بالحراب ونحو ذلك، فدلّ على تفريغها لذلك مع الحضّ على الذكر، والمشروع منه فيها التكبير فقط.
وتعقبه الزين(1) بأن العمل إنما يفهم منه عند الإِطلاق: العبادة، وهي لا تنافي استيفاء حظّ النفس من الأكل وسائر ما ذكر، فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة.
وقال الكرماني(2): الحثّ على العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير، بل المتبادر إلى الذهن منه أنه المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع مع الأكل والشرب، انتهى.
والذي يجتمع مع الأكل والشرب لكل أحد من العبادة الزائدة على مفروضات اليوم والليلة هو الذكر المأمور به، وقد فسر بالتكبير كما قال ابن بطال(3).
وأما المناسك فمختصه بالحاجّ.
ويؤيد ذلك ما وقع في حديث ابن عمر المذكور في الباب(4) من الأمر بالإكثار فيها من التهليل والتكبير.
وفي البيهقي(5) من حديث ابن عباس: "فأكثروا فيهنّ من التهليل والتكبير".
ووقع من الزيادة في حديث ابن عباس: "وإنّ صيام يوم منها يعدل صيام سنة، والعمل بسبعمائة ضعف".
وللترمذي(6) عن أبي هريرة: "يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة،--------------------------------------------
(1) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 460).
(2) في شرحه لصحيح البخاري (6/ 75).
(3) في شرحه لصحيح البخاري (2/ 561).
(4) برقم (1308) من كتابنا هذا.
(5) في شعب الإيمان رقم (3758) بسند ضعيف.
(6) في سننه رقم (758) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن واصل عن النَّهاس.
وهو حديث ضعيف.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 109)
وقيام كل ليلة فيها بقيام ليلة القدر" لكن إسناده ضعيف، وكذا إسناد حديث ابن عباس.
قوله: (قال ابن عباس) هذا الأثر وصله عبد بن حميد(1)، وفيه: "الأيام المعدودات: أيام التشريق، والأيام المعلومات أيام العشر".
وروى ابن مردويه(2) عن ابن عباس: أن الأيام المعلومات هي التي قبل يوم التروية ويوم التروبة وبوم عرفة، والمعدودات: أيام التشريق.
قال الحافظ(3): وإسناده صحيح، وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق.
وقد روى ابن أبي شيبة(4) عن ابن عباس أيضًا: أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده، ورجح الطحاوي(5) هذا لقوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 28]، فإنه يشعر بأن المراد أيام النحر.
قال في الفتح(6): وهذا لا يمنع تسمية أيام العشر معلومات، ولا أيام التشريق: معدودات، بل تسمية أيام التشريق: معدودات، متفق عليه؛ لقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] الآية.
وهكذا قال المهدي في البحر(7): إن أيام التشريق هي الأيام المعدودات إجماعًا.
وقيل: إنها سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها شيء عدّ ذلك حصرًا: أي في حكم حصر العدد.--------------------------------------------
(1) قاله الحافظ في "الفتح" (2/ 458).
(2) من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية … الحديث بسند صحيح قاله الحافظ في "الفتح" (2/ 458).
(3) في "الفتح" (2/ 458).
(4) عزاه إليه الحافظ في "الفتح" (2/ 458).
(5) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 458).
(6) (2/ 458).
(7) البحر الزخار (2/ 68).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 110)
وقد وقع الخلاف في أيام التشريق، فمقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن أيام التشريق: ما بعد يوم النحر، على اختلافهم: هل [هي](1) ثلاثة أو يومان.
لكن ما ذكره من سبب تسميتها بذلك يقتضي دخول يوم العيد فيها.
وقد حكى أبو عبيد(2) أن فيه قولين:
(أحدهما): لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي يقدّدونها ويبرزونها للشمس.
(ثانيهما): لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر فصارت تبعًا ليوم النحر.
قال: وهذا أعجب القولين إليَّ.
قال الحافظ(3): وأظنه أراد ما حكاه غيره أن أيام التشريق سميت بذلك لأن صلاة العيد إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس.
وعن ابن الأعرابي(4). قال: سميت بذلك؛ لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس.
وعن يعقوب بن السكيت(5) قال: هو من قول الجاهلية: أشرق ثبير [كيما](6) نغير، أي ندفع للنحر.
قال الحافظ(7): وأظنهم أخرجوا يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه وهو العيد، وإلا فهي في الحقيقة تبع له في التسمية كما تبين من كلامهم.--------------------------------------------
(1) زيادة في المخطوط (أ).
(2) في الغريبين (3/ 993) وفي غريب الحديث (3/ 453).
وانظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (2/ 264).
(3) في "الفتح" (2/ 457).
(4) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 457).
(5) حكاه عنه الجوهري في الصحاح (4/ 1501).
وقال ابن الأثير في النهاية (2/ 464) وفيه: (أن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثَبير كيما نُغير"، ثبير: جبل، بمعنى: أي ادْخُل أيها الجبل في الشروق، وهو ضوء الشمس كيما نغير أي ندفع للنحر.
(6) في المخطوط (ب): كما. والصواب ما في (أ) كما تقدم.
(7) في "الفتح" (2/ 457).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 111)
ومن ذلك حديث عليّ: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع"، أخرجه أبو عبيد(1) بإسناد صحيح إليه موقوفًا.
ومعناه: لا صلاة جمعة ولا صلاة عيد.
قال: وكان أبو حنيفة(2) يذهب بالتشريق في هذا إلى التكبير في دبر الصلاة يقول: لا تكبير إلا على أهل الأمصار.
قال: وهذا لم [نجد](3) أحدًا يعرفه ولا وافقه عليه صاحباه ولا غيرهما.
ومن ذلك حديث: "من ذبح قبل التشريق فليعد"، أي قبل صلاة العيد.
رواه أبو عبيد(4) من مرسل الشعبي، ورجاله ثقات.
وهذا كله يدل على أن يوم العيد من أيام التشريق.
قوله: (وكان ابن عمر وأبو هريرة، إلخ)، قال الحافظ(5): لم أره موصولًا،--------------------------------------------
(1) في غريب الحديث (3/ 452).
قال المحدث الألباني رحمه الله في "الضعيفة" رقم (917): "لا أصل له مرفوعًا، فيما علمت، إلا قول أبي يوسف في "كتاب الآثار" له رقم (297): "وزعم أبو حنيفة أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال … " فذكره مرفوعًا. وهذا وهم، واليه أشار أبو يوسف بقوله: "وزعم أبو حنيفة" مع أنه إمامه، على أنه معضل. وقد أشار إلى ما ذكرنا الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" بقوله (2/ 195): "غريب مرفوعًا. وإنما وجدناه موقوفًا على علي".
وأوهم الحافظ ابن حجر أنه مرفوع، فقال في "التلخيص" (2/ 111): "حديث علي: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر، ضعفه أحمد".
وقال النووي في المجموع (4/ 488): ضعيف جدًّا.
كذا قالا ولم يذكرا من خرجه، ولا إسناده لينظر فيه، وما أظنه إلا وهمًا منهما. ومما يؤكد ذلك أن الإمام أحمد إنما ضعف الموقوف على علي، وأما المرفوع فما ذكره، ولا أعتقد أنه سمع به!.
قال إسحاق بن منصور المروزي في "مسائله عن الإمام أحمد" ص 219: "ذكرت له قول علي: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع"؟ قال الأعمش: لم يسمعه من سعد".
ثم ذكر الألباني رحمه الله متابعات لسعد هذا، وخلص إلى أن الأثر سنده صحيح موقوفًا. والله أعلم.
(2) البناية في شرح الهداية (3/ 146).
(3) في المخطوط ب (أجد).
(4) في غريب الحديث (3/ 452 - 453).
(5) في "الفتح" (2/ 458).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 112)
وقد ذكره البيهقي(1) معلقًا عنهما وكذا البغوي(2).
قوله: (وكان عمر، إلخ) وصله سعيد بن منصور وأبو عبيد.
وقوله: (ترتجّ) بتثقيل الجيم: أي تضطرب وتتحرّك، وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات.
وقد ورد فعل تكبير التشريق عن النبيّ صلى الله عليه وسلم عند البيهقي(3) والدارقطني(4): "أنه صلى الله عليه وسلم كبر بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر آخر أيام التشريق.
وفي إسناده عمرو بن [شَمِر](5) وهو متروك(6)، عن جابر الجعفي وهو ضعيف(7)، عن عبد الرحمن بن سابط. قال البيهقي(8): لا يحتجّ به عن جابر بن عبد الله.--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (3/ 311).
(2) في شرح السنة (4/ 326).
(3) في السنن الكبرى (3/ 315).
(4) في سننه (2/ 49 رقم 28).
قال ابن القطان في كتابه كما في "نصب الراية" (1/ 224): جابر الجعفي سيء الحال، وعمرو بن شمر أسوأ حالًا منه، بل هو من الهالكين … " اهـ. وله شاهد أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 299) والبيهقي في "المعرفة" (5/ 107 - 108 رقم 7003) من طريق سعيد بن عثمان الخراز، حدثنا عبد الرحمن بن سعيد المؤذن حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي وعمار: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهَرُ في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان يقنت في صلاة الفجر، وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق.
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: قلت: بل خبرٌ واهٍ كأنه موضوع لأن عبد الرحمن صاحب مناكير، وسعيد إن كان هو الكربزي فهو ضعيف وإلا فهو مجهول.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(5) في المخطوط (أ) و (ب): (بشر). وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من مصادر الرجال وكتب الحديث.
(6) عمرو بن شَمِر الجعفي الشيعي. قال البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث.
[التاريخ الكبير (6/ 344) والمجروحين (2/ 75) والجرح والتعديل (6/ 239) والمغني (2/ 485) والميزان (3/ 268) ولسان الميزان (4/ 366).
(7) جابر بن يزيد الجعفي ضعيف تقدم مرارًا.
(8) في السنن الكبرى (3/ 315).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 113)
وروي من طريق أخرى مختلفة أخرجها الدارقطنى(1) مدارها على عبد الرحمن المذكور. واختلف فيها في شيخ جابر الجعفي.
ورواه الحاكم(2) من وجه آخر عن فطر بن خليفة عن أبي [الطفيل](3) عن عليّ وعمار قال: وهو صحيح(4).
وصحّ من فعل عمر(5) وعليّ(6) وابن عباس(7) وابن مسعود(8).
وأخرج الدارقطني(9) عن عثمان: أنه كان يكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح يوم الثالث من أيام التشريق.--------------------------------------------
(1) في السنن (50 رقم 29).
(2) في المستدرك (1/ 299) وقد تقدم آنفًا.
(3) في المخطوط (أ)، (ب): (الفضيل) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من مراجع الحديث ومصادر الترجمة كتهذيب التهذيب (2/ 272).
(4) بل هو حديث ضعيف كما تقدم آنفًا ولم يثبت في التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق حديث صحيح مرفوع.
بل ثبت عن علي، وابن مسعود، وابن عباس موقوفًا عليهم.
(5) وهو أثر ضعيف.
تقدم تخريجه في أول شرح الحديث رقم (1309) من كتابنا هذا.
(6) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 165) وابن المنذر في الأوسط (4/ 301 ث 2201) والبيهقي (3/ 314).
من طريق زائدة عن عاصم عن شقيق قال: كان علي يكبر بعد الغداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق يكبر بعد العصر ثم يقطع.
وهو أثر صحيح.
(7) وهو أثر صحيح.
تقدم تخريجه في أول شرح الحديث رقم (1309) من كتابنا هذا.
(8) أخرج ابن المنذر في الأوسط (4/ 301 ث 2204) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 168).
من طريق إسحاق عن الأسود عن عبد الله بن مسعود أنه كان يكبر صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
وهو أثر صحيح.
(9) في سننه رقم (2/ 50 رقم 32) بسند ضعيف.
في سنده محمد بن عمر الواقدي، وهو ضعيف جدًّا لا يحتج بمثله.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 114)
وأخرج أيضًا(1) هو والبيهقي(2) عن ابن عمر وزيد بن ثابت: أنهما كانا يفعلان ذلك.
وجاء عن ابن عمر خلاف ذلك، رواه ابن أبي شيبة(3).
وأخرج الدارقطني(4) عن جابر وابن عباس: أنهما كانا يكبران ثلاثًا ثلاثًا، بسندين ضعيفين.
وقال ابن عبد البرّ في الاستذكار(5): صحّ عن عمر(6)، وعليّ(7) وابن مسعود(8) أنهم كانوا يكبرون ثلاثًا ثلاثًا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
وقد حكي في البحر(9) الإِجماع على مشروعية تكبير التشريق إلا عن النخعي، قال: ولا وجه له.
وقد اختلف في محله فحكى في البحر(10) عن عليّ(11) وابن عمر(12) والعترة والثوري(13) وأحمد بن حنبل(14) وأبي يوسف(15) ومحمد (15) وأحد أقوال الشافعي(16) أن محله عقيب كل صلاة من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق.
وقال عثمان بن عفان(17) وابن عباس وزيد بن عليّ ومالك(18) والشافعي--------------------------------------------
(1) أي الدارقطني في سننه (2/ 50 رقم 32).
(2) في السنن الكبرى (3/ 313).
بسند ضعيف.
(3) في المصنف (2/ 166).
(4) في سننه رقم (2/ 50 رقم 32) بسند ضعيف.
(5) (13/ 173 رقم 18491).
(6) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (5).
(7) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (6).
(8) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (7).
(9) البحر الزخار (2/ 66).
(10) البحر الزخار (2/ 66).
(11) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (7).
(12) أخرجه البخاري (2/ 461 رقم الباب (12) - مع الفتح) معلقًا.
(13) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (4/ 300).
(14) المغني (3/ 289).
(15) البناية في شرح الهداية (3/ 146).
(16) المجموع شرح المهذب (5/ 36).
(17) تقدم في الصفحة السابقة رقم الحاشية (9).
(18) المدونة (1/ 172).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 115)
في أحد أقواله(1): بل من ظهر النحر إلى فجر الخامس.
وقال الشافعي في أحد أقواله(2): بل من مغرب يوم النحر إلى فجر الخامس.
وقال أبو حنيفة(3): من فجر عرفة إلى عصر النحر.
وقال داود والزهري(4) وسعيد بن جبير(5): من ظهر النحر إلى عصر الخامس.
قال في الفتح(6): وفيه اختلاف بين العلماء في مواضع.
فمنهم من خصّ التكبير على أعقاب الصلوات.
ومنهم من خصّ ذلك بالمكتوبات دون النوافل.
ومنهم من خصه بالرجال دون النساء، وبالجماعة دون المنفرد، وبالمؤداة دون المقضية، وبالمقيم دون المسافر، وساكن المصر دون القرية.
قال(7): وللعلماء أيضًا اختلاف في ابتدائه وانتهائه.
فقيل: من صبح يوم عرفة.
وقيل: من ظهره.
وقيل: من عصره.
وقيل: من صبح يوم النحر.
وقيل: من ظهره.
وقيل: في الانتهاء إلى ظهر يوم النحر.--------------------------------------------
(1) الأم (2/ 519) والمجموع (5/ 40).
(2) الأم (2/ 520).
(3) البناية في شرح الهداية (3/ 146).
(4) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 167) عن ابن أبي ذئب عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
(5) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 166) عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير قال: يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق.
(6) (2/ 462).
(7) أي الحافظ في "الفتح" (2/ 462).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 116)
وقيل: إلى عصره.
وقيل: إلى ظهر ثانيه.
وقيل: إلى صبح آخر أيام التشريق.
وقيل: إلى ظهره.
وقيل: إلى عصره.
قال: حكى هذه الأقوال كلها النووي(1) إلا الثاني من الانتهاء.
وقد رواه البيهقي(2) عن أصحاب ابن مسعود، ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث.
وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود: أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجهما ابن المنذر(3) وغيره.
وأما صفة التكبير فأصحّ ما ورد فيه ما أخرجه عبد الرزاق(4) بسند صحيح عن سلمان قال: "كبروا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا".
ونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى، أخرجه جعفر الفريابي في كتاب العيدين(5) من طريق يزيد بن أبي الزناد عنهم.
وهو قول الشافعي(6) وزاد: "ولله الحمد".
وقيل: يكبر ثلاثًا ويزيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلخ.
وقيل: يكبر ثنتين بعدهما: لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 180).
(2) في السنن الكبرى (3/ 314).
(3) في الأوسط (4/ 300 ث 2201) عن علي. وقد تقدم.
وفي الأوسط (4/ 301 ث 2204) عن ابن مسعود. وقد تقدم.
(4) عزاه إليه الحافظ في الفتح (2/ 462).
(5) (ص 119 رقم 62) بسند ضعيف، لضعف يزيد بن أبي الزناد.
(6) الأم (2/ 520).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 117)
جاء ذلك عن عمر(1) وابن مسعود(2)، وبه قال أحمد(3) وإسحاق(4).
وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها". انتهى كلام الفتح(5).
وقد استحسن البعض زيادات في تكبير التشريق لم ترد عن السلف.
وقد استوفى ذلك الإمام المهدي في البحر(6).
والظاهر أن تكبير التشريق لا يختصّ استحبابه بعقب الصلوات، بل هو مستحبّ في كل وقت من تلك الأيام كما تدلّ على ذلك الآثار المذكورة(7).--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (1309) من كتابنا هذا.
(2) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (1309) من كتابنا هذا.
(3) المغني (3/ 290).
(4) حكاه عنه ابن قدامة في المرجع السابق.
(5) (2/ 462).
(6) البحر الزخار (2/ 67).
(7) أحكام تتعلق بالعيدين:
أولًا - عدم اختصاصه صلى الله عليه وسلم ليلة العيد بصلاة.
لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم اختصاص ليلة الفطر أو الأضحى بقيام أو بصلاة معينة، وكل ما يروى في ذلك موضوع.
1 - أخرج ابن الجوزي في الموضوعات رقم (1015).
عن عبد الله بن مسعود، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي بعثني بالحق إن جبريل عليه السلام أخبرني عن إسرافيل عن ربه عز وجل: أنه من صلَّى ليلة الفطر مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} عشرَ مرات، ويقول في كل ركوعه وسجوده عشر مرَّات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، فإذا فرغ من صلاته استغفر مائة مرة ثم يسجد، ثم يقول: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا أرحمَ الراحمين، يا إله الأولين والآخرين اغفر لى ذنوبي، وتقبل صومي وصلاتي. والذي بعثني بالحق إنه لا يرفعُ رأسه من السجود حتى يغفر الله عز وجل له، ويتقبل منه شهر رمضان ويتجاوز عن ذنوبه، وإن كان قد أذنب سبعين ذنبًا كل ذنب أعظم من جميع أهل النار، ويتقبل من كُورَته شهر رمضان. قال: قلت: يا جبريل يتقبل منه خاصة ومن جميع أهل بلده عامة؟ قال: والذي بعثني بالحق إن كرامته على الله عز وجل أعظم منزلةً منهم. ويتقبل من جميع أهل المشرق والمغرب صلاتهم ويستجيبُ لهم دعاءَهُم، والذي بعثني بالحق نبيًا من صلى هذه الصلاة واستغفر هذا الاستغفار فإن الله عز وجل يتقبل صلاته ثم قال: {تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [هود: 3] وقال: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المزمل: 20] وقال: {وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 3] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه هدية لأمتي الرجال والنساء لم يُعْطِها لمن كان قبلي". =
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 118)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= أخرجه ابن الجوزي من طريق شيوخه، وأورده السيوطي في "اللآلئ" (2/ 60 - 61) وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (2/ 94) وأقرا عليه. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يُشك في وضعه، وفيه جماعة لا يُعرفون أصلًا. وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" رقم (149/ 109): هو موضوع، وفيه مجاهيل. وهو كما قال.
2 - أخرج ابن الجوزي في الموضوعات رقم (1019).
عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى ليلة النحر ركعتين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب خمس عشرة مرةً، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} خمس عشرة مرةً، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} خمس عشرة مرة، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} خمس عشرة مرة، فإذا سلّم قرأ آية الكرسي ثلاث مراتٍ، ويستغفر الله خمس عشرة مرة، جعل الله اسمه في أصحاب الجنة، وغفر له ذنوب السرّ، وذنوب العلانية، وكتب له بكل آية قرأها حجةً وعمرة، وكأنما أعتق ستين رقبة من ولدِ إسماعيل، فإن مات فيما بينه وبين الجمعة الأخرى مات شهيدًا".
أخرجه ابن الجوزي من طريق شيوخه؛ وأورده السيوطي في "اللآلئ" (2/ 62 - 63) وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (2/ 95 - 96) وأقرّا عليه. قال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" رقم (155/ 115): "في إسناده: أحمد بن محمد بن غالب، هو غلام خليل. وضاع".
وهو حديث موضوع، والله أعلم.
3 - أورد الشوكاني في "الفوائد المجموعة" رقم (151/ 111) حديث: من السنة اثنتا عشرة ركعة بعد عيد الفطر. وست ركعات بعد عيد الأضحى، قال في "المختصر" - مختصر المجد صاحب القاموس -: لا أصل له.
4 - أخرج ابن ماجه في سننه رقم (1782) عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام ليلتي العيدين محتسبًا لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 46): "هذا إسناد ضعيف لتدليس بقية، ورواته ثقات، لكن لم ينفرد به بقية عن ثور بن يزيد، فقد رواه الأصبهاني في "كتاب الترغيب" من طريق عمر بن هارون البلخي وهو ضعيف عن ثور به.
وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت، رواه الطبراني في الأوسط والكبير والأصبهاني من حديث معاذ بن جبل، فيتقوى بمجموع طرقه" اهـ.
- قال الألباني في "الضعيفة" (2/ 11 رقم 521): "قلت: بقية سيء التدليس فإنه يروي عن الكذابين عن الثقات ثم يسقطهم من بينه وبين الثقات، ويدلس عنهم. فلا يبعد أن يكون شيخه الذي أسقطه في هذا الحديث من أولئك الكذابين .. رأيت الحديث من رواية عمر بن هارون الكذاب، والمذكور في الحديث السابق، يرويه عن ثور بن يزيد به.
فلا أستبعد أن يكون هو الذي تلقاه بقية عنه ثم دلسه وأسقطه، وسيأتي تخريج حديثه فيما بعد إن شاء الله تعالى برقم (5163) " اهـ.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 119)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وقال الألباني رحمه الله (11/ ق 1/ 268): "فأقول الآن: فقد تعين الآن الكذاب الذي يمكن أن يكون بقية تلقاه عنه ثم دلسه ألا وهو البلخي - عمر بن هارون البلخي - هذا.
وخالفهما إبراهيم بن محمد؛ فقال: قال ثور بن يزيد: عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء موقوفًا به.
أخرجه البيهقي في الشعب (3/ 341/ 3711).
وإبراهيم هذا متهم" اهـ.
وأما الشاهد وهو حديث عبادة بن الصامت، فقد أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في "مجمع الزوائد" (2/ 198) عن عبادة بن الصامت.
وفيه عمر بن هارون البلخي، قال ابن حبان في المجروحين (2/ 91): "كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، ويدعي شيوخًا لم يرهم".
وخلاصته القول أن حديث أبي أمامة، وحديث عبادة بن الصامت. حديث موضوع.
(ثانيًا): استحباب الاغتسال والتطيب قبل الخروج إلى الصلاة:
1 - أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (3/ 309) والفريابي في "أحكام العيدين" رقم (83).
من طريق موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر كان يغتسل ويتطيب يوم الفطر. بسند صحيح.
2 - أخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده، كما في "المطالب العالية" رقم (753)، قال محمد بن إسحاق، قلت لنافع: كيف كان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي يوم العيد؟ قال: كان يشهد صلاة الفجر مع الإمام، ثم يخرج إلى بيته، فيغتسل غسله من الجنابة، ويلبس أحسن ثيابه، ويتطيب بأحسن ما عنده، ثم يخرج حتى يأتي المصلى، فيجلس فيه، حتى يجيء الإمام فإذا جاء الإمام صلى معه، ثم يرجع فيدخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه ركعتين، ثم يأتي بيته. بسند حسن.
3 - أخرج الفريابي في "أحكام العيدين" رقم (16)
عن الجعد بن عبد الرحمن، قال: رأيت السائب بن يزيد يغتسل قبل أن يخرج إلى المصلى. بسند حسن.
4 - أخرج الفريابي في "أحكام العيدين" رقم (18) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: سنة الفطر ثلاث، المشي إلى المصلى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال. بسند حسن.
• واعلم أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب حديث مرفوع.
أما الأحاديث الواردة فهي أربعة ضعيفة، من حديث ابن عباس، والفاكه بن سعد، وأبي هريرة، وراو مجهول.
1 - أما حديث ابن عباس، فقد أخرجه ابن ماجه رقم (1315) عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى. =
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 120)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 431): "هذا إسناد ضعيف لضعف جبارة، وكذلك حجاج ومع ضعفه، قال فيه العقيلي: روى عن ميمون بن مهران أحاديث لا يتابع عليها.
ورواه البيهقي - في السنن الكبرى (3/ 278) - من طريق ابن ماجه. قال ابن عدي - في "الكامل" (2/ 646) -: رواياته ليست بالمستقيمة" اهـ.
وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (2/ 198) من حديث ابن عباس، قال: "كنا نأكل ونشرب ونغتسل ثم نخرج إلى المصلى".
وهو حديث ضعيف جدًّا.
2 - وأما حديث الفاكه بن سعد، فقد أخرجه ابن ماجه رقم (1316) وأحمد (4/ 78) والطبراني في الكبير (ح 18 رقم 828) عنه وكانت له صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 431): هذا إسناد ضعيف، فيه يوسف بن خالد قال فيه ابن معين: كذاب خبيث زنديق، قلت: وكذبه غير واحد، وقال ابن حبان كان يضع الحديث" اهـ.
وهو حديث موضوع.
3 - وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (5784) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان، وغدا بغُسْل إلى المصلى، وختمه بصدقةٍ رجع مغفورًا له".
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 198) وقال: "وفيه نصر بن حماد وهو متروك".
4 - وأما حديث المجهول فهو من رواية محمد بن عبيد الله عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل للعيدين.
أخرجه البزار في مسنده (رقم: 648 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 198) وقال: رواه البزار، ومندل فيه كلام، ومحمد هذا ومن فوقه لا أعرفهم". وهو حديث ضعيف جدًّا.
ثالثًا - لم يرد في التهنئة في العيد سنة مرفوعة أو موقوفة ثابتة:
أما الأحاديث الواردة فهي ضعيفة، من حديث واثلة بن الأسقع، وعبادة بن الصامت.
1 - أما حديث واثلة بن الأسقع، فقد أخرجه ابن عدي في "الكامل" (6/ 2274) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 319).
من طريق محمد بن إبراهيم الشامي، حدثنا بقية، عن ثور، عن خالد بن معدان، عنه، قال: "لقيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد، فقلت: يا رسول الله تقبل الله منا ومنك، قال: "نعم تقبل الله منا ومنك".
قال ابن عدي: وهذا منكر لا أعلم يرويه عن بقية، غير محمد بن إبراهيم هذا. =
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 121)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وقال البيهقي: قد رأيته بإسناد آخر عن بقية موقوفًا غير مرفوع ولا أراه محفوظًا.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
2 - وأما حديث عبادة بن الصامت، فقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 320) من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد الدمشقي، عن أبيه، عن مكحول، عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الناس في العيدين: "تقبل الله منا ومنكم" قال: "ذلك فعل أهل الكتابين، وكرهه".
قال البيهقي: عبد الخالق بن زيد منكر الحديث قاله البخاري.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
• قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" وهو بذيل السنن الكبرى (3/ 319 - 320): "في هذا الباب حديث جيد أغفله البيهقي، وهو حديث محمد بن زياد، قال: كنت مع أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك.
قال أحمد بن حنبل: إسناده إسناد جيد" اهـ.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 122)
[ثاني وعشرون] [أبواب](1) صلاة الخوف
[الباب الأول] باب الأنواع المروية في صفتها
1/ 1310 - (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ ذَاتِ الرّقاعِ أن الطَّائِفَةَ صَفَّتْ مَعَهُ، وَطائِفَةً وجاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بالَّتي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُم ثَبَتَ قائِمًا، فأتمُّوا لأنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وِجاهَ العَدُوِّ، وَجاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاتِهِ فأتمُّوا لأنْفُسِهِمْ فَسَلَّمَ بِهِمْ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ(2). [صحيح]
وَفِي رِوَايَةٍ أخرى لِلْجَمَاعَةِ(3) عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أبي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ هَذه الصّفَةِ). [صحيح]
قوله: (عمن صلى مع النبيّ صلى الله عليه وسلم) قيل: هو سهل بن أبي حثمة كما وقع في الرواية الأخرى (3).--------------------------------------------
(1) في المخطوط (أ) و (ب): (كتاب) وأبدلتها بـ (أبواب) لضرورة التبويب.
(2) أخرجه أحمد (5/ 370) والبخاري رقم (4129) ومسلم رقم (310/ 842) وأبو داود رقم (1238) والنسائي (3/ 171) وفي الكبرى (2/ 368 رقم 1938) والترمذي رقم (567).
قلت: وأخرجه مالك في الموطأ (1/ 183) وأبو عوانة رقم (2426) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (4218) وفي شرح المعاني (1/ 312 - 313) والدارقطني (2/ 60) والبيهقي في المعرفة رقم (6702) وفي السنن الكبرى (3/ 252 - 253) وفي الدلائل (3/ 376 - 377) والبغوي في شرح السنة رقم (1094).
وهو حديث صحيح.
(3) أخرجه أحمد (3/ 448) والبخاري رقم (4131) ومسلم رقم (309/ 841) والترمذي رقم (566) والنسائي (3/ 170 - 171) وفي الكبرى رقم (1937) وأبو داود رقم (1237) وابن ماجه رقم (1259).
قلت: وأخرجه الدارمي (1/ 358) وابن خزيمة رقم (1357) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 310) والطبراني في المعجم الكبير رقم (5632) والبيهقي (3/ 253 - 254، 254) وفي المعرفة رقم (6710) وفي الدلائل (3/ 377) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 123)
وقد أخرج البيهقي(1) وابن منده في المعرفة(2) الحديث عن صالح بن خوّات عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فيمكن أن يكون هو المبهم.
قوله: (يوم ذات الرقاع) هي غزوة نجد لقي بها النبيّ صلى الله عليه وسلم جمعًا من غطفان فتوافقوا ولم يكن بينهم قتال، وصلى النبيّ صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف، وسميت ذات الرقاع(3) لأنها نقبت أقدامهم فلفوا على أرجلهم الخرق.
وقيل: إن [في](4) ذلك المحلّ الذي غزوا إليه حجارة مختلفة الألوان كالرقاع المختلفة.
والحديث يدلّ على أن من صفات صلاة الخوف أن يصلي الإِمام في الثنائية بطائفة ركعة، ثم ينتظر [قائمًا](5) حتى يتموا لأنفسهم ركعة ويذهبوا فيقوموا وجاه العدوّ، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلون معه الركعة الثانية، ثم ينتظر [جالسًا](6) حتى يتموا لأنفسهم ركعة ويسلم بهم.
وقد حكي في البحر(7) أن هذه الصفة لصلاة الخوف قال بها عليّ وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وسهل بن أبي حثمة والهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبو العباس.
قال النووي(8): وبها أخذ مالك(9) والشافعي(10) وأبو ثور(11) وغيرهم، انتهى.--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (3/ 252 - 253).
(2) معرفة الصحابة، ابن منده (أبو عبد الله، محمد بن إسحاق ت (395 هـ). انظر: معجم المصنفات رقم (773 و 790 و 1282).
(3) للحديث الذي أخرجه البخاري رقم (4128) ومسلم رقم (1816).
عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ونحن ستَّةُ نفرٍ بيننا بعير نعتقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أقدامُنَا، ونقبت قدماي وسقطت أظفاري، وكُنَّا نلفُّ على أرجُلِنا الخِرَق، فسميت غزوة ذاتِ الرقاع لما كُنَّا نعصِبُ من الخِرَق على أرجُلنا. وحدث أبو موسى بهذا، ثم كره ذاك، قال: ما كنتُ أصنَعُ بأن أذكرَهُ، كأنه كره أن يكونَ شيء من عملِهِ أفشاه".
(4) و(5) و(6) زيادة من المخطوط (ب).
(7) البحر الزخار (2/ 49).
(8) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 125).
(9) المدونة (1/ 161).
(10) الأم (2/ 438).
(11) فقه أبي ثور ص 267 - 268.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 124)
وقد أخذ بكل نوع من أنواع صلاة الخوف الواردة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم طائفة من أهل العلم كما سيأتي.
والحق الذي لا محيص عنه أنها جائزة على كل نوع من الأنواع الثابتة.
وقد قال أحمد بن حنبل(1): لا أعلم في هذا الباب حديثًا إلا صحيحًا، فلا وجه للأخذ ببعض ما صحّ دون بعض، إذ لا شكّ أن الأخذ بأحدها فقط تحكم محضٍ.
وقد اختلف في عدد الأنواع الواردة في صلاة الخوف.
فقال ابن القصار المالكي(2): إن النبيّ صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواطن.
وقال النووي(3): إنه يبلغ مجموع أنواع صلاة الخوف ستة عشر وجهًا كلها جائزة.
وقال الخطابي(4): صلاة الخوف أنواع صلاها النبيّ صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرّى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. وسرد ابن المنذر(5) في صفتها ثمانية أوجه.--------------------------------------------
(1) المغني (3/ 311).
(2) حكاه عنه النووي في شرحه لصحيح مسلم (6/ 126) والحافظ في الفتح (2/ 431).
(3) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 126).
(4) في "معالم السنن" (2/ 28 - مع النسن).
(5) في الأوسط (5/ 27 - 36) في صفتها ثمانية أوجه هي:
الأول: ذكر صلاة الإمام في شدة الخوف لكل طائفة ركعة ليكون للإمام ركعتان ولكل طائفة ركعة.
الثاني: إذا كان العدو بين الإمام وبين القبلة وافتتاح الطائفتين الصلاة مع الإمام وركوعهما مع الإمام.
الثالث: يفتتح القوم جميعًا مع الإمام الصلاة غير أن الصف الثاني يفتتحون صلاتهم مع الإمام وهم قعود ويفتتح الصف الأول مع الإمام وهم قيام.
الرابع: العدو خلف القبلة وصلاة الإمام لكل طائفة ركعتين.
الخامس: إذا كان العدو خلف القبلة والرخصة للطائفة الأولى في ترك استقبال القبلة بعد فراغها من الركعة الأولى للحراسة وقضاء الطائفتين الركعة الثانية بعد تسليم الإمام.
السادس: إذا كان العدو خلف القبلة وإتمام الطائفة الأولى الركعة الثانية قبل الإمام وانتظار الإمام الطائفة الأولى قائمًا لتفرغ من صلاتها. =
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 125)
وكذا ابن حبان(1) وزاد تاسعًا.
وقال ابن حزم(2): صحّ فيها أربعة عشر وجهًا وبينها في جزء مفرد.
وقال ابن العربي(3): جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستّ عشرة رواية مختلفة ولم يبينها، وقد بينها العراقي في شرح الترمذي وزاد وجهًا آخر فصارت سبعة عشر وجهًا.
وقال في الهدي(4): أصولها ستّ صفات، وبلّغها بعضهم أكثر. وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجهًا فصارت سبعة عشر، لكن يمكن أن تتداخل أفعال النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من اختلاف الرواة.
قال الحافظ(5): وهذا هو المعتمد.
وقال ابن العربي أيضًا: صلاها النبيّ صلى الله عليه وسلم[أربعًا](6) وعشرين مرّة.
وقال أحمد(7): ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة، أيها فعل المرء جاز، ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة، وكذا رجحه الشافعي(8).--------------------------------------------
= السابع: الرخصة لإحدى الطائفتين أن تكبر مع الإمام وهي غير مستقبلة القبلة إذا كان العدو خلف القبلة، وانتظار الإمام قائمًا الطائفة التي كبرت غير مستقبلي القبلة لتصلي الركعة الأولى التي سبقهم بها الإمام، وانتظار الطائفة الأولى قاعدًا بعد فراغه من الركعتين قبل السلام، لتقضي الركعة الثانية فيسلمون إذا سلم الإمام.
الثامن: أن ينتظر الإمام الطائفة الأولى بعد سجدة بين الركعة الأولى لتسجد السجدة الثانية، وانتظار الثانية حتى تركع ركعة لتلحق بالإمام فتسجد معه السجدة الثانية، ثم ينتظرهم الإمام قائمًا ليسجدوا السجدة الثانية وجمع الإمام الطائفتين ليكون فراغهم جميعًا من الصلاة معًا.
(1) في صحيحه رقم (7/ 123 - 147).
(2) في جزء مفرد كما في "الفتح" (2/ 431).
(3) في "عارضة الأحوذي" (3/ 45).
(4) في زاد المعاد (1/ 512 - 513).
(5) في "الفتح" (2/ 431).
(6) في المخطوط (ب): أربعة.
(7) المغني (3/ 302).
(8) الأم (2/ 438 - 439).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 126)
ولم يختر إسحاق(1) شيئًا على شيء، وبه قال الطبري(2) وغير واحد منهم ابن المنذر(3).
قال النووي(4): ومذهب العلماء كافة أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت، إلا أبا يوسف(5) والمزني فقالا: لا تشرع بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وقال بقولهما الحسن بن زياد واللؤلؤي من أصحابه وإبراهيم بن علية كما في الفتح(6).
واستدلوا بمفهوم قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} [النساء: 102]، وأجاب الجمهور عن ذلك بأنَّ شرط كونه صلى الله عليه وسلم فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده.
والتقدير: بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول، كما قال ابن العربي(7) وغيره.
وقال ابن المنيِّر(8): الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا يكون له مفهوم كالخوف في قوله تعالى: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101].
وقال الطحاوي(9): كان أبو يوسف قد قال مرّة: لا تصلى صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزعم أن الناس إنما صلوها معه صلى الله عليه وسلم لفضل الصلاة معه.
قال: وهذا القول عندنا ليس بشيء اهـ.--------------------------------------------
(1) قال إسحاق: كلها على أوجه خمسة أو أكثر، فأيها أخذت به أجزأك، وقول سهل يجزئ ولسنا نختار به على غيره.
حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (1/ 90).
(2) حكاه الحافظ في "الفتح" (2/ 431) عنه.
(3) في الأوسط (5/ 44) والمغني (3/ 311).
(4) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 226).
(5) انظر: بدائع الصنائع (1/ 242) وعيون المجالس (1/ 422).
(6) (2/ 430).
(7) في "عارضة الأحوذي" (3/ 45).
(8) حكاه عنه الحافظ في الفتح (2/ 430).
(9) في شرح معاني الآثار (2/ 320).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 127)
وأيضًا لأصل تساوي الأمة في الأحكام المشروعة فلا يقبل التخصيص بقوم دون قوم إلا بدليل.
واحتجّ عليهم الجمهور بإجماع الصحابة على فعل هذه الصلاة بعد موت النبيّ صلى الله عليه وسلم، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"(1)، وعموم منطوق هذا الحديث مقدّم على ذلك المفهوم.
وقد اختلف في صلاة الخوف في الحضر؛ فمنع من ذلك ابن الماجشون(2) والهادوية(3) وأجازه الباقون(4).
احتجّ الأولون بقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101].
وُردّ بما تقدم في أبواب صلاة المسافر.
واحتجوا أيضًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا في سفر.
وُردّ بأن اعتبار السفر وصف طردي ليس بشرط ولا سبب، وإلا لزم أن لا تصلي إلا عند الخوف من العدوّ الكافر.
وأما الاحتجاج بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصلها يوم الخندق وفات عليه العصران وقضاهما بعد المغرب، ولو كانت جائزة في الحضر لفعلها.
فيجاب عنه بأن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف كما رواه النسائي(5) وابن حبان(6) والشافعي(7).
وقد تقدم الكلام على هذا في باب الترتيب في قضاء الفوائت.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (5/ 53) والبخاري رقم (63) وهو حديث صحيح تقدم.
(2) حكاه عنه الحافظ في الفتح (2/ 430).
(3) البحر الزخار (2/ 49).
(4) المغني (3/ 304 - 305) الأم (2/ 474) والمجموع (4/ 304)، والأوسط (5/ 45 - 46).
(5) في سننه رقم (661).
(6) في صحيحه رقم (2890).
(7) في المسند (رقم 553 - ترتيب).
قلت: وأخرجه أحمد (3/ 25، 67 - 68) والدارمي (1/ 358) وأبو يعلى رقم (1296) وغيرهم كلهم من حديث أبي سعيد الخدري وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 128)