من طريقين عن سفيان - وهو: الثوري - وهي التي في ` المسند ` عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الراهب قال: قال كعب: … فذكره. فأثبت فيه (عبد الله) الساقط من` المسند `؛ غير أنه نسبه لجده، وبذلك يظهر أن الإسناد صحيح، وقد قال المنذري في ` الترغيب ` (13/50/3) :
`وروى أحمد بإسناد جيد عن كعب الأحبار … ` فذكره.
وأما المعلقون الثلإثة فجزموا بجهلهم البالغ، وارتجالهم المعهود بأنه ضعيف؛ دون أن يذكروا السبب - كما هي عادتهم - . هداهم الله، وعرفهم بأنفسهم!
وإن مما يؤكد للقراء جهلهم وغرورهم، وأنهم يخبطون خبط عشواء في الليلة الظلماء؛ أنهم في الوقت الذي ضعفوا هذا الموقوف حسنوا الحديث الآتي مرفوعاً عن عبد الله بن حنظلة، والأول أصح؛ كما يأتي عن الدارقطني؛ فقد أخرجه برقم (48) ، وأحمد أيضاً من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
` درهم رباً يأكله الرجل - وهو يعلم - ؛ أشد من ست وثلاثين زنية `.
وقال المنذري:
` رواه أحمد والطبراني في ` الكبير `، ورجال أحمد رجال الصحيح `.
وكذا قال الهيثمي؛ إلا أنه زاد في التخريج: ` والأوسط `.
قلت: وإسناده عندي صحيح؛ وان أعله الدارقطني بالموقوف المتقدم، فقال:
` هذا أصح من المرفوع `.
إلا أن هذا لا ينفي الصحة عن المرفوع؛ وإن كان دون الموقوف، وأظن أن ملحظ الدارقطني فيما قال، ما في (جرير بن حازم) من المقال، ولكنه قد جاوز القنطرة برواية الشيخين عنه، ولا سيما وقد توبع من ليث بن أبي سليم عن ابن أبي مليكة به.
أخرجه الطبراني في ` الأوسط` (3/ 330/ 2703) ، والدارقطني (50) عن عبيد الله بن عمرو عنه. وقال الطبراني:
` لم يروه عن ليث إلا عبيد الله `.
قلت: وهو ثقة، وكذلك سائر الرجال؛ غير ليث فإنه ضعيف لاختلاطه، ولكن ذلك لا يمنع من الاستشهاد به.
ومع صحة هذا الإسناد، فقد اقتصر المعلقون الثلاثة على تحسينه - كما تقدمت الإشارة إليه - ، مع أنهم نقلوا قول الهيثمي الموافق لقول المنذري أن رجاله رجال ` الصحيح `. فإنهم يفسرون هذا حسب أهوائهم دون علم، والأمثلة على ذلك كثيرة، فتارة يحسنون - كما هنا - وتارة يصححون، وتارة يضعفون! دون التزام لقاعدة علمية صحيحة، بل ولو كانت في نفسها غير صحيحة، فهم مضطربون في ذلك أشد الاضطراب، والأمثلة في هذا كثيرة وكثيرة جداً، وقد ذكرت بعضها في مقدمة المجلد الخامس (ع 8 - 9) ، وقد صدر حديثاً (1417 هـ)
والحمد لله.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6758)
(سيظهرز شرار أمتي على خيارهم؛ حتى يستخفي فيهم المؤمن؛ كما يستخفي فينا المنافق) .
ضعيف.
أخرجه أبو عمرو الداني في ` السنن الواردة في الفتن ` (2/ 798/401) من طريق أشعث بن شعبة عن إبراهيم بن محمد عن الأوزاعي عن حسان ابن عطية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لإرساله؛ فإن (حساناً) هذا تابعي ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من دونه؛ غير أشعث بن شعبة، وقد وثقه أبو داود وابن حبان (8/ 129) ، وقال أبو زرعة:
`ليّن `.
قلت: فهو وسط حسن الحديث إن [شاء] الله تعالى، وقد روى عنه جمع من الثقات.
وقد توبع؛ فرواه عتاب بن بشر عن الأوزاعي مثله.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ` العقوبات ` (64/ ب) ؛ كما ذكر الأخ الفاضل الدكتور رضاء المباركفوري في تعليقه على الحديث.
` وقد روي هذا المعنى من حديث جابر بلفظ: يأتي على الناس زمان يستخفي المؤمن فيهم؛ كما يستخفي المنافق فيكم اليوم.
أخرجه ابن السني في` عمل اليوم والليلة `. ذكره علي الهندي في ` كنز العمال ` (11/ 176) ، ولم أهتد إلى موضعه منه `.
قلت: لابن السني كتب أخرى غير ` عمل اليوم والليلة `، وليس الحديث فيه، ولا عزاه ` الكنز ` إليه، وإنما قال: ` ابن السني ` أطلق، ولم يقيد، لكن لما كان الكتاب المذكور، هو المشهور من كتبه تبادر إلى ذهن الأخ أنه هو المقصود؛ فجرى به قلمه، وعزاه إلى ` كنز الهندي `؛ دون أن ينتبه أنه لم يعزه إليه، فاضطر أن يبحث عنه في ` العمل `، ولكن دون جدوى.
و` الكنز ` في إطلاق العزو لابن السني تابع في ذلك لأصله - أعني: كتاب السيوطي ` جمع الجوامع ` المعروف بـ ` الجامع الكبير ` - ، وغالب ظني أن السيوطي اعتمد في عزوه إلى (ابن السني) على ` مسند الفردوس ` لابن الديلمي؛ فقد قال فيه: ` قال ابن السني:. حدثنا … ` إلخ. كما في ` زهر الفردوس ` (3/
315) لابن حجر، وإنما ظننت هذا؛ لأنه لو كان نقله من كتاب ابن السني مباشرة؛ لسماه، دفعاً للوهم الذي وقع فيه الأخ الفاضل. والله أعلم.
هذا؛ وقد رواه ابن السني، وكذا ابن عدي في ` الكامل ` (7/ 189) من طريق يحيى بن أبي أنيسة: سمعت أبا الزبير المكي يقول: يسمعت جابراً يقول: … فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، يحيى بن أبي أنيسة - وهو: الجزري - : قال الذهبي في ` المغني `:
` مشهور، قال أحمد وغيره: متروك `.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6759)
(منْ ظَلَمَ شِبْرًا فَمَا فَوْقَهُ، كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءَ، ثُمَّ يَحْمِلُهُ إِلَى الْمَحْشَرِ) .
منكر جداً بذكر: (جملة الماء) .
أخرجه الطبراني في ` المعجم الكبير ` (22/ 271/ 695) من طريق أحمد بن أيوب السكري عن أبي حمزة عن جابر عن موسى التغلبي عن يعلى بن مرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، موسى التغلبي: لم أعرفه، ولعله من رجال الشيعة؛ فإن (جابراً) الراوي عنه من كبارهم - وهو: ابن يزيد الجعفي - ، وقد اختلف [فيه] المتقدمون من أئمة الجرح، لكن أكثرهم على تضعيفه؛ بل كذبه غير واحد منهم، وكان يؤمن برجعة علي إلى الدنيا! وقد استقر رأي الحفاظ المتأخرين على عدم الاحتجاج بحديثه، وأطال الذهبي في ترجمته في ` الميزان `، ولخص ذلك في كتابه ` الكاشف ` فقال:
` من أكبر علماء الشيعة، وثقه شعبة فشذ، وتركه الحفاظ، قال أبو داود:
ليس في كتابي له شيء، سوى حديث السهو، مات سنة (128) `.
وقال الحافظ في` التقريب `:
` ضعيف رافضي `. وبه أعله الهيثمي، فقال في` المجمع ` (4/ 175) :
` وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وقد وثق `.
قلت: وهذا الحديث مما يدل على ضعفه - إن سلم من شيخه موسى التغلبي - ؛ لأن أصل الحديث صحيح؛ دون تلك الجملة المنكرة. فقد رواه ابن حبان في` صحيحه `، وأحمد، والطبراني أيضاً (
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6760)
(من أخذ شيئاً من الأرضِ بغيرحِلة؛ طوقة من سبع أرضين، لا يقبل منه صرف ولا عدل) .
منكر بزيادة: (جملة الصرف) .
أخرجه أبو يعلى في ` مسنده` (2/ 89/4 74) ، والبزار أيضاً (2/ 135/ 1374) ، والطبراني في ` الأ وسط ` (6/ 69 - 70/ 5145) من طريق حاتم بن إسماعيل: ثنا حمزة بن أبي محمد عن بجاد ابن موسى عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعاً. وقال البزار - واللفظ له - والطبراني:
` لا نعلمه عن سعد بهذا التمام واللفظ إلا بهذا الإسناد`.
قلت: آفته (حمزة) هذا، وهو ضعيف الحديث، منكر الحديث لم يرو عنه غير حاتم؛ كما قال ابن أبي حاتم عن أبيه. ثم قال:
` سئل أبو زرعة عنه؛ فقال: مديني لين `.
وشيخه (بجاد بن موسى) : مجهول. لم يذكرله ابن أبي حاتم راوياً غير حمزة هذا! لكن ذكره البخاري في ` التاريخ `، وابن حبان في ` الثقات ` (6/118) برواية حماد بن سلمة عنه؛ فهو مجهول الحال، ولعله لذلك تجاوزه
الهيثمي، وأعله بالراوي عنه فقال (4/ 175) :
`رواه أبو يعلى، والبزار، والطبراني في ` الأ وسط `، وفيه حمزة بن أبي محمد، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة عنه، وحسن الترمذي حديثه`.
قلت: الحديث الذي حسنه الترمذي لفظه:
` إن الله تعالى قال: لقد خلقت خلقاً ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الصبر، فبي حلفت لأُتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيراناَ، فبي يغترون؟
وعلي يجترئون؟! `.
وهو عنده (2407) من رواية حاتم عن حمزة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً. فليس فيه إلا حمزة هذا، وسائر رجاله ثقات، بخلاف حديث الترجمة ففيه (بجاد) أيضاً، فأحدهما هو الآفة، فقد تفرد بذكر جملة الصرف
فيه دون كل من روى هذا الحديث من الصحابة، مثل عائشة وغيرها؛ كما سبق الإشارة إلى ذلك في الحديث الذي قبله.
وقد جاءت الجملة المشار إليها في حق ناس آخرين من العصاة مثل قوله صلى الله عليه وسلم:
` المدينة حرام، ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو أوى فيها محدثاً، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً، ولا عدلاً، … `. الحديث متفق عليه، وهو مخرج في` الإرواء `
(1058) ، فكأن راوي حديث الترجمة، دخل عليه حديث في حديث. والله أعلم.
(تنبيه) : عزاه المنذري (3/ 54/ 4) لأحمد أيضاً، وليس فيه، فلعله مقحم من بعض النساخ.
ثم إن المعلقين الثلاثة قالوا في الحديث (2/ 627) :
` حسن بشواهده `!
وهذا من بالغ جهلهم بهذا العلم الشريف؛ لأن جملة الصرف ليس لها شاهد في هذا الحديث، فهي منكرة فيه. هداهم الله.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6761)
(ذِرَاعٌ مِنْ الْأَرْضِ يَنْتَقِصُهَا الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلَيْسَ حَصَاةٌ مِنْ الْأَرْضِ يَأْخُذُهَا أَحَدٌ، إِلَّا طُوِّقَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى قَعْرِ الْأَرْضِ، وَلَا يَعْلَمُ قَعْرَهَا إِلَّا اللَّهُ عز وجل الَّذِي خَلَقَهَا) .
ضعيف.
أخرجه أحمد (1/ 396، 397) ، والطبراني في ` المعجم الكبير` (10/ 266/ 10516) من طريق عبد الله بن لهيعة: ثنا عبيد الله بن أبي جعفر عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
قلت: يا رسول الله! أي الظلم أظلم؟ قال: … فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة المعروف، إلا ما كان من رواية العبادلة ونحوهم عنه، وليس هذا منها.
ثم إن الظاهر أنه منقطع بين أبي عبد الرحمن الحبلي الذي مات سنة (100) ، وابن مسعود وقد مات سنة (32) ، فبينوفاتيهما دهر طويل؛ كما قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ` المسند ` (5/ 289) ؛ ولهذا صدر
تعليقه بقوله:
`إسناده صحيح، ولكني أخشى أن يكون منقطعاً `.
وأعاده بنحوه في مكان آخر منه (ص 291) .
ومن عادته - غفر الله لنا وله - أنه يتسامح في حديث ابن لهيعة؛ فيصححه لا يفرق بين العبادلة وغيرهم إذا كانوا من الثقات؛ ولكني أقول:
كفى بالمرء نبلاً أن تعد معائبه
ونحوه قول المنذري (3/ 54/ 5) ، وتبعه الهيثمي (4/ 174 - 175) ، وقلدهما المعلقون الثلاثة (2/ 628) :
` رواه أحمد، والطبراني في ` الكبير `، وإسناد أحمد حسنٌ `.
ثم إنه وقع في ` الترغيب `: ` وعن أبي مسعود..،، وهو خطأ من بعض النساخ.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6762)
(قَالَ اللَّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، [ومن كنت خصمه، خصمته] : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ (وفي رواية: ولم يُوفه) أَجْرَهُ) .
ضعيف.
أخرجه البخاري (2227، 2270) ، ومن طريقه البغوي في ` شرح السنة ` (8/ 265/ 2186) ، وابن ماجه (2442) ، وابن حبان (7295) ، وابن الجارود (579) ، والطحاوي في ` مشكل الآثار ` (4/ 42 1) ، والبيهقي في ` السنن ` (6/ 14، 121) ، وأحمد (2/ 358) ، وأبو يعلى (11/ 444/6571) ، والطبراني في ` المعجم الصغير ` (184 - هند) من طرق عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد [عن أبيه] عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الطبراني:
` لم يروه عن المقبري إلا إسماعيل ين أمية، تفرد به يحيى بن سليم `.
قلت: وهو مختلف فيه، وقد كنت ذكرت شيئاً من أقوالهم فيه تحت هذا الحديث حين كنت خرجته قديماً في ` إرواء الغليل ` (5/ 308 - 311) ، ومِلت
هناك إلى تضعيفه، وذكرت خلاصة منه فيما علقته على كتابي ` مختصر صحيح البخاري ` (2/ 73/ 1050) ، وإن مما حملني على ذلك؛ أني رأيتهم قد نقلوا عن البخاري نفسه أنه قال في يحيى بن سليم - وهو: الطائفي - :
` ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم فهوصحيح `.
وليس هذا من رواية الحميدي عنه، لا عند البخاري، ولا في شيء من المصادر المتقدمة.
ثم إنني ازددت ثقة بضعفه حين انتبهت لاضطراب يحيى في روايته إسناداً ومتناً:
أ - أما الإسناد؛ فرواه الجماعة - كما تقدم - … عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة.
وقال أبو جعفر النفيلي: … عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.
أخرجه ابن الجارود، والبيهقي في رواية. ونقل عنه الحافظ في ` الفتح ` (4 / 418) أنه قال:
` والمحفوظ قول الجماعة `.
قلت: لم أطمئن لهذا الحكم لضعف الطائفي، وثقة النفيلي - وهو: (عبد الله ابن محمد) - ، بل هو فوق الثقة، فقد بالغوا في الثناء عليه وعلى حفظه، فقال الذهبي في ` الكاشف `:
` قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه. وقال ابن وارة: هو من أركان الدين `. وقال الحافظ في ` التقريب `:
` ثقة حافظ `.
فأقول: فمن الواضح جداً أنه إذا دار الأمر بين توهيم الثقة المختلف فيه، وتوهيم الثقة الحافظ المتفق على توثيقه؛ فإن مما لا مرية فيه أن توهيم الأول منهما هو الصواب، ولا سيما إذا كان الراجح أنه ضعيف من قبل حفظه؛ ولذلك قال الحافظ في ` تقريبه `:
` صدوق سيئ الحفظ `. فكيف يصح توهيم جبل الحفظ، وشيخه سيئ الحفظ؟! هذا لا يستقيم أبداً. بل الصواب أن يقال: إن الشيخ كان تارة يذكر في الإسناد: ` عن أبيه ` فحفظه عنه أبو جعفر النفيلى، وتارة لا يذكره فحفظه
الجماعة، وكل حدث بما سمع.
ويؤيد هذا ما يأتي:
ب - أما المتن، فقد اضطرب في حرفين منه:
الأول: فقال مرة: ` لم يعطه `، وهو رواية البخاري فى الموضعين عن شيخين له عنه. وقال الآخرون: ` ولم يوفه `.
فهل يقال: هذا هو المحفوظ؛ لأنه رواية الجماعة، ويوهم شيخا البخاري، أم يقال: كل حفظ ما سمع من الطائفي، وإنما هذا هو الذي كان يضطرب في لفطه، فيقول هذا مرة، وهذا مرة. نعم.
فهذا هوالحق ما به خفاء … فدعني عن بنيات الطريق.
ويؤيده الأمر الآتي، وهو:
الآخر: لم يذكر البخاري وأحمد زيادة: ` ومن كنت خصمه؛ خصمته `،
وهي في رواية ابن حبان، وابن الجارود، وابن ماجه، والبيهقي، وأبي يعلى، والطبراني، والبغوي في رواية له. وهي عند ابن خزيمة أيضاً، كما ذكر الحافظ في ` الفتح `، أخرجوها من طرق عن الطائفي.
ثم استدركت فقلت: هناك اضطراب في جملة أخرى، وهي أن الحديث عند الجماعة حديث قدسي: ` قال الله `. لكن هذا القول لم يثبت عند ابن حبان، وا ن ماجه، وأبي يعلى، والطبراني، فقالوا:
` قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت … ` الحديث. فجعلوه حديثاً نبوياً، وهذا أقرب عندي من حيث التعبير، وأسلوب الكلام. واللة أعلم.
وثمة تنبيهات:
أولاً: عزا المنذري الحديث في ` الترغيب ` (3/ 57/ 1 و 63/ 2) للبخاري وابن ماجه بالزيادة؛ فأوهم أنها عند البخاري أيضاً، فتعقبه الحافظ إبراهيم الناجي في ` عجالة الإملاء ` بقوله (168/ 1) :
` ولا ريب أن هذه الزيادة ليست عند البخاري، إنما هي عند ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والإسماعيلي، وعزاها النووي في ` شرح المهذب ` إلى أبي يعلى الموصلي فقط، وذكر أنها عنده بإسناد ضعيف `.
قلت: وكذلك وقع في هذا العزو المتكر المعلق على ` مسند أبي يعلى ` (11/ 445) ؛ فإنه لما خرج الحديث للبخاري وابن ماجه وغيرهما؛ `لم يبين الفرق بين روايتيهما، ومثله مما يقع فيه كثيراً هو وغيره من الناشئين في هذا العلم.
ثانياً: لقد فرق النووي في ` شرح المهذب ` (9/ 242) بين أصل الحديث بدون الزيادة؛ فعزاه للبخاري، وبين الزيادة المتقدمة؛ فعزاها لأبي يعلى وحده بإسناد ضعيف. ولم يبين سبب ضعفه لا هو ولا الناجي، لانما هو توهمه أنه تفرد به (سويد بن سعيد) شيخ أبي يعلى! ففاته أنه عند ابن ماجه عن سويد أيضاً، وأنه عند ابن حبان وابن الجارود وغيرهما ممن قرن معهما قبيل الاستدراك، فعلتها علة المزيد عليه وهو (يحيى بن سليم الطائفي) .
ثالثاً: تقدم تصريح الطبراني بتفرد (يحيى) هذا بالحديث، ففيه رد لقول الحافظ في ` مقدمة الفتح `: إن له أصلاً عند البخاري من غير هذا الوجه! وقد رددت عليه هذا ووهماً آخر له في ` الإرواء ` فلا داعي للإعادة، فمن شاء؛ رجع اليه.
رابعاً: أورد المنذري الحديث في مكان ثالث من ` الترغيب ` (4/ 44/ 16) برواية البخاري ولفظه؛ إلا أنه قال:
` فاستوفى منه العمل، ولم يوفه أجره `.
فتعقبه الناجي (ق 202/ 1) بأن لفظ: ` العمل ` ليس عند البخاري.
قلت: ولا عند أحد ممن ذكرنا من المخرجين، وإنما هو مقحم من بعض النساخ، وربما كان على حاشية النسخة كتبت لبيان المراد، فتوهمها بعض النساخ من المتن، فضمها اليه!
وفي النص المذكور خطأ آخر، وهو قوله: ` يوفه `، فهذا لفظ ابن ماجه وغيره، ولفظ البخاري: ` يعطه ` - كما تقدم - . والله سبحانه وتعالى أعلم.
خامساً: من جهل المعلقين الثلاثة على ` الترغيب ` بالفقه أنهم جعلوا حديث الترجمة شاهداً لحديث: ` أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه `! ولا
يخفى الفرق بينهما، فالأول: فيه الأمر بدلالة المفهوم على إعطاء الأجيرأجره كاملاً وافياً غير منقوص، والآخر: فيه الأمر الصريح بالتعجيل بدفع الأجر؛ كما هو ظاهرلكل بصير.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6763)
(لا ينفع حذر من قدر، والدعاء ينفع مالم ينزل القضاء، وإن البلاء والدعاء ليلتقيان بين السماء والأرض، فيعتلجان إلى يوم القيامة) .
ضعيف جداً () .
أخرجه البزار في ` مسنده ` (2/ 29/ 2164) من طريق إبراهيم بن خُثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال:
` لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد `.
قلت: وهو ضعيف جداً؛ إبراهيم بن خثيم: قال النسائي:
` متروك `. وقال أن زرعة.
` منكر الحديث`.
وبه أعله الهيثمي، فقال (7/ 209 و 10/ 146) :
`رواه البزار، وفيه إبراهيم بن خثيم، وهو متروك `.
ثم رواه البزار (2165) ، والحاكم (1/ 492) ، والطبراني في ` الأوسط ` (3/ 242/ 2519) ، و ` الدعاء ` (2/ 2/ 0 80/ 33) ، والخطيب (8/ 453)
() هذا ما حكم به الشيخ رحمه الله أخيراً على هذا الحديث، وكان قد حسنه - قديماً - ؛ انظر `صحيح الجامع ` برقم (7739) . (الناشر) .
من طريق زكريا بن منظور: حدثني عطاف عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعاً بلفظ:
`لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، وان البلاء ينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة `.
وقال البزار:
` لا نعلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد `.
كذا قال! وكأنه نسي، فقد علمه بالإسناد المتقدم عنه له؛ وان كان واهياً، وأظن أن هذا مثله في الوهن، وعلته (زكريا بن منظور) ، وان قال الحاكم عقبه:
`صحيح الإسناد `؛ فقد رده الذهبي بقوله في ` التلخيص `:
` قلت: زكريا مجمع على ضعفه`.
كذا قال! وهو مردود بقول الهيثمي:
` وثقه أحمد بن صالح المصري، وضعفه الجمهور `.
قلت: ووثقه ابن معين في رواية؛ كما في ` التهذيب `. وقال الذهبي في `المغني `:
`ضعفه جماعة، وقال ابن معين: ليس بثقة `. وأما في ` الكاشف ` فاكتفى بقوله:
` لينه أحمد `. ونحوه قول الحافظ في، ` التقريب `:
` ضعيف `.
وأما في ` التلخيص الحبير `؛ فقال عقب الحديث - وقد عزاه للبزار والحاكم - :
` وفي إسناده زكريا بن منظور، وهو متروك `.
وذكر له ابن عدي في ` الكامل ` أحاديث هذا أحدها، ثم قال (3/ 213) :
` ليس له أحاديث أنكر مما ذكرت، وله غيرها غرائب، وهو ضعيف - كما ذكروا - ، إلا أنه يكتب حديثه `.
وقال ابن الجوزي في ` العلل ` (2/ 360) :
` حديث لا يصح، قال يحيى: زكريا ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك `.
(تنبيه) : قوله: ` لا يغني حذر من قدر ` قد صح موقوفاً على ابن عباس، وهو مخرج في ` الضعيفة ` تحت الحديث (5448) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: ` الدعاء يرد القضاء `، قد ثبت مرفوعاً عن ثوبان، وهو مخرج في الصحيحة ` (154) .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6764)
(إن نساء بني إسرائيل كن يجعلن هذا في رؤوسهن فلُعِنّ، وحُرَّمَ عليهن المساجد. يعني: قُصَّة) .
ضعيف.
أخرجه الطبراني في ` المعجم الكبير ` (10/ 360/ 10718) ، و `الأوسط ` (1/ 232/ 256) من طريق سعيد بن عفير قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن أبن عباس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بقُصة فقال: … فذكره، وقال:
` لم يروه عن عروة عن ابن عباس، إلا أبو الأسود، تفرد به ابن لهيعة ` -
قلت: وهو ضعيف؛ لما عرض له من سوء الحفظ - كما هو معروف - ، وسائر رواته ثقات. وقال الهيثمي في ` مجمع الزوائد ` (5/ 169) :
` رواه الطبراني في ` الكبير ` و ` الأوسط `، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات `.
(تنبيه) : زعم الدكتور المعلق على` الأوسط ` فقال:
`والحديث قد أخرجه البخاري ومسلم بمعناه من حديث معاوية بن أبي سفيان `.
قلت: لفظ حديث معاوية:
` إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم `.
وهو مخرج في ` غاية المرام ` (79 - 80/ 100) برواية الشيخين وغيرهما، وليس فيه - كما ترى - جملة المساجد، لا لفظاً ولا معنى، فقول الدكتور:` بمعناه ` خطأ ظاهر. والله المستعان.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6765)
(إن ملائكة الله يعرفون بني آدم - أحسبُه قال: ويعرفون أعمالهم - فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله؛ ذكروه بينهم وسمّوه، وقالوا: أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان، وإذا نظروا إلى عبد يعمل
بمعصية الله؛ ذكروه بينهم وسمّوه، وقالوا: هلك فلان الليلة) .
ضعيف جداً.
أخرجه البزار في ` مسنده ` (4/ 67/ 4 1 32 - كشف الأستار) قال: حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي الفلوسي قال: ثنا بيان بن حمران:
ثنا سلام عن منصور بن زاذان عن محمد عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال:
` وسلام هذا، أحسبه (سلاّم المدائني) ، وهو لين الحديث `.
وأقول: أما أنه (سلام المدائني) فنعم - وهو: الخراساني الطويل - ، وأما أنه ` لين الحديث `، ففيه تسامح كبير؛ وإن أقره ابن كثير في ` البداية ` (1/ 51) ، فقد تعقبه الحافظ ابن حجر في ` مختصر زوائد مسند البزار ` فقال (2/ 451) :
` قلت: بل متروك `. وكذا قال الذهبي في ` المغني `، واتهمه ابن حبان (1/ 339) بالوضع.
والظاهر أن الهيثمي لم يعرفه؛ فقال في ` المجمع ` (10/ 227) :
` رواه البزار، وفيه من لم أعرفهم `!
أقول هذا؛ لأنه لو عرفه؛ لأعله به، ولأغناه ذلك عن إعلاله بجهالة من لم يعرفهم، وليس فيه من يليق أن يقال ما قال سوى (بيان بن حمران) ، والراوي عنه (الفلوسي) ؛ فإني لم أجد لهما ترجمة، ومع أن (الفلوسي) هذا من شرط الخطيب في ` تاريخ بغداد ` فلم أره فيه، ولا أورد نسبته هذه السمعاني في ` الأنساب `، ولا ابن الأثير في ` اللباب `، ولا الفيروز أبادي في ` قاموسه `، ولا شارحه في ` تاجه `. والله أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6766)
(أكمل المؤمنين إيماناً، أحاسنُهم أخلاقاً. وإن المرء ليكون. مؤمناً، وإن في خُلُقه شيئاً، فينقص ذلك من إيمانه) .
منكر بزيادة الشطر الثاني.
أخرجه ابن نصر في ` تعظيم قدر الصلاة ` (1/442/ 454) من طريق ابن لهيعة: حدثني عيسى بن سِيلان عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عيسى بن سيلان: أورده البخاري في ` التاريخ `، وابن أبي حاتم في ` كتابه `، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكر الحافظ في ` التهذيب ` (2/ 40) :
` وقال الدارقطني في (ابن سيلان) : قيل: اسمه (عيسى) ، وقيل:
(عبد ربه) ، حديثه يعتبر به. وقال ابن يونس:
عيسى بن سيلان، مكي سكن مصر، روى عن أبي هريرة، روى عنه زيد بن أسلم، وحيوة بن شريح، والليث، وابن لهيعة `.
وفاته أنه ذكره ابن حبان في ` الثقات ` (7/ 231) من رواية عبد الله بن الوليد عنه.
قلت: فإن كان حفظه؛ فهو من تخاليط ابن لهيعة؛ لسوء حفظه الذي كان طرأ عليه، فقد جاء الحديث من طرق ثلاث عن أبي هريرة مرفوعاً دون هذه الزيادة المنكرة، وروي كذلك عن عائشة رضي الله عنها، وهي مخرجة في ` الصحيحة ` (284) .
ولقد كان من تلك الطرق الثلاث، طريق محمد بن عمرو: حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً بالشطر الأول منه وزيادة:
` وخياركم خياركم لنسائهم `.
وبينت هناك أن إسناده حسن للضعف اليسير الذي في محمد بن عمرو.
ثم وقفت على متابع قوي له، فأحببت أن أقيده هنا؛ ليزداد الحديث الصحيح به قوة على قوة، ويزداد بذلك نكارة حديث الترجمة على نكارة، ألا وهو حصين
- وهو: ابن عبد الرحمن السلمي - عن أبي سلمة به.
أخرجه الطبراني في ` المعجم الأوسط ` (5/ 212/ 4417) : حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي قال: حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن زيد السكري (1) ، قال: حدثنا عباد بن العوام عن حصين به.
قلت: وهذا إسناد صحيح، أكثر رجاله من رجال الشيخين؛ عباد فمن فوقه، وقد قال الطبراني عقبه:
` لم يروه عن حصين إلا عباد، تفرد به عبد الرحيم بن محمد السكري `.
قلت: وهو ثقة - كما رواه الخطيب في ` التاريخ ` (11/ 86) عن الدارقطني - .
وعبد الله بن العباس الطيالسي: ترجمه الخطيب (10/ 36 - 37) برواية جماعة من الحفاظ عنه، وقال:
` وكان ثقة `.
ثم روى عن الدارقطني أنه قال:
` لا بأس به `. مات سنة (308) .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6767)
(لا تقولوا: (رمضان) ؛ فإن (رمضان) اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان) .
باطل.
أخرجه ابن عدي في ` الكامل ` (7/ 53) ، والبيهقي في ` السنن
(1) الأصل (زياد السكونى) وهو خطأ من الناسخ، والتصحيح من ` تاريخ بغداد `.
الكبرى ` (4/ 201) ، والديلمي في ` مسند الفردوس ` (3/ 159) من طريق أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال البيهقي:
` وأبو معشر هو نجيح السندي، ضعفه يحيى بن معين، وكان يحيى القطان لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه، والله أعلم، وقد قيل: عن أبي معشرعن محمد بن كعب من قوله، وهو أشبه `.
ثم ساق إسناده إلى أبي معشر به، وقال:
` وروي ذاك عن مجاهد والحسن البصري، والطريق إليهما ضعيف `.
وأقول: كل ذلك منكر جداً؛ لأن أسماء الله توقيفية، وهؤلاء الأئمة أجل من أن يقولوا ذلك؛ ولهذا فإني أشك في ثبوت مثله عن أحد من السلف، فقول ابن أبي حاتم عن أبيه في كتابه ` العلل ` (1/ 250) :
` هذا خطأ، إنما هو قول أبي هريرة`! ففيه شيء لا أدري ما هو؟
ثم رأيت ما كشف لي عن العلة، وهي أن مدار الموقوف على أبي هريرة على أبي معشر أيضاً، فقال ابن أبي حاتم في ` تفسير سورة البقرة ` (1/ 118/ 1) :
حدثنا أبي: ثنا محمد بن بكار بن الريان: ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب وسعيد عن أبي هريرة: قالا لا تقولوا … الحديث، هكذا ذكره موقوفاً. وكذلك ذكره ابن كثير في` التفسير ` (1/ 216) من رواية ابن أبي حاتم. وهذا مما يؤكد نكارته وعدم حفظ أبي معشر إياه، فتارة يرويه عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً، وتارة موقوفاً عليه، وأخرى يجعله من قول محمد بن كعب.
والمقصود؛ أن رواية ابن أبي حاتم هذه قد كشفت لي ما كان خافياً، وهو أن
قول أبي حاتم المتقدم:
` إنما هو من قول أبي هريرة ` تساهل منه غير معروف عنه، ما دام أن راويه هو أبو معشر نفسه، وهو مما اتفقوا على ضعفه، وقد عقب عليه ابن كثير بقوله:
` هو نجيح بن عبد الرحمن المدني إمام المغازي والسير، ولكن فيه ضعف، وقد أنكره عليه الحافظ ابن عدي، وهو جدير بالإنكار؛ فإنه متروك، وقد وهم في رفع الحديث (!) ، وقد انتصر البخاري رحمه الله في كتابه لهذا، فقال: ` باب يقال:
رمضان ` وساق أحاديث في ذلك منها: من صام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه. ونحو ذلك `.
قلت: وقد أنكره أيضاً الذهبي، فذكره في جملة ما أنكر على أبي معشر، وصرح الحافظ في ` الفتح ` (4/ 113) بأنه:
` حديث ضعيف `. والصواب قول ابن الجوزي في ` الموضوعات ` (2/187) :
` هذا حديث موضوع لا أصل له، وأبو معشر: كان يحيى بن سعيد يضعفه ولا يحدث عنه، ويضحك، إذا ذكره، وقال يحيى بن معين:` إسناده ليس بشيء`.
قلت: ولم يذكرأحد في أسماء الله (رمضان) ، ولا يجوز أن يسمى به إجماعاً، وفي` الصحيحين ` من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا دخل رمضان؛ فتحت أبواب الجنة `.
وقد روى ناشب بن عمرو بإسناد له عن ابن عمر مرفوعاً نحوه.
أخرجه تمام في ` الفوائد ` (2/ 162/ 551 - الروض البسام) بإسناده عنه.
وهو منكر الحديث - كما قال البخاري - .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6768)
(يقول الله عز وجل: أنا خلقت العباد بعلمي، فمن أردت به خيرا منحته خلقا حسنا، ومن أردت به شرا، منحته خلقا سيئا) .
منكر.
أخرجه الطبراني في ` مكارم الأخلاق ` (37/ 7) قال: ثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي: ثنا محمد بن يوسف الأنباري: ثنا أبي عن يحيى بن أبي أنس المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمرمرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف:
1 - يحيى بن أبي أنس المكي: لم أجد له ذكراً في كتب الرجال التي عندى، ولا في الرواة عن ابن جريج، وذلك يدل على أنه مجهول، لاسيما وقد تفرد برواية هذا الحديث الغريب من بين الأحاديث القدسية، وقد روي نحوه من
قوله صلى الله عليه وسلم بإسناد ضعيف جداً، وقد مضى برقم (3244) .
2 - محمد بن يوسف الأنبار: مثله في الجهالة؛ إلا أن البخاري قد أورده في ` التاريخ ` مختصراً جداً، فقال (3/ 393) :
` محمد بن يوسف الأنباري؛ حدث عن أبي النضر هاشم بن القاسم، روى عنه محمد بن عبد الله مُطَيّن الكوفي`.
وأما أبوه يوسف، فالظاهر أنه المترجم في ` التاريخ ` أيضاً (14/ 298) ، و ` التهذيب `:
` يوسف بن بهلول التميمي، أبو يعقوب الأنباري، نزيل الكوفة … `.
روى عنه جمع منهم البخاري في ` الصحيح `، ولم يذكروا فيهم ابنه (محمد) هذا، مما يدل على جهالته أيضاً. والله أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6769)
(لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيانِ؛ فيعرضُ هذا، ويعرضُ هذا، والذي يبدأ بالسلام يسبق إلى الجنة) .
منكر بزيادة: (السبق) .
أخرجه الطبراني في ` المعجم الأوسط ` (8/ 425/
7870) قال: حدثنا محمود قال: حدثنا وهب قال: حدثنا خالد عن عبد الله بن عمر عن الزهري عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذ! إسناد ضعيف؛ رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم؛ غير محمود - وهو: ابن محمد الواسطي - ، وهو محدث كبير، كما قال الذهبي في ` التاريخ `، وقد ترجمه الشيخ الأنصاري في كتابه (ص 325) ، إلا أن (عبد الله بن عمر) وهو العمري المكبر، لم يخرج له مسلم إلا متابعة؛ وذلك؛ لأن في حفظه ضعفاً، وروايته لهذا الحديث بالزيادة المشار إليها آنفآ تؤكد ضعفه؛ فقد رواه مالك، وعنه الشيخان وغيرهما عن الزهري به دونها. ورواه وغيره من طرق أخرى عن الزهري به كذلك.
بل قد جاء الحديث عن جمع من الصحابة دونها، بلغ عددهم في تخريجي له في ` الإرواء ` (7/ 92 - 96) ثمانية، دون حديث أنس، وقد أشار إلى نكارته الحافظ الطبراني بقوله عقب الحديث:
` لم يقل أحد روى هذا الحديث عن الزهري: ` والذي يبدأ بالسلام يسبق إلى الجنة `؛ إلا عبد الله بن عمر `.
والمحفوظ في حديث أبي أيوب الأنصاري عند الشيخين وغيرهما:
` وخيرهما الذي يبدأ بالسلام `.
فالظاهر أن (العمري) أراد هذا فغلبه سوء حفظه، فجاء بتلك الزيادة التي لا أصل لها، فالعجب من ثلاثة من الحفاظ:
أولهم: الحافظ المنذري، فإنه أورده في ` الترغيب ` (3/ 280/ 1) برواية الشيخين، ثم قال:
` ورواه الطبراني، وزاد فيه … ` فذكرها، وسكت عنها!
ثانيهم: الحافظ الهيثمي؛ فإنه أورده في ` المجمع ` (8/ 67) وقال:
` رواه الطبراني في ` الأوسط `، وفيه من لم أعرفهم `!
وليس فيه من لا يعرف؛ كما عرفت.
ثالثهم: الحافظ العسقلاني؛ فإنه قال في ` الفتح ` (10/ 495) :
` زاد الطبري من طريق أخرى عن الزهري: يسبق إلى الجنة `.
قلت: فسكت أيضاً عنه، وما أظنه إلا من طريق العمري، وقول الطبراني صريح في ذلك. والله أعلم.
ومثل هذه الزيادة في النكارة عندي ما رواه عبد الله بن عبد العزيز الليثي في حديث أبي أيوب المشار إليه، فإنه قال: عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عنه مرفوعاً نحوه إلا أنه قال مكان جملة: ` وخيرهما … `:
` فإن تكلما، وإلا؛ أعرض الله عز وجل عنهما حتى يتكلما`.
أخرجه الطبراني في ` المعجم الكبير` (4/ 73 1/ 3957 و 3974) .
وعبد الله بن عبد العزيز الليثي: قال الحافظ في ` التقريب `:
` ضعيف، واختلط بأخرة `.
قلت: وهذا - دون شك أو ريب - من تخاليطه؛ فقد خالف جماعة الثقات الذين رووه عن ابن شهاب باللفظ المتقدم، وقد ساقه الطبراني من طرق عنه (
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6770)
(من حمى عِرض أخيه في الدنيا، بعث الله إليه ملكاً يوم القيامة يحميه من النار) .
ضعيف جداً.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ` الصمت ` (135/ 240) ، و` الغيبة والنميمة ` (99/ 105) : حدثنا أبو بلال الأشعري: حدثنا أبو المنقذ القرشي عن شيخ من أهل البصرة عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد مظلم مسلسل بالعلل، والشيخ البصري متهم، فقد جاء مسمى، فقال الخرائطي في ` مكارم الأخلاق ` (2/ 1 84/ 931) : حدثنا أبو
جعفرأحمد بن يحيى بن مالك السوسي: نا أبو بلال الأشعري: نا أبو منقذ الأشعري، عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، مسلسل بالعلل:
1 - أبو بلال الأشعري - اسمه: (مرداس بن محمد … ) - : ضعفه الدارقطني والحاكم، وأما ابن حبان فقال في ` الثقات ` (9/ 199) :
`غرب ويتفرد`.
2 - أبو المنقذ الأشعري: لم أعرفه، ولم يورده الذهبي في كتابه ` المقتنى في سرد الكنى ` الأمر الذي تشعر بأنه مجهول غير معروف. ثم رأيته في ` كنى الدولابي ` (2/ 130) وسماه (عبد الرحمن بن ثوب) ، عنه صفوان بن عمرو،
وكذا في ` التاريخ `، و ` الجرح `، و ` الثقات ` (7/ 71) .
3 - أبان بن أبي عياش: متفق على تركه، وروى ابن حبان في ` الضعفاء ` (1/ 92) عن شعبة أنه قال:
` لا يحل الكف عنه؛ فإنه يكذب على رسول الله `.
ولكن الظاهر من عموم ترجمته أنه لم يكن يتعمد الكذب، وإنما يقع ذلك منه؛ لأنه كان من العباد، فأصابته غفلة الصالحين.
وقال المنذري في ` الترغيب ` (3/ 303) :
` رواه ابن أبي الدنيا عن شيخ من أهل البصرة لم يسمه، وأظنه (أبان بن [أبي] عياش) ، وهو متروك، كذا جاء مسمى في رواية غيره `.
قلت: كأنه يشير إلى رواية الخرائطي.
وذكره قبيل هذا من حديث سهل بن معاذ مرفوعاً أتم منه، برواية أبي داود وابن أبي الدنيا، ولم يبين علته، وفيه إسماعيل بن يحيى المعافري - وهو - :
مجهول، وكذا قال الحافظ العراقي في ` تخريج الإحياء ` (2/ 206) بعدما عزاه لأبي داود:
`بسند ضعيف `.
وقد رواه جمع آخر، وهو مخرج في ` المشكاة ` (4986/ التحقيق الثاني) .
وإن من جهل المعلقين الثلاثة على ` الترغيب ` (3/ 133) أنهم أعلوه بقولهم:
` وفيه سهل بن معاذ الجهني؛ ضعيف `! وهو كما قال الحافظ:
` لا بأس به إلا في روايات زبان عنه `. وهذا ليس من رواية زبان، وإنما من رواية إسماعيل المذكور عنه، فهي العلة التي نقلوها منه - بجهل - إلى (سهل) !
والله المستعان.
وإن من تخاليطهم أنهم عزوا حديث الترجمة لمن لم يروه؛ فقالوا تعليقاً عليه (3/502) :
` رواه ابن أبي الدنيا في ` الصمت ` (رقم 242) ، وهو قطعة من حديث، وابن المبارك في ` الزهد ` (686) `!
فأقول: رقم أبن المبارك هذا هو لحديث سهل بن معاذ الذي أشرت إليه آنفاً،
وهو الذي يصدق فيه قولهم: ` هو قطعة من حديث ` دون حديث الترجمة، فهو كامل.
والرقم الذي نسبوه لـ ` الصمت ` خطأ أيضاً، وإنما لحديث آخر عنده (136/ 242) ولبالغ غفلتهم توهموه حديث الترجمة؛ لأنه من رواية شيخ من أهل البصرة - أيضاً - عن أنس مرفوعاً بلفظ: ` إذا وُقع في رجل وأنت في ملأ … ` الحديث.
وقد شاركهم - أو سبقهم - أحد المعلقين إلى بعض أوهامهم - أعني: المعلق على ` الغيبة ` - ؛ فإنه قال في تعليقه على حديث الترجمة:
`أخرجه أبو داود في ` سننه ` (4883) ، وابن المبارك في ` الزهد ` 239 و … و … و … و … والتبريزي في ` المشكاة ` 4986....!.
وهكذا سود عشرة أسطر كل سطر نصف سطر وأقل، كان يمكن طبعها بكل يسر في أربعة أسطر، والسبب واضح وهو (تكبير الصغير) ! على أنه لا فائدة تذكر منها، مع ما فيها من الخطأ إن لم أقل التشبع؛ فإن الأرقام المذكورة هي لحديث سهل، وليس لحديث الترجمة.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6771)
(يدخل عليكم رجل من أهل الجنة، فدخلَ سعد. قال ذلك في ثلاثة أيام، كل ذلك يدخلُ سعد) .
ضعيف.
أخرجه البزار في ` مسنده ` (2/ 1982 و 3/ 208/ 2582 - كشف الأستار) : حدثنا محمد بن المثنى: نا عبد الله بن قيس: ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمرمرفوعاً.
وخولف البزار في لفظه؛ فقال ابن حبان في ` صحيحه ` (7/ 66/ 6952) :
أخبرنا الحسن بن سفيان: حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا عبد الله بن عيسى
(كذا) الرقاشي: حدثنا أيوب بلفظه؛ الا أنه قال:
(قال: وليس منا أحد إلا وهو يتمنى أن يكون من أهل بيته، فإذا سعد بن أبي وقاص قد طلع `.
وهكذا رواه العقيلي في ` الضعفاء` قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا محمد بن المثنى به.
ذكره في ترجمة (عبد الله بن قيس الرقاشي) ، وقال:
` حديثه غير محفوظ، ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به `.
ونقله الذهبي ثم العسقلاني عنه في ` الميزان ` و ` اللسان `، إلا أنهما أعلاه بقولهما:
` لكن فيه الغلابي `. يشيران إلى شيخ العقيلي (محمد بن زكريا) ، وخفي عليهما متابعة البزار والحسن بن سفيان إياه، وقال البزار:
` لا نعلم رواه عن أيوب إلا عبد الله بن قيس، ولم نسمعه إلا من أبي موسى عنه `.
قلت: أبو موسى - محمد بن المثنى - : ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من فوقه؛ إلا (عبد الله بن قيس) ، فهو العلة - كما تقدم عن العقيلي والذهبي والعسقلاني - ، وأما ابن حبان فأورده في ` الثقات `، وقال (8/ 334) .
`عبد الله بن عيسى الرقاشي، من أهل البصرة، يروي عن أيوب السختياني، روى عنه محمد بن موسى الحرشي، والبصريون، يخطئ ويخالف `.
هكذا سمى أباه (عيسى) ، وكذلك وقع له في إسناد الحديث - كما مر - .
وقوله: `روى عنه محمد بن موسى الحرشي` أخشى أن يكون وهماً صوابه (محمد ابن المثنى العنزي) . والله أعلم.
(تنبيه) : حاول بعض المعلقين تقوية الحديث، فقال:
` وله شاهد من حديث أنس مطولاً عند أحمد (3/ 166) ، والبزار (1981) من طريقين عن الزهري عن أنس … `.
فأقول: الطريق الأولى رجالها ثقات رجال الشيخين؛ لكن ليس فيه تسمية سعد، بخلاف الطريق الأخرى وهي عند البزار فقط (2/ 409 - 410/ كشف الأستار) ؛ لكن فيها ابن لهيعة وهو سيئ الحفظ، وذكره سعداً فيها من تخاليطه، ومخالف لرواية غيره من الثقات، فإنه قال: ` رجل من الأنصار `. وسعد من المهاجرين - كما هو معلوم - .
ثم انه معلول بأن بين الزهري وأنس رجلاً لم يسم - كما حققته في` ضعيف الترغيب ` (23 - الأدب/ 21) - ، ولو صح؛ فشهادته قاصرة؛ على أن سعداً من أهل الجنة، وهذا صحيح، يشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف في العشرة المبشرين بالجنة، وهو مخرج في ` تخريج الطحاوية ` (488 - 489) .
وأما قوله في الحديث:
`قال ذلك ثلاثة أيام … ` أو ` وليس منا أحد … ` إلخ، فلا شاهد له، فليعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6772)
(من رد حديثاً بلغه عني؛ فأنا مخاصمه يوم القيامة، وإذا بلغكم عني حديث ولم تعرفوه؛ فقولوا: الله أعلم) .
منكر.
أخرجه الطبراني في ` المعجم الكبير ` (6/321/6163) : حدثنا بكر بن محمد القزاز البصري: ثنا اسحاق بن إبراهيم بن كالب السلمي: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو بكر العبدي عن اسحاق بن يونس بن سعد عن هلال الوزان عن سعيد بن المسيب عن سلمان رضي الله عنه مرفوعاً:
` من كذب علي متعمدأ؛ فليتبوأ بيتاً في النار، ومن رد … ` الحديث.
وهذا الطرف الأول فقط، رواه الإسماعيلي في` معجم شيوخه ` (ق 73/ 1) بإسناد المصنف. ورواه هذا به في ` طرق حديث من كذب علي متعمداً` (160/ 167 - تحقيق الأخ علي الحلبي) مضيفاً إلى هذا الطرف الجملة الثانية بلفظ:
` ومن رد حديثاً بلغه عني، فليتبوأ بيتاً في النار `!
هكذا بتكرار قوله ` فليتبوأ … `، وأظنه خطأ من الطابع أو الناسخ؛ فإنه مخالف للسياق الذي نقلته من ` المعجم الكبير `، ولسياقه في ` الجامع الكبير ` للسيوطي معزواً لـ (طب) ، وكذا في `مجمع الزوائد` (1/ 147) ؛ إلا أنه ذكر بين يديه جملة التعمد فقط، وقال:
`رواه الطبراني في ` الكبير `، وإسناده من قبل هلال الوزان لم أجد من ذكرهم، وكذلك الحديث الآتي`. ثم ساقه بتمامه، وقال:
` رواه الطبراني في ` الكبير ` `. وجاء في التعليق عليه ما نصه:
` وفي إسناده هلال أيضاً. هامش `.
قلت: وفيما ذكر نظر.
أولاً: - لم يرو الطبراني جملة التعمد فقط عن سلمان الفارسي، لا بهذا الإسناد، ولا بغيره، وهي مع ذلك متواترة عنه صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: وأنا أيضاً لم أعرف أحداً ممن دون (هلال الوزان) ، ومن جملتهم شيخ الطبراني (بكر بن محمد القزاز البصري) ، وقد روى له في ` المعجم الصغير ` حديثاً آخر، وكناه بـ (أبو عمر المعدل) ، (
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6773)
(من كذب عليّ متعمداً، أو رد شيئاً أمرت به؛ فليتبوأ بيتاً في جهنم) .
منكر جداً بذكر: (الرد) .
أخرجه أبو يعلى في ` المسند ` (1/ 74 - 75/ 73) ، و ` معجم شيوخه ` (ق 31/ 1) : حدثنا عمرو بن مالك: حدثنا جارية
ابن هرم الفقيمي قال: حدثني عبد الله بن دارم: حدثنا عبد الله بن بُسر الحبراني، قال: سمعت أبا كبشة الأنماري - وكان له صحبة - يحدث عن أبي بكر الصديق مرفوعاً.
وأخرجه الطبراني في ` المعجم الأوسط ` (3/ 0 40/ 2859) ، وابن عدي في ` الكامل ` (2/ 175) من طرق عن عمرو بن مالك الراسبي به. وقال الطبراني:
` لا يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو بن مالك`.
قلت: وهو كذاب، كما قال البخاري، وأشار ابن عدي إلى أنه كان يسرق الحديث، فقال عقب الحديث في ترجمة (جارية بن هرم) :
` يقال: إنه حديث يحيى بن بسطام، وان الباقين الذين رووه عن جارية سرقوه منه`. وجارية هذا: قال الذهبي في ` المغني `:
` متروك واه، قال الدارقطني: ضعيف `.
وصدر ابن عدي ترجمته بما رواه عن علي بن المديني قال:
` كان رأساً في القدر، وكان ضعيفاً في الحديث، كتبنا عنه؛ ثم تركناه`.
وختمها بقوله:
` أحاديثه كلها مما لا يتابعه الثقات عليها `. ولذلك قال الذهبي في حديثه هذا، وتبعه العسقلاني:
` هذا حديث منكر `. وقال الهيثمي في ` المجمع ` (1/ 142) :
` رواه أبو يعلى والطبراني في ` الأوسط `، وفيه جارية بن الهرم الفقيمي، وهو متروك الحديث `.
قلت: وشيخه (عبد الله بن دارم) : لم أعرفه.
وعبد الله بن بسر الحبراني: قال الذهبي:
`ضعفوه `.
فهو إسناد مسلسل بالعلل.
(تنبيه) : من الحداثة في هذا العلم وقلة التحقيق فيه، قول المعلق على ` مسند أبي يعلى `؛ بعد أن صدر تخريجه للحديث بقوله: ` إسناده تالف `، وتكلم على رواته، وختمه بقول الهيثمي المذكور، استدرك قائلاً:
`ولكن معناه صحيح، فقد عده الإدريسي في ` نظم المتناثر في الحديث المتواتر ` ص 20 من الأحاديث المتواترة، وقد خرجناه في ` سير أعلام النبلاء ` (1/ 43 - 44) عن عدة من الصحابة`،!
فأقول: كل من يقف على هذا الاستدراك من عامة القراء لا يفهم منه إلا أن الحديث بتمامه هو المتواتر، وهذا ليس بصحيح بداهة؛ لذلك كان عليه أن يبين أن المتواتر إنما هو:
` من كذب علي متعمداً؛ فليتبوأ مقعده من النار `.
كما تقدم مني في الحديث الذي قبله، وفي غيره، مثل ` صحيح الجامع الصغير `، وما خرجت الحديث هنا إلا لبيان الفرق بينه وبين ما تواتر منه، خشية الاغترار بتخريج السيوطي إياه في ` مفتاح الجنة ` (ص 38) وسكوته عليه،
وتعليق المشار إليه آنفاً، و` الدين النصيحة `؛ كما قال صلى الله عليه واله وسلم.
ومثل هذا الحديث في النكارة، وأنه لا يجوز أن يعلق عليه بما تقدم من المشار إليه:
` من كذب علي متعمداً ليضل به الناس؛ فليتبوأ مقعده من النار`.
ولذلك كنت خرجته - فيما تقدم (1011) - وخرجته من عدة [طرق] وكشفت عن عللها، وأودعت فيه بعض الفوائد، منها أنني تتبعت أسماء الصحابة الذين رووا الحديث المتواتر، فبلغ عددهم في كتاب الطبراني فقط أربعة وخمسين صحابياً، مشيراً بجانب كل واحد منهم إلى عدد طرقه فيه. فليرجع إليه من كان طالباً للمزيد من الفائدة.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6774)